Arabic source text

📘 বাযলুন নাযার ফিল উসুল (আল-আলা আল-আসমান্দি - মৃত্যু 552 হিজরী)

📘 بذل النظر في الأصول (العلاء الأسمندي - ت 552 هـ)

📘 বাযলুন নাযার ফিল উসুল (আল-আলা আল-আসমান্দি - মৃত্যু 552 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
على انتفاء الحكم عما عداه- دلَّ عليه قوله تعالى: {ولا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى البِغَاءِ إنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا}: قيد النهي عن الإكراه على البِغاء بشرط إرادة التحصين، ثم حرمة الإكراه لا تتوقف على إرادة التحصين.
والجواب:
إنا لا نقول إن انتفاء الحكم عما عداه من جهة أنه ليس في التقييد فائدة أخرى سوى انتفاء الحكم عما عداه، ليبطل كلامنا بإبرازه فائدة أخرى، بل نقول بانتفائه من جهة اللفظ، لأن كلمة "إن" جارية مجرى قول القائل: "الشرط في الحكم كذا وكذا" والمفهوم من الشرط توقيف الحكم على وجوده، فلو ثبت الحكم مع فقده، لم يكن الحكم موقوفًا عليه وبطل كونه شرطًا.
وأما قوله: إن الله تعالى قيد الإكراه على البغاء بشرط إرادة التحصين- قلنا: لا نقول إن أرادة التحصين شرط إلا أن الله تعالى ذكره، لأن الإكراه في العادة عند إرادة التحصين، فكما تخصص الإكراه على البغاء عند إرادة التحصين، خصَّ الله تعالى النهي عنه به، فثبت أن تقييد الحكم بالشرط ينفي الحكم عما عداه، لكنه لا يمنع كون غيره شرطًا، ولا غقامة شرط آخر مقامة. وكون الشرط نافيًا للمشروط بدونه وعند فقد غيره، وكونه نافيًا لكون غيره شرطًا- غير. فلو دلَّ الدليل على ثبوت شرط ثانٍ، علمنا بانتفاء الحكم مع فقدهما، وإذا لم يدل الدليل على ذلك وقطعنا أنه لا شرط إلا الأول، قضينا بانتفاء الحكم مع فقده.
وإنما قلنا: إنه لا يمنع من إقامة شرط آخر مقامه، لأنه ليس في اللفظ ذكر نفي شرط آخر، فإن قوله: "أعط زيدًا درهمًا إن دخل الدار" ليس في اللفظ

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 124)

ذكر نفي شرط آخر، وما لا ذكر له في اللفظ لا يتعرض له الكلام، لا ينفي ولا بإثبات.
فإن قيل: الشرط مانع من ثبوت الحكم مع فقده، وإذا ثبت شرط ثانٍ يثبت الحكم مع وجوده عند فقد الأول، فلو كان الشرط مانعًا ثبوت الحكم مع فقده، لوجب أن يكون مانعًا من ثبوت ما يؤدى إلى ثبوت الحكم مع فقده- قلنا: الشرط مانع ثبوت الحكم مع فقده إذا كان هو الشرط وحده، أما إذا كان معه شرط آخر على الجمع، فقضيته انتفاء الحكم عند فقد كل واحد منهما، فتقرر كون كل واحد منهما شرطًا، ولا يثبت الحكم مع فقده أصلًا، ولو كان معه شرط آخر على البدل، فقضيته انتفاء الحكم عند فقدهما، وثبوت الحكم عند كل واحد منهما، فثبت أنه لا مناقضة بين قولنا الشرط مانع من ثبوت الحكم عند فقده وبين إقامة شرط آخر مقامه- والله أعلم.

‌‌وأما الفصل الثاني: [التقييد بالغاية]
اعلم أن الأمر المقيد بالغاية يدل على أن الحكم، فيما عدا الغاية، بخلافه. لأن الغاية ما يكون منهيًا للحكم الممدود إليه، وإذا انتهى الحكم الممدود إليه من كل وجه، ثبت خلافه ضرورة. لأنه لو كان الحكم الأول ثابتًا أو كان احتماله ثابتًا، لو قلنا بالتوقف، فلا يتحقق انتهاء الحكم مطلقًا، فيبطل كونه غاية- دل عليه أن قوله تعالى: {ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إلَى اللَّيْلِ} معناه: صوموا صومًا غايته ونهايته الليل، لأن كلمة "إلى" موضوعة للغاية، ولو نص على ذلك علمنا أنه لا يجب الصوم بعد مجئ الليل، إذ لو وجب لخرج الليل من أن يكون غاية، ودخل في كونه وسطًا، إلا أنه لا يمنع قيام الدلالة على خلاف ظاهر الغاية، فيقتضي وجوب صيام قطعة من الليل، ويدلنا ذلك على أن الله تعالى إنما سمَّاه غاية مجازًا، لكونه قريبًا من الغاية. هـ.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 125)

‌‌وأما الفصل الثالث: [التقييد بالعدد]
اعلم أن الأمر المقيد بالعدد، نحو حد القذف بالثمانين وحد الزنا بالمائة، لا يدل على أن الحكم فيما عداه بخلافه- وهذا عند أكثر الناس.
وذهب بعضهم على أنه يدل على ذلك.
واستدلوا في ذلك بأنه: لو كان الحكم فيما عدا المذكور ثابًا موافقًا للحكم في المذكور، لم يكن للتقييد بالعدد معنى وفائدة. ولأن التقييد بالعدد تقدير للحكم بهذا المقدار، فلو ثبت الحكم فيما زاد عليه لبطل التقدير- دلَّ عليه أن النبي عليه السلام عقل من قوله تعالى: {إن تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً} أن الحكم فيما عدا السبعين بخلافه، حتى قال: "لأزيدنَّ على السبعين". وكذا الأُمَّةُ: علمت ظر جلد الزاني فيما زاد على المائة حتى حكموا به.
وجه ما ذهب إليه الأكثرون-[الأول]: أنه يجوز أن يكون الحكم فيما زاد على العدد المذكور ثابتًا على موافقة المذكور في العدد، والتقييد بالعدد لفائدة أخرى، وراء انتفاء الحكم عما عداه. وإذا جاز ذلك لم يدل التقييد بالعدد إليه. وفي هذا جواب عن كلامه الأول. والثاني- أن ثبوت الحكم فيما زاد على العدد والمقدار منه، والتخصيص لفائدة أخرى.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 126)

وأما قوله بأن النبي عليه السلام علم من الآية ذلك- قلنا: إنما علم ذلك بالبقاء على حكم الأصل، لا بتخصيص السبعين بالذكر، لأن الأصل جواز العفو والغفران، إلا أن المنع من ذلك يتقيد بالسبعين، فما زاد عليه، [بقى] على حكم الأصل. وكذا الأمَّة: إنما علمت حظْر الجلد بالبقاء على حكم الأصل، لأن الأصل حظر الجلد، إلا أن الإباحة ثبتت مقيدة بالمائة، على ما مرَّ.
هذا هو تقرير المذهبين.
وإنا نقول: يجب أن ننظر إلى الحكم المقيد بالعدد: هل يدل على الحكم فيما زاد على العدد المذكور، و [فيما] نقص عنه- ففيه تفصيل:
[فيما زاد]:
إن كان الحكم في المذكور نفيًا: [فإنه] لا يدل على انتفاء الحكم عما زاد عليه، بل يدل على ثبوته فيه، نحو قوله عليه السلام: "إذا بلغ الماء قلتين لا يحمل خَبَثًا": نفى احتمال الخَبَث عن القلتين، وهذا يوجب نفي احتمال الخبث عما زاد على القلتين، لأن القلتين موجودتان في الثلاث وزيادة. ولو حظر علينا جلد الزاني مائة، كان ذلك دليلًا على حظر ما زاد على المائة، لأن المائة موجودة في المائتين وزيادة.
ولو كان الحكم [إيجابًا أو] إباحة، بأن أوجب علينا جلد الزاني مائة أو أباح ذلك، [فإنه] لا يدل على وجوب ما زاد على المائة، [أ] وإباحته، لا من جهة اللفظ ولا من جهة المعنى:

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 127)

أما من جهة اللفظ -فلأنه لا ذكر [فيه] لما زاد على العدد المذكور.
وكذا من حيث المعني- لأن إيجاب الأدنى [أ] وإباحته، لا يدل على إيجاب الأعلى [أ] وإباحته.
[فيما نقص]:
وأما دلالته على حكم ما نقص عنه:
[فـ] إن كان الحكم المقيد به إيجابًا [فإنه] يدل على إيجاب ما دونه، ويمتنع الاقتصار عليه- نحو: أن وجب علينا جلد الزاني مائة: يدل على إيجاب خمسين، ويمتنع الاقتصار عليه، لأن الأمر يتناول استكمال العدد، والاقتصار عليه يخل باستكمال العدد.
وإن كان المعلق إباحة: [فإنه] يدل على إباحة ما دونه مما يدخل فيه، ولا يدل على إباحة منا دونه مما لم يدخل تحته- مثاله: إذا أباح جلد الزاني مائة: [فإنه] يدل على إباحة [جلده] ما دونه لأنه دخل تحته. ومثال آخر: إذا أباح لنا استعمال قلتين إذا وقعت فيهما النجاسة: يدل على إباحة استعمال قلة واحدة من هاتين القلتين. ومثال الثاني: إذا أباح لنا استعمال قلتين إذا وقعت فيهما النجاسة بأعيانهما، [فـ] لا يدل على استعمال قلة واحدة وقعت فيها النجاسة، وهي ليست من هاتين القلتين.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 128)

وإن كان المعلق به حظرًا: [فـ] لا يدل على حظر ما دونه إلا بطريق الأولى، نحو: إن حظر علينا استعمال قلتين يهما النجاسة: [فـ] لا يدل على حظر استعمال قلة واحدة إلا بطريق الأولى. ولو حظر علينا جلد الزاني مائة: [فـ] لا يدل على حظر خمسين [ولا] على إباحته، بل الأمر فيه موقوف على قيام الدليل.

‌‌وأما الفصل الرابع: [التقييد بالاسم]
اعلم بأن الأمر [أ] والخبر المعلق بالاسم، لا يدل على ثبوت الحكم فيما عداه، ولا انتفائه عما عداه، نحو أن يقول قائل: "زيد في الدار"- فهذا لا يدل على أن عمرًا ليس في الدار، ولا على أنه فيها.
وكذلك: لو أمر أحدهما بالقتل: لا يدل على انتفاء الوجوب عن الآخر.
وذهب بعض الناس إلى أنه يدل على انتفاء الحكم عما عداه.
واستدلوا في ذلك بأن قالوا: لو كان الحكم ثابتًا على العموم لذكره بلفظة تعم الكل. فلما ذكره باسم يخص البعض، عرفنا أن الحكم منتصف عما عداه- مثال: قوله: "زكوا عن الغنم" كان هذا دليلًا على انتفاء الزكاة عن سائر النعم، إذ لو كانت لازكاة واجبة في الغنم وسائر النعم لذكره بلفظة تعمُّ الكل.
إلا أنا نقول بأن قول القائل: "زيد آكل" لا يدل على أن عمرًا غير آكل، إذ لو دل على ذلك لما حسن الإخبار به إلا بعد علمه بأن عمرًا غير آكل، لأن بدون العلم به يكون كاذبًا في خبره. أو لا يأمن كونه كاذبًا.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 129)

وفي علمنا، باستحسان العقلاء، [أن] الإخبار عنه، من غير علم به، يدل على أنه لا يدل على ذلك- تحقيقه: إن قول القائل: "زيد آكل" لو دل على انتفاء الأكل عن غيره: إما أن يدل على ذلك بلفظه أو بمعناه: لا جائز أن يدل لفظه، لأنه ليس في اللفظ ذكر ما عداه. ولا يدل بمعناه أيضًا، لأن الإنسان قد يعلم بأنهما اشتركا في الفعل، ثم يجوز أن يكون له غرض في الإخبار عن أحدهما دون الآخر. وكذلك نعلم أن الفعل واجب عليهما، ثم يأمر أحدهما به، ويدل الآخر على الوجوب، في وقت آخر، بدليل آخر- فثبت أنه لا يدل على انتفاء الحكم عما عداه من كلا الوجهين.
والجواب عما ذكروه- قلنا:
- لو انتفى الحكم عن غير المذكور إنما ينتفي لفقد دلالة الوجوب في حقه، لا لتعلق الوجوب بالمذكور.
- وكذلك الجواب عن كلامه الثاني: إن انتفاء الزكاة عن النَّعَم إنما كان لفقد دلالة الوجوب، لا لتعلق الوجوب بالغنم، لأنه لا يمتنع أن يكون الحكم ثابتًا في الغنم وسائر النَّعَم ثم تتعلق المصلحة في أن يبين حكم الغنم بهذا النص، ويبين حكم سائر النَّعَم بنص آخر، في زمان آخر. وإذا جاز ذلك، لم يكن التقييد بالغنم دليلًا على انتفاء الحكم عما عداه- والله أعلم.

‌‌وأما الفصل الخامس: [التقييد بالصفة]
فنقول:
اختلف العلماء من الناس في الأمر المقيد بالصفة، نحو قوله عليه السلام: "زكُّوا عن الغنم السَّائِمة"- هل يدل على انتفاء الحكم عما عداه؟

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 130)

ذهب معظم أصحاب الشافعي رحمه الله، ومعظم المتكلمين إلى أنه يدل عليه.
وذهب أصحابنا ومعظم المتكلمين إلى أنه لا يدل على ذلك.
وقال بعضهم: إنه يدل على انتفاء الحكم عما عداه في حال، ولا يدل عليه في حال:
أما الحالة التي يدل فيها على انتفاء الحكم عما عداه-[فـ] أمور ثلاثة:
منها- أن يكون الخطاب واردًا على سبيل البيان، كقوله: "زكوا عن الغنم السائمة".
ومنها- أن يكون واردًا على سبيل التعليم، كخبر التحالف حال قيام السلعة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 131)

ومنها- أن يكون ما عدا الصفة داخلًا تحت الصفة، نحو: جواز القضاء بالشاهدين: يمنع من جواز القضاء بالشاهد الواحد، لأنه داخل في الشاهدين.
وفيما عدا هذه الوجوه، لا يدل على انتفاء الحكم عما عداه.
دليلنا في ذلك أنه لو دل على انتفاء الحكم عما عداه: [فـ] إما أن يدل بلفظه وصريحه، أو بمعناه وفائدته، وليس يدل عليه بكلا الوجهين، فإذن لا يدل عليه أصلًا.
أما [أنه] لا يدل عليه بلفظه: [فـ] لأنه ليس في اللفظ ذكر لغيره، وما لا ذكر له في اللفظ، لا يتعرض له الكلام بنفي ولا إثبات. ولا يدل عليه بفائدته ومعناه أيضًا، لأن الذي يمكن أن يقال فيه: إن الحكم لو كان ثابتًا

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 132)

فيما عدا الصفة، لما تكلف لذكر اصفة، لأن التكلف لذكر الصفة- مع أن الحكم ثابت على سبيل العموم -تكلف بما لا فائدة فيه- وهذا باطل، لأنه يجوز أن يكون في التقييد فائدة وراء انتفاء الحكم عما عداه. وبيان تلك الفائدة:
منها- أنه لو أطلق الكلام لتوهم متوهم أن الصفة خارجة عن الأمر، فتقييده بالصفة لإزالة الإيهام، وليدل على ثبوت الحكم فيما عداه بطريق الأولى- نحو أن يقول الشارع: "ضحوا بالشاة إن كانت عوراء"، فتقييد الأمر- إذا كان في علمه أن لو أطلق الكلام إطلاقًا لتوهم متوهم أن العوراء خارجة عن هذا الأمر- فتقييد الأمر به لإزالة هذا الإيهام، وليدل على جواز الضحية بالشاة الصحيحة بطريق الأولى. وكذا قوله تعالى: {ولا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إمْلاقٍ} لا يمنع أن يعلم الله تعالى أنه لو أطلق الكلام إطلاقًا لتوهم متوهم أن القتل خشية الإملاء غير مراد، فيقيد الله تعالى النهي به لإزالة الإيهام.
ومنها- أنه لا يمتنع أن يكون البلوى واقعة بالصفة، فيبين حكم الصفة بالتنصيص عليه، وما عدا ذلك لا يشتبه، نحو قوله تعالى: {ولا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إمْلاقٍ}: كان لا يشتبه عليهم حرمة القتل، وإنما يشتبه عليهم القتل خشية الإملاق، فقيد الله عز وجل النهي به ليعلم أن الحكم ثابت على سبيل العموم.
ومنها- أنه لا يمتنع أن تكون المصلحة في أن يبين حكم الصفة بالتنصيص عليه، ويثبتها فيما عداه، بالقياس عليه. كما لا يمتنع أن تكون المصلحة في أن يبين حكم الربا في الأشياء الستة، بالتنصيص عليها، ويثبت الحكم فيما عداها بالقياس على ذلك.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 133)

ومنها- أنه لا يمتنع أن تكون المصلحة في أن يبين حكم الصفة بهذا النص، وحكم ما عداها بنص آخر. كما لا يمتنع أن يكون الحكم تارة بخطاب وجيز، وتارة بخطاب طويل- مثال الأول: قوله: "زكوا عن الغنم"، ومثال الثاني: قوله: "زكوا عن الغنم السائمة والمعلوفة"، ولو اقتصر على قوله: "زكوا عن الغنم" كفاه. ومع هذا لا يمتنع ذلك- كذا هذا.
ومنها- أنه لا يمتنع أن تكون المصلحة في أن يبين [حكم] الصفة بالتنصيص عليه، ويتعبدنا فيما عدا ذلك، بالبقاء على حكم الأصل، بأن كان حكم الأصل موافقًا لحكم العقل، بأن يقول: "لا تذبحوا الشاة السائمة"، فإن حرمة الذبح أصل، فيبين حكم السائمة بالتنصيص عليه، وما عداها [يظل] باقيًا على حكم الأصل.
وإذا كان في التقييم بالصفة فوائد، لم يدل على انتفاء الحكم عما عداه.
فإن قيل: إن جاز ما ذكرتموه في تقييد الحكم بالصفة، وراء انتفاء الحكم عما عداه، لكن الظاهر من الفوائد انتفاء الحكم عما عداه، فصحَّ القول بانتفاء الحكم عما عداه بناء على هذا الظاهر- قلنا: ماذا عنيتم بقولكم: إن الظاهر انتفاء الحكم عما عداه؟ إن عنيتم أن المفهوم والمعقول من الفائدة ذلك، فغير مسلم، وهو موضع النزاع. وإن عنيتم به أن الأغلب والأعم من الفائدة،

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 134)

في تقييد الحكم بالصفة، انتفاء الحكم عما عداه، فهذا دعوى أيضًا، وما أنكرتم على من يقول إن الأمر على العكس، فصار حاصل سؤاله دعوى لا دليل عليه.
وقد استدل على ذلك بأن تقييد الحكم بالصفة جارٍ مجرى تقييد الحكم بالاسم، ثم تقييد الحكم بالاسم لا يدل على انتفاء الحكم عما عداه، فكذلك تقييد الحكم بالصفة.
أما بيان أن تقييد الحكم بالاسم لا يدل على انتفاء الحكم عما عداه-[فـ] ما ذكرنا في الفصل المتقدم.
وأما بيان أن تقييد الحكم بالصفة جار مجرى تقييد الحكم بالاسم، فهو أن الاسم وإنما وضع ليمتاز به أحد المسميين عن الآخر، وكذلك الصفة: إنما تضاف إلى الموصوف عند وقوع الاشتراك، ليمتاز أحد المسميين عن الآخر، فإنك إذا قلت "زيد" يقع على الكوفي والبصري، فإذا أضفت الاسم إلى البصري [فإنه] يمتاز به، كما يمتاز باسم يختص به لا يشاركه فيه غيره. ثم تقييد الحكم بذلك الاسم، لا يدل على انتفاء الحكم عما عداه، فكذلك تقييد الحكم بالصفة.
إلا أن لقائل أن يقول: هذا باطل بالتقييد بالغاية، فإن الغاية تقتضي تمييز ما دخلت عليه من الزمان [وتجري مجرى اسم يختص بذلك الزمان]. ثم التقييد بالاسم، الموضوع لذلك الزمان، لا يدل على انتفاء الحكم عما عداه، وتقييده بالغاية يدل على انتفاء الحكم عما عداه- فكذا هذا.
ثم نقول: ولم يجب، إذا جرت الصفة مجرى الاسم في التمييز، أن يجري مجراه في عموم الفائدة؟ ولم قلتم إن العلة، في أن تقييد الحكم بالاسم لا يدل على انتفاء

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 135)

الحكم عما عداه، ما ذكرتم، وما أنكرتم أن العلة فيه شيء آخر؟ فإن قال: إن العلة في التقييد بالاسم هو أنه ليس في اللفظ ذكر لما عدا المسمى، فكذا في الصفة: ليس لما عداها ذكر في اللفظ، فلا يكون دليلًا- قلنا: هذا، رجوع من الكلام الأول إلى دليل آخر.
ثم نقول: هذا يقتضي أن تقييد الحكم بالصفة لا يدل على انتفاء الحكم عما عداه من جهة اللفظ. أما لا يقتضي أنه لا يدل على انتفاء الحكم عما عداه من جهة الفائدة والمعنى.
وأما المخالف فقد استدل في المسألة بأشياء:
منها- أن الخطاب المقيد بالصفة جارٍ مجرى الخطاب المقيد بالاستثناء. ثم الحكم المقيد بالاستثناء يدل على انتفاء الحكم عما عداه، فكذلك الحكم المقيد بالصفة.
ومنها- أن الأصل في خطاب الله تعالى أن يُحمل على ما تعممُّ فوائده، وفي جعل التخصيص بالذكر دليلٌ على نفي ما عداه تكثير لفوائده، فيجعل ذلك دليلًا عليه.
ومنها- أن الأمة عقلت وفهمت الأحكام من دلالة التخصيص، حتى رُوي أن الصحابة رضي الله عنهم قالوا: إن قوله عليه السلام: "الماء من الماء" منسوخ بقوله عليه السلام: "إذا التقى الختانان وغابت الخشفة وجب الغسل، أنزل أو لم ينزل". فلولا أن قوله: "الماء من الماء" يقتضي نفي وجوب الغسل عما عداه، عندهم، لم يكن الحديث الثاني ناسخًا له.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 136)

ومنها- استدلال أبي بكر رضي الله عنه على نفي الإمامة عن الأنصار بقوله عليه السلام "الأئمة من قريش"- فلولا أن هذا الحديث يقتضي نفي الإمامة عما عدا قريش، لما صح ذلك منه. وروى عن ابن عباس رضي الله عنهما نفي الربا [في] النقد بقوله عليه السلام "إنما الربا في النسيئة"، فلولا أن تخصيص الربا بالنسيئة يدل على نفي الربا عما عداه، لما صح ذلك منه.
والجواب:
أما الأول- قلنا: الحكم المقيد بالصفة جار مجرى الحكم بالاستثناء من جميع الوجوه، أو من وجه دون وجه؟
الول ممنوع، والثاني مسلم. ونحن نقول بأنهما يجريان مجرى واحدًا: في أن كل واحد منهما يدل على ثبوت الحكم فيما تناوله، إلا أن الحكم المقيد بالاستثناء اختص بزيادة فائدة، وهي الدلالة على نفي الحكم عن المستثنى.
وأما الثاني- قلنا: الحكم لا يجعل مدلولًا للفظ لتكثير الفوائد، وإنما يجعل مدلولًا إذا كان موضوعًا له، أو موضوعًا لشيء يدل عليه- ألا ترى إلى قوله تعالى: {فَاقْتُلُوا المُشْرِكِينَ}: هذا لا يجعل دليلًا على نفي قتل غير المشركين، لما أنه غير موضوع له، وإن كان فيه تكثير الفوائد.
وأما الثالث والرابع- قلنا: قوله عليه السلام: "الماء من الماء" اقتضى أن يكون جميع الغسل في الإنزال، لأن الألف واللام للاستغراق، فاقتضى نفي

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 137)

وجوب الغسل في غيره، فالحديث الثاني إذا أوجب الغسل بالتقاء الختانين، فقد أثبت ما نفاه الأول، فكان ناسخًا له. وكذا قوله عليه السلام: "الأئمة من قريش" اقتضى أن يكون جميع الأئمة من قريش، ومتى اقتضى ذلك اقتضى نفي الإمامة عن غيرهم، فكذلك صح منه التعلق بهذا الحديث. وكذا قوله عليه السلام: "الربا في النسيئة" اقتضى جميع الربا في النسيئة فاقتضى نفيه عن غيرها. على أنه روى عن النبي عليه السلام أنه قال: "لا ماء إلا من الماء" وهذا صريح في نفي الغسل بدون الإنزال. وكذا روى عنه أنه قال: "لا ربا إلا النسيئة" فلعل ابن عباس رضي الله عنهما إنما نفي الربا في النقد بهذا الحديث.
أما الحكم المقيد بصفة -[فـ] لا يدل على انتفاء الحكم عما عداه، لا من جهة اللفظ ولا من جهة المعنى، فلا يجعل دليلًا عليه.

‌‌وأما الفصل السادس: [التقييد بكلمة: إنما]
الخطاب المقيد بكلمة "إنما" كقوله عليه السلام: "إنما الأعمال بالنيات" وقوله عليه السلام: "إنما الشفعة فيما لم يقسم" وقوله عليه السلام: "إنما الولاء لمن أعتق" و"إنما الماء من الماء" و"إنما الربا في النسيئة".
قال بعضهم: يدل على انتفاء الحكم عما عداه، لأن المفهوم منه ذلك، ألا ترى أن من قال لغيره: "هل في الدار غير زيد"، فقيل له في الجواب: "إنما في الدار زيد": فهم أنه ليس في الدار غير زيد، من حيث العرف.
وقال بعضهم: لا يدل على نفي الحكم عما عداه، إلا إذا اقترنت به قرينة السؤال وغيرها- والدلالة على ذلك أن كلمة "إنما" مركبة من "إن" و"ما"،

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 138)

ولو ذكر بكلمة "إن" مفردًا وقال: "إن في الدار زيدًا"، لا يدل على نفي غيره، فكذا إذا ركب معه غيره وهو كلمة "ما"، لأن كلمة "ما" دخلت صلة في الكلام، كما في "إذا ما" و"متى ما" و"أينما" أو يحتمل أن تكون صلة، فلا يدل على نفي الحكم عما عداه- والله أعلم.

‌‌33 - باب في: الأمر الوارد عقيب أمر بحرف العطف وغيره:
اعلم أن من قال لغيره "افعل" ثم قال له "افعل"، لا يخلو: إما أن يتناول الأمر الثاني مثلما تناول الأمر الأول، أو تناول ما يخالف من تناوله الأمر الأول.
- فإن تناول ما يخالف ما تناوله الأمر الأول، نحو أن قال "تصدق"، ثم قال "صلَّ"، فلا شبهة في أنه يفيد مأمورًا به آخر، سواء كان بحرف العطف أو لا بحرف العطف، لأنه لا يمكن صرفه إلى ما تناوله الأول لمخالفة بينهما.
- فإن تناول مثلما تناوله الأول، بأن قال له "تصدًّق" ثم قال له "تصدق" فلا يخلو: إما إن ذكره بحرف عطف، أو بغير حرف عطف:
(أ) - فإن لم يكن مذكورًا بحرف عطف، بأن قال له "تصدق" ثم قال له "تصدق":
قال بعض المتكلمين: إنه يفيد مأمورًا به آخر، إلا أن يمنع من ذلك العادة، نحو إن قال "اسقني" ثم قال "اسقني": ينصرف إلى ما تناوله الأول، لأن العادة تمنع من تكرار السقي في حالة واحدة، فحمل على الأول. أو كان معرفًا بالألف واللام، نحو إن قال: "صلِّ ركعتين- صلِّ الصلاة"- لأن لام الجنس إذا دخل في الكلام ينصرف إلى المعهود السابق. أما إذا عرى عن هذين القسمين، [فـ] يفيد مأمورًا به آخر.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 139)

وقال بعضهم: يحمل على الأول.
وقال بعضهم بالتوقف فيه، وهو المختار.
أما الأولون: [فقد] ذهبوا في ذلك إلى أن الأمر للوجوب، الوجوب، تقدمه أمر آخر أو لم يتقدمه.
- لأن الصيغة لا تختلف، وإنما تفيد الوجوب إذا حمل على مأمور به آخر، أما إذا حمل على الأول، فلا يفيد الوجوب، لأن الأول أفاد الوجوب مرة، فلا يفيده الثاني.
- ودليل آخر: أن الأصل في الألفاظ إذا تغايرت أن تتغاير معانيها، لنه لو لم تتغاير المعاني كان المراد بالكل واحدًا، وفي ذلك إخلاء بعض الألفاظ عن الفائدة. ولا يقال بأن الثاني لو حمل الأول يفيد فائدة، وهو التأكيد، وذا غير حاصل بالأول، فلم يكن في حمله على الأول إخلاؤه عن الفائدة، لأنا نقول: الأمر يقتضي إيجاب الفعل، وتأكيد إيجاب الفعل غير إيجاب الفعل، فكان حمل الأمر عليه حملًا له على خلاف ما يقتضيه.
وأما من قال بأنه يحمل على الأول [فـ] نقول: إن تكرار الأمر يحتمل التأكيد، وهو شائع في اللغة: يقال "عجل عجل- ارم ارم"، ويحتمل مأمورًا به آخر، فيحمل على التأكيد، لأنه متيقن.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 140)

وإنا نقول: الأمر يقتضي إيجاب الفعل مطلقًا، والحمل على مأمور به قولٌ بإيجاب الفعل، والحمل على المأمور به الأول قول بإيجاب الفعل به، لأن إفادة الأمر [هو] الوجوب، بمعنى كونه دلالة على الوجوب أو مقتضيًا للوجوب، لا بمعنى أنه يجعل المأمور به واجبًا، وكون الأمل دلالة على الوجوب ومقتضيًا له لا يمنع كون الثاني دلالة على الوجوب ومقتضيًا له، فإذا صح حمله على كل واحد منهما، ولا دليل يدل على تعيين أحدهما- فنتوقف فيه.
وفي هذا جواب عما قالوه أولًا وثانيًا، لما مر: أن الحمل على الأول قول بتحدد فائدة اللفظ، لأن فائدة اللفظ وضعًا هو الوجوب، والحمل على مأمور آخر قول بتحدد فائدة اللفظ أيضًا، ولا دليل على تعيين أحدهما، لأن الأمر يقتضي إيجاب الفعل مطلقًا، وفي حمله على الأول تقييد بذلك، فيجب القول بالتوقف إلى أن يقول الدليل على المراد.
(ب) - هذا كله إذا ذكر الأمر الثاني بغير حرف عطف. فلو ذكر معطوفًا على الأول غير معرف بالألف واللام، فلا شبهة أنه يفيد غير ما أفاده الأول، لأن ظاهر العطف يقتضي المغايرة. وإن كان معطوفًا على الأول معرفًا بالألف واللام، نحو أن قال: "صلِّ غدًا ركعتين" ثم قال: "وصلِّ الصلاة"، فهو على الوقف، لأنه لو حمله على الأول كان فيه عمل بظاهر لام الجنس وترك للعمل بظاهر العطف، ولو حمل على غير ما أريد بالأول، كان الأمر على العكس وليس أحدهما بالمصير إليه بأولى من الآخر، فنتوقف فيه.
* * *

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 141)

هذا [كله] فيما إذا كان الفعل فيما يحتمل التزايد والتكرار، أما إذا كان لا يحتمل التزايد والتكرار بأن قال: "اقتل زيدًا" ثم قال: "اقتل زيدًا" أو قال: "صم يوم الجمعة" ثم قال: "صم يوم الجمعة"، يجعل الثاني تأكيدًا للأول كيفما كان، لأنه لا يمكن أن يراد بالثاني غير ما أريد بالأول.
* * *
وكذلك إذا ورد الأمران عامين بأن قال: "اقتل كل إنسان" أو قال: "صم كل يوم" ثم قال: [اقتل كل إنسان، أو قال: ] "صم كل يوم" لما ذكرنا.
وأما إذا ورد الأول عامًّا، والثاني خاصًّا، وهو معطوف عليه، بأن قال: "صم كل يوم وصم يوم الجمعة":
ذهب بعضهم إلى أن يوم الجمعة غير راد بالأول لظاهر العطف.
والصحيح أنه على التوقف، لأنه ليس بأن يترك ظاهر العموم بأولى من أن يترك ظاهر العطف، فتعين القول فيه بالتوقف.
وإن كان الأول عامًّا، والثاني خاصًّا غير معطوف عليه، يجعل الثاني تأكيدًا للأول، لأن الأول أوجب الاستغراق بلا معارضة، فلم يبق شيء من ذلك الجنس يراد بالثاني، فيجعل تأكيدًا له ضرورة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 142)

‌‌34 - باب في: كيفية إيجاب الأمر فروض الكفايات:
اعلم أن الأمر إذا تناول جماعة:
- فإما أن يقتضي وجوب الفعل على كل واحد منهم على الجمع، والمصلحة المطلوبة من فعل كل واحد منهم لا يحصل بفعل غيره، وهذا يسمى واجبًا على سبيل التعيين، كالإيمان بالله عز وجل والصلوات المفروضة، ونحو ذلك.
- أو يقتضي الوجوب لا على سبيل الجمع، والمصلحة المطلوبة منه تحصل بفعل البعض، وهذا يسمى واجبًا على سبيل الكفاية، كالجهاد وصلاة الجنازة، وغير ذلك.
واختلفوا: أن الواجب على سبيل الكفاية على هذا الوجه- هل هو واجب على الكل، أو على البعض؟
قال بعضهم: هو واجب على جماعة، بغير عينها.
وقال بعضهم: هو واجب على كل من قام به وبادر إليه، ويتبين أنه المراد بالإيجاب.
والصحيح أنه واجب على الكل، لأن الإيجاب تناول الكل، إلا أنه إذا قام به البعض سقط عن الباقين، لحصول المقصود به.
أما القول الأول- فباطل، لأن المكلَّف بالفعل لا بد أن يكون عالمًا بوجوب الفعل عليه، أما إيجاب الفعل على فاعل غير معين، [فـ] غير معقول.
وكذا القول الثاني- لأنه يقتضي أنه لو لم يقم به أحد، لا يكون واجبًا على أحد، وأن يكون لفعل المكلَّف تأثير في كونه مأمورًا بذلك الفعل، وهو باطل.
فكان الصحيح هو القول الثالث.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 143)