Arabic source text

📘 বাযলুন নাযার ফিল উসুল (আল-আলা আল-আসমান্দি - মৃত্যু 552 হিজরী)

📘 بذل النظر في الأصول (العلاء الأسمندي - ت 552 هـ)

📘 বাযলুন নাযার ফিল উসুল (আল-আলা আল-আসমান্দি - মৃত্যু 552 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
تعميم الكفارة بمطلق الفطر، سواء علم النبي عليه السلام بما وقع به الفطر أو لم يعلم، لأنه لو لم يكن مقتضيًا تعميم الكفارة بمطلق الفطر، لم يكن جوابًا لسؤاله، ولأنه لو أجاب على ما علم، لبين، كي لا يظن السامع أن الكفارة تلحق مطلق الفطر- والله أعلم.

‌‌وأما الفصل الرابع
وهو الكلام في إثبات العموم في اللغة
ذهب بعض الناس إلى أنه ليس في اللغة لفظ موضوع للاستغراق وحده، بل له ولما دونه، وزعموا أن لفظ "كل" و"جميع" موضوع للاستغراق ولما دونه من الجموع.
وذهب بعضهم إلى أنه ليس في اللغة لفظ موضوع للاستغراق أصلًا، وإنما يصير عامًّا بقصد المتكلم، وزعموا أن الألفاظ التي نقول إنها عامة موضوعة للخصوص، مجاز في العموم.
وذهب معظم المتكلمين إلى أن للاستغراق لفظة موضوعة، وأنها حقيقة في العموم مجاز في غيره- وهو المذهب المختار.
والدلالة على ذلك أن الاستغراق معنى ظاهر عند أهل اللغة، والحاجة تمس إلى العبارة عنه، ليفهم السامع مراد المتكلم، وجرى هذا في الظهور وشدة الحاجة إلى العبارة مجرى "السماء" و"الأرض" في ظهورهما، وشدة الحاجة إلى العبارة عنهما. فكما لا يجوز أن تتوالى الأعصار على أهل اللغة مع هذا الداعي

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 164)

ولا يضعوا للسماء والأرض اسمًا، فكذلك لا يجوز أن لا يضعوا للعموم لفظًا يعبر عنه به.
ومما يوضح [ذلك] أنهم وضعوا للمعاني الغامضة أسماء، ووضعوا الأسماء الكثيرة لمعنى واحد، فلا يجوز من أمة كثيرة في أعصار مترادفة أن يضعوا الأسماء الكثيرة لمعنى واحد، فلا يجوز من أمة كثيرة في أعصار مترادفة أن يضعوا الأسماء للمعاني الغامضة، والأسماء الكثيرة للمعنى الواحد، ويعدلوا عن وضع الاسم للمعنى الواحد الظاهر.
فإن قيل: هذا باطل بالروائح والألوان والاعتمادات: فإنهم لم يضعوا لكل واحد منها اسمًا يخصه، مع ظهوره وشدة الحاجة إليه- قلنا: إن الذي يوجبـ[ـه] عند ظهور المعنى وشدة الحاجة إلى العبارة عنه [هو] أن يضعوا لفظًا ينبئ عنه، إما مفردًا وإما مركبًا، وهذه المعاني قد وضع لها في اللغة أسماء منبئة عنها، وهو أسماء الإضافة، فإنه يقال: رائحة الكافور، ورائحة المسك، واعتماد علو، واعتماد سفل.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 165)

أما عند خصومنا [فـ] ليس للاستغراق لفظ موضوع ينبئ عنه، لا مفردًا ولا مركبًا، فكانت الحجة لازمة لهم.
فإن قيل: لا حاجة لهم إلى وضع اسم للاستغراق، فإنه يمكنهم تعديد الأشخاص الذين يريدون تعميمهم بالحكم، واحدًا واحدًا، ويثبت الحكم فيهم بطريق التعميم بالتعليل، بأن يقول: "من دخل داري ضربته لأنه دخل داري" فيتعمم بالحكم، لهذه العلة. ثم إن كان لهم حاجة إلى ذلك، وكانت قضية الحكم [وجود] اسم له، فمن أين عصمة واضعي اللغة حتى لا يخالفوا الحكمة في وضعه؟ فكم من حكيم يترك ما لا تقتضي الحكمة تركه! -
قلنا:
أما الأول-[فـ] الإنسان قد يحتاج إلى أن يعبر عن جميع الناس، ليدلهم على حكم شملهم، ولا يمكنه تعديدهم واحدًا واحدًا، ولو أمكن ذلك في بعض المواضع [فـ] لا يشك أنه يشق ذلك، فلا بدَّ من وضع الاسم له.
وأما الثاني- قلنا: ليس كل حكم تعرف له علة، فيعلل بها، فإن الإنسان قد يحتاج إلى أن يخبر عن جميع من في الدار بأنه ضارب أو آكل وإلى غير ذلك مما لا يحصى، فلا يعرف لذلك علة، أو تكون عللهم مختلفة، ولا يمكنه أن يعلل بعلة تشمل الكل، فلا بد من وضع اسم له.
وأما الثالث- قلنا: نحن لا نقول بوجوب ذلك قضية للحكمة، بل نقول: الحاجة داعية إليه، والمدعو إلى الفعل إذا قدر عليه يفعله عادة، والعادة دليل من الأدلة.
فإن قيل: هذا الكلام إنما يصح لو كان أصل التوقيف من قبلهم، ليقال إنهم إذا وضعوا الاسم لغرض، فإذا وجد ذلك الغرض في موضع يلزمهم وضع الاسم لذلك، وليس الأمر كذلك، بل أصل الوضع توقيف فلا يمكنهم وضع

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 166)

الاسم- قلنا: إن ثبت أن أصل الوضع توقيف، لكن لما لم يوقفوا على كلام عند ظهور المعنى وشدة الحاجة إليه بحسب وضع الاسم، [لوجب أن يضعوا له اسمًا]، كالواحد من الصَّنَاعِين إذا استحدث آلة يلتجئ إلى وضع اسم لها، وكما في مولود يولد للإنسان- فإذا جاز ذلك في الواحد، ففي الأمة العظيمة أولى.
هذا هو الدليل على إثبات العموم في اللغة بطريق الإجمال، ثم نقيم الدلالة في كل لفظ منها- فنقول:
الدليل على عموم كلمة "كل" و"جميع" و"أي" أنه:
لو قال قائل "ضربت كل من في الدار" يناقضه قوله "لم أضرب كل من في الدار"- ألا ترى أن من أراد أن يناقضه ويكذبه يقول: "لم تضرب كل من في الدار" فلولا أن قوله "ضربت كل من الدار" يقتضي العموم، لم يكن قول الآخر "لم تضرب كل من في الدار" مناقضًا له، بل يصدق في ذلك، بأن ضرب البعض دون البعض، فيؤدي على إبطال منافاتهما، ولا وجه له.
والدليل على عموم النكرة إذا دخل عليه حرف النفي أن قوله "ضربت رجلًا" أفاد ضرب رجل واحد غير عين. وإذا قال "ما ضربت رجلًا" كان كالسَّلْب له. وإنما يكون كالسلب له أن لو أفاد نفي ضرب جميع الرجال، لأنه لو لم يفد ذلك لاجتمع ذلك مع ضرب رجل واحد، فلا يكون كالسلب له. ولأن قوله "ما ضربت رجلًا" يقتضي نفي ضرب رجل أدنى ما ينطلق عليه هذا الاسم، ولا يتصور نفي ذلك إلا بنفي الضرب عن كل هذا الجنس.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 167)

والدليل على عموم كلمة "مَنْ" في الاستفهام والمجازاة:
- أما في الاستفهام، فلأن قول القائل "من عندك؟ " يكون استفهامًا عن كل عاقل عنده، حتى حسن من المجيب أن يجيبه بذكر كل عاقل عنده، بل يجب عليه ذلك، ولو اقتصر في الجواب على ذكر البعض، لامه العقلاء من أهل اللغة على ذلك، ويقولون: إن فلانًا قال لك "من عندك؟ " فلم أجبته بذكر البعض؟ ومعلوم أن الجواب أبدًا يحسن إذا تناول ما تناوله السؤال، حتى لو أجابه بذكر العقلاء وبذكر الحمير يقبح ذلك- فلولا أن قوله "من عندك؟ " استفهام عن كل عاقل عنده، لما حسن أن يجيبه بذكر كل عاقل عنده، لأنه يكون مجيبًا عما سأل وعما لم يسأل، وذلك في القبح يجري مجرى أن يجيبه بذكر العقلاء وذكر الحمير. فلما حسن ذلك منه، فدل على أن قوله "مَن عندك؟ " استفهام عن كل عاقل عنده- دل عليه أن الإنسان قد يكون عنده عالم من الناس لا يستطيع ذكر آحادهم فيعتذر عن الجواب، فلولا أنه فهم منه الاستفهام عن الكل لما اعتذر بهذا العذر.
- وأما في المجازاة، فإنه إذا قال "من دخل داري ضربته" ضح منه أن يستثنى أي عاقل شاء، نحو أن يقول "إلا زيدًا"، ومن حق الاسثتناء أن يخرج من اللفظ ما لولاه لوجب دخوله فيه، فلولا أنه يقتضي العموم لما صح الاسثتناء منه.
وهذه الدلالة شاملة لجميع ألفاظ العموم التي ذكرناها، إذ صحة الاستثناء شاملة للكل.
فإن قيل: ما أنكرتم على من يقول إن من حسن الاستثناء أن يخرج من الكلام ما لولاه لصح دخوله تحته، وهذا لا يقتضي العموم، كما إذا قال: "اضرب رجلًا إلا زيدًا" فإن هذا لا يقتضي العموم، وإن كان المستثنى بحال لولاه لصح

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 168)

دخوله تحته- قلنا: لو جاز ما ذكرتم لجاز أن يقول "اضرب رجلًا إلا زيدًا" ويجب أن يكون هذا استثناء، ويجري هذا في الحسن مجرى قوله: "اضرب كل من في الدار إلا زيدًا". وأهل اللغة لم يجعلوا هذا استثناء، بل يتأولون ذلك ويقولون: إن قوله "إلا" ههنا بمنزلة "ليس"- معناه "اضرب رجالًا ليس زيد منهم". وليس كقوله "اضرب كل من الدار إلا زيدًا" فإنهم يجعلون هذا استثناء، ولا يتأولون مثل هذا التأويل.
فإن قيل: لو كانت كلمة "من" تقتضي تعميم العقلاء، لدخلت الملائكة والجن تحته، لنهم عقلاء، ولو دخلوا في ذلك لصح أن يستثنى ويقول: "من دخل داري ضربته إلا الملائكة والجن" وحيث لم يصح، دل أنه لا يقتضي العموم- قلنا: "إنما لم يدخل الملائكة والجن مع أن اللفظ موضوع للاستغراق، لمانع يمنع من الدخول، وهو علمنا من حال المتكلم أنه ما عناهم بالخطاب، وإذا لم يدخلوا لا يصح الاستثناء، لأن من حق الاستثناء أنه لولاه لوجب دخوله تحته، حتى لو وجب دخوله تحت خطاب الله يصح الاستثناء، نحو أن يقول الله تعالى: "من عصاني عاقبته إلا الملائكة والجن".
وأما المخالف فقد احتج في المسألة بأشياء:
أ- منها- أن لفظة العموم كما هي مستعملة في العموم، [فهي] مستعملة في الخصوص. فكما وجب كونها حقيقة في العموم، وجب كونها حقيقة في الخصوص- والجواب ما مرَّ في أبواب الأمر.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 169)

ب- ومنها- أن ألفاظ العموم لو كانت حقيقة في الاستغراق، لكان الاستثناء نقضًا ورجوعًا، وبيانه من وجهين:
أحدهما- أن المتكلم قد دل على إرادة الكل عند أول كلامه، ثم بالاستثناء يرجع عن إرادة الكل إلى إرادة البعض، فكان نقضًا، وجرى هذا مجرى ما لو قال "ضربت كل من في الدار- لم أضرب كل من في الدار" في كونه نقضًا ورجوعًا.
والثاني- أن لفظة العموم لو كانت موضوعة للاستغراق لجرى لفظة العموم مع الاستثناء مجرى، تعديد الأشخاص والاستثناء للواحد منهم بعد ذلك، في القبح، بأن يقول "ضربت زيدًا- ضربت عمرًا- ضربت خالدًا" ثم يقول "إلا زيدًا"- فدل حسن الاستثناء على أن لفظة العموم غير موضوعة للاستغراق.
والجواب:
قلنا: ولم يجب إذا كان لفظة العموم موضوعة للاستغراق أن يكون الاستثناء رجوعًا ونقضًا؟
[أما الوجه الأول: ] قوله: إن المتكلم قد دل على إرادة الكل في أول الكلام- قلنا: ليس كذلك، لأن الاستثناء إذا اتصل بالكلام يصير جزءًا من الكلام، لأنه لا يستقل بنفسه في الإفادة، فيجب تعليقه بما قد مرَّ، فإذا علقناه به يصير جزءًا من الكلام، فلا يكون للبعض فائدة بدون البعض، بل الفائدة للجملة، وفائدة الجملة إرادة ما عدا المستثني، وليس كقوله: "ضربت كل من

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 170)

في الدار- لم أضرب كل من في الدار" لأن ثمة كل واحد من الكلامين تام في نفسه، فلا حاجة إلى تعليقه بما تقدم، وإذا لم يتعلق به أفاد الأول ضرب جميع من في الدار، وأفاد الآخر نفي ذلك، فكان نقضًا ورجوعًا.
وأما [الوجه] الثاني- فلم إذا قبح أحدهما قبح الآخر؟ . ثم الفرق بينهما أن الاستثناء إخراج جزء من الكلام واستعمال للفظة "الكل" فيما عداه، وإذا قال: "ضربت زيدًا- ضربت عمرًا" انصرف قوله "إلا زيدًا" إلى زيد لا إلى عمرو، ولأن زيدًا ليس منهم. ليكون الاستثناء إخراج جزء من الكلام واستعمالًا للفظ فيما عداه، وإذا انصرف الاستثناء إلى زيد كان نقضًا ورجوعًا، بخلاف قوله "ضربت كل من في الدار" لما مرَّ.
فإن قيل: يجب أن يجعل الأسامي كاسم واحد، والكلمات كلمة واحدة، ليكون زيد جزءًا من الكلام، فيكون الاستثناء إخراجًا لجزء منه، واستعمالًا للفظ فيما عداه- قلنا: كل اسم تام بنفسه وكل كلام مستقل في الإفادة، فلا حاجة فيه إلى ما ذكرتم، بخلاف قوله: "ضربت كل من في الدار إلا زيدًا"- على ما مرَّ.
ج- ومنها- أن ألفاظ العموم لو كانت موضوعة للاستغراق لما حسُن من السامع الاستفسار والاستفهام، لأن الاستفهام طلب الفهم، وطلب فهم ما فهمه عبث، ومعلوم أن من قال: "ضربت كل من في الدار" حسُن من السامع أن يقول: " [أ] ضربتهم أجمعين؟ - أضربت زيدًا؟ " فدل حُسن

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 171)

الاستفهام والاستفسار على أن لفظة "كل" ليست موضوعة للاستغراق- والجواب: نحن نُلزمهم من العبث ما ألزمونا، فنقول:
- لفظ "كل" و"من" كما هو مشترك بين العموم والخصوص عندكم، فكذلك لفظ "أجمعين".
[قوله: ] بالاستفهام طلب من المتكلم أن يفهمه المراد [بكلام] هو، كالأول، في أن لا يقع به الإفهام، فيجب أن يكون عبثًا.
فإن قال [ذلك- قلنا: ] إنما صح ذلك طمعًا منه في حصول العلم الضروري، أو في حصول قوة الظن.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 172)

فنحن نجيبهم بمثل ذلك. ثم نقول: إنما صح الاستفهام والاستفسار لمطلق الفهم أو لزيادة الفهم: أما زيادة الفهم فلأن الفهم قد يكون ظنًا، وقد يكون عِلمًا: [فـ] إن كان ظنًا فالاستفهام يقوي ظنه، لأن الظن يتزايد قوته كما يتزايد أمارته. وإن كان عِملًا، فالعلم نوعان: ضروري، ومكتسب- فيستفهمه ليضطر إلى علم قصد المتكلم. وأما مطلق الفهم فهو ما إذا اقترن بكلامه ما يقتضي الالتباس، بأن يظن السامع أنه غير متحفظ في خطابه، بل هو كالساهي فيه، فيستفهمه لنزول الشبهة والسهو، فيخبره عن تحفظ ويقين. وقد يقترن بالكلام ما يدل على التخصيص بأن قال: "ضربت كل من في الدار" وتغلب على ظن السامع أن فيهم من يجب تعظيمه كأبيه وأمه، واللفظة موضوعة للاستغراق، وهذه الأماة قد تدل على الخصوص، فتقع المعارضة بين الأمارتين، فيستفهم، ليدل بلفظ خاص، ليزول هذا الاحتمال- فعند وجود شيء من هذه المعاني يصح الاستفهام، لا عند فقدها.
د- ومنها- أن لفظة العموم لو كانت موضوعة للاستغراق، وكذلك تأكيده، يجب أن يكون تأكيده عبثًا، فلما صح التأكيد، عرفنا أنه غير موضوع للاستغراق.
والجواب: هذه الشبهة منتقضة بتأكيد الخصوص، وتأكيد ألفاظ العدد، فإنه يقال: "جاءني زيد نفسُه" ويقال: "عشرة كاملة" و"هذا ألف تامة". وقوله: "ألف" إنباء عنه بتمامه- فيجب. تأكيده عبثًا.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 173)

وكذلك قوله: "جاءني زيد" إنباء عن مجئ نفسه- فيجب أن يكون تأكيده عبثًا.
ثم نقول: في التأكيد فوائد:
منها- أنه يحصل به قوة الظن، لأن كل لفظ أمارة على المراد، وإذا جمع بين الأمارتين فقد زادنا دلالة على دلالة، فيقوى الظن، ولهذا كثَّر الله الأدلة على مدلول واحد.
ومنها- أن يظن المستمع أن المتكلم ساه ويعرف المتكلم من حاله ذلك، فيؤكده، ليقف السامع على أنه غير ساهٍ.
ومنها- أن يظن المتكلم أن المستمع ساه، فيصله بالتأكيد، ليزول السهو.
ومنها- أن يقترن بكلامه ما يدل على التخصيص كما إذا قال: "ضربت من في الدار" وفيهم أبوه أو صديقه كما ذكرنا، فيصل كلامه بالتأكيد، ليزول اللبس.
ومنها- أن يكون أحد اللفظين أكثر استعمالًا في الخصوص، فيؤكد به ما هو أقل استعمالًا، فيحصل بينهما من قوة الظن ما لا يحصل بأحدهما، لأن الأمارة القوية، مع ما دونها من الأمارة، أقوى منها لو انفردت.
ومنها- أن كلمة "من" لو كانت موضوعة للاستغراق لاستحال جمعها، لأن الجمع يفيد أكثر مما يفيد الفرد، وليس وراء الاستغراق شيء يفيده الجمع، وقد ورد الجمع بكلمة "من" قال الشاعر:
أتوا ناري، فقلت: منون أنتم؟ فقالوا: الجنُّ، قلت: عموا ظلاما

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 174)

والجواب- أن هذا ليس بجمع على التحقيق، وإن كانت صورته صورة الجمع، لأن قوله "منون" لا يفيد إلا ما أفاده "من أنتم؟ " على اختلاف الأصلين: أما عندنا فلما به تكلمه، وكذلك عندكم، لأنه لما كان مشتركًا، لا يفيد أحدهما إلا ما أفاده الآخر.
* * *
وإذا ثبت أن ألفاظ العموم موضوعة للاستغراق، فإذا صدرت من الله أو من الرسول عليه السلام، يجب حملها عليه، سواء كان في الأمر والنهي أو في الخبر.
وذهب بعضهم إلى أنه يحمل على الاستغراق في الأمر والنهي، ولا يحمل عليه في الخبر.
وإنما قلنا بحمله على الاستغراق، لأن الله تعالى أراد بخطابه إفهام المخاطب، فلا يجوز، إذ المراد الإفهام بخطاب له ظاهر، إلا أن يكون مراده ما يفيده ظاهر خطابه [غير ذلك]، لأنه لو لم يكن كذلك لكان قد أراد الإفهام بخطاب

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 175)

لا يحصل الإفهام به، وذلك باطل. وإذا وجب أن يكون مراد الخطاب ما يفيده ظاهره، فلا يعدل عنه إلا إذا قام الدليل.
وأما من حمله على الاستغراق في الأمر والنهي دون الخبر، [فـ] قال: لو لم يحمل على الاستغراق فثي الأمر والنهي لم يكن المكلف مزاح العلة، فلأجل إزاحة العلة حملناه على الاستغراق مع احتمال إرادة الخصوص، ولا كذلك في الخبر لأن الغرض منه الزجر أو الحمل، وذلك يحصل بتجويز الجزء المختلف أو الحامل.
والجواب- ما تقولون: بأن هذه الألفاظ موضوعة للعموم أو تمنعون ذلك؟
فإن منعتم ذلك، فقد دللنا عليه، فبعد ذلك لا يختلف ما دخل عليه من الحمل، ولأنها لو لم تكن موضوعة للعموم فلماذا حملتموها عليه في الأمر والنهي. وما ذكرتم من العذر لا يصح، لأن المكلف لا يصير مزاح العلة بخطاب مشترك بين الاستغراق وما دونه، بل المخاطب إذا أراد إزاحة العلة أزاحه بدليل يدل عليه.
وإن قلتم بأنها موضوعة للعموم، يجب حملها عليه أينما وجدت والله أعلم.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 176)

‌‌40 - باب في: الألف واللام إذا دخلا على الاسم:
اعلم أن هذا على وجهين:
إما إن دخلا على اسم الجمع المشتق وغيره، كقولنا: "المشركون" وكقولنا: "الناس".
أو دخلا على اسم الفرد المشتق وغيره، كقولنا: "المشرك" و"الرجل".

‌‌أما الأول:
[في اسم الجمع المشتق وغيره، إذا دخله الألف واللام، والمضاف بدون الألف واللام]
[(1) في اسم الجمع المشتق وغيره إذا دخله الألف واللام، كقولنا: "المشركون" و"الناس"]:
ذهب عامة الفقهاء وبعض المتكلمين إلى أنه يقتضي الاستغراق.
وقال بعض المتكلمين: إنه إذا تجرد يتناول الثلاث فصاعدًا.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 177)

والدلالة على صحة المذهب الأول أن قول القائل "رأيت الناس كلهم" فـ "كلهم" فيه للتأكيد- هكذا قاله أهل اللغة. وإنما يكون للتأكيد إذا كان قوله "رأيت الناس" مقتضيًا للاستغراق، لأن التأكيد تقرير للمؤكد، وإنما يكون تقريرًا له إذا كان مطابقًا لقضيته.
فإن قيل: لم قلت بأن وصف ذلك بأنه تأكيد، قول لجماعتهم، حتى يكون حجة؟ ولئن ثبت ذلك، فإنما وصفه بأنه تأكيد، لأن قوله "رأيت الناس" يصلح للكل والبعض، فإذا قال: "رأيت الناس كلهم" تبين أنه أراد به الكل، وأكد إرادته بكلمة "كل"- قلنا:
أما الأول- فالنقل عن أئمة اللغة ثابتة مطلقًا، ولو كان فيهم من يصف ذلك، بأنه ليس بتأكيد، بل هو بيان، لنقل إلينا، كما هو عادة النقلة، ولما لم ينقل- عرفنا أن ذلك قول لجماعتهم.
وأما الثاني- فباطل أيضًا، لأنه يقتضي أن كل ما دل على الشيء يكون مؤكدًا، وإنه باطل. ولأن ذلك لو كان بيانًا لأحد المحتملين، يسمى بيانًا، لا تأكيدًا، كقولنا "شفق": لما كان محتملًا للبياض والحمرة فقول القائل "رأيت الشفق الذي هو البياض" يكون بيانًا لأحد المحتملين، لا تأكيدًا، لأن التأكيد تقرير المؤكد، والبيان كشف المراد- وحيث اتفقوا على حُسْن التأكيد بهذا الكلام، دل على أنه موضوع للاستغراق.
دليل آخر: إن قول القائل "رأيت الناس" يصح أن يستثنى منه أي رجل شاء، وهذا دليل الاستغراق، لما مر، فيما تقدم.
دليل آخر: إن الألف واللام إذا دخلا في الاسم، صار الاسم معرفة- كذا نقل عن أئمة اللغة، فيجب صرفه إلى ما به تحصل المعرفة، وإنما يحصل

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 178)

معنى المعرفة، عند إطلاقه، بالصرف إلى الجنس، لأن كل الجنس معلوم للمخاطب، فأما الصرف إلى ما دونه، [فـ] لا يفيد المعرفة، لأن بعض الجموع ليس بأولى من البعض، فكان مجهولًا.
فإن قيل: إذا أفاد جمعًا من هذا الجنس، فقد أفاد تعريف هذا الجنس وتمييزه عن أجناس أخر، فيحصل معنى المعرفة، فلا حاجة إلى الصرف إلى كل الجنس- قلنا: هذه الفائدة حاصلة بدون الألف واللام، فإنه لو قال "رأيت رجلًا" يفيد تعريف هذا الجنس وتمييزه عن غيره، ولا يسمى اسم معرفة، فدل للألف واللام فائدة زائدة في التعريف، وليس ذلك إلا الاستغراق.
ودليل آخر: إن الجمع المعرف بالألف واللام، في اقتضاء الكثرة، فوق الجمع المنكر، حتى صح انتزاع الجمع المنكر من الجمع المعرف، ولا يصح على العكس، فإنه يصح أن يقال "رجال من الرجال" ولا يصح أن يقال "الرجال من رجال"، ومن المعلوم بالضرورة أن المنتزع منه أكثر من المنتزع. إذا ثبت هذا [فـ] نقول: هذه الكثرة إما أن تكون هو الكل أو ما دون الكل: لا وجه للثاني، لأن ما من عدد دون الكل إلا ويصح انتزاعه من هذا اللفظ، وقد ذكرنا أن المنتزع منه يجب أن يكون أكثر، ومتى بطل كونه موضوعًا لما دون الكل، كان موضوعًا للكل ضرورة.
وأما المخالف فقد احتج في المسألة بأن قال: إن قول القائل "جمع الأمير الصَّاغة" لا يعقل منه أنه جمع صاغة الدنيا، وإنما يعقل منه أنه جمع البعض من هذا الجنس دون غيرهم.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 179)

والجواب- أن ظاهر اللفظ يقتضي أنه جمع صاغة بلده ومن عداهم، إلا أنه إنما يثبت ذلك لتعذر الجمع. وعلى أنا لنزمهم جواز الحمل على الكل وصلاحية الصرف إلى الكل، فإن عندهم جواز الحمل عليه غير ثابت مع احتمال اللفظ عندهم، فإن قالوا: إنما لم يثبت ذلك لقرينة، وهو تعذر الجمع- فنحن نجيبهم بمثل ذلك.
وشبهة أخرى: أن لام الجنس لو كان موضوعًا للاستغراق، لكان إذا استعمل في المعهود يكون مجازًا، لأنه استعمل في بعض الجنس، وحيث لم يكن مجازًا، علم أنه غير موضوع للاستغراق.
والجواب:
[الأول: ] إنما لم يكن ذلك مجازًا، لأن لام الجنس وضع في الأصل للتعريف، كما ذكرنا، فينصرف إلى ما السامع به أعرف. فإن كان هناك معهود فالسامع به أعرف، فانصرف إليه. وإن لم يكن هناك عهد كان السامع بالجنس أعرف، فانصرف إليه، وجرى هذا مجرى قول القائل "من عندك؟ " كان استفهامًا عن كل عاقل عنده: فإن كانوا كثرة كان استفهامًا عن الكل، وإن كانوا قلة كان استفهامًا عنهم، ولا يكون مجازًا- فكذا هذا.
فإن قيل: هذا يقتضي أن يكون هذا الاسم مشتركًا بين الجنس والمعهود- قلنا: إنما يكون مشتركًا إذا كان معناهما متباينًا مختلفًا، كما في اسم "العين" و"القرء"، و [هنا] معنى اللفظ في الموضعين واحد، وهو التعريف على ما مرَّ.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 180)

والثاني: لا يمنع أن يقال: إذا أريد به العهد، كان مجازًا فيه. لأنه لا يحمل عليه إلا بقرينة، وهي العهد بين المتخاطبين، وهذا أمارة المجاز. فأما الصرف إلى الجنس فلا يحتاج فيه إلى قرينة، بل عند الإطلاق والتجريد عن القرائن، ينصرف إليه.
[(2) اسم الجمع المضاف بدون الألف واللام]:
هذا الكلام في الجمع المعرف بالألف واللام، وأما اسم الجمع المضاف بدون الألف واللام، كقول القائل "ضربت عبيد فلان" فإنه يقتضي الاستغراق أيضًا. بدلالة صحة تأكيده بكلمة "كل" و"جميع" بأن يقول "ضربت كل عبيدك" و"جميعهم"، بدلالة صحة الاستثناء على ما قررنا. ولأن الإضافة للتعريف كلام الجنس، فيفيد ما أفاده لام الجنس.

‌‌وأما الثاني:
وهو اسم الفرد المعرف بالألف واللام، كقوله تعالى: {والسَّارِقُ والسَّارِقَةُ}.
ذهب بعضهم الفقهاء وجماعة من المتكلمين إلى أنه يقتضي الاستغراق.
وقال بعضهم: يتناول الواحد إلا عند قرينة الاستغراق.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 181)

دليلنا في ذلك ما ذكرنا: أن اللام إذا دخل في الاسم يصير اسم معرفة، فيجب تحقيق معنى المعرفة فيه، وذلك بالصرف إلى الجنس. فأما الواحد من الجنس، [فـ] غير معلوم، فلا يصرف إليه.
فإن قيل: اللام إن كان للتعريف، ورعاية معنى التعريف واجب، فالاسم في نفسه مفرد، فرعاية معنى الفردية واجب، فلم كان ما ذكرتم أولى؟ قلنا: في الصرف إلى الجنس تحقيق معنى المعرفة من كل وجه، وتحقيق معنى الفردية من وجه، لأن الجنس بالإضافة إلى سائر الأجناس فرد، وفي الصرف إلى الفرد تحقيق معنى الفردية من كل وجه. وتعطيل معنى المعرفة من كل وجه، فكان ما قلناه أولى.
ومما يدل على أنه للاستغراق ما حكى عن جعفر بن محمد بن مزاحم أنه سُئل عن اسم الفرد المعرف باللام [فـ] قال: هو اللاستغراق، فطولب بالدليل [فـ] قال: عليه اتفاق أهل اللغة، فكان هذا نقلًا عن أئمة اللغة: أنه للاستغراق، فيثبت كونه موضوعًا له.
وأما المخالف- فقد احتج بأن قال: هذه اللفظة لا يجوز أن تنعت بلفظة الجمع، فإنه لا يقال "رأيت الرجل كلهم" و"رأيت الإنسان أجمعين"، ولو كانت موضوعة للاستغراق لجاز أن تنعت بكلمة "كل" و"جميع"، ككلمة "من" في المجازاة والاستفهام، ولا يجوز استثناء الجمع منه، ولو كانت هذه الصيغة للاستغراق لصح ذلك منه، كما في "من" والجمع المعرف باللام.
والجواب- قلنا: هذا اللفظ ينعت بالجمع، فإنه يقال: "أهلك الناسَ

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 182)

الدينار الصفر والدرهم البيض": نعتوه بنعت الجمع. وكذا استثناء الجمع منه صحيح، وهو موجود في القرآن: قال الله تعالى: {إنَّ الإنسَانَ لَفِي خُسْرٍ (2) إلَاّ الَّذِينَ آمَنُوا} - فالاستثناء والنعت بالجمع صحيح في نفسه، إلا أن الناس لم يتعارفوا ذلك، لأنه استثناء الجمع من الفرد لفظًا، ونعت اللفظ الفرد وتأكيده بلفظ الجمع، لا أنه غير صحيح في نفسه.

‌‌41 - [باب في: الجمع المنكر]:
وأما الجمع المنكر العاري عن الإضافة والألف واللام، كقولنا: "رأيت رجالًا":
[فـ] قال بعضهم: يقتضي الاستغراق.
وقال بعضهم: يتناول الثلاث فصاعدًا إذا تجرد عن قرينة الاستغراق.
والدلالة على ذلك أن قوله: "رأيت رجالًا": هذا اسم جمع، بدليل أنك ترتقي من التثنية إليه، فتقول: "رجل" و"رجلان" و"رجال ثلاثة"، ومعنى الجمع ثابت في الثلاث، كمن قيل له: "اضرب رجالًا" فأتى ثلاثة من الرجال فضربهم، فقد فعل ما يوصف بأنه ضارب رجالًا، فصار ممتثلًا

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 183)