Arabic source text

📘 বাযলুন নাযার ফিল উসুল (আল-আলা আল-আসমান্দি - মৃত্যু 552 হিজরী)

📘 بذل النظر في الأصول (العلاء الأسمندي - ت 552 هـ)

📘 বাযলুন নাযার ফিল উসুল (আল-আলা আল-আসমান্দি - মৃত্যু 552 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
فإن قيل: إنهم ما عقلوا الإيجاب من نفس الصيغة، بل من دلالة الحال. وبيانه: أنهم علموا باضطراد من حال السيد أنه لا يأمر عبده إلا بما يحتاج إليه في جلب منفعة أو دفع مضرة، وذلك يقتضي أنه كاره من العبد تركه، حتى إنه لو أمره بشيء يعود نفعه إلى العبد خاصة- نقول: لا يجب عليه ذلك- قلنا: العقلاء كما استحسنوا ذمة، بينوا العلة فيه، فقالوا: السيد قال له: "افعل" فلم يفعل، ولم يسألوا المولى "هل قرنت أمرك بدليل يقتضي الإيجاب؟ " فعرفنا أن علة استحقاق الذم مخالفة أمره لا ما ذكرتم، على أن كون السيد منتفعًا بشيء لا يدل على أنه كره من العبد تركه، لجواز أن يكون قد كره من العبد تركه، وإنما يعرف كونه كارهًا من العبد تركه إذا دلَّ السيد على ذلك، والأمر عندكم لا يدل على الوجوب ولا على كراهة ترك المأمور به، فكيف يعرف كونه كارهًا الترك من العبد خاصة؟ .
قوله: بأن السيد لو أمره بشيء يعود نفعه إليه خاصة، لا يجب عليه- قلنا: ليس كذلك، بل يجب على العبد امتثال أمر السيد، سواء أمره بشيء يعود نفعه إليه أو إلى السيد، على أن يعود من النفع إلى العبد فهو عائد إلى المولى، لن العبد ملكه، فما يعود إلى العبد بصلاح كان عائدًا إلى المولى بصلاح ملكه.
فإن قيل: هذا تكلم في غير محل النزاع، لأن النزاع في أن الأمر في اللغة هل وضع للإيجاب؟ وهذا رجوع إلى العرف لا إلى أصل اللغة- قلنا: إذا ثبت أن العرف هذا، [فقد] ثبت أن الوضع في الأصل على هذا، لما مرَّ في الأبواب المتقدمة: أن العرف يكون على وفاق الوضع إلا بدليل معارض، على أن الكلام هنا في تعيين ما يحمل عليه بصيغة الأمر، لا في الجهة، وقد ثبت ذلك بما ذكرناه.
وقد استدل على أن أوامر الله تعالى وأوامر الرسول عليه السلام على الوجوب بأدلة سمعية: منها- قوله تعالى: {فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 64)

أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ}: حذر على مخالفة الأمر وتوعد عليه، ومخالفة الأمر هو الإقدام على ما منع منه الآمر- دلَّ على أن ترك الفعل المأمور به محذور متوعد عليه، وهو المعنى بالوجوب، والدليل عليـ[ـه] أنه حذرهم من مخالفة الأمر، فإنه قال: {لا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُم بَعْضًا}، فالله تعالى حثهم على الرجوع إلى أقواله والتزام العمل به- قال الله تعالى: {فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ} - دلَّ أنه إنما حذَّرهم عن مخالفة ما قد دعاهم إليه من الرجوع إلى أقواله والتزام العمل به. وإن كان "الهاء" في "أمره" راجعًا إلى اسم الله تعالى، فذاك يقتضي الرجوع إلى أوامر الله تعالى ووجوب العمل بها.
فإن قيل: لم قلتم إن مخالفة الأمر هو الإقدام على ما منع منه الآمر، بل مخالفة الأمر هو إنكار حقيقته. ولئن كان مخالفة الأمر ما ذكرتم، لكن المذكور في الآية ليس مخالفة الأمر بل المخالفة عن الأمر، فإنه قال: {يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ}، وذلك ما قلنا- قلنا: [أولًا] الدليل على أن مخالفة الأمر هو الإقدام على ما منع منه الامر، لا ما قلتم: إن المخالفة ضد الموافقة. ثم موافقة الأمر فعل ما يطابقه. ومما يوضح ذلك أن موافقة قول القائل "افعل" أن يفعل.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 65)

فمخالفته: أن لا يفعل ضرورة. وأما الثاني- قلنا: "عن" هنا صلة في الكلام، كما في قوله تعالى: {يَغْفِرْ لَكُم مِّن ذُنُوبِكُمْ} أي ذنوبكم، وتقديره: فليحذر الذين يخالفون أمره- هذا هو المنقول عن أئمة التفسير.
ومنها- قوله تعالى: {وإذَا قِيلَ لَهُمُ ارْكَعُوا لا يَرْكَعُونَ}: ذمَّهم على ترك الركوع إذا قيل لهم اركعوا، فلولا أن مطلق الأمر يقتضي الوجوب لما ذمَّهم عليه.
ومنها- قوله تعالى لإبليس: {مَا مَنَعَكَ أَلَاّ تَسْجُدَ إذْ أَمَرْتُكَ} هذا استفهام خرج مخرج الذمِّ والتوبيخ، فالله تعالى ذمه على ترك السجود المأمور به، فلولا أنه يفيد الوجوب لما ذمَّه عليه. وكان لإبليس أن يقول: "الذي سوغني ترك السجود هو أنك ما ألزمتنيه بل رخصتني في الترك" لأن الأمر إذا لم يحمل على الوجوب كان فيه ترخيص الترك.
وقد استُدل على أن الأمر يقتضي الوجوب بوجه آخر، وهو أن الأمر متعدٍ: لازمُه "ائتمر" يقال: "أمرتُه فائتمر" كما يقال: "كسرتُه فانكسر" فهذا يقتضي أن يكون الائتمار ملازمًا للأمر قطعًا، كالانكسار والكسر- هذا هو قضية اللغة، إلا أنه يتعذر جعله ملازمًا له قطعًا، لتعلقه باختيار الفاعل، فوجب الحمل على الوجوب، لأنه يجعل الائتمار ملازمًا للأمر عادة، قضاء لحق اللفظ بقدر الممكن.
إلا أن هذا الوجه غير صحيح، والاعتراض عليه:
أن يقال: لا نسلم أن الائتمار الذي هو فعل المأمور به ملازم للأمر.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 66)

قوله: "الأمر متعدٍ- يقال: أمرته فائتمر"- قلنا: ما معنى قوله: "ائتمر"؟ معنى ذلك أنه صار مأمورًا، كما في قوله: "كسرته فانكسر" أي صار مكسورًا. أو معناه: أنه امتثل المأمور به وفعله. [فـ] إن كان الأول: فمسلَّم، وذا لا يتوقف على الوجوب وعلى شيء ما سوى الأمر. وإن كان الثاني: [فـ] ممنوع أنه ملازم للأمر، وإنما يقال ذلك إذا امتثل الأمر. فأما إذا أخلَّ به فلا، بل يقال: "أمرته فما ائتمر" فكيف يكون ملازمًا له؟ وإذا لم يكن الامتثال والائتمار ملازمًا للمر، لم يجب ما قلتموه من الوجوب.
ومن وجه آخر، نقول: أهل اللغة يقولون: "أمرته فائتمر" قبل وجود الفعل المأمور به أو بعده؟ : إن قال: "قبله"- فممنوع، وإن قال ذلك كان كذبًا وباطلًا. وإن قال "بعده"-[فـ] مسلم، ولكن وجوب الفعل يكون قبل وجوده لا بعده.
فإن قال: التعلق بهذا الاستعمال من وجه آخر، وهو أن الفعل المأمور به إذا وُجد فأهل اللغة يسمونه "ائتمارًا" ويقال: "أمر فائتمر". وهذا إنما يستعمل في ملازم الفعل كقولهم: "كسره فانكسر". وإذا كان وجود المأمور به على وجه اللزوم له، [فـ] لا بد أن يتحقق فيه كونه ملازمًا للأمر، وذلك يحمل على الوجوب على ما مر- قلنا:
أولًا- هذا باطل بالندب، فإنه يقال "ندبه إلى كذا فانتدب بندبه" أي "فعل ما ندبه إليه"، وهو جار مجرى الملازمة كالكسر مع الانكسار. ثم هذا لا يقتضي كون الندب إيجابًا والمندوب إليه واجبًا.
والثاني- أن هذا الاستعمال، إذا كان بعد وجود الفعل، يعتقد أن الأمر

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 67)

الذي اتصل به المأمور به كان، مع تواني حصوله، لكن لا بجهة الوجوب بل بجهة أخرى، وهو أن تعظيم حال الآمر ورعاية جانبه دعاه إلى الفعل، وأثر ذلك في صدور الامتثال والائتمار ملازمًا له، هذا القدر يكفي لتحصيل هذا الاستعمال، فلا حاجة إلى الوجوب- دل عليه أن قول القائل: "أمره فائتمر بأمره وامتثل أمره" يستعمل على وجه تعظيم الآمر وذلك فيما قلنا.
والثالث- أن هذا يقتضي أن الأمر الذي يتصل به المأمور به ويوجد الامتثال هو المقتضي للوجوب، لا الأمر قبل وجود الفعل، لأنه إنما يقال عند وجود الفعل "أمره فائتمر"، فأما عند عدمه، [فـ] لا يقال ذلك، بل يقال: "أمره فلم يأتمر"، والكلام في اعتقاد وجوب الفعل المأمور به قبل الفعل.
وأما شُبه الخصوم:
أما الاستدلال بالسؤال- قلنا: لا فرق بين السؤال والمر في الحقيقة من حيث إن كل واحد منهما طلب الفعل لا محالة، ومنع من الإخلال به، فإن من قال للأمير: "اخلع ليَّ" يجد من نفسه طلب الفعل لا محالة، كما في الأمر، وطلب الفعل لا محالة إيجاب الفعل على ما مرَّ، فجرى قول القائل: "افعل" مجرى قوله: "أوجبت عليك أن تفعل". ثم السائل إذا قال للمسئول "أوجبت عليك أن تفعل" لا يجب عليه شيء، فكذا إذا قال له: "افعل". فأما إيجاب الله تعالى وإيجاب الرسول ومن يفترض على المقول له طاعته-[فـ] يقتضي الوجوب، فكذا قوله "افعل".

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 68)

وأما الاستدلال بالنهي- قلنا: النهي لا يقتضي كراهة المنهي عنه ابتداء، بل يقتضي طلب الانتهاء والمنع من الفعل، كما في الأمر على ضده. ثم الكراهة لو ثبتت، ثبتت تبعًا له- فكذا الإرادة في الأمر.
وأما قولهم: إن هذه الصيغة وضعت للإباحة- قلنا: ليس كذلك، بل قضية الدليل حمله على الوجوب على ما مرَّ.
وقولهم: إن الأمر يدل على حسن المأمور به- قلنا: بلى، ولكن لا ينفي حمله على الوجوب، وقد دللنا عليه. والاستدلال بالنهي باطل، على ما مرَّ.
والله أعلم.

‌‌15 - باب في: أن الأمر الوارد بعد حظر سمعي أو عقلي ما الذي يفيده؟ :
ذهب أصحابنا وأكثر الناس إلى أن الأمر الوارد بعد حظر سمعي أو عقلي يفيد ما كان يفيده، لو لم يتقدمه الحظر، من وجوب.
وذهب بعض الناس إلى أنه يفيد الإباحة إذا ورد بعد حظر سمعي.
فالحظر العقلي ما دلَّ العقل على حظره ظاهرًا أو غلَّب الظن حظره، لا ما هو محظور بالعقل قطعًا، كالكفر والكذب والظلم: فإنه لا يجوز ورود الأمر به.
واستدلوا على ذلك بأن قالوا بأن الأمة أجمعت على حمل قوله تعالى:

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 69)

{وإذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا}. وقوله تعالى: {فَإذَا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانتَشِرُوا فِي الأَرْضِ} على الإباحة، وليس الوجه في ذلك سوى وروده بعد الحظر بالإحرام أو الصلاة، حتى لو ورد قبله يفيد الوجوب. ولأن الظاهر من حال المحظور بالنهي أن لا ينتقل إلى الوجوب، فكان تقدم الحظر دليلًا على أن المتكلم أراد به إزالة الحظر ورفع الحرج، وهذا معنى الإباحة.
ونحن نستدل على صحة ما ذهبنا إليه بأن هذه الصيغة إذا تجردت عن القرينة، فإنها تفيد الوجوب، لكون الصيغة- موضوعة له، ولصدوره من حكيم يريد به ما وُضع له- وهذا الوجه ثابت بعد الحظر، فيحمل على الوجوب.
فإن قيل:
-[أولًا] لم قلتم إن هذه الصيغة موضوعة للإيجاب بعد الحظر، وما أنكرتم أنها موضوعة للإباحة، إما لغة وإما عرفًا.
- والثاني: إن لم تكن موضوعة للإباحة بعد الحظْر، ولكن لِمَ قلتم: إن تقدم الحظر لا يدل على أن المتكلم أراد به الإباحة، بل يدل على ذلك، لما ذكرنا: أن الظاهر من حال المحظور بالنهي أن لا ينتقل إلى الوجوب، والفقه فيه أن سابقة الحظْر دليل على ميل الطبع إليه، إذ لا يَحْسُنُ النهي عن الشيء والتوعيد عليه إذا لم يكن في الطبع داع إليه، وإذا كان في الطبع دعاء إليه، يكفيه الإباحة

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 70)

ولا يحسن فيه الإيجاب، إذ لا يحسن إيجاب فعل يشتبه الإنسان والتوعيد على تركه.
قلنا:
-[الأول] المفهوم من هذه الصيغة- البعث على الفعل والحث عليه على ما مر، وذلك ينافي التخيير، والإباحة فيها تخيير، فكيف تكون موضوعة لها؟ على أن هذا قول لم يشهد به أهل اللغة، وهو جار مجري قول القائل: "الأمر موضوع للوجوب في مكان دون غيره" وهذا فاسد.
- وأما الثاني- قلنا: وروده بعد الحظر إنما يدل على أن المستعمل أراد به ما ذكرتم: أن لو لم يجز أن ينتقل الفعل من الحظر إلى الوجوب، وقد جاز ذلك- فإن الفعل بعد حظر عقلي ينتقل إلى الوجوب، حتى إن الأمر به يفيد الوجوب، فكذا يعد حظر سمعي، فإن الله تعالى نهى الحائض عن الصوم والصلاة، ولا يمتنع وجوبها عليها بعد ذلك بالأمر، ومتى جاز ذلك، لم يكن تقدم الحظر دليلًا على الإباحة.
وقوله: الظاهر من حال المحظور بالنهي أن لا ينتقل إلى الوجوب- قلنا: لا نسلم بأن الظاهر ذلك.
وقوله: بأن تقدم الحظر دليل على أن في الطبع دعاء إليه- قلنا: لا نسلم بأن الظاهر ذلك، فإن الله تعالى كما نهانا عما تميل طباعنا إليه، نهانا عما تنفر

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 71)

طباعنا عنه إذ [اتصف] بوجه من وجوه القبح. ولهذا نهانا عن شرب البول وسائر الخبائث وعن قتل النفس والإيلام وغير ذلك. وهذا لأن أمر الشرع ونهيه يتبع المصلحة، فإن كانت المصلحة بالأمر بالشيء يأمر به وإن كان الطبع يدعو إليه، وإن كانت في النهي ينهي عنه وإن كان الطبع ينفر عنه- وهذا لأن الشيء الذي ينفر عنه الطبع جاز أن يتراءى للعبد حصول مصلحة به، فيقدم عليه مع نفرة الطبع عنه، لتحصيل تلك المصلحة بزعمه، فإذا لم يكن ذلك مصلحة ينهي الشرع عنه. ثم إذا اشتمل على وجه المصلحة يأمر به ويوجبه. وقد يختص الفعل بجهتين: إحداهما ينفر عنه الطبع، والأخرى يدعو إليه الطبع، فإن كانت المصلحة في الامتناع عنه ينهي الشرع عنه، وإن كانت في الإقدام عليه يأمر به ويوجبه. وإذا جاز أن ينتقل المحظور، بالنهي، إلى الوجوب، فتقدم النهي لا يدل على الإباحة.
وأما حمل قوله تعالى: {وإذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا}. وقوله تعالى: {فَإذَا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانتَشِرُوا فِي الأَرْضِ} على الإباحة، [فـ] عدول عن ظاهر الأمر بدليل، وليس يجب، إذا عدل عن ظاهر بعض النصوص بدليل، أن يعدل عنه في جميعها من غير دليل، كألفاظ العموم: حمل بعضها على الخصوص بدليل، ولا يجب لأجل ذلك حمل جميعها على الخصوص من غير دليل.
والله أعلم.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 72)

‌‌16 - باب في: الأمر بالأشياء على سبيل التخيير-[هل] يفيد وجوب واحد منها غير عين، أو يفيد وجوب الكل على طريق البدل؟ :
ذهب الفقهاء إلى أنه يفيد وجوب واحد منها غير عين- وهو أحد قولي الكرخي رحمه الله.
وذهب المتكلمون إلى أنه يفيد وجوب الكل على طريق البدل. وهو قوله الاخر. ونظيره الأمر بالكفارات الثلاث.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 73)

أما الفقهاء- فقد استدلوا على صحة مذهبهم بوجوه:
منها- أن المكلف لا يلزمه فعل جميعها، ويسقط عنه التكليف بفعل واحد منها. ولو كان الكل واجبًا لما كان كذلك.
ومنها- أنـ[ـه] لو كان الكل واجبًا، فلو فعل جميعها معًا، لوقع الكل واجبًا، إذا ليس البعض بأولى من البعض، وفي ذلك إيجاب الكل على طريق الجمع، لا على طريق البدل.
ومنها- أنه لو أخلَّ بجميعها يستحق العقاب بترك واحد منها. ولو كان الكل واجبًا، لكان يستحق العقاب بترك الكل. ولو فعل جميعها [لكان] يستحق ثواب الواجب على كل واحد منها- وهذا فاسد.
وأما المذهب الثاني:
فقبل أن يشرع في إقامة الدلالة على صحته، يبحث عن محل الخلاف: إن الخلاف راجع إلى العبارة أو إلى المعنى؟ فنقول:
إن كان الفقهاء عنوا بكلامهم أن المختص بجهة الوجوب كل واحد منها، والكل متساو في ذلك، إلا أنه يسقط التكليف بفعل واحد منها- فالخلاف يكون في العبارة. وإن عنوا به أن المختص بتلك الجهة واحد منها، وهو متعين عند الله تعالى، غير متعين عند العبد- فالخلاف إذن يكون في المعنى. فنقيم الدلالة على بطلان ذلك- فنقول:

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 74)

لو كان الواجب واحدًا منها لعيَّنها الله تعالى، لأن تكليف ذلك الواحد، مع ما أنه ليس إلى العبد معرفته سبيل، تكليف ما ليس في الوسع، وذا لا يجوز. ولأن الواجب والمختص بجهة الوجوب، لو كان واحدًا منها، لما جاز التخيير بينه وبين غيره، لأنه حينئذ يكون تخييرًا بين الواجب وغير الواجب، وفي ذلك إباحة الإخلال بالواجب، وذا لا يجوز.
فإن قيل: إنما جاز التخيير لما أن في علم الله تعالى أنه لا يختار إلا الواجب والمختص بتلك الجهة- قلنا: لو جاز من المكلفين مع كثرتهم وتفرق رأيهم وطول زمانهم وقوع المصلحة دون المفسدة اتفاقًا، لجاز وقوع التصديق بالأنبياء من جملة الكاذبين ممن لا يعرف الفصل بينهما اتفاقًا، ولجاز وقوع الفعل المُحْكَم ممن لا علم له به أصلًا- وهذا فاسد عند العقلاء. ولئن جاز ذلك، لم يخرج هذا من أن يكون تخييرًا من الله تعالى بين الواجب وغير الواجب، وإباحة الإخلال بالواجب- وهذا فاسد أيضًا، فإن الأمة مجمعة على أن المكفر بواحدة من الكفارات الثلاث لو كان قد كفر بغيرها، أجزأه وكان إتيانًا بما تعبد به، فلولا أن الكل واجب، لما جاز، ولما كان آتيًا بما تُعبد به.
فإن قيل: إنما جاز التخيير، لما أن لاختيار العبد تأثيرًا في جعل الفعل مصلحة وواجبًا، فإذا اختار واحدة منها صارت تلك الواحدة مصلحة وواجبًا، لأن الاختيار صادفها- قلنا: هذا السؤال يقتضي أن لا يكون الفعل مصلحة وواجبًا قبل الاختيار، والإجماع انعقد على ثبوت الوجوب قبل الاختيار، إما في واحدة منها أو في الكل، وكان يجب إذا كفر بغير هذه الأشياء الثلاثة أجزأه، لأن الاختيار صادفه.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 75)

فإن قال بأن الاختيار إنما يؤثر في جعل الفعل مصلحة وواجبًا إذا صادف هذه الأشياء الثلاثة، وإذا كفر بغيرها لم يصادف الاختيارُ هذه الأشياء الثلاثة، ولا يؤثر في جعله مصلحة وواجبًا- قلنا: بهذا السؤال سلمتم أن هذه الأشياء الثلاثة اختصت بجهة فَاوَقَت بها ما ليس منها، وهي الجهة التي لأجلها يصير الفعل مصلحة وواجبًا، فقد سلمتم ما نريده من أن كل واحد يسد مسد صاحبها في مصلحة الوجوب. فبعد ذلك يبقى ما قلتموه: أن لاختيار العبد تأثيرًا في جعل الفعل مصلحة، وهذا باطل، لن المكفر بهذه الأشياء عالم بها، والعالم بالفعل لا بد أن يقصد الفعل ويريده. وما لا بد للفعل منه، لا يجوز أن يجعل مؤثرًا في حكم من أحكام الفعل أو شرطًا فيه، إذ لو لم يكن ذلك، لجاز أن يجعل اختيار فعل كل واجب مؤثرًا وشرطًا لصحة وجوبه، وذلك باطل.
وأما الجواب عن كلمات المخالفين:
أما الأول- قلنا: الكل واجب عندنا على البدل، ونعني بذلك أن كل واحد منها سادٌّ مسد الآخر في حصول المصلحة التي يجب استيفاؤها. فإذا فعل واحد منها، فقد حصلت المصلحة مستوفاة، فلم يبق شيء تكون الثانية مصلحة فيه، فتسقط ضرورة.
وأما الثاني- قوله لو فعل جميعها لكان الكل واجبًا- قلنا: إن عنيتم بهذا الكلام أن المكلف يلزمه تحصيلها بعد ما صارت مفعولة- فهذا محال.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 76)

وإن عنيتم به أن هذه الأشياء حصلت على صفات [و] لمكان تلك الصفات كان قد لزم المكلف تحصيلها -فنحن نقول به: إن كل واحدة منها صارت على تلك الصفة.
فإن قيل: إذا فعل المكلف معًا، لا يخلو: إما أن يسقط الواجب بجميعها، أو بكل واحدة منها، أو بواحدة منها: إن قلتم: بجميعها، كان قولًا بوجوب الكل على طريق الجمع لا على طريق البدل. وإن قلتم بكل واحدة منها، كان ذلك حصول الأثر عن مؤثرين، وذا لا سبيل إليه. وإن قلتم بواحدة منها، كانت الواجبة تلك الواحدة- قلنا: الفرض عندنا يسقط بكل واحدة منها، لأن الكل واجبة على البدل، فلم يكن البعض بسقوط الفرض به أولى من البعض، ولا استحالة ثبوت الأثر عن مؤثرين على المقارنة، فإن من ارتد حَالمًا قَتَل عمدًا يستحق قتله بكل واحدة من الردة والقتل. وكذا إذا انكشفت عورته في الصلاة حالمًا تكلم أو أحدث يخرج من الصلاة بكل واحدة من هذه الأسباب.
وأما الثالث- قلنا: إذا أخل بجميعها-[فـ] عندنا، يستحق العقاب بترك الكل، لأن الكل واجب على البدل على ما مرَّ. غير أنه يستحق على الإخلال بالكل عقاب أدونها عقابًا، لأنه لو فعل تلك الواحدة لا يستحق العقاب بترك الباقي، فكذا إذا استوفى عقاب تلك الواحدة، لنه جرى مجرى فعل تلك الواحدة.
قوله: لو فعل جميعها ينبغي أن يستحق ثواب الواجب بكل واحدة منها- قلنا: عندنا: يستحق ثواب الواجب بكل واحدة منها، لما مر أن الكل واجب على البدل.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 77)

فإن قيل: قد منعتم ورود التعبد بشيء واحد من جملة هذه الأشياء لا بعينه، وقد ورد الشر عبه بالإجماع:
- منها- إذا باع قفيزًا من صُبرة يجوز، والمعقود عليه قفيز واحد غير عين لا جميع القفزان.
- ومنها- أن من طلق إحدى نسائه لا يعينها أو أعتق أحد عبيده لا بعينه، فالمطلقة واحدة غير عين والمعتق واحد غير عين، وإليه الخيار في التعيين.
- ومنها- أن الحانث في يمينه لا يلزمه عتق جميع الرقاب بل عتق رقبة واحدة غير عين ويتعين بتعيينه.
والفقه في جميع ذلك: أن الإيجاب ليس بإثبات صفة حقيقية للفعل، حتى يقال إن إثبات صفة في محل، لا يتعين عند المثبت، محال، كإثبات السواد في محل غير عين، إنما هذا من باب الذكر وتعليق الخطاب بالمذكور، فالواجب ما قال الشارع فيه "افعل" لا على جهة التخيير، وهذا يتصور في الواحد غير عين، كما ذكرنا من النظائر.
قلنا:
نحن لا نجوز وجوب فعل من الأفعال غير عين، والتعبد به محال، لما ذكرنا.
وما ذكر من الأمثلة: فالمعقود عليه كل القفزان على البدل، لأنه لا اختصاص للعقد بقفيز دون قفيز، فإذا عين المشتري واحدًا منها، تعين ملكه فيه، وصار تعين ملكه فيه كسقوط الفرض في مسألتنا. وكذا إذا طلق إحدى نسائه، أو أعتق أحد عبيده، فكل واحدة منهن صادفها الطلاق، على البدل، لفقد الاختصاص بواحدة منهن، فإذا بين الزوج وعين واحدة للفرقة بعينها تعينت [و] لت له الباقيات. وكذا في العتق. وكذا الحانث في يمينه:

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 78)

يلزمه عتق كل رقبة يملكها، على البدل، على الوجه الذي ذكرنا.
وقوله: إن الوجوب ليس صفة للفعل- قلنا: ليس كذلك، لأن أحوال الأفعال واختصاصها بجهات تقتضي الوجوب في البعض والحرمة في البعض، ثابت عند العقلاء، لأن الأفعال في ذواتها، والصفات الذاتية لها، متماثلة، وإنما يوصف البعض بالوجوب عقلًا وشرعًا، والبعض بالحرمة، لاختصاصها باسم يقتضي ذلك، وقد قررنا هذه القاعدة في موضعها.
وقول الشارع "افعل" كاشف عن وجه الوجوب فيه، على جهة الإجمال، لأنه إثبات للوجوب.
وقوله: إن الإيجاب ليس إلا قول الشارع "افعل"، فالواجب ما قيل فيه "افعل"- قلنا: هذا يرفع وجوب الواجبات العقلية قبل ورود السمع، كالإيمان بالله تعالى، وشكر المنعم، وغير ذلك، ويقتضي أن الظلم والكفر والكذب العاري عن النفع إذا قيل فيه "افعل" أن يصير واجبًا، وكل ذلك يأباه دليل العقل. ثم إن جرينا معه أن الإيجاب هو قول الشارع "افعل"، لكن إذا وقع [كان] طلبًا للفعل على جهة الحتم لا على جهة التخيير، وذا إنما يصح إذا كان للمكلَّف سبيل إلى العلم به، وأن لا يدخل التخيير بينه وبين غيره، ولو كان الواجب أحد الأشياء غير عين، لم يكن للمكلَّف سبيل إلى العلم به وكان مخيرًا بينه وبين غيره- على ما مرَّ.
والله أعلم.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 79)

‌‌17 - باب في: أن الأمر بالفعل، هل يدل على الإجزاء؟ :
ذهب الفقهاء وجماعة من المتكلمين [إلى] أنه يدلُ على الإجزاء.
وذهب بعض المتكلمين إلى أنه لا يدل على الإجزاء.
واستدلوا على صة مذهبهم وقالوا: إن المعنى من الإجراء شيئان: أحدهما- أن معنى قولنا: "هذا الفعل مجزئ" أن لا يجب قضاؤه. ومعنى قولنا: "إنه غير مجزئ" أنه يجب قضاؤه. والثاني- معنى افجزاء انتفاء التكرار. ومعنى كونه غير مجزئ أنه يقتضي التكرار. والأمر لا يدل على الإجزاء بالمعنيين جميعًا، لا بذاته ولا بحكمه: أما بذاته، فإنه لا ينبئ عنه. وأما بحكمه، فلأن حكمه وجوب الفعل، ووجوب الفعل لا ينفي وجوب مثله- دلَّ عليه: أن الماضي في الحَجة الفاسدة مأمور بالمضي فيها، ثم إذا فعل يلزمه القضاء. وكذا الظانُّ على الطهارة في آخر الوقت مأمور بالصلاة مع هذا الظن، ثم لو فعل ذلك وذكر بعده أنه كان محدثًا، يلزمه القضاء. ولو ذكر في الوقت يلزمه مثلما فعل.
ونحن نستدل على صحة ما ذهبنا إليه، فنقول: معنى قولنا: "هذا الفعل مجزئ" أي مسقط للتعبد به، وهو مختص بحالة يكتفي به في استيفاء المصلحة المطلوبة بالأمر. ومعنى قولنا: "غير مجزئ" أنه غير مسقط التعبد به وغير مختص بحالة يكتفي به في استيفاء المصلحة، إذ لا فرق بين قولنا: "هذا الشيء يجزئني" وبين قولنا: "يكفيني". ثم معنى قولنا: "هذا الشيء يكفيني" هو الاكتفاء به في غرض من الأغراض، فكذا قولنا: "يجزئني" أي يكفيني في أمر من الأمور.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 80)

إذا ثبت هذا- نقول:
ظاهر الأمر يدل على الإجزاء، على هذا التفسير، لأن المأمور إذا فعل ما اقتضاه على الوجه الذي اقتضاه الأمر، سقط التعبد به، وحصلت المصلحة المطلوبة منه مستوفاة. لنه إذا فعل ذلك صار ممتثلًا للأمر، وإذا صار ممتثلًا للأمر يخرج عن عهدة الأمر، إذ يتناقض قول القائل: "امتثل الأمر" و"بقي عليه عهدة المر"، فكان مطلق الأمر مقتضيًا للإجزاء، إذ هو المقتضي للامتثال.
دليل آخر- إن مطلق الأمر لو لم يدل على الإجزاء على هذا التفسير، لكانت الصحابة رضي الله عنهم يراجعون النبي عليه السلام في كل أمر صدر من الله تعالى ومن الرسول في دلالة الإجزاء، ولكثرت مراجعتهم، ولسنَّة النبي عليه السلام، ولنُقل إلينا ذلك نقل تواتر ونقل استفاضة لتوفر الدواعي ومساس الحاجة، وحيث لا يُنقل دلَّ أن مطلق الأمر يكفي دلالة على الإجزاء.
وقوله- معنى قولنا: "هذا الشيء مجزئ" أنه لا يجب قضاؤه أو لا يجب تكراره- قلنا: ليس كذلك، لأن القضاء يتبع مشاركة الفعل الثاني الأول في المصلحة، ويجوز أن يكون الفعل مأمورًا به بحالة لا يشاركه فعل آخر في استيفاء المصلحة، فإذا فات لا يجب قضاؤه، [و] إذا فعل لا على الوجه المطلوب لا يقع الإجزاء به، ولا يجب قضاؤه- دلَّ عليه أن من صلَّى في الوقت بغير طهارة ثم مات عقيبه لا يجب عليه القضاء، وهذا الفعل غير مجزئ.
فإن قال: بأن المجزئ ما لا يجوز له أن يجب قضاؤه، وغير المجزئ ما يجوز له أن يجب قضاؤه- قلنا: حاصل هذا يرجع إلى ما قلناه من تفسير الإجزاء، لأن الذي لا يجوز أن يجب قضاؤه ليس إلا أن يفعل ما تناوله الأمر على الوجه الذي تناوله الأمر، والذي يجوز أن يجب قضاؤه هو أنه فعل ما تناوله الأمر على الوجه الذي تناوله الأمر- فرجع الكلام إلى ما ذكرنا.
وأما التكرار- فمسألة التكرار غير مسألة الإجزاء، ومعنى الإجزاء غير ذلك،
[بذل النظر- م 6]

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 81)

لأنه جاز أن يقال: هذا الأمر لا يقتضي إيجاب فعل آخر، ولكنه لا ينفيه أيضًا، ومعنى الإجزاء نفي غيره والاكتفاء به في سقوط التعبد.
وأما قوله بأن الأمر لا ينبئ عن الإجزاء، وحكمه لا يدل عليه- قلنا: في الأمر وجه يدل على الإجزاء على ما مرَّ، وهو حسن المأمور به، فإن الأمر يدل عليه، وإن لم يكن منبئًا عنه.
وأما الماضي في الحَجة الفاسدة، فمأمور بالحَجة الصحيحة، ولم يفعل ذلك، فبقي الأمر عليه، غير أنه أُمر بالمضي في هذا الحج، بأمر آخر، وقد امتثل ذلك، فيسقط به الأمر. وكذا الظانُّ على الطهارة: مأمور بأداء الصلاة على الطهارة، ولم يمتثل ذلك الأمر، فبقي عليه، غير أنه مأمور بالصلاة مع هذا الظن بأمر آخر، وقد امتثله، فيسقط الأمر- أما ههنا [فـ] بخلافه- والله أعلم.

‌‌18 - باب في: أن الأمر بالشيء، هل هو أمر بما لا يتم الواجب إلا به؟ :
اعلم أن ما لا يتم المأمور إلا به ضربان:
أحدهما- ما لا يمكن تحصيله، نحو القدرة والآلات.
والآخر- ما يمكن للمكلَّف تحصيله.
فالأول- لا يرد الأمر به إلا مقيدًا بشرط حصوله، لأنه لو ورد الأمر بدونه لا يخلو: إما أن يقتضي إيجاب الفعل في كل حالة ويقتضي تحصيل القدرة والآلة، وهذا تكليف ما ليس في الوسع، أو يقتضي إيجاب الفعل في كل حال مع فقد القدرة والآلة، وهذا أيضًا تكليف ما ليس في الوسع.
وأما الآخر- فضربان:
أحدهما- أن يرد الأمر مقيدًا بشرط حصول ما يفتقر الفعل إليه، نحو أن يقول له: "اصعد السطح إن كان السلم منصوبًا" فهذا يقتضي إيجاب صعود

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 82)

السطح إن كان السلم منصوبًا، ولا يقتضي إيجابه إذا لم يكن السلم منصوبًا.
والآخر- أن يرد الأمر به مطلقًا من غير تقييد بشرط. نحو أن يقول "اصعد السطح" فالأمر بصعود السطح على هذا الوجه أمر بنصب السلم عندنا. ومعنى ذلك أنه يقتضي إيجاب صعود السطح، ثم إيجاب صعود السطح يقتضي إيجاب نصب السلم، فصار الأمر مقتضيًا ذلك بواسطة، لا أن هذا الأمر يصير أمرًا بنصب السلم حقيقة.
وذهب بعضهم إلى أنه لا يقتضي وجوب نصب السلم، بل يتقيد الأمر بحال كون السلم منصوبًا.
دليلنا في ذلك- أن الأمر المطلق يقتضي إيجاب الفعل على كل حال، ثم إيجاب الفعل على كل حال يقتضي إيجاب ما يفتقر إليه من نصب السلم. والدليل على أن الأمر المطلق يقتضي إيجاب الفعل على كل حال أنه لا اختصاص له بوقت دون وقت وحال دون حال، فيقتضي إيجاب الفعل في كل زمان يتمكن من الفعل فيه، إذ لو قلنا إنه يقتضي إيجابه في بعض الأزمان دون البعض كان في ذلك تخصيصه بذلك الزمان، وهو خلاف الظاهر.
والدليل على أن إيجاب الفعل يقتضي إيجاب ما يفتقر إليه من نصب السلم، أن الفعل متى وجب عليه في جميع الأحوال: لو قلنا لا يجب عليه نصب السلم، أو مباح له تركه- كان فيه تكليف ما ليس في الوسع، أو إباحة الإخلال بالواجب، وهو باطل.
فإن قيل: هلا قلتم بأن الأمر بالصعود يتقيد بحال نصب السلم، حتى يجب عليه إذا كان السلم منصوبًا، ولا يجب عليه إذا لم يكن منصوبًا، وهذا أولى مما ذهبتم إليه، لأنا لو أوجبنا الصعود مع فقد السلم، كان تكليف ما ليس

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 83)