Arabic source text

📘 দিরাসাত উসুলিয়্যাহ তাতবিকিয়্যাহ আলা আয়াতিল আহকাম (আবদুর রহমান বিন আলি আল-হাততাব)

📘 دراسات أصولية تطبيقية على آيات الأحكام (عبد الرحمن بن علي الحطاب)

📘 দিরাসাত উসুলিয়্যাহ তাতবিকিয়্যাহ আলা আয়াতিল আহকাম (আবদুর রহমান বিন আলি আল-হাততাব)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
تخريج الحكم: بناء على أن حرف (مع) في قوله: {مَعَكَ} يقتضي المعيّة والجمعيّة.
تنبيه: سبق في المسألة السابقة - عند مناقشة القول بالجواز - بيان وجه الجمع.
* * *

•‌‌ المبحث الثالث: تخريج نوازل أحكام قوله تعالى: {إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا} [النساء: 103]
استدل بها من قال بسقوط الصّلاة عمن كان في بلاد يستمر فيها الليل والنهار أربعاً وعشرين ساعة فأكثر(1).
تخريج الحكم: إن الشرط الشرعي يقتضي أنّه يلزم من عدم الشرط عدم المشروط، وقد عدم شرط الصّلاة، وهو الوقت المؤقت لكل صلاة، فيعدم حكمها.
وبيانه: إنّه سبحانه وتعالى جعل للصّلاة أوقاتًا محدّدة، يوقع فيها المسلم صلاته، فإذا لم توجد هذه الأوقات لم تجب الصّلاة؛ وذلك بناء على قاعدة: الشرط الشرعي حجة.
نوقش: بوجوب الصلاة وعدم سقوطها، ويكون التقدير في حقهم بحسب وقت أقرب البلدان التي وقتها منتظم إليهم، بحيث يصلون في كل أربع وعشرين ساعة خمس صلوات(2).--------------------------------------------
(1) ينظر: الفقه الميسر: (9/ 48 - 49)، وإتحاف البرية فيما جدَّ من المسائل الفقهية (36 - 37).
(2) ينظر: فتاوى اللجنة الدائمة (8/ 105)، ومجموع فتاوى ابن عثيمين (12/ 206)، وفقه النوازل في العبادات للمشيقح (95)، والفقه الميسر (9/ 48).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 273)

•‌‌ المبحث الرابع: تخريج نوازل أحكام قوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا} [الحج: 77]
استدل بالآية من قال بعدم جواز الصّلاة بالنّظارة(1)، إن أدّى إلى منع تمكين الأعضاء من السجود على الأرض، ومثلها بعض القبعات.
وبيانه: السجود فرض من فروض الصّلاة بلا خلاف، وإنّما الخلاف في كيفية تمكين أعضاء السجود على الأرض(2)، إن كان قادرًا عليه(3)، ولا شك أن المصلي قادر على خلع النظارة لتمكين نفسه من السجود.
قال الشيخ محمّد صالح العثيمين رحمه الله: «أمّا بالنّسبة للنّظارة فإن كانت تمنع من وصول طرف الأنف إلى الأرض، فإنّ السجود لا يجزئ، وذلك لأن الذي يحمل الوجه هما النظارتان، وهما ليستا على طرف الأنف بل هما بحذاء العينين، وعلى هذا فلا يصح السجود، ويجب على من عليه نظارة تمنعه من وصول أنفه إلى مكان السجود أن ينزعها في حال السجود»(4).
تخريج الحكم: يخرّج الحكم على قاعدة: ما لا يتمّ الواجب إلّا به فهو واجب، ولما كان تمكين أعضاء السجود واجبًا، ولا يتمّ إلّا بإزالة ما يمنع من--------------------------------------------
(1) ينظر: فتح ذي الجلال والإكرام (3/ 256)، وإتحاف البرية فيما جدَّ من المسائل الفقهية (43).
(2) في المسألة أقوال: منها: أن الفرض في السجود هو جزء من الجبهة ولو قليلًا، وهو قول الحنفية والمالكية، وقيل: إن الفرض هو السجود على الأعضاء السبعة إلا الأنف، وهو مذهب الشافعية والحنابلة والظاهرية، وقيل: وجوب السجود على جميع الأعضاء السبعة وهو المذهب عند الحنابلة. والخلاف يرد في مسألة الصلاة في النظارة على المذهب الثالث، وهو مذهب الحنابلة.
ينظر: بدائع الصنائع (1/ 106) حاشية الدسوقي (2/ 390) المجموع للنووي (3/ 423) المغني (2/ 398) المحلى (3/ 355).
(3) العاجز: لا يكلف بالفعل غير المقدور عليه، ويكفيه الإيماء إن قدر عليه.
(4) مجموع فتاوى ورسائل فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين (13/ 186 - 187).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 274)

ذلك، فكان إزالة ما يمنع ذلك واجبًا، فيجب نزع النظارة، إن كانت تمنع تمكين الجبهة أو الأنف من الأرض.
تنبيه: يؤخذ حكم ما سبق العقال، وبعض القبعات، وكل ما يمنع من تمكين الجبهة على الأرض، وكذا الفرش الذي يحول دون تمكين الجبهة من السجود(1).
* * *

•‌‌ المبحث الخامس: تخريج نوازل أحكام قوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ} [الجمعة: 9]
استدل بالآية من قال بوجوب حضور الجماعة على كل من سمع النداء، ولو بمكبر الصوت(2).
تخريج الحكم: أن الأمر في قوله: {فَاسْعَوْا} للوجوب وهو معلّق على شرط، وهو الأذان ليوم الجمعة، في قوله: {إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ}، والمقصود من النّداء هو إسماع الغير؛ بدلالة قوله عليه السلام: «من سمع النّداء فلم يجب، فلا صلاة له إلا من عذر»(3)، فيجري العام في قوله: {نُودِيَ} على عمومه، أي سواء كان--------------------------------------------
(1) مجموع فتاوى ورسائل فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين (13/ 184)، وفتاوى اللجنة الدائمة (6/ 175)، وإتحاف البرية فيما جدَّ من المسائل الفقهية (43).
(2) هذه المسألة تبنى على قول من قال بأن صلاة الجماعة فرض عين على الرجال، وهم الحنابلة.
ينظر: المغني (2/ 130)، والإنصاف (2/ 210).
(3) أخرجه ابن ماجة في سننه، كتاب المساجد والجماعات، باب التغليظ في التخلف عن الجماعة، برقم (793)، وابن حبان في صحيحه (5/ 415)، كتاب الصلاة، باب ذكر الخبر الدال على أن هذا الأمر حتم لا ندب، برقم (2064)، والدارقطني في سننه (2/ 293)، كتاب الصلاة، باب الحث لجار المسجد على الصلاة فيه إلا من عذر، برقم (1555)، والحاكم في المستدرك (1/ 373) وقال: «وهو صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه «. وقال الألباني في إرواء الغليل (2/ 337): «وهو كما قال «.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 275)

السماع بمكبر الصوت أو بدونه.
ووجه كونه عاماً: أن الفعل هنا ينزل منزلة النكرة، وهو مثبت وفي سياق شرط فيعم.
أما والوجوب على كل من سمع النداء فهو مأخوذ من دلالة ضمير الجمع في قوله: {فَاسْعَوْا} فيعم كل من سمع النداء.
نوقش: بأن الأمر في الآية محمول على الأذان المعتاد في زمن التشريع.
قال الشيخ العثيمين: «فالظاهر أن هؤلاء لا يلزمهم صلاة الجماعة في المسجد إذا كانوا إنما يسمعون صوت المؤذن بواسطة مكبر الصوت، وأنه لولا المكبر ما سمعوا، فالظاهر أنه لا يجب عليهم حضور الجماعة في الحال؛ لأن هذا السماع غير معتاد ولا ضابط له، ولا يقول قائل إن عموم قول النبي صلى الله عليه وسلم: «من سمع النداء فلم يجب فلا صلاة له إلا من عذر» يتناول ما سمع بواسطة المكبر وما سمع بدونه، فبعض المكبرات يكون صوته عالياً يسمع من بعيد، وبعضها دون ذلك، والمرجع في هذا إلى ما كان معروفاً في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم وهو السماع بدون مكبر»(1).--------------------------------------------
(1) مجموع فتاوى ورسائل ابن عثيمين (15/ 27)، وإتحاف البرية فيما جدَّ من المسائل الفقهية (49).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 276)

‌‌الفصل الثالث تخريج نوازل أحكام الزكاة
•‌‌ المبحث الأول: تخريج نوازل أحكام قوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ} [البقرة: 267]
استدل بالآية على وجوب زكاة أنواع التجارات؛ لأنّ التجارة نوع من الكسب.
وقد روي من عدة طرق عن مجاهد في تفسير قوله: {مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ}، أنه قال: من التجارة(1).
وقال الرازي: «ظاهر الآية يدل على وجوب الزكاة في كل ما يكتسبه الإنسان، فيدخل فيه زكاة التجارة، وزكاة الذهب … »(2).
وعليه فيستدل على وجوب الزكاة في كثير من أنواع التجارات العصرية، كربح المحطات، والنفط الخارج بواسطة عقد الامتياز .... إلخ.
تخريج الحكم: عموم الكسب الطيب، أو عموم الطيبات المكتسبة، والتي دلّت عليها صيغة العموم، وهي الإضافة في قوله: {طَيِّبَاتِ} بما بعدها، أو عموم (ما) الموصولة في قوله: {مَا كَسَبْتُمْ}، وكل ما سبق مأمورون أن ننفق منه--------------------------------------------
(1) ينظر: الجامع لأحكام القرآن للقرطبي (5/ 556).
(2) التفسير الكبير (7/ 52).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 277)

بالأمر في قوله: {أَنْفِقُوا} وهو يقتضي الوجوب.

•‌‌ المبحث الثاني: تخريج نوازل أحكام قوله تعالى: {وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ} [التوبة: 34].
استدل بالآية من قال بوجوب الزكاة في الأوراق النّقديّة(1).
تخريج الحكم: استنباط كون العلّة فيما يزكى (النّقديّة) أي: كونها نقودًا، والأوراق تكون نقودًا فتجب فيها الزكاة.
ووجه استنباط العلّة من الآية: هو أن قوله: {وَلَا يُنْفِقُونَهَا} إيماء إلى أنّ المراد بالذهب والفضة في الآية نقودهما؛ لأنها المعدّة للإنفاق، والآلة المباشرة له، والضّمير عائد عليهما باعتبارهما دراهم ودنانير، أي: باعتبارهما نقودًا؛ ولهذه الخاصيّة نصّ عليها في الآية لا لنفاستهما في نفسيهما(2)؛ لأنّه وجدت معادن لا تقل غلاء ونفاسة عن الذهب والفضة، بل قد تزيد كالألماس، واليورانيم، ولا زكاة فيهما؛ لأنّها ليست نقودًا(3).--------------------------------------------
(1) وبه أفتت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء بالمملكة العربية السعودية، وصدر قرار المجمع الفقهي التابع لرابطة العالم الإسلامي.
ينظر: فتاوى اللجنة الدائمة المجموعة الأولى (13/ 444)، مجلة مجمع الفقه الإسلامي، ع 3، ج 3، ص (1950)، (1893)، ومجلة البحوث الإسلامية (31/ 376) ومجموع فتاوى ابن عثيمين (18/ 173)، والشرح الممتع على زاد المستقنع (6/ 93)، ومجموع فتاوى ابن باز (14/ 333، 79)، والفقه الميسر (9/ 81)، وفقه النوازل للشيقح (163)، شرح عمدة الفقه للجبرين (1/ 509)، وإتحاف البرية فيما جدَّ من المسائل الفقهية (66).
(2) ينظر: الفتاوى السعدية، ص 314، مختصر فقه الزكاة، ص 92، توضيح الرؤية القاصرة، ص 73.
(3) وسبب اختلافهم راجع إلى اختلافهم في حقيقة الأوراق النقدية فمن رأى أنها أسناد بدين على جهة إصدارها لم يوجب الزكاة قبل قبض هذه الأسناد أو بعبارة أدق جعلها في حكم زكاة الدين، ومن قال بأنها عرض من العروض لها ما للعروض من الخصائص والأحكام لم يوجب الزكاة فيها إلا إذا أعدت للتجارة، ومثله من ألحقها بالفلوس مع ملاحظة أصل الفلوس وهو العرضية وأما من لحظ عامل ما انتقلت إليه وهو الثمنية فإنه أوجب الزكاة فيها، ومن نظر إلى أن هذه الأوراق بدل لما استعيض بها عنه وهما النقدان أو أنها نقد قائم بنفسه كالذهب والفضة فإنه أوجب الزكاة فيها. انظر: أبحاث هيئة كبار العلماء 1/ 35.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 278)

ثمّ إنّ كون الزّكاة واجبة دلّ عليه قوله: {وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ} ولا عقاب إلا على ترك واجب، فدلّ على أن الانفاق واجب.
* * *

•‌‌ المبحث الثالث: تخريج نوازل أحكام قوله تعالى: {إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ} [التوبة: 60].
*‌‌ المطلب الأول: الإقراض من مال الزكاة.
استدل بالآية من قال بعدم جواز الإقراض من مال الزكاة(1)، أي: لمن ليس من أهل الزكاة.
تخريج الحكم ما يلي:
أولًا: أن المال هو مال للفقير والمسكين يملكونه بنص الآية، حيث أضاف المولى سبحانه الصّدقات لهم بلام الملك، وهذا يقتضي عدم جواز التّصرف بغير إذن مالكه.
ثانيًا: صدرت الآية بأداة الحصر {إِنَّمَا} ومفهوم الحصر عدم جواز أخذها لغير الأصناف الثمانية(2).--------------------------------------------
(1) وبه أفتت لجنة الفتوى بوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بدولة الكويت، بفتواها رقم (4/ 316).
ينظر: الإقراض من أموال الزكاة لنايف حجاج العجمي (13 - 14).
(2) ينظر: الإقراض من أموال الزكاة (51).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 279)

ثالثًا: إنّ لفظ {الصَّدَقَاتُ} جمع محلى ب (أل)، وهو يفيد العموم، وهذا يقتضي أن جميع الصّدقات تعطى لهؤلاء المذكورين في الآية، وإذا كان جميعها يعطى لهم، فلا يجوز إقراض غيرهم منها(1).

*‌‌ المطلب الثاني: استثمار أموال الزكاة من قبل المالك أو وكيله
استدل بالآية من قال بعدم جواز استثمار أموال الزكاة من قبل المالك أو وكيله(2).
وتخريج الحكم: ما سبق من كون اللام للتّمليك، فهي خرجت من ملكه إلى ملك الفقير، ومن ثمَّ لا يجوز له التّصرف بها.
وأيدوا قولهم: بأنّ الأصل دفع الزّكاة للفقير على الفور؛ لقوله تعالى: {وَآتُوا الزَّكَاةَ} والأمر يقتضي الفور(3).
تنبيه: إذا تأخر المالك عن إخراج الزكاة واستثمرها مع ماله، هل يشاركه الفقير والمسكين في الربح والخسارة أو لا؟ خلاف يتوقف على كون الزكاة متعلقة بالعين (المال) أو الذّمة؟(4).--------------------------------------------
(1) ينظر: المصدر السابق.
(2) وبهذا أفتت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء في المملكة العربية السعودية، وبه صدر قرار من المجمع الفقهي الإسلامي برابطة العالم الإسلامي في دورته الخامسة عشرة والمنعقدة بمكة، ومن مجمع الفقه الإسلامي من الهند في ندوته الثالثة عشرة.
ينظر: فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء (9/ 454 - 455)، مجلة مجمع الفقه الإسلامي، ع 3، ج 1، ص (334)، وفتاوى ابن عثيمين (18/ 478)، والفقه الميسر (9/ 125)، النوازل في الزكاة للغفيلي (475)، وإتحاف البرية فيما جدَّ من المسائل الفقهية (71 - 72).
(3) ينظر: المغني (4/ 146)، ووفقه النوازل للشيقح (218)، والنوازل في الزكاة (471).
(4) ينظر: مصرف {وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ} بين العموم والخصوص د. سعود الفنيسان (97).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 280)

*‌‌ المطلب الثالث: صرف الزكاة في حفر الآبار العامّة للفقراء
استدل بالآية من قال بعدم جواز صرف الزكاة في حفر الآبار العامّة للفقراء(1).
تخريج الحكم: أن اللام في قوله: {لِلْفُقَرَاءِ} لام الملك والاختصاص، وتقتضي التمليك، والآبار يردها الفقير والغني، فليس فيها تمليك خالص للفقراء.
كما أن مفهوم التمليك هو أن يخلي بين المالك - الفقير هنا - وماله، يتصرف به كيف شاء، ويؤيده قوله سبحانه: {وَآتُوا الزَّكَاةَ} والايتاء الاعطاء.
ولذا رأت الهيئة الشرعيّة في بيت الزكاة الكويتي إنّه يجوز شرعًا تمليك مال الزكاة لأهل المنطقة الفقراء، ثم يوجهون إلى وضعه في حفر بئر يبيحون الانتفاع بها لهم ولغيرهم(2).
ويرى بعض المفسرين(3) ان الفقير والمسكين والعامل والمؤَّلف قلبه، الذين دخلت عليهم لام التّمليك في الآية، إنّما هو تمليك لما عساه أن يدفع إليهم، ويأخذونه تملكًا؛ لذا كان دخول اللام لائقًا بهم.
أمّا الأصناف الأربعة الأواخر، الذين دخل عليهم حرف (في) في قوله: {وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ} فلا يملكون لما يصرف نحوهم، بل ولا يصرف إليهم، ولكن يصرف في مصالح تتعلق بهم.--------------------------------------------
(1) ينظر: الفقه الميسر (9/ 125)، وفقه النوازل للشيقح (205).
(2) ينظر: نوازل الزكاة للغفيلي (ص: 360).
(3) الألوسي في روح المعاني (10/ 124).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 281)

تنبيه: أمّا حفر بئر في ملك فقير معين، فحكمه يتخرج على مسألة مقدار ما يُعطاه الفقير والمسكين؛ فإن قيل لا يعطى أكثر من كفاية السنة فإنّه يمنع ذلك، أمّا على القول يُعطى كفاية العمر فيجوز، كما يجوز شراء بيت ومسكن له(1).
وينبه - أيضاً -: أن بعض المتأخرين استثنى إذا لم يمكن حفر الآبار إلا بمال الزكاة فإنه يجوز حفرها به؛ للضرورة، والضرورة تبيح المحظور(2).

*‌‌ المطلب الرابع: شراء الكتب المدرسيّة ونفقة الزواج للفقراء من مال الزكاة
استدل بها من أجاز شراء الكتب المدرسيّة ونفقة الزواج … إلخ(3)، مما يحتاجه الفقير والمسكين.
قال الشيخ العثيمين: «والمعتبر ليس فقط ما يكفيه للأكل والشرب، والسكنى، والكسوة، فحسب، بل يشمل حتى الاعفاف، أي: النكاح، فلو فرض أن الإنسان محتاج إلى الزواج، وعنده ما يكفيه لأكله، وشربه، وكسوته، وسكنه، لكن ليس عنده ما يكفيه للمهر، فإنّنا نعطيه ما يتزوج به ولو كان كثيرًا»(4).
تخريج الحكم: أن المولى سبحانه حدد المصرف، وأطلق في وجوه الصّرف، والمطلق يجري على إطلاقه، فيشمل كل ما يحتاجه.
ثمّ إنّ المقصد هو سد حاجة الفقير والمسكين، والفقر قد يكون في الطعام أو المسكن أو غير ذلك، فيشمل جميع الحاجات من جهة المعنى(5).--------------------------------------------
(1) ينظر: نوازل الزكاة (ص: 361).
(2) ينظر: الفقه الميسر (9/ 125)، وفقه النوازل للشيقح (205).
(3) ينظر: الفقه الميسر (9/ 125)، وفقه النوازل (209).
(4) الشرح الممتع (6/ 221).
(5) قال الشيخ العثيمين في الشرح الممتع (6/ 220).: «وسمي الفقير فقيراً؛ لأنه خالي اليد، وأصلها من القفر - وهو مطابق للفقر في الاشتقاق الأصغر بموافقة الحروف مع اختلاف الترتيب- وهي الأرض الخالية من السكان».

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 282)

قال الشيخ العثيمين رحمه الله: «وإذا كان رجل عنده ما يكفيه، لأكله، وشربه، وسكنه، وكسوته، ولكنه طالب علم يحتاج إلى كتب تُشترى له، فإننا نعطيه ما يحتاج إليه فقط من الكتب؛ لأنه إذا كان يعطى لغذائه البدني، فيعطى أيضاً لغذائه الروحي والقلبي، ولكن لا يعطى ليؤثث مكتبة كبيرة، بل لسد حاجته في طلب العلم فقط»(1).
تنبيه: هذه المسألة مبنية على مقدار ما يُعطاه الفقير والمسكين، والجمهور على أن مقدار ما يُعطاه هو كفاية السنة، وعليه فإنه لا يجوز صرف الزكاة لبناء أو شراء بيت للفقير والمسكين. وأما على القول بجواز إعطائه كفاية العمر فيجوز ما سبق(2).

*‌‌ المطلب الخامس: دخول الموظفات في المؤسسات الزكوية في مصرف العاملين عليها
استدل بقوله: {وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا} من قال بأن الموظفات في المؤسسات الزكوية(3) لا يدخلن في مصرف العاملين عليها(4).
وتخريج الحكم: أن لفظ {وَالْعَامِلِينَ} لفظ مذكر يصرف على الذكور دون الإناث، وأكدّوا ما ذهبوا إليه من كونها نوعًا من أنواع الولايات، فلا يجوز أن--------------------------------------------
(1) الشرح الممتع (6/ 221).
(2) ينظر: النوازل في الزكاة للغفيلي (353، 361).
(3) ينظر: فقه النوازل للمشيقح (212 - 213)، ونوازل الزكاة للغفيلي (383).
(4) هذه المسألة حاجتها اليوم أظهر من ذي قبل؛ لذا أعاد المعاصرون النّظر فيها. ومن حيث القواعد الشّرعيّة المرعيّة، فإنّ لفظ الذكور في خطابات الشّرع يطلق أيضًا على المرأة؛ لذا وقع الخلاف في هذا الأصل. وعدم جواز صرف سهم العاملين على النساء هو مذهب المالكية والشافعية وقول عند الحنابلة.
ينظر: التاج والإكليل (3/ 230)، وإعانة الطالبين (1/ 190)، والإنصاف (3/ 266).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 283)

تتولاها؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: «لن يفلح قوم ولو أمرهم امرأة»(1).
نوقش: بعدم التسليم بأن اللفظ يختص بالذكور، بدليل ألفاظ باقي المصارف، كالفقراء، والمساكين، والعاملين، وهي شاملة للمذكر والمؤنث(2).
يقول القرضاوي: «والحق أنّه ليس في المسألة دليل خاص يمنع المرأة من الاشتغال بالعمالة على الزّكاة، لكن القواعد العامّة التي توجب … »(3).

*‌‌ المطلب السادس: صرف سهم العاملين للموظفين في المؤسسات الخيريّة
واستدل بالآية على جواز صرف سهم العاملين للموظفين في المؤسسات الخيريّة(4)؛ والأصل في العامل هو: الذّي يعينه الإمام لجباية الزكاة وصرفها، وهذا أمر متفق عليه. ولا شك في دخول المرخص لهم من قبل الإمام من المؤسسات.
وتخريج الحكم: يمكن تخريجها على قاعدة: المطلق يجري على إطلاقه ما لم يرد دليل التقييد، وذكر سبحانه وتعالى: {وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا} مطلقة دون أن يقيد ذلك بنوع من العمل.
كما يخُرَّج على قاعدة تحقيق المناط. وبيانه: أن تعليق الاستحقاق بقوله: {إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ}، وهو الحكم، على وصف العمل في قوله: {وَالْعَامِلِينَ}، إيماء بأن علة الاستحقاق هي كونه عاملاً عليها، وهذه العلة متحققة في الموظفين في المؤسسات الخيرية، فيدخل فيه العاملون على الزكاة في المؤسسات الخيرية الزّكويّة على اختلاف أنواع أعمالهم(5).--------------------------------------------
(1) أخرجه البخاري في كتاب المغازي، باب كتاب النبي صلى الله عليه وسلم إلى كسرى وقيصر، برقم (4163).
(2) ينظر: فقه الزكاة د. القرضاوي (2/ 630)، والي إدارة الزكاة د. سليمان الأشقر (2/ 741).
(3) فقه الزكاة د. القرضاوي (2/ 58).
(4) ينظر: نوازل الزكاة للغفيلي (377).
(5) ينظر: نوازل الزكاة للغفيلي (379).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 284)

تنبيهان:
الأول: لا يحق للموظفين الجمع بين الأخذ من المؤسسة الخيرية - من سهم العاملين عليها - ومن بيت المال(1).
الثاني: ذكر العلماء ضوابط في استحقاق الموظفين في المؤسسات الخيرية من مصرف العاملين عليها، ومن تلك الضوابط:
(1) أن يكون العمل الذي يقوم به الموظف مما يحتاج إليه في جمع الزكاة وتوزيعها.
(2) أن يراعى في ذلك إعطاء العامل بقدر عمله(2).

*‌‌ المطلب السابع: إعطاء الكافر من سهم المؤلفة قلوبهم؛ ليدفع المخاطر عن المسلمين
وقد استدل بعض العلماء بقوله: {وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ} على جواز إعطاء الكافر من سهم المؤلفة قلوبهم؛ ليدفع المخاطر عن المسلمين(3).
المؤلفة قلوبهم: «قوم كانوا يأتون رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أسلموا، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يرضخ لهم من الصدقات، فإذا أعطاهم من الصدقات فأصابوا منها خيرًا، قالوا: هذا دين صالح، وإن كان غير ذلك عابوه وتركوه»(4)، قاله ابن عباس رضي الله عنه تفسيرًا للآية.--------------------------------------------
(1) ينظر: المغني (6/ 327)، نوازل الزكاة للغفيلي (378).
(2) ينظر لها بشيء من البسط في: نوازل الزكاة للغفيلي (379 - 380).
(3) ينظر: نوازل الزكاة للغفيلي (405).
(4) رواه ابن جرير بإسناده في تفسيره (6/ 399)، قال الألباني في إرواء الغليل (3/ 369): "لم أقف على إسناده الآن". ونقله صاحب التحجيل في تخريج ما لم يخرج من الأحاديث والآثار في إرواء الغليل ص (141) عن ابن جرير وضعف إسناده.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 285)

واستدل العلماء بالعموم السابق على مسائل أخرى منها(1):
(1) إيجاد مؤسسات لرعاية المسلمين الجدد يصرف لها من سهم المؤلفة قلوبهم.
ومن منع ذلك احتج بعدم وجود التّمليك للأفراد، والذي دلّت عليه لام التمليك في قوله: {لِلْفُقَرَاءِ} وما عطف عليها، ومنها {وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ}.
(2) إعطاء رؤساء الدول الفقيرة والقبائل الكافرة لتأليف قلوبهم للإسلام.
وقد جاء في قرار الندوة الثالثة لقضايا الزكاة المعاصرة، في بيان أهم المجلات التي يصرف عليها هذا السهم «تأليف من يرجى إسلامه، وبخاصة أهل الرأي والنفوذ ممن يظن أن له دورًا كبيرًا في تحقيق ما فيه صلاح المسلمين»(2).
(3) القيام بحملات دعائية؛ لتوضيح صورة الإسلام والمسلمين لدى المدعوين، يُصرف لها من هذا السهم؛ لكونه من معاني تأليف القلوب على الإسلام، فيدخل في العموم، ومن منع ذلك احتج بعدم وجود التمليك لمعينين.
وبعضهم: جعله من مصرف {وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ} لكونه نصرة للإسلام.
وتخريج الحكم: عموم قوله: {وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ} وكلام ابن عباس رضي الله عنهما، وإن كان في قوم قد أسلموا، إلا أن عموم النّص يشمله.--------------------------------------------
(1) أبحاث الندوة الثالثة لقضايا الزكاة المعاصرة، مصرف المؤلفة قلوبهم. ينظر: فتاوى وتوصيات ندوة قضايا الزكاة المعاصرة (54)، نقلاً عن نوازل الزكاة للغفيلي (407 - 413).
(2) ينظر: فتاوى وتوصيات ندوة قضايا الزكاة المعاصرة (54)، نقلاً عن نوازل الزكاة للغفيلي (407 - 413).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 286)

فائدة: ذكرت الندوة الثالثة لقضايا الزكاة المعاصرة ضوابط لصرف سهم المؤلفة قلوبهم(1)، وتلك الضوابط هي:
(1) أن يراعى في الصرف المقاصد ووجوه السياسة الشرعية، بحيث يتوصل به إلى الغاية المنشودة شرعاً.
(2) أن يكون الإنفاق بقدر لا يضر بالمصارف الأخرى، وألا يتوسع فيه إلا بمقتضى الحاجة.
(3) توخي الدِّقة والحذر في أوجه الصرف؛ لتفادي الآثار غير المقبولة شرعاً، أو ما قد يكون له ردود فعل سيئة في نفوس المؤلفة قلوبهم، وما قد يعود بالضرر على الإسلام والمسلمين.

*‌‌ المطلب الثامن: فك الأسرى
استدل بقوله: {وَفِي الرِّقَابِ} بعض العلماء على جواز فك الأسرى، وهو مذهب الحنابلة واختيار شيخ الإسلام ابن تيمية(2).
تخريج الحكم: عموم اللفظ، والأسير رقبته مقيدة بالأسر، فيصرف عليه من هذا السهم؛ لفكاكها.
نوقش: بأن المقصود فك الرِّقاب، وليس من ذلك فكاك الأسرى؛ لأنهم أحرار، فالمراد بالرِّقاب: الأرقاء(3).
وأجيب: بأن النص جاء بلفظ {وَفِي الرِّقَابِ}، ولم ينص فيه على الأرقاء، أو--------------------------------------------
(1) ينظر: فتاوى وتوصيات ندوة قضايا الزكاة المعاصرة (54)، نقلاً عن نوازل الزكاة للغفيلي (413).
(2) ينظر: المغني (9/ 322)، نوازل الزكاة للغفيلي (423)، وفقه النوازل للمشيقح (233).
(3) ينظر: نوازل الزكاة للغفيلي (424).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 287)

العبيد، وهذا يدل على عموم اللفظ وشموله للعبيد، والمكاتب، والأسير، والأخير -كما سبق- رقبته مُقيَّدة بالأسر، ويكون الصرف عليها بفكاكها من الأسر(1).
قال ابن قدامة: «فصل: ويجوز أن يشتري من زكاته أسيراً مسلماً من أيدي المشركين؛ لأنه فك رقبته من الأسر، فهو كفك قيد العبد من الرِّق، ولأن فيه إعزازاً للدين، فهو كصرفه إلى المؤلفة قلوبهم، ولأنه بدفعه إلى الأسير في فكِّ رقبته فأشبه ما يدفعه إلى الغارم لفكِّ رقبته من الدَّين»(2).

*‌‌ المطلب التاسع: فكاك الشعوب المسلمة المحتلة من الكافرين
استدل بها بعض المعاصرين على جواز فكاك الشعوب المسلمة المحتلة من الكافرين(3).
وتخريج الحكم: النظر إلى المقصد والمعنى؛ إذ إن استرقاق الشعوب في عقائدها وأموالها وسلطانها وحرياتها أشدّ وأخطر من استرقاق الفرد في حريته. وإن شئت قلت بقياس الأولى.
جاء في فتيا الشيخ محمود شلتوت رحمه الله وبعد ذكره انقراض الرِّق قال: «ولكن حلَّ محلَّه الآن رقٌّ هو أشد خطراً منه على الإنسانية، ذلكم هو رق الشعوب في أفكارها، وأموالها، وسلطانها، وحريتها في بلادها .... فهو رقٌّ عام دائم، وهو أجدر وأحق بالعمل على التخلص منه، ورفع ذله عن الشعوب، لا بمال--------------------------------------------
(1) ينظر: نوازل الزكاة للغفيلي (425).
(2) المغني (9/ 321 - 322).
(3) ينظر: تفسير المنار (10/ 598)، وفتاوى الشيخ محمود شلتوت (118)، بواسطة كتاب نوازل الزكاة للغفيلي (427).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 288)

الصدقات فقط، بل بكل المال والأرواح»(1)
نوقش: بأن احتلال الكافرين لبلاد المسلمين ليس داخلًا في دلالة لفظ الرقاب لغة ولا شرعًا(2).
فالرقبة لغة وشرعاً تحمل على المعروف في العهد النبوي، وهو الرِّق الفردي، وهو الذي كان سائداً قبل الإسلام. وجاء الإسلام متشوفاً للتخلص منه، وألفاظ الشارع تحمل على عرفه(3).
كما أن المقصود المذكور يتحقق بالموارد الأخرى للزكاة، كمصرف {وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ}(4).

*‌‌ المطلب العاشر: صرف الزكاة للمقاتلين في سبيل الله
استدل بقوله: {وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ} من قال بصرف الزكاة للمقاتلين في سبيل الله دون غيرهم(5)، وصرفه لهم لا خلاف فيه بين العلماء.
ويخرج الحكم: على قاعدة: تقديم الحقيقة الشرعيّة على الحقيقة اللغويّة، إذا تعارضتا، فإن لفظ {سَبِيلِ اللَّهِ} يعني لغة: كل طريق يؤدي إلى مرضات الله، وهذا عامّ في كل معروف، لكن الشارع نقل هذا اللفظ العامّ على معنى خاص وقصره على الجهاد، فقدمت الحقيقة الشّرعية؛ لأنها مقصود الشارع في خطابه غالبًا.--------------------------------------------
(1) فتاوى الشيخ محمود شلتوت (118).
(2) ينظر: فقه الزكاة للقرضاوي (2/ 664)، نوازل الزكاة (428).
(3) ينظر: بحث مصرف الزكاة د. نزيه حماد، ضمن أبحاث الندوة الثالثة لقضايا الزكاة المعاصرة (320)، بواسطة نوازل الزكاة للغفيلي (428) حاشية (1).
(4) ينظر: نوازل الزكاة للغفيلي (428).
(5) ينظر: نوازل الزكاة للغفيلي (431).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 289)

تنبيه: من مصارفه العصريّة: إنشاء وتمويل المصانع الحربيّة، التي تصنع مختلف أنواع الأسلحة الثّقيلة والخفيفة، وشراء تلك الأسلحة عند الاحتياج، وإنشاء معاهد التّدريب على الأسلحة، والقتال للمؤهلين للدّفاع عن ديار الإسلام، وطبع الكتب والمجلات العسكريّة والتّوجيهيّة للمقاتلين المسلمين مما يحتاجونه في جهادهم، وإنشاء مراكز للدّراسات المختصّة بمواجهة خطط الأعداء(1).
قال الدكتور عبد الله بن منصور الغفيلي: «وهذه الصور المذكورة إنّما يجوز صرف الزكاة فيها، إذا قرر علماء الأمّة انطباق الوصف الشّرعيّ عليها»(2).

*‌‌ المطلب الحادي عشر: صرف الزكاة في وجوه البر والخير
واستدل بالآية على تعميم هذا المصرف في وجوه البر والخير، سواء كان جهاداً بالنّفس أو المال أو الحج والعمرة، أو الوقف، أو طلب العلم، أو بناء المساجد والقناطر، وتعبيد الطرق، وتكفين الموتى، وكفالة الأيتام والأرامل، والدّعوة إلى الله بنشر الكتب العلميّة وبناء المدارس والمستشفيات ومراكز الإغاثة … إلخ(3).
وتخريج الحكم السابق: وهو توسيع مفهوم {وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ} على أعمال البرّ ووجوهه.
أولًا: تحقيق مناط المصرف، باعتبار انطباق الوصف الشّرعيّ عليها.--------------------------------------------
(1) ينظر: نوازل الزكاة للغفيلي (445 - 446).
(2) ينظر: نوازل الزكاة للغفيلي (446).
(3) ينظر: نوازل الزكاة للغفيلي (445 - 446)، مصرف {وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ} للفنيسان (106).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 290)

ثانيًا: تفسير بعض الصّحابة لهذا المصرف؛ منهم: أنس بن مالك، وعبد الله بن عمرو، وابن عباس، وحذيفة(1).
ثالثًا: ويمكن القول بعموم اللفظ، في كل تلك الوجوه؛ لأنها داخلة في معنى سبيل الله.
رابعاً: المقصد الشّرعيّ، أو تعميم الحكم لتعميم علته، وبيان ذلك: أن القصد من الجهاد في سبيل الله في الإسلام هو: أن تكون كلمة الله هي العليا، وهذا القصد يتحقق بإعداد الدعاة، وفتح المدارس والمعاهد .... إلخ.

*‌‌ المطلب الثاني عشر: صرف الزكاة على المهاجرين الفارين بدينهم
استدل بقوله: {وَابْنِ السَّبِيلِ} صرف الزكاة على المهاجرين الفارين بدينهم، ومنهم من قصره على المسافر المنقطع.
والأصل أن ابن السبيل: هو المسافر، مهما كانت مسافة سفره الذي طرأت عليه الحاجة؛ بسبب ضياع ماله، أو نفاد نفقته، وإن كان غنيًا في بلده(2).
تخريج الحكم: يرجع إلى تحقيق معنى {وَابْنِ السَّبِيلِ}، فمن عممّه جعله شاملاً للمهاجرين الفارين بدينهم وغيرهم(3)، ومن قصره على حقيقته الشرعية، وهو المسافر المنقطع الغريب. بناء على تقديم الحقيقة الشرعية على اللغوية.--------------------------------------------
(1) ينظر: مصرف {وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ} للفنيسان (107).
(2) فتاوى وتوصيات ندوات قضايا الزكاة المعاصرة، المتعلقة ببيان مصرف ابن السبيل (152) بواسطة كتاب نوازل الزكاة للغفيلي (454).
(3) ينظر: نوازل الزكاة للغفيلي (454).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 291)

وأدخل بعض المعاصرين في هذا المصرف المبعدون عن بلادهم التي بها أموالهم، مع رجاء عودتهم لبلادهم، بخلاف من لا يرجو ذلك فهو في حكم الفقير(1).
وأدخل بعضهم في هذا المصرف: المغتربين عن أوطانهم لطلب العلم أو العمل، إن لم يستطيعوا أن يصلوا إلى أموالهم التي في بلادهم، ولم يقصدوا الإقامة والاستقرار في بلد الغربة، وغلب على الظن رجوعهم قريباً، حتى لا يدخلوا في مصرف الفقراء(2).

*‌‌ المطلب الثالث عشر: صرف الزكاة على المحرومين من المأوى في بلادهم لظروفهم المعيشية الصعبة
استدل بالآية من أجاز صرف الزكاة على المحرومين من المأوى في بلادهم لظروفهم المعيشية الصعبة(3).
تخريج الحكم: يرجع إلى تحقيق معنى ومناط {وَابْنِ السَّبِيلِ}، وقالوا يدخل هؤلاء فيه بمعنى السؤال، كما نص عليه بعض الحنابلة(4).
أو لكونهم ابناء الطريق؛ لسكنهم في الطرقات والتجائهم إليها، فيأخذون حكم المسافر المنقطع عن ماله(5).
نوقش: بعدم التسليم بأن ابن السبيل بمعنى السؤال لا لغة ولا شرعاً.--------------------------------------------
(1) فلا يدخل في مصرف ابن السبيل. ينظر: نوازل الزكاة للغفيلي (457).
(2) ينظر: نوازل الزكاة للغفيلي (459 - 460).
(3) ينظر: فقه الزكاة للقرضاوي (2/ 729)، ونوازل الزكاة للغفيلي (458).
(4) ينظر: الإنصاف للمرداوي (7/ 252)، ونوازل الزكاة للغفيلي (458).
(5) ينظر: فقه الزكاة للقرضاوي (2/ 729)، ونوازل الزكاة للغفيلي (458).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 292)