Arabic source text

📘 ফাতহুল আল্লাম ফী বায়ানিল মাআখিযিল আহকাম (আবদুর রহমান বিন আলি আল-হাততাব)

📘 فتح العلام في بيان مآخذ الأحكام (عبد الرحمن بن علي الحطاب)

📘 ফাতহুল আল্লাম ফী বায়ানিল মাআখিযিল আহকাম (আবদুর রহমান বিন আলি আল-হাততাব)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
وذهب قوم إلى اعتبار المفهوم، وقالوا: إنّ المعتكف إذا خرج وجامع خارج المسجد فاعتكافه صحيح.
وبناءً على صحة المفهوم، ذهب بعضهم إلى صحة الوقاع لمن اعتكف خارج المسجد، وأن تحريم المباشرة خاص بمن اعتكف في المسجد.
والجمهور على أنّه لا يجوز الاعتكاف إلا في المسجد لقوله تعالى: {وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ} ولبيان النبي صلى الله عليه وسلم ذلك فلم يعتكف إلّا في المسجد.
• الحكم الرابع: ذهب الحنفية إلى صحة اعتكاف المرأة في مسجد بيتها.
مأخذ الحكم: ما قاله السيوطي، حيث قال: «واستدل به أبو حنيفة على صحة اعتكاف المرأة في غير المسجد دون الرجل، بناء على أنّها لا تدخل في خطاب الرجال»(1).
• الحكم الخامس: أن الاعتكاف يصح في جميع المساجد.
مأخذ الحكم: عموم اللفظ، حيث لم يخص مسجدًا بعينه، بخلاف من خصّه ببعض المساجد.
فخصّه بعضُهم بالمسجد الذي تقام فيه الجمعة، أخذً بقول بعض الصّحابة كابن مسعود وعلي رضي الله عنهما.
وخصَّه بعضهم بالمسجد الحرام، وهو محكيٌ عن علي رضي الله عنه، فيكون لفظ {الْمَسَاجِدِ} في الآية من العامّ الذي أريد به الخاص، وهو معهود الشرع، وقالوا: بدليل قوله تعالى: {إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ} وأراد المسجد الحرام.--------------------------------------------
(1) الإكليل (1/ 365).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 284)

• الحكم السادس: اشترط بعضهم الصوم في الاعتكاف.
مأخذ الحكم: الاستئناس بكونه مقرونًا بذكر الصّوم، ولأنّ النبي صلى الله عليه وسلم اعتكف صائمًا، وقد روي عن عائشة وابن عباس وابن عمر.
قال السيوطي: «لأنّه قصر الخطاب على الصّائمين، فلو لم يكن الصّوم من شرط الاعتكاف لم يكن لذلك معنى»(1).
وبُني عليه: أن أقلّ الاعتكاف يوم، كما أن الصّوم لا يكون أقل من يوم.
وذهب بعض العلماء إلى عدم اشترط الصوم في الاعتكاف، وهو مروي عن علي وابن مسعود رضي الله عنهما، استدلالًا بما أخرجه البخاري أن عمر رضي الله عنه قال: يا رسول الله: إني نذرت أن أعتكف ليلة في الجاهلية، فقال له: (أوف بنذرك)(2) والليل ليس محلًا لصيام.
قوله تعالى: {لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ} [القدر: 3]
دلَّت الآية على فضيلة قيام ليلة من ليالي رمضان، وهي ليلة القدر.
وقد ورد في سبب نزولها أحاديث تدور حول قصة رجل في بني إسرائيل كان يقوم الليل حتى يصبح، ثم يجاهد العدو بالنهار حتى يمسي، ففعل ذلك ألف شهراً؛ فأنزل الله: {لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ}، قيام تلك الليلة خير من عمل ذلك الرجل ألف شهر(3).--------------------------------------------
(1) الإكليل (1/ 365).
(2) أخرجه البخاري في كتاب الاعتكاف، باب الاعتكاف ليلا، برقم (1927)، ومسلم في كتاب الأيمان، باب نذر الكافر وما يفعل فيه إذا أسلم، برقم (1656).
(3) انظر: الدرر المنثور للسيوطي (15/ 535)، موسوعة التفسير المأثور (23/ 423).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 285)

وتفاسير السلف متوافقة على ما يدل عليه ظاهر الآية، ومن ذلك قول ابن عباس: «العمل في ليلة القدر خير من العمل في ألف شهر لا توافق ليلة القدر»(1)، وعن أنس بن مالك: «العمل في ليلة القدر، والصدقة، والصلاة، والزكاة أفضل من ألف شهر»(2).--------------------------------------------
(1) انظر: موسوعة التفسير المأثور (23/ 424).
(2) انظر: موسوعة التفسير المأثور (23/ 425).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 286)

‌‌كتاب الحج
‌‌باب فضله وبيان من فرض عليه
قال تعالى: {وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْنًا} [البقرة: 125]
استدل بالآية على وجوب العمرة على الأفاقي.
ومأخذ الحكم: ورود الأمر بأسلوب الخبر، حيث أخبر المولى سبحانه وتعالى أنّه جعل البيت مثابة للناس، أي: معادًا يرجعون ويعودون إليه، وهذا يستلزم عدم خلو البيت منهم سواء كان في الحج أو العمرة في جميع أيام السنة، ولا يمكن إجراء الآية على هذا المعنى إلا بحملها على الوجوب، فيكون الأسلوب في الآية أسلوب خبر، بمعنى الأمر؛ لأنّ كونه مثابة للنّاس صفة تتعلق باختيار الناس، وما يتعلق باختيار الناس لا يمكن تحصيله بالجبر والإلجاء، فوجب حمل الآية على الوجوب؛ لأنّ الحمل على الوجوب، يفضي إلى صيروته مثابًا أكثر من حمله النّدب(1).
{وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ} [البقرة: 196] وفي قراءة شاذة: {وأقيموا الحجّ والعمرة لله} وفي قراءة: {والعمرةُ لله}.
استدل بالآية على الأحكام الآتية:
• الحكم الأول: مشروعية الحجّ والعمرة ووجوب إتمامهما لمن بدأ بهما، وسواء كانت فرضًا أو تطوعًا، وهذا الحكم متفق عليه.
ومأخذ الحكم: الأمر الوارد بقوله: {وَأَتِمُّوا} فيدل على المشروعية ويقتضي وجوب إتمام الحجّ والعمرة لمن بدا بهما، وكونه شاملًا للفرض والتطوع للعموم--------------------------------------------
(1) انظر: التفسير الكبير (4/ 46).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 287)

الوارد بدخول الألف واللام على الحجّ والعمرة.
• الحكم الثاني: وجوب الحجّ والخلاف في وجوب العمرة.
أمّا الحجّ فوجوبه أمر متفق عليه ومعلوم من الدّين بالضرورة، وسيأتي في قوله: {وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا} [آل عمران: 97].
أمّا العمرة فمأخذ من قال بالوجوب ما يأتي:
أولًا: إن من معاني الإتمام المأمور به: الأداء والإتيان.
قال القرطبي: «اختلف العلماء في المعنى المراد بإتمام الحج والعمرة لله، فقيل: أداؤهما والإتيان بهما، كقوله: {فَأَتَمَّهُنَّ} [البقرة: 124] وقوله: {ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ} [البقرة: 187] أي ائتوا بالصيام، وهذا على مذهب من أوجب العمرة»(1).
ثانيًا: قراءة {والعمرةُ لله} بالضّم، وقد كان يقرأ بها من الصحابة ابن عمر وابن عباس رضي الله عنهم، وهي بذلك تكون خبرًا بمعنى الأمر.
ثالثًا: قراءة {وأقيموا الحجّ والعمرة لله}(2) على أن القراءة الشّاذة حجة.
رابعًا: إذا كان الإتمام واجبًا؛ فإنّ الأداء واجب.
وهذا المأخذ فيه نظر، قال ابن القصار: «فيقال لهم هذا غلط؛ لأنّه من أراد أن يفعل السنة فواجب أن يفعلها تامّة، كمن أراد أن يصلي تطوعًا، فيجب أن يكون على طهارة … »(3).
قال القرطبي: «في هذه الآية دليل على وجوب العمرة؛ لأنه تعالى أمر بإتمامها--------------------------------------------
(1) الجامع لأحكام القرآن (2/ 365).
(2) انظر: تفسير البغوي (1/ 241)، حدائق الروح والريحان للهرري (3/ 200).
(3) أحكام القرآن لابن الفرس (1/ 234).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 288)

كما أمر بإتمام الحج … »(1). ثم ساق آثارًا تدل على وجوب العمرة، ثم قال: «وأمّا الآية فلا حجة فيها للوجوب، لأنّ الله سبحانه إنما قرنها في وجوب الإتمام لا في الابتداء … »(2).
خامسًا: استأنس الشافعي على وجوب العمرة بدليل الاقتران؛ لقول ابن عباس رضي الله عنهما: (والذّي نفسي بيده إنّها لقرينتها في كتاب الله {وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ}(3).
أمّا القائل بأنّ الآية لا تدل على الوجوب ابتداء، وإنّما تدل على وجوب الإتمام بعد الشروع فيهما فقط. فمأخذه نص الآية، فإنّ الأمر بالإتمام، فلا يتعدى لغيره كما سبق في قول القرطبي.
ويشهد أنها للإتمام لا للابتداء ورودها بعد حكم المحصر، الذي لم يتمّ الحجّ والعمرة، كما أنّهم أيدوا عدم وجوبها بأدلة أخرى مثل قوله عليه الصلاة والسلام (بني الإسلام على خمس)(4) وذكر منها حج بيت الله لمن استطاع إليه سبيلًا، ولم يذكر العمرة.
تبقى الإشارة إلى مسائل مأخذ أحكامها يعود للخلاف في معنى الإتمام، فمن معانيها غير ما تقدم، الإتيان بها خالصة لله، ويقوي هذا المعنى قوله سبحانه {وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ} وبني عليه الخلاف في التجارة في الحج وسيأتي حكمهما عند قوله: {لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ}.
ومن معاني الإتمام: الإتيان بها كاملة؛ ولذا اختلف الصحابة في كيفية ذلك،--------------------------------------------
(1) الجامع لأحكام القرآن (2/ 368).
(2) المصدر السابق (2/ 369).
(3) انظر: تفسير الشافعي (1/ 484)، التفسير الكبير للرازي (5/ 297)، الدر المنثور (1/ 504).
(4) أخرجه البخاري في كتاب الإيمان، باب الإيمان، برقم (8)، ومسلم في كتاب الإيمان، باب بيان أركان الإسلام ودعائمه العظام، برقم (16).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 289)

ففسر علي وغيره من الصحابة أن الإتمام أن تحرم بهما من دويرة أهلك(1).
وقال عمر: إتمامهما أن يفرد كل واحد منهما من غير تمتع وقران(2) … إلى غير ذلك،
• الحكم الثالث: من قال بأن من بلغ قبل الوقوف بعرفة يجب عليه إتمام حجه وعمرته، وتكونان نافلة.
وذهب أبو حنيفة إلى جواز رفضها وعدم إتمامها، وتجديد الإحرام بعد البلوغ ويكون الحج فريضة.
ومأخذ الخلاف: ما سبق في الخلاف في معنى الإتمام.
• الحكم الرابع: استدل بها من قال بأن من حجّ بدون تصريح، فمُنع فإن حكمه حكم المحصر(3).
حيث إن ظاهر الآية الكريمة أن الإحصار عامّ لكل ما يكون به المنع من إتمام النّسك، فلم يخصصه سبحانه بحصر العدو.
مأخذ الحكم: العموم الوارد في الإحصار، يعمّ كل ما يكون به المنع من إتمام النّسك، ووجه العموم أن الفعل {أُحْصِرْتُمْ} ينزل منزلة النكرة، وهو في سياق الشرط فيعمّ.
ووروده على سبب وهو حصر العدو لا يقصر به عموم اللفظ.--------------------------------------------
(1) أخرجه الحاكم في المستدرك، كتاب التفسير، (2/ 276). وقال: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي. وقال ابن حجر: إسناده قويّ. انظر: التلخيص الحبير (4/ 1527).
(2) نسب تخريجه السيوطي في الإكليل (1/ 373) إلى عبد الرزاق في تفسيره، ولم أجده فيه، وأخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره (1/ 437)، والقرطبي في جامعه للأحكام (3/ 366)، وفيه انقطاع بين الزهري وعمر رضي الله عنه.
(3) ينظر: فتاوى ابن عثيمين (21/ 356) (23/ 433)، وإتحاف البرية (100).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 290)

تنبيه: هذا القول مبني على القول بأن الإحصار يكون بكلّ ما يمنع من الوصول إلى البيت، سواءٌ أكان بعدوّ أم غيره، وبهذا قال الحنفية(1)، والظاهرية(2)، ورواية عند الحنابلة(3)، اختارها شيخ الإسلام ابن تيمية(4)، وبه أفتت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء في المملكة العربية السعودية(5). وأما إذا أحصر بعدوّ فإنه يحلّ بعد أنْ يذبح هديه بلا خلاف(6).
قوله تعالى: {وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا}
استدل بالآية على عدد من الأحكام:
• الحكم الأول: وجوب الحج، وهو أمر متفق عليه، ومعلوم من الدّين ضرورة.
ومأخذ الحكم: ورد في الآية لام الإيجاب، ولفظ: «على» الدّالة على الوجوب أيضًا.
قال القرطبي: «قوله تعالى {وَلِلَّهِ} اللام في قوله {وَلِلَّهِ} لام الإيجاب والإلزام، ثم أكده بقوله تعالى: {عَلَى} التي هي من أوكد ألفاظ الوجوب عند العرب، فإذا قال العربي: لفلان علي كذا، فقد وكّده وأوجبه. فذكر الله تعالى الحج بأبلغ ألفاظ الوجوب تأكيدًا لحقه وتعظيما لحرمته، ولا خلاف في فريضته»(7).--------------------------------------------
(1) ينظر: فتح القدير (3/ 124).
(2) ينظر: المحلى بالآثار (5/ 219).
(3) ينظر: المغني (5/ 203).
(4) الاختيارات، للبعلي، ص (120).
(5) ينظر: فتاوى اللجنة الدائمة (11/ 351).
(6) ينظر: المغني (5/ 194).
(7) الجامع لأحكام القرآن (4/ 142).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 291)

• الحكم الثاني: أن من جحد وجوبه فهو كافر؛ لقوله تعالى: {وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ}.
ومأخذ الحكم: تفسير الصحابي، قال ابن عباس رضي الله عنهما: (من كفر بفرض الحج، فلم يره واجبًا)(1).
ووسّع العلماء الحكم ليشمل كل من جحد حكمًا معلومًا من الدّين ضرورة فهو كافر.
• الحكم الثالث: وجوب الحج على المستطيعين، ثم اختلف العلماء في ضبط الاستطاعة، ويرجع فيها إلى كتب الفقه.
ومأخذ الحكم: أن قوله: {مَنِ اسْتَطَاعَ} بدل من النّاس، وهو بدل بعض من كل، وكأن المولى سبحانه وتعالى قال: (ولله على المستطيعين حجّ البيت).
والبدل نوع من المخصصات المتصلة، وهو مخصص لعموم (النّاس) المتقدم.
• الحكم الرابع: وجوب الحج على الكافر والعبد والمرأة الحرّة المستطيع منهم.
مأخذ الحكم: عموم لفظ (النّاس) حيث إنّه اسم جنس معرف، يفيد العموم.
• الحكم الخامس: الخلاف في وجوب الحجّ كل سنة أو في العمر مرّة واحدة؟
مأخذ الحكم والخلاف: الخلاف في الأمر المطلق هل يقتضي التكرار؟ وعلى القول بأنّه يقتضي التكرار، أي: يجب الحجّ كل عام فإنّه لا يجب في الحج؛ لكونه غير مطلق في الشرع بل مقيد في السّنة، فلا يجب في العمر إلا مرّة واحدة.--------------------------------------------
(1) انظر: تفسير الماودري المسمى بالنكت والعيون (1/ 411).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 292)

• الحكم السادس: أن كل من استطاع على الحج فإنّه يجب عليه المبادرة، ولا يجوز تأخيره عند بعض العلماء.
مأخذ الحكم: كون الأمر المطلق يقتضي الفور.
• الحكم السابع: استدل بها على عدم وجوب الحجّ على من لم يحصل على التّصريح بالحجّ(1)؛ إذ إنّ إخلاء الطريق له شرط في الوجوب.
مأخذ الحكم: يخرج على قاعدة الشّرط الشّرعي حجة، ويلزم من عدم الشّرط عدم المشروط، إذ إن الشرط الشرعي يلزم من عدمه العدم. والاستطاعة من شرائط الوجوب.
والسّبيل في الأصل هو: الطريق والسبب، وكل ما يوصل إلى الشيء فهو طريق إليه وسبب فيه، فمن استطاع إليه سبيلًا، فقد وجب عليه الفعل وإلّا فلا(2).
ويمكن استنباط الحكم: على قاعدة وجوب حمل الأمر على ظاهره، ما لم يعارضه ما هو أقوى منه؛ إذ إنّ ظاهر الآية دلّ على سقوط الحجّ عمن لا يجد سبيلًا إليه.
• الحكم الثامن: استدل بالآية على وجوب الحجّ لمن لم يأذن له مرجعه أو كفيله، وكان حجه حجّ الفرض(3).
مأخذ الحكم: الأمر في الآية يقتضي الإيجاب والفور، وكونه مستطيعًا يوجب--------------------------------------------
(1) ينظر: فتاوى نور على الدرب لابن باز (6/ 191)، وفتاوى العثيمين (23/ 432)، وفقه النوازل (270)، والفقه الميسر (9/ 9/ 151)، والنوازل في الحج للشلعان (48 - 49).
(2) ينظر: النوازل في الحج للشلعان (49).
(3) ينظر: اللجنة الدائمة (11/ 116)، ومجلة البحوث الإسلامية (13/ 67)، وفتاوى الشيخ محمد بن إبراهيم (5/ 189)، وفتاوى ابن باز (17/ 122 - 123)، فتاوى ابن عثيمين (21/ 163)، والنوازل في الحج للشلعان (74)، إتحاف البرية (90).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 293)

عليه الحجّ؛ إذا توفرت شروطه وانتفت موانعه.
• الحكم التاسع: استدل بالآية من قال بعدم جواز تحديد نسبة الحجاج من الخارج، حيث إنّ كل من تحققت فيهم شروط الحجّ، يجب ألّا يمنعوا من الحجّ إذا أرادوا(1).
مأخذ الحكم: ورود الأمر على جهة العموم، فالأمر بصيغة (على) الدّالة عليه في قوله: {عَلَى النَّاسِ}، وعموم {النَّاسِ} يقتضي دخول جميع النّاس، إلّا أنّه مخصوص ببدل البعض في قوله: {مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا} فالواجب عدم منع من وجب عليه الحجّ وهو مستطيع.
نوقش: بأن العموم الوارد في الآية معارض بعمومات أخر، كالعمومات الواردة في رفع الحرج عن الأمة، في قوله: {وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ} [الحج: 78]، وكذا في تحريم إلقاء النفس بالتهلكة، كقوله تعالى: {وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ} [البقرة: 195]، وفي تحديد نسبة الحجاج رفع للحرج عن الحجاج، ومنع للتهلكة بسبب الزحام، وعليه فتخصص هذه العمومات عموم ما قد يحتج به على المنع والصَّد، جمعاً بين النصوص. وقد أفتت اللجنة الدائمة بجواز تحديد نسبة الحجاج نظراً للمصالح العظمى المتحققة في ذلك، ودفعاً للمفاسدة المتحققة من عدم جواز التحديد(2).
• الحكم العاشر: استدل بالآية من قال بعدم وجوب الحج لمن لا يستطيع الحج عن طريق الحملات(3).--------------------------------------------
(1) ينظر: أحكام الاستطاعة في الحج في ضوء المستجدات المعاصرة (182).
(2) ينظر: قرار هيئة كبار العلماء رقم (187)، وقرار رقم (224)، والنوازل في الحج للشلعان (46 - 47).
(3) ينظر: فتاوى ابن عثيمين (21/ 118، 355)، وإتحاف رب البرية (91).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 294)

قال الشيخ العثيمين: «إذا كان مفهوم النظام أنّ الإنسان يجب أن يعقد مع الحملة من بلده، حتى يرجع، وهذا يكلّفه ما لا يستطيعه، فإنّه لا يجب عليه الحجّ؛ لأنّه غير مستطيعٍ»(1).
مأخذ الحكم: ورود الأمر على جهة العموم، فالأمر بصيغة (على) الدّالة عليه في قوله: {عَلَى النَّاسِ}، وعموم {النَّاسِ} يقتضي دخول جميع النّاس، إلّا أنّه مخصوص ببدل البعض في قوله: {مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا}، ومن لا يستطع الحج عن طريق حملة فهو غير مستطيع.
قال تعالى: {وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ (27) لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ} [الحج: 27 - 28]
استدل بالآية الكريمة على عدد من الأحكام:
• الحكم الأول: وجوب الحج.
مأخذ الحكم: ورد الأمر من المولى سبحانه وتعالى بالأذان بالحج، والمعنى: أعلمهم أن عليهم الحج، وسواء قلنا إنّ المخاطب النبي صلى الله عليه وسلم، والواو {وَأَذِّنْ} للاستئناف، أو أن المخاطب بذلك إبراهيم عليه السلام، وشرعه شرع لنا ما لم يرد في شرعنا ما يخالفه.
قال القرطبي: «لما فرغ إبراهيم عليه السلام من بناء البيت، وقيل له: {أذن في الناس بالحج} .. وقيل: إنّ الخطاب لإبراهيم عليه السلام تمّ عند قوله {السُّجُودِ} ثم خاطب الله عز وجل محمّدًا عليه الصلاة والسلام فقال: {وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ}؛ أي: أعلمهم أن عليهم الحج. وقول ثالث: إنّ الخطاب من قوله: {لَا تُشْرِكْ} مخاطبة للنبي صلى الله عليه وسلم. وهذا قول أهل النظر؛ لأنّ القرآن أنزل على النبي صلى الله عليه وسلم، فكل ما فيه من المخاطبة فهي له إلّا أن--------------------------------------------
(1) مجموع فتاوى ابن عثيمين (21/ 118).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 295)

يدل دليل قاطع على غير ذلك، وهاهنا دليل آخر يدل على أن المخاطبة للنبي صلى الله عليه وسلم وهو: {أَنْ لَا تُشْرِكْ بِي} بالتاء، وهذا مخاطبة لمشاهد، وإبراهيم عليه السلام غائب»(1).
• الحكم الثاني: استدل بعض العلماء بالآية بسقوط فرض الحج بالبحر.
ومأخذ الحكم: عدم ذكره في الآية.
قال القرطبي: «قال مالك في الموازية: لا أسمع للبحر ذكرا، وهذا تأنس، لا أنه يلزم من سقوط ذكره سقوط الفرض فيه؛ وذلك أن مكة ليست في ضفة بحر فيأتيها الناس في السّفن، ولا بد لمن ركب البحر أن يصير في إتيان مكة إما راجلا وإما على ضامر، فإنما ذكرت حالتا الوصول»(2)، يعني إلى مكّة.
• الحكم الثالث: جواز التجارة في الحجّ، من قوله: {لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ}.
واللام للتعليل، وفسِّرت المنافع بالتجارة، وأكثر المفسرين على أنّها تشتمل منافع الدّين والدّنيا، وتدخل التّجارة تبعًا.
قال الجصاص: «فاقتضى ذلك أنهم دعوا وأمروا بالحج ليشهدوا منافع لهم، ومحال أن يكون المراد منافع الدنيا خاصة; لأنه لو كان كذلك كان الدعاء إلى الحج واقعًا لمنافع الدنيا، وإنما الحج الطواف والسعي والوقوف بعرفة والمزدلفة ونحر الهدي وسائر مناسك الحج، ويدخل فيها منافع الدّنيا على وجه التبع والرخصة فيها، دون أن تكون هي المقصودة بالحج، وقد قال الله تعالى: {لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ} [البقرة: 198] فجعل ذلك رخصة في التجارة في الحج»(3).--------------------------------------------
(1) الجامع لأحكام القرآن (12/ 38).
(2) الجامع لأحكام القرآن (12/ 40).
(3) أحكام القرآن (5/ 66).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 296)

قلت: ولا خلاف بين العلماء في أن المراد بقوله: {لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ} التجارة، وقد سبق.
ومأخذ الحكم: يتعلق الأمر والإذن السابق، أي: فأذن بالحج ليشهدوا منافع لهم، والأمر يقتضي هنا الإباحة، كما دلت عليه آية البقرة.
• الحكم الرابع: تفضيل المشي على الركوب في الحجّ، وهو قول كثير من أهل العلم.
مأخذ الحكم: لتقديم الله سبحانه له في الذكر، واستدلوا على ذلك ببعض الأثار لقوله صلى الله عليه وسلم: (إنّ للحاجِّ الراكب بكل خطوة تخطوها راحلته سبيعين حسنة، والماشي بكل خطوة).

‌‌باب المواقيت
قال تعالى: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ} [البقرة: 189]
استدل بعض الحنفية بهذه الآية أن شهور السنة كلها مواقيت للحج، كما كانت بأسرها مواقيت للنّاس، ويلزمهم أن يكون الحج المطلق على هذا القول يراد به الإحرام فقط دون سائر أفعال الحج، مع أن الإحرام عندهم ليس من الحج، بل هو شرط الحج.
ومأخذ الحكم: إن الظّاهر من الآية جعل المراد بالأهلة جميع الشّهور، وهي عامّة؛ لأنّه جمع معرّف، وعمومها في المعطوف والمعطوف عليه.
وأجيب: بأنّ الصّحيح من التأويل أن المراد بالآية: {قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ} والحج في أشهر الحج، أي: إنّ أفعال الحج من السّعي والطّواف وغيره تكون في أشهره.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 297)

ومأخذ الجواب: جمعًا بين هذه الآية والآية التي تليها {الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ} وإن لم يكن كذلك لزم أن يكون لفظ {الْأَهِلَّةِ} لفظًا واحدًا عامًّا خاصًا في حالة واحدة، وهذا لا يصح.
قوله تعالى: {وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ} الأصل إن الحجّ والعمرة مشروعان في كل وقت بدلالة الإطلاق في الآية، إلا أن الحج مخصوص بقوله: {الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ} -كما سيأتي - فتبقى العمرة على الأصل، فتكون مشروعة في جميع السنة، وتكرارًا لمن أراد؛ لأنّ الآية عامّة في جميع الأوقات.
قال تعالى: {الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ} استدل بالآية على عدد من الأحكام:
• الحكم الأول: أن الحج في زمن مخصوص، وهذا حكم متفق عليه.
ومأخذ الحكم: أن العلماء قدروا محذوفًا ومضمرًا في الآية، فقالوا: (وقت الحج في أشهر معلومات) أي: إنّ الحج في أشهر معلومات.
ثم اختلفوا في تحديد أشهره، والجمهور على أنّه: شوال، وذو القعدة، وعشر من ذي الحج، ثم اختلفوا في يوم النحر هل هو منها؟ يرجع في ذلك إلى كتب الخلاف.
ومن العلماء من جعل لفظ {الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ} خبر بمعنى الأمر، أي: أشهر الحج هي: شوال، وذو القعدة، وذو الحجة، فمن أراد الحج فليبدأ بالإحرام من شوال إلى عشرة ذي الحجة.
• الحكم الثاني: لا يجوز الإحرام بالحج إلّا في أشهره عند الشافعي، فلا يجوز فرضه قبل أشهره.
ومأخذ الحكم: أن الإحرام من جملة الحج، ووقت الحج أشهر معلومات.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 298)

• الحكم الثالث: جواز الاعتمار في جميع السنة، وهذا حكم متفق عليه.
ومأخذ الحكم: هو إن تخصيص الله سبحانه وتعالى الحج بالتوقيت يفهم أن العمرة ليست مثله بدلالة مفهوم الظرف الزّماني في الآية، فليس للعمرة وقت مخصوص، أمّا الحج فهو في أشهر معلومات.

‌‌باب الإحرام وما يتعلق به
قال تعالى: {وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ}
استدل بالآية على عدد من الأحكام:
• الحكم الأول: جواز الإحرام قبل الميقات.
مأخذ الحكم: سبق أن من معاني الإتمام: القيام بالحج والعمرة كاملة، ومن ذلك: الإحرام بها من دويرة أهلك، حيث فسِّر عن البعض بالإحرام بهما من عند أهله وداره، وهذا يقتضي جواز الإحرام قبل الميقات.
والإحرام قبل الميقات أجازه العلماء، بل نقل بعضهم كابن المنذر وابن قدامة الإجماع على جوازه.
قال ابن قدامة: «لا خلاف في أن من أحرم قبل الميقات يصير محرمًا، تثبت في حقه أحكام الإحرام»(1).
وإنّما الخلاف في أيهما أفضل الإحرام من قبل الميقات أو من الميقات، والجمهور على أنّه من الميقات.
• الحكم الثاني: من أفسد حجه أو عمرته؛ فإنّه يمضي عليهما ثم يقضي.--------------------------------------------
(1) المغني (3/ 250).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 299)

ومأخذه: أن الله أمر بالإتمام، والأمر يقتضي الوجوب، ولم يفرق بين الصّحة والفساد.
وقد بني على معنى الإتمام مسائل كثيرة.
• الحكم الثالث: من قال إنّ القارن إذا خاف فوات الوقوف بعرفة ليس له رفض العمرة؛ لأنّ الأمر بالآية يقتضي وجوب إتمامها.
• الحكم الرابع: من قال بأن المعتمرة إذا حاضت قبل الطواف، وضاق عليها وقت الحج، فإنّ الواجب عليها، أن تردف الحج ولا ترفض العمرة، وتصير قارنة، وبذلك يتحقق لها معنى إتمام العمرة الوارد في الآية.
• الحكم الخامس: من قال بمشروعية التحلل من الحج الفاسد إلى عمرة؛ لأنّ الله تعالى أمر بإتمام الحج، ولم يمكن إتمامه، فانقلب عمرة، وهي العبادة التي يمكن إتمامها.
وأجيب: بأن الله سبحانه وتعالى: إنّما أمر بإتمام ما دخل فيه، ولم يأمره أن يتم غيره، وعليه فلا يصح الاستدلال بالآية.
• الحكم السادس: استدل بالآية على جواز الإحرام قبل الميقات في الطائرة.
مأخذ الحكم: ما ورد عن الصحابي من تفسيره للآية، وتفسيره حجة، وقد روي عن علي رضي الله عنه، أنّ الإتمام هو الإحرام من دويرة أهله، فقال: (تُحْرِمُ مِنْ دُوَيْرَةِ أَهْلِكَ)(1)، وهذا يعني جواز كونه قبل الميقات، بل هو الإتمام المراد بالآية.
ويناقش: إنْ صحّ هذا عن عليّ رضي الله عنه فهو مخالفٌ لما روي عن عمر--------------------------------------------
(1) أخرجه الحاكم في المستدرك، كتاب التفسير، (2/ 276). وقال: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي. وقال ابن حجر: إسناده قويّ. انظر: التلخيص الحبير (4/ 1527).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 300)

وعثمان رضي الله عنهم إذْ ثبت عنهما كراهة الإحرام قبل الميقات(1)، وليس قول علي رضي الله عنه بأولى من قوليهما.
لكن على القول بكراهة الإحرام قبل الميقات(2)، إلا أن الكراهة تزول عند الحاجة، كما هو مقرّرٌ عند الأصوليين.
قال الشيخ العثيمين: «الذي يكون في الطائرة نرى أنه يحتاط أي يحرم قبل خمس دقائق؛ لأنه لو أخّر حتى يحاذي الميقات فالطائرة في دقيقة واحدة تأخذ مسافة طويلة، ولهذا نقول: احتط، ومن ثم كان القائمون على الطائرة -جزاهم الله خيرا- يعلنون قبل الوصول إلى الميقات أولا بنصف ساعة أو ثلث ساعة، ثم بعشر دقائق»(3). وهذا محمول منه عند عدم إعلان القائمين على الطائرة، أو الخوف من عدم ذلك، أما إذا كان يعلم أو يظن بأنّ ملاحي الطائرة يعلنون عن المحاذاة بوقتٍ كافٍ للإحرام وأراد أن يحرم قبل الصعود أو الميقات، فقد قال الشيخ: «هذا ليس بحسنٍ، والعلماء قالوا: يكره أنْ يحرم قبل الميقات، ولا داعي للاحتياط هنا»(4).
قال تعالى: {وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ} [البقرة: 196]
استدل بالآية على عدد من الأحكام:
• الحكم الأول: أن حلق الرأس من محظورات الإحرام، وهذا حكم متفق عليه.--------------------------------------------
(1) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى، كتاب الحج، باب كيف التلبية؟ (5/ 44).
(2) اتفق الفقهاء على صحّة إحرام من أحرم قبل الميقات، واختلفوا في كراهة ذلك، وذهب الجمهور إلى الكراهية. ينظر: الإجماع لابن المنذر، ص (51)، وحاشية الدسوقي (2/ 22)، والمجموع شرح المهذب (7/ 105، 206)، والإنصاف (8/ 127).
(3) مجموع فتاوى ابن عثيمين (21/ 387).
(4) المرجع السابق (21/ 388).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 301)

ومأخذ الحكم: النّهي الوارد في الآية، وهو يقتضي التحريم، ثم ايجاب الفدية عليه؛ إذ التقدير (فحلق فعليه فدية)، والفدية لا تجب إلّا على من ارتكب محظورًا من محظورات الإحرام، ولو كان جائزًا لما وجبت الفدية إذ «الجواز الشرعي ينافي الضّمان».
• الحكم الثاني: يلحق بحلق شعر الرأس في كونه محظورًا غيره من شعور البدن، كشعور اليدين والرجلين … الخ.
مأخذ الحكم: أن تخصيص الشعر عن غيره يصح لو لم يكن مفهوم لقب، ومفهوم اللقب لا حجة فيه. وعليه فالآية ساكتة عن غيره.
فائدة: نقل الموزعي: خلاف العلماء في التخصيص بالرأس هل هو تخصيص للتقييد أو للتعريف وعلى الثاني يدخل سائر الشعور(1).
• الحكم الثالث: وجوب الفدية على من حلق شعر رأسه وهو محرم لأجل مرض أو أذًى في رأسه.
ومأخذ الحكم: تقدير لفظ (على) الدال على الوجوب في الآية، قال القرطبي: «فإنّ معنى قوله: {فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ} فحلق {فَفِدْيَةٌ} أي فعليه فدية»(2).
وهذه الفدية أطلقها المولى سبحانه وتعالى في كتابه، وبيّنها النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: (فصم ثلاثة أيام، أو أطعم ستة مساكين، لكل مسكين نصف صاع)(3).
أمّا النسك فأقله شاة عند أهل العلم، وهو مجمع عليه.--------------------------------------------
(1) انظر: تيسير البيان (1/ 328 - 329).
(2) الجامع لأحكام القرآن (2/ 382).
(3) أخرجه البخاري في أبواب الإحصار وجزاء الصيد، باب الإطعام في الفدية نصف صاع، برقم (1721).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 302)

• الحكم الرابع: أن كفارة الفدية على التّخيير.
ومأخذ الحكم: الإتيان بحرف (أو) المقتضي للتخيير، {فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ}.
• الحكم الخامس: إن الفدية يدفعها المفتدي حيث شاء من البلاد.
مأخذ الحكم: إن الآية أطلقت الحكم ولم تخصص موضع عن موضع فتحمل الآية على عمومها في المواضيع حتى يأتي ما يخصصها.
• الحكم السادس: جواز تقديم الفدية على الحلق، قاله الأوزعي.
ومأخذ الحكم: تقدير إن أراد أن يحلق» بعد ذكر الفدية، أي: {فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ} إن أراد أن يحلق، على قاعدة أن المقدّر كالملفوظ. وأجيب بأن هذا لا يوجب ذلك إذ إن الأصل الفدية تكون بعد الحلق.
مأخذ آخر: القياس على كفارة اليمين؛ فإنه يجوز أن يكفر ثم يفعل ما حلف عليه.
وقال الموزعي: «وقد استنبط الأوزاعي من إطلاق الفدية في الأذى، ترتُّب الحلق على بلوغ الهدي محله: أنه يجوز للمحرم أن يكفر بالفدية قبل الحلق، وله وجهٌ في القياس على كفارة اليمين، وأبى ذلك الجمهور، وقاسوه على المحصر»(1).
قال تعالى: {فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ} [البقرة: 197]
استدل بالآية على عدد من الأحكام:
• الحكم الأول: وجوب الحج.--------------------------------------------
(1) تيسير البيان (1/ 332).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 303)