Arabic source text

📘 বাযলুন নাযার ফিল উসুল (আল-আলা আল-আসমান্দি - মৃত্যু 552 হিজরী)

📘 بذل النظر في الأصول (العلاء الأسمندي - ت 552 هـ)

📘 বাযলুন নাযার ফিল উসুল (আল-আলা আল-আসমান্দি - মৃত্যু 552 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
فهذه جملة لا بد منها في أهلية الاجتهاد مطلقاً، فيصير الإنسان بحال يفتى به في جميع الشرع.
ويجوز أن ينال العالم منصب الاجتهاد والفتوى في بعض الأحكام دون بعض. فيفتى في مسألة من الفرائض مثلاً إذا كان عالماً بالفرائض وإن لم يعرف [ما عداه] من أبواب الفقه، لأن الظاهر أن أحكام الفرائض لا يستنبط من غيرها إلا نادراً، والذهاب عن النادر لا يقدح في الاجتهاد- ألا ترى أن المجتهد قد يخفى عليه من النصوص اليسير، ولا يقدح ذلك في كونه أملاً للاجتهاد.
* * *

‌‌169 - باب في: كيفية فتوى المفتي:
اعلم أن المفتي إذا سئل عن حكم، ولم يتقدم منه اجتهاد وقول في المسألة- يجب عليه الاجتهاد فيها، قبل القول، ليعلم أنه يصيب في فتواه.
وإن تقدم منه اجتهاد وقول فيها، وكان ذاكراً لذلك القول وطريقة الاجتهاد، لم يجب عليه تجديد الاجتهاد، لأنه كالمجتهد في الحال- وإن لم يذكر طريقة الاجتهاد، يجب عليه تجديد الاجتهاد، لأنه في حكم [من لا اجتهاد] له.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 692)

ومن أفتى باجتهاد ثم مات- هل يجوز الأخذ بقوله؟
قال بعضهم: لا يجوز، لأنه لا يدرى أنه، لو كان حياً، لكان ذاكراً لطريقة الاجتهاد، راضياً بذلك القول.
والصحيح أنه يجوز ذلك القول، لأن الظاهر من ذلك القول أنه قول ذلك الفقيه إلى أن مات، وموته قد أزال عنه التكليف، ولا يلزمنا إعادة الاجتهاد.
وإذا أفتى المجتهد باجتهاده، ثم تغير اجتهاده، لم يلزمه تعريف المستفتى بتغير اجتهاده إذا كان قد عمل به. وإن لم يكن قد عمل به، فينبغي أن يعرفه، إن تمكن منه، لأن العامي إنما يعمل به، لأنه قول المفتى، وليي له قول في تلك الحال. وإذا أفتاه بقول مجمع عليه، لم يخيره في القبول منه. وإن كان فيه خلاف خيره بين أن يقبل منه أو من غيره، لأن كل واحد منهما صدر عن اجتهاد.
وإذا اعتدل القولان عند المفتى- اختلفوا فيه:
قال بعضهم: يفتى بأيهما شاء.
وقال بعضهم: يخير المستفتى بين القولين.
وجه هذا القول- أنه إنما يفتيه بما يراه والذي يراه هو التخيير، لما ذكرنا في باب تعادل الأمارتين.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 693)

وج‌‌ه القول الأول- هو أنه كما يجوز للمفتى أن يعمل بأي القولين شاء، جاز له أن يفتى بأيهما شاء، فيفتى غيره كما يفتى نفسه- والله أعلم.

(هـ)
‌‌170 - باب في: إصابة المجتهدين. وأن الحق عند الله تعالى في المجتهدات واحد أو حقوق:
اعلم أن الاجتهاد نوعان:
أحدهما- في الأصول. أعنى به معرفة الله تعالى بصفاته القديمة، ورسالة رسله، وما يجرى هذا المجرى.
والثاني- في الفروع. أعنى به الشرائع، من العبادات والمعاملات والعقوبات ونحو ذلك.
أما في الأصول:
1 - قال بعضهم: المجتهد فيها مصيب على كل حال. وهو قول أهل الإلحاد.
2 - وقال بعضهم: إنه يخطئ ويصيب، إلا أن المخطئ فيه معذور.
3 - وقال أهل الحق: إنه يخطئ تارة ويصيب أخرى. فالمصيب فيه ناج، والمخطئ مؤاخذ غير معذور.
والدليل على فساد قول الأولين- أن أقاويل أهل الملل متناقضة. وهو سلب وإيجاب، ونفى وإثبات. كإثبات الصانع ونفيه وتوحيده وثنيته. وصدق الرسل وكذبهم. والقول بصحة الكل محال عقلاً. ولأنه لا أحد من أهل الملل إلا وهو

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 694)

مخطئ غيره، فوجب أن يكون مصيباً في تخطئته، فيكونان بأجمعهم مخطئين مصيبين، وهو محال.
والدليل على فساد قول الفريق الثاني- أن أدلة الإصابة في أصل الدين ظاهرة. وهي قاطعة لا ظنية. فإن الآيات الدالة على حدث العالم وقدم الصانع والمعجزات الدالة على صدق الرسل واضحة قطعية، فلا يعذر من لا يعتبرها. ولأنه قد تواتر من النبي عليه السلام وكافة المسلمين أن سائر أهل الملل في النار إلا واحدة.
وأما في الفروع:
قال عامة أصحابنا: أن كل مجتهد مصيب في حق العمل، حتى يجوز له العمل باجتهاده. فإن أصاب الحق كان مأجوراً. وإن أخطأ كان معذوراً، وهو مأجور على اجتهاده- لقوله عليه السلام: "المجتهد إن أصاب الحق فله أجران وإن أخطأ فله أجر واحد".
وهو قول بعض المتكلمين: إلا أن بعضهم قالوا كما قلنا. وقال بعضهم: إن أخطأ فهو مأزور غير معذور.
وقال عامة المتكلمين: كل مجتهد مصيب، لما هو الحق في الحقيقة، والحق عند الله تعالى حقوق.
وقيل: هذا أحد قولي الأشعري. والقول الثاني ما قلناه. وفى المسألة أقاويل آخر ووجوه كثيرة من الكلام. لكنا نذكر المذهب المختار المرضى الملخص من الجملة، فنثبت أن الله تعالى في كل حادثة حكماً واحداً، وهو الحق الذي

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 695)

يطلب بالاجتهاد. وإذا ثبت ذلك، يثبت بالضرورة أن من أصاب ذلك، فهو المصيب. ومن لم يصبه فهو المخطئ، لأنه قد فاته الحق الذي هو حكم الله تعالى.
فنقول:
الأمر لا يخلو:
1 - إما أن لا يكون لله تعالى في كل حادثة من الحوادث الاجتهادية التي يحتاج إليها المكلفون قبل اجتهاد المجتهد حكم أصلاً. وإما أن يحكم فيه بعد الاجتهاد.
2 - أو يكون له في كل حادثة أحكام مختلفة، بحسب اختلاف الاجتهادات.
3 - أو يكون له في كل حادثة حكم معين، كلف المجتهد طلبه وإصابته.
والقسم الأول والثاني- باطل، فتعين الثالث ضرورة.
والدلالة على بطلان [القسم] الأول- وجهان:
أحدهما- أن المجتهد مأمور بطلب حكم الحادثة. لأنه مأمور بالاجتهاد، والاجتهاد ليس إلا بذل الجهود في طلب الشيء، والطلب لا بد له من مطلوب لولاه لكان لغواً، والله تعالى لا يأمر باللغو- فدل الأمر بالاجتهاد وطلب الحكم، على أن لله تعالى حكماً قبل الاجتهاد.
فإن قيل: لم قلتم بأن المجتهد مكلف بطلب الحكم، بل هو مكلف بطلب شيء آخر. وبيانه من وجوه:
أحدها- أنه مكلف بطلب الأجر والثواب من الله تعالى بالاجتهاد.
وثانيها- أنه مكلف بطلب غلبة الظن، كالمتحرى في القبلة: يطلب غلبة الظن بأشياء أخر.
وثالثها- أن المطلوب هو الأشبه بالأصول، لا ما هو حكم الله تعالى من الحقيقة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 696)

ورابعها- أن المطلوب أن يعلم أو يظن أن الله تعالى فيه حكماً أم لا؟ لا أن فيه حكماً هو يطلبه.
قلنا: [الأول]- الاجتهاد طلب الشيء بالنظر والفكر، وذا يقتضي منظوراً فيه، يستكشف عنه نظره، وهو الحكم المجتهد فيه. ثم الثواب قد يبتنى عليه، لا أن الاجتهاد طلب الثواب.
وأما الثاني- قلنا: الظن لا بد له من مظنون. وليس ذلك إلا حكم الحادثة.
وكذا المتحرى يجتهد في أمور القبلة، فيظن أن القبلة إلى الجهة التي توجه إليها.
وأما الثالث- قلنا: [هل] الأشبه هو واجب العمل به والمصير إليه، وهو أولى من غيره أم لا؟ إن قال: لا، فما الفائدة في طلبه؟ وإن قال: نعم- فهو حكم الله تعالى، إذ لا معنى له إلا ما يجب إتباعه دون غيره.
وأما الرابع- قلنا: إن اجتهد وغلب على ظنه، تبين أن الحكم كان ثابتاً، أو يثبت الآن.
[والوجه] الثاني- باطل [لوجهين]:
[الوجه الأول]- لأنه لا يكون طلبا مكان الأول، وهو الذي نريده: أن لله تعالى حكماً يعرف بالاجتهاد.
والوجه الثاني- القول بأن لا حكم لله تعالى قبل الاجتهاد أصلاً، يؤدى إلى تعطيل الأحكام في الحوادث المحتاج إليها. لأن ثبوت الحكم: إذن كان يقف على الاجتهاد في حق المجتهد والمستفتى من المجتهد، فلو لم يجتهد لا يثبت الحكم،

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 697)

كمن لا يحنث لا تلزمه الكفارة، ومن لا يكتسب المال لا يجب عليه الزكاة. أو ربما يجتهد فيتعارض عنده الأمارات، ولا يغلب على الظن شيء، فلا يثبت حكم الحادثة، فيؤدى إلى ما ذكرناه.
فإن قيل: ما أنكرتم أن لله تعالى في الحوادث حكماً متروكاً، كما قاله البعض. قلنا- معنى حكم الله تعالى ما يجب إتباعه أولى من غيره. وغير المستدل لا يتأتى منه ذلك، فلا يكون حكماً.
والدلالة على بطلان القسم الثاني:
أنه مؤدى إلى اجتماع أمور متنافية- بيانه: هو أن أحد المجتهدين قد اجتهد في حادثة، وغلب على ظنه ثبوت الحل، وغيره اجتهد وغلب على ظنه ثبوت الحرمة، أو أفضى اجتهاد واحد إلى الحل في حالة وإلى الحرمة في حالة أخرى. فيجتمع الحل والحرمة في فعل واحد، من شخص واحد، في حالة واحدة. وهذا ليس كذلك، لأن أحد المجتهدين إذا غلب على ظنه الحل، صار الحكم في حقه الحل دون غيره. وإذا غلب على ظن مجتهد آخر الحل، في زمان، صار الحكم في حقه الحل في ذلك الزمان دون غيره. وإذا غلب على ظنه الحرمة، صار الحكم في حقه الحرمة دون غيره. وإذا غلب على ظن مجتهد آخر الحرمة في زمان آخر، صار الحكم في حقه الحرمة، في ذلك الزمان، دون غيره. ويجوز أن تكون مصلحة هذا المجتهد في ثبوت الحل، ومصلحة المجتهد الآخر في ثبوت الحرمة، ومصلحة المجتهد الآخر الحل في زمان والحرمة في زمان آخر- فالمصالح تختلف باختلاف الأشخاص والأحوال، والأحكام الشرعية تتبع المصالح.
هذا هو تقرير قاعدة الخصوم. وهذا إشكال هذا الوجه- قلنا: هذا إنما يستقيم أن لو صح كون الاجتهاد مفضياً إلى الحل في حق المجتهد دون غيره. وذلك غير صحيح، لأن الاجتهاد إنما يفضى إلى الحكم، بقوة الأمارة وغلبة الظن

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 698)

بثبوت الحكم. وهذا نفع صفة في أمارة المنظور فيها، لأن الاجتهاد رد الفرع إلى الأصل، بمعنى جامع بينهما، هي العلة، وذلك لا يختص ببعض المجتهدين دون البعض. فأحد المجتهدين إذا قويت عنده أمارة الحل، غلب على ظنه ثبوت الحل في حق الكل، فلزم الحكم، فيؤدى إلى ما ذكرناه من المحال. مثاله- إن من حرم لحم الخيل يعتبر فيه كونه مركوباً لقوله تعالى: [وَزِينَةً]، وكونه مركوباً لا يختص بشخص دون شخص [ومن أجله] يعتبر فيه جهة كونه غذاء، وتعلق البقاء، وهذا لا يختص بشخص دون شخص. فلو كان كل واحد منهما مصيباً لزم الحل والحرمة في حق الكل على ما ذكرناه، وإنه محال. على أن الحكم قد يكون حكماً يتعلق بالمجتهدين، بأن قال الرجل لامرأته "أنت بائن"، ثم أراد مراجعتها. وهما مجتهدان، وأحدهما يرى أن الكنايات بوائن، والآخر أنها رواجع- كان الحكم في هذا النكاح صحة المراجعة وبطلانها معاً- وكذلك المفتى إذا أفتاه أحد المجتهدين بحكم والآخر بخلافه، وكل واحد منهما حكم الله تعالى، لزم الحل والحرمة معاً، وإنه محال.
وإذا بطل هذان القسمان ثبت أن الله تعالى في كل واحدة حكم واحد، والمجتهد قد يصيب ذلك الحكم وقد يخطئ- على ما مر. والله أعلم.
وقد استدل في المسألة بوجوه أخر:
1 - منها- قوله تعالى: [وَدَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ- إلى قوله تعالى: فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ]، فلو كانا مصيبين، لما خص

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 699)

[سليمان] بأنه فهم الحكم، وكان داود عليه السلام قد فهم من الصواب ما فهمه سليمان عليهما السلام. إلا أن لقائل أن يقول: إن الله تعالى لم يقل: إنه "فهمه الصواب"- فيحتمل: ففهمناها سليمان مثلما فهم داود، ويحتمل: فهمناه الناسخ ولم يفهم داود، لأنه لم يبلغه، وكل واحد منهما مصيب فيما يحكم به. [على أن] أكثر ما في الباب أن الآية تدل على أن داود وسليمان عليهما السلام ما كانا مصيبين جميعاً، وذلك لا يوجب كون المجتهدين في مسألتنا غير مصيبين- ولله أعلم.
2 - ومنها- إجماع السلف. وروى عن أبى بكر رضي الله عنه أنه قال في الكلالة: "أقول فيها برأيي، فإن يكن صواباً فمن الله تعالى وإن يكن خطأ فمنى ومن الشيطان والله ورسوله منه بريئان". وقال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه في قصة بروع بنت واشق: "أقول فيها برأيي، فإن كان صواباً فمن الله تعالى، وإن كان خطأ فمنى ومن الشيطان". وقال عمر رضي الله عنه لكاتبه: اكتب: "هذا ما رآه عمر. فإن كان صواباً فمن الله، وإن كان خطأ فمن عمر". وقال على رضي الله عنه في مسألة أفتى فيها جماعة من الصحابة بحضرة عمر رضي الله عنه فقال: "إن كانوا قد اجتهدوا فقد أخطأوا". وقال ابن عباس رضي الله عنهما: "أما يخشى الله زيد: يجعل ابن الابن ابناً،

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 700)

ولا يجعل أب الأب أباً" وهذا مبالغة في التخطئة- هذا شيء نقل عنهم، ولم ينقل عنهم خلافه. ولا يجوز تأويله وحمله على المجاز بغير دليل.
فإن قيل: لم قلم بأن المراد من هذه الأخبار الخطأ في الحكم المجتهد فيه؟ بيانه من وجوه:
أحدها- أن المراد منه أنه أخطأ نصاً لو ظفر به أوجب عليه حكمه، لكنهم إنما أخطأوا وقصروا في النظر، ولم يبالغوا فيه، ولم يستوفوا شرائط الاجتهاد، فلذلك أخطأوا فيها.
[أو معناه: أخطأوا حكماً لو حكم به كان ثوابه أكثر].
والثاني- إن أخطأوا مع تمام الاجتهاد، فهذا يدل على أن الحق في هذه المسائل واحد- وبه نقول.
قلنا:
أما الأول- قلنا: المفهوم من قولنا: "أخطأ فلان" عند الإطلاق العدول عما طلبه وكلف به. والمطلوب والمكلف به إصابة الحكم، فيحمل عليه قوله إنه أخطأ نصاً فيه. قلنا: هذا باطل، لأن المجتهد: إن كان استقصي طلب النص، فلم يظفر به، فهو مصيب عندكم، لأنه لا يلزمه أن يحكم بما لم يبلغه من النصوص، ولا سبيل إلى الوصول إليه. وإن لم يستقص النظر كان مخطئاً في الحكم والاجتهاد جميعاً. والصحابة رضي الله عنهم اجتهدوا ولم يمنع واحد منهم صاحبه من الاجتهاد في هذه المسائل.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 701)

وأما قوله: أخطأ حكماً ثوابه أكثر- قلنا: العدول عما ثوابه أكثر إلى ما ثوابه أقل، لا يسمى خطأ مطلقاً. ولا يقال: "هو من الشيطان"، [وقد أضاف الصحابة الخطأ في ذلك إلى الشيطان].
على أن إطلاق قولنا: "أخطأ"، يفهم منه العدول عن المقصود- على ما مر.
وأما الثاني- قلنا: المخالف يقول في هذه المسائل: إن المختلفين في هذا مصيبون فلا نفصل بينها وبين نحوها من المسائل الاجتهادية، فلا نظن بالصحابة الكبار أنهم لم ينظروا وحكموا فيها جزافاً.
وأما الثالث- فهو باطل، لأن من يقول: "كل مجتهد مصيب" يجعل هذه المسائل من مسائل الاجتهاد.
هذا وجه الاستدلال بهذه الأحاديث.
إلا أن لقائل أن يقول: كل واحد من هذه الأخبار خبر واحد، ولم يبلغ في الكثرة إلى حد يصير معه متواتراً في المعنى، فلا يصح الاحتجاج بها في أصل من الأصول المعلومة- والله أعلم.
3 - ومنها- قوله عليه السلام: "إذا اجتهد الحاكم وأصاب فله أجران، وإذا اجتهد فأخطأ نقله أجر واحد": حكم على بعض المجتهدين بالخطأ.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 702)

فإن قيل: المراد منه من الوجوه التي بيناها: دل عليه أنه أوجب الأجر مع الخطأ، وكيف يستحق الأجر مع الخطأ في الحكم- قلنا: أما الأول فجوابه ما مر. وأما استحقاق الأجر فلأنه يصيب فيما فعله من الاجتهاد المكلف به مغفور له ما وراء ذلك، إلا أن الاعتراض على التعلق به ما مر.
4 - ومنها- أن تصويب المجتهدين أجمع لا يتم إلا بتناقض صريح. فإن من المجتهدين من يخطئ تصويب المجتهدين، ليلزمكم تصويبه: تصويب من يخطئ، المصوب للكل، وهو تخطئة الشيء مع تصويبه، وهذا تناقض صريح. إلا أن لقائل أن يقول: نحن نصوب المجتهد في الفروع، وهذا من الأصول، فلا يلزمنا التصويب، فلا يؤدى إلى التناقض.
5 - ومنها- أنه لو كان المجتهدون على اختلافهم مصيبين لم يكن في مناظرة بعضهم بعضاً معنى، لأن كل واحد منهم يعتقد أن الآخر قد أدى اجتهاده إلى ما كلف به، واختار حكم الشرع، فما وجه مناظرته لهم. ونحن نعلم أن كل واحد منهم يناظر صاحبه ليرده عما هو عليه: فلو كان مصيباً به لكان ذلك مردوداً عن الصواب.
إلا أن لقائل أن يقول: في المناظرة فوائد مع تصويب المجتهدين كلهم:
أحدهما- أنه يجوز أن يكون في المسألة دليل قاطع من نص أو ما هو في معنى النص أو دليل عقلي قاطع فيما يتنازع فيه من تحقيق نقاط الحكم، وبالمناظرة يكشف انتفاء ذلك.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 703)

والثاني- أن يتعارض عنده دليلان ويعسر عليه الترجيح، فيستقصي بالمناظرة والمباحثة على طلب الترجيح.
وثالثها- أن ينبه الخصم على طريقة الاجتهاد، حتى لو أفسد ما عنده لا يتوقف، ولا ينجبر ويرجع إلى طريقه.
ورابعها- أن يعتقد أن مذهبه أثقل وأشق، وهو لذلك أفضل وأجزل ثواباً، ويسعى في استخراج الخصم من الفاضل إلى الأفضل.
وخامسها- أن يستفيد هو وخصمه طريق النظر في الدلائل القاطعة حتى يستوفى بالظنيات إلى ما الحق فيه واحد، من الأصول والكلام، فيتمكن به من النظر الذي هو فرض عين في حقه، أو فرض كفاية- على ما عرف.
وسادسها- أن كل مجتهد من المجتهدين غلب على ظنه أن أمارته أقوى من أمارة خصمه، فيتناظران في ذلك. وإن كان فرض خصمه ما هو عليه. ولكن إذا أبان له أن أمارة من ناظره أقوى تغير فرضه وصارت مصلحته قران الحكم بالأمارة الأخرى. فإن قيل: فما فائدة من ناظره في أن يتغير فرضه- قلنا: كثرة الثواب بإرشاد خصمه إلى أقوى الأمارتين.
والمخالف احتج في المسألة بأشياء:
1 - منها- قوله تعالى: [وَدَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ- إلى قوله: وَكُلاًّ آتَيْنَا حُكْماً وَعِلْماً] فلو كان أحدهما مخطئاً، لم يكن الذي قاله عن علم.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 704)

2 - ومنها- أن الصحابة رضي الله عنهم صوب بعضهم بعضاً، فيما اختلفوا فيه من الفروع. فلو كان بعضهم مخطئاً، لكان تصويبه كذباً، والأمة لا تجتمع على الكذب. ولأن بعضهم [كان] يعظم بعضاً، ولو لم يصوبه لما عظمه. ولأنه لو لم يصوبوا كل المجتهدين لأنكروا قول المخطئ، لأنه لا يجوز أن يتركوا إنكار المنكر.
3 - ومنها- قولهم: لو كان الحق واحداً من الأقاويل، وما عداه خطأ- لكان الله تعالى قد كلفنا العدول إليه، ولوجب أن ينصب دلالة قاطعة. ولو كان عليه دليل قاطع، لفسق مخالفه ومنع من أن يفتى به ولمنع [العامي] من استفتائه، ولنقض حكمه، وليس كذلك.
4 - ومنها- أن المجتهد كلف بالاجتهاد لإصابة الحق. فإذا أتى بما كلف به، وبذل مجهوده، ولم ينل مقصوده- كان ذلك تكليف ما ليس في الوسع.
والجواب:
أما الأول- قلنا: الله تعالى لم يقل، [إن كلا] آتيناه حكماً وعلماً بما يحكم، ويجوز أن يكون آتاه علماً بوجوه الاجتهاد وطرق الأحكام.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 705)

على أنه ليس يجب إذا كانا قد أصابا، أن يكون كل مجتهد في الشريعة مصيباً.
وأما الثاني- قلنا: لا نسلم أن بعضهم صوب بعضاً في الفروع، ولا يمكن إقامته الدلالة على ذلك [أي] على أن كل واحد منهم قال لصاحبه "أصبت في ذلك".
وأما تعظيم بعضهم بعضاً [فإنه] لم يدل على التصويب، بل إنما عظم بعضهم بعضاً، لأن فيه معاني موجبة للتعظيم، والخطأ الذي وقع فيه مغفور غير مانع من التعظيم.
وقوله بأنه يجب الإنكار عليه- قلنا: إن أريد به التبرئ والذم، فقد ذكرنا أنه غير واجب، لأنه مغفور. وإن أريد المنع والتخطئة والمناظرة، فكل ذلك قد جرى بينهم على ما ذكرنا. وقال ابن عباس رضي الله عنهما: "أما يتقى الله زيد بن ثابت؟ " وقال: "من شاء باهلته" وهذه مبالغة في الإنكار.
وأما الثالث- قد نصب الله تعالى على الحق في المجتمعات دلالة. إلا أنها غامضة يعذر الإنسان في الذهول عنها. بخلاف الدلالة على الحق في الأصول، لأنها ظاهرة لا عذر فيها. على أنا نقول: قد دلنا الله تعالى على الحكم الذي كلفنا به بدلالة ظاهرة. وإن لم يدلنا بدلالة قاطعة على أن العلة هي علة حكم الأصل. وذلك أنه تعالى إنما كلفنا العمل على أولى العلل وأقوى الأمارات.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 706)

فقد جعل لنا طريقاً إلى ذلك، فيلزمنا العمل به. إلا أنا نعذر في الخطأ لغموضه.
وقولهم: لو كان عليه دليل لفسق مخالفه ومنع من الفتوى ونقض الحكم به- قلنا: لا يلزم ما ذكرتموه، وإن كان على الحكم دلالة قاطعة. ألا ترى أن كثيراً من المسائل يستدل عليها بالنصوص نحو الترتيب في الوضوء، وغيره. لأن كل فريق يستدل بالآية. ففريق يقول: إن الواو للترتيب. وفريق يقول: أن الواو لا توجب الترتيب. وكل ذلك طريقه العلم، ولا يفسق قائله وساغ الفتوى بكل واحد من القولين. على أنه ليس كل خطأ دل الدليل عليه، فهو فسق، بل قد لا يكون فسقاً لغموض الدليل عليه.
وأما المنع من الفتوى ونقض الحكم، فذلك بالمناظرة والإيضاح والاجتهاد: يناظر بعضهم بعضاً.
وأما الرابع- قلنا: المكلف يكلف بالاجتهاد لا بإصابة الحق. وهو واحد. وقد نصب الله تعالى عليه الدلائل ومكنه من الوصول إليه. فإذا اجتهد وأصاب الحق فله أجران: أجر بذل المجهود في طاعة الله تعالى بالاجتهاد، وأجر إصابة الحق. وإن أخطأ فله أجر واحد، وهو أجر بذل المجهود في طاعة الله تعالى، وهو مغفور في الذهاب عن حكم الله تعالى كما نطق به الحديث الذي رويناه.
والله تعالى أعلم.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 707)

تم كتاب الميزان في أصول الفقه
والحمد لله رب العالمين
وصلواته على سيدنا محمد وآله
في أواخر ربيع الآخر لسنة تسع وستين وستمائة
بمدينة السلام عمرها الله تعالى
كتبه محمد بن محمد بن محمود السمرقندى
مولداً ومنشأ والحمد لوليه
وقد بينا في المقدمة (ص 42 - 43) أن الصحيح أن اسم الكتاب:
"بذل النظر في الأصول"
والله الموفق

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 708)