Arabic source text

📘 বাযলুন নাযার ফিল উসুল (আল-আলা আল-আসমান্দি - মৃত্যু 552 হিজরী)

📘 بذل النظر في الأصول (العلاء الأسمندي - ت 552 هـ)

📘 বাযলুন নাযার ফিল উসুল (আল-আলা আল-আসমান্দি - মৃত্যু 552 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
وإن أردتم إثبات القديم تعالى وصفاته- فنقول: بأنه لا يقبل فيه خبر الواحد، لأنا لو قبلناه فيه لقبلناه في الاعتقادات، ولا يجوز قبول خبر الوحد في الاعتقادات، لأن الواحد إذا أخبر أنه سمع النبي عليه السلام قال: "إن الله تعالى على صفة كذا" فنحن لا نعلم أن الله تعالى على تلك الصفة، لأنا لم نكن عالمين بدليله، فلو اعتقدنا كونه على تلك الصفة لا نأمن من أن يكون هذا الاعتقاد جهلاً وقبيحاً، والإقدام على الاعتقاد قبح، ولا نأمن كونه جهلاً.
ولا كذلك الفرع. لأنها ليست اعتقادا ليكون المقدم عليها مقدما على اعتقاد لا نأمن كونه جهلا قبيحا بل هو من قبيل العمل فجاز أن يقبل فيه خبر الواحد.
فإن قيل: أليتم تقطعون وتعتقدون وجوب العمل عليكم عند خبر الواحد، وهذا رجوع إلى الخبر الواحد في الاعتقادات- قلنا: هذا اعتقاد نأمن كونه جهلا، لان الدليل قد دل على وجوب العمل بخبر الواحد، ولا يجوز أن يدل دليل قاطع على وجوب العمل بخبر الواحد في الاعتقادات، لما ذكرنا أن الفعل يجوز أن يكون مصلحة إذا فعلناه ونحن على حالة مخصوصة، وهو كوننا ظانين صدق المخبر، فإذا جاز أن يكون مصلحة فإذا الدليل على وجوب العمل به

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 406)

قطعنا على كونه مصلحة. فأما كون القديم على صفة، فليس مما يحصل بحسب ظننا، بل هو أمر حاصل في نفسه، ظننا صدق الراوي أو لم نظنه، فليس يجب إذا أخبر الواحد أنه سمع النبي عليه السلام يقول: "إن الله تعالى على صفة كذا" أن تكون تلك الصفة ثابتة له. ومتى لم يجب ذلك لو اعتقدنا كونه على تلك الصفة لا نأمن أن يكون هذا الاعتقاد جهلاً، والإقدام على اعتقاد لا نأمن كونه جهلا قبيح، ولا كذلك الفرع على ما مر- وهو الجواب عما إذا أخبر إنسان عن كون زيد في الدار، فإنا لا نعلم أنه فيها قطعا، لأن كونه في الدار ليس مما يحصل بحسب ظننا، بل هو أمر حاصل في نفسه، ظننا صدق المخبر به أو لم نظن. فلوا اعتقادنا كونه في الدار قطعا لا نأمن من أن يكون هذا الاعتقاد جهلا، وذلك قبيح، فيجوز أن يرد التعبد بالخبر، [كما يرد] عن كونه في الدار، على حسب الظن. وكذل لو أخبر الواحد أن أهل اللغة وضعوا هذا الاسم للعموم، لأنا لا نعلم أنهم وضعوه قطعا، لان كونهم واضعين ليس مما يحصل بحسب ظننا، بل هو أمر حاصل في نفسه على ما مر. فلو اعتقدنا أنهم وضعوه للعموم قطعا لا نأمن كونه جهلا وقبيحا. ويجوز أن يرد التعبد بالاستدلال به على شمول الحكم وعمومه، لأنه من باب العمل، فجاز كونه مصلحة إذا ظننا صدقه- والله أعلم.

‌‌102 - باب في: ورود التعبد بأخبار الآحاد:
اختلف مجيزو ورود التعبد بأخبار الآحاد في الشرعيات، في ورود التعبد بها:
-

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 407)

[ف] قال بعضهم: ورد التعبد بها.
- وقال بعضهم: لم يرد. واختلف هؤلاء:
-[ف] قال بعضهم: لم يرد التعبد بها، ولا ورد التعبد بالمنع منها.
- وقال بعضهم: ورد التعبد بالمنع منها.
واختلف الأولون:
- قال بعضهم: العقل يدل على التعبد بها.
- وقال بعضهم: لا يدل.
والدليل على أن العقل يدل على وجوب العمل بأخبار الآحاد- أن العقلاء يعرفون بعقولهم وجوب العمل بأخبار الآحاد في العقليات، لعلة: وهي أنهم ظنوا بخبر الواحد تفصيل جملة معلومة بالعقل، وهذه العلة موجودة في الشرعيات.
بيانه: أنا نعلم بعقولنا وجوب التحرز عن المضار وحسن اجتلاب المنافع في الجملة، فإذا أخبر واحد أن علينا مضرة إذا لم نفتصد ولم نشرب الدوار أو لم نسلك في سفرنا هذا طريقة مخصوصة، وغلب على ظننا صدقه، فقد ظننا تفصيل جملة معلومة بالعقل، وهو وجوب التحرز على المضار-[و] هذه العلة موجودة في الشرعيات: فإننا نعلم وجوب الانقياد للنبي عليه السلام فيما دعانا إليه فيما أخبر أنه مصلحة، والتحرز عن ضرر مخالفته في الجملة. فإذا أخبرنا واحد أن النبي عليه السلام دعانا إلى فعل أخبر أنه مصلحة، وظننا صدق الراوي، فقد ظنن تفصيل جملة معلومة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 408)

وبيان أن العلة في الأصل هدا: أن الحكم يوجد بوجوده وينعدم بعدمه، فإنا إذا علمنا وجوب التحرز عن المضار، وظننا أن في هذا الفعل مضرة، بخبر الواحد إذا ظننا صدقه، ولا يمكننا الوقوف على ذلك- حصل لنا العلم بوجوب التحرز، إذا أزلنا عن أنفسنا اعتقاد ما سوى ذلك، وإذا لم نعلم وجوب التحرز، أو علمنا ذلك ولكن لا نظن صدق الراوي، لا يحصل لنا العلم بوجوب التحرز. وكذلك إذا ظننا صدقه، لكن لنا طريق إلى معرفة ذلك قطعا، لا يجب التحرز- ثبت أن العلة في الأصل هذا، وإنها موجودة في المتنازع فيه.
فإن قيل: قياسكم قبول خبر الواحد في الشرعيات على قبوله في العقليات لا يستقيم، لأن بينهما مفارقة مع وجوه:
أحدها- أن الخبر في العقليات إنما ورد بما نعلم جملته بالعقل، وفي الشرعيات إنما يرد بما نعلم جملته بالشرع.
وثانيها- أن في الشرعيات أمكن يفضى إلى العلم بها، وهو الكتاب والسنة المتواترة وإجماع الأمة، أو البقاء على حكم العقل، فلا يجوز الاقتصار على الظن. ولا كذلك العقليات، لأن هناك تعذر طريق يفضى إلى العلم بها، فجاز الاقتصار على الظن.
وثالثها- أن الشرعيات تبتنى على المصالح، فجواز كذب المخبر يدل على كون ماتضمنه الخبر مفسدة. وذلك مانع من قبول الخبر، إلا إذا ورد التعبد به شرعا. ولا كذلك العقليات، لأنه لا يمكن أن يرد التعبد به شرعا، فاقتصرنا على الظن.
قلنا:
أما الأول- قلنا: وجوب الانقياد للنبي عليه السلام فيما دعانا إليه، والتحرز عن ضرر مخالفته معلوم بالعقل والشرع. كما أن وجوب التحرز عن المضار

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 409)

الدنيوية معلوم بالعقل والشرع. ثم إن كان التحرز عن المضار الدنيوية معلوما بالعقل فقط، فالتحرز عن المضار الشرعية معلوم بالشرع فقط- فهذا الاختلاف راجع إلى طريق العلم بوجوب التحرز، فلا يقدح في الاستدلال، لأن الجملة إذا صارت معلومة بأي طريق كان، فيما يظن تفصيلا للجملة، كان داخلا في الجملة.
وأما الثاني- قلنا: لو كان في المسألة نص أو خبر متواتر أو إجماع يخالف قضية خبر الواحد، لا يجوز العدول عنها إلى مقتضى خبر الواحد، وإنما مسألتنا في خبر لا يخالف شيئا من ذلك. وأما البقاء على حكم العقل فممكن في العقليات والشرعيات جميعا، فإنا نعلم بعقولنا التحرز عن إيلام النفس بالافتصاد وشرب الأدوية الكريهة والسلوك في الطريق، فإذا أخبرنا واحد أن في ترك هذه الأشياء مضرة، وغلب على ظننا صدقه- لا يجوز البقاء على حكم العقل، فثبت أن البقاء على حكم العقل مما يجوز تركه إذا غلب على ظننا صدق المخبر به.
وأما الثالث- قلنا: كما أن المصالح هي المعتبرة في الشرعيات، فكذلك المنافع والمضار هما المعتبران في العقليات، لأنا إنما نقصد بما نفعله في العقليات تحصيل المنافع والخلاص عن المضار، كما نقصد في الشرعيات تحصيل المصالح.
فلما جاز أن يقام الظن مقام العلم في المضار العقلية مع تجويز الكذب في الخبر، جاز ذلك في المصالح الشرعية.
وقوله: إن ورود التعبد يدل على المصلحة- قلنا: لما جاز ذلك، مع تجويز الكذب في الخبر، لم يكن كذب المخبر دليلا على أن مصلحتنا غير ذلك، فلا يجوز التعويل عليه، لمنع قبول خبر الواحد. فإن قال: إن المخبر به إن جاز كونه مصلحة، لكن لا نعرف ذلك إلا بتعبد شرعي.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 410)

قلنا:
ألسنا نعرف كون المخبر به مصلحة في باب العقليات بدون تعبد شرعي، فما بالنا لا نعرف هنا بدون تعبد شرعي؟ فإن قال أحدهما عقلي والآخر شرعي، فهذا فرق يرجع إلى نفس المسألة.
على أنا نقول:
إن جاز لكم أن تقولوا: إن قيام الدلالة الشرعية يدلنا على أن مصلحته هي العمل بما تضمنه الخبر، جاز لنا أن نقول إن قياسنا الشرعيات على العقليات يدلنا على أن مصلحتنا هي العمل بما تضمنه الخبر.
دليل آخر: قول الله تعالى: {وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ} فالله تعالى تعبدنا بقبول خبر طائفة خرجت للتفقه في الدين ثم أنذروا قومهم، وهذا صورة خبر الواحد. بيانه- أن الله تعالى تعبد كل طائفة من كل فرقة بالخروج إلى التفقه، والثلاث فرقة والطائفة من الثلاث واحد أو اثنان. فإذا رجعت إليهم وأخبرتهم بوجوب العبادات وحذرتهم على تركها، فقد أنذرتهم، فصاروا متعبدين بالرجوع إلى قولهم. وإذا صاروا متعبدين بالرجوع إلى قولهم. وإذا صاروا متعبدين بالرجوع إلى قولهم إذا خرجت للتفقه، صاروا متعبدين به إذا خرجت لغرض آخر، لأن أحدا من الأمة لم يفصل بينهما، وإنما قلنا إنهم صاروا متعبدين بالرجوع إلى قولهم، لأن الله تعالى لما تعبد كل طائفة بإنذار قومها لكي يحذروا، لزمهم الحذر بإنذارها، وذلك بالرجوع إلى قولها.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 411)

فإن قيل: الاعتراض على الاستدلال من وجوه:
أحدها- أن المراد من الحذر هو الحذر بالفحص عن أحوال الخبر، بالخروج عن الأوطان، ليعرفوا الخبر الصحيح من الفاسد.
وثانيها- أنه ليس المراد منه خبر الواحد، لأن الله تعالى تعبد مجموع الطوائف بالإنذار، وليس بممتنع أن يخبر مجموع الطوائف، فيتواتر الخبر بنقلهم.
وثالثها- أن المراد بالإنذار هو الإنذار بالفتوى، لأنه علق الإنذار بالتفقه، والإنذار الذي يتعلق بالتفقه هو الإنذار بالفتوى.
ورابعها- يحتمل أن المراد بالتفقه في الدين التفقه في الأصول، فلا يصح الاحتجاج به.
وخامسها- لا يمتنع أن يجب على الطائفة إنذار قومهم ثم لا يجب على القوم الرجوع إلى قولهم، كما في قول الشاهد الواحد، فإنه يجب على الشاهد الواحد أداء الشهادة ولا يجب على الحاكم قبولها والحكم بها. وكذلك كل واحد من المتواترين يجب عليه أن يخبر، ولا يجب على من سمع أن يقول على خبرة [وحده] فيما طريقه العلم. وكذلك من خوف بالقتل لدفع المال، يجب عليه المبادرة إلى الدفع، وحرام على المخوف أخذه. وكذلك الذي يجب عليه دعوة الخلق إلى الإقرار بنبوته، ولا يجب عليهم، بل لا يجوز الإقرار به قبل إقامة المعجزة- كذا هذا.
وسادسها- لا يمتنع أن يجب على الطائفة الإنذار، ولا يجب عليهم أن يحذروا ما لم ينضم إلى المنذر غيره، فيتواتر الخبر، فيجب عليهم قبوله.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 412)

قلنا:
أما الأول- فهو باطل، لأن أحدا من الأمة في عصر النبي عليه السلام ولا من بعده لم يوجب على أهل القرى ولا على أكثرها، الخروج من الأوطان، لاشتباه الخبر في الآفاق، ولأن هذا يؤدي إلى أنهم لا يستقرون في أوطانهم قبل استقرار السنن وانتشارها، فكلما سمعوا حديثا خرجوا عن أوطانهم في الآفاق لفحصها، وفيه من الفساد ما لا يخفى.
وأما الثاني- قلنا: لا يجوز أن يكون المراد منه أن ينذر مجموع الطوائف كل فرقه، لأن مجموع الطوائف، لا يكون عند كل فرقة، لتكون راجعة إليها.
وكان مقتضى الآية أن كل طائفة تنذر قومها، وهذا إنما يتم في كل طائفة مع فرقتها.
وأما الثالث- قلنا: ليس من منع قبول خبر الواحد، منع العامي الأخذ بالفتوى. فهذه الشبهة غير لازمة والآية حجة. ثم نقول: التفقه قد يكون بسماع الأخبار وتدبرها. وهكذا التفقه في الزمن الأول، والله تعالى لم يفصل بين الإنذارين، فيحمل عليهما. كقول القائل: "فلنضربهم": هذا شائع في الضرب بكل خشبة على أي صفة كانت من اللين والشدة، لأن الله تعالى لم يفصل بين ما إذا كان في القوم مجتهد وبين ما إذا لم يكن، فالإنذار بالفتوى

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 413)

إنما يلزم قبوله غير المجتهد، فيجب أن يصرف إلى إنذار يشترك فيه المجتهد وغير المجتهد، وليس ذلك إلى الإنذار بالخبر.
فإن قيل: قوله تعالى: {لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ} يدل على أنه ليس في القوم مجتهد، إذا لو كان فيهم مجتهد، لم يجب على بعضهم أن ينفر للتفقه- قلنا: حصول المجتهد في القوم لا يغنى من أن ينفر طائفة للتفقه وسماع الأحاديث التي لم تبلغهم، خصوصاً في عصر النبي عليه السلام، والأعصار المتقاربة منه قبل استقرار السنن، فإن الأخبار تحدث في زمان النبي عليه السلام حالا فحالا ومنها الناسخ والمنسوخ.
وأما الرابع- قلنا: التفقه إذا أطلق يفهم منه التفقه في الفروع، فيحمل كلام الله تعالى عليه، إذ هو المتفاهم.
وأما الخامس- قلنا: في الآية بيان أن الإنذار لأجل القبول والعمل به، فإنه قال: {وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ} أي لكي يحذروا، والأمر بالإنذار للقبول، إيجاب القبول. على أنا لا نستدل بوجوب الإنذار على وجوب الحذر وإنما نستدل بقوله: {لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ} فإن هذا يجري مجرى الأمر بالحذر بالإنذار.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 414)

وأما الإقرار عند دعوة النبي عليه السلام، قلنا: النبي لا تلزمه الدعوة، إلا إذا كانت له معجزة بها يلزم الخلق الإقرار به، وعند ذلك يجب الإقرار به.
وأما السادس- قلنا: الله تعالى علق الحذر بالإنذار وحده، فظاهره يقتضى وقوع الحذر بالانذار وحده، كقول القائل: "جالس فلانا لعلك تصلح": ظاهره يقتضى أن المجالسة سبب للصلاح، ويقع الصلاح بها وحده، وفيما ذكرتم تعليق الحذر بالإنذار، وبتواتر الخبر، فكان مخالفا للنص- والله أعلم.
دليل آخر- إجماع الصحابة رضي الله عنهم. فإن الصحابة بأجمعهم علموا بأخبار الآحاد، وإجماع الصحابة حجة قاطعة- بيانه:
أنه لما اشتبه عليهم حكم الغسل في التقاء الختانين، رجعوا إلى أزواج النبي عليه السلام وعملوا بما سمعوا منهن.
وعن أبي بكر رضي الله عنه أنه قبل خبر المغيرة بن شعبة في توريث

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 415)

الجد [ة] بعد ما طلب الحكم فيه:
وعند رضى الله عنه أنه حكم في حادثة، فروى له بلال عن النبي صلى الله عليه وسلم خلافه، فنقض حكمه ورجع إلى قوله.
وعن عمر رضي الله عنه أنه قال: لا أدري ما أقول في أمر المجوس، وكثر مسألته، فروي له عبد الرحمن بن عوف عن النبي عليه السلام في مجوس هجر:
"سنوا بهم سنة أهل الكتاب غير ناكحي نسائهم ولا آكلي ذبائحهم" فرجع إلى قوله.
وعنه رضي الله عنه أنه كان يرى في الجنين "أن لا شيء إذا خرج ميتا وفيه الدية إذا خرج حيا"، حتى روى له حمل بن مالك حديث الغرة إلى آخرة.
وعنه رضي الله عنه أنه كان يرى في الأصابع نصف الدية ويفصل بينها

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 416)

فيجعل للإبهام خمسة عشر من الإبل وللخنصر ستة وللبنصر تسعة وللباقيتين عشرا عشرا، فلما روى له الذي كتبه النبي صلى الله عليه وسلم لعمرو بن حزم وجعل في الأصابع نصف الدية، في كل إصبع عشرا عشرا رجع عن ذلك.
وعنه رضي الله عنه أنه كان لا يرى توريث المرأة من دية زوجها، فروى ضحاك بن [سفيان] له خبرا بخلافة، فرجع.
وعن علي رضي الله عنه أنه قال: إذا سمعت حديثا من النبي عليه السلام نفعني الله به ما شاء الله أن ينفعني، وإذا حدثني به غيره استحلفه، فإذا حلف لي صدقته. وحدثني أبو بكر فصدق.
وعنه رضي الله عنه أنه أمر مقداد بن الأسود ليسأل النبي عليه السلام عن الذي فسأله وأخبر بجوابه فعمل به.
ولأن الصحابة رضي الله عنهم بأجمعهم قبلوا حديث أبي سعيد الخدري

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 417)

رضي الله عنه [في ربا الفضل].
فكل واحد من هذه الأخبار واحد في نفسه، لكن جملتها متواترة، لأنه مع كثرتها لا يتصور أن تكون كذبا، كالأخبار الواردة في سخاء حاتم:
فإن تفاصيلها آحاد وجملتها متواترة.
والذي يتوجه على هذا الدليل من الاعتراض وجهان:
أحدهما- لم قلتم: إن الصحابة رضي الله عنهم عملوا على موجب هذه الأخبار لأجلها، وما أنكرتم أنهم إنما عملوا لأمر آخر من اجتهاد حدث لهم، أو ذكروا شيئا [سمعوه] من النبي صلى الله عليه وسلم فعملوا به- ألا ترى أنهم ردوا الأخبار الواردة بطريق الآحاد في الحوادث الشرعية، فإن أبا بكر رضي الله عنه لم يقبل حديث مغيرة بل طلب منه شاهدا آخر. وعن عمر رضي الله عنه أنه رد حديث فاطمة بنت قيس وقال: "لا ندع كتاب ربنا ولا سنة نبينا بحديث امرأة لا ندري أصدقت أم كذبت". وعن علي رضي الله عنه أنه رد حديث

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 418)

معقل بن يسار وقال: "ما نصنع بحديث أعرابي بوال على عقيبه". ولستم بأن تقولوا: إنهم إنما ردوا لأمر آخر لا لأنه خبر واحد، بأولى من أن نقول: إنهم إنما قبلوا ما قبلوا لأمر آخر لا لأنه خبر واحد.
والوجه الثاني: لم قلتم إن الصحابي رضي الله عنهم بأجمعهم عملوا على موجب خبر الواحد، فما لم تبينوا ذلك لا تتم حجتكم لأن الحجة هو الإجماع.
والجواب:
الدليل على أنهم عملوا على موجب هذه الأخبار، لأجلها، أنهم لو عملوا لأمر آخر، لكان يجب من جهة العادة والدين أن ينقلوا ذلك الأمر:
- أما العادة: فلأن الجماعة العظيمة إذا اشتد اهتمامهم بأمر قد التبس عليهم فزال الالتباس بأمر، ذكروا [هـ] عن النبي عليه السلام، أو برأي حدث لهم، فلابد من إظهارهم الاستبشار بما ظفروا به. والتعجب من ذهاب ذلك عليهم. وإن كان يجوز تركه من واحد منهم ولكن لا يجوز من كل واحد من آحاد الجماعة.
- وأما الدين: فلأنهم لما سكتوا وحملوا على موجب هذه الأخبار، يوهم الناس أنهم علموا لأجل هذه الأخبار، وهذا الإيهام باطل قبيح، كما قال لهم قائل:

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 419)

"احكموا لشهوتي" فحكموا بأمر ذكروه عن النبي صلى الله عليه وسلم، فلا يحسن من جهة الدين أن لا يثبتوا ذلك الأمر الذي سمعوا من النبي صلى الله عليه وسلم وحكموا لأجله.
وحيث لم ينقل، عرفنا أنهم إنما عملوا على موجب هذه الأخبار لأجلها، ولأنه يبعد من الجماعات العظيمة أن يتفق لهم ذكر شيء من النبي صلى الله عليه وسلم أو حدوث اجتهاد في حالة السماع، وإن جاز ذلك في الواحد. والدليل عليه أن أبا بكر رضي الله عنه لما طلب من المغيرة شاهداً آخر ما كان يعلم أنه سيحدث لهم رأي، أو يذكر شيئاً من النبي عليه السلام بخبر شاهد آخر، إلا أنه طلب ذلك للتأكيد وزيادة الظن بثبوت الحديث. وأما رد عمر رضي الله عنه حديث فاطمة بنت قيس إنما كان لأنه ورد معارضاً لكتاب الله تعالى إما بالنسخ أو بالتخصيص، وكثير من قال: خبر الواحد لا نقبله في تخصيص الكتاب.
ولأن قوله: "لا ندع كتاب ربنا ولا سنة نبينا" يدل على ترك الكتاب أصلاً وذلك النسخ، ولأن قوله: "ما ندري أصدقت أم كذبت" يدل على أنه اعتقد فيما أنها غير ضابطة. وأما علي رضي الله عنه إنما رد الخبر لأمر يختص بالراوي، وهو كونه جاهلاً.
فإن قيل: أليس أنهم قبلوا خبر الواحد لنسخ حكم معلوم، فإن أهل قباء قبلوا خبر الواحد لنسخ توجه القبلة إلى بيت المقدس، ولا يجوز أن يستدل به لإثبات النسخ- كذا هذا- قلنا: عنه جوابان:

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 420)

أحدهما- أن نسخ الكتاب بخبر الواحد جائز عقلا، وقد كان يجوز ذلك في الصدر الأول، [و] لولا منع الصحابة من ذلك، لكنا نجوزه.
والثاني- يحتمل أن النبي عليه السلام أخبرهم بأنه سينسخ التوجه إلى بيت المقدس وأنه يبعث إليهم فلانا ويعلمهم بصدقه، فكانوا قاطعين على صدقه.
وكان نسخا لحكم معلوم بدليل معلوم.
وأما الجواب عن الوجه الثاني- قلنا: الصحابة رضي الله عنهم كانوا بين عامل بأخبار الآحاد وبين ساكت عن التنكير على عامليها، فدل سكوتهم على كذبهم، [على كونهم] راضين بالعمل بها.
فإن قيل: لعل الساكت ناظر ومتوقف، فلا يثبت الرضا بذلك- قلنا: لو لم يكن ثمة دليل على كون الخبر الواحد حجة لكان العمل به منكرا، ومن لا يترك قيام الدلالة عليه، فالعمل به منكر عنده، وترك النكير عليه حرام، فلا يجوز أن يتفق الصحابة بأجمعهم على ذلك. وحيث اتفقوا على ترك النكير، دل أن العمل بخبر الواحد غير منكر.
دليل آخر- ما تواتر به النقل من إنفاذ النبي عليه السلام سعاته ونوابه إلى المدن والقبائل لتعليم الشرائع وأخذ الزكوات، كإنفاذه معاذا إلى اليمن ليبين لهم ما يحتاجون إليه من أمور دينهم وأخذ زكواتهم وأوجب عليهم الرجوع إلى روايته. وإنقاذه عليا رضي الله عنه إلى البحرين. وإنفاذه عتاب بن أسيد إلى مكة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 421)

وكان يرى الحجة قائمة بقولهم، كقيامها المشافهة. وقد يرد اثنان [و] واحد إلى النبي صلى الله عليه وسلم ويخبرانه عن إسلامهما وإسلام قومهما ويسألانه عليه السلام أن ينفذ إليهم من يعلمهم الشرائع. ورسول الله عليه السلام كان ينفذ الرجل الواحد، كإنفاذه [أبا] عبيدة بن الجراح. وهذا ظاهر لمن قرأ الأخبار والسنن [و] لا يمكن رده، والنبي عليه السلام ما كان ينفذ الجماعات، إذ لو فعل كذلك لم يكن أهل المدينة ليفوا لذلك، وما كان يوجب عليهم الرجوع إلى نفسه، ليعرفوا شرعه، بل أوجب عليهم الرجوع إلى ما يرويه رسله عنه.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 422)

فإن قيل: أليس أن العمل بخبر الواحد لا يجوز إلا عند قيام الدلالة عليه، ولم تقم الدلالة عندهم، فكيف عملوا به؟ فإن قلتم: بأنه تواتر عندهم العمل بأخبار الآحاد فما يؤمنكم أن بتواتر شرعه فلم يكونوا عملوا على موجب الآحاد؟ - قلنا: لو كان العمل بخبر الواحد معلوما بالعقل، كانت الحجة معهم. وإن لم يكن معلوما بالعقل، فقد تواتر عندهم إنفاذ النبي صلى الله عليه وسلم آحاد الناس إلى القبائل، لأنه تواتر ذلك عندنا، فتواتره عندهم أولى، ولا كذلك الشرع، لأنه [لو] تواتر شرعه لما احتاجوا إلى إنفاذ آحاد الناس.
فإن قيل: في أول ما أنفذ النبي عليه السلام، من أين عملوا أن النبي عليه السلام أوجب عليهم الرجوع إلى قول الرسول.- قلنا: بخبر قومهم الذين وفدوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم، لأنه لا يمتنع أن يكونوا عددا يحصل لهم العلم بخبرهم: أن النبي عليه السلام تعبدهم بقبول قول رسوله.
هذا من تقرير هذا الوجه.
إلا أن لقائل أن يقول: نحن إنما نمنع المجتهد من الرجوع عن حكم العقل إلى خبر الواحد، أما لا نمنع العامي من الرجوع إلى قول العالم المفتي والأخذ بقوله، وهل تواتر عندكم أن الذين بعث إليهم الرسل كانوا من أهل الاجتهاد وأن الرسل كانوا يخبرونهم أو يكلون إليهم الاجتهاد فيما أخبروا، وليس معكم على ذلك دليل، بل الظاهر أن من تجدد إسلامه لم يكن من أهل الاجتهاد، فإن الرسل كانوا يعلمونهم الشرائع كما يعلم العالم العامي، والوالد الولد لصلاة وغيرها.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 423)

فإن قال: بم عرفتم لزوم العامي الأخذ بفتوى العالم. قلنا: بتواتر إنفاذ النبي عليه السلام آحاد الناس إلى القبائل، كما قلتم أنتم في الخبر: إذا قيل لكم بم عرفتم وجوب قبول خبر الواحد؟ قلتم: بتواتر إنفاذ النبي صلى الله عليه وسلم آحاد الناس إلى القبائل والمدن.
فإن قيل: متى لزم العامي، لزم المجتهد قبول خبر الواحد؟ قلنا: هذا رجوع إلى المقايسة، وانتقال عما ذكرتم من الاستدلال بإنفاذ النبي عليه السلام آحاد الناس. ثم لابد من علة جامعة بينهما.

‌‌103 - باب في: ما يرد له الخبر وما لا يرد:
خبر الواحد إنما يقبل إذا استجمع شرائط القبول. ويرد لفقدها. وقد يحصل الاشتباه فيه.
وجملة ذلك ترجع إلى:
1 - نفس الخبر.
2 - أو إلى ما له تعلق بالخبر من الرواي.
3 - وكيفية النقل.
4 - والمخبر عنه.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 424)

1 - أما ما يرجع إلى نفس الخبر
103 - مكررا-[فـ] بأن يرد الخبر بزيادة لم تذكر في رواية أخرى:
اعلم أن الخبر إذا ورد بزيادة لم يتضمنه [ب] غيره:
[ف] لا يخلو: إما إن لم يرو الزيادة غيره. أو هو لم يروها مرة أخرى.
[أولا] فإن كان الذي لم يرو الزيادة غيره.
[ف] لا يخلو: إما إن أسنداه إلى مجلس، أو أسنداه إلى مجلسين، أو لا يعلم ذلك:
(أ) - فإن أسنداه إلى مجلسين:
تقبل الزيادة، لأنه لا يمتنع أن النبي صلى الله عليه وسلم قيد كلامه بزيادة في مجلس، ولم يقيده في مجلس آخر، والراوي ممن يقبل روايته، فوجب قبولها.
(ب) - وإن أسنداه إلى مجلس واحد:
[ف] لا يخلو:
- أما إن كان الراوي الذي لم يرو الزيادة [عددا لا يجوز أن يغفلوا عن تلك الزيادة التي رواها الواحد.
- وإما أن يكون الراوي لها] عددا كثيرا لا يجوز عليهم توهم رواية ما لم يكن.
- وإما أن يجوز على كلا الفريقين ذلك. [ويجوز] خلافه.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 425)