Arabic source text

📘 দিরাসাত উসুলিয়্যাহ তাতবিকিয়্যাহ আলা আয়াতিল আহকাম (আবদুর রহমান বিন আলি আল-হাততাব)

📘 دراسات أصولية تطبيقية على آيات الأحكام (عبد الرحمن بن علي الحطاب)

📘 দিরাসাত উসুলিয়্যাহ তাতবিকিয়্যাহ আলা আয়াতিল আহকাম (আবদুর রহমান বিন আলি আল-হাততাব)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
وكما سبق فإن ألفاظ الشارع تحمل على عرفه، وعرفه في ابن السبيل هو المسافر المنقطع عن ماله كما سبق.

*‌‌ المطلب الرابع عشر: صرف الزكاة على المسافرين لمصلحة عامة يعود نفعها للمسلمين
استدل بالآية من أجاز صرف الزكاة على المسافرين لمصلحة عامة يعود نفعها للمسلمين.
تخريج الحكم: يرجع إلى تحقيق معنى ومناط {وَابْنِ السَّبِيلِ}، على القول بجواز إعطاء من يريد سفراً ولا يجد نفقة، فإنه يعطى من هذا المصرف(1).
نوقش: «بعد التسليم، فابن السبيل هو المسافر فعلاً، لا المنشاء للسفر، كما هو مذهب الجمهور، مع كون القائل بذلك أخذ بقول الشافعي فيما إذا كان في سفره مصلحة للمسلمين، ولم يأخذ بإطلاق الشافعي في حق كل من أنشأ سفراً وهو لا يجد نفقة، وفي ذلك تجزئة للقول على خلاف مراد الإمام؛ لأنه مبني على أصل واحد، وهو أن الأخذ لحاجته وهو يريد سفراً ممن لا مال عنده يُعدُّ ابن سبيل؛ لأنه سينفق المال في سفره، فكل من كان هذا حاله جاز له الأخذ، فالقول بجواز الأخذ في حال دون حال غير متَّجه»(2).--------------------------------------------
(1) وهذا على مذهب الشافعية. ينظر: فقه الزكاة للقرضاوي (2/ 721)، ونوازل الزكاة للغفيلي (461).
(2) نوازل الزكاة للغفيلي (462)، وأحال إلى مصرف ابن السبيل وتطبيقاته المعاصرة، ضمن أبحاث الندوة التاسعة لقضايا الزكاة المعاصرة (401).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 293)

•‌‌ المبحث الثالث: تخريج نوازل أحكام قوله تعالى: {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا} [التوبة: 103]
*‌‌ المطلب الأول: الزكاة في جميع ما يملكه الانسان من مال
استدل بها من قال: بأن الزكاة تجب في جميع ما يملكه الانسان من مال، كالراتب الشّهري، وأجرة العمل، والمهن الحرّة، وكذا المستغلات، كأجرة الدور، وغلة المصانع سواء كان في يده أو في يد غيره.
ومن ذلك المال المودع في الحساب الجاري، وكذا الحقوق المعنوية للأسهم التجاري، إذا عرضت للبيع، ومواد الخام، - على القول بأنّها من عروض التجارة، والمواد المصنعة، وجمعيات الموظفين، ومحطات الوقود - من قال بأنها: من العروض.
أمّا ربحها فلا خلاف في ذلك. ويدخل في عموم الآية المنافع على اعتبار كونها مالًا، كما يدخل الدّين المقسَّط.
تخرج الأحكام السابقة: كلها يعود إلى عموم قوله: {أَمْوَالِهِمْ} وهي جمع مضاف، يفيد العموم، فكل ما يطلق عليه مال، فتجب فيه الصّدقة، ومأمورون بالأخذ منه، والأمر يقتضي الوجوب، فتجب الزكاة في جميع ما سبق.
وكونه مالاً أو غير مال مرجعه للعرف؛ إذ إن المال من المسميات التي علَّق الشرع بها حكماً، ولم يرد لها حدٌّ لها في الشرع أو اللغة، فيكون مرجعه للعرف.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 294)

‌‌المطلب الثاني: زكاة المال العامّ
استدل بالآية على عدم زكاة المال العامّ.
والمقصود بالمال العامّ: المال الذّي رصد للنّفع العامّ دون أن يكون مملوكاً لشخص أو جهة معيَّنة(1).
وعُرِّف بأنه: كل مال ثبتت عليه اليد في بلاد المسلمين، ولم يتعين مالكه بل هو لهم جميعا(2).
وبذلك أفتى كثير من المعاصرين بعدم الزّكاة في أموال الجمعيات الخيرية، والأوقاف الخيريّة(3)، وريعها حتى لو استثمرت(4)، وأدخل فيها البعض أموال التأمين التّعاوني(5)،--------------------------------------------
(1) وهو تعريف الندوة الثامنة لقضايا الزكاة المعاصرة (139)، ينظر: فقه النوازل (178)، والفقه الميسر (9/ 110)، ونوازل الزكاة للغفيلي (ص: 214).
(2) الموسوعة الفقيّة الكويتية (8/ 242).
(3) ينظر: اللجنة الدائمة للإفتاء (9/ 294)، وأفتت به الندوة الثالثة عشر لقضايا الزكاة المعاصرة بالأكثرية. ينظر: أبحاث الندوة (414)، ونوازل الزكاة للغفيلي (ص: 243)، والفقه الميسر (9/ 110)، وفقه النوازل (178 - 179).
(4) لكون الربح تابع لأصله، وأصله لا زكاة فيه فكذا التابع؛ لأنّ التابع تابع.
ينطر: أبحاث فقهية في قضايا الزكاة المعاصرة (3/ 424 - 425)، نوازل الزكاة للغفيلي (243) وأفتت به الندوة الثالثة عشرة لقضايا الزكاة المعاصرة بالأكثرية.
(5) التأمين التّعاوني: هو تعاون مجموعة من النّاس؛ لدفع الأخطار المحتملة عن بعضهم البعض، وذلك بتبرع كل منهم بقدر من المال لصندوق تعاوني، على أسس علمية رياضية إحصائية، بحيث يكفي لإقالة عثرة المتضررين من الأخطار المحتملة، وتحديد مقدار قدرة الصندوق على تعويض المشترك عند وقوع الخطر الذّي قد يتعرض له، فإنّ تحقق فائض سنوي من الإشتراكات بعد دفع التعويضات والمصروفات وخصم الاحتياطات أعيد الفائض دون إلتزام على المتبرع، أو ينفق فيما يحقق الخير للإسلام والمسلمين. ينظر: التأمين التعاوني وتطبيقاته المعاصرة (ص: 38).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 295)

أو الاجتماعي(1)، كالضّمانات العمالية، ومعاشاة التقاعد.
ووجه كون المال العامّ لا زكاة فيه: هو كونها ليست مملوكة لمعين، ومن شرط الزّكاة تمام الملك للمال، وكونه مملوكًا لمعين(2).
وبيان ذلك: أن المولى سبحانه وتعالى أضاف الأموال إليهم بقوله: {مِنْ أَمْوَالِهِمْ} وهذه الإضافة تدلّ على ملكهم إيّاها، واختصاصهم بالتّصرف والانتفاع بها، والمال العامّ ليس كذلك، فلا تجب فيه الزّكاة.
فالإضافة المذكورة استنبط منها العلماء كون الملك المعيَّن شرطًا في المال الذي هو وعاء الزكاة، والمال العامّ ليس ملكًا لمعين فلا زكاة فيه.
وتخريج الحكم: كان على أصل حجية الشّرط الشّرعيّ، والشّرط الشّرعي يلزم من عدمه العدم، فيلزم من عدم الملك المعيَّن عدم الزكاة.--------------------------------------------
(1) التأمين الاجتماعي: هو نظام إجباري غالبًا، تشرف عليه الدولة، وغالبًا ما تقوم به لا بقصد تحقيق الأرباح المالية، يموله المؤَمَن عليه، وصاحب العمل، والحكومة، أو بعضهم بمساهمات دوريّة موحدة أو مختلفة في المقدار أو النّسبة؛ ليحصل المستحق من المؤمن عليه، أو من يعوله كلهم أو بعضهم على مبلغ جملي ومعاش وبدل دوريين، يتناسب مع دخله ومدّة الاشتراك، أو من غير تناسب عند انقطاعه، أو قيام ما يستلزم نفقات ماليّة، وعلى غيرها من الخدمات، كالعلاج والتّدريب والتأهيل عند الحاجة إليها، أو بعض ذلك.
وللتأمين الاجتماعي عنصران أساسيان هي:
1 - الضمانات العماليّة؛ كتأمين إصابات العمل، والتأمين ضد البطالة، والتأمين الصّحيّ، والتأمين ضد الشيخوخة، والعجز والوفاة.
2 - معاشاة التقاعد.
ينظر: أبحاث هيئة كبار العلماء بالمملكة العربية السعوديّة (4/ 45) ومعالم التأمين الاسلامي د. صالح العلي وسميح الحسن (ص: 33 - 34) نوازل الزكاة (ص: 269 - 270).
(2) ينظر: نوازل الزكاة للغفيلي (ص: 235 - 236).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 296)

•‌‌ المطلب الثالث: زكاة في المال المحرم
استدل بالآية من قال لا زكاة في المال المحرم كالسّيجارة(1).
تخريج الحكم: أن المال إذا أطلق فإنّه ينصرف إلى الكامل وهو الحلال بخلاف مطلق المال فإنّه يدخل فيه الحلال والحرام. عليه فلا يدخل المحرم فيما أمر بزكاته من الأموال.
كما أنّ المولى سبحانه وتعالى جعل الزّكاة من المال؛ لأجل الطّهرة والتّزكية به، والحرام خبيث فلا يطهر(2).
تنبيه: السيجارة محرَّمة لذاتها، والمحرَّم لذاته لا يعتبر مالاً زكوياً، ويجب التخلص منه بإتلافه، والإمساك به إثم وعصيان، وأما المحرم لغيره، كالمغصوب أو المسروق، فهذه يتعين ردُّها إلى أصحابها، وهم يقومون بإخراج زكاتها بعد قبضها(3).
ويقول د. عبد الله الغفيلي: « … وإن كان المال حراماً بوصفه لا بأصله كالأموال الربوية فيده عليه يدُ تمليك، فيجب عليه إخراج زكاته؛ لأنه مال منسوب إلى مسلم متعبد بجميع أحكام الإسلام … الخ»(4).--------------------------------------------
(1) وهو قول عامة الفقهاء المتقدمين، وأكثر الفقهاء المعاصرين، وصدرت به فتوى الندوة الرابعة لقضايا الزكاة المعاصرة. ينظر: فتاوى وتوصيات ندوات قضايا الزكاة المعاصرة (67)، ونوازل الزكاة (210).
(2) ينظر: نوازل الزكاة (212).
(3) ينظر: فقه النوازل (173 - 174)، وفتاوى وتوصيات ندوةقضايا الزكاة المعاصرة (68)، ونوازل الزكاة (210).
(4) نوازل الزكاة (211).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 297)

‌‌الفصل الرابع تخريج نوازل أحكام الصيام
•‌‌ المبحث الأول: تخريج نوازل أحكام قوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ} [البقرة: 183]
استدل بالآية من قال بوجوب الصيام في البلاد التي يستمر فيها الليل أو النّهار، ويقدِّرون صومهم بصوم أقرب البلاد المعتدلة إليهم؛ وبه أفتت اللجنة الدّائمة، وصدر قرار مجمع الفقه الإسلامي(1).
تخريج الحكم: عموم الأدلة الواردة على وجوب الصيام على المسلمين.
ومنها: قوله: في هذه الآية {كُتِبَ} وهو إخبار عن حكم الشّارع، والكتب معناه الإيجاب(2).
وأكد الوجوب بقوله: {عَلَيْكُمُ} وهي نص في الوجوب أيضا، وضمير الجمع يدلّ على العموم، فيشمل البلاد والزمن المعتاد، وغير المعتاد.--------------------------------------------
(1) ينظر: فتاوى اللجنة الدائمة (6/ 133 - 134)، و (9/ 342 - 343) فتوى رقم (12756)، وقرارات المجمع الفقهي الإسلامي (93)، مجموع فتاوى ومقالات متنوعة لابن باز (15/ 293)، فتاوى إسلامية لابن عثيمين (2/ 124)، وإتحاف رب البرية فيما جدَّ من المسائل الفقهية (76 - 77).
(2) وقد جعلها بعض الأصوليين نصَّاً في الوجوب.
ينظر: المختصر في أصول الفقه (115)، وشرح الكوكب المنير (1/ 181).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 298)

•‌‌ المبحث الثاني: تخريج نوازل أحكام قوله تعالى: {فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ} [البقرة: 185]
*‌‌ المطلب الأول: حكم الاعتماد على الحساب الفلكي في دخول الشّهر:
استدل بها من أجاز دخول الشّهر بالاعتماد على الحساب الفلكي(1)؛ حيث فسر معنى شهود الشهر بالعلم بوجوده، ومن علم بوجود هلال الشهر بعد غروب شمس آخر يوم من شعبان، بأي طريق من طرق العلم، - ومنها الحساب الفلكي - وجب عليه الصّوم.
قال ابن عبد البر: «إنَّ شهوده رؤيته أو العلم برؤيته»(2).
تخريج الحكم هو: أن قوله {شَهِدَ} جملة فعلية تنزل منزلة النكرات، وهي في سياق الشّرط، فتعمّ أي: شهود، وقد فسر الشهود بالعلم، أي: بأي علم كان.
نوقش: بأن المراد ب {شَهِدَ} في الآية حضر لا شاهد بدليل قوله بعده: {وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ}؛ لأن قوله: {عَلَى سَفَرٍ} يقابل حضر(3).--------------------------------------------
(1) وبهذا قال بعض الحنفية، والمالكية، والشافعية،، وقال به جمعٌ من المعاصرين: كمحمد رشيد رضا، ومحمد نجيب المطيعي، وأحمد شاكر، ومصطفى الزرقا، ويوسف القرضاوي، وأحمد الغماري.
ينظر: العلم المنشور في إثبات الشهور، ص (20)، و إحكام الأحكام شرح عمدة الأحكام (3/ 327)، ومجموع فتاوى ابن تيمية (25/ 121)، و إحكام الأحكام مع العدة (3/ 326)، و تفسير المنار (2/ 151)، وإرشاد أهل الملة في إثبات الأهلة، ص (258)، والعقل والفقه في فهم الحديث النبوي، ص (84، 85)، وتيسير الفقه في ضوء القرآن والسنة «فقه الصيام «، ص (30، 31)، وتوجيه الأنظار، ص (52، 53) وأوائل الشهور العربية، ص (13، 14).
(2) التمهيد (2/ 39).
(3) ينظر تفسير القرآن الكريم، لابن عثيمين (2/ 334).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 299)

وبهذا التفسير استدل من قال بعدم جواز الاعتماد على الحساب الفلكي بالآية نفسها.
تنبيه: القائلون بجواز الاعتماد على الحساب الفلكي اختلفوا في حدود العمل به: فمنهم من قصر العمل بالحساب الفلكي في الحالة التي يكون فيها الجوّ غائمًا، أو يحول دون رؤية الهلال قتر ونحوه، ومنهم من جعل الحكم خاصًّا بالحاسب دون غيره، ومنهم من أجاز الاعتماد عليه في النفي لا الإثبات، ومنهم من قال بجواز الاعتماد عليه مطلقًا(1).

*‌‌ المطلب الثاني: حكم الاستعانة (بالدربيل) لرؤية الهلال
استدل بها على جواز الاستعانة (بالدربيل) لرؤية الهلال(2).
تخريج الحكم: أن {شَهِدَ} هنا بمعنى شاهد، والمشاهدة في الآية عامّة -كما سبق - فتشتمل ما إذا رؤي بالعين المجردة أو بواسطة (الدربيل) والمراصد، فيحمل العام على عمومه
ووجه كون {شَهِدَ} عامة؛ لأنّها فعل فتنزل منزلة النكرة، وهي في سياق الشرط فتعم، وتشمل كذلك المشاهدة بواسطة المراصد (الدربيل)(3)؛ لأنّ العام--------------------------------------------
(1) ينظر: إثبات هلال رمضان، ص (40)، ومجموع فتاوى ابن تيمية (25/ 208)، والفتاوى الكبرى (2/ 464)، تيسير الفقه، ص (31، 32)، أقوال الشيخ ابن عثيمين في المستجدات الفقهية (584) رسالة علمية آلة.
(2) ينظر: أبحاث هيئة كبار العلماء (3/ 47)، مجلة البحوث الإسلامية، ع 29، عموم البلوى (432، 433)، وأثر التقنية الحديثة في الخلاف الفقهي (236، 237)، المستجدات في وسائل الإثبات (202، 203)، مجموع فتاوى ابن باز (15/ 70)، فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء في المملكة العربية السعودية (10/ 99)، مجموع فتاوى ابن عثيمين (19/ 36، 37)، الفقه الميسر (9/ 134).
(3) ينظر: أبحاث هيئة كبار العلماء 3/ 47، فتوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء 10/ 99.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 300)

يجري على عمومه مالم يرد دليل التّخصيص.

*‌‌ المطلب الثالث: اختلاف المطالع
استدل بالآية على القول بأنّه لا عبرة باختلاف المطالع، فمتى ما رأى الهلال أهل بلد، وجب الصّيام على جميع البلاد الإسلاميّة(1).
تخريج الحكم: دلّت الآية على ثبوت الشّهر بنفسه، من أي مطلع كان؛ إذ علق سبحانه الصيام بشرط ثبوت الشهر والعلم به، والشرط هنا لغوي، فهي أسباب شرعيّة، والمعلق على سبب يثبت بثبوته، والشهود عامّ على ما سبق، ويبقى على عمومه ما لم يرد تخصيصه.

*‌‌ المطلب الرابع: حكم الصوم على السّاكنين في المناطق التي يستمر فيها الليل والنهار
استدل بالآية على وجوب الصوم على السّاكنين في المناطق التي يستمر فيها الليل والنهار، بعموم الأوامر الدّالة على وجوب صيام رمضان على المسلمين عامّة(2).
تخريج الحكم: أن قوله سبحانه {مِنَ} شرطيّة تعمّ كل من شهد الشهر وهؤلاء أمروا بالصّيام بقوله: {فَلْيَصُمْهُ} وهو فعل مضارع مجزوم بلام الأمر، يقتضي وجوب الصيام على جميع المسلمين.--------------------------------------------
(1) ينظر: اللجنة الدائمة (10/ 96، 100، 102، 110)، والفقه الميسر (9/ 132)، وإتحاف رب البرية فيما جدَّ من المسائل الفقهية (80).
(2) ينظر: فتاوى اللجنة الدائمة (6/ 133 - 134)، وقرارات المجمع الفقهي الإسلامي (93)، مجموع فتاوى ومقالات متنوعة لابن باز (15/ 293)، فتاوى إسلامية لابن عثيمين (2/ 124).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 301)

•‌‌ المبحث الثالث: تخريج نوازل أحكام قوله تعالى: {وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ} [البقرة: 187]
*‌‌ المطلب الأول: وضع وقت للإمساك في التقاويم
استدل بها من قال بعدم الجواز، بل ببدعية وضع وقت للإمساك في التقاويم قبل وقت الفجر احتياطًا.
يقول الشيخ العثيمين: «هذا من البدع، وليس له أصلٌ من السنة، بل السنة على خلافه، لأنّ الله تعالى قال في كتابه العزيز {وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ} [البقرة: 187]، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ بِلَالاً يُؤَذِّنُ بِلَيْلٍ، فُكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يُؤَذِّنَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ، فَإِنَّهُ لَا يُؤَذِّنُ حَتَّى يَطْلُعَ الْفَجْرُ»(1)، وهذا الإمساك الذي يصنعه بعض الناس زيادة على ما فرض الله عز وجل فيكون باطلاً، وهو من التنطّع في دين الله، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «هَلَكَ الْمُتَنَطِّعُونَ، هَلَكَ الْمُتَنَطِّعُونَ، هَلَكَ الْمُتَنَطِّعُونَ»(2)(3).
تخريج الحكم: يخرَّج الحكم على مفهوم الغاية في قوله: {حَتَّى يَتَبَيَّنَ} ومنطوقه: له الأكل والشرب إلى الفجر، فهذه هي الغاية الشّرعيّة، ووضع الإمساك قبل ذلك مخالف لهذا المنطوق، فهو لا يجوز، وهو بدعة لما فيه من ابتداع وقت للإمساك غير مشروع.--------------------------------------------
(1) أخرجه البخاري، كتاب الأذان، باب أذان الأعمى إذا كان له من يخبره، برقم: (617)، ومسلم، كتاب الصيام، باب بيان أنّ الدخول في الصوم يحصل بطلوع الفجر، برقم: (1091). أخرجه مسلم، كتاب العلم، باب هلك المتنطعون، برقم: (2670).
(2) أخرجه مسلم، كتاب العلم، باب هلك المتنطعون، برقم: (2670).
(3) مجموع فتاوى ابن عثيمين (19/ 292).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 302)

‌‌المطلب الثاني: من أفطر ثم سافر بطائرة إلى بلد لم تغرب فيه الشمس
استدل بها من قال إن من أفطر ثم سافر بطائرة إلى بلد لم تغرب فيه الشمس، فإنّه قد أتمّ صيامه ذلك اليوم(1)، ولا يلزمه الامساك قوله: {ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ}.

*‌‌ المطلب الثالث: من أفطر في الطائرة، وبعد الإقلاع رأى الشمس
استدل بها من قال إنّ من أفطر في الطائرة، وبعد الإقلاع رأى الشمس؛ فإنّه لا يلزمه الامساك لقوله تعالى: {ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ}، وهذا قد أتمّ(2).
تخريج الحكم للحكمين السابقين: أن المأمور يخرج من عهدته بفعله ولو بمرة- عند من يقول بعدم التكرار- وقد أمر بالإتمام، فأتمه فسقطت المطالبة به.
يقول الشيخ العثيمين لما سئل عن من أفطر في الطائرة، وبعد الإقلاع رأى الشمس: «جوابنا على هذا أنه لا يلزمهم الإمساك؛ لأنه حان وقت الإفطار وهم في الأرض .... فإذا كانوا قد أفطروا فقد انتهى يومهم، وإذا انتهى يومهم فإنه لا يلزمهم الإمساك إلا في اليوم الثاني، وعلى هذا فلا يلزمهم الإمساك في هذه الحالة، لأنهم أفطروا بمقتضى دليل شرعي، فلا يلزمهم الإمساك إلا بدليل شرعي»(3).--------------------------------------------
(1) ينظر: فتاوى اللجنة الدائمة (10/ 296، 137)، ومجموعة فتاوى ابن عثيمين (15/ 331 - 333)، (19/ 332)، إتحاف رب البرية فيما جدَّ من المسائل الفقهية (77).
(2) ينظر: فتاوى اللجنة الدائمة (10/ 296)، ومجموعة فتاوى ابن عثيمين (15/ 438)، (19/ 332)، وإتحاف رب البرية فيما جدَّ من المسائل الفقهية (77 - 78).
(3) مجموعة فتاوى ابن عثيمين (19/ 332).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 303)

*

‌‌المطلب الرابع: من سافر بالطّائرة من الشرق إلى الغرب فطال عليه النهار
استدل بها من قال إنّ من سافر بالطّائرة من الشرق إلى الغرب فطال عليه النهار؛ فإنّه يلزمه الامساك، أي: حتى تغرب الشمس.
تخريج الحكم: دلَّ منطوق الآية على وجوب الإتمام والإمساك إلى الليل، ومفهومه عدم جواز الإفطار ما لم تغرب الشمس، ويخل الليل.

*‌‌ المطلب الخامس: هل يفطر الصائم الذّي في الطائرة، إذا علم بإفطار البلد الذي تحلق الطائرة فوقها وهو يرى الشمس
استدل بها من قال بأنّ الصائم الذّي في داخل الطائرة، لا يفطر، إذا علم بإفطار البلد الذي تحلق الطائرة فوقها أو قريب منها، عن طريق الإذاعة أو الجولات، وهو يرى الشمس؛ وبه أفتت اللجنة الدّائمة(1).
وتخريج الحكم: ما سبق في منطوق الغاية {إِلَى اللَّيْلِ} ومفهومه أن ما قبله داخل في الأمر، ويجب عليه الإمساك، ولا يجوز له الإفطار.
كما أن تفسير النبي صلى الله عليه وسلم للقرآن يبين ذلك، كما في قوله صلى الله عليه وسلم: «إذا أقبل الليل من ههنا، وأدبر النهار من ههنا، وغربت الشمس فقد أفطر الصائم»(2).--------------------------------------------
(1) ينظر: فتاوى اللجنة الدائمة (10/ 296، 137)، ومجموعة فتاوى ابن عثيمين (15/ 331 - 333)، (19/ 332)، إتحاف رب البرية فيما جدَّ من المسائل الفقهية (77).
(2) أخرجه البخاري في كتاب الصوم، باب متى فِطر الصائم؟، برقم (1100)، ومسلم في كتاب الصيام، باب بيان وقت انقضاء الصوم وخروج النهار، برقم (1954).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 304)

*

‌‌المطلب السادس: منظار المعدة هل يفطر؟
استدل بالآية من قال بأن منظار المعدة مفطر(1)، باعتبار أن الأكل في الآية يشمل ما هو مطعوم وغير مطعوم(2) ..
تخريج الحكم: أنّ الإطلاق في الآية {وَكُلُوا} يحمل على إطلاقه حتى يرد الدليل على تقييده، وكونه مطلقا؛ لأنّها جملة فعلية فهي نكرة، وفي سياق إثبات، فهي مطلق.
أو يقال: قوله تعالى: {ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ} [البقرة: 187]. والصوم هو الإمساك، وقد حصل منه بلع شيءٍ يمكن الاحتراز منه فيفطر بذلك(3).
نوقش: بأن المعنى والقصد مقيد له، فيحمل الأكل على المغذي للبدن من الطعام والشراب عادة، فالعبرة بالحقائق والمعاني، لا بالصور والمباني، والغرض من الأكل هو نفع البدن، وهذا ينحصر بالغذاء والدواء(4).
تنبيه: فصَّل بعضهم وقال بأن المنظار إن كان معه سائل، فإنه يُعدَّ مفطراً، لدخول سائل إلى جوف الأنسان(5).--------------------------------------------
(1) وبه أفتى المجمع الفقهي التابع لمنظمة المؤتمر الإسلامي ينظر: قرارات وتوصيات مجمع الفقه الإسلامي، ص (136).
(2) القول بأن دخول الشيء إلى المعدة يعتبر مفطراً، سواء كان مغذياً أم غير مغذ هو المذهب عند المالكية والشافعية والحنابلة، ومقتضى هذا القول أن منظار المعدة مفطر.
ينظر: بداية المجتهد (3/ 162)، مغني المحتاج (1/ 626)، المغني (4/ 353).
(3) ينظر: الإشراف على نكت مسائل الخلاف (1/ 438).
(4) ينظر: فقه النوازل للمشيقح (247)، واختيارات شيخ الإسلام ابن تيمية الفقهية (4/ 169)، ذكره في مسألة بلع الخيط ونحوه، وأنه غير مؤثر في الصوم، وهذه النازلة مخرَّجة عند البعض على هذه المسألة ما إذا ابتلع طرف خيطٍ وطرفه الآخر بارزٌ.
(5) ينظر: فقه النوازل للمشيقح (247)، والفقه الميسر (9/ 137).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 305)

يقول الشيخ العثيمين: « … فلو أنّ إنسانًا أدخل منظارًا إلى المعدة حتى وصل إليها، فإنه يكون ذلك مفطِرًا(1)، والصحيح أنه لا يفطر إلا أنْ يكون في هذ االمنظار دهنٌ أو نحوه يصل إلى المعدة بواسطة هذا المنظار، فإنه يكون بذلك مفطرًا، ولا يجوز استعماله في الصوم الواجب إلا للضرورة»(2).

*‌‌ المطلب السابع: هل الدخان مفطر؟
استدل بالآية من قال بأن الدخان مفطر(3).
تخريج الحكم: أنّه سبحانه أطلق الشرب في الآية، وأمرنا بعد ذلك بالإمساك إلى الليل، فيدخل في الإطلاق كل مشروب، والدخان مشروب؛ لأنّ شرب كل شيء بحسبه، وشرب الدخان باستنشاقه وإدخاله للجوف.
ويؤيد هذا الحكم بعضهم ما ورد في الحديث أن الصائم (يدع شهوته من أجلي)(4)، والشهوة هنا: مفرد مضاف، فيعمّ أي: شهوة يشتهيها المكلَّف، ومنها: الدخان للشارب له.
* * *

•‌‌ المبحث الرابع: تخريج نوازل أحكام قوله تعالى: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ} [البقرة: 189]
استدل بها جمهور أهل العلم على وجوب الاعتماد على الحول القمري، الذي يعتمد على السّنة القمرية، دون الحول الشّمسي(5).--------------------------------------------
(1) أي عند الحنابلة.
(2) الشرح الممتع (6/ 371).
(3) ينظر: مجموعة فتاوي ابن عثيمين (19/ 202)، فقه النوازل للمشيقح (265).
(4) أخرجه مسلم في كتاب الصيام، باب فضل الصيام، برقم (579).
(5) ينظر: المغني (8/ 84)، رؤية الهلال الفلكي لشيخ الإسلام (48)، أحكام الأهلة والآثار المترتبة عليها لأحمد ابن عبد الله الفريح (28).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 306)

وكذا قوله تعالى: {إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ} [التوبة: 36]، فاعتبر سبحانه التوقيت بالهلال؛ إذ إنّ الحول القمريّ هو المكون من اثني عشر شهرًا.
قال القرطبي: «هذه الآية تدل على أن الواجب تعليق الأحكام من العبادات وغيرها، إنما يكون بالشهور والسنين التي تعرفها العرب، دون الشهور التي تعتبرها العجم والروم والقبط»(1).
وقال الرّازي: «الواجب على المسلمين بحكم هذه الآية، أن يعتبروا في بيوعهم ومدد ديونهم وأحوال زكواتهم وسائر أحكامهم، السنة العربية بالأهلة، ولا يجوز لهم اعتبار السنة العجمية والرومية»(2).
وتخريج الحكم للآيتين: هو أن المعتبر في الأحكام الشرعية حقائقها؛ إذ الشارع يخاطبنا بعرفه، كيف وقد نصّ في الآية الأولى على كون الأهلة {مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ} وبلفظه العامّ؛ ليشمل الصّيام وغيره.
وفي الآية الثانية: حصرها بالعرف الشّرعي بقوله {عِنْدَ اللَّهِ} وعليه فوجب تعليق العبادات وغيرها بها.--------------------------------------------
(1) ينظر: الجامع لأحكام القرآن (8/ 133).
(2) ينظر: التفسير الكبير (16/ 23).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 307)

‌‌الفصل الخامس تخريج نوازل أحكام الحج
•‌‌ المبحث الأول: تخريج نوازل أحكام قوله تعالى: {أَنْ طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ} [البقرة: 125] وفيه مطلبان:
*‌‌ المطلب الأول: جواز نقل مقام إبراهيم
استدل بالآية من قال بجواز نقل مقام إبراهيم من مكانه لأجل التوسعة(1).
تخريج الحكم: أن الأمر في قوله: {أَنْ طَهِّرَا} جاء مطلقًا، والمطلق يجري على إطلاقه، وإطلاق التّطهير يشمل التطهير من الشّرك بلا ريب، ومن معاني التّطهير: إزالة كل ما يمنع من أداء هذه العبادة، أو يعسرها أو يخل بها، وخاصة الطائفين لاختصاصهم بهذا المكان دون مشارك، خاصّة إذا تزاحمت الاستحقاقات، فوجب إعطاؤهم حقهم، وعدم الحيلولة بينهم وبينه في حال تزاحم الحقوق لا لحجر ولا لغيره(2).
وكونه مطلقًا لأنّ الفعل {طَهِّرَا} نكرة وهو في سياق إثبات.--------------------------------------------
(1) ينظر: فتاوى ورسائل الشيخ محمد بن إبراهيم (5/ 15)، والشرح الممتع على زاد المستقنع (7/ 265)، و مقام إبراهيم عليه الصلاة والسلام، ص (7)، والنوازل في الحج للشلعان (290)، والفقه الميسر (9/ 169).
(2) ينظر: النوازل في الحج للشلعان (305).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 308)

*‌‌ المطلب الثاني: جواز توسعة المطاف
استدل بالآية من قال بجواز توسعة المطاف(1).
تخريج الحكم: هو ما سبق من كون الأمر جاء على جهة الإطلاق، والمطلق يجري على إطلاقه، فيشمل التطهير إزالة كل ما يمنع من أداء العبادة.
* * *

•‌‌ المبحث الثاني: تخريج نوازل أحكام قوله تعالى: {إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا} [البقرة: 158]
*‌‌ المطلب الأول: حكم توسعة المسعى
استدل بالآية من أجاز، أو منع توسعة المسعى بين الصفا والمروة، وذلك للخلاف في حقيقة حجم جبلي الصفا والمروة التي أمرنا بالسعي بينهما.
فمن قال إنه أكبر من حجمه الظاهر لنا الآن أجاز التوسعة، ومن قال بأن هذا حجمه لم يجز التوسعة عليه.
وتخريج الحكم: يرجع إلى تحقيق مناط البينونة بينهما، وهو يعود لحقيقة حجم الجبلين.
جاء في الفقه الميسر: «والذي نراه أن الخلاف في ذلك ليس راجعاً في حكم واحد لحقيقة واحدة، بل هو اختلاف في حكم لحقيقتين مختلفتين.
فالعلماء متفقون على أنه لا يجوز السعي خارج الحد الذي ينتهي إليه الصفا والمروة، ومتفقون على أنه يجوز ويصح لما كان واقعاً بين حدود الصفا والمروة، ولكنهم يختلفون هل التوسعة داخلة بحيث تكون بين الصفا والمروة،--------------------------------------------
(1) ينظر: فقه النوازل (296)، والفقه الميسر (9/ 164 - 165).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 309)

أم أنها خارجة عن حد الصفا والمروة.
فمن رآها داخلة أجاز السعي فيها، ومن رآها خارجة عن الحد الذي ينتهي إليه الصفا والمروة منع ذلك»(1).
ومما استدلَّ به القائل بعدم صحة التوسعة، قوله: {مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ}، وقالوا: ظاهر المعنى اللغوي للمشعر يدل على الإشعار والإعلام، فالعلم به من الواضحات التي لا تخفى على أحد، وعليه فيبعد أن يجهل المسعى طيلة هذه القرون، ويكتشف سعته هذه الأزمان(2).
ونوقش: بأن عرضه كان ظاهراً - كما نصت الآية - ولم تكن الحاجة لبيانه، ولما زاحمت البيوتات المكان احتيج لبيانه(3).

*‌‌ المطلب الثاني: صحة السعي في التّوسعة الجديدة
استدل بالآية من قال بصحة السعي في التّوسعة الجديدة.
وتخريج حكم من قال بالصحة: هو أن المولى سبحانه وتعالى أطلق الطّواف بالصّفا والمروة، والمطلق يجري على إطلاق، ويقع على أي وجه كان شريطة أن يكون مبتدأه الصفا ومنتهاه المروة. وهذا مبني على المسألة السابقة، وهي جواز توسعة الصفا والمروة.
ثم إنَّ القول بتحديد المسعى - على القول بأنه كذلك - ليس فيه عن النبي صلى الله عليه وسلم إلا فعله عليه الصلاة والسلام، والفعل المجرد ليس له مفهوم، فلا يفهم منه سوى--------------------------------------------
(1) الفقه الميسر (9/ 164 - 165).
(2) حسن المسعى في الرد على القول المحدث في عرض المسعى (38).
(3) ينظر: نبل المسعى في مشروعية توسعة المسعى للسديس (63).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 310)

المكان الذي سعى فيه فقط، ولا يدل على عدم جواز السّعي في غيره.
قال السعدي: وكذلك المسعى منهم من قال: إن عرضه لا يحد بأذرع معيَّنة؛ بل كان بين الصفا والمروة، فإنه داخل في المسعى كما هو ظاهر النصوص من الكتاب والسنة، وكما هو ظاهر النصوص من الكتاب والسنة، وكما هو ظاهر فعل النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه ومن بعدهم ....(1).
نوقش: بأنّه ليس مجرد فعل، بل فعل لبيان مجمل الآية، مقرونًا بالأمر باتباعه في قوله: «لتأخذوا مناسككم»(2).

*‌‌ المطلب الثالث: جواز السعي في الدورين والسطح وكذا عدم الجواز.
استدل بالآية على جواز السعي في الدورين والسطح(3). وكذا استدل بها من قال بعدم جواز ذلك(4).
تخريج الحكم: أما القائل بالجواز فلأن السّعي في الآية ورد مطلق - كما سبق تقريره في الحكم السابق - والمطلق يجري على إطلاقه، والسعي فوق السقف، لا يخرج عن مسمى السعي فيدخل في إطلاق الآية.
نوقش: بمنع دخولها في الآية، بل الآية جعلت للمسعى حدًّا، والمكان الذّي حددّه الشارع لعبادة معينة لا يجوز الزيادة عليه، أو النقص منه إلّا بنص من--------------------------------------------
(1) الأجوبة النافعة في المسائل الواقعة للشيخ ابن سعدي (293).
(2) أخرجه مسلم في كتاب الحج، باب استحباب رمي جمرة العقبة يوم النحر راكباً، برقم (1297).
(3) ينظر: فتاوى ابن عثيمين (22/ 437 - 438)، وفقه النوازل (294)، والفقه الميسر (9/ 162)، النوازل في الحج للشلعان (364)، وعليه فتوى هيئة كبار العلماء، ينظر: أبحاث هيئة كبار العلماء (1/ 16) (2/ 388) قرار رقم (3)، وإتحاف رب البرية فيما جدَّ من المسائل الفقهية (102 - 103).
(4) ينظر: الرحلة إلى أفريقيا - القسم الأول - (71)، وفقه النوازل (294)، والفقه الميسر (9/ 162)، النوازل في الحج للشلعان (364).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 311)

الكتاب والسّنة.
وهذه الأمكنة المحددة شرعًا لنوع من أنواع العبادة ليست محلًا للقياس؛ لأنه لا قياس ولا اجتهاد مع النّص الصّريح المقتضي تحديد المكان المعين للعبادة(1).
ويفهم من النقاش السابق وجه القائل بالجواز، ووجه القائل بالمنع.
ومن المآخذ التي خرَّج عليها الشيخ محمد الأمين رحمه الله القول بعدم جواز السعي في الدورين، ما يلي:
الأول: فعله صلى الله عليه وسلم كان بياناً لمجمل القرآن، ولا يجوز العدول عن بيانه صلى الله عليه وسلم، يقول الأمين رحمه الله: «وقوله: {أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا} إجمال يحتاج إلى بيان كيفية الطواف ومكانه ومبدئه ومنهاه، وقد بين النبي صلى الله عليه وسلم ذلك بالسعي بين الصفا والمروة مبيناً فعله المذكور واقع لبيان القرآن المذكور لقوله: «خذوا عني مناسككم» وعليه فلا يجوز العدول عن كيفيته ولا عدده ولا مكانه ولا مبدئه ولا منتهاه إلا بدليل من كتاب وسنة»(2).
والمأخذ الثاني: كون الآية نص في تحديد مكان السعي، ولا اجتهاد مع النص، فقال: « … إن الأمكنة المحددة شرعاً لنوع من أنواع العبادات ليست محلاً للقياس؛ لأنه لا قياس ولا اجتهاد مع النص الصريح المقتضي تحديد المكان المعين للعبادة»(3).--------------------------------------------
(1) أبحاث هيئة كبار العلماء (1/ 43).
(2) الرحلة إلى إفريقيا (71).
(3) أبحاث هيئة كبار العلماء (1/ 43).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 312)