Arabic source text

📘 বাযলুন নাযার ফিল উসুল (আল-আলা আল-আসমান্দি - মৃত্যু 552 হিজরী)

📘 بذل النظر في الأصول (العلاء الأسمندي - ت 552 هـ)

📘 বাযলুন নাযার ফিল উসুল (আল-আলা আল-আসমান্দি - মৃত্যু 552 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
إذا ثبت هذا نقول:
اللفظ إذا أفاد الفعل مرة واحدة في وقت واحد، فورود النسخ عليه يؤدي إلى ما ذكرنا من الفساد. بخلاف اللفظـ[ـة] الواحد [ة] المفيد [ة] للفعل على سبيل الاستمرار -فإنها وإن جرت مجرى ألفاظ موضوعة للفعل في كل وقت من الأوقات في حق التناول، لكنها ما جرت مجراها في امتناع ورود النسخ عليها وصارت كلفظة العموم: فإنها في تناولها لآحاد ما دخلـ[ـت] عليه، جار [ية] مجرى ألفاظ موضوعة لكل واحد مما دخل تحتهـ[ـا] ولم تجر مجراها، في حق جواز التخصيص- فكذا هذا.
على أن هذه الشبهة تؤدي إلى المنع من جواز النسخ أصلًا، لأن من شرط جواز النسخ أن يكون اللفظ المنسوخ مفيدًا للاستمرار، ومتى كان مفيدًا للاستمرار يجرى مجرى ألفاظ موضوعة للفعل في كل وقت من الأوقات، ولو نص على الفعل في كل وقت، لا يجوز ورود النسخ عليه، فيؤدي إلى امتناع النسخ أصلًا، وهذا لا يجوز.

‌‌80 - باب في: أن إثبات بدل العبادة ليس بشرط لجواز النسخ:
اعلم أن نسخ العبادة جائز إلى بدل، ولا إلى بدل.
والبدل على ضربين: بدل ينافي المبدل، وبدل لا ينافي المبدل.
فالأول- نحو التوجه إلى بيت المقدس مع التوجه إلى الكعبة، فإنه لا يمكن الجمع بينهما في صلاة واحدة.
والثاني- نحو صوم عاشوراء مع صوم شهر رمضان: فإنه يمكن الجمع بينهما.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 325)

وذهب بعض الناس إلى أنه لا يجوز نسخ العبادة إلا إلى بدل يقوم مقامها.
والدلالة على جوازه- أن مثل ما تعبدنا الله تعالى به، يجوز أن يكون مفسدة في الوقت الثاني، ل [فينسخ] لا إلى بدل، كما يجوز أن يكون مفسدة [فينسخ] إلى بدل، إذ لا فرق بينهما في العقل، فجاز ورود النسخ عليه إلى بدل ولا إلى بدل.
والدليل على جوازه- وقوعه: فإن الله تعالى نسخ تقديم الصدقة بين يدي مناجاة النبي عليه السلام لا إلى بدل. وكذا النهي عن ادخار لجوء الأضاحي: نسخ لا إلى بدل.
وأما من منع جوازه-[فـ] استدل بقوله تعالى: {مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِّنْهَا أَوْ مِثْلِهَا} والآية تمنع جواز النسخ لا إلى بدل.
والجواب:
[الأول]: أن الآية تناولت اللفظ والتلاوة دون الحكم، والخلاف فيه.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 326)

والثاني: إن تناولت الحكم، فمعنى الآية -والله أعلم- ما يُزيل التعبد عن عبد في وقت كانت العبادة فيه مفسدة إلا ويأتي بمصلحة هي خير من ذلك، وهو مصلحة إسقاط التعبد- والله أعلم.

‌‌81 - باب: نسخ العبادة إلى بدل هو أشق:
ذهب بعض أصحاب الظاهر إلى أنه لا يجوز ذلك.
وعندنا: يجوز ذلك.
والكلام في موضعين: أحدهما جوازه. والآخر وقوعه.
أما الدلالة على جوازه- هو أن مثل الفعل الذي تعبدنا الله تعالى به، يجوز أن يكون مفسدة في المستقبل. وإذا جاز ذلك، جاز أن تنتقل مصلحته إلى بدل هو أشق. كما يجوز أن تنتقل مصلحته إلى شيء أخف منه. وإذا جاز ذلك، جاز نسخه إلى بدل هو أشق منه.
وأما الدلالة على وقوعه- أن الله تعالى نسخ الإمساك في البيوت بالجلد: فإن حد الزنا في الأصل كان هو الإمساك في البيوت لقوله تعالى: {فَأَمْسِكُوهُنَّ} الآية. ثم بين ذلك بالجلد، وبيان الغاية المجملة نسخ، وهذا النسخ

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 327)

إلى بدل هو أشق. وكذا التخيير بين الفداء والصوم نسخ لتعيين الصوم، وهذا أشق. وكذا نسخ تأخير الصلاة ع ند الخوف إلى إيجابها في أثناء القتال. وكذا نسخ صوم عاشوراء وبصوم رمضان- وكل ذلك نسخ إلى ما هو أشق منه.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 328)

ومن خالف- تمسك:
- بقوله تعالى: {مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنسِهَا} الآية: وجد ما هو أخف منها أو مثلها وما يجرى مجراها في السهولة، والآية تمنع جواز النسخ إلى بدل هو أشق منه.
- وبقوله تعالى: {يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ اليُسْرَ ولا يُرِيدُ بِكُمُ العُسْرَ} وإرادة الأشق إرادة العسر.
- ويقول تعالى: {يُرِيدُ اللَّهُ أَن يُخَفِّفَ عَنكُمْ}.
والجواب:
- إن الآية [الأولى]- تناولت التلاوة على ما ذكرنا. ولئن تناولـ[ـت] الحكم فمعناه والله أعلم: ما صلح منها وأكثر ثوابًا وأبلغ في التحرز عن المضار.
- وأما الآية الثانية- قلنا: ظاهرها يمنع من جواز التعبد بالمشاق أصلًا، وهذا خلاف الإجماع. ولأن إرادة ما هو أكثر مصلحة وأنفع في حقه وأبلغ في التحرز عن المضار، وإن كان أشق على البدن في الحال، إرادة اليسر باعتبار المال.
- وأما الآية الثالثة- ليس فيها صيغة العموم، فيحمل على الوجه الذي بينا- والله أعلم.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 329)

‌‌82 - باب في: نسخ التلاوة والحكم جميعًا. أو نسخ التلاوة دون الحكم أو نسخ الحكم دون التلاوة:
(أ) - أما نسخ الحكم دون التلاوة:
فالدلالة عليه ما مرَّ من قبل.
وبيان وقوعه- أن قوله تعالى: {مَّتَاعًا إلَى الحَوْلِ غَيْرَ إخْرَاجٍ}: انتسخ حكمه وبقيت التلاوة.
(ب) - وأما نسخ التلاوة دون الحكم:
فلأن التلاوة فعل يجوز أن يصير فعله مفسدة في الثاني، فجاز ورود النهي عنه مع بقاء المصلحة في حكمه.
وبيان وقوعه- ما تظاهرت به من الأخبار عن النبي عليه السلام: "إن مما أنزل الله تعالى: الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما نكالًا من الله": نُسخت تلاوته وبقي حكمه.
ولقائل أن يقول: هذا لم يثبت كونه من الكتاب، لأنه يحتمل أنه صدر وحيًا، ولم يكن من القرآن، لأنه عليه السلام قال: "إن مما أنزل الله تعالى" ولم يقل من القرآن: دل عليه قول عمر رضي الله عنه: "لولا أن الناس يقولون: إن عمر زاد في كتاب الله لكتبت على حاشية المصحف: الشيخ والشيخة … إلى آخره" ولو كان قرآنًا لما قال ذلك، فصار معناه: "مما أنزل الله وحيًا عليَّ".

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 330)

(جـ) - وأما نسخ التلاوة والحكم جميعًا:
فالدلالة عليه- أن التلاوة والفعل حكمان يجوز أن يصير فعلهما مفسدة في المستقبل، فجاز ورود النسخ عليهما- على ما مرَّ.
وبيان وقوعه: ما رُوي عن عائشة رضي الله عنها: "أن مما أنزل الله تعالى: "عشر رضعات يُحرمن" فهذا نسخ تلاوته وحكمه.
وأما المخالف في جواز نسخ التلاوة دون الحكم، والحكم دون التلاوة- فقد استدل بأن قال: إن التلاوة دالة على الحكم، ونسخ التلاوة دون الحكم إبقاء المدلول بلا دليل، وفي نسخه إبقاء الدليل بلا مدلول، وفيه تناقض.
والجواب: التلاوة إنما تدل على الحكم بشرط أن لا يعارضه مانع يمنع من مدلوله، كالعام دليل الاستغراق بشرط أن لا يعارضه دليل الخصوص. وأما بقاء المدلول بلا دليل فجائز -ألا ترى أن النبي عليه السلام لو أخبر أن زيدًا يعيش [مائة] سنة ثم انعدم القول بموته عليه السلام، لا يجب علينا بطلان العلم بحياته- فجاز أن يزول الدليل ويبقى العلم بالمدلول.
فإن قيل: الغرض من التعبد بالتلاوة هو الحكم دون نفس التلاوة، وإذا انتسخ الحكم لم يبق في بقاء التلاوة فائدة- قلنا: يجوز أن يرد التعبد بالتلاوة لمصلحة: إما لتعلق جواز الصلاة بها، أو لمصلحة أخرى كتلاوة أخبار الأمم الماضية وغير ذلك- والله أعلم.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 331)

‌‌83 - باب في: نسخ الأخبار:
ذهب أكثر الناس إلى المنع من جواز ذلك.
وجماعة من المتكلمين ذهبوا إلى جوازه.
وإنا نقول: إن نسخ الأخبار على ضربين: أحدهما- أن ينسخ عنا تلاوة الخبر. والآخر- أن ينسخ نفس الخبر.
(أ) - أما نسخ تلاوة الخبر:
فجائز لما ذكرنا- وهو كنسخ تلاوة أخبار التوراة.
(ب) - وأما نسخ ابتداء الخبر:
[فـ] بطريقين:
أحدهما- أن يأمر الله تعالى بأن تخبر عن شيء ثم ينهانا عنه. أو يدلنا على قبحه.
والاخر- أن يأمرنا بالإخبار عن إثبات الشيء ثم يأمرنا [بالإخبار] عن نفيه.
أما الأول- فيجوز ورود النسخ عليه، سواء كان مما يصح [فيه] التغيير كالعبادات، أو لا يصح فيه التغيير نحو الإخبار عن الصفات الذاتية. والدلالة على ذلك أنه يجوز أن تتعلق المفسدة بالإخبار عن الشيء مع بقاء المخبر عنه

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 332)

على حالة، فجاز ورود النهي عنه، كما جاز ورود النهي عن تلاوة القرآن للجنب والحائض.
وأما الثاني- فإن كان فائدة الخبر مما يصح فيه التغيير، جاز ورود النسخ عليه. وإن كان لا يصح فيه التغيير، لا يجوز ورود النسخ به.
مثاله- أني أمر الله تعالى أن نخبر بأنه عالم قادر، ثم يأمرنا أن نخبر بأنه ليس بعالم ولا قادر- فهذا لا يجوز، لأنه كذب محض.
وأما الآخر- فنحو الإخبار عن وجوب الحج: فإنه يجوز ورود النسخ عليه، لأن الأمر بالحج يجوز ورود النسخ عليه- فكذا الخبر عنه. والجامع أنه يجوز أن يخرج الحج عن كونه مصلحة إلى كونه مفسدة- هذا المعنى موجود في الخبر.
فإن قال: ورود النسخ بالأمر يؤذن بالبداء- قلنا: لا يؤذن بالبداء، لأن النهي دل على أن الأمر تناول غير ما تناوله النهي- قلنا: وكذلك الخبر: فإن الخبر الثاني دل على أن الخبر الأول تناول غير ما تناوله الخبر الآخر.
وأما من ذهب إلى المنع من جواز ذلك- قال: إن القائل إذا قال: "أهلك الله عادًا"، ثم قال: "يهلكهم" كان هذا تناقضًا.
والجواب: إنما كان كذلك، لأن إهلاك عاد مما لا يدوم ولا يرد عليه التكرار، بل وُجد مرة واحدة، دفعة واحدة، والإثبات والنفي يتناولان شيئًا واحدًا، فكان تناقضًا، ولا كذلك مسألتنا، لأن كلامنا في الإخبار عن شيء يرد عليه التوالي والتكرار، وهو قابل للتغيير في المستقبل-[والله أعلم].

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 333)

‌‌84 - باب في: نسخ الكتاب بالكتاب والسنة بالسنة:
أما الكتاب فمساوٍ للكتاب في حق وجوب العمل به، والعلم.
وكذلك السنة المتواترة مع السنة المتواترة.
وأما السنن المنقولة بالآحاد فمتساوية في كونها أمارات على لزوم العمل.
فلو لم يجز نسخ أحدهما بالآخر مع تساوي الناسخ والمنسوخ في القوة، لبطل ما علمناه من جواز النسخ، وذلك باطل.
إذا ثبت هذا- نقول:
(أ) -[نسخ الكتاب بالكتاب]:
إذا وجد [نا] آيتين أو خبرين أحدهما متأخر، وحكمهما متناف، لم يكن ذلك إلا النسخ. وقد نسخ الله تعالى الاعتداد بالحول بقوله تعالى: {والَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ ويَذَرُونَ} الآية. ونسخ الكف عن القتال بقوله تعالى:

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 334)

{فَاقْتُلُوا المُشْرِكِينَ حَيْثُ وجَدتُّمُوهُمْ}. ونسخ ثبات الواحد للعشرة بقوله تعالى: {الآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنكُمْ}. ونسخ تقديم الصدقة بين يدي مناجاة رسول الله عليه السلام بقوله: {أَأَشْفَقْتُمْ أَن تُقَدِّمُوا} الآية.
فإن قيل: تفويض البيان إلى النبي صلى الله عليه وسلم بقوله تعالى: {لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إلَيْهِمْ} يمنع من نسخ الكتبا بالكتاب- قلنا: هذا معارض بقوله تعالى: {تِبْيَانًا لِّكُلِّ شَيْءٍ} وبقوله تعالى: {مَّا فَرَّطْنَا فِي الكِتَابِ مِن شَيْءٍ}. ولأن تلاوة النبي عليه السلام الآية الناسخة على الآية بيان منه.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 335)

(ب) - وأما نسخ السنة بالسنة:
فلقوله عليه السلام: "كنت نهيتكم عن زيارة القبور ألا فزوروها". وعنه عليه السلام أنه قال في شارب الخمر: "من شرب الرابعة فاقتلوه"، ثم حُمل إليه شارب الرابعة فلم يقتله- والله أعلم.

‌‌85 - باب: نسخ السنة بالكتاب:
ذهب الشافعي وجماعة معه إلى المنع من جواز ذلك.
وذهب أصحابنا وجماعة من المتكلمين إلى جوازه ووقوعه.
وذهب بعض أصحاب الشافعي إلى جوازه والمنع من وقوعه.
والدلالة على جوازه- أنه لو امتنع لكان إنما يمتنع من جهة الحكمة.
وإلا فجوازه من حيث الإمكان ثابت، لأن الله تعالى قادر أن يتكلم بكلام ناسخ للسنة. ولو أتى بكلام هذا سبيله لم يخرج من أن يكون دالًا على موضوعه.
ولا يمتنع من جهة الحكمة، لنه لا وجه يقال فيه إلا وهو موجود في نسخ الكتاب بالكتاب، لأن السنة إنما صدرت من الوحي من الله تعالى، فجرى ذلك مجرى كلام ينزَّله الله، ثم نسخ الكتاب بالكتاب جائز بالإجماع- فكذا هذا.
فإن قيل: لو جاز ذلك لكان فيه تنفير عن النبي عليه السلام، لأنه يوهم أن الله لم يرض بما سنَّه- قلنا: النسخ إزالة الحكم بعد استقرار مثله، والدليل الناسخ يزيل مثل هذا الوهم، لأنه لو لم يكن راضيًا بما سنَّه لما أقره عليه. ولأن مثل هذا موجود في نسخ السنة بالسنة، وذلك جائز بالإجماع- فكذا هذا.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 336)

والمخالف احتج بقوله تعالى: {وأَنزَلْنَا إلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إلَيْهِمْ} وهذا يدل على أن كلامه كله بيان. فلو جاز نسخ السنة بالكتاب، لخرج من أن يكون بيانًا.
والجواب: كونه بيانًا لا يمنع من نسخه بسنة مثله، فلا يمنع من نسخه بالكتاب- ألا ترى أن القرآن أنزل بيانًا، وذا لا يمنع نسخ بعضه ببعض- فكذا هذا.
واحتج بقوله عليه السلام: "سنتي تقضي على القرآن. والقرآن لا يقضي على سنتي" ونسخ السنة بالقرآن قضاء القرآن على السنة، وذلك منفي. ولأن من شرط الناسخ أن يكون من جنس المنسوخ، ولذلك لم يجز نسخ الحكم الثابت بدلالة العقل بالنص، لأنه لا مجانسة بينهما، ولا مجانسة بين السنة والكتاب.
والجواب:
أما الحديث-[فـ] خرج مخرج العادة الغالبة، لأن كثيرًا من آيات القرآن يحتاج فيها إلى بيان النبي عليه السلام. فأما أقوال النبي عليه السلام وأفعاله، [فـ] قلَّما تحتاج إلى بيان الكتاب، لأنها أسهل مأخذًا وأيسر تحصيلًا من علم ما في الكتاب.
وأما قوله: المجانسة شرط- قلنا: هذا مجرد دعوى.
وأما نسخ الحكم بدلالة العقل إذا كان قابلًا للتغيير- فجائز، لأن النسخ ليس إلا إزالة الحكم بعد استقراره، وهو موجود، إلا أن ذلك لا يسمى نسخًا، وكلامنا في المعاني لا في الأسامي. على أن السنة إنما تصدر بوحي من الله، فكانت بمنزلة الكتاب، وبينهما مجانسة من الوجه الذي تثبت بهما الأحكام- والله أعلم.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 337)

‌‌86 - باب: نسخ الكتاب بالسنة (المتواترة):
أعلم أن السنة على ضربين: متواترة ومنقولة بالآحاد.
أما المنقولة بالآحاد - فالكلام في نسخ الكتاب والسنة المتواترة، بها - نذكره بعد هذا.
وأما السنة المتواترة -[فقد] اختلفوا في نسخ الكتاب بها:
فذهب بعض أصحابنا والشافعي إلى المنع من جوازه.
وذهب بعض أصحابنا وجماعة من المتكلمين إلى جوازه. واختلف هؤلاء في وقوعه: منهم من أنكر وقوعه، ومنهم من قال بوقوعه.
أما الدلالة على جوازه - أن النبي عليه السلام إنما ينسح الكتاب اتباعاً للوحى وامتثالاً للأمر الذي أمره الله به من إزالة حكم الكتاب، فجرى مجرى نسخ الكتاب بالكتاب، وذلك جائز بالإجماع - فكذا هذا.
فإن قيل: لو جاز نسخ الكتاب بالسنة، لكان في ذلك تغريراً للناس، لأنه يوهم أنه جاء من تلقاء نفسه. ولذلك أمر الله تعالى أن يقول عند تبديل آية بآية: {قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ} إزالة لما يقع لهم من وهم الافتراء حيث قالوا: {إِنَّمَا أَنْتَ مُفْتَرٍ}. بخلاف نسخ الكتاب بالكتاب، لأن القرآن معجز فلا يتوهم أنه جاء به من عند نفسه - قلنا: النسخ في كلا الصورتين يتلقى من الرسول عليه السلام، إلا أنه في إحدى الصورتين أخبر أنه أوحى اليه بكلام ناسخ، وفي الصورة الأخرى أخبر أنه أوحى إليه أن يتكلم

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 338)

بكلام ناسخ، وإن كان في نسخ الكتاب بالسنة تنفير من حيث إنه أزال حكم الكتاب، وأخبر أنه أوحى إليه أن يتكلم بكلام ناسخ - فكذلك في نسخ الكتاب بالكتاب: تنفير من حيث إنه أزال حكم الكتاب، وأخبر أنه أوحى إليه بكلام ناسخ.
وأما قوله بأن القرآن معجز - قلنا: النسخ لا يتوقف على ما ظهر فيه الإعجاز. ولذلك نسخ السنة بالسنة جائز، وإن لم يظهر فيه الإعجاز.
فإن قيل: النبي عليه السلام لما كان ينسخ الكتاب بوحي أوحى إليه، فهلا أنزلت إليه آية ناسخة دون السنة، وهلا أضيف النسخ إلى دليل الوحي وإن لم يظهر لنا ذلك - ألا ترى أن الأمة إذا أجمعت على النسخ لا يضاف النسخ إليهم، وإنما يضاف إلى ما دلهم على النسخ، وإن لم يظهر لنا ذلك - قلنا: إنما يستقيم هذا الكلام، وإنما يجب هذا لو لم يجز نسخ الكتاب بالسنة، وأما إذا جاز ذلك، فلا ينفى، بل يجوز أن ينزل الله آية ناسخة، ويجوز أن يوحى إليه بكلام ناسخ.
وأما قوله: يجب أن يضيف النسخ إلى ذلك الوحي - قلنا: فيما ذكرتم تسليم أنه يجوز نسخ الكتاب بالسنة، وإن لم يظهر لنا الوحي، ولكن نازعتمونا في تسمية السنة ناسخة، وفي إضافة النسخ إليه - فنقول: لا يمتنع أن تفارق السنة الإجماع في إضافة النسخ إليهما، لأن الأمة إذا أجمعت على ثبوت حكم لا يضيفه الشرع إليهم، فكذا إذا اجتمعت على نسخه لا يضاف إليهم - أما هنا [ف] ثبوت الحكم يضاف إليه، فجاز أن يضاف نسخ الكتاب إلى سنته.
وأما المخالف فقد استدل في المسألة بأشياء:
(أ) - 1 - منها - قوله تعالى: {لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ}:

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 339)

وصفه الله تعالى بكونه مبيناً للكتاب. فلو جاز نسخ الكتاب بالسنة، يخرج من أن يكون بياناً له.
2 - ومنها - قوله تعالى: {وَإِذَا بَدَّلْنَا آَيَةً مَكَانَ آَيَةٍ} فالمفهوم من هذه الآية أن الله تعالى يبدل آية بآية. فلا يجوز تبديل الآية بغيرها.
3 - ومنها - قوله تعالى: {مَا نَنْسَخْ مِنْ آَيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا} فالاستدلال بالآية من وجوه:
* منها- أن الآية تقتضي أن ما يأتي به هو خير منه من جنسه. كقول القائل: ((ما أخذت منك من ثوب آتيك بخير منه)) يعنى: آتيك بثوب هو هير منه.
* وثانيها- أن الآية تقتضي أن الله تعالى هو المتفرد بإتيان ما هو خير. وهذا يتقضى أن الناسخ هو القرآن.
* وثالثها- أن الآية تقتضي أن الناسخ خير من المنسوخ أو مثله على الإطلاق، والسنة لا تكون خيراً من الآية أو مثلها في الفصاحة والإعجاز.
(ب) - ومما استدلوا به قوله عليه السلام: ((إذا روى لكم عنى حديث فاعرضوه على كتاب الله، فما وافق فاقبلوه وما خالف الكتاب فردوه)) والناسخ لا بد أن يكون منافياً للمنسوخ ومخالفاً له.
والجواب:
(أ) - أما الآية الأولى - قلنا: النسخ نوع بيان، لأنه لما اقتضى رفع الحكم الثابت بالكتاب كان بياناً: أن المراد بالآية ثبوت الحكم إلى هذه الغاية، كالتخصيص: بيان من حيث إنه اقتضى خروج [بعض] ما تناوله العام،

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 340)

فكان بياناً: أن المراد به وراء ما تناوله الخاص. على أنه ليس في وصف الله لنبيه، لكونه مبيناً، ما يمنع أن يكون على صفة أخرى، فإنه يجوز أن يكون على صفة أخرى، وهي كونه ناسخاً.
وأما الآية الثانية - قلنا: الآية تفيد أن الله تعالى إذا بدل آية بآية، قالت الكفرة: كيت وكيت، وليس فيها بيان أنه لا يجوز تبديل الكتاب بالسنة.
وأما الآية الثالثة:
* أما الوجه الأول من الاستدلال - قلنا: لا نسلم أن الآية تفيد ما ذكرتم، بل تفيد أن يأتي به خير منه في النفع والصلاح. ولا نسلم أن معنى قول القائل: ((ما أخذت منك من ثوب آتيك بخير منه)) أي (آتيك بثوب خير منه)) بل ((بشيء - فإن قال: يجب أن يضمر الثوب، لأنه تقدم ذكره - قلنا: إن انصرف إلى المعهود في لام العهد، لم يدل على أنه ينصرف هنا إلى ما تقدم ذكره، وهما بابان مختلفان لا يجوز أن يستدل بأحدهما على الآخر.
* وأما الوجه الثاني - قلنا: السنة متى دلت على النسخ، فإن الآتي بما هو خير منه هو الله تعالى، لأن الله تعالى هو الموحى إلى نبيه بالناسخ.
* وأما الوجه الثالث - قلنا: ليس في الآية ما يقتضي تعميم وجوه الخير، فكان المراد منه: ما هو خير في المصلحة والنفع.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 341)

وجواب آخر يشتمل [على] جميع هذه الوجوه. وهي: أن قوله تعالى: {نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا} يحتمل أن المراد منه: نأت بما هو خير منها في حادثة أخرى وفي حكم آخر، ويكون الناسخ غير ذلك.
(ب) - وأما ما رووا من الحديث: قلنا: المراد ما يروى بطريق الآحاد، فإنه قال: ((إذا روى لكم عنى حديث)) ولم يقل ((إذا سمعتم عنى حديثاً)) أو ((صح عندكم حديث)). وبمجرد الرواية لا يثبت التواتر، ولا يجوز نسخ الكتاب به - دل عليه أن الله تعالى أمر بطاعته، أعنى النبي عليه السلام فيما يأمر وينهى من غير تقييد [ب) العرض على الكتاب، فيجب [أن] يحمل الحديث المروى على المروى على الآحاد.
وهذا كله دليل الجواز.
وأما الدلالة على وقوعه:
1 - فهو أن حد الزنا في حق الزانية هو الإمساك في البيت، ثم انتسخ بقوله تعالى: {الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا} ثم انتسخ آية الجلد في حق المحصن بالرجم، والرجم ثبت بالسنة، وهو قوله عليه السلام: ((الشيخ والشيخة

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 342)

إذا زنيا فارجموهما نكالاً من الله)). فإن قيل: هذا كله كان قرآناً بدليل قوله عليه السلام ((إن مما أنزل الله تعالى: الشيخ والشيخة .... )). وهذا يقتضي كونه قرآناً، والجواب ما ذكرنا في باب نسخ التلاوة بدون الحكم.
2 - وقوله تعالى: {الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ} نسخ بقوله عليه السلام: ((لا وصية للوارث)). فإن قيل: هذا نسخ بآية المواريث لا بالنسبة - قلنا: إنما يقع النسخ إذا كان الناسخ والمنسوخ متنافيين حكماً، ولا يمكن العمل بهما على الجمع. والعمل بآية الوصية وآية المواريث ممكن - فكيف يكون ناسخاً له؟ فإن قيل: لا، بل هو جار مجرى التواتر، لأن الأمة تلقته بالقبول، فيجوز نسخ الكتاب به.

‌‌87 - باب في: نسخ الكتاب والسنة المتواترة [بأخبار الآحاد]:
لا خلاف في جواز ذلك عقلاً. ولورود السمع به، لا يكون محالاً.
واختلفوا في ورود التعبد بالمنع منه.
فذهب أكثر الناس إلى أنه ورد التعبد بالمنع من ذلك.
وذهب أصحاب الظاهر إلى أنه لم يرد التعبد بالمنع منه.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 343)

والدلالة على صحة ما ذهبنا إليه - أن قضية الكتاب والخبر المتواتر معلوم قطعي، وقضية خبر الواحد مظنون ظاهر. والشرع منعنا من رفع المعلوم بالمظنون.
والدليل عليه - أن الصحابة رضى الله عنهم كانت تترك العمل بخبر الواحد إذا كان ناسخاً للكتاب والسنة - فإنه عن عمر رضى الله عنه أنه قال، حيث قالت بنت قيس: ((لم يجعل لي النبي عليه السلام نفقة ولا سكني عند الطلاق)): ((لا ندع كتاب ربنا ولا سنة نبينا بحديث امرأة لا ندرى صدقت أم كذبت)) - وكان ذلك بمحضر من الصحابة، ولم ينكر عليه أحد، فكان إجماعاً.
وأما المخالف فقد احتج في المسألة بأشياء
1 - منها - أن وجوب العمل بأخبار الآحاد معلوم، بدليل مقطوع، فار كحكم الكتاب والخبر المتواتر.
2 - ومنها - أنه يجوز تخصيص الكتاب والسنة بخبر الواحد، فكذلك النسخ، بل أولى - لأن النسخ إزالة الحكم بعد أن كان ثابتاً مراداً بالخطاب، والتخصيص بيان أن ما تناوله الخاص لم يتناوله العام أصلاً.
3 - ومنها - أن كثيراً من القرآن قد انتسخ بخبر الواحد، فإن قوله تعالى:

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 344)