نسجهِ حِياكة، وعن مثل أسلوبه محاكاةً، فاقتصرت جهودُ العلماءِ على الاعتناءِ به شرحًا وتعليقًا، وتحقيقًا وضبطًا، واختصارًا واستخراجًا، وتخريجًا لأحاديثه المسندة وأحاديث الباب التي يشير إليها المصنف رحمه الله إشارةً.
وَمِنْ أَهَمِّ شُروحِه:
1 - شرحُ القاضي أبي بكر محمد بن عبد الله بن أحمد المعروف بابنِ العربي المعافري الأندلسي الإشبيلي الحافظ، المتوفى سنة (543) هـ، سماه "عارضة الأحوذي" وهو مِن أشهر شروح الترمذي، نقل منه الحافظُ ابنُ حجر وغيره من الأئمة الأعلام في تصانيفهم كلماتٍ مفيدة، وفوائد جمة، طُبع في ثلاثة عشر جزءًا في سبع مجلدات طبعة رديئة يفشو التصحيف والتحريف فيها.
2 - شرحُ الحافظ أبي الفتح محمد بن محمد بن محمد ابن سيد الناس اليَعْمَرِيّ المتوفى سنة (734 هـ) سماه "النفح الشذي" لكنه لم يُكْمِلْهُ، فقد اخترمته المنية قبل إتمامه، انتهى شرحه إلى الحديث الثامن من باب ما جاء أن الأرضَ كُلَّها مسجد إلا المقبرةَ والحمام، وقد اطّلع الإمامُ الشوكاني على شرح ابنِ سيدِ الناسِ بخطه، فقال: وهو مُمْتِعٌ في جميع ما تكلَّم عليه مِن فنِّ الحديث وغيره مع التزامه لإخراجِ الأحاديثِ التي يشير إليها بقوله: وفي الباب عن فلان وفلان. وقد باشر بتحقيق هذا
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 104)
المجلدِ صاحبنا الدكتور أحمد معبد سدد الله على الحق خطاه، وصدر منه مجلدان تضمنا أَحَدَ عَشَرَ حديثًا غير المقدمة في سنة (1409) هـ.
3 - شرح الحافظ الكبير أبي الفضلِ عبدِ الرحيم بن الحسين زين الدين الكردي الأصل المصري المنشأ والإقامة، وهو تكملةُ شرح ابنِ سيد الناس، بدأ فيه مِنْ حيثُ انتهى ابن سيد الناس، ويُمكن تحديدُ ما أنجزه الحافظ العراقي مِن هذا الشرح بالاعتماد على قول الحافظ ابن حجر تلميذه: وبيَّض من تكملة شرح الترمذي كثيرًا، وكان أكمله في المُسوَّدَةِ أو كاد، كتبتُ عنه منه قَدْرَ مجلدٍ، وقرأتُ أكثرَه عليه(1).
قال الدكتورُ أحمدُ معبد في مقدمة "النفح الشذي"(2): فهذا التقديرُ مِن الحافظ ابن حجر معتمدٌ على صلته المباشرة بالكتاب، واطلاعهِ على أكثره، ولذا يترجَّحُ على تقدير غيرِه، كما أنه قد حَدَّدَ أيضًا ما بيَّضه، فقال: والذي بيَّض منه إلى آخر كتاب اللباس(3). وهذا الكتابُ هو الثاني والعشرون من كتب "جامع الترمذي" البالغِ عَدَدُها (47) كتابًا، آخرها كتاب العلل، وهو آخر "الجامع"، فيكون مجموعُ ما شرحه مبيَّضًا من الأحاديث (1470).
وقد قال الشوكاني صاحبُ "نيل الأوطار" - وقد وقف على--------------------------------------------
(1) "المجمع المؤسس" 2/ 182.
(2) 1/ 73.
(3) "المعجم المفهرس" ص 399.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 105)
المجلدِ الأولِ مِن شرح العراقي -: هو شرحٌ حافلٌ ممتع فيه فوائدُ لا توجَدُ في غيره، ولا سيما في الكلامِ على أحاديثِ الترمذي، وجميعِ ما يُشير إليه في الباب، وفي نقل المذاهبِ على نمطٍ غريبٍ وأسلوب عجيب(1).
4 - شرحُ الإمام الحافظ الفقيه زين الدين أبي الفرج عبد الرحمن بن شهاب الدين البغدادي، ثم الدمشقي الشهير بابنِ رجب الحنبلي المتوفَّى سنة (795 هـ)، وقد قالوا: إنه في نحوِ عشرين مجلدًا، وقد فُقِدَ في جملة ما فقد مِن كتب التراث في فتنة التتر سنةَ (803) هـ، ولم يبق منه سوى قطعةٍ من كتاب اللباس تقع في عشرِ ورقاتٍ موجودة في المكتبة الظاهرية بدمشق، وقد سلم مِن هذا الكتاب أيضًا "شرحُ العلل" الذي في آخر الكتاب، وقد طبع في مجلدين بتحقيق الدكتور نور الدين عتر في دار الملّاح بدمشق سنة (1398) هـ.
ولو سَلِمَ شرحُ ابنِ رجب هذا مِن الضَّياعِ، لكان فيه غناءٌ أيُّ غَناءٍ عن الشروح التي انتهت إلينا.
5 - شرح المحدِّث الشهير الفقيه الكبير أبي العُلا محمد بن عبد الرحمن بن عبد الرحيم المباركفوري المتوفى سنة (1353) هـ، سَماه "تحفة الأحوذيّ" وهو مطبوع مع مقدمته الحافِلَةِ في الهند، وله--------------------------------------------
(1) "البدر الطالع" 1/ 355.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 106)
ترجمة مطولةٌ في آخر الطبعة الهندية بقلم تلميذه وابن أخيه عبد السميع المباركفوري مؤرخة بيوم الأربعاء في العاشر من جُمادى الآخرة سنة (1353) هـ، وعن هذه الطبعة المتقنة نُشِرَ الكتاب نشرةً غيرَ محققة في البلاد العربية مصر ولبنان في عشرة مجلدات مع المقدمة.
6 - شرحُ الإمام الفقيه الحافظ عمر بن علي بن أحمد بن محمد الأنصاري الشافعي، المشهور بابن المُلَقِّن، وبابنِ النحوي، كان أعجوبةَ عصرِه في كثرةِ التصانيف المتنوعة، المتوفَى سنة (804) هـ. وقد اقتصر في شرحه هذا على الأحاديث الزوائد على "الصحيحين" وأبي داود، كَتَبَ منه قطعةً، ولم يتم. وقد نقل السخاوي(1) عنه أنه كتب منه قطعة صالحةً، وهذا الشرحُ اسمه: "إنجازُ الوعد الوفي بشرح جامع الترمذي"، موجود منه نسخة في مكتبة تشستربيتي تحت رقم (5187)، عَدَدُ أوراقِها (153) ورقة.
7 - شرح الحافظ أبي الفضل أحمد بن علي بن حَجَرٍ العسقلاني، المتوفى سنة (852) هـ في مجلد، ولا يُوجَدُ، أشارَ إليه في "فتح الباري"(2) عند حديث: أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم سُباطةَ قومٍ، فبالَ قائمًا فقال: ولم يثبت عن النبيَّ صلى الله عليه وسلم في النهي عن البول--------------------------------------------
(1) في كتابه "الضوء اللامع في أعيان القرن التاسع" 6/ 100.
(2) 1/ 330.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 107)
قائمًا كما بينتُه في أوائلِ شرحِ الترمذي.
8 - شرحُ شيخ الإسلام سراج الدين عمر بن رسلان البُلقِيني المتوفى سنة (805) هـ، المسمى بـ "العَرْف الشذي" شرح قطعة منه.
9 - شرح الحافظ جلال الدين السيوطي، المتوفى سنة (911) هـ، واسم هذا الشرح: "قوتُ المغتذي على جامع الترمذي"، طبع في كوامبور (1299) هـ.
10 - شرح سيد علي بن سليمان المالكي الدمنتي، المتوفى سنة (1306) هـ، طبع بالقاهرة (1298) هـ، واسم هذا الشرح: "نفع قوت المغتذي".
11 - شرح أبي الطيب محمد بن عبد القادر السِّندي، المتوفى سنة (1109) هـ، وقد طبع قطعة منه.
12 - "العَرف الشذي"، وهو أمالي على "جامع الترمذي" للشيخِ المُحَدِّثِ المفسرِ الفقيه محمد أنور شاه الكشميري، المتوفى سنة (1353) هـ، جمعها في مجلد تلميذُه محمدُ جراغ الفنجابي، طبع في الهند سنة (1344) هـ.
13 - "الكوكب الدرّي"، وهو أمالي للشيخ رشيد أحمد الكنكوهي المتوفى سنة (1323) هـ، وقد طُبِعَ في مجلدين لأوَّلِ مرةٍ في الهند مع تعليقاتٍ نفيسة للشيخ المُحَدِّثِ محمد زكريا الكاندهلوي.
14 - "الجامعُ الصحيح" للترمذي مع هامش الشيخ أحمد علي
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 108)
السهارنفوري، طبع بالهند سنة (1365) هـ.
15 - "الطِّيب الشَّذِي في شرح الترمذي" للشيخ إشفاقِ الرحمن أحمد الكاندهلوي، طُبِعَ منه المجلد الأول سنة (1343) هـ في دهلي.
16 - "هدية المجتبي للحَبْر المدني" أمالي شيخ الإسلام العلامة حسين أحمد المدني المتوفى سنة (1377) هـ، طبع منه جزء.
17 - "معارفُ السنن شرح جامع الترمذي" للعلامة محدّث العصر الشيخ محمد يوسف بن السيد محمد زكريا البِنَّوري الحسيني (1397) هـ، وهذا الشرح في ستة أجزاء وصل فيه إلى آخر أبواب الحج، ولو كَمُلَ هذا الشرحُ، لكان فردًا في بابه وأساسًا ومرجعًا للعلماء والمحدثين، فإنه رحمه الله أتى فيه بنفائسَ ولُباب أقوال فحول العلماء، وأغنى عن مطالعة الأسفارِ.
18 - شرح عبد القادر بن إسماعيل الحسني القادري، المتوفى سنة (1187) هـ، منه نسخة في القاهرة ثان 1، 125، 131، المجلدات (2) و (3) و (4).
وَمِنْ أَهَمِّ مُخْتَصَرَاتِهِ:
1 - مختصرُ الجامع لنجم الدين محمدِ بنِ عقيل البالِسِي الشافعي المتوفى سنة (729) هـ مخطوط في باريس (710 - 711) في مجلدين، الأول فيه (164) ورقة، والثاني فيه (183) ورقة،
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 109)
والنسخة مؤرخة سنة (747) هـ.
2 - "مختصر الجامع" لنجم الدين سليمان بن عبد القوي الطُّوفي الحنبلي المتوفى سنة (710) هـ مخطوط في القاهرة ثانٍ 1/ 144 حديث (487).
3 - "مئة حديث منتقاة منه عوالي"، للحافظ صلاحِ الدين بن كيكلدي العَلائي، المتوفى سنة (761) هـ.
4 - "الكوكب المُضي المنتزع مِن جامع سنن الترمذي"، ليحيى بنِ حسن بن أحمد بن عثمان المتوفى سنة (769) هـ، منه نسخة خطية بقلم المؤلف موجودة في جامع صنعاء الكبير برقم (399) في (123) ورقة.
5 - مختصر، لأبي الفضل محمد تاج الدين عبد المحسن القلعي، ألّف سنة (1147) هـ، موجودٌ في القاهرة، ثانٍ 1/ 94، حديث (360 - 361).
وَمِنْ أَهَمِّ كُتُبِ تَخْرِيجِ أَحَادِيثِ البابِ المَذْكُورَةِ فيه:
1 - "اللبابُ فيما يقول فيه الترمذي: وفي الباب" للحافظ ابنِ حجر العسقلاني، ولم يُوقَفْ عليه.
2 - "كشفُ النقاب عما يقوله الترمذي: وفي الباب" تأليف الدكتور محمد حبيب الله مختار مطبوع منه خمس مجلدات، آخِرُها: باب ما جاء في كثرة الركوع والسجود، طبع في كراتشي
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 110)
باكستان، نشر مجلس الدعوة والتحقيق الإسلامي سنة (1407) هـ وقد ذكر في مقدمته أنه قسم كل باب على ثلاثة فصول:
في الأولِ الأحاديث التي أشار إليها الترمذي بقوله: وفي الباب.
وفي الثاني ذكر فيه الأحاديث التىِ اطلعَ عليها أثناءَ البحث ولم يُشِرْ إليها الترمذي، والثالث ذكر فيه الآثار الموقوفة التي لها صِلةٌ بالباب ولعل الله سبحانه يُيَسِّرُ من يُتمم هذا الكتابَ العظيمَ الذي لا نظيرَ له في بابه.
3 - وقد قام كُلُّ من الحافظين ابن سيد الناس والعراقي في شرحيهما للجامع بتخريجِ أحاديثِ الباب، وعزوِها إلى مظانها والكلام على أسانيدها، وبيان درجة كل حديث منها.
المُسْتَخْرَجَاتُ:
ومن أهمِّ كُتُبِ المستخرجات التي موضوعُها كما قال الحافظ العراقي: أن يأتي المصنفُ إلى الكتاب، فيخرج الأحاديثَ بأسانيدَ لِنفسه مِن غير طريق صاحبِ الكتاب، فيجتمع معه في شيخه، أو من فوقه.
1 - مستخرج أبي بكر أحمد بن علي ابن منجويه النيسابوري المتوفى سنة (428) هـ.
2 - مستخرج أبي علي الحسن بن علي الخراساني الطُّوسِي المتوفَّى سنة (312) هـ. وهو مطبوعٌ في أربعة مجلدات باسم "مختصر الأحكام: مستخرج الطوسي على جامع الترمذي" طبع في
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 111)
المدينة المنورة، بمكتبة الغُرباء الأثرية سنة (1994) م.
وقد اعتنى بعضُ العلماء بجمع غرائب الجامع، فقد صنف الإمامُ أحمدُ بنُ العلائي الشافعي في القرن الثامن الهجري كتابًا سماه: "الأحاديث المستغربة في الجامع الصحيح للترمذي"، قال صاحب "تاريخ التراث": توجدُ منه نسخة خطية في شهيد علي برقم (353)، وتقع في (150) ورقة، نسخت سنة (904) هـ.
كما أُلِّف في بيان فضل كتاب الجامع، فقد صنف الإمام الحافظُ أبو القاسم عُبيد بن محمدٍ الإسْعَرْدِي(1) (692 هـ) كتابًا سماه: "فضائل الكتاب الجامع"، حققه الشيخ صبحي السامرّائي، طبع عالم الكتب في بيروت سنة (1409) هـ.
الطبعاتُ السَّابِقَةُ لِهذا الكِتَابِ:
طبع كتاب الترمذي عدة طبعات، وتولى نشره عددٌ من أهلِ العلم، ومن هذه الطبعات:
1 - طبعة في الهند بدهلي سنة (1269) و (1270) هـ و (1328) هـ، وفي لكنو سنة (1310) هـ و (1317) هـ.--------------------------------------------
(1) كذا ضبطه الحافظان ابن ناصر الدين الدمشقي وابن حجر العسقلاني في كتابيهما "توضيح المشتبه" و"تبصير المنتبه"، وهي نسبة إلى إسعرد أو سعرد أو سعرت أو إسعرت، مدينة من أعمال أرمنية، على رافد من روافد دجلة العليا، وصفها المستوفي بقوله: مدينة عظيمة مشهورة بآنية النُّحاسِ الفاخرة، وبأقداح الشرب التي تُجْلَبُ منها، وقال الدكتور بشار عواد: واشتهر أهلها في العصور المتأخرة بختان الأطفال لا سيما في العراق، فيقال للختان في العراق حتى اليوم: "زعرتي" وهو "السعردي". انظر "بلدان الخلافة الشرقية" ص 145 - 146، و"التكملة لوفيات النقلة" 2/ (1435).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 112)
2 - طبعة في دمشق بتحقيق الأستاذ عزت عبيد دعَّاس.
3 - طبعة في مصر ببولاق سنة (1292) هـ في مجلدين.
4 - طبعة في القاهرة بمطبعة مصطفى البابي الحلبي في خمسة مجلدات، حقق الأول والثاني منها المحدث الشيخ أحمد محمد شاكر، والثالث: الأستاذ محمد فؤاد عبد الباقي، والرابع والخامس الشيخ إبراهيم عطوة عوض.
5 - طبعة في دار الغرب الإسلامي ببيروت في ستة أجزاء سنة (1996) م حققه الدكتور بشار عواد.
وهذه الطبعات كُلُّها لم تنل حظها من التحقيق المطلوب في هذا الكتاب النفيس الذي هو من كتب السنة الأصول، وقد آثرنا أن لا نفصل القول في بيان ما فيها من مؤاخذات، لأن ما قمنا به من التحقيق والتوثيق والتخريج والضبط في طبعتنا هذه فيه غَناء وأيُّ غناء.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 113)
وصفُ الأصولِ الخَطِّيَّةِ
لقد توافرت لنا بحمد الله وتوفيقه حين الشروع في تحقيق "الجامع" عدة نسخ نفيسة، مصورة عن الأصول الخطية الموجودة في مكتبات العالم، وهاك وصفها:
أولًا: نُسْخَةٌ بِخَطِّ المُحَدِّثِ الكروخي ورمزُها (أ)
وهي نسخة مصورة عن الأصل الخطي المحفوظ بالمكتبة الوطنية بباريس تحت رقم (709) وهي نسخة تامة جيدة الضبط واضحة الخط، كتبت بخط نسخي معتاد، يَنْدُرُ وقوعُ الخطأ فيها، وعددُ أوراقها (273) ورقة، كل لوحة فيها (31) سطرًا، وكل سطر فيه (23) كلمة تقريبًا.
وقد حُلِّيت هوامشها بفوائد مهمة ذات قيمة علمية، وهي النسخة الأم التي كان الاعتماد عليها.
وقد تولَّى نسخَها أبو الفتح عبدُ الملك بنُ أبي القاسم عبد الله بن أبي سهل بنِ أبي القاسم بن أبي منصور بن تاج الكَرُوخي الهروي البزار كما صَرَّح هو نفسه بذلك في لوحة العنوان منها، وفي الورقة (271)، وقد انتهى مِنْ نسخها يومَ الأحدِ الرابع من ذي القعدة سنة سبع وأربعين وخمس مئة.
وصاحبُ هذه النسخة هو أبو العباسِ أحمدُ بنُ محمد بنِ كوثر المحاربيُّ صرح بذلك شيخُه الكروخي في لوحةِ العنوان، فكأن الكروخي نسخها بيده، ثم ملّكها لتلميذه أبي العباس، الذي سمعها
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 114)
على الكروخي، ثم صارت مِن بعده لابنه علي بن أحمد المحاربي المقرئ الذي سَمِعَها مع أبيه على الكروخي.
وقد أثبت الكروخيُّ سندَه إلى الترمذي، في الورقةِ الأولى قبل أبواب الطهارة فقال: أخبرنا القاضي الإمامُ الزاهد أبو عامر محمودُ بنُ القاسم بن محمد بن محمد الأزدي رحمه الله قراءةً عليه وأنا أسمعُ في ربيعٍ الأولِ مِن سنةِ اثنتين وثمانين وأربعِ مئة وأخبرنا الشيخُ الفقيهُ أبو نصر عبد العزيز بن محمد بن عليِّ بنِ إبراهيم التِّرياقي، والشيخُ أبو بكر أحمدُ بنُ عبد الصمد بن أبي الفضل بن أبي حامد الغُورَجي رحمهما الله قراءةً عليهما وأنا أسْمَعُ في ربيعٍ الآخر من سنة إحدى وثمانين وأربع مئة، قالوا: أخبرنا أبو محمد عبدُ الجبار بن محمد بن عبد الله بن أبي الجرّاح الجرّاحي المروزي، قال: أخبرنا أبو العباس محمدُ بنُ أحمد بن محبوب بن فُضيل المحبوبيُّ المروزيُّ، قال: أخبرنا الحافظُ أبو عيسى محمدُ بنُ عيسى بن سَورة بن موسى الترمذي رحمهم الله …
وقد سَمِعَ هذه النسخة على الكروخي جماعةٌ، منهم صاحبُها أبو العباس وولَدُه أبو الحسن علي بن أحمد المقرئ، وآخرون دُوِّنت أسماؤُهم في الورقة التي قبل ورقة العنوان، وقد تَمَّ سماعُ هذه النسخة في عدة مجالس بقراءةِ أبي الحجاج يوسف بن عبد الرحمن بن يوسف الأنصاري، كان آخرَها يومُ الخميس في الثالث والعشرين من ذي القعدة سنةَ سبعٍ وأربعين وخمس مئة هجرية، أي: قَبْلَ وفاةِ الكروخي بسنة، فقد تُوفِّيَ رحمه الله سنة ثمان وأربعين وخمس مئة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 115)
ثم تولَّى بعدَ الكروخي أبو العباس المحاربي وابنه أبو الحسن المقرئ إسماعَها فقد أثبت لهما في هذه النسخة عِدةُ سماعات منها:
1 - سماعٌ لعبد العزيز بن عيسى بن عبد الواحد بن سليمان الأندلسي بمصر على أبي العباس أحمد بن محمد بن كوثر المحاربي، كما جاء في لوحة العنوان، ولم يتضحْ لنا تاريخُ هذا السماع.
2 - سماع بقراءة أحمد بنِ عبدِ السلام بنِ عبد الملك بن يحيى بن موسى الغافقي الأندلسي على أبي الحسن علي بنِ أحمد بن محمد بن كوثر المقرئ، سنةَ ست وخمسين وخمس مئة، وكان مِن أول الكتاب إلى ثلث ترك الوضوء مِن القُبلة، وأخذ الباقي مناولة(1).
3 - سماع بقراءةِ محمدِ بنِ إبراهيمَ بنِ سعيد الرُّعيني، على أبي الحسن المُقرئ، سنة سبع وسبعين وخمس مئة.
4 - سماع بقراءة أحمد بن محمد رسول الفزاري، على أبي الحسن المقرئ، سنة ثمانين وخمس مئة.
5 - سماع بقراءة أبي علي عُمَرَ بن عبد المجيد بنِ عُمَرَ الأزدي الرُّنْدي النحوي، على أبي الحسن المقرئِ، سنة ثمان وسبعين وخمس مئة، وسماعات أخرى مؤرخة سنة اثنتين وثمانين وخمس مئة، وسنة سبع وثمانين وخمس مئة.--------------------------------------------
(1) المناولة نوع من أنواع التحمل، وهي: أن يناول الشيخ أصله، أو ما قام مقامه، مقتصرًا على قوله: هذا سماعي أو روايتي عن فلان.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 116)
وقد حضر هذه السماعات خلق أُثبتت أسماؤهم في اللوحة التي قبل لوحة العنوان وفي الورقة (271) و (272).
وآخرُ سماعٍ لهذه النسخة كان سنة ثمانٍ وثمانين وسبع مئة، بالجامع الأموي في دمشق، بقراءة عبد الله بن يوسف بن ناصر الفرخاوي المقدِسي، كتبه المقرئُ تقي الدين أبو بكر بن محمد بن الشيخ يوسف المقدسي، قُرِئَ على شمس الدين محمد بن محمد بن محمد بن عبد الرحمن البعلبكي الحنبلي، الشهير بابن الفخر، وكمال الدين محمد بن محمد بن عبد الله بن إسماعيل الشهير بابن النحاس، وجمال الدين يوسف بن عبدِ الوهَّاب بن يوسف بن إبراهيم بن السلَّار بختيار الدمشقي: ابن الفخر وابن النحاس عن بهاء الدين القاسم بن المظفر بن محمود ابن عساكر الطبيب الدمشقي، عن القاضيين شمس الدين محمد بن محمد بن مَمِيْلٍ الشيرازي، وعبد الرحيم بن محمد بن الحسن بن عساكر بإجازتهما من الشيخين: أبي الفتح نصر بن سيار بن صاعد الهروي وأبي السعادات عبد الرحيم بن محمود بن مسعود المسعودي، الأولُ منهما عن القاضي أبي عامر الأزدي، والثاني عن أبي سعيد محمد بن علي بن صالح البغوي، كلاهما عن أبي محمد الجرَّاحي عن أبي العباس المحبوبي، عن أبي عيسى الترمذي.
وابن النحاس وابن السلّار، عن أبي الحسن علي بن محمد بن مودود بن جامع البَنْدنيجي، عن عبد الخالق بن الأنجب بن المُعَمَّرِ
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 117)
النَّشتبري، عن أبي الفتح الكَروخي، عن أبي عامر الأزدي وأبي بكر الغُورجي، وأبي نصر الترياقي، عن أبي محمد الجراحي، عن أبي العباس المحبوبي، عن أبي عيسى الترمذي.
والقاسم بن المظفر ابن عساكر عن أبي الفتوح محمد بن محمد بن أبي المعالي الوثابي أيضًا، عن شاكر بنِ علي بنِ محمد بن الأسواري، عن أبي الفتح أحمد بن سعيد الحداد، عن إسماعيل بن ينال المحبوبي، عن أبي العباس المحبوبي، عن أبي عيسى الترمذي. اهـ.
ويتبين من هذه السماعات كُلِّها أنها تدورُ على أبي محمد الجرّاحي شيخ المشايخ الثلاثة الذين روى عنهم أبو الفتح الكروخي نسختَه هذه، وإسماعيل بن ينال المحبوبي كلاهما عن أبي العباس المحبوبي، عن أبي عيسى الترمذي.
وقد سمع الحافظ ابن حجر العسقلاني "جامع الترمذي" من طريق القاسم بن مظفر بن عساكر، وعلي بن محمد البندنيجي وآخرين بإسناد السماع الأخير نفسه في هذه النسخة.
وقد سَمِعَ كتاب "الجامع" من الإمام الترمذي غيرُ واحد عدا المحبوبي، من أشهرهم:
1 - أبو سعيد الهيثمُ بنُ كُليب الشاشي صاحب "المسند"، ذكر روايته ابنُ عطية الأندلسي في "فهرسته" ص 75، وابنُ خير الإشبيلي في "فهرسته" ص 119، والإسعردي في "فضائل
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 118)
الكتاب الجامع" ص 42 والقاسم بن يوسف التُّجيبي في "برنامجه" ص 103، وعنده زياداتٌ في كتاب الدعوات والمناقب وكلام أبي عيسى في آخِر الكتاب ليست في رواية أبي يعلى ابن زوج الحرة، عن أبي علي السِّنجي، عن أبي العباس المحبوبي كما أخبر بذلك أبو علي الصَّدَفي ذكره تلميذه ابن عطية في ترجمته ص 184 - وابنُ خير الإشبيلي.
قلنا: وهذه الزياداتُ مثبتةٌ من طريق أبي محمد الجرَّاحي، عن أبي العباس المحبوبي، كما هو واضح في هذه النسخة التي بين أيدينا وهي بروايته.
وإذا كان أبو سعيد الهيثم بن كليب لم تشتهر روايته "للجامع" فقد اشتهرت روايته لِكتاب "الشمائل المحمدية" لأبي عيسى الترمذي، وهو مطبوعٌ بروايته، ولم يُرو الكتابُ إلا من طريقه فقد ذكر روايته للشمائل ابن حجر العسقلاني في "المعجم المفهرس" ص 79 - 80، والذهبي في "سير أعلام النبلاء" 15/ 359، وصلاح الدين الصفدي في "الوافي بالوفيات" 4/ 295 - 296، والوادي آشي في "برنامجه" ص 210 - 211، وغيرهم. وانظر ترجمة الشاشي في "السير" 15/ 359.
2 - أبو علي محمد بن محمد بن يحيى القرّاب الهروي المتوفى سنة أربع وعشرين وثلاث مئة، ذكر روايته الإسعردي في "فضائل الكتاب الجامع" ص 45 عن المؤتمن الساجي - قرين الكروخي
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 119)
في السماع من المشايخ الثلاثة بهراة -، والذهبي في "سير أعلام النبلاء" 17/ 257 - 258، وقد سمعه من هذه الطريق شيخ الإسلام أبو إسماعيل الهروي، كما قال الإسعردي ص 46. وقد ترجم لأبي علي القراب ابنُ ماكولا في "الإكمال" 7/ 59.
3 - أبو حامد أحمدُ بنُ محمد بن عبد الله بن داود التاجر المروزي، ذكر روايتَهُ ابنُ عطية الأندلسي في "فهرسته" ص 94، وابنُ خير الإشبيلي في "فهرسته" ص 120، والقاسِمُ بنُ يوسف التُّجيبي في "برنامجه" ص 103، والحافظُ المِزي في "تحفة الأشراف" 3/ 240 عندَ حديث محمد بن بشار، عن يحيى بن سعيد القطان، عن عبد الملك بن أبي سليمان، عن عطاء، عن زيد بن خالد الجهني رفعه: "من جهز غازيًا في سبيل الله … " الحديث ورقمه عندَ الترمذي (1724)، وفي "تحفة الأشراف" 6/ 334 عند حديث هناد، عن عبدة، عن ابن إسحاق، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده رفعه: "ليس منا من لم يرحم صغيرنا … ويعرف حق كبيرنا" ورقمه عند الترمذي (2033)، وكذا ذكرها الحافظ العراقي عند شرحه حديث زيد بن خالد الجهني في المجلد السادس ورقة 116، وجاءت قطعة من نسخة تشستربيتي التي بين أيدينا بروايته. وجاء اسم أبي حامد بهذا الطول في "فضائل الكتاب الجامع" لأبي القاسم الإسعردي" ص 31، ولم نجده عند غيره.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 120)
4 - أبو محمد الحسنُ بنُ إبراهيم بن يزيد الأسلمي القطان الفارسي، نزيل نيسابور المتوفى سنةَ ثلاث وأربعين وثلاث مئة، ذكر روايتَه الحافظُ أبو جعفر بن الزبير في "برنامجه" كما نقله عنه الإمام المباركفوري في مقدمة "تحفة الأحوذي" ص 285 وابنُ خير الإشبيلي في "فهرسته" ص 121، والتُّجيبي في "برنامجه" ص 107، وقد ترجم له أبو سعد السمعاني في "الأنساب" 10/ 186.
5 - أبو الحسن عليُّ بنُ عمر بن التّقي بن كلثوم بن إبراهيم بن عبد الله بن عبد الرحمن السمرقندي الوَذاري، ذكر روايته أبو جعفر بنُ الزبير في "برنامجه" كما نقل ذلك المباركفوري في مقدمة "تحفة الأحوذي" ص 285، والحافظ أبو بكر ابنُ نقطة البغدادي في "تكملة الإكمال" 1/ 463 - 464. وقد ترجَمَ له السمعاني في "الأنساب" في نسبة الوَذاري، وعمر بن محمد النسفي في "القِند في ذكر علماء سمرقند" الترجمة (682).
6 - أبو ذر محمدُ بنُ إبراهيم بن القاسم بن أحمد بن عبد الله بن داود الترمذي، ذكر روايته ابنُ عطية في "فهرسته" ص 50 - 51 في ترجمة أبيه أبي بكر غالب بن عبد الرحمن المحاربي، وابن خير الإشبيلي في "فهرسته" ص 121، والتُّجيبي في "برنامجه" ص 107، وجاءت قطعة من نسخة تشستربيتي التي بين أيدينا بروايته، وكذا جاء اسمُه بتمامه فيها.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 121)
7 - أبو محمد نصر بن محمد بن سبْرة الشِّيرَكَثي، نسبة إلى شِيرَكَث من قرى نَسَف، ذكر روايته أبو سعد السمعاني في "الأنساب" في نسبة الشيركثي في ترجمة أبي نصر أحمد بن عمار بن عِصمة بن معاذ الشيركثي، وقد سلف ذكره في تلامذة الترمذي.
8 - أبو جعفر محمد بن جماهر، ذكر روايته القاسم بن يوسف التجيبي في "برنامجه" ص 107.
لكن أشهر هذه الروايات هي رواية أبي العباس المحبوبي، فكلُّ الأصول الخطية التي بين أيدينا بروايته حاشا قطعة من نسخة تشستربيتي برواية أبي حامد التاجر وأبي ذر الترمذي، وقد قال الحافظ أبو القاسم الإسعردي في "فضائل الكتاب الجامع" ص 42: فأما الراوي عن أبي عيسى رضي الله عنه، فهو أبو العباس محمدُ بنُ أحمد بن محبوب بن فضيل التاجر المروزي المحبوبي، ومن روايته عنه اشتهر.
تَراجِمُ رُواةِ النُّسْخَةِ، ورِجالات سَمَاعَاتِها:
1 - صاحبُ هذه النسخة: هو الشيخ الفقيهُ النحويُّ أبو العباس أحمدُ بنُ محمد بن كوثر المحاربي المغربي، ذكر السيوطي أن كنيته أبو جعفر وأنه غرناطي، وقال: قال ابنُ مكتوم: نحوي، أخذ عن أبي الحسن بن الباذَش، وسمع منه السِّلَفيُّ، ومات بمصرَ بعدَ أن حج سنة (550) هـ.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 122)
وقال فيه شيخه أبو الفتح الكَروخي: الشيخ الفقيه، وقد أجازه وأَذِنَ له روايةَ جميع مسموعاته، وشَهِدَ له بالنبوغِ وارتيادِ النسخ الصحيحة من أصول السماعِ وبحثه الخطأ وتحريف الناقلين وتصحيف المنشئين(1). وهو الذي قال في كُنيته: أبو العباس، والذىِ نسبَه مغربيًا هو مثبت أسماء السامعين في مجلس الكَروخي وهو منهم. وهذا أصحُّ مما قاله السيوطي، لأن الكَروخي شيخُه ومثبتَ الأسماء قرينُه وهما أعرفُ به.
2 - أبو الحسن عليُّ بنُ أحمد بن محمد بن كوثر المحاربي الغرناطيُّ، المقرئ الأستاذ، وَلَدُ السابق، رحل به أبوه فأخذ القراءات بمكة، على أبي علي بن العرجاء القيرواني، وأبي الحسن بن رضا البَلَنْسِيِّ الضرير، وقرأ بمصر على أبي العباس أحمد بن الحطيئة، وأبي الفتوح الخطيب، وسمع "جامع الترمذي" على الكَروخي، وأكثر عن أبي طاهر السِّلَفي - فيكون السِّلَفي شيخَه وتلميذَ أبيه - وعاد إلى بلده بعلم جمٍّ، وإسنادٍ عالٍ، توفي في ربيعٍ الآخر سنةَ تسع وثمانين وخمس مئة(2). قلنا: وهو صاحبُ هذه النسخة بعد أبيه كما جاء مصرّحًا في بعض السماعات.--------------------------------------------
(1) انظر ورقة العنوان فخط الكروخي فيها، والورقة التي قبلها، وانظر "بغية الوعاة" لجلال الدين السيوطي 1/ 375.
(2) "معرفة القراء الكبار" لشمس الدين الذهبي 2/ الترجمة (518).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 123)