وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، وهؤلاء هم أهلُ العدالة، فيُتمسك بالذي رَوَوْهُ، ويُعْتَمَد عليه، ويُحكم به، وتجري أمورُ الدين عليه، وليُعرفَ أهلُ الكذب تَخَرُّصًا، وأهلُ الكذب وهمًا، وأهلُ الغفلة والنسيان والغلط ورداءةِ الحفظ، فيكشف عن حالهم، ويُنَبَّأ عن الوجوه التي كان مجرى روايتهم عليها، إن كَذِبٌ فكَذِبٌ، وإن وَهْمٌ فوهم، وإن غلطٌ فغلط، وهؤلاء هم أهلُ الجرح، فيسقط حديثُ من وجب منهم أن يسقط حديثُه، ولا يُعبأ به، ولا يُعمل عليه، ويكتب حديثُ من وجب كتْبُ حديثه منهم على معنى الاعتبار.
وذكر النووي(1) أنه ينبغي لكل أحد للتخلُّق بأخلاقِ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم والاقتداءِ بأقواله وأفعاله وتقريره في الأحكام والآداب وسائرِ معالم الإسلام أن يَعْتمِدَ في ذلك ما صَحَّ، ويَجْتنِبَ ما ضعُف، ثم قال: ولا يغترَّ بمخالفي السنن الصحيحة، ولا يقلد مُعتمدِي الأحاديث الضعيفة، فإن الله سبحانه وتعالى قال: {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا} [الحشر: 7]، وقال تعالى: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ} [الأحزاب: 21] وقال تعالى: {قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ} [آل عمران: 31] ففي هذه الآيات وما في معناهن حثَّ على اتباعه صلى الله عليه وسلم، ونهانا عن الابتداع والاختراع، وأمرنا اللهُ سبحانه وتعالى عندَ التنازعِ بالرجوعِ إلى الله والرسول، أي الكتاب والسنة، وهذا كلُّه في سُنَّةٍ صحَّت،--------------------------------------------
(1) في مقدمة كتابه "خلاصة الأحكام" 1/ 59.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 24)
أما ما لم تصح، فكيف تكون سنة، وكيف يُحكم على رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قاله أو فعله من غير مُسَوِّغٍ لذلك، ولا تغترَّنَّ بكثرة المتساهلين في العمل والاحتجاج في الأحكام بالأحاديث الضعيفة، وإن كانوا مصنفين وأئمةً في الفقه وغيره.
وكذا الحافظ ابنُ حجر ذكر(1) أن في "السنن" شيئًا كثيرًا لا يصلحُ للاحتجاج به، وأن فيها ما لا يصلحُ للاستشهاد به من حديث المتروكين، ثم قال: وإذا تقرر هذا فسبيلُ من أراد أن يحتجَّ بحديثٍ من السنن أو بأحاديث من المسانيد وَاحِدٌ، إذ جميعُ ذلك لم يشترطْ مَن جَمَعَه الصحة ولا الحُسْن خاصةً، فهذا المحتجُّ إن كان متأهِّلًا لِمعرفة الصحيح من غيره، فليس له أن يحتج بحديثٍ من "السنن" من غير أن ينظُر في اتصالِ إسناده، وحالِ رواته، كما أنه ليس له أن يحتج بحديثِ من المسانيدِ حتى يُحيطَ علمًا بذلك، وإن كان غيرَ متأهِّل لدَرْكِ ذلك، فسبيلُه أن ينظُرَ في الحديث إن كان في "الصحيحين" أو صرَّح أحدٌ من الأئمة بصحته، فله أن يُقلِّد في ذلك، وإن لم يجد أحدًا صححه ولا حسَّنه فما له أن يُقْدِمَ على الاحتجاج به، فيكونَ كحاطبِ ليل، فلعلَّه يحتجُّ بالباطل وهو لا يشعر.
قلنا: فوضح مما ذكره هؤلاء الأئمةُ الأعلام أنَّ النصيحة لله ورسوله تقتضي من الناظر في هذه السنن وغيرها من المسانيد--------------------------------------------
(1) في "النكت على ابن الصلاح" 1/ 448 - 449.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 25)
والمعاجم والأجزاء أن يَتثبَّتَ من صحة أحاديثها، ويُمَيِّزَ منها ضعيفَها وسقيمها، وذلك ليتبعَ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم على علم، ويَعْبُدَ اللهَ على بصيرة، وهذا ما قصدْنا إليه إن شاء الله في إخراج هذه "السنن".
والباعثُ الآخر على عملنا هذا هو إخراجُ نصوص ومتون هذه "السنن" بريئةً من شوائب التصحيف والتحريف، سالمةً من غوائل السقط والتلفيق، كما وقع في الطبعات السالفة مما سنُشير إليه.
وكنا نرمي من وراء ذلك أيضًا، إلى إخراج الموسوعة الحديثية، التي تُوَفِّر النصوصَ الصحيحة والحسنة من السنة النبوية المطهرة، وهذا لا يتأتى إلا إذا قمنا بمسح شامل للمصادر الأولى التي أُلفت في السنة، وذلك أولًا بالحصول على أصولها الخطية الموثقة التي شهد على صحتها أهلُ العلم، ليُصار إلى إخراجِ نصوصِها على الوجه الذي ذكرنا، ثم الحكم عليها بما تقتضيه قواعد علم الحديث، مستهدين في ذلك بأقوال أئمة هذا الشأن وجهابذة هذا الفن، مترسّمين خطاهم فيما ذهبوا إليه واتفقوا عليه.
وإن تأكيدنا على ضرورة الاعتماد على الأصول الخطية الموثقة والحكم على أحاديث السنن، إنما كان، لأن كثيرًا من كتب السنة إما أنها لم تحقق تحقيقًا علميًا يطمئن إليه الباحثُ، ويرضى عنه القارئُ، أو لم يُحْكَمْ على أحاديثها بما يليق بها من صحة أو ضعف، فلم يتميز للقارئ ما يُحتجُّ به منها في الأحكام الشرعية،
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 26)
وقد عرفت عظيمَ الأهمية في ذلك.
وخيرُ دليل على ضرورة ما ذهبنا إليه ما وجدناه أثناء خدمتنا لمسند الإمام أحمد في الطبعة الميمنية المتداولة من فشو التحريف والتصحيف وما وقع فيها من سقط غيرِ قليل استدركناه من الأصول الخطية.
وهذه "السنن الكبرى" للنسائي قد طُبعت(1) بتحقيق أناسٍ ليست لهم دراية بهذا العلم، ففشا في طبعتهم ما أفسد الكتابَ من الخطأ والتصحيف، حتى إنه وقع فيها سقط يزيد على ثلاث مئة حديث.
وأما عن خطة العمل في هذه الكتب، فإننا سنضعُ لكل كتاب منها المنهجَ الذي يحقق الغاية التي نتوخّاها، والتي يُمكن اختصارُها في هذين الأمرين: توثيق المتون، والحكم عليها، ولذا سيجد القارئ أننا اخترنا طريقةً في التحقيق تلبي حاجته، وتفي بالغرض دون بسطٍ ولا تفصيل، وإنما يُحال على الكتب التي توسعنا فيها، كمسند الإمام أحمد، وصحيح ابن حبان، وشرح مشكل الآثار وغيرها، لمن أراد البسط والتفصيل والتوسع، وذلك حتى لا يتكرر الجهدُ، ولا نطيل الصفحات بما هو موجودٌ في مظانه--------------------------------------------
(1) في دار الكتب العلمية سنة 1991 م.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 27)
من الكتب التي أصدرتها المؤسسة، ولتجنب زيادة حجم الكتاب في غير ضرورة، ومما قد ينوء به القارئ ثمنًا واستيعابًا.
4/ 1/ 2002
شعيب الأرنؤوط
محمد نعيم عرقسوسي
إبراهيم الزيبق
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 28)
مُقَدِمَة تَشتَمل على تَرجَمةِ الإمَامِ الترمِذي وَالتَّعرِيفِ بكتابِهِ الجَامِع وَوَصفِ الأصُول المعتمدة في تحقيقه
اسْمُهُ ونَسَبُه وكُنْيَتُه:
هو الإمام الحافظُ، الناقد المُبرِّزُ في عِلَلِ الحديثِ وفقهه، محمد بن عيسى بن سَوْرَةَ بن موسى بن الضحاك، أبو عيسى(1) السُّلَمي، البُوغي، الترمذي، الضرير، صاحب التصانيف النافعة في علمِ الحديث كـ "الجامع"، و"العلل"، و"الشمائل" وغيرها.--------------------------------------------
(1) وهو الذي اختار هذه الكُنية لِنفسه، فكان لا يعُبِّرُ عن نفسه إلا بها، وقد كره بعضُ العلماء التكني بأبي عيسى استنادًا إلى حديث مرسلٍ وآخر موقوفٍ على عمر، رواهما ابن أبي شيبة في "المصنف" ولا حجة فيهما، لأن الأولَ مرسل، والثاني موقوف على عمر، ومستند الجواز حديث أبي داود (4963) من طريق هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، عن أبيه، أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه ضرب ابنًا له تكنى أبا عيسى، وأن المغيرة بن شعبة تكنى بأبي عيسى، فقال له عمر: أما يكفيك أن تكنى بأبي عبد الله، فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كنّاني، وفي ترجمة المغيرة من "الإصابة" لابن حجر: ذكر البغوي من طريق زيد بن أسلم أن المغيرة استأذن على عمر، فقال: أبو عيسى، قال: مَنْ أبو عيسى. قال: المغيرة بن شعبة، قال: فهل لعيسى مِن أب، فشهد له بعضُ الصحابة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يُكنيه بها، فقال: إن النبي صلى الله عليه وسلم قد غفر له، وإنا لا ندري ما يُفْعَلُ بنا، فكناه أبا عبد الله، قال المباركفوري في مقدمته على "تحفة الأحوذي" 1/ 273 فأخبر المغيرة بن شعبة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كناه بأبي عيسى وشهد له بعض الصحابة، فأيُّ دليلٍ يكون أعظمَ مِن هذا للجواز.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 29)
وهذا هو المشهورُ في اسمه، وكذا سماه ونسبه تلميذُه أشهرُ رواة "الجامع" عنه أبو العباس محمد بن أحمد المحبوبي(1)، والحافظُ أبو سعد عبدُ الرحمن بن محمد الإدريسي(2)، والحافظُ غنجار محمدُ بنُ أحمد في "تاريخ بُخارى"(3)، والحافظ ابنُ الأثير في "جامع الأصول"(4).
وقيل في اسمه: محمدُ بنُ عيسى بن يزيد بن سَورة بن السكن(5)، وقيل: محمد بن عيسى بن سَورة بن شدّاد(6).
والسُّلَمي، بضم السين وفتح اللام، نسبة إلى بني سُلَيم - بالتصغير - بن منصور قبيلة من قيس عَيلان(7).
وسَورة، بفتح السين وسكون الواو بعدها راء مهملة، اسم جد الترمذي(8).--------------------------------------------
(1) "فهرسة ابن خير الإشبيلي" ص 118.
(2) "فضائل الكتاب الجامع" لأبي القاسم الإسعردي الحافظ ص 31.
(3) نقله عنه الحافظ ابن سيد الناس في مقدمة شرحه "النفح الشذي بشرح جامع الترمذي" 1/ 164.
(4) 1/ 193.
(5) نقله المزي في "تهذيب الكمال" في ترجمته 26/ 250، وتبعه الذهبي في "سير أعلام النبلاء" 13/ 270.
(6) سماه به الحافظ أبو يعلى الخليلي في "الإرشاد" 3/ 904، وتبعه السمعاني في نسبة البوغي من "الأنساب" 2/ 335.
(7) "الأنساب" لأبي سعد السمعاني 7/ 111 - 112.
(8) "توضيح المشتبه" لابن ناصر الدين الدمشقي 5/ 202 - 203.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 30)
والبوغي، نسبة إلى بُوغ، بضم الباء الموحدة وسكون الواو بعدها غين معجمة: وهي قرية من قرى ترْمِذ على ستة فراسخ(1).
والترمذي، نسبة إلى تِرمذ، قال الذهبيُّ: قال أبو الفتح القشيريُّ (ابن دقيق العيد): ترمذ بالكسر، وهو المستفيضُ على الألسنةِ حتى يكونَ كالمتواتر، وقال المُؤْتَمَنُ الساجيُّ: سمعتُ عبدَ الله بن محمد الأنصاري (أبو إسماعيل الهَرَوي) يقول: هو بضم التاء، ونقل الحافظ أبو الفتح اليَعْمَري (ابن سيّد الناس) أنه يقال فيه: ترمذ، بالفتح(2).
قلنا: على الكسر اقتصر أبو بكر الحازمي، وابن منظور(3)، وترمذ مدينة قديمة في إقليم خراسانَ على الضفةِ الشرقيةِ من نهر جيحونَ، وهو يضرب سُوْرَها، لها رَبَضٌ كبير يُحيط بها(4). وبالمقاييس الجغرافية المعاصرة تقع ترمذ على خط عرض 37 شمالًا تقريبًا، وخط طول 67 شرق غرينتش، وهي في شمال إيران، وتُعرف الآن باسم ترمز - بالزاي -، دخلت في الإسلام عام (70) هـ، فتحها موسى بنُ عبد الله بن خازم الذي خرجَ عن طاعة--------------------------------------------
(1) "الأنساب" 3/ 335، و"وفيات الأعيان" لابن خلكان 4/ 278.
(2) "سير أعلام النبلاء" 13/ 273 - 274.
(3) "الأماكن" للحازمي ص 160، و"لسان العرب" لابن منظور مادة ترمذ 3/ 478.
(4) "المسالك والممالك" لابن حَوْقَل ص 394، و"معجم البلدان" لياقوت الحموي 2/ 26 - 27، و"بلدان الخلافة الشرقية" لِلسترنج ص 484.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 31)
الخليفة، فاستقلَّ بحُكمها خمسةَ عشر عامًا، وأفلح عثمانُ بنُ مسعود في استرداد المدينةِ للخلافة في نهاية عام (85) هـ(1).
وقد أخبر أبو عيسى أن جَدَّهُ كان مِن مرو، أشهر مدن خراسان، وانتقل منها أيام الليثِ بنِ سيّار إلى ترمذ، ومرو هذه أنجبت من المحدثين والفقهاء ما لم تُنجب مدينة من المدن الإسلامية مثلهم، منهم الإمام أحمد بن حنبل، وسفيان الثوري، وعبد الله بن المبارك، وإسحاق بن راهويه وغيرهم(2).
مولده وعصره:
أرّخ الذهبيُّ في "السير" مولدَ الترمذي، فقال: وُلِدَ في حدود سنة عشر ومئتين، بينما أرّخه في "تاريخ الإسلام" بأنه وُلِدَ سنة بضع ومئتين، وجزم صاحبُ "جامع الأصول" أنه وُلِدَ سنة تسع ومئتين(3)، وعلى أية حال فالتواريخ متقاربة.
وتُعد الفترةُ التي عاش فيها الإمام الترمذي مِن أخصبِ الفتراتِ بالنسبة لتدوين الحديث، وأسعدِها بخدمةِ السنةِ المطهرة، ففيها ظَهَرَ كبارُ المحدثين والحفاظ، وجهابذةُ المؤلفين، وحُذَّاق النقد،--------------------------------------------
(1) "دائرة المعارف الإسلامية" 3/ 44، و"تراث الترمذي العلمي" للدكتور أكرم العمري ص 5.
(2) "فهرسة ابن خير الإشبيلي" ص 118.
(3) "السير" 13/ 270، و"تاريخ الإسلام" وفيات (261 - 280)، و"جامع الأصول" لابن الأثير 1/ 193.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 32)
وفيها انتشر علمُ الحديث في مختلفِ الأقطارِ الإسلامية، وتعددت رحَلاتُ العلماء لِتلقيه عن الشيوخ والحفاظ، وفيها دُوِّنتِ السنةُ النبوية الشريفة في مؤلفات رائعة أشهرها: "مسند الإمام أحمد"، و"الجامع الصحيح" للبخاري، و"صحيح مسلم"، و"سنن سعيد بن منصور"، و"المصنف" لابن أبي شيبة، و"مسند الحميدي"، و"سنن الدارمي"، و"سنن أبي داود"، و"جامع الإمام الترمذي"، فكأن ذلك العصر كان خلاصةَ العصورِ في تحصيل هذا العلمِ الشريفِ، وما أحسنَ ما قاله الذهبي حين قال: ولقد كان في هذا العصرِ وما قارَبَهُ مِن أئمة الحديث النبوي خلقٌ كثير، وما ذكرنا عُشرَهُم هنا، وأكثرُهم مذكورون في "تاريخي"، وكذلك كان في هذا الوقت خَلْقٌ مِنْ أئمة أهلِ الرأي والفروع، وعددٌ من أساطين المعتزلة والشيعة وأصحابِ الكلام الذين مشَوا وراء المعقول(1).
هل وُلِدَ الإمامُ الترمذي أكْمَهَ أم أنه أضرَّ بأخرة؟
الذي انتهى إليه حُذّاقُ الأئمة وحفاظُها أنه وُلِدَ مبصرًا، ثم أضرَّ بأَخَرَة.
قال الإمامُ الذهبي: اختلف فيه، فقيلَ: وُلِدَ أعمى، والصحيحُ أنه أضر في كِبَرِه بعدَ رحلته وكتابته العلم(2).--------------------------------------------
(1) "تذكرة الحفاظ" 2/ 627.
(2) "السير" 13/ 270.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 33)
وقال الحافظ ابنُ كثير: والذي يظهر مِن حال الترمذي أنه إنما طرأ عليه العمى بَعْدَ أن رَحَلَ وسَمِعَ، وكتب وذاكر، وناظر وصنّف(1).
وقد نقل الحافظ ابن حجر خبرًا عن الإدريسي بسندٍ له، قال أبو عيسى: كنتُ في طريقِ مكة وكنتُ قد كتبتُ جزأين مِن أحاديث شيخٍ، فمرَّ بنا ذلك الشيخ، فسألتُ عنه، فقالوا: فلان، فَرُحْتُ إليه وأنا أظهِرُ أن الجزأين معي، وإنما حملتُ معي في مَحْمِلِي جزأين غيرهما شِبههما، فلما ظفرتُ به سألتُه السماعَ، فأجاب وأخذ يقرأُ مِن حفظه، ثم لمح فرأى البياضَ في يدي، فقال: أما تستحي مني؟! فقصصتُ عليه القِصة، وقلت له: إني أحفظُه كُلَّه، فقال: اقرأ، فقرأتُه عليه على الوِلاء، فقال: هل استظهرتَ قبل أن تجيءَ إليَّ؟ قلتُ: لا، ثم قلت له: حدثني بغيره، فقرأ عليَّ أربعين حديثًا من غرائب حديثه، ثم قال: هاتِ، فقرأتُ عليه من أوله إلى آخره، فقال: ما رأيتُ مثلك! ثم نقل الحافظُ ابنُ حجر، عن الحافظ يوسفَ بنِ أحمد البغدادي: أن أبا عيسى أضرَّ في آخِرِ عمره، وقال: وهذا مع الحكاية المتقدمة عن الترمذي يردُّ على من زعم أنه وُلد أكمه(2).--------------------------------------------
(1) "البداية والنهاية" 11/ 72.
(2) "تهذيب التهذيب" 3/ 668 - 669، وانظر القصة بسندها في "فضائل الكتاب الجامع" للحافظ أبي القاسم عبيد الإسعردي ص 31.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 34)
وقال الحاكم: سمعتُ عمر بن عَلَّكَ (المتوفى سنة 325 هـ) يقول: ماتَ البخاري، فلم يخلِّف بخراسانَ مثلَ أبي عيسى في العلم والحفظ والورع والزهد، بكى حتى عَمِيَ، وبقي ضريرًا سنين(1).
طَلَبُهُ العِلْمَ ورِحْلَتُهُ وشُيُوخُهُ:
ليس لدينا في المصادر المتيسَرةِ لنا نصٌّ يَكْشِفُ عن أولِ أمره، وكيفية توجهه إلى طلب العلم، والذي يَغْلِبُ على ظننا أنه بدأ طلب العلم مبكرًا، وبالاستناد إلى ما كان عليه عادةُ أهل ذلك العصر الذين كانوا يأخذون بأيدي أبنائِهم وهم صغارٌ إلى حلقاتِ العلم المختلفة التي كانت تُقامُ في المساجد لِتعلم العربية والفقه والأصول ومصطلح الحديث، وما إلى ذلك هن العلوم التي تُؤهِّلُ الطالبَ للتخصص في فنٍّ مِن فنون الثقافة الإسلامية نستطيعُ أن نقولَ: إنَّ الترمذي بدأ يتردَّدُ على حلقات العلم التي كانت تُقام في ترمذ، يتلقى فيها القرآنَ وعلومَه، والسنةَ رواية ودراية، والعربية وآدابها حتى صارَ مؤهلًا لاختيارِ ما هو محبَّبٌ إليه مِن تلك العلوم للتخصص بها، وقد غلب عليه حبُّ الحديث روايةً ودِرايةً، فاتجهتْ هِمتُه إلى الرِّحلة والسماعِ من الشيوخ الثقات الذين بلغوا الغايةَ في هذا العلم، فرحل إلى شيوخ وقته في بلادهم، وقصد أجلة علماءِ زمانه في مُدنهم وقراهم، ليأخُذَ عنهم، ويُفيد منهم.--------------------------------------------
(1) "سير أعلام النبلاء" 13/ 273، و"تذكرة الحفاظ" 2/ 634.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 35)
ولم يقتصر الإمامُ الترمذي على تلقي العلمِ عن الشيوخ في تِرمذ من أهلها والقادمينَ إليها، بل رَحَلَ في طلب العلم على عادةِ النابهين مِن طلبة العلم في زمانه، فقد ذكر الحافظ المزي في حاشية "تهذيب الكمال" في ترجمة أحمد بن عبيد الله بن سهيل أن رحلة الترمذي كانت بعدَ الأربعين ومئتين.
وقوله: بعد الأربعين ومئتين فيه نظر، فقد ثبت لنا مِن خلال تراجم شيوخِه القدماء الذين أخذ عنهم الترمذيُّ وسَمِعَ منهم أن رحلتَه كانت قبلَ ذلك، فقد سَمِعَ مِن قُتيبة بن سعيد البَغْلانِي المتوفَّى سنة (240 هـ)، وقد عُمَّر، وهو من شيوخ أحمد بن حنبل، وسَمِعَ من إسحاق بنِ راهويه المتوفى سنة (238 هـ)، وسمع علي بن الحسن بن سليمان الواسطي المتوفى سنة (237 هـ)، وسمع من محمد بن عمرو السوّاق البلخي المتوفَّى سنة (236 هـ)، وسمع من أحمد بن محمد بن موسى المروزي السِّمْسَار المتوفى سنة (235 هـ)، كما سمع من جملة شيوخ أُرّخت وفياتهم سنة (239 هـ) و (240 هـ).
وكانت رحلته إلى مدنِ خُراسان الأخرى، فقد دخلَ بُخارى كما صرح غُنْجارٌ صاحبُ "تاريخ بخارى"، ودخل مرو، والري، ثم العراق حيث دخل البصرةَ وواسط والكوفة وبغداد، ثم الحجاز.
وقول الشيخ أحمد محمد شاكر: ولكني لا أظنه دخل بغداد، ومتابعة الدكتور نور الدين عتر والدكتور محمد حبيب الله مختار له
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 36)
في ذلك وهمٌ منهم، فقد نصَّ الحافظ ابن نقطة البغدادي في كتابه "التقييد" 1/ 97 على سماع الترمذي ببغدادَ مِن أربعة بغداديين، وهم الحسن بنُ الصبَّاح (ت 249 هـ)، وأحمد بن حسان بن ميمون، وأحمد بن منيع (ت 244 هـ)، ومحمد بن إسحاق الصاغاني (ت 270 هـ)، وقد روى عن ثمانية وثلاثين شيخًا من بغداد أو نزلائها، وأقدمهم وفاة أربعة توفوا سنة (243 هـ)، وكل مَنْ توفي من البغداديين في سنة (241 هـ) أو قبلها فإن الترمذي حدث عنهم بالواسطة، وعددهم ثمانية، ولم يُحدث عن الإمام أحمد المتوفى سنة (241 هـ) رغم أن مثلَه يَحْرِصُ على المبادرة للقائه والأخذ عنه، وهذا يدل على أن الترمذي دخل بغداد بعد وفاةِ الإمام أحمد (ت 241 هـ)، وفي سنة (243 هـ) أو قبلها حيث روى عن أربعة من البغداديين توفوا في هذه السنة، فلا بد أنه دخل سنة (241) هـ - (243) هـ(1).
قلنا: وإذا كان لم يدخل بغداد، لَنص على ذلك الإمامُ الذهبي في جملة ما استثناه حين قال: ولم يرحل إلى مصرَ والشام.
وقد قُمنا باستقصاء شيوخه في هذا الكتاب، فبلغوا ثمانيةً ومئتي شيخ، وأحصينا عددَ الأحاديث التي رواها لِكل واحدٍ منهم فتبين لنا أن الشيوخَ الذين عوَّل عليهم وأكثرَ مِن الرواية عنهم تسعةُ شيوخ، كل واحد منهم حافظٌ ثقةٌ ثبتٌ، إمام مشهودٌ له بالتقدمِ--------------------------------------------
(1) "تراث الترمذي العلمي" للدكتور أكرم العمري ص 9 - 13.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 37)
والإتقانِ، ويَجْدُرُ بنا أن نُعرَّف كُلَّ واحد من هؤلاء التسعة ونذكرَ عددَ الأحاديث التي رواها عنه الإمام الترمذي في هذا الكتاب.
1 - شيخ الإسلام المحدِّثُ الإمامُ الثقةُ الجوَّال، راوية الإسلام أبو رجاء قتيبة بن سعيد بن جميل بن طريف الثقفي، مولاهم، البَلْخي البَغْلاني، من أهل قرية بغلان، وهي من قرى بلخ، مولده في سنة تسع وأربعين ومئة، وارتحلَ في طلب العلم إلى العراق والمدينة ومكة والشام ومصر، وكتب ما لا يُوصَفُ كثرةً، وذلك في سنة ثنتين وسبعين ومئة، فحمل الكثيرَ عن مالك والليث وحماد بن زيد، وأبي عوانة، وأبي الأحوص، وعبد الواحد بن زياد، وشهاب بن خِراش، وعبد الرحمن بن أبي الرِّجال، وابنِ المبارك، وخلقٍ كثير.
حدَّث عنه الحميديُّ ويحيى بنُ عبد الحميد الحِمَّاني، وأحمدُ بن حنبل فأكثر، ويحيى بنُ معين، وعلي بنُ المديني، ومحمد بن عبد الله بن نمير، وأبو بكر بنُ أبي شيبة، وطائفة ماتوا قبلَه، وروى عنه البخاري ومسلم والترمذي وأبو داود والنسائي في كتبهم فأكثروا، وثقه يحيى بنُ معين، وأبو حاتم، والنسائي.
وقال أبو حاتم: حضرتُ قتيبةَ بنَ سعيد ببغداد وقد جاءه أحمدُ بنُ حنبل، فسألَه عن أحاديث فحدثه، ثم جاءه أبو بكر بنُ أبي شيبة وابنُ نمير بالكوفة ليلة، وحضرتُ معهما، فلم يزالا ينتخبانِ عليه وأَنْتَخِبُ معهما إلى الصُّبح، توفي سنة أربعين ومئتين(1)، وعدة الأحاديث التي رواها الترمذي عنه ست مئة حديث.--------------------------------------------
(1) سير أعلام النبلاء 11/ 13 - 24، و"تهذيب الكمال" 23/ 523 - 539.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 38)
2 - الإمام الحافظ، راويةُ الإسلام أبو بكر محمد بن بشار بن عثمان بن داود بن كَيسان العبدي، البصري، لُقَّبَ بُندارًا، لأنه كان بندارَ الحديث في عصره ببلده، والبُندار الحافظ، وُلد سنة سبع وستين ومئة، حدّث عنه أصحابُ الكتب الستة.
وقال ابنُ خزيمة في كتاب التوحيد له: أخبرنا إمامٌ أهل زمانه في العلم والأخبار محمد بن بشّار.
وقال ابنُ حبان: كان يحفظ حديثه، ويقرؤه مِن حفظه، وتوفي سنة ثنتين وخمسين ومئتين(1)، وعدةُ الأحاديث التي رواها الترمذي عنه خمس وستون وأربع مئة.
3 - الإمام الحافظ الحجة، أبو أحمد محمودُ بنُ غيلان، العَدَوي، مولاهم المروزي، من أئمة الأثر قدم بغداد حاجًا، وحدث بها، حدث عن ابن عيينة وأبي معاوية ووكيع وعبدِ الرزاق وطبقتهم فأكثر وجوَّد، وكان مِن فرسان الحديث.
حدث عنه الجماعةُ سوى أبي داود، قال أحمد بن حنبل: ثقة أعرفه بالحديث، صاحب سنة، قد حُبِسَ بسببِ القُرآن، قال النسائي: ثقة، توفي في رمضان، سنةَ تسعٍ وثلاثين ومئتين(2)، وعدةُ الأحاديث التي رواها الترمذي عنه ثلاثُ مئةِ حديث وحديث.--------------------------------------------
(1) "سير أعلام النبلاء" 12/ 144 - 149.
(2) "سير أعلام النبلاء" 12/ 223 - 224، و"تاريخ بغداد" 13/ 89 - 90.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 39)
4 - الإمامُ الحجة القدوة، زينُ العابدين أبو السّري هنادُ بن السَّريّ بن مُصعب بن أبي بكر بن شبر التميمي الدارمي الكوفي، مصنف كتاب الزهد وغير ذلك. روى أبو العباس السرَّاج أنه قال: وُلِدْتُ سنة اثنتين وخمسين ومئة. حَدَّثَ عنه الجماعةُ، لكن البخاري في غير "صحيحه" اتفاقًا لا اجتنابًا سئل أحمد بن حنبل: عمن نَكْتُبُ بالكُوفةِ، فقال: عليكم بهنَّاد، وقال أبو داود: سمعتُ قتيبة يقول: ما رأيتُ وكيعًا يُعظِّم أحدًا تعظيمَه لِهَنَّاد. لم يتزوج قطُّ ولم يتسَرَّ، وكان يُقال له: راهبُ الكوفة، ماتَ في يوم الأربعاء آخرَ يوم من شهر ربيع الآخر سنة ثلاث وأربعين ومئتين، وعاش إحدى وتسعين سنة(1). وعدةُ الأحاديث التي رواها الترمذي عنه تسع وثمانون ومئتان.
5 - الإمام الحافظُ الثقةُ أبو جعفر أحمدُ بن منيع بن عبد الرحمن البغويُّ، ثم البغداديُّ. وأصلهُ مِن مَرْو الرُّوذ، رحل وجمع وصنَّف "المسندَ"، حدث عنه الستةُ، لكن البخاري بواسطة، وثقه صالح جزرة وغيرُه، ولد سنة ستين ومئة، ومات في شوّال سنة أربع وأربعين ومئتين(2). وعدةُ الأحاديث التي رواها عنه الترمذي خمس وخمسون ومئتان.--------------------------------------------
(1) "السير" 11/ 465 - 466.
(2) "سير أعلام النبلاء" 1/ 483 - 484.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 40)
6 - الإمام المحدث الحافظ شيخ الحرم، أبو عبد الله محمد بن يحيى بن أبي عمر العَدَني، صنف "المسند" حدث عنه مسلم والترمذي وابن ماجه وبواسطةٍ النسائيُّ، حج سبعًا وسبعين حجةً، سُئِلَ أحمد بن حنبل: عمن نكتب؟ فقال: أما بمكة، فابن أبي عمر وقال أبو حاتم: صدوق، وكانت فيه غفلة، مات بمكة لإحدى عشرة بقيت من ذي الحجة سنة ثلاث وأربعين ومئتين وكان من أبناء التسعين(1). وعدة الأحاديث التي رواها الترمذي عنه ثلاث وثمانون ومئة حديث.
7 - الحافظ الثقةُ الإمامُ، شيخ المحدثين، أبو كُرَيب محمد بن العلاء بن كريب الهَمْدَاني الكوفي، وُلِدَ سنةَ إحدى وستين ومئة، وحدث عنه أصحابُ الكتب الستة، وثقه النسائي وغيره، وقال أبو حاتم: صدوق، قال موسى بن إسحاق: سمعت من أبي كريب مئة ألف حديث قال إبراهيم بن أبي طالب: قال لي محمد بن يحيى الذُّهْلي: مَن أحفظ من رأيتَ بالعراقِ؟ قلتُ: لم أر بعد أحمد بن حنبل أحفظَ مِن أبي كريب، وكان ابنُ عقدة يُقدم أبا كريب في الحفظ والكثرة على جميعِ مشايخهم ويقول: ظهر لأبي كريب بالكوفة ثلاثُ مئة ألف حديث، بلغ في رحلته إلى دمشق قاصِدًا إفريقية، مات سنة ثمان وأربعين ومئتين، وعمره سبعة وثمانون عامًا(2)، وعدة الأحاديث التي رواها الترمذي عنه ثمان وسبعون ومئة حديث.--------------------------------------------
(1) "السير" 12/ 96 - 98، و"الجرح والتعديل" 8/ 124 - 125.
(2) "السير" 11/ 394 - 398.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 41)
8 - الحافظ العلامة الحجة أبو الحسن علي بن حُجْر بنِ إياس بن مقاتِل بن مُخادِش بن مُشَمْرج السعدي المروزي، ولجده مُشَمْرِج بنِ خالد صحبة، وُلِدَ سنةَ أربع وخمسين ومئة، وارتحل في طلب العلم إلى الآفاق، حدث عنه البخاريُّ ومسلمٌ والترمذي والنسائي، قال محمدُ بنُ علي بن حمزة: كان يَنْزِلُ بغداد، ثم تحوَّلَ إلى مرو، فنزل قرية زَرْزَم، وكان فاضلًا حافظًا، ووثقه النسائي، فقال: ثقة مأمون حافظ، وقال أبو بكر الخطيب: كان صادقًا مُتْقِنًا حافظًا، وقال الحافظ أبو بكر محمد بن حمدون بن سَنْجان المروزي: سمعتُ عليَّ بن حُجر يقول: انصرفتُ مِن العراقِ وأنا ابنُ ثلاث وثلاثين سنة، فقلت: لو بقيتُ ثلاثًا وثلاثين سنة أخرى، فأروي بَعض ما جمعتُه من العلم، وقد عشت بعدُ ثلاثًا وثلاثين وثلاثًا وثلاثين أخرى، وأنا أتمنى بعدما كنتُ أتمنى وقتَ انصرافي من العراق، قال الإمام الذهبيُّ معلقًا: هذا على سبيل التقريب، وإلا فلم يبلغ الرجلُ تسعًا وتسعين سنة، قال الذهبي: كان علي بن حجر مِن أوعية العلم، كتب عنه بضع وسبعون ومئة بالحرمين والعراق والشام والجزيرة وخُراسان، له مصنفاتٌ مفيدة منها "أحكام القرآن" ومات في يوم الأربعاء منتصفَ شهر جمادى الأولى سنة أربع وأربعين ومئتين(1). وعدة ما رواه الترمذي عنه في "الجامع" اثنانِ وسبعونَ ومئة حديث.--------------------------------------------
(1) "السير" 11/ 507 - 513.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 42)
9 - الإمام الحافظ الحجة الجوَّال، أبو محمد، عبد بن حُميد بن نصر، الكِسي، وُلِدَ بعد السبعين ومئة، صنف "التفسيرَ الكبيرَ"، و"المسند"، حدث عنه مسلم والترمذي والبخاري تعليقًا قال ابن حبان: كان ممن جمع وصنف مات سنةَ تسع وأربعين ومئتين(1). وعدة الأحاديث التي رواها عنه الترمذي في "جامعه" إحدى وستون ومئة حديث.
10 - الإمام الحافظ محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة الجُعْفي، أبو عبد الله البخاري جبلُ الحفظ وإمامُ الدنيا في فقه الحديث، ولد سنة أربع وتسعين ومئة، سمع ببخارى وبلخ ونيسابُور والري وبغداد والبصرة والكوفة ومكة والمدينة ومصر والشام، وقد أخبر عن نفسه أنه كتب عن ألف وثمانين رجلًا ليس فيهم إلا صاحبُ حديث، وهُوَ أوَّلُ مَنْ صنَّفَ في الصحيح، فقد صنف كتابًا سماه: "الجامع الصحيح المسند من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم وسننه وأيامه" ولم يضمِّنه جميعَ الصحيح كما صرح هو بذلك حيث قال: وتركت من الصحاح كي لا يطولَ الكتاب.
وقد لازمه الترمذيُّ طويلًا وأخذ عنه العلمَ الكثير، وأفاد منه في معرفة العلل وفقه الحديث، وتخرج على يديه وعُرِفَ به، فقد صرّح في آخر كتاب "الجامع" بأن أكثرَ ما ذكره فيه من العلل والكلام في الرجال والتاريخ، فإنه مما ناظر به محمد بن إسماعيل، وقد نوَّه--------------------------------------------
(1) "السير" 12/ 235 - 238.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 43)