Arabic source text

📘 বাযলুন নাযার ফিল উসুল (আল-আলা আল-আসমান্দি - মৃত্যু 552 হিজরী)

📘 بذل النظر في الأصول (العلاء الأسمندي - ت 552 هـ)

📘 বাযলুন নাযার ফিল উসুল (আল-আলা আল-আসমান্দি - মৃত্যু 552 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
فإن قيل: إنما خصوا هذه الآيات بدليل آخر، لا لأجل هذه الأخبار: دل عليه أن عمر رضي الله عنه رد خبر فاطمة بنت قيس في أمر النفقة والسكنى ولم يجوز نسخ الكتاب به حيث قال: "لا ندع كتاب ربنا وسنة نبينا بحديث امرأة"- قلنا: المروى في التخصيص هذه الأخبار لا دليل آخر، فلا يجوز أ، لا يرووا ما خصرا بها ويرووا ما لم يخصوا بها. وأما رد عمر رضي الله عنه حديث فاطمة بنت قيس فلكونه ناسخاً لكتاب الله تعالى لا لكونه مخصصاً، لأن ظاهر قوله: "لا ندع كتاب ربنا ولا سنة نبينا" يفيد ترك الكتاب أصلاً، لأن من خص آية من القرآن لا يقال إنه ترك القرآن أصلاً، ولا كلام فيه، إنما الكلام في التخصيص.
فإن قيل: هلا قبلوه في حقها خاصة، فأخرجوها عن حكم الآية، دول غيرها، حتى يكون تخصيصاً لا نسخاً؟ قلنا: إنها روت الحديث ليعمل به في حق غيرها، لا في حق نفسها، لأن حكمها قد تقضي، وإنما ردوه في حق غيرها.
وأما المانعون من ذلك فقد احتجوا وقالوا: إن عموم الكتاب يقتضي العلم بشموله، وخبر الواحد يقتضى الظن بصحته، ولا يجوز ترك العلوم بالظن.
والجواب ما ذكرنا أنه: إن عموم الكتاب معلوم شمول حكمه، وخبر الواحد مظنون ثبوت حكمه، فهذا ممنوع بل خبر الواحد معلوم ثبوت حكمه، لما مر من الإجماع عليه.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 466)

وإن عنوا به أن عموم الكتاب معلوم أن الله تعالى قد تكلم به، وخبر الواحد مظنون أن النبي عليه السلام قد تكلم به- فهذا مسلم، ولكن ذلك لا يمنع تخصيص الكتاب به- لما مر.
فإن قيل: متى لم يعلم أن النبي عليه السلام قال ذلك، بل ظنناه-[ف] لا يجوز أن يعلم وجوب العمل به- قلنا: هذا يقتضى أن لا يعلم وجوب العمل به، بأن لم يعارضه عموم الكتاب.
على أنا نقول: إن الطريق إلى العلم بوجوب العمل به إجماع الصحابة، وشرطه ليس كونه كلام النبي عليه السلام مطلقاً، بل ظننا بكونه كلام النبي عليه السلام، وقد حصل الأمران هنا، فيجب العمل به قطعاً، كما يجب العمل بعموم الكتاب قطعاً، فتعارضا- إلا أنا رجحنا الخبر على عموم الكتاب، لأنه أخص.
وأما من جوز ذلك إذا لحقه التخصيص:
قال: إنه لما دخله التخصيص، صار مجازاً أو مجملاً، فلم يكن في قبول خبر الواحد عدولاً عن ظاهر الكتاب، ولا كذلك إذا لم يدخله التخصيص.
والجواب:
العام الذي خص معلوم صدوره من الحكيم، وتناوله لما تناوله التخصيص، كالذي لم يخص أصلاً، فإجماع الصحابة رضي الله عنهم على جواز تخصيص العموم الذي دخله الخصوص إجماع منهم على جواز تخصيص عموم لم يدخله الخصوص.
وقوله: صار مجازاً أو مجملاً- قلنا: ليس كذلك لما مر في أبواب العموم: في العام إذا خص منه شيء، وتحقيقه: أن لفظة العموم موضوعة للاستغراق، وهذا أمر معلوم. ونعلم أن اللفظ إذا صدر من الحكيم يريد به ما وضع له، إلا بقرينة التخصيص.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 467)

وأما من فعل بين ما إذا خصا بدليل منفصل وبين ما إذا خصا بدليل متصل:
قال: لفظ العموم إذا اقترن به الاستثناء بمنزلة العدد إذا اتصل به الاستثناء. ثم لفظ العدد إذا اتصل به الاستثاء بقى حقيقة لما عدا المتثني، فكذا هذا. وإذا بقى حقيقة لا يجوز تخصيصه بخبر الواحد، لأن فيه ترك حقيقة الكتاب بظاهره. بخلاف ما إذا خص بدليل متصل، لأنه صار مجازاً أو مجملاً.
والجواب-[إن دليل] وجوب العمل به إجماع الصحابة. وشرطه ليس كونه كلام النبي عليه السلام، لأنه لا فرق بينهما. والله أعلم.

‌‌113 - باب في: الحكم إذا اقتضي عموم القياس فيه، خلاف ما اقتضاه خبر الواحد:
اعلم أن القياس على أصل من الأصول إذا عارض خبر الواحد لا يخلو:
- إما أن تعذر العمل بهما أصلاً، بأن يكون الخبر اقتضي إيجاب أشياء، والقياس اقتضى حظر جميعها على الحد الذي اقتضى الخبر إيجابها.
- أو يكون الخبر مخصصاً لعلة القياس.
- ففي الوجه الثاني:
من أجاز تخصيص العلة الشرعية جمع بينهما في العمل.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 468)

- ومن لم يجز ذلك، أجرى الثاني مجرى الأول، وهو ما إذا كانت المعارضة ثابتة في الكل، فتكلم فيه- فنقول:
الأمر لا يخلو: إما إن كان علة القياس منصوصاً عليها، أو مستنبطة.
والنص عليها لا يخلو: إما إن كان مقطوعاً به، أو لم يكن.
[العلة منصوص عليها]:
- فإن كان [النص عليها] مقطوعاً به: فالأخذ بالقياس أولى، لأن التنصيص على العلة، كالتنصيص على الحكم، ومعلوم أن خبر الواحد لا يعمل به إذا رفع حكماً ثابتاً بدليل مقطوع به، ولا فرق بين التنصيص على الشيء بواسطة، وبين التنصيص عليه بغير واسطة.
- وإن لم يكن النص على العلة مقطوعاً به- فهو على وجهين:
إما إن كان الحكم في أصل القياس ثابتاً بدليل مقطوع به، أو بدليل غير مقطوع به.
ففي الوجه الثاني- هما خبرا واحد تعارضا، والأخذ بالخبر الدال على الحكم أولى، لأنه دال عليه بنفسه وصريحه. والآخر يدل عليه بواسطة العلة.
والوجه الأول- داخل في القسم الذي نريد أن نتكلم فيه الآن: وهو ما إذا كانت العلة مستنبطة، فنقول:
العلة إذا كانت مستنبطة:
لا يخلو الحكم في أصل القياس: إما إن كان ثابتاً بدليل مقطوع به، أو لم يكن ثابتاً بدليل مقطوع.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 469)

- فإن لم يكن، كان الأخذ بالخبر أولى، لما ذكرنا.
- وإن كان ثابتاً بدليل مقطوع، ففيه خلاف:
* قال بعض أهل الأصول: إن الأخذ بالخبر أولى، وإليه ذهب الشيخ أبو الحسن الكرخى رحمه الله.
* وقال بعضهم: الأخذ بالقياس أولى. وحكي ذلك عن مالك رحمه الله.
* وقال بعضهم: إنهما يتساويان ويتعارضان، فيطلب الترجيح بالاجتهاد، وإن كان [في] أمارة القياس. وهو المختار، فكان العمل به أولى. وهو يزيد على ضبط الراوي وعدالته.
أما الذاهبون إلى ترجيح الخبر على القياس-[ف] تعلقوا بأشياء:
1 - منها- إجماع الصحابة رضي الله عنهم، فإنه روى عن أبي بكر رضي الله عنه [أنه نقض حكماً حكم به برأيه لحديث سمعه من بلال. وعن عمر رضي الله عنه]

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 470)

أنه ترك رأيه في الجنين، وفي تفضيل الأصابع في الدية بخبر واحد، ولم ينكر عليه أحد، فكان ذلك إجماعاً.
ولقائل أن يقول: يحتمل أن حكميهما بالرأي كان قياساً على أصل حكمه غير مقطوع به، فلا خلاف فيه.
2 - ومنها- أن خبر الواحد أصل القياس، لأن القياس قد يكون على أصل ثبت حكمه بخبر الواحد، ولا يجوز ترك الأصل بالفرع. ولقائل أن يقول: نحن ما تركنا الخبر الذي هو أصل القياس بالقياس، وإنما تركنا خبراً عارض هذا القياس، ولأن هذا إنما يلزم من يرجح قياساً على حكم ثبت بخبر الواحد، ونحن إنما رجحنا قياساً على حكم ثبت بدليل مقطوع به.
3 - ومنها- أن خبر الواحد قد يجرى مجرى ما ثبت من النبي عليه السلام، ولو سمعنا من النبي عليه السلام، كان الأخذ به أولى- فكذا هذا. ولقائل أن يقول له: إنما جرى مجرى ما سمع من النبي عليه السلام في حق العمل، فكذا القياس: جار مجرى ما سمع من النبي عليه السلام في حق العمل. على أنه إن جرى مجراه في حق العمل، لم يجب أن يجرى مجراه في حق الأمور أجمع- ألا ترى أنه لم يجر مجراه في نسخ الكتاب، فكذا في تقديمه على القياس.
4 - ومنها- أن إثبات الحكم بخبر الواحد يستند إلى قول النبي عليه السلام بلا واسطة. وبالقياس مستند إليه بواسطة، فكان الأخذ بالخبر أولى.
ولقائل أن يقول له: إن كان لإثبات الحكم بالخبر مزية من هذا الوجه، فلإثبات الحكم بالقياس مزية، من حيث إنه يستند إلى أصل معلوم.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 471)

وأما الذاهبون إلى ترجيح القياس على الخبر [ف] تعلقوا بأشياء:
1 - منها- أن القياس مما لا يجوز تخصيصه، والخبر يجوز تخصيصه، فكان القياس محكماً في الدلالة، فالأخذ به أولى.
ولقائل أن يقول له: هذا يقتضى تقديم القياس على الكتاب والسنة المتواترة. على أنه إن كان للقياس مزية من هذا الوجه، فللخبر مزية من حيث إن دلالة الألفاظ غير مستنبطة، ودلالة القياس مستنبطة من الألفاظ.
2 - ومنها- أن القياس أثبت من الخبر، لأن الخبر يجوز فيه الكذب على مخبره. ولقائل أن يقول له: جواز الكذب في الخبر كجواز كون الحكم غير متعلق بأمارة القياس، فإن كل واحد منهما جائز، وإن كان الغالب خلافه.
3 - ومنها- أن القياس يخص به العموم من الكتاب، فلأن يجوز ترك الخبر به أولى، لأن خبر الواحد أضعف في الدلالة من عموم الكتاب.
ولقائل أن يقول: ليس بأن يترك الخبر بالقياس، لأجل أن القياس مما يخص به عموم الكتاب، بأولى من أن يترك القياس بالخبر، لأجل أن الخبر مما يخص به عموم الكتاب. على أنا إذا خصصنا عموم الكتاب بالقياس، لم نكن تاركين العمل بالكتاب أصلاً، فإنه يبقى معمولاً به فيما وراء التخصيص، ولو رجحنا القياس على الخبر كان فيه ترك الخبر أصلاً.
4 - ومنها- ما روى عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه رد حديث أبي هريرة رضي الله عنه، وهو قوله عليه السلام: "إذا استيقظ أحدكم من منامه

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 472)

فلا يغمسن يده في الإناء حتى يغسلها ثلاثاً" وقال: ما نصنع بمهراسنا؟ والمهراس اسم لحجر عظيم منصوب على رأس البئر يوضع الماء فيه ويتوضأ منه، حتى قال أبو هريرة: "يا ابن أخي، إذا رويت لك خبراً: قال النبي عليه السلام فلا تضرب لي الأمثال". وإنما رده، لأنه خالف قياس الأصول، لأن قياس الأصول يقتضى إباحة غسل اليد من الإناء، لأنه لا يمكن غسل الأيدي من هذا الإناء قبل إدخال اليد فيه.
ولقائل أن يقول له: لا نسلم أنه إنما رد هذا الخبر، لأنه خالف قياس الأصول، وأي قياس يقتضى إباحة الغسل في الإناء؟ وإنما رد الأخذ به باستعمال هذا النوع من الإناء [في] غسل اليد.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 473)

والصحيح هو المذهب المختار. وهو أن يطلب الترجيح بالاجتهاد، على ما ذكرنا: أن الخبر مع القياس تساويا في أن العمل بكل واحد منهما استند إلى دليل معلوم، وهو ما دل على وجوب العمل بالقياس وخبر الواحد يشترط غلبة الظن بوجود وجه القياس وصحة الخبر.
فإن قيل: العمل بالقياس يفتقر إلى الاجتهاد في أمارة القياس- قلنا: والعمل بخبر الواحد يفتقر إلى الاجتهاد في عدالة الراوي والثقة به، فإذا تساويا يجب المصير إلى الترجيح- والله أعلم.

‌‌114 - باب في: فائدة الخبر إذا كان البلوى به عاماً- هل يقبل فيه خبر الواحد أم يرد؟
ذهب أصحاب أبي حنيفة رحمه الله أنه لا يقبل خبر الواحد فيما يعم به البلوى- وإليه ذهب الشيخ أبو الحسن الكرخى رحمه الله.
وجماعة من المتكلمين ذهبوا إلى قبوله- وقيل: هو قول الشافعي.
دليلنا في ذلك- أن عدم اشتهار الحديث فيما يعم به البلوى يدل على عدم ثبوته من النبي عليه السلام، فلا يعمل به. كما إذا اختل بعض شروطه من إسلام الراوي وعدالته وغير ذلك. وإنما قلنا ذلك لأن ما يعم به البلوى لا بد أن يبينه النبي عليه السلام بياناً شائعاً، إذ هو المتعين لذلك، وواجب عليه بيان شريعة الإسلام، فلا يظن به ترك الواجب. وبيانه بطريق الشيوع بطريقين: أحدهما أن يبين النبي عليه السلام بملأ من الناس حين سمموه جميعاً، [والثاني] أن يسأله كل من يحتاج إليه فيبينه له، حتى عم الكل بالبيان. وإذا كانت كذلك يشتهر، فلا يبقى في حيز الآحاد.
فإن قيل: لم لا يجوز أن النبي عليه السلام بين ذلك بياناً ظاهراً، إلا أنهم لم ينقلوه نقلاً مستفيضاً، فلم يشتهر؟ - قلنا: لا نظن بالصحابة رضي الله عنهم

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 474)

أنهم تغافلوا عن نقل ذلك، وقد تعلق به حكم الشرع، مع ما قد عرفنا من جدهم في أمر الشريعة وحرصهم على بسطها. ولو كان ذلك جائزاً فما يؤمننا أن من سور القرآن ما تغافلوا عن نقله ومن أصول الدين ما هذا حاله؟ ولما لم يجز ذلك، صح ما قلناه.
فإن قيل: إنما يقدمون على نقله إذا وجب عليهم ذلك، وإنما يجب عليهم ذلك إذا وجب العمل بالحديث، ووجوب العمل بالحديث موقوف عل بلوغ الحديث. فمن لم يبلغه الحديث الواحد لا يجب العمل به، فلا تتوفر الدواعي إلى نقله، فلا يشتهر- قلنا: كما أن وجوب العمل بالحديث داع إلى نقله، فبسط الشريعة ونشر الأحكام داع إليه، على أن البلوى إذا كان عاماً فكل أحد يحتاج إلى معرفة حكم [هـ]، حتى لو وقعت الحادثة يمكنه الخروج عن عهدتها، فينبعث كل واحد إلى نقله، حتى يتمكن من احتاج إليه من معرفة حكمه. وبهذا الطريق تواتر نقل أصول الشريعة، كالصوم والصلاة والحج والزكاة. فمتى لم يشتهر النقل عند توفر الدواعي، علم أنه غير ثابت.
فإن قيل: ما قولكم في الأخبار الواردة فيما يخص به البلوى: أن النبي صلي الله عليه وسلم لم يبين بياناً ظاهراً مع تعينه لذلك، أو بين ولم ينقله السامعون، فكل ما تذكرونه في ذلك فنحن نذكره في المختلف- قلنا: لكل ذلك وجه، إذ لا يمتنع أن يكون النبي عليه السلام بين لمن علم اختصاصه بالحاجة إليه، ولا يكون ذلك كتماناً وتقصيراً في البيان، ولا يمتنع أيضاً أن النبي عليه السلام بين بياناً شائعاً إلا أنهم اقتصروا على نقله بسبب الحاجة: فأما ما يعم به البلوى فمحال أن يتقاعدوا عن نقله لتوفر الدواعي إليه- على ما مر.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 475)

وأما المخالف فقد احتج في المسألة بأشياء:
1 - منها- أن التعبد بخبر الواحد إنما ثبت بكونه من عند النبي عليه السلام، وذلك إنما يعرف بعدالة الرواة. فإذا وجدت عدالة الرواة هنا وجد ما يجب به القبول، فيجب القبول بحقيقة أن من نقل الحديث فيما يخص به البلوى، فهو الذي ينقله فيما يعم به البلوى. فإذا وجب قبول روايته في أحدهما، فكذلك في الآخر. ولو لم يقبله فيما يعم به البلوى لاتهمناه، وهذا لا يجوز.
2 - ومنها- أنه لا يمتنع أن يسأل النبي عليه السلام واحد أو نفر يسير من الناس، دون غيرهم، فيبين لهم دون الجميع، ثم نقل ذلك السائل، فبقى خبر واحد ولم يشتهر.
3 - ومنها- ما قد علم أن النبي عليه السلام كان يرسل الرسل والكتب إلى الأمصار لتعليم الشرائع، وكان يلزمهم الحجة، بالآحاد، فيما يعم به البلوى ويحص.
والجواب:
أما الأول-[ف] ما ذكرتم إن كان دليلاً على الثبوت، فعدم الاشتهار دليل على عدم الثبوت من الوجه الذي بينا، فلا يثبت مع الشك.
وأما قوله: إن الناقل للحديث فيما يعم به البلوى هو الناقل له فيما يخص به البلوى- قلنا: تعديله فيما يرويه بغالب ظنوننا، وذلك لا يمنع وقوع الغلط والنسيان في بعض ما يرويه، بل يجوز إنه زور عليه في بعض ذلك.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 476)

على أنه يجوز أن يكون ألإنسان عدلاً مقبول القول في بعض أقواله، ولا يكون كذلك في البعض، كشهادة الأب: لا تقبل لابنه وتقبل للأجنبي، لتمكن الشبهة في أحدهما دون الآخر.
وأما الثاني- قلنا: إن كان ما سأل النبي عليه السلام عنه ما يعم به البلوى، لا بد أن يعم الكل بيانه، وأن يتكرر منه السؤال، بحسب تكرر الحاجة، فيصير شائعاً، على ما مر.
وأما الثالث- قلنا: حال ابتداء الشرع يخالف حالة الانتهاء في هذا الحكم، لأن الشريعة لم تكن مستقرة حينئذ، ولم يمتنع أن ينتهي خبر البيان إلى البعض دون البعض. فأما اليوم فقد استقرت الشريعة فمحال أن يبقى في خبر الآحاد ما يعم به البلوى، كالحوادث الواقعة فيما بين الناس: يخالف حال ابتدائها وحال انتهائها في الاشتهار- والله أعلم.

‌‌115 - باب في: قول الصحابي: "أمرنا أن نفعل كذا" ونحو ذلك:
أولاً- لا بد أن نعرف من الصحابي. وما الطريق إلى معرفة كونه صحابياً- فنقول:
أما الصحابي- فهو الشخص الذي يجتمع فيه أمران:
أحدهما- أن يكون أطال مجالسة النبي عليه السلام، لأن من رآه من الوافدين عليه وغيرهم ممن لم يطل المكث معه لا يسمى صحابياً.
والثاني- أن يكون أطال المكث معه على سبيل الأخذ منه والإتباع له. لأن من أطال مجالسة عالم، لا على سبيل الاستفادة منه والإتباع له، لا يوجب جريانه مع أصحابه.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 477)

وأما طريق معرفة كونه صحابياً-[ف] شيئان:
أحدهما- يوجب العلم، وهو الخبر المتواتر بأنه صاحب النبي صلي الله عليه وسلم.
والآخر- يوجب الظن، وهو إخبار الثقة: إما هو أو غيره.
[ثانياً-] إذا عرفنا ذلك- نقول: هنا فصول:
1 - منها- قوله: "أمرنا أن نفعل كذا" أو "أوجب علينا" أو "أبيح لنا" أو "حظر علينا" أو "من السنة كذا".
2 - ومنها- أن يقول: "قلت [هذا] عن النبي عليه السلام". أو يقول: "كنا نفعل كذا". أو يقول: "كانوا يفعلون كذا".
3 - ومنها- أن يقول قولاً لا مجال للاجتهاد فيه.
أما إذا قال: "أمرنا أن نفعل كذا":
* وذهب بعضهم إلى أنه محتمل: يحتمل أمر النبي عليه السلام وأمر غيره- وإليه ذهب الشيخ أبو الحسن الكرخى رحمه الله. وعلى ذلك حمل حديث

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 478)

الراوي: "أمر بلال أن يشفع الأذان ويوتر الإقامة".
والمختار أن الناقل إن كان أبو بكر رضي الله عنه يحمل على أنه قول النبي عليه السلام، وإن كان غيره فهو محتمل.
والدلالة عليه أن من لزمته طاعة رئيس أو التزم طاعته ثم يقول: "أمرنا أن نفعل كذا" يفهم منه من جهة العادة أن الآمر هو من التزم طاعته دون غيره، كواحد من أولياء السلطان إذا قال: "أمرنا أن نفعل كذا" فهم منه أمر السلطان دون غيره، ولأن غرض القائل بهذا القول إعلام الشرع وإفادة الحكم، فيحمل على من تعين لذلك. وهو في حق أبي بكر رضي الله عنه: ليس إلا الرسول عليه السلام، فيحمل على أمره. وفى حق غير [هـ]: الرسول والخليفة بعده، وهو أبو بكر، فإنه إمام مفترض الطاعة أو غيره من الأئمة، فإن طاعتهم لازمة وإليهم بيان الأحكام والشرائع، فلا يتعين الحمل على أمر النبي عليه السلام.
فإن قيل: لم لا يحمل على أمر الله تعالى، أو على أمر الأمة، وهو إجماعهم عليه؟ - قلنا: لأن أمر الله تعالى ظاهر لا نستفيد [هـ] من الصحابي. وأمر الأمة بأمر جميع الأمة، وجميع الأمة لا تأمر نفسها بشيء.
وأما إذا قال: "أوجب علينا" أو "أبيح لنا" أو "حظر علينا" يفيد أن الموجب والمبيح والحاظر هو النبي عليه السلام، لأن الإيجاب والحظر والإباحة على التحقيق لا يكون من بشر سواه، بخلاف الأمر: فإنه قد يأمر الإمام

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 479)

بما أوجبه الشرع. أما لا يقال: "أوجب الإمام ما أوجبه الشرع". يقال: "أمرنا السلطان أن نقيم الجمعة". أما لا يقال: "أوجب علينا ذلك".
وأما إذا قال: "من السنة كذا" يحمل عند الإطلاق على سنة النبي عليه السلام، كما إذا قال: "هذا الفعل طاعة- أو- قربة" فهم منه طاعة الله وطاعة رسوله.
فإن قيل: أليس أنه روى عنه عليه السلام: "من سن سنة حسنة". وكذا قال عليه السلام: "سن لكم معاذ سنة حسنة" إلى غير ذلك- فعلم أنه لا يختص بالنبي عليه السلام قلنا: نحن لا ننكر إطلاق اسم السنة على غير سنة النبي عليه السلام، مع ضرب تقييد، لكنا ننكر أن يكون المفهوم من السنة عند الإطلاق سنة غيره، وليس فيما ذكرتم دليل على خلاف ذلك.
وأما من قال: "قلت: عن النبي عليه السلام، فظاهره يفيد أنه قال ذلك عنه عليه السلام. ويحتمل أنه سمع منه عليه السلام. لكن الظاهر ما ذكرنا، نظراً إلى العرف، فإن قائلاً لو قال: "أقول هذا القول من الأستاذ" يفهم منه أنه سمع منه.
وأما إذا قال: "كنا نفعل كذا" وغرضه أن يعرفنا أحكام الشرع، اقتضي ظاهره أن جميع الصحابة فعلوا ذلك على عهد النبي عليه السلام عل وجه ظهر عليه النبي عليه السلام ولم ينكر عليهم ذلك، لأن تعريف الحكم يقع به.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 480)

وأما إذا قال: "كانوا يفعلون كذا" يفيد أنه: جميع الأمة فعلت ذلك- أو: فعل البعض وسكت الباقون- أو: فعلوا بأجمعهم فعلاً على وجه ظهر للنبي عليه السلام ولم ينكر عليهم- نحو قول عائشة رضي الله عنها: "كانوا [لا] يقطعون الأيدي في الشيء التافه".
وأما إذا قال قولاً بنفسه: فإن كان في محل الاجتهاد، فلا يلزمنا تقليده، لأنه محتمل أنه قال عن اجتهاد، واجتهاده لا يترجح على اجتهاد غيره، لما نذكره في أبواب القياس. وإن كان فيما لا مجال للاجتهاد فيه، فحسن الظن يقتضي أنه ما قال ذلك إلا عن طريق، وإذا بطل الاجتهاد تعين السماع من النبي صلي الله عليه وسلم.

‌‌116 - باب في: الراوي إذا روى حديثاً لخلاف مذهبه- هل يترك روايته أم لا؟
اعلم أن الراوي إذا روى حديثاً وعمل بخلافه- فهذا على وجهين:
أحدهما- أن لا يكون الخبر الذي رواه محتملاً للتأويل.
والثاني- أن يكون محتملاً للتأويل والتخصيص، بما هو مذهبه.
نظير الأول- حديث أبي هريرة رضي الله عنه في غسل الإناء من ولوغ الكلب سبعاً، ومذهبه الاقتصار على الثلاث.
ونظير الثاني- حديث ابن عمر رضي الله عنه: "المتبايعان بالخيار ما لم يتفرقا"، ومذهبه الحمل على تفرق الأبدان.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 481)

ففي الوجه الأول- ظاهر مذهب أصحابنا أن الأخذ بمذهبه أولى، ويحمل ذلك على أنه عرف نسخه أو علم بدلالة الحال أن النبي عليه السلام لم يرد به ذلك الحكم، بأن كان [ب] صيغة أمر ولم يرد به الإيجاب إلى غير ذلك من الوجوه. وعلى هذا حملنا حديث أبي هريرة رضي الله عنه: أن النبي عليه السلام أراد به الاستحباب.
[و] ذهب الشيخ أبو الحسن الكرخى رحمه الله إلى أن الأخذ بروايته أولى.
وفي الوجه الثاني- عندنا: يؤخذ بروايته ولا يلتفت إلى مذهبه. وعند الشافعي: الأخذ بمذهبه أولى. ولهذا اخذ بقول ابن عمر رضي الله عنه في القول بتفرق الأبدان.
أما الكلام في الوجه الأول- فالدليل على صحة ما ذهبنا إليه: أن مذهب الراوي بخلاف روايته، إذا لم يكن للتأويل والاجتهاد فيه مجال، لا يخلو: إما إن كان لسهوه وغفلته، أو لترك العمل به تعمداً، أو لأنه عرف نسخه، أو اضطر إلى العلم بقصد النبي عليه السلام انه ما أراد ذلك.
فإن كان الأول- فهو خلاف الظاهر. ولو ثبت صار مغفلاً، ورواية المغفل لا تقبل.
ولا وجه للثاني- لأنه لا يظن بالصحابي ذلك.
فيتعين القسم الثالث والرابع، وأيهما ثبت صح مذهبنا.
ووجه ما ذهب إليه الكرخى رحمه الله أن الخبر حجة، ومذهب الراوي ليس بحجة، ولا يجوز العدول عما هو حجة إلى ما ليس بحجة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 482)

والجواب:
أن مذهب الراوي، بخلاف روايته، جرى مجرى روايته النسخ، أو إرادة صرفه عما اقتضاه، وذلك حجة.
فإن قيل: هلا نقل الناسخ، وقصد النبي عليه السلام إلى خلاف ذلك صريحاً- قلنا: مذهبه مع روايته إذا كان يجرى مجرى النقل لذلك، جاز الاكتفاء به، من غير صريح النقل.
فإن قيل: يحتمل أنه وهم من قصد النبي عليه السلام ما لا أصل له، فظن أنه علم ولم يعلم- قلنا: الظاهر من حاله خلاف ذلك، كما أن الظاهر من حال السامع الضابط المتيقظ أنه لا يخطئ سمعه، وإن جاز أن يكون قد وهم من قول النبي عليه السلام خلاف ذلك، ثم لم يعتبر ذلك- فكذا هذا.
وأما الوجه الثاني- فالوجه فيه: أنه متى كان للاجتهاد فيه مجال، يحمل مذهب الراوي على الرجوع إلى ما قامت عنده من الدلالة، وتلك الدلالة مفقودة في حق الغير، والواصل إلى الغير لفظ الحديث، فكأن متعبداً به، ما لم تقم الدلالة بخلافه- والله أعلم.

‌‌117 - باب في: تعارض الخبرين:
اختلفوا في جواز تعارض الخبرين، بحيث ينعدم جميع وجوه الترجيح:
أنكره بعض- ونقل ذلك عن الكرخى رحمه الله، وزعم أنه لا بد من رجحان أحدهما على الآخر، على بعض الوجوه. وإن جاز أن يخفى ذلك على بعض المجتهد [ين].
وجوزه الآخرون.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 483)

وقد ثبت من مذهب أبي حنيفة رحمه الله جواز ذلك، كما قال في سور الحمار: إنه مشكوك فيه، لتعارض الأخبار فيه.
فمن أنكر ذلك قال: إن ذلك تلبيس من الشرع، وهو محال.
والجواب عنه- أنه إنما يكون تلبيساً إذا لم يكن الحكم فيه معلوماً، وحكم تعارض الخبرين معلوم، فإن عند البعض الحكم هو التوقف، وعندنا الحكم هو التخيير- وقد مر وجه ذلك في أبواب العموم في: العمومين إذا تعارضا. والله أعلم.

‌‌118 - باب في: ما يترجح [به] أحد الخبرين على الآخر:
والجملة في ذلك أن ترجح أحد الخبرين على الآخر: إما أن يرجع إلى مسنده، أو إلى حال راويه، أو إلى متن الحديث، أو إلى ما سوى ذلك.
أ- أما الذي يرجع إلى مسنده- فوجوه:
1 - منها- أن يكون أحدهما منقولاً بطريق الاستفاضة، والآخر بطريق الآحاد.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 484)

فالذي نقل بطريق الاستفاضة أولى، لما أنه يقتضي العلم أو ظناً قريباً من العلم، فالعمل به أولى.
2 - ومنها- كثرة الرواة. وقد اختلفوا فيه:
فذهب بعضهم إلى أنه لا يقع بها الترجيح- قالوا: الخبر إذا انحط ناقلوه عن عدد التواتر، فالواحد والأكثر فيه سواء.
وذهب عامة أهل الأصول إلى أنه يقع به الترجيح، وهو مذهب الكرخى والشافعي رحمهما الله.
والدلالة عليه- أن أحد الخبرين إنما يترجح على الآخر بقوة يتميز [بها] أحدهما عن الآخر، والكثرة توجب القوة. وإنما قلنا إن الترجيح يقع بالقوة، لأن خبر الواحد إنما يقع موجباً للعمل بغلبة الظن، والقوة في غلبة الظن توجب قوة في وقوعه موجباً للعمل. وإنما قلنا إن الكثرة توجب قوة الظن، لأن سكون النفس بخبر الجماعة أبلغ منه بخبر الواحد. ولأن الرواة إذا بلغوا التواتر يقع العلم بخبرهم، وكلما قاربوا تلك الكثرة، كان الظن بصدقهم أقوى، لأن السهو والغفلة مع الكثرة أقل، ولأن الإنسان قد يستحى عن الكذب إذا اطلع عليه غيره [و] لا يستحى إذا لم يشعر به غيره.
والمخالف- احتج بأن الخبر إذا لم يوجب العلم، فدرجات الظنون فيه غير معتبرة، وصار كالشهادة. والجامع بينهما أن كل واحد منهما خبر يتعلق به حكم. ثم الشهادة لا تترجح بالكثرة، فكذا الخبر. والدليل عليه أن الفتوى لا تترجح بكثرة المفتين، فكذا الخبر.
والجواب- الظن القوى مع الظن الذي هو أضعف منه، بمنزلة العلم

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 485)