Arabic source text

📘 বাযলুন নাযার ফিল উসুল (আল-আলা আল-আসমান্দি - মৃত্যু 552 হিজরী)

📘 بذل النظر في الأصول (العلاء الأسمندي - ت 552 هـ)

📘 বাযলুন নাযার ফিল উসুল (আল-আলা আল-আসমান্দি - মৃত্যু 552 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
‌‌147 - باب في: أنا متعبدون بالقياس الشرعي:
- ذهب الأكثرون إلى إثبات التعبد بالقياس:
-[و] منهم من منع من التعبد. واختلف هؤلاء:
* فمنهم من قال: إن السمع والعقل لا يدلان عليه.
* ومنهم من قال: إن السمع يدل عليه دون العقل.
[دلالة العقل]:
والدلالة على [أن] العقل يقتضي التعبد بالقياس. أنا إذا ظننا، بأمارة شرعية، علة حكم الأصل، ثم علمنا، بالعقل أو الحس، ثبوتها في شيء آخر، فالعقل يوجب قياس ذلك الفرع، على ذلك الأصل، بتلك العلة. أما جواز قيام أمارة شرعية على حكم الأصل، [فـ] هو أنا إذا علمنا أن تحريم شرب الخمر يثبت، عند شدتها، ويتنفى عند عدم شدتها، كان ذلك أمارة تقتضي الظن بكون الشدة علة تحريمها، والشدة معلوم ثبوتها في النبيذ. وإنما قلنا: إن العقل يوجب قياس النبيذ على الخمر عند ذلك، لأن العقل يقتضي تحريم ما ظننا فيه أنه أمارة المضرة، وأمارة التحريم أمارة المضرة. ألا ترى أن العقل يقتضي تحريم الجلوس عند حائط مائل، لوجود أمارة المضرة، وهو فرط الميل.
فإن قيل: العقل إذا انفرد يقتضي إباحة شرب النبيذ، فلا يجوز الانصراف عنه لأجل الأمارة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 590)

قيل له: العقل لو انفرد يقتضي إباحة الجلوس تحت الحائط، فيجب أن لا ينتقل إلى التحريم بالأمارة، ومع ذلك انتقلنا.
فإن قيل: العقل لا يقتضي إباحة الجلوس تحت الحائط مطلقاً، بل مشروطاً بشرط أن لا يحصل فيه أمارة المضرة، فإذا حصلت المضرة لا يقتضي ذلك - قلنا: كذلك نقول في النبيذ: إن العقل يقتضي إباحة شربه، بشرط أن لا يحصل فيه أمارة المضرة، فإذا حصلت، لا يقتضي ذلك.
وأما الأدلة السمعية:
(أ) - فمنها- إجماع الصحابة. فإنها قالت بالاجتهاد في مسائل اختلفت فيها، ولم يوجد من بعضهم نكير. وما قالت الصحابة من غير نكير، كان حقاً. فمن ذلك:
1 - قول الزوج لامرأته"أنت على حرام": قال أبو بكر وعمر رضي الله عنهما: هذا يمين. وقال زيد بن ثابت رضي الله عنه: هو طلاق ثلاث. وقال ابن مسعود: هو طلقة واحدة. وقال ابن عباس: هو ظهار. وقال غيرهم: إنه إيلاء- هذا اختلاف مشهور. وإنما قالوا فيها، قياساً، لأنه لا يخلو: إما إن قالوا فيها عن طريق أو لا عن طريق: لا وجه إلى الثاني، لأن ذلك اتفاق منهم على الخطأ، لأنه من أعظم الخطأ أن يقال في دين الله من غير طريق، فتعين الأول. والطريق إما: النص الجلي أو الاستدلال بالنص أو القياس- لا وجه إلى الأول والثاني، لأنه لو كان كذلك لاحتج البعض به، وأظهره، ليقيم عذر نفسه وليرد غيره عن الخطأ- هذا هو العادة فيمن قال قولاً خالفه في ذلك من يريد مباحثته بطل الحق فيه. ولأنهم كانوا يكرهون مخالفة النصوص ومخالفة الاستدلال بها، ويعظمون موقعها، وذلك يدعوهم إلى الإظهار والاحتجاج.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 591)

ولو احتجوا وأظهروا لما أنكتم ولنقل أيضاً، لشدة الحاجة إلى النقل، لما يتعلق به من الحكم الشرعي. ولا يلزم على هذا ما أجمعوا عليه، فإنهم لا يجمعون إلا عن طريق. ثم لم ينقل إلينا ذلك، لأن إجماعهم أغناهم عن نقل ما أجمعوا على الحكم لأجله، لأن الإجماع حجة، ولو تعلق لاشتهر ولما خفي على الفقهاء، مع شدة اهتمامهم في طلبه. وحيث لم يشتهر، دل أنهم قالوه عن اجتهاد.
فإن قيل: لو حكموا فيه بالاجتهاد والقياس، لصرحوا بعلة القياس. كما يجب عليهم أن ينقلوا النص إذا حكموا فيها بالنص- قلنا: إن ذلك واجب في النص من جهة الدين والعبادة، لأن مخالفة النص حرام. فأما القياس فالتنبيه عليه يكفى، لأن مخالفته ليس بحرام على غيره. وكذلك الفقهاء: اقتصروا في جواب المسائل على ذكر مواضع القياس، ولم يصرحوا بذكر العلة، وقد وجد التنبيه من كل واحد منهم على العلة.
- أما من قال: "أنه طلاق ثلاث" فإنما قال ذلك، لأن التحريم المطلق يقتضي غاية الحرمة، ثم ألحقها بالثلاث، لأن كل واحد منهما يفيد غاية الحرمة.
- ومن قال: "إن طلاق واحد" فلأن هذا يقتضي التحريم، وهي نفس موصوفة بالحرمة، بأقل الحرمة، ثم ألحقه بالطلاق الواحد، لأنه يفيد أقل الحرمة.
- ومن قال بأنه"إيلاء" قال: لأنه يقتضي المنع من الوطء، فكان إيلاءً.
- ومن قال بأنه"ظهار" قال: بأنه تحريم لا بالإيلاء، ولا بالطلاق، فكان ظهاراً.
- وإنما قلنا: إنه ليس منهم نكير، لأنه لو كان منهم نكير، لظهر لما أنكتم.
- وإنما قلنا: إن ما قالوه من غير نكير يكون حقاً، لأنه لو لم يكن حقاً لكان باطلاً، فيجب عليهم الإنكار. وحيث لم ينكروا، فقد أجمعوا على ترك الواجب،

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 592)

وذلك اتفاق على الخطأ، والأمة لا يجوز أن تجتمع على الخطأ.
2 - ومما اختلفوا فيه وشبهوه بغيره- مسألة الجد:
قال ابن عباس: "أما يتقي الله زيد بن ثابت حيث يجعل ابن الابن ابناً، ولا يجعل أب الأب أباً".
ولم يذهب ابن عباس إلى تسمية الجد أباً حقيقة، لأنه، مع تقدمه في اللغة، لا يذهل عليه ذلك، وإنما أراد به جعل أب الأب بمنزلة الأب، كما جعل ابن الابن بمنزلة الابن. وهذا قياس منه واعتبار من حيث إن كل واحد منهما يدلى إلى الميت بالولاد، بواسطة، وأن لا فرق في الولادة من جهة العلو والسفل.
وعن علي وزيد بن ثابت رضي الله عنهما أنهما شبها الجد مع الأخ بغصني شجرة وبجدولي نهر، ليعرفا قربهما من الميت، فيشركاهـ[ـما] في الميراث.
فإن قيل: من أين صح هذا التشبيه منهم؟ قلنا: من نقل فتاويهم، نقل معها، هذا التشبيه. فلما صار أحدهما معلوماً، صار الآخر معلوماً. ولأن المتقدمين من المخالفين بين متأول لهذا التشبيه وبين مخطئ لهما، وليس فيهم من يجحد [ها]. وإنما تجاسر أهل زماننا على جحدها. ولو عرفوا أن الإقرار

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 593)

بفتاويهم يضرهم، لجحدوها. ولأنهم لو لم يقرنوا ذلك بما ذكرنا من التشبيه، لقالوا ذلك عن طريق آخر، وذلك غير ثابت- على ما مر.
2 - وعن عمر رضي الله عنه في المسألة الحمارية: أن أعط الميراث للإخوة لأم دون الإخوة لأب وأم، حتى قالوا: "هب أن أبانا كان حماراً ألسنا من أم واحدة" فرجع رضي الله عنه وشركهم في الميراث. وهذا قياس واعتبار، فإنهم قالوا: إنما أعطيت الإخوة لأم لولادة الأم، ونحن شاركناهم في ولادة الأم وزدنا عليهم بولادة الأب. ولا يقال: إنما ورث عمر رضي الله عنه الإخوة لأب وأم بدخولهم تحت قوله تعالى {فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ} لا لأجل الاعتبار، لأن قوله تعالى: {فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ} منصرف إلى الإخوة لأم بدليل قوله تعالى: {فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ فَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ}.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 594)

(ب) - ومما يدل على ورود التعبد بالقياس ما ظهر من الصحابة رضي الله عنهم من غير نكير:
- ما روى عن أبي بكر رضي الله عنه أن قال: " أقول في الكلالة برأيي فإن كان صواباً فمن الله، وإن كان خطأ فمني ومن الشيطان" وعن عمر رضي الله عنه أن كتب إلى بعض عماله وقال: "هذا ما رأى عمر" وعن علي رضي الله عنه انه قال: "رأيي ورأى عمر في أمهات الأولاد أن لا يبعن، ثم رأيت

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 595)

بعد ذلك [أن] يبعن". وعن ابن مسعود رضي الله عنه أن قال في بروع بنت واشق الأشجعية: "أقول برأيي، فإن كان صوابا فمن الله، وإن كان خطأ فمن ابن أم عبد".
والرأي عبارة عن ظن أو اعتقاد، يتوسل إليهما، باستنباط أو اعتبار بدلالة عقلية أو أمارة ظنية. فأما ما يتوسل إليه بالاستدلال بنص جلي أو خفي لا يسمى رأياً-[فـ] لا يقال إن حرمة الميتة ثبتت برأي المسلمين. ولا يقال إن أبا حنيفة رحمه الله أثبت الربا في الأشياء الستة برأيه، ويقال أثبت الربا في الجص برأيه. ولهذا مخالفونا يذمون الرأي وأهله، وإنما يذمون القائمين من دون القائلين بالنقل. فثبت أن الرأي عبارة عن ظن أو اعتقاد يتوسل إليه باستنباط أو اعتبار، بدلالة عقلية أو أمارة ظنية، وليس على الأحكام الشرعية دلالة قطعية، فتعينت الأمارة الظنية.
وعن عمر رضي الله عنه أنه قال في الرسالة المشهورة إلى أبى موسى الأشعري:

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 596)

" [ثم] اعرف الأشباه والأمثال وقس الأمور عند ذلك" وهذا صريح في الأمر بالقياس.
فإن قيل: فقد روي عن الصحابة رضي الله عنهم ذم الرأي- فإنه روي عن أبى بكر رضي الله عنه انه قال: " أي سماء تظلني وأي أرض تقلني إذا قلت في كتاب الله برأيي". وعن عمر رضي الله عنه أن قال: " أعيتهم الأحاديث أن يحفظوها فقالوا بالرأي". وعن علي رضي الله عنه أن قال: " لو كان الدين رأياً لكان المسح بباطن لخف أولى من المسح ظاهره". وعن ابن مسعود ضي الله عنه: " يذهب قراؤكم وصلحاؤكم فيتخذ الناس رؤساء جهالاً فيقيسون الأمور برأيهم"- فوقع التعارض في أقاويلهم فلا يصح الاحتجاج بها- قلنا:
لما كان الذين ذموا الرأي هم الذين قالوا به، يجب حمل ذمهم الرأي، على رأي مع وجود النص أو مع تركهم طلب النص، كما يجب ذلك إذا روي عن النبي عليه السلام ذم الرأي والقول به- كيف وإن قول كل واحد منهم ينبه على ما ذكرنا. أما حديث أبى بكر رضي الله عنه: أراد به تفسير القرآن. ولعمري ينبغي للإنسان أن يفسر القرآن بما تعارفه أهل اللغة، وبما نقل عن النبي عليه السلام [وأما قول عمر غنما هو ذم لم عدل إلى الرأي ولم يطلب الأحاديث ولم يحفظ ما وجد منها]. وأما حديث علي رضي الله عنه: [فقد] أراد

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 597)

به جميع الدين. وغرضه بذلك أن يبين أنه ليس كل ما جاءت به السنة مما يقتضيه الرأي وبين ذلك بالمسح على الخف. وكذلك حديث ابن مسعود رضي الله عنه محمول على ما ذكرنا [فإنما ذم بذلك الرأي قبل طلب السنن والنظر فيها].
(جـ) - ومما يدل على كون القياس حجة: ما روي عن النبي عليه السلام أنه قال لمعاذ حين بعثه إلى اليمن: " بم تقضي يا معاذ؟ قال: بكتاب الله تعالى. قال: فإن لم تجد. قال: فبسنة رسوله. قال: فإن لم تجد. قال: أجتهد فيه رأيي. فقال عليه السلام: الحمد لله الذي وفق رسول رسوله": صوبه النبي عليه السلام في اجتهاد بعد الانتقال من الكتاب والسنة، وإنما أراد به الحكم بالاجتهاد.
وعنه عليه السلام أنه قال لمعاذ ولأبى موسى الأشعري حين أنفذهما إلى اليمن"بم تقضيان؟ قالا: إن لم نجد الحكم في كتاب الله تعالى ولا في سنة رسوله قسنا الأمر بالأمر، فما كان أقرب إلى الحق، قلنا به".
وعنه عليه السلام أنه قال لابن مسعود رضي الله عنه: "فإن لم تجد في كتاب الله تعالى ولا في سنة رسوله، اجتهد رأيك".
فإن قيل: إنما عني قول معاذ: "أجتهد رأيي": أجتهد [في] الاستدلال بمعنى النصوص، أو معناه: اجتهد في طلب الحكم من الكتاب والسنة- قلنا:
[أولاً] من اجتهد في الاستدلال بالنصوص، لا يقال اجتهد رأيه، ولأنه علق الاجتهاد بنفي وجدان النص مطلقاً، الجلي والخفي جميعاً، فلا يمكن حمله على ذلك.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 598)

وأما الثاني- قلنا: طلب الحكم من الكتاب والسنة لا يقال فيه: إنه اجتهاد للرأي. ولأن علق ذلك بنفي وجدان الكتاب والسنة، وذلك لا يكون إلا بعد الطلب.
فإن قيل: أتقطعون بصحة خبر معاذ رضي الله عنه، أو لا تقطعون به وتنزلونه منزلة أخبار الآحاد؟
فإن قلتم بالأول- فهو غير ثابت. واحتجاج بعض العلماء به وتأويل بعضهم، لا يدل على صحته قطعاً، لأن من تأول فإنما تأول لأنه لم يعرف وجه البطلان. والمخالف إذا أمكنه تأويل الخبر [و] لا يعرف وجهة للبطلان، يجب تأويله ولا يجب رده، فلا يدل ذلك على صحة الحديث عند الكل.
وإن قلتم بالثاني- نقول: كيف تستدلون بخبر الواحد على صحة القياس قطعاً، وهو غير مقطوع به؟ - قلنا: لا نقطع على صحة خبر معاذ. ومع هذا يجوز إثبات صحة القياس به، لأن القياس من باب العمل، وخبر الواحد مقبول في باب العمل. ونقطع بوجوبه، لأجل الدليل الدال على وجوب العمل بأخبار الآحاد. كما نقطع به على وجوب العمل بأخبار الآحاد لما تتضمنه الأخبار من فروع الشريعة. ولا فرق بين أن يظن أن النبي عليه السلام أمرنا باستعمال ما يفضى إلى وجوب النية في الوضوء وبين أن كل واحد منهما واجب- ألا ترى أنه لا فرق بين أن يخبرنا إنسان بوجود سبع أو لص في الطريق في وجوب تجنبه علينا إذا ظننا صدقه، وبين أن يأمرنا من ظاهره النصح والسداد بسؤال رجل، ويقول هو أعرف بحال الطريق في أنه يجب علينا سؤاله إذا خفنا الطريق، وإذا أخبرنا بشيء وظننا صدقه، يجب العمل به- كذا [هذا].

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 599)

وعن النبي عليه السلام انه قال لعمر رضي الله عنه حين سأله عن القبلة للصائم: "أرأيت لو تمضمضت بماء ثم مججته": شبه القبلة من غير إيلاج بمضمضة من غير ابتلاع، في نفي فساد الصوم. وهذا محض قياس [إذ] كان قوله: "أرأيت" يدل على أنه يمهد أمر القياس.
وعنه عليه السلام أنه قال للخثعمية حين سألته عن الحجة عن أبيها: " أرأيت لو كان على أبيك دين أكنت تقضيه؟ فقالت: نعم. قال عليه السلام: دين الله أحق" وهذا يدل على تمهد أمر القياس.
(د) - ومما استدل به على التعبد بالقياس قول الله تعالى: "الْمُؤْمِنِينَ فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الأَبْصَارِ" هكذا نقل عن ثعلب وغيره من أئمة اللغة. وقال ابن عباس رضي الله عنه في الأسنان: " اعتبرها بالأصابع" في أن ديتها متساوية.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 600)

يقال: إن فيه عبرة- أي ما يقتضي حمل غيره عليه، وإجراء حكمه عليه، نحو أن يعاجل من ظلم بالهلاك، فيقال: "إن فيه عبرة". ولا يقال إن معنى قوله: "فيه عبرة" أي اتعاظ وانزجار، لأنا نقول: لا كذلك، فإنه يقال: اعتبر لتتعظ وتنزجر، فيجعل الاتعاظ والانزجار غاية للاعتبار، فكان غيره.
فإن قيل: "ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ شَاقُّوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ" فصار المعنى منصوصاً عليه وهو مخالفة الله ورسوله، ولا كلام فيه، إنما الكلام فيما ظنه المجتهد وظفر برأيه- قلنا: النص مطلق لا تقييد ظهور المعنى وخفائه. بل الاعتبار بحالة الخفاء أليق، فتصرف إلى كل اعتبار. وإن وجود النص في حادثة، ظهر فيه المعنى، لإطلاق اللفظ.
هذا وجه التعليق بهذه الآية. إلا أن لقائل أن يقول: قوله"فاعتبروا" ليس فيه ما يقتضي جميع وجوه الاعتبار. ونحن نعتبر الفروع بالأصول المنصوص عليها. فكما لا يثبت الحكم في الأصول إلا بالنص أو بالبقاء على حكم العقل، فكذلك لا يثبت الحكم في الفروع إلا بالنص أو بالبقاء على حكم العقل.
وأما المخالف فقد احتج بأشياء:
1 - أحدها- أن الله تعالى دل بوضع الشريعة على منعنا من القياس، حيث فرق بين المتفقين، وجمع بين المختلفين في الحكم فإنه أباح النظر إلى شعر الأمة الحسناء وحرم النظر إلى شعر الحرة الشوهاء. وأوجب الغسل في المنى دول البول والمذى. وأوجب على الطاهرة من الحيض قضاء الصيام دون الصلوات.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 601)

ولا يقال بأن القياس إنما يقتضي الجمع بين الشيئين إذا اشتركا في علة الحكم، ولم توجد المشاركة في هذه المواضع، لأنا نقول: الشريعة لو حظرت النظر إلى شعر الحرة ولم تذكر شعر الأمة، لعلم أنها حظرت لخوف الفتنة، وهذه العلة قائمة في شعر الأمة، ولكان أقوى ما يذكرون من الأمارة في القياس. فلما شهدت الشريعة بإبطال هذه الأمارة، علمنا أن وضعنا يمنع القياس.
2 - ومنها- أنه لو ورد التعبد بالقياس، [فإنه] يؤدي إلى أحكام متضادة، لأن الفرع قد يشبه أصلين متضادي الحكم، فاقتضي إثباتهما في الفرع، وذلك محال.
3 - ومنها- أن ورود التعبد بالقياس باعتبار الحاجة، ولا حاجة بنا إلى ذلك، لأن النصوص العامة والخاصة متناولة للحوادث كلها. وكذلك دليل العقل شامل للحوادث كلها.
والجواب:
أما الأول - فليس فيه أكثر من وجود الأمارة وعدم حكمها. وبهذا تخرج عن كونها دلالة. أما لا يخرج عن كونها أمارة، كالغيم الرطب في زمان الشتاء: أمارة المطر، ثم ليس ينقض كونه أمارة بوجود غيم في زمان الشتاء ولا مطر معه- فكذا هذا. ونحن لا ندعي إلا كونه أمارة.
وأما الثاني- الفرع إذا أشبه أصلين مختلفين. فإما أن يختبر في الفرع في العمل بأيهما شاء، والتخيير حكم من الله تعالى، كما في أخبار الآحاد إذا تعارضت. أو نقول: لابد أن يكون شبه الفرع بأحدهما أقوى،

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 602)

والله تعالى جعل لنا طريقاً إلى معرفته، فعلى المجتهد أن يراجع النظر حتى ظفر بالأقوى، فلا يؤدي إلى تعطيل الأمارة.
وأما الثالث- قلنا: لا نسلم أن النصوص متناولة للحوادث كلها، إذا لو كانت متناولة للحوادث كلها، لكانت متناولة للحوادث التي اختلف فيها الصحابة، ولاحتجوا بها. وحيث لم يحتجوا، علم أنها لم تتناول كل الحوادث.
وأما دليل العقل، فإنما يعمل به لو لم ينقل عنه دليل شرعي، فبينوا أن القياس ليس بدليل شرعي- والله أعلم.

‌‌148 - باب في: أن النص على علة الحكم في الأصل- هل هو تعبد بالقياس بها أم لا؟
- ذهب بعضهم إلى أنه لا يكون تعبداً بالقياس. ويجوز من الله تعالى أن ينص على علة حكم، ثم ينهي عن القياس عليه وإن شاركه غيره في علته.
- وذهب أكثر الفقهاء وبعض المتكلمين إلى أنه تعبد بالقياس.
- وذهب بعض المتكلمين إلى أن التنصيص على علة الحكم، يجري مجرى التنصيص على كل ما وجدت فيه علة الحكم، وهو محكي عن أبى الحسن الكرخي رحمه الله.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 603)

وذكر بعضهم أن المنصوص إذا كان علة للتحريم يكون تعبداً بالقياس بها. وإن كان علة للإيجاب أو الندب لا يكون [النص عليها تعبداً بالقياس بها].
(أ) - والدلالة على صحة مذهبنا- أن العمل بالإشارة واجب- على ما مر. وعلة القياس أمارة، فدل التنصيص عليها، على وجوب تعليق الحكم بها. دل عليه العرف. فإن من قال لعبده: "لا تدخل دار فلان لأنه عدوى" فدخل دار غيره من أعدائه لامه العقلاء عليه. ولو قال له: "أوجبت عليك أو أبحت لك الدخول دار فلان لأنه صديقي" فدل دار صديق آخر، لا يلام عليه، ولو لامه غيره، يلومه العقلاء على ذلك.
(ب) - أما المخالف- فقد استدل بقوله تعالى: {وَأَقِمِ الصَّلاةَ إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ} علل وجوب الصلاة بكونها مانعة عن الفحشاء والمنكر. وهذه العلة قائمة في صلاة الضحى، ولا يجوز قياسها عليها في الوجوب- دل عليه العرف، فإن من قال: "أعتقت سالماً من عبيدي لأنه أسود" لا يعتقد السامعون عتق جميع السود. وكذلك لو وكل وكيلاً بأن يعتق سالماً من عبيده لأنه أسود، لا يجوز أن يعتق جميع عبيده السود فكذا هذا.
والجواب:
- أما الآية فمعنى كونها ناهية عن الفحشاء والمنكر، كونها لطفاً

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 604)

في التقريب إلى فعل الواجبات والتجنب عن القبائح. وهذا مما لا يستيقن بوجوده في صلاة الضحى، فلهذا لم يجز قياسها على غيرها.
-وأما العرف- لو قال قائل: "أعتقت زيداً من عبيدي، لأنه أسود" ناقضه كل عاقل فيقول له: إن عبيدك الأخر سود، فلم خصصته بالعتق؟ وكذلك في الدليل: هذه المناقضة ثابتة- ألا ترى [أنه] لم يجز للوكيل الإقدام على إعتاق أعبد له، لأن الوكالة لا تثبت إلا بتنصيصه، والشرع منع من إبطال ملك الغير إلا بصالح القول. ولأن الموكل جاز عليه البدوات والمناقضات، فالاحتياط المنع من الحكم بعتق مماليكه إلا بصريح الإعتاق. ومنع الوكيل من إتلاف ماله إلا بصريح القول.
(جـ) - وأما من فرق بين علة التحريم والإيجاب- قال: أن تعليل الفعل بعلة تنبئ عن حسنه، فليس كل حسن واجب التحصيل. فأما تعليل الترك [بعلة] تنبئ عن قبحه، فكل قبيح يجب تركه.
والجواب:
إن تعليل الوجوب ينبئ عن جهة مقتضية للوجوب. كما أن التعليل للحرمة ينبئ عن جهة مقتضية للحرمة، فتجب المقايسة في كل واحد منهما والله أعلم.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 605)

‌‌149 - باب في: أن النبي عليه السلام هل كان متعبداً بالقياس والاجتهاد أم لا؟
ذهب بعض المتكلمين إلى أنه لم يكن متعبداً بالاجتهاد في شيء عن الشرعيات. وحكي عن أبى يوسف رحمه الله أنه كان متعبداً به.
وحكي عن الشافعي رحمه الله انه جوز أن يكون في الأحكام الشرعية ما قال النبي عليه السلام بالاجتهاد.
والمختار من المذهب أنه يجوز أن يتعبد النبي عليه السلام بالقياس. ولكنا لا نقطع أنه كان متعبداً به أم لا.
والدلالة على جواز ذلك:
1 - أنه لا يمتنع أن تكون مصلحة النبي عليه السلام في العمل بالنص تارة وفي العمل بالاجتهاد أخرى، كما حق الأمة. وهذا لأن الاجتهاد ليس إلا العمل بالأمارة والظن، ولا يمتنع أن تكون المصلحة في العمل به في حق النبي عليه السلام ألا ترى أنه يجب عليه العمل بالرأي والاجتهاد في المنافع الدنيوية ومضارها، فكذا في الشرعيات.
فإن قيل: اجتهاد النبي عليه السلام اختص بوجه، وهو أن ذلك تنفير عنه- وبيانه من وجهين:
أحدهما- أنه إذا علم أنه يقول برأيه ومن تلقاء نفسه، ففيه تنفير عنه.
والثاني- أنه يجوز لغيره من المجتهدين مخالفته، وهذا أبلغ في التنفير.
قلنا: المجتهد يثبت حكم الله تعالى بتنبيهه، أي تنفير [عند] تنبيه الله تعالى [إيانا] على مراده.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 606)

وقوله: يجوز لغيره أن يخالفه- قلنا: لا يجوز ذلك، وإن صدر الحكم عن اجتهاد، على ما مر.
فإن قيل: لو جاز للنبي عليه السلام أن يجتهد، يجب علينا القطع على أن ما قاله حق، لأنه يجب علينا أتباعه، ولا يقطع هو على ذلك، لأنه مجتهد- قلنا: كما يقطع أن ما قاله حق وصواب، فهو يقطع على ذلك أيضاً إذا أفضى إليه اجتهاده، لأن ذلك يوجب قيام الدليل على عصمته، وحال الدليل لا يختلف، فكما نعلم كونه معصوماً، فهو يعلم ذلك.
وأما عدم القطع على أن كان متعبداً أو لم يكن- أنه ليس في العقل ولا في السمع ما يدل على [نفي] ذلك، أو على تعبد، وإنما يتضح ذلك بإفساد أدلة القاطعين على أنه كان متعبداً، وأدلة القاطعين على أنه لم يكن متعبداً به. كما احتج به القائلون إنه متعبد: [بـ] أن في الاجتهاد زيادة ثواب، ولا يجوز أن يحرم عنها النبي عليه السلام.
2 - ومنها- أن العقل يقتضي العمل بالقياس، فالرسول عليه السلام وغير الرسول، فيه سواء.
والجواب- قلنا:
[الأول]- هذا لا يتم إلا بعد بيان أن ثواب المجتهد في الإمارات أكثر من ثواب المستدل بالدلالات، مع أن المشقة موجودة فيهما، وليس إلى ذلك سبيل، لأنا نعلم [أن] التفاضل بينهما في مزيد الثواب.
وأما الثاني- قلنا: العقل إنما يوجب ذلك، إذا لم يكن في الحادثة نص، وإذا لم يدل الشرع على أن في القياس مفسدة، فما يؤمننا أن الله تعالى نص على الأحكام في حقه ونبهه أن في القياس مفسدة؟

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 607)

وأما المانعون من كونه متعبداً به- احتجوا بأشياء:
1 - منها- قوله تعالى: {وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى (3) إِنْ هُوَ إِلَاّ وَحْيٌ يُوحَى} ولا يقال لما صدر عن اجتهاد، إنه وحي- ألا ترى أنه لا يقال: إن قول المجتهد منا وحي - فكذا هذا.
2 - ومنها- أنه لو كان في الأحكام ما قاله الني عليه السلام عن اجتهاد، جاز أن يجعل أصلاً لغيره، ولجاز لغيره مخالفته، ولا يكفر مخالفه- إذ كل ذلك من حق الاجتهاد، والأمر بخلافه.
3 - ومنها- أنه لو كان متعبداً به، لأظهره.
4 - ومنها- أنه لو تعبد بالاجتهاد لما توقف على الوحي، ومعلوم أن كان يتوقف عليه.
والجواب:
أما الأول- قلنا: الآية تناولت ما نطق به، لا ما ظهر عنه فعلاً. ومن أين لكم أن كل ما فعله النبي عليه السلام كان وحياً؟
ثم نقول: الحكم بالاجتهاد ليس حكماً عن هوى، بل هو حكم عن دليل نصبه الله تعالي.
وأما الثاني- قلنا: ليس ذلك حكم الاجتهاد مطلقاً، بل حكم اجتهاد

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 608)

لم يقترن به دليل قطعي، كما أنـ[ـه] في الإجماع الصادر عن اجتهاد- على ما مر.
وأما الثالث- قلنا: لا يمتنع أن تكون المصلحة في عدم الإظهار، ولم يظهر.
وأما الرابع- قلنا: لم يثبت أنه توقف في جميع الأحكام على الوحي، فربما حكم في بعضها بالاجتهاد في الحال- والله أعلم.

‌‌150 - باب في: أن من عاصر النبي عليه السلام هل كان متعبداً بالاجتهاد والقياس أم لا؟
أثبته قوم على الإطلاق.
ومنعه قوم على الإطلاق.
والمذهب المختار- أن من كان بحضرة النبي عليه السلام وقدر على سؤال حكم الحادثة عند [هـ] لا يجوز له الاجتهاد، لأنه بمنزلة واجد النص في الحادثة. إلا إذا خصه النبي عليه السلام بالأمر به. كما روي عن النبي عليه السلام أن أمر عمرو بن العاص بالحكم بين المتخاصمين برأيه ووعده إياه بالثواب عليه، وأخطأ أو أصاب.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 609)