Arabic source text

📘 বাযলুন নাযার ফিল উসুল (আল-আলা আল-আসমান্দি - মৃত্যু 552 হিজরী)

📘 بذل النظر في الأصول (العلاء الأسمندي - ت 552 هـ)

📘 বাযলুন নাযার ফিল উসুল (আল-আলা আল-আসমান্দি - মৃত্যু 552 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
الله تعالى أراد تضييق الوجوب في هذه. والموت فجأة لا عن أمارة نادر، ولو تحقق ومات عن غير أمارة تبين أن الله تعالى ما أراد بذلك الإيجاب، كما في قوله: "افعل في أي وقت شئت".
وأما الرابع- قلنا:
[الأول]- هذا استعمال القياس في اللغات، وإنه باطل.
والثاني- هو منقوض بقوله: "افعل في أي وقت شئت": فغن الاعتقاد والعزم على الفور، دون الفعل.
ثم نقول: وجوب العزم والاعتقاد معلوم بقرينة وأدلة دلَّت على التصديق للشارع والعزم على الانقياد له، لا بمجرد اللفظ- والله أعلم.

‌‌23 - باب في: أن الأمر الموقت بوقت، متى يجب الفعل فيه؟ :
اعلم أن الوقت المضروب للفعل لا يخلو: إما أن يزيد على مقدار الفعل، أو لا يزيد على مقدار الفعل-[نقول]:
- إن كان لا يزيد على مقدار الفعل: [فـ] لا شبهة أن جميع الوقت وقت للوجوب، كاليوم للصوم.
- وإن كان يزيد على مقدار الفعل، كوقت الظهر للظهر، اختلفوا فيه:
* قال بعضهم: الوجوب يختص بأول الوقت، وهو قول عامة أهلا لحديث وبعض المتكلمين. واختلفوا في المفعول في آخر الوقت: قال بعضهم: هو قضاء. وقال بعضهم: هو أداء.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 104)

* وذهب بعض المتكلمين إلى أن الوجوب يختص بآخر الوقت. واختلفوا في المفعول في أول الوقت:
قال بعضهم: هو نفل يسقط الفرض، وهو محكي عن أبي الحسن الكرخي رحمه الله.
وقال بعضهم: يقع موقوفًا، فإن بقي بصفة المكلفين إلى آخر الوقت وقع واجبًا، وإلا فلا- حكاه أبو بكر الرازي عن الكرخي.
وقال بعضهم: الوجوب يختص بالوقت كله.
ثم اختلفوا فيما بينهم:
فمنهم من أثبت للفعل في أول الوقت بدلًا، وهو "العزم على الفعل في الثاني".
ومنهم من لم يثبت له بدلًا.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 105)

وحكى عن الكرخي رحمه الله أيضًا أن الوجوب يتعين بأحد أمرين: إما بالفعل، أو بأن يتضيق عليه الوقت.
والمذهب المختار أن الأمر الموقت بوقت، في إفادة الوجوب فيه، كالأمر المطلق في إفادة الوجوب في جميع العمر، فيقتضي إيجاب الفعل المستغرق للوقت والفعل في كل جزء من أجزاء الوقت على طريق البدل كما ذكرنا، وهو بمنزلة قوله: "افعل في أي جزء شئت من أجزاء هذا الوقت". ولو مات في أثناء الوقت فجأة فالحكم فيه ما ذكرنا.
وأما من قال باختصاص الوجوب بأول الوقت -[فـ] ذهب في ذلك إلى أن للوجوب حكم الأمر، والأمر قد وُجد في أول الوقت، فيثبت حكمه- دلَّ عليه أنه لو فعل في أول الوقت سقط عنه الواجب، والواجب إنما يسقط بفعل ما تناوله الإيجاب، فلولا أن الفعل في أول الوقت واجب لما سقط عنه بأدائه.
وأما من قال باختصاصه بآخر الوقت-[فـ] قال بأن الفعل في الوقت لو كان واجبًا لما جاز تركه، إذ الواجب ما لا يجوز الإخلال به.
وقوله بأنه يسقط الفرض، قلنا: ليس يمتنع أن يكون الفعل نفلًا ثم يسقط به الفرض، كالوضوء قبل الوقت: نفل، لأن الوضوء إنما يجب لأجل الصلاة، ولا صلاة عليه قبل الوقت. ومع هذا يسقط به الوضوء الواجب في الوقت بقوله تعالى: {إذَا قُمْتُمْ إلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا}. وكذا الزكاة قبل حولان الحول: نفل، يسقط به الفرض. ولا يقال بأن المفعول في أول الوقت لو كان نفلًا

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 106)

ينبغي أن يؤدَّى بنية النفل، لأن هذه نية مطابقة لما عليه الفعل في نفسه، فكان أولى بالجواز، ولأنه لو كان نفلًا لكان لا يؤدَّى بأذان وإقامة كسائر النوافل، ولأنه لو كان نفلًا لم يكن الفعل في أول الوقت أولى من الفعل في آخره، كسائر النوافل. والإجماع انعقد على أن المغرب في أول الوقت أفضل.
لا يقال هذا، لأنَّا نقول:
أما الأول- قلنا: هذا باطل بأداء الزكاة قبل الحول، فإنه نفل، ومع هذا يؤدَّى بدون نية النفل، ولا يؤدى بنية النفل.
فإن قال: إنه إنما يجوز، بنية كونه نفلًا، زكاة- قلنا: عندنا يجوز أداء الظهر أيضًا بنية كونه ظهرًا نفلًا، فما الشناعة في هذا إلا كالشناعة ثَمَّ!
وأما الثاني- قلنا: كراهية الأداء بالأذان والإقامة، في النوافل المطلقة، دون النفل المسقط للفرض.
وأما الثالث- قلنا: النفل إذا كان مسقطًا يجوز تقديمه، كتعجيل الزكاة قبل تمام الحول عند شدة حاجة الفقراء.
على أنا نقول: هذه الأحكام، أحكام النفل المطلق، وهذا ليس بنفس مطلق، لأن النفل المطلق ما يجوز تركه وترك أمثاله، وهذا، إن جاز تركه، لا يجوز ترك أمثاله- هذا تقرير هذا الوجه.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 107)

إلا أنَّا نستدل على صحة ما ذهبنا إليه، فنقول: الوجوب يُستفاد بالأمر، والأمر تناول الوقت، ولم يتعرض لجزء من أجزائه مع استواء كل جزء منه لوقوع الفعل فيه، فيقتضي وجوب فعل له صورة مخصوصة في أي جزء كان- على ما ذكرنا في المسألة المتقدمة. الدليل عليه أن المصلحة تصير مستوفاة بالفعل في أول الوقت، والفعل في الثاني يسدَّ مسدَّ الفعل في الزمان الأول في استيفاء المصلحة حتى لا يلزمه شيء، إذ فعل في الزمان الثاني، فلو لم تصر المصلحة مستوفاة به، للزمه فعل آخر لاستيفاء المصلحة.
فإن قيل: إنما لا يلزمه فعل آخر باعتبار أن المصلحة قد فاتت بالعفل في الزمان الأول، لا لأن المصلحة صارت مستوفاة بالفعل في الزمن الثاني- قلنا: لو كان الأمر كذلك لكان الفعل في الزمان الأول منهيًا عنه، لأن فيه تفويت مصلحة بحيث استيفاؤها وليس كذلك، بل الفعل في الأول قد يكون أولى، كما في [صلاة] المغرب.
فالحاصل أنه:
يقال للقائلين باختصاص الوجوب بآخر الوقت: إنه إذا فعل في أول الوقت لا يخلو: إما إن بقيت المصلحة في آخر الوقت، أو فاتت:
فإن بقيت- يجب أن يبقى الفعل في آخر الوقت واجبًا، وليس كذلك، بالإجماع.
وإن فاتت- يجب أن يكون الفعل في أول الوقت حرامًا، وليس كذلك، بالإجماع.
ويقال للقائلين باختصاص الوجوب بأول الوقت- ما الذي عنيتم بوجوب الفعل في أول الوقت؟

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 108)

إن عنيتم: أنه يلزمه فعله في الحال ويمنع من تأخيره، فهو موضع النزاع.
وإن عنيتم: أنه مصلحة مُسْقطة للفرض، فهذا لا يمنع جواز تأخيره إلى بدل يسدّ مسدَّه.
ويقال للقائلين باختصاص الوجوب بكل الوقت- ما تعنون به؟
إن عنيتم: أنه يجب استغراق الوقت بفعل الواجب- فهذا باطل بالإجماع.
وإن عنيتم به: أن الفعل في كله وفي كل جزء منه واجب على البدل، فكل واحد منهما جهة في استيفاء المصلحة. وهو المذهب الذي ننصره.
وإذا قررنا الكلام على هذا الوجه- لا نحتاج إلى القول بكون الفعل مسقطًا للفرض، وإلى القول بالتوقف في المفعول في أول الوقت، وإلى كون العزم بدلًا عن الفعل- والله أعلم.

‌‌24 - باب في: الأمر الموقت بوقت، هل يدل على غيجاب الفعل فيما عدا الوقت أم لا؟
قال بعض أهل الأصول: إن الأمر الموقت بوقت لا يدل على غيجاب الفعل فيما عدا الوقت، سواء أطاع المكلف فيه أم عصى- وهو المختار. وهو اللائق بفروع أصحابنا، فإنهم وقفوا وجوب القضاء في الواجبات على أمر جديد.
وقال بعضهم: إن يدل عليه، والقضاء يجب بالأمر السابق.
وأصحاب الشافعي رحمه الله ذكروا أن له قولين- أحدهما هذا، والثاني ما صرنا إليه.
دليلنا في ذلك: أن الأمر بالفعل في وقت، لا يتناول الفعل، فيما عدا الوقت. فإن السيد إذا قال لعبده: "صلِّ ركعتين يوم الجمعة هذا"،

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 109)

لا يتعرض لما بعد الجمعة. وما لا يتناوله لا يدل على إثباته ونفيه. ولهذا لم يدل على استدعاء الفعل قبل الوقت، فصار نظير الأمر المقيد بالصفة: لا يتناول من لم يختص بتلك الصفة، فإن من قال لعبده: "اضرب من كان في الدار" لا يتناول من كان خارج الدار. وهذا الفقه، وهو أن وجوب الفعل يتبع اشتماله على وجه المصلحة، ولا يمنع أن يكون المصلحة في الفعل في هذا الوقت دون غيره، لأن المصالح تختلف باختلاف الأوقات، ولهذا اختصت الصلوات الخمس بأوقاتها وصوم رمضان بشهر رمضان، حتى لا يجوز تقديمها على الوقت، وإذا لم يعرف كون الفعل مصلحة في الوقت الثاني، بالأمر الأول، لا يمكن إيجابه به.
فإن قيل: ألسنا نعرف أن الله تعالى لو أمرنا بالتصدق بأيماننا، يجب علينا التصدق بشمائلنا إذا تعذَّر علينا التصدق بأيماننا- قلنا: لا نعرف ذلك إلا إذا دلَّ الدليل أن الغرض إيصال النفع إلى الفقير فقط، فنعرف جواز التصدق باليسرى بهذا الاعتبار، لا بالأمر.
وأما المخالف- فقد ذهب في ذلك إلى أن الأمر بالفعل في وقت أفاد شغل الذمة بالواجب، ففراغها بعد ذلك إنما يكون لحد أمرين: إما أداء الواجب، أو إسقاط من له الحق، وذهاب الوقت ليس من أحدهما من شيء، ولأن الفعل إذا وجب في وقت وامتنع العبد عن أدائه بقى في عهدة الواجب، فيحتاج إلى فعل آخر يخرجه عن العهدة، وذلك بالفعل فيما بعد الوقت.
والجواب:
- أما الأول- قلنا: الأمر أفاد شغل الذمة بالواجب موقتًا إلى انتهاء الوقت، فإذا انتهى الوقت، فات الواجب، وبقي الاثم بالعصيان.
- وأما الثاني- قلنا: إنما يخرجه عن العهدة بفعل يقوم مقامه في المصلحة الداعية إلى الإيجاب، والأمر لا يدل على كون الفعل بهذه الصفة بعد الوقت. على أن هذا إثبات موجب الأمر بالحاجة والقياس، وذا لا يجوز.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 110)

فإن قيل: إذا دل الدليل على إيجاب مثل ما أمر به الوقت- أيكون قضاء أم لا؟ قلنا: نعم إذا وجدت فيه شرائط القضاء:
- منها- أن يكون القضاء مثل ما فاته، ولهذا لا يكون بالصلاة قضاء عن الصوم ولا على [القُرَب].
- ومنها- أن يكون المقضي مأمورًا به- إذ لو لم يكن مأمورًا به [و] واجبًا، كان إيجابًا مبتدأ لا قضاء عنه.
- ومنها- أن يكون سبب وجوب القضاء فوات ما أمر به، فإن من فاته صوم يوم من رمضان فأدرك عدة من الأيام ولم يقض، ثم قضى، يكون قضاء عما فاته في رمضان، لا عما فاته في أيام أخر.
- ومنها- أن يكون القضاء مأمورًا به، لأنه إذا لم يكن مأمورًا به، بل [كان] نفلًا، فإذا فعله لا يكون قضاء عن شيء.
فإذا وجدت هذه الشرائط يكون قضاء، وإلا فلا- والله أعلم.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 111)

‌‌25 - باب في: أن الآمر هل يدخل تحت الأمر أم لا؟ :
اعلم بأن المخاطِب بالفعل لا يخلو: إما أن يكون آمرًا بنفسه، أو ناقلًا الأمر عن غيره:
(أ) فإن كان ناقلًا عن غيره- نظر في الخطاب:
إن كان الخطاب يتناوله- يدخل تحت الأمر.
وإن كان لا يتناوله- لا يدخل تحته.
مثال الأول- قول الواحد لجماعة: "إن فلانًا يأمرنا بكذا"- يدخل هو في الخطاب، لأنه تناوله.
ومثال الثاني- أن يقول "إن فلانًا يأمركم بكذا"- لا يدخل هو تحت الأمر، لأن الخطاب لم يتناوله، إلا إذا نقل خطاب الله وخطاب الرسول، فحينئذ يدخل هو تحت الأمر، لأن الأصل أن خطاب الشرع يتناول كل مكلَّف، إلا ما استثنى بدليل.
(ب) وإن أمره بنفسه- بأن يقول: "افعلوا" لا يدخل هو تحت المر، لأن فائدة الأمر الاتفاق على إيجاب ما تناوله الأمر، وإرادة المأمور به كما قاله البعض، وهذا حاصل له قبل الأمر، فلا يتحقق فائدة الأمر.
فإن قيل: لو قال قائل لنفسه "افعلي"، وأراد الفعل، أيكون ذلك أمرًا أم لا؟ - قلنا: لا، لأن من شرائط الأمر: علو رتبة القائل على رتبة المقول له، وكونه استدعاء للفعل- وهذا لا يتصور في هذه الصورة.
فإن قيل: أليس أن المخبِر يدخل تحت الخبر؟ قلنا: إن عنيتم أنه يخبر عن نفسه، فهو جائز، لأن الإنسان قد يتعلق غرضه بالإخبار عن حال نفسه، كما يتعلق غرضه بالإخبار عن حال غيره. وإن عنيتم به أنه مخبر لنفسه، فهذا غير جائز، لأن الإنسان لا يخفى عليه حال نفسه، فلا يستفيد بهذا الإخبار شيئًا.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 112)

‌‌26 - باب في: الأوامر الواردة من النبي عليه السلام: هل هي متوجهة إلى من نشأ بعده من أهل الخطاب أم لا؟ :
ذهب بعضهم إلى أنها لم تتوجه إليهم أصلًا، وإنما أمروا بأمثالها.
وذهب بعضهم إلى أنها متوجهة إليهم يومئذ والآن.
وذهب بعضهم إلى أنها تتوجه إليهم حال وجودهم واستكمال حالهم- وهو المختار على التفسير الصحيح.
- فمن قال بعدم توجهها إليهم اصلًا قال بأن وجود المخاطب، وكونه عاقلًا يفهم الخطاب- شرط، وهؤلاء لم يكونوا موجودين حالة الخطاب.
- ومن قال يتوجهها إليهم يومئذ والآن، قال: إن فهم بعض المخاطبين يكفي، وقد وجد.
ونحن نكشف الغطاء عن وجه الكلام- فنقول:
* إن عني، بكونها متوجهة إلينا: أنها دلت على إرادة الإيجاب وطلب الفعل منا عند وجودنا واستكمال حالنا، فهذا مما لا امتناع فيه، بل هو ثابت قطعًا، لأنا نعلم باضطراد أن أوامر الله تعالى وأوامر الرسول دالة على وجوب الشرائع على كل من يوجد من الأمة ويصير بصفة المكلفين.
* وإن عني به: أنها وقعت خطابًا شفاهًا، فالكلام فيه على التفصيل، فنقول:
- في أوامر الله تعالى: إنها وقعت خطابًا لنا، لكن لا في زمان النبي عليه السلام، بل عند وجودنا واستكمال حالنا، ولا امتناع في ذلك [إذ] أن صحة الخطاب يعتمد وجود المخاطِب والمخاطَب، والله تعالى موجود

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 113)

لم يزل ولا يزال، ونحن موجودون الآن، وكلام الله تعالى أزلى لا يقبل العدم، فكان خطابًا لأهل كل عصر عند وجودهم واستكمال حالهم، والتغيير في المخاطَب، لا في المخاطِب والخطاب، وكل واحد منا مأمور بأوامر الله تعالى مخاطبًا بخطابه.
- فأما أوامر النبي عليه السلام: [فـ] متوجهة إلينا حال وجودنا، بالمعنى الأول، لا بالمعنى الثاني، لأنا لم نكن عقلاء حال وجودنا وحالة الخطاب، فالنبي عليه السلام ليس في عالمنا، فلا يتصور منه خطابنا وأمرنا مشافهة، فصار كل واحد منا مأمورًا بأمر النبي عليه السلام بنقل نَقَلة الشرع أوامره إلينا، ولم نصر مخاطبين من جهته مشافهة- والله أعلم.

‌‌27 - باب في: أمر المعدوم:
جوَّزه قوم.
وأنكره آخرون.
ونحن نقول: الكلام فيه على التفصيل الذي مرَّ في المسألة المتقدمة:
- إن عني به كون الأمر دلالة على وجوب الفعل وطلبه من الشخص الذي يوجد ويستكمل شرائط التكليف- فهو جائز، وثابت.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 114)

- وإن عنى به المشافهة في الخطاب والكلام، وهو محال إلا في أوامر الله تعالى- فإنه يصح أن يقال: هو خطاب لكل مكلف حال وجوده، على ما مرَّ.
فإن قيل: إذا وقع دلالة على الإيجاب حال وجوده، هل يسمى ذلك آمرًا، وهل يسمى المكلف مأمورًا؟ - قلنا: تكلموا فيه. والصحيح أنه يسمى: فإنه يصح أن يقال فيمن أوصى لأولاده بالتصدق بماله: إنه أمر أولاده بكذا، وإن كان بعض أولاده بعد مُجننًا أو معدومًا. وإذا وجدوا ونفَّذوا وصيته يقال:
أطاعوه وامتثلوا أمره، مع أن الآمر معدوم حال تنفيذ الوصية. وكذلك نحن الآن: بطاعتنا ممتثلون أمر الرسول صلى الله عليه وسلم، وهو معدوم عن عالمنا- والله أعلم.

‌‌28 - باب في: الأمر بالموجود:
جوَّزه قوم.
وأنكره آخرون.
ونحن نكشف الغطاء عن وجه الكلام، فنقول:
- إن عَنى به كون الأمر دلالة على طلب عين الفعل الموجود وإيجابه- فهو محال، لأن ما قد وجد لا يتصور إيجاده وطلب تحصيله.
- وإن عَنى به كونه دلالة على إيجاب أمثاله وطلبها في المستقبل فهذا مما لا امتناع فيه.
فإن قيل عمَّا هو موجود حالة الأمر: يتصور إيجاده بطريق الإعادة بعد عدمه، فيكون الأمر بإعادته أمرًا بعين الموجود- قلنا: هذا بناء على جواز

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 115)

الإعادة في أفعال العباد، وقد عرف أن شيئًا من الأعراض وما لا يجوز عليه البقاء، لا يجوز عليه الإعادة، لا سيما أفعال العباد التي تختص بالأوقات، وما يوجد منها في وقت لا يتصور وجوده في وقت آخر. ولو جاز ذلك، فالأمر بالإعادة أمر بتحصيله بعد انعدامه، وهذا مما لا خلاف في جوازه.
فإن قيل: أليس أن الكافر منهي عن كفره الموجود، فإذا جاز النهي عن الموجود جاز الأمر بالموجود -قلنا: معنى قولنا إنه منهي عن الكفر أنه منهي عن الدوام عليه وتحصيل أمثاله، لا أنه منهي عن الموجود في الحال. إلا أنا لا ننفي عنه النهي احترازًا عن إيهام إطلاق الكفر- دل عليه أن الأمر لا يتعلق بالماضي ولا بالباقي وما لا يصح حدوثه، فكان شرط صحة الأمر جواز حدوث الفعل، وذلك يكون قبل وجوده، لا بعد وجوده.

‌‌29 - باب في: الأمر بالأمر بالشيء، هل يكون أمرًا بذلك الشيء أم لا؟
ذهب بعضهم إلى أنه أمر به.
وعندنا: ليس بأمر به.
صورة ذلك قوله تعالى لنبيه عليه السلام: {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً} - المراد منه الطلب والأمر بالأداء، لا حقيقة الأخذ، فكان أمرًا بالأداء، وهذا ليس بأمر الأداء من الله تعالى، ولا يجب الأداء بمجرده، لكن بدلالة أخرى، وهو أن أمر النبي عليه السلام واجب الطاعة، والإذن بترك ما أمر به إخلال بغرض الرسالة، فهذا هو الموجب لفعل ما أمر به، لا ذات الأمر بالأمر. وفي الجملة: كما أن أمر زيد بضرب عمرو لا يطلب من عمرو شيئًا، فكذلك أمر زيد بأمر عمرو لا يطلب من عمرو شيئًا.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 116)

ودليلنا في ذلك أن هذه الأوامر تثبت على المصالح، ولا يمتنع تعلق المصالح بالأمر بالشيء على وجه يظهر أثر الأمر في المأمور بالأمر، ولا يتعلق ذلك بالمأمور بالأمر الثاني. وإذا جاز ذلك، لم يكن من موجبات الأمر الأول وضروراته وجوب الفعل على الثاني، بل ربما يتعلق المصلحة بأن يجب على الثاني الامتناع عن الفعل المأمور به، وهو كالسيد يقول لأحد عبيده: "مر عبدي الآخر فلانًا بكذا"، وغرضه اختبار حاله أو مصلحة أخرى تعلقت به. ثم يقول لعبده الآخر: فلان إذا أمرك بكذا فلا تطعه"، وغرضه من ذلك اختبار حال العبد الثاني، أو مصلحة أخرى تعلقت بامتناعه عن الفعل- دل عليه قوله عليه السلام: "مُروا صبيانكم بالصلاة إذا بلغوا سبعًا" هذا ليس خطابًا من الشرع للصبيان بالصلاة، بل هو أمر للآباء بالأمر بها لمصلحة أخرى سوى وجوب الصلاة على الصبيان.

‌‌30 - باب في: الأمر المقيد بشرط زوال المنع:
جوَّزه قوم.
وأنكره آخرون.
والمختار في ذلك تفصيل نذكره:
صورة المسألة- أن يأمر الله تعالى من لا يتمكن من الفعل، بشرط أن يتمكن منه، والمعلوم عند الله تعالى أنه لا يتمكن منه.
فمن ذهب إلى جوازه قال: إنه يجوز أن يأمر الله تعالى العبد بالفعل، مع علمه أنه لا يفعل قطعًا، وأثر المانع ليس إلا في انعدام الفعل.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 117)

ومن أنكر ذلك قال: إن فائدة الأمر وجوب المأمور به، وصيرورته بحال: لو أقدم عليه يُثاب، ولو تركه يُعاقب. وهذا لا يحصل مع المنع.
ونحن نقول- الأمر فيه على التفصيل.
إما أن يراد بهذا الأمر حقيقة الأمر المقتضي للوجوب والطلب، أو يراد به التكلم بهذه الصيغة، لا لإرادة الإيجاب والطلب، بل لغرض آخر وفائدة أخرى:
- فالأول- لا يجوز أن يريد الله تعالى بالأمر الإيجاب والطلب، مع علمه أنه لا يتمكن منه، لأنه يصير مريدًا للشيء مع علمه أنه لا يحصل قطعًا، لأن إرادة الإيجاب إرادة كون الفعل بحال لو أخلَّ به يعاقب، مع أنه لا يصير الفعل بهذه الصفة، وهذا لا يجوز ممن يعلم بعواقب الأمور، بخلاف الواحد منا: فإنه لا يعلم أن المنع يزول أم لا.
وهذا بخلاف مَنْ أمر [هـ] الله [تعالى] بالفعل، ويعلم أنه لا يفعل مع التمكن منه، لأن ثبوت هذه الحالة للفعل يقف على التمكن من الفعل، لا على وجود الفعل. فإذا تمكن من الفعل، تحصل بإرادة الله تعالى من كون الفعل بهذه الصفة، وإن كان يعلم أنه لا يوجد، إلا أن يقول قائل: جاز أن يريد الله تعالى ما علم أنه لا يوجد، كما أراد الإيمان من الكفار مع علمه أنهم لا يؤمنون، وهذا خلاف المذهب السديد، وقد عرف في موضعه.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 118)

- وأما الثاني- قلنا: يجوز أن يأمر الله تعالى على هذا الوجه ويريد الصيغة غير الإيجاب والطلب. ولا يلزم من ذلك الإغراء بالجهل، لأنه لم يأمره به مطلقًا، بل قيده بشرط زوال المانع، فالمكلف يعتقد الوجوب بشرط أن يزول المانع، وإذا لم يزل المانع يعتقد أنه ما أراد به الإيجاب.
فإن قيل: إذا لم يرد به الإيجاب فما الذي أراده؟ وما فائدة هذا الأمر مع علمه تعالى أنه لا يتصل به الوجوب؟ - قلنا: فيه فائدة، وهو اختبار حال المكلف: أنهي قبل الأمر، على تقدير زوال المانع، والعزم عليه والاعتقاد لوجوبه إن قدر عليه، وفيه فوائد أخر- وهذا القدر كاف. والله أعلم.

‌‌31 - باب في: أمر المتمكن من الفعل، القادر عليه في الحال، والمعلوم عند الله تعالى: أنه لو أراد الفعل يُخرم:
جوَّزه قوم.
وأنكره آخرون.
والكلام في هذه المسألة على التفصيل الذي مرَّ في المسألة المتقدمة:
- إن أراد به أمر إيجاب حقيقة، فمحال، لما مرَّ من لزوم عدم المراد.
- وإن أراد به غير الإيجاب، وتبين ذلك من بعد هذا، فلا استحالة فيه لما مرَّ.
فإن قيل: إذا كان ظاهر الأمر يقتضي الإيجاب، والمكلف لا يعلم أنه يُخرم

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 119)

عند الفعل، [فإنه] يعتقد الإيجاب. فإذا لم يرد الإيجاب [فإنه] يؤدي إلى الإغراء بالجهل- قلنا: المكلَّف لا يجوز له أن يعتقد ذلك قطعًا لا محالة، بل إنما يعتقد ذلك بشرط أن يبقى متمكنًا إلى آخر وقت الفعل، فلا يؤدي إلى ما ذكرتم. ولهذا قلنا: إن المأمور بالأمر المطلق لا يعلم كونه مأمورًا قطعًا إلا عند التمكن من الفعل، خلافًا لبعض الناس- والله أعلم.

‌‌32 - باب في: الأمر المقيد بالشرط وغيره- هل يدل على أن الحكم فيما عداه بخلاف أم لا؟ :
اعلم أن هنا ستة فصول وهي: التقييد بالشرط، والتقييد بالغاية، والتقييد بالعدد، والتقييد بالاسم، والتقييد بالصفة، والتقييد بكلمة "إنما".

‌‌أما الأول: [التقييد بالشرط]
فالأمر، وغيره من الخطابات، إذا قيد بالشرط [فإنه] يدل على أن الحكم فيما عداه بخلافه.
ولو علمنا ثبوت الحكم فيما عداه، على كل حال، مع فقد الشرط، علمنا أن ذلك ليس بشرط، ولكنه قد يجوِّزونه.
وحكى هذا المذهب عن الشيخ أبي الحسن الكرخي رحمه الله: فإنه منع جواز القضاء بشاهد، لن الشاهد الثاني شرط.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 120)

وذهب بعض الناس إلى أنه لا يدل على ذلك.
دليلنا في ذلك:
- أن قول القائل لغيره: "ادخل الدار إن دخلها عمرو" معناه: شرط دخولك الدار دخول عمرو الدار، لأن كلمة "إن" موضوعة للشرط. ولو قال ذلك، علمنا أنه لم يجب عليه الدخول مع فقد دخول عمرو الدار- كذا هذا. وتحقيقه هو أن المفهوم من الشرط هو ما يتوقف الحكم على وجوده. فلو ثبت الحكم مع فقده على كل حال، لجاز أن يجعل كل شيء شرطًا في كل شيء، حتى جاز أن يكون دخول زيد الدار شرطًا لكون السماء فوقنا، مع أنه موجود قبله، وذا لا يجوز.
فإن قيل: قول القائل: "ادخل الدار إن دخلها عمرو" تقديره: دخولعمرو شرط دخولك، لا أن: شرط دخولك دخول عمرو، وفرق بين الكلامين: فقولنا "شرط دخولك دخول عمرو" يفيد أن لا شرط سواه كقول القائل: "مفتي البلدة فلان" هذا ينفي كون غيره مفتي البلدة، وقولنا: "دخول عمرو شرط دخولك" يفيد أنه شرط، ولا ينفي كون غيره شرطًا، كقول القائل: "فلان مفتي هذه البلدة" لا ينفي كون غيره مفتي هذه البلدة، فإذا كان كذلك، لا ينفي الحكم عند فقده- دلَّ عليه أن قول القائل لامرأته: "إن دخلت الدار فأنت طالق" هذا لا ينفي الطلاق قبل دخول الدار، حتى لو نجَّز الطلاق أو علق بشرط آخر لا يكون تناقضًا منه، ولو كان نافيًا للحكم قبله لكان تناقضًا، كما لو صرح بالنفي عند فقد الشرط- قلنا: لا فرق

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 121)

بين تقديم لفظ الشرط وتأخيره في توقيف الحكم على ما جعل شرطًا له، فقولنا: "شرط دخولك الدار دخول عمرو" كما اقتضى توقيف دخوله على دخول عمرو، وكذا قولنا: "دخول عمرو شرط دخولك الدار" يقتضي ذلك أيضًا إذا كان هو الشرط، إلا أن اللفظ الأول يقتضي تعينه شرطًا، واللفظ الثاني لا يقتضي تعينه شرطًا. أما على تقدير كونه شرطًا، دون غيره، فالحكم انتفاء الحكم عند فقده على ما مرَّ. وعندنا تعليقه الحكم بالشرط ينفي الحكم عند فقده إن كان هو الشرط، أما أنه لا ينفي اشتراط شرط آخر، وتعلق الحكم بهما جميعًا، أو بكل واحد منهما، ويقوم الشرط الثاني مقام الأول، فيقف الحكم عليهما، أو على كل واحد منهما، على البدل- على ما نذكره.
وأما إذا علَّق الطلاق بالدخول ثم نجز: [فـ] إن كان المنجز واحدة أو اثنتين، بقي التعليق والحكم المعلق به، والمنجز غير المعلق، حتى لو تزوجها ودخلت الدار يقع الطلاق. وإن كان المنجز ثلاثًا: فعند الشافعي رحمه الله: كذلك المنجز غير المعلق، حتى بقي المعلق موقوفًا على دخول الدار، فإذا تزوجت بزوج آخر، وعادت إليه ودخلت الدار، يقع المعلق به. وعندنا: يبطل التعليق بتنجيز الطلاق الثلاث، ونعد ذلك نقضًا وفسخًا لذلك التعليق، ولهذا قلنا: التنجيز يبطل التعليق، نفيًا للمعلق، قبل الشرط من هذا الوجه.
- دليل آخر- ما روى عن يعلي بن أمية أنه سأل عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقال: "ما بالنا نقصر الصلاة وقد أمِنَّا"، فقال عمر رضي الله عنه: لقد تعجَّبتُ مثلما تعجبتَ، فسألتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: هذه صدقة تصدَّق

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 122)

الله بها عليكم، فاقبلوا صدقته". فلولا انهما عقلًا أن المفهوم من التعليق ما ذكرناه، لم يكن لتعجبهما معنى.
فإن قيل: لا يمتنع أن يكون تعجبهما لما أنهما عقلا من الآيات الواردة في وجوب إتمامها، وأنَّ حال الخوف مستثناة عنها، فإذا زال الخوف بقي على الأصل- قلنا: الآيات الواردة في وجوب الصلاة لا تتعلق بالإتمام، ولا كان الأصل فيها الإتمام، لما رُوى عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: "الصلاة في الأصل ركعتان زيدت في الحضر، وأُقرت في السفر"، وإذا بطل أن يكون الأصل في الصلاة الإتمام، لم يكن تعجبهما إلا لما ذكرنا.
فإن قيل: لو كان التعليق بالشرط يمنع من ثبوت الحكم مع فقده، لما جاز القصر مع زوال الخوف، لأن القصر معلق به- يقول تعالى: {فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ إنْ خِفْتُمْ أَن يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا} - قلنا: ظاهر الشرط يمنع من ذلك، إلا أنه لا يمتنع قيام الدلالة على خلاف الظاهر، كما لا يمتنع قيام الدلالة على خلاف ظاهر العموم.
وأما من ذهب إلى أنه لا يدل على انتفاء الحكم عما عداه:
استدل بأن قال: يجوز أن يكون في التقييد فائدة أخرى غير نفي الحكم عما عداه، نحو أن يقول تعالى: "ضحُّوا بالشاة إن كانت عوراء" إذا كان في علم الله تعالى أنه لو أطلق الكلام لتوهَّم مُتوهِّم أن العوراء غير داخل تحت الأمر، فقيد الأمر به لإزالة الإيهام. وإذا جاز ذلك، فالتقييد بالشرط لا يدل

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 123)