Arabic source text

📘 দিরাসাত উসুলিয়্যাহ তাতবিকিয়্যাহ আলা আয়াতিল আহকাম (আবদুর রহমান বিন আলি আল-হাততাব)

📘 دراسات أصولية تطبيقية على آيات الأحكام (عبد الرحمن بن علي الحطاب)

📘 দিরাসাত উসুলিয়্যাহ তাতবিকিয়্যাহ আলা আয়াতিল আহকাম (আবদুর রহমান বিন আলি আল-হাততাব)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
وتخريج الحكم: ما سبق في المسألة السابقة من كون المطلق يجري على إطلاقه، وقد أطلق الشرع نقض الوضوء من خروج البول والغائط، ولم يقيّده من مخرجه المعتاد، فإن خرجا من أي مخرجٍ فإنهما ناقضان.
تنبيه: ذكر ابن رشد أن سبب اختلافهم في ذلك هو: «أنه لما أجمع المسلمون على انتقاض الوضوء مما يخرج من السبيلين من غائطٍ وبولٍ وريح ومذي؛ لظاهر الكتاب، ولتظاهر الآثار بذلك، تطرق إلى ذلك ثلاثة احتمالات:
أحدها: أن يكون الحكم إنما علّق بأعيان هذه الأشياء فقط، الاحتمال الثاني: أن يكون الحكم إنما علّق بهذه من جهة أنها أنجاسٌ خارجةٌ من البدن لكون الوضوء طهارة، والطهارة إنما يؤثر فيها النجس، والاحتمال الثالث: أن يكون الحكم -أيضًا- إنما علّق بها من جهة أنها خارجةٌ من هذين السبيلين»(1).

*‌‌ المطلب الثامن: نقض الوضوء بالغسيل الكلوي البروتيني.
استدل بالآية من قال بنقض الوضوء بالغسيل الكلوي البروتيني والغسيل الكلوي(2). البروتيني: هو عبارة عن أنبوب يوضع في جوف المريض، وهذا الأنبوب يوضع بين السّرة والعانة، ويُعطى المريض بعض السوائل والأدوية الخاصّة التي تساعد الجسم على التّخلص من السموم، والفضلات السائلة، والأملاح الزائدة، ثم بعد ذلك تجتمع هذه الفضلات السائلة والسموم والأملاح الزائدة في هذا الأنبوب، ما يقارب من ثمان ساعات، ثمّ بعد اجتماعها يقوم المريض بتفريغ هذا الأنبوب في كيس خارجي(3).--------------------------------------------
(1) بداية المجتهد (1/ 41).
(2) ينظر: فقه النوزال للمشيقح (48 - 49)، الفقه الميسر (9/ 14).
(3) المصدر السابق.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 253)

وتخريج الحكم: أوجب المولى سبحانه وتعالى في الآية التطهر بالوضوء أو التيمم عند خروج البول أو الغائط لمن أراد القيام للصلاة، وأطلق في المحل، ولم يقيده بالمخرج المعتاد؛ لذا ذهب الحنفية والحنابلة إلى نقض الوضوء بخروج البول والغائط من أي محل خرجا؛ وذلك لأنّ المطلق يجري على إطلاقه ما لم يرد التّقييد الشّرعيّ له(1).
تنبيه: الخارج من الغسيل الكلوي فيه صفات البول من الفضلات والأملاح والسموم؛ لذا أخذ حكمه، ولم يأخذ حكم الدّم، ونُقل عن بعض الباحثين أن من استعمل الغسيل البرويتيني في الغالب أنه يستغني عن التبول الطبيعي(2).

*‌‌ المطلب التاسع: طهوريّة الماء المتغير بالدواء
استدل بقوله: {فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا} من قال بطهوريّة الماء المتغير بالدواء، شريطة أن يبقى اطلاق اسم الماء عليه(3).
تخريج الحكم: أن لفظة {مَاءً} نكرة في سياق النّفي، فتعمّ كل ما يطلق عليه ماء، والماء المتغير بالدواء يطلق عليه اسم الماء، فلم يسلبه الدواء المخالط اسم الماء، وعليه لا يجوز العدول عنه إلى التيمم.
تنبيه: هذا الحكم مبني على أن الماء إذا خالطه شيء طاهر فغير أحد أوصافه؛ فإنّه يبقى على طهوريته، ما لم يسلبه اسم الماء المطلق، وهذا مذهب الحنفية، ورجحه كثير من المحققين كشيخ الإسلام ابن تيمية، وهو رأي الشيخين عبد العزيز بن باز وابن عثيمين -رحمهما الله-.--------------------------------------------
(1) حاشية ابن عابدين (11/ 260) والمبدع شرح المقنع (1/ 117).
(2) ينظر: فقه النوزال للمشيقح (49 - 50)، الفقه الميسر (9/ 15).
(3) ينظر: فقه النوزال في العبادات للمشيقح (20).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 254)

*‌‌ المطلب العاشر: طهورية المياه المتغيرة بصدأ الأنابيب والخزانات
استدل بالآية على من قال بأن المياه المتغيرة بصدأ الأنابيب والخزانات باقية على طهوريتها، ولا يجوز التيمم مع وجود هذا الماء، ولا يؤثر تغير الصدأ فيها؛ لعدم القدرة عن الانفكاك عنه، ولا يمكن التحرز ولا صون الماء منه(1).
تخريج الحكم: ما سبق من كون لفظ {مَاءً} في الآية نكرة في سياق النفي فتعمّ كل ماءٍ، وهذا ماء فلا يجوز التيمم مع وجوده.
وكذا يمكن تخريجها على عموم النكرة في سياق الامتنان الواردة في قوله تعالى: {وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ} [الأنفال: 11].
وقوله: {وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا} [الفرقان: 48].

*‌‌ المطلب الحادي عشر: طهورية مياه الصرف الصّحي بعد تنقيتها.
استدل بالآية من قال بطهورية مياه الصرف الصحي بعد تنقيتها، وعدم جواز التيمم مع وجودها(2).
وتخريج الحكم: ما سبق من تخريج، من كون لفظة {مَاءً} نكرة في سياق نفي، تعمّ كل ما يتعلق عليه ماء، ومياه الصّرف الصّحيّ بعد تنقيها يطلق عليها ماء، فيكون المتيمم واجدًا، ولا يجوز له العدول عنه إلى التيمم عند وجوده.--------------------------------------------
(1) ينظر: فقه النوزال في العبادات للمشيقح (20 - 21).
(2) ينظر: قرار مجمع الفقه الإسلامي في دورته الحادية عشرة (258)، ورجحه مجلس هيئة كبار العلماء في قراره رقم (64)، وفتاوى اللجنة الدائمة (5/ 80 - 100)، وأبحاث الهيئة (6/ 216)، ومجلة البحوث الإسلامية (49/ 359 - 361)، ومجموع فتاوى ومقالات متنوعة للشيخ ابن باز (10/ 404)، والشرح الممتع (1/ 47)، وفقه النوازل للمشيقح (57)، والفقه الميسر (9/ 7)،.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 255)

وناقش البعض: صحة التخريج السابق، بأنّ مياه الصّرف الصّحي لا يطلق عليها اسم الماء إلّا بالإضافة.
يقول الدكتور عبد الله بن بكر أبوزيد: وماء الصرف الصحي بعد تنقيته ليس ماءً مطلقاً باقياً على أصل خلقته بل مقيداً بوصف التنقية المشعر بالاستقذار والاستخباث(1).
ثم نقل عن النووي رحمه الله قوله: (وأما الماء المطلق فالصحيح في حده أنه: العاري عن الإضافة اللازمة، وإن شئت قلت: هو ما كفى في تعريفه اسم ماء.
وهذا الحد نص عليه الشافعي رحمه الله في البويطي.
وقيل: هو الباقي على وصف خلقته، وغلطوا قائله؛ لأنه يخرج عنه المتغير بما يتعذر صونه عنه أو بمكث أو تراب ونحو ذلك، واختلفوا في المستعمل هل هو مطلق أم لا على وجهين: أصحهما وبه قطع المصنف في باب ما يفسد الماء من الاستعمال وآخرون من محققي أصحابنا: أنه ليس بمطلق، والثاني: أنه مطلق)(2).

*‌‌ المطلب الثاني عشر: التيمم على جدار الأسمنت أو البلاط، أو الجدار الذّي عليه دهان
استدل بقوله: {فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ} من قال بعدم جواز التيمم على جدار الأسمنت أو البلاط، أو الجدار الذّي عليه دهان (بوية)(3).
وتخريج الحكم: أن (من) في قوله: {مِنْهُ} تبعيضية، وهذا يقتضي أن يكون--------------------------------------------
(1) فقه القضايا المعاصرة في العبادات (117) رسالة دكتوراه غير منشورة.
(2) المجموع شرح المهذب (1/ 21).
(3) ينظر: مجموع فتاوى ابن عثيمين (11/ 240)، (15/ 412)، إتحاف البرية فيما جدَّ من المسائل الفقهية (27).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 256)

هناك غبار يعلق باليد، وهذا لا يتحقق بجدار الأسمنت أو البلاط، فلا يتحقق المسح.
نوقش: أن التيمم غير مختص بالتراب، بل بكل ما تصاعد على وجه الأرض؛ لقوله سبحانه: {فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا}، والصعيد: كل ما تصاعد على وجه الأرض(1).
وحمل بعضهم (من) في قوله: {مِنْهُ} على كونها ابتدائية، أي لابتداء الغاية(2)، أي: مبدأ ذلك المسح كائن من الصعيد الطّيب، وعليه فلا يتعين ما له غبار، ويصحّ التيمم بجدار الأسمنت وغيره.

•‌‌ المبحث الثالث: تخريج نوازل أحكام قوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [المائدة: 90]
*‌‌ المطلب الأول: وضع المصلي على يده أو ثوبه العطور المسماة بالكولونيا
استدل بالآية على عدم جواز الصّلاة فيما إذا وضع المصلي على يده أو ثوبه العطور المسماة بالكولونيا.
قال محمّد الأمين الشّنقيطي: « … وعلى هذا، فالمسكر الذي عمت البلوى اليوم بالتطيب به المعروف في اللسان الدارجي ب (الكولانيا) نجس لا تجوز الصلاة به»(3).--------------------------------------------
(1) ينظر: الشرح الممتع (1/ 392).
(2) ينظر: أضواء البيان (2/ 45) (2/ 127)، إتحاف البرية فيما جدَّ من المسائل الفقهية (19 - 20).
(3) أضواء البيان (2/ 154)، الجامع الأحكام القرآن (6/ 27).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 257)

وتخريج الحكم: أن الأمر في قوله: {فَاجْتَنِبُوهُ} يقتضي الاجتناب المطلق الذّي لا ينتفع معه بشيء من المسكر. وهو أمرٌ بمعنى النهي، فيقتضي تحريمه، وفساد الصلاة به؛ لأنّ النّهي يقتضي التحريم والفساد.
وقد دلت الآية على نجاسته بقوله: {رِجْسٌ}، والرجس هو: النّجس.
نوقش: بأن النجاسة هنا حكمية لا حسية. ويؤيد ذلك قوله: {مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ}
قال الشيخ العثيمين: «أنّ المراد بقوله: {فَاجْتَنِبُوهُ} هو الخمر، وهو الشراب المسكر الذي أعدّ لذلك الذي يؤدّي شربه إلى المفاسد التي جعلها الله مناط الحكم في التحريم، وقد بيّن ذلك في الآية التي بعدها بقوله: {إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ} [المائدة 91]، فإذا كان لهذه الكحول منافع خالية من هذه المفاسد فإنه ليس لنا القول بتحريمها إلا بدليلٍ ناهضٍ، ولا دليل، وغاية ما يمكن أن يقال فيها: أنها من الأمور المشتبهة، والمشتبه إذا احتيج إليه فإنه يزول عنه حكم الاشتباه كما هو مقرّرٌ في القواعد الفقهية»(1).
والجواب: بل النجاسة حقيقية وليست حكمية؛ لأنّ التّحريم كان لذات الخمر، وما كان لذاته وعينه؛ فإنّه يدلّ على نجاسته. وهذا من القواعد التي يُخرَّج عليها هذا الحكم.
قال ابن قدامة: «الخمر نجسة في قول عامة أهل العلم؛ لأن الله حرمها--------------------------------------------
(1) مجموع فتاوى ابن عثيمين (11/ 254 - 256)، وينظر: مجموع فتاوى ابن باز (10/ 38) حيث يرى عدم نجاستها مع تحريم التطيب بالطيب المعمول من الكالونيا.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 258)

لعينها، فكانت نجسة كالخنزير، وكل مسكر فهو حرام، نجس، لما ذكرنا»(1)
كما أن العلماء علقوا نجاسة الخمر على وصف الإسكار، وهذا الوصف موجود في الكالونيا.
قال ابن القيم: «الخمر علق بها حكم التنجيس ووجوب الحد لوصف الإسكار»(2).
وقال القرافي: «نجاسة الخمر معللة بالإسكار»(3).
ومما يؤيد نجاسته مفهوم قوله: {وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَابًا طَهُورًا} [الإنسان: 21]، حيث دلَّ منطوق الآية أن شراب الآخرة طهور، ومفهومه أن شراب الدنيا ليس بطهور.
تنبيه: يأخذ حكم الكالونيا كل المواد المشتملة على الكحول، كمستحضرات التجميل، والمسحات الطبية، ونحوها(4) في أثرها على الطهارة.--------------------------------------------
(1) المغني (9/ 144). وقد ذكر النووي في المجموع شرح المهذب للنووي (2/ 584) هذا المعنى وهو أن الخمر يحرم تناوله من غير ضرورة فكان نجساً كالدم.
(2) إعلام الموقعين (4/ 80). وانظر: مدارج السالكين (2/ 497).
(3) الذخيرة (1/ 164).
(4) استعملت الكحول بجميع أنواعه بشكلٍ واسعٍ مع التّطوّر الهائل في الصناعة، حتى دخلت في العديد من المنتجات الحديثة، مثل:
* العطورات ومستحضرات التجميل.
* محاليل الغسيل، ومستحضرات التنظيف، كالصابون، والشامبو، ونحوها.
* مستحضرات التطهير والتعقيم، كالمسحات والمحاليل الطبية المستخدمة لتطهير الجروح، أو للتعقيم قبل العمليات الجراحية أو قبل ضرب الإبر العلاجية، ونحو ذلك.
* الروائح والمنكهات التي تضاف إلى الأطعمة.
* وقود المحرّكات، والطلاء، والأصباغ، والمذيبات، ومنها مذيبات المواد الصمغية واللواصق، كالمحاليل الخاصة بإزالة طلاء الأظافر، والمعروفة باسم الراتينج.
كما أنها تستخدم في تحضير كثير من الأدوية.
ومنها ما يضاف للبترول، فيؤدي إلى تحسين المعدل الأوكتاني للبترول، ومنه ما يخلط مع البترول، فينتج عنهما وقود للمحركات، يسمى البترول الكحولي، إلى غير ذلك من الصناعات التي يصعب حصرها. انظر: الموسوعة العربية العالمية (19/ 152)، والكحول والمخدّرات في الغذاء والدواء، لمحمد البار.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 259)

ولذا تسامح بها البعض؛ لكونها مما عمَّت بها البلوى، وانتشرت، ولا يكاد يخلو منها بيت من بيوت المسلمين.
وقالوا: إن في القول بنجاستها حرج عظيم؛ لأن فيه تأثيماً للأمة، وإبطالاً لعباداتها من صلاة وطواف ونحوه(1).

*‌‌ المطلب الثاني: استعمال السوائل الكحولية لأغراض الصّناعة والرسوم، والخرائط والمختبرات
استدل بالآية على جواز استعمال السوائل الكحولية لأغراض الصّناعة والرسوم، والخرائط والمختبرات(2).
تخريج الحكم: إنّ الحكم يدور مع علته، حيث قالوا: إنّ علة تحريم الخمر هي ما ورد في قوله: {إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ} [المائدة: 91]، وهذه العلة لا تحصل فيما إذا استعمل في غير الشراب(3).
تنبيه: هذا القول مبني على القول بعدم نجاسة الخمر من جهة، والقول بأن المحرم من الخمر هو الشرب فقط من جهة أخرى.
وقالوا: إن الخمر ليس هو الكحول، وإنما هو كلّ مادّة أعدّت للشرب،--------------------------------------------
(1) ينظر: فقه القضايا المعاصرة في العبادات (175) رسالة غير منشورة د. عبد الله بن بكر أبو زيد، والفقه الميسر (9/ 17).
(2) ينظر: فتاوى ابن عثيمين (11/ 254).
(3) المصدر السابق.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 260)

وهي تؤدّي إلى الإسكار، سواءٌ أكانتْ من الكحول أم من غيرها، وعلى هذا فالعطورات الكحولية لا تدخل في مسمّى الخمر؛ لأنها من الطيب المباح في عرف جميع الناس، فهي لم تعدّ لغرض الإسكار، مثلها مثل البنزين، ومذيب البوية، والصمغ، والأصباغ، وغيرها مما قد يسكر وهو لم يعدّ لذلك.
* * *

•‌‌ المبحث الرابع: تخريج نوازل أحكام قوله تعالى: {وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ} [الأعراف: 157]
*‌‌ المطلب الأول: جواز التطهر بمياه الصرف الصحيّ بعد التنقية بالوسائل الحديثة
استدل بالآية على جواز التطهر بمياه الصرف الصحيّ بعد التنقية بالوسائل الحديثة(1).
وتخريج الحكم: على قاعدة دوران الحكم مع علته وجودًا وعدمًا؛ حيث نصت الآية على كونها حلالًا إن كان طيبًا، وجعل مقابل الطّيب الخبيث، وقد فصل سبحانه وتعالى ما حرم من الخبائث في القرآن من الدّم والخنزير والميتة وغيرها من النجاسات، وعليه فإذا زالت واستحالت لم يبق لها أثر فينتفي حكمها، وتكون من الطيبات. والجواز مأخوذ من لفظ الحلِّ
وقد أصدر المجمع الفقهي بمكة قراره الخامس في دورته الحادية عشرة عام 1409 بشأن: (حكم التطهر بمياه المجاري بعد تنقيتها) وهذا نصه: ( … نظر--------------------------------------------
(1) صدر به قرار المجمع الفقهي، وهيئة كبار العلماء في المملكة قرارها رقم (64).
ينظر: قرارات المجمع الفقهي الإسلامي (91 - 93، 258)، فتاوى اللجنة الدائمة (5/ 80)، ومجلة البحوث الإسلامية (49/ 359 - 361)، مجموع فتاوى ومقالات متنوعة لابن باز (10/ 404).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 261)

في السؤال عن حكم ماء المجاري بعد تنقيته هل يجوز رفع الحدث بالوضوء والغسل به؟ وهل تجوز إزالة النجاسة به؟ وبعد مراجعة المختصين بالتنقية بالطرق الكيماوية وما قرروه من أن التنقية تتم بإزالة النجاسة منه على مراحل أربعة وهي الترسيب والتهوية وقتل الجراثيم وتعقيمه بالكلور بحيث لايبقى للنجاسة في طعمه ولونه وريحه وهم مسلمون عدول موثوق بصدقهم وأمانتهم.
قرر المجمع ما يأتي:
إن ماء المجاري إذا نقي بالطرق المذكورة أو ما يماثلها ولم يبق للنجاسة أثر في طعمه ولا في لونه ولا في ريحه صار طهوراً يجوز رفع الحدث وإزالة النجاسة به بناءً على القاعدة الفقهية التي تقرر أن الماء الكثير الذي وقعت فيه النجاسة يطهر بزوال هذه النجاسة منه إذا لم يبق لها أثر فيه والله أعلم)(1).
نوقش: بعدم التسليم في كونه أصبح طيباً، مع وجود صفة الاستخباث، كما سيأتي في المطلب التالي.

*‌‌ المطلب الثاني: عدم جواز التطهر بمياه الصرف الصحيّ بعد التنقية بالوسائل الحديثة.
استدل من قال بعدم جواز التطهر بمياه الصرف الصحيّ بعد التنقية بالوسائل الحديثة بالآية الكريمة.
وتخريج الحكم: ما ورد بقوله: {وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ} وهو إخبار عن الحكم شرعي.
سبق في المسألة السابقة القول بصدور قرار المجمع الفقهي بمكة بجواز--------------------------------------------
(1) قرارات المجمع ص (91 - 93).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 262)

التطهر بمياه الصرف الصحي بعد تنقيتها، وقد توقف في هذا القرار عضو المجمع الشيخ صالح الفوزان، والشيخ بكر بن عبد الله أبوزيد، وكتب الشيخ بكر وجهة نظره، فقال: (الحمد لله وبعد .. فإن المجاري في الأصل معدة لصرف ما يضر الناس في الدين والبدن طلباً للطهارة ودفعاً لتلوث البيئة.
وبحكم الوسائل الحديثة لاستصلاح ومعالجة مشمولها لتحويله إلى مياه عذبة منقاة صالحة للاستعمالات المشروعة والمباحة مثل: التطهر بها، وشربها، وسقي الحرث منها، بحكم ذلك صار السبر للعلل والأوصاف القاضية للمنع في كل أو بعض الاستعمالات، فتحصل أن مياه المجاري قبل التنقية معلة بأمور:
الأول: الفضلات النجسة باللون والطعم والرائحة.
الثاني: فضلات الأمراض المعدية، وكثافة الأدواء والجراثيم (البكتيريا).
الثالث: علة الاستخباث والاستقذار لما تتحول إليه باعتبار أصلها، ولما يتولد عنها في ذات المجاري من الدواب والحشرات المستقذرة طبعاً وشرعاً.
ولذا صار النظر بعد التنقية في مدى زوال تلكم العلل، وعليه:
فإن استحالتها من النجاسة بزوال طعمها ولونها وريحها لا يعني ذلك زوال ما فيها من العلل والجراثيم الضارة. والجهات الزراعية توالي الإعلام بعدم سقي ما يؤكل نتاجه من الخضار بدون طبخ فكيف بشربها مباشرة. ومن مقاصد الإسلام المحافظة على الأجسام؛ ولذا لايورد ممرض على مصح، والمنع لاستصلاح الأبدان كالمنع لاستصلاح الأديان.
ولو زالت هذه العلل لبقيت علة الاستقذار والاستخباث باعتبار الأصل لماء يعتصر من البول والغائط فيستعمل في الشرعيات والعادات على قدم

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 263)

التساوي .... الخ)(1).
ونوقش: بأن العبرة في التحليل والتحريم للنصوص وليس لما تحسنه أو تقبحه النفوس.
وقال شيخ الإسلام رحمه الله: (من قال من العلماء أنه حَرَّم على جميع المسلمين ما تستخبثه العرب وأحل لهم ما تستطيبه، فجمهور العلماء على خلاف هذا القول: كمالك، وأبي حنيفة، وأحمد، وقدماء أصحابه، ولكن الخرقي وطائفة منهم وافقوا الشافعي على هذا القول، وأما أحمد نفسه فعامة نصوصه موافقة لقول جمهور العلماء.
وما كان عليه الصحابة والتابعون: أن التحليل والتحريم لا يتعلق باستطابة العرب ولا باستخباثهم، بل كانوا يستطيبون أشياء حرمها الله: كالدم، والميتة، والمنخنقة، والموقوذة، والمتردية، والنطيحة، وأكيلة السبع، وما أهل به لغير الله، وكانوا بل خيارهم يكرهون أشياء لم يحرمها الله حتى لحم الضب كان النبي يكرهه، وقال: (لم يكن بأرض قومي فأجدني أعافه)(2)، وقال مع هذا: (أنه ليس بمحرم)، وأُكل على مائدته وهو ينظر وقال فيه: (لا آكله ولا أحرمه)(3).
وقال جمهور العلماء: الطيبات التى أحلها الله ما كان نافعاً لآكله فى دينه، والخبيث ما كان ضاراً له فى دينه)(4).--------------------------------------------
(1) قرارات المجمع ص (91 - 93)، وفقه القضايا المعاصرة في العبادات د. عبد الله أبوزيد (111) رسالة دكتواره غير منشورة.
(2) أخرجه البخاري في كتاب الذبائح والصيد، باب الضب، برقم (5217)، ومسلم برقم (1945)، (1946).
(3) أخرجه البخاري في كتاب الذبائح والصيد، باب الضب، برقم (5216).
(4) مجموع الفتاوى (19/ 24).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 264)

•‌‌ المبحث الخامس: تخريج نوازل أحكام قوله تعالى: {وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا} [الفرقان: 48] وقوله: {وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ} [الأنفال: 11]
استدل بها من قال بعدم إزالة النجاسة بالبخار.
تخريج الحكم: أن الامتنان بالماء يقتضي اختصاصه بالتّطهر، فلو جعل التطهير بغيره لفات الامتنان به(1). والبخار لا يسمى ماء على الإطلاق بل بخاراً أو رشحاً(2).
نوقش: بعدم التسليم بأن الامتنان يفوت بمشاركة غير الماء للماء في التطهر؛ لأنّ الشّارع إنّما ذكر الشارع الماء وامتنّ به على عباده - هنا - لكونه أنفع المطهرات؛ ولكونه الغالب المتيسر في ذلك الوقت، وما خرج مخرج الغالب لا مفهوم له.
كما نوقش بعدم تسمية البخار ماء، وفي ذلك يقول الروياني: «وهذا غير صحيح عندي؛ لأن رشح الماء ماء حقيقة، وينقص منه بقدره فهو ماء مطلق فيتطهر به»(3).
أو يقال: إن البخار ماء باعتبار ما سيؤول إليه بعد جمعه فما جمع من البخار يسمى ماءً، ويسمى بخاراً حال تبخره.--------------------------------------------
(1) ينظر: المجموع (1/ 96)، الشرح الممتع (1/ 423).
(2) نقله الرافعي عن بعض الشافعية. ينظر: أسنى المطالب شرح روض الطالب لابن زكريا الأنصاري (1/ 6).
(3) المجموع شرح المهذب للنووي (1/ 34).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 265)

تنبيه: يرى الحنفية جواز إزالة النجاسة بغير الماء(1)، وهو رواية عند الحنابلة اختارها شيخ الإسلام ابن تيميّة(2)، والشيخ ابن عثيمين(3).
وهؤلاء يرون أن إزالة النجاسة ليست مما يتعبد به قصداً، أي أنها ليست عبادة مقصودة، وإنما إزالة النجاسة هو التخلي من عين خبيثة نجسة، فبأي شيء أزال النجاسة وزالت وزال أثرها فإنه يكون ذلك الشيء مطهِّراً لها، سواء بالماء أو البنزين، أو أي مزيل يكون(4).
* * *

•‌‌ المبحث السادس: تخريج نوازل أحكام قوله تعالى: {وَمِنْ أَصْوَافِهَا وَأَوْبَارِهَا وَأَشْعَارِهَا أَثَاثًا وَمَتَاعًا إِلَى حِينٍ} [النحل: 80]
استد بالآية على جواز استعمال ما يرد إلينا من بلاد الكفار من الثياب والمفارش والأغطية والبسط وغيرها، مما يصنع من الصّوف أو الشّعر أو الريّش(5).
تخريج الحكم: أن السياق سياق امتنان، ولا يمتن سبحانه وتعالى إلّا بما هو طاهر وجائز الانتفاع به، كما أن سياق الامتنان يقتضي التّعميم، فيعم شعر المذكاة والميتة إلا ما منعه الدليل(6).--------------------------------------------
(1) ينظر: حاشية ابن عابدين (1/ 309).
(2) ينظر: مجموع الفتاوى (21/ 476).
(3) ينظر: مجموع فتاوى ابن عثيمين (11/ 86)، الشرح الممتع (1/ 424).
(4) ينظر: الفقه الميسر (9/ 16)، ومجموع فتاوى ابن عثيمين (11/ 86)، إتحاف البرية فيما جدَّ من المسائل الفقهية (16).
(5) ينظر: شرح عمدة الفقه د. عبد الله بن عبد العزيز الجبرين (441)، إتحاف البرية فيما جدَّ من المسائل الفقهية (16).
(6) ينظر: الجامع لأحكام القرآن للقرطبي (10/ 155).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 266)

والقول بأن الشعر والصوف والريش من الميتة طاهر إذا جُزَّ، هو قول الحنفية والمالكية والحنابلة، وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية(1)؛ لكون الأصل طهارتها قبل الموت بإجماع، فيستصحب هذا الأصل، ومن زعم أنه انتقلت إليها النجاسة فعليه الدليل(2).
وعلى هذا الأصل، وكون الأصل في الأشياء الإباحة يمكن استصحاب ما يرد إلينا من بلاد الكفر من الثياب والمفارش والأغطية والبسط وغيرها.

•‌‌ المبحث السابع: تخريج نوازل أحكام قوله تعالى: {وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ} [الحج: 78]
استدل بها من قال بأن المتوضئ لا يلزمه إزالة الأسنان الاصطناعية عند الوضوء(3).
تخريج الحكم: يؤخذ من عموم نفي الحرج في الشريعة، وقد ورد {حَرَجٍ} منكرًا في سياق النّفي فيعمّ كل حرج، ونزع الأسنان قد يكون فيه حرج، فيدخل في العموم.--------------------------------------------
(1) ينظر: البحر الرائق (1/ 115)، ومواهب الجليل (1/ 126)، والشرح الكبير (1/ 74)، والشرح الممتع (1/ 93).
(2) ينظر: الجامع لأحكام القرآن للقرطبي (10/ 155).
(3) وبه أفتت اللجنة الدّائمة بالمملكة العربيّة السّعوديّة. ينظر فتاوى اللجنة الدائمة (24/ 73)، والشرح الممتع (1/ 209)، ومجموع فتاوى ورسائل ابن عثيمين (4/ 140) وذكر رحمه الله أنه قد يكون في خلعها مشقة فلا تنزع ولا تتحرك.، وينظر: فقه النوازل للمشيقح (30)، والفقه الميسر (9/ 8)، إتحاف البرية فيما جدَّ من المسائل الفقهية (21).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 267)

يقول الشيخ العثيمين: «إنسانٌ عليه تركيبة أسنان، هل نقول: يجب أن يخلعها عند الوضوء أو لا يجب؟ الظاهر: أنه لا يجب؛ لأنّ الفقهاء يقولون: إن المضمضة يكفي فيها إدارة الماء أدنى إدارة، يعني ليس بلازمٍ أن يستوعب كل الفم، فإذا كان كذلك فإنه لا يجب؛ لأنّ هذا شيءٌ يسيرٌ، لا سيما إذا كان سنًّا أو سنّين، أما لو كان كلّ الحنك مركّبًا فقد يقال: إنّ هذا شيءٌ كثير»(1).
تنبيه: ويدخل في ذلك كل ما فيه مشقة وعنت في رفعه وإزالته، كالمسح على الباروكة أو الأرجل الصناعية(2).
* * *

•‌‌ المبحث الثامن: تخريج نوازل أحكام قوله تعالى: {إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ (77) فِي كِتَابٍ مَكْنُونٍ (78) لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ (79) تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ} [الواقعة: 77 - 80]
استدل بها على عدم جواز مسح السّبورة الثّابتة بلا وضوء، إذا كتب فيها آية فأكثر؛ لأنها تلحق باللوح(3)
تخريج الحكم: يخرج الحكم على قاعدة النّهي يقتضي التّحريم، والفعل في قوله: {لَا يَمَسُّهُ} ينزل منزلة النكرة، فيكون عامّاً في أيّ مسٍّ سواء كان على الورق أو السبورة.--------------------------------------------
(1) شرح صحيح البخاري، لابن عثيمين (1/ 431).
(2) ينظر: ص (5، 7) من هذا البحث.
(3) وكان هذا اختياراً للشيخ العثيمين كما في الشرح الممتع (1/ 322، 333). وتوقّف في مجموع فتاوى ابن عثيمين (11/ 214)، وقال: هي عندي محلّ توقّفٍ

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 268)

تنبيه: وهذا القول مبني على أمرين:
الأول: على القول بتحريم مس المصحف، وإليه ذهب الجمهور(1)، واختاره ابن تيمية(2)، وتلميذه ابن القيم(3)، وهو الذي رجحه الشيخ ابن عثيمين أخيرًا(4).
الثاني: أنَّ الضّمير في قوله: {لَا يَمَسُّهُ} يعود إلى القرآن؛ بقرينة: {تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ} والمنزّل هو القرآن(5).
ونوقش بما يلي:
أنّ الضّمير في قوله: {لَا يَمَسُّهُ} لا يعود إلى القرآن، وإنما يعود إلى الكتاب المكنون؛ لأنّ الضّمير يعود إلى أقرب مذكور(6)، وأما قوله: {تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ} فهو عائدٌ بلا شكّ إلى القرآن الكريم، ولا مانع من تداخل الضّمائر إذا كان ثمّة قرينة تدلّ على ذلك(7)، ثم إنّه على احتمال تساوي الأمرين فإنّ الاستدلال بهذه الآية يسقط؛ لأنّ الدليل إذا تطرّق إليه الاحتمال سقط به الاستدلال.--------------------------------------------
(1) ينظر: المبسوط (3/ 152)، وبدائع الصنائع (1/ 33)، وبداية المجتهد (1/ 55) والمجموع (2/ 67، 72)، والمغني (1/ 137).
(2) ينظر: مجموع الفتاوى (21/ 266).
(3) ينظر: أعلام الموقعين (1/ 172).
(4) ينظر: فتح ذي الجلال والإكرام (1/ 462)، الشرح الممتع (1/ 320).
(5) ينظر: المغني (1/ 202)، المجموع (2/ 72)، إعلام الموقعين (1/ 172).
(6) ينظر: نيل الأوطار (1/ 320)، فتاوى القنوجي (404).
(7) انظر: الشرح الممتع (1/ 318).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 269)

ومما يدلّ على أنّ الضّمير لا يعود على القرآن قوله: {إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ}؛ لأنه لو أراد منع المحدث من مسّه لقال: «إلا المتطهِّرون»؛ كما قال: {إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ} [البقرة: 222]، فالمتطهّر: فاعل التطهير، والمطهّر: الذي طهّره غيره، فالمتوضِّئ متطهِّرٌ، والملائكة مطهَّرون(1).--------------------------------------------
(1) ينظر: التبيان في أيمان القرآن لابن القيم (331). وقد ناقش ابن القيم في هذا الكتاب استدلال الجمهور بهذه الآية من عشرة أوجه.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 270)

‌‌الفصل الثاني تخريج نوازل أحكام الصلاة
•‌‌ المبحث الأول: تخريج نوازل أحكام قوله تعالى: {وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ} [البقرة: 43] ومثلها في الحجّ: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا} [الحج: 77].
استدل بالآية على جواز الائتمام بالإمام الذي تنقل في صلاته عن طريق المذياع(1).
تخريج الحكم: بناء على قاعدة: المطلق يجري على إطلاقه ما لم يرد دليل التقييد.
وبيانه: أن الأمر بالصلاة مطلق غير مقيد بمكان واحد يجتمع فيه، والصّلاة مع الإمام عبر التلفاز متحققة، فتدخل في الإطلاق المذكور في الأمر.
ويمكن مناقشة ما سبق، بأنّ الأصل حمل كلام الشارع على المعهود، وقت نزول الخطاب، ولا شك أن المعهود هو الاجتماع في مكان واحدٍ مع الإمام حقيقة، ولا سيما أن من مقاصد الصّلاة الاجتماع لها، وكل ما خالف مقصود العبادة فهو باطل.--------------------------------------------
(1) ينظر: بواسطة فقه النوازل للمشيقح (101) المصادر التالية: رسالة الإقناع بصحة صلاة الجمعة بالمنزل خلف المذياع للغماري، وفقه المستجدات في باب العبادات (210 - 218)، والأجوبة النافعة (320)، وإتحاف البرية فيما جدَّ من المسائل الفقهية (45).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 271)

يقول الشيخ العثيمين: «لا يجوز للإنسان أن يقتدي بالإمام بواسطة الراديو أو بواسطة التلفزيون؛ لأنّ صلاة الجماعة يقصد بها الاجتماع، فلا بدّ أن تكون في موضعٍ واحدٍ، أو تتّصل الصفوف بعضها ببعض، ولا تجوز الصلاة بواسطتهما، وذلك لعدم حصول المقصود بهذا، ولو أننا أجزنا ذلك لأمكن كلّ واحدٍ أن يصلّي في بيته الصلوات الخمس، بل والجمعة أيضًا، وهذا منافٍ لمشروعية الجمعة والجماعة، وعلى هذا فلا يحلّ للنساء ولا لغيرهنّ أنْ يصلّي أحدٌ منهم خلف المذياع أو خلف التلفاز»(1).
كما أن الصلاة قد تقع على أحوال لا تصح معها صلاته عند جماعة من أهل العلم، مثل كونه منفرداً خلف الصف مع إمكان دخوله في صفّ لو كان بالمسجد، وكونه أمام الإمام، وقد يعرض ما لا يمكنه معه الاقتداء بالإمام كخلل في جهاز الاستقبال أو الإرسال، أو انقطاع التيار الكهربائي، وهو في أمن من هذا؛ لو صلى في مكان يرى فيه الإمام والمأمومين(2).

•‌‌ المبحث الثاني: تخريج نوازل أحكام قوله تعالى: {وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ} [النساء: 102]
استدل بالآية على عدم جواز الصّلاة خلف المذياع(3).--------------------------------------------
(1) مجموع فتاوى ابن عثيمين (15/ 213)، وينظر: الشرح الممتع على زاد المستقنع (4/ 299).
(2) ينظر: الفقه الميسر (النوازل في العبادات) (9/ 52).
(3) ينظر: فتاوى اللجنة الدائمة (8/ 213) فتوى رقم (2437)، ومجموع فتاوى ابن عثيمين (13/ 42)، (15/ 213)، والفقه الميسر (9/ 52)، فقه النوازل للمشيقح (101)، وإتحاف البرية فيما جدَّ من المسائل الفقهية (45).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 272)