وما كان فيه من قولِ ابنِ المبارك، فهو ما حدثنا به أحمدُ بن عَبْدة الآمُلي، عن أصحابِ ابن المبارك، ومنه ما روي عن أبي وهب محمد بن مزاحم، عن ابن المبارك، ومنه ما روي عن علي بن الحسن بن شقيق، عن عبد الله، ومنه ما روي عن حِبّان بن موسى، عن عبد الله بن المبارك. وله رجال مُسمَّون سوى مَن ذكرنا عن عبد الله بن المبارك.
وما كان فيه مِن قول الشافعي، فأكثرُه ما أخبرني به الحسن بن محمد الزعفراني، عن الشافعي، وما كان من الوضوء والصلاة فحدثنا به أبو الوليد المكي، عن الشافعي، ومنه ما حدثنا به أبو إسماعيل الترمذي، حدثنا يوسف بن يحيى القرشي البُوَيطي، عن الشافعي، وذكر منه أشياء عن الربيع، عن الشافعي، وقد أجاز لنا الربيع ذلك، وكتب به إلينا.
وما كان فيه مِن قول أحمدَ بن حنبل وإسحاق بن راهويه، فهو ما أخبرنا به إسحاقُ بن منصور الكَوْسَجُ، عن أحمد وإسحاق، إلا ما في أبواب الحج والديات والحدود، فإني لم أسمعه مِن إسحاق بن منصور، وأخبرني به محمد بن موسى الأصم، عن إسحاق بن منصور، عن أحمد وإسحاق، وبعضُ كلام إسحاق بن إبراهيم [وهو نفسه ابن راهويه] أخبرنا به محمد بن أفلح، عن إسحاق، وقد بينا هذا على وجهه في الكتاب الذي فيه الموقوف.
وما كان فيه من ذكر العلل في الأحاديث والرجال والتاريخ، فهو ما استخرجتُه مِن كتاب "التاريخ"، وأكثر ذلك ما ناظرت به
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 64)
محمدَ بنَ إسماعيل، ومنه ما ناظرت به عبد الله بن عبد الرحمن (يعني الدارمي) وأبا زرعة (يعني الرازي)، وأكثر ذلك عن محمد، وأقلُّ شيء فيه عن عبد الله وأبي زرعة، ولم أر أحدًا بالعراق ولا بخراسان في معنى العلل والتاريخ ومعرفة الأسانيد كبيرَ أحدٍ أعلمَ من محمد بن إسماعيل رحمه الله.
قلنا: وهذه الأسانيد قد استوفى دراستها الدكتور نور الدين عتر في بحث خاص في كتابه "الإمام الترمذي" ص 392 - 408، وانتهى به البحث إلى صلاحية تلك الأسانيد للاحتجاج بها في نقل المذاهب الفقهية عن الأئمة التي نقلت مذاهبهم بالأسانيد المذكورة إليهم.
اسْتِعْمَالُ لَفْظِ الكَرَاهَةِ والكَرَاهِيَةِ عندَ الإمامِ الترمذيِّ:
قد أكثر الإمامُ الترمذيُّ مِن استعمال لفظ الكراهة والكراهية في تراجم الأبواب من كتابه "الجامع". فقال: بابُ كراهية الاستنجاء باليمين، وقال: باب ما جاء في كراهية البول في المغتسل، وقال: باب ما جاء في كراهيةِ النومِ قبلَ العشاء، وقال: باب في كراهية الصلاة بعد العصر وبعد الفجر، وقال: باب ما جاء في كراهية الأذان بغير وضوء، وقال: باب ما جاء في كراهية أن يُبادَرَ الإمامُ في الركوع والسجود …
وهو رحمه الله لم يُرِدْ بهذا اللفظ ما هو المشهور عند المتأخرين أنه للتنزيه وترك الأولى، بل أراد معنى شاملًا للتنزيه والحُرمَةِ، وقد جاء هذا اللفظ في كلام المتقدمين بمعنى الحرمة كثيرًا.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 65)
وقد عقد الإمام ابن القيم فصلًا في غاية النفاسة في هذا الباب نقل فيه عن الأئمة المتقدمين إطلاقهم لفظ الكراهة على ما هو حرام(1).
قال ابن وهب: سمعت مالكًا يقول: لم يكن مِن أمرِ الناس، ولا مَن مضى من سلفنا، ولا أدركتُ أحدًا أقتدي به يقول في شيء: هذا حلال وهذا حرام، ما كانوا يجترئون على ذلك، وإنما كانوا يقولون: نكره ذا، ونرى هذا حسنًا، فينبغي هذا ولا نرى هذا، وقال الإمام أحمد في الجمع بين الأختين بملك اليمين: أكرهُه ولا أقولُ: هو حرام، ومذهبُه تحريمُه، وإنما تورَّع عن إطلاق لفظ التحريم، لأجل قول عثمانَ.
وقال في رواية إسحاق بن منصور: إذا كان أكثرُ مالِ الرجل حرامًا، فلا يُعجبني أن يؤكل مالهُ، وهذا على سبيل التحريم.
وقال في رواية ابنه عبد الله: لا يعجبني أكلُ ما ذُبِح للزُّهرة ولا الكنيسة، وكل شيء ذُبِحَ لغير الله، قال الله عز وجل: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ} [المائدة: 3] فتأمل كيف قال: لا يعجبني في ما نصَّ الله سبحانه على تحريمه، واحتج هو أيضًا بتحريم الله له في كتابه.
وقد نص محمد بن الحسن أن كل مكروه، فهو حرام، إلا أنه لما لم يجد فيه نصًا قاطعًا، لم يُطلق عليه لفظ الحرام.--------------------------------------------
(1) "أعلام الموقعين" 1/ 71 - 76.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 66)
وروى محمد أيضًا عن أبي حنيفةَ وأبي يوسفَ أنه إلى الحرام أقربُ.
وقد قال في "الجامع الكبير": يُكره الشربُ في آنية الذهب والفضة للرجال والنساء، ومرادُه التحريم، وكذلك قال أبو يوسف ومحمد: يكره النومُ على فراش الحرير والتوسُّد على وسائده، ومرادُهما التحريم.
وأما أصحابُ مالك، فالمكروه عندهم مرتبة بينَ الحرام والمباح، ولا يُطلقون عليه اسمَ الجوازِ، ويقولون: إن أكل كلّ ذي ناب من السَّبُعِ مكروه غيرُ مباح.
وقد قال مالك في كثير من أجوبته: أكره كذا وهو حرام.
وقد نص الشافعيُّ على كراهة تزوج الرجل من بنته من ماء الزنى ولم يقل قطُّ: إنه مباح ولا جائز، والذي يليقُ بجلالته وإمامته ومنصبه الذي أجلَّه الله به مِن الدين أن هذه الكراهة منه على وجه التحريم، وأطلق لفظ الكراهة، لأن الحرام يكرهه اللهُ ورسولُه، وقد قال الله سبحانه عقيبَ ذكر ما حرمه مِن المحرمات مِن عند قوله: {وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ} [الإسراء: 23] إلى قوله: {وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا} [الإسراء: 32] إلى قوله: {وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ} [الإسراء: 33] إلى قوله {وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ} [الإسراء: 34] إلى قوله: {وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ} [الإسراء: 36] إلى آخر الآيات، ثم قال: {كُلُّ ذَلِكَ كَانَ سَيِّئُهُ عِنْدَ رَبِّكَ مَكْرُوهًا} [الإسراء: 38].
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 67)
وفي الصحيح: "إنَّ الله كَرِهَ لكم قيلَ وقالَ، وكثرةَ السؤالِ وإضاعة المال"، فالسلف كانوا يستعملون الكراهة في معناها الذي استُعمل فيه كلام الله ورسوله، ولكن المتأخرين اصطلحوا على تخصيص الكراهة بما ليس بمحرم، وتركه أرجح من فعله.
مصنفاته:
وقد ألف الإمامُ الترمذي كتبًا عديدةً في خدمةِ السُّنَّةِ النبوية، أبانت عن إمامته، وغزارة علمه، ورسوخِ قدمه في هذا العلم الشريف، وقد ملأها من علوم شيوخه وأقوالهم، ونقلها بأسلوبٍ غاية في الوضوح، وطريقة سهلة، بحيث قرّبت هذا العلم إلى كل طالب علم، وجعلته في متناول اليد.
ومن مصنفاته:
1 - الجامع، وقد فصلنا القول فيه في مبحث مفرد، سيأتي قريبًا.
2 - العلل الصغير: وهو كتاب مُهِمٌّ أبان فيه الترمذيُّ عن منهجه في كتابه "الجامع" وهو من الضرورة بمكان، بحيث لا يستغني عنه كلُّ من يُطالع كتابه "الجامع". وقد شرحه الحافظ ابنُ رجب الحنبلي شرحًا مفيدًا لِطلبة العلم والمتخصصين في علم الحديث والعلل. وهو جزء مِن شرحه على كتاب "الجامع" للترمذي، وسنتكلم عليه بشيء من التفصيل عند الحديث عن شروح "الجامع"، وقد طُبِعَ بتحقيق الدكتور نور الدين عتر، ونشر في دار الملاح في دمشق.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 68)
3 - العلل الكبير، وهو من كتبه المهمة المفيدة، ضمنه الكلام على علل الأحاديث مما سأل عنه شيخَه محمدَ بنَ إسماعيل البخاري، وأبا زرعة الرازي، وعبد الله بن عبد الرحمن الدارمي، وأكثره للبخاري، وبعضُه لأبي زرعة والدارمي وشيء مِن أقواله هو، وهو كما ألفه الترمذي مفقودٌ، والموجودُ إنما هو بترتيب فقيه عصره في علم الخلاف القاضي أبي طالب محمود بن علي الأصفهاني الشافعي المتوفَّى سنة (585 هـ)، رتَّبه على الأبوابِ الفقهية، فجاء في (428) بابًا، وقد طُبعَ بتحقيق الأستاذ حمزة ديب مصطفى، ونشر في مكتبة الأقصى، بعمَّان سنة 1406 هـ.
4 - تسميةُ أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، طبع بتحقيق الأستاذ عماد الدين أحمد حيدر، في دار الجنان في بيروت سنة 1406 هـ.
5 - الشمائل النبوية، طبع أكثر من طبعة، وله شروح كثيرة زادت على الأربعين بعضها مطبوع، وقد ذكرها فؤاد سزكين في "تاريخ التراث العربي" فليراجع.
وقد ذكر غيرُ واحدٍ من أهل العلم عدة كتب للإمام الترمذي لم تقع لنا، ولا نعلم هَلْ هي مركوزة في بعض المكتبات في العالم، أو أنها مما ضاع واندثر، منها كتاب "الزهد"، وكتاب "التاريخ"، و"الأسماء والكنى"، و"التفسير"، و"الرباعيات" وكتاب في "الآثار الموقوفة".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 69)
وَفَاتُهُ:
توفي الإمامُ الترمذيُّ لثلاث عشرة ليلةً مضت من رجب سنةَ تسعٍ وسبعين ومئتين كما قال غيرُ واحدٍ من العُلماء، منهم أبو العباس المستغفري المؤرخ الكبير، ومحمدُ بنُ أحمد غنجار الحافظ في "تاريخ بُخارى"، ويوسفُ بنُ أحمد البغدادي الحافظ، والحافظُ ابن ماكولا وابن الأثير الجزري صاحب "جامع الأصول"، وغيرهم.
وذكر السمعاني في "الأنساب" في نسبة البوغي أنه توفي سنة خمس وسبعين، وفي نسبة الترمذي أنه توفي سنة نيّف وسبعين، وقال الخليلي: مات بعد الثمانين، والصحيح هو الأول، وعليه اقتصر الحفّاظُ أبو القاسم الإسعردي في "فضائل الكتاب الجامع"، وأبو الحجاج المزي في "تهذيب الكمال" وابنُ حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" وصوَّبه الحافظ ابن نقطة في "التقييد" في ترجمة الإمام الترمذي.
وكانت وفاته في قرية بُوغ إحدى القُرى التابعة لِتِرمذ على ستة فراسخَ منها، وقال بعضُ مترجميه: إنه توفي بترمذ ولعل قائل ذلك قد تجوَّز، فذكر المدينة التي تعرف بها قريته.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 70)
التَّعريف بكِتَاب الجَامع
عنوان الكتاب:
قد اختلف أهل العلم في تسمية هذا الكتاب على أقوال:
1 - "الجامعُ الكبير"، سمَّاه بذلك محمدُ بن محمد ابن الأثير صاحب "الكامل" في التاريخ، والوادي آشي، وهو الموجودُ في أصولنا الخطية، أحدُها بخط أبي الفتح الكروخي راويه عن المشايخ: التِّرياقي والغُورجي والأَزْدي، عن أبي محمد الجرَّاحي، عن أبي العباس المحبوبي، عن أبي عيسى الترمذي، وهو الذي اعتمدناه، وثبتناه في طبعتنا هذه.
2 - "الجامع"، سمَّاه بذلك الحافظ أبو سعدٍ الإدريسيُّ والسمعاني والمباركُ بنُ محمد ابن الأثير صاحب "جامع الأصول"، والمُؤْتَمَنُ الساجي الذي روى هذا الكتاب مع الكروخي وسمعه أيضًا من المشايخ الثلاثة المذكورين، وكذا سماه غُنجار صاحب "تاريخ بخارى"، والذهبي، وابنُ كثير، والعراقي، وابن حجر العسقلاني، والقاسمُ بنُ يوسف التُجيبي، وابنُ نقطة البغدادي صاحب "التقييد" و"تكملةُ الإكمال"، وابنُ سيد الناس، وابن تغردي بردي.
3 - "السنن"، سماه بذلك الحافظُ ابنُ كثير، وابنُ عطية صاحب التفسير المعروف بـ "المحرر الوجيز"، واشتهر به بَيْنَ أهلِ
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 71)
العلم، كانتشارِ سنن أبي داود وسنن النسائي، وسنن ابن ماجه، وسنن الدارمي.
4 - "الجامع الصحيح"، سماه بذلك أبو عبد الله الحاكم، وأبو بكر البرقاني(1).
5 - "الصحيح"، سماه بذلك الخطيبُ البغداديُّ، وابنُ الأثير المبارك بن محمد، وابن النديم صاحب "الفهرست"، وابنُ الأبار القُضاعي، والسَّمعانيُّ، وطاش كبري زاده، وفي هذا الإطلاق ضربٌ من التجوّز، ونوعٌ من التساهل، فليس يُوجد نص عن الإمام الترمذي أنه التزم فيه الصحةَ، بل فيه أحاديثُ غيرُ قليلة ضعيفة، نبّه هو على ضعفها.
وسوّغ هذا الإطلاقَ بعضُهم، بأن ما فيه مِن الصحيح والحسن، ومجموعُهما أكثرُ من الضعيف، فيكون المرادُ بهذا الإطلاقِ أغلبَ ما فيه.
قال ابنُ كثير: وكانَ الحاكمُ أبو عبد الله، والخطيبُ البغدادي يُسميانِ كتاب الترمذي "الجامع الصحيح"، وهذا تساهلٌ منهما، فإن فيه أحاديثَ كثيرة منكرة!(2).
وقال السيوطي: ومَنْ أطلق عليهما الصحيح، كقولِ السِّلَفي في الكتب الخمسة: اتفق على صحتها علماءُ المشرق والمغرب،--------------------------------------------
(1) نقل ذلك عن البرقاني الخطيب في "تاريخه" 5/ 69.
(2) "الباعث الحثيث" ص 12 - 13.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 72)
وكإطلاق الحاكم على الترمذي "الجامع الصحيح"، وإطلاق الخطيب عليه وعلى النسائي اسم الصحيح، فقد تساهل(1).
ويقول صاحب "كشف النقاب" ص 105: وقد اشتهر الكتابُ باسم جامع الترمذي، لاشتماله على السير والآداب والتفسير والعقائد والفتن والأحكام والأشراط والمناقب، لأنَّ هذه الأبواب إذا وُجِدَتْ في كتابٍ يُطلق عليه اسمُ الجامع عند المحدثين، وتسميةُ الكتابِ بهذا الاسم أولى، لأنه يَشْمَلُ الأبوابَ الثمانية، ويَشْمَلُ الصحيحَ وغَيْرَهُ، وإذا قلنا له: سُنن الترمذي، فهو باعتبار أن فيه أحاديث الأحكامِ مرتبةً على ترتيب أبوابِ الفقه، وتكون هذه التسمية تجوّزًا باعتبار تسميةِ الكلِ ببعضِ أجزائه، حيث إن فيه أحاديث الأحكام وغيرها كما ذكرنا.
وقد ورد اسم الكتاب في نسخة تشستربيتي التي بين أيدينا في القطعة التي هي برواية أبي حامد التاجر وأبي ذر الهروي، كلاهما عن الترمذي في لوحة العنوان هكذا: "الجامعُ المختصر من السنن ومعرفة الصحيح والمعلول، وما عليه العمل" وسيأتي بسطُ الكلام عليه وكذلك سماه ابنُ خير الإشبيلي في "فهرسته"(2).
ولم نَقف على نص يشير إلى الزمن الذي ابتدأ فيه الإمام الترمذي بتأليف كتابه الجامع، وكذلك لم يَنُصُّ أحد على المدة--------------------------------------------
(1) "تدريب الراوي" ص 95.
(2) "فهرسة ابن خير" ص 117
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 73)
التي استغرقها هذا التأليفُ، إلا أننا وقفنا على نص يدل على تاريخ الفراغ من تأليفه، فقد ذكر ابن نقطة البغدادي في "التقييد" له 1/ 95 والإسعردي في كتابه "فضائل الكتاب الجامع" ص 32 أن الإمام الترمذي رحمه الله قد فَرَغَ مِنْ تصنيف كتابِ الجامع يومَ الأضحى من سنة سبعين ومئتين، أي قبلَ وفاته بتسعِ سنوات.
لكن يخدِش هذا أن أبا العباس المحبوبي قال: إنه قد سَمِعَ من الإمام الترمذي كتاب الجامع سنة خمس وستين ومئتين وكان عمره إذ ذاكَ ستَّ عشرة سنة(1).
منزلة الجامع العلمية مِن بين الكتب الستة:
لا زالَ العلماء على مرِّ العصور والأزمان يُقرُّون ويُكْبِرُون كتابَ الترمذي "الجامع"، ويشهدون بِحُسْنِ تصنيفه وترتيبه، ويسلِّمون بأنه لم يُؤلَّفْ على غِراره، ولم يُنسج على مِنواله، فقد تميَّز بأمورٍ استحق بها ذلك الشرف والفضل، وهو يمثل ثقافة الإمام الترمذي بحق. وقد عرضه الإمامُ الترمذي بعدَ فراغه مِن تصنيفه على علماء عصره فَقَبِلُوه، فقد قال: صنفتُ هذا الكتابَ فعَرضتُه على علماءِ الحجاز، فرضُوا به، وعرضتُه على علماءِ العراق، فرضُوا به، وعرضتُه على عُلماء خراسانَ، فرضُوا به، ومن كان في بيته هذا الكتاب، فكأنما في بيته نبيُّ يتكلم(2).--------------------------------------------
(1) "برنامج التجيبي" ص 101.
(2) "فضائل الكتاب الجامع" ص 32.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 74)
وقال في "العلل الصغير": جميع ما في هذا الكتاب من الحديث معمولٌ به، وقد أخذ به بعض أهل العلم ما خلا حديثين ذكرهما قال الحافظ ابنُ رجب: وكأن مراد الترمذي رحمه الله تعالى أحاديثُ الأحكام.
وقال محمدُ بنُ طاهر المقدسي: سمعتُ الإمام أبا إسماعيلَ عبدَ الله بن محمد الأنصاري بِهراة(1) وجرى بين يديه ذكرُ أبي عيسى الترمذي وكتابه، فقال: كتابُه عندي أنفعُ مِن كتابِ البخاري ومسلم، لأن كتابي البخاري ومسلم لا يَقِفُ على الفائدة منهما إلا المتبحرُ العالم، وكتاب أبي عيسى يصل إلى فائدته كُلُّ أحد من الناس(2).
وقال الحافظ يوسف بن أحمد البغدادي: لأبي عيسى فضائل تُجمع وتُروى وتُسمع، وكتابُه من الكتب الخمسة التي اتفق أهلُ العَقْدِ والحلِّ والفضلِ والفقهِ مِن العلماء والفقهاء وأهل الحديث النبهاء على قبولها والحكمِ بصحة أصولها، وما ورد في أبوابها وفصولها(3).--------------------------------------------
(1) بالفتح، إحدى أمهات خراسان، وهي اليوم تقع في أفغانستان، افتتحها المسلمون بقيادة الأحنف بن قيس، في خلافة عثمان رضي الله عنه، وانظر عنها "بلدان الخلافة الشرقية" ص 449 - 452.
(2) "شروط الأئمة الستة" ص 24، و"فضائل الكتاب الجامع" ص 37.
(3) مقدمة "النفح الشذي بشرح جامع الترمذي" 1/ 185.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 75)
وقال الحافظ أبو القاسم الإسعردي: وبعد، فإن علمَ الأثرِ أشرفُ العلوم في المَعاد، وأرجاها عندَ ربِّ العباد، وله أئمةٌ وجهابِذة ونقَّاد، عدَّلوا رجالَه وجرَّحوا، وشرحوا ألفاظه وأوضَحوا، فكان مِن أجلِّهم تأليفًا الإمامُ أبو عيسى الترمذي، اشتمل كتابُه على فقهِ الحديثِ وعلله، وبيانِ المجروحين من رجاله، وتعديلِ نَقلَته(1).
وقال الحافظ محمد بنُ طاهر أبو الفضل المقدسي: وأما أبو عيسى الترمذي رحمه الله، فكتابه وحدَه على أربعة أقسام: قسم صحيح مقطوع به، وهو ما وافق فيه البخاري ومسلمًا، وقسمٌ على شرط الثلاثة دونهما، وقسم أخرجه للضدِّية وأبانَ عَن عِلته ولم يُغْفِلهُ، وقسم رابع أبان هو عنه، فقال: ما أخرجتُ في كتابي إلا حديثًا قد عمل به بعض الفقهاء، وهذا شرط واسعٌ، فإن على هذا الأصلِ كُلُّ حديثٍ احتجَّ به محتجٌ، أو عَمِلَ به عامل أخرجه، سواء صحَّ طريقه أو لم يصح، وقد أزاح عن نفسه الكلام، فإنه شفى في تصنيفه، وتكلم على كُلٍّ بما يقتضيه(2).
وقال الحافظ أبو بكر محمدُ بن موسى الحازمي: وفي الحقيقة شرطُ الترمذي أبلغُ من شرط أبي داود، لأن الحديث إذا كان ضعيفًا أو مطلعه مِن حديثِ أهلِ الطبقة الرابعة، فإنه يُبيِّن ضعفه ويُنبِّه--------------------------------------------
(1) "فضائل الكتاب الجامع" ص 30.
(2) "شروط الأئمة الستة" ص 21.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 76)
عليه، فيصير الحديث عنده مِن باب الشواهد والمتابعات، ويكون اعتمادُه على ما صح عند الجماعة(1).
وقال الحافظ أبو عمر بنُ عبد البر النَّمَرِي: ثلاثةُ كتب مختصرة في معناها أوثِرُها وأُفَضِّلُها: مصنف أبي عيسى الترمذي في السنن، والأحكام في القرآن لابنِ بُكير، ومختصر ابن عبد الحكم(2).
وقال الحافظ أبو إسماعيل الهروي: كتابُ الترمذي أحسنُ كتاب صُنف في الإسلام، وأقربُه مأخذًا لاهتداء المرءِ لما يُريده سريعًا بلا مشقة، وكلامه على فقه الحديث الذي يورده فيه حسن(3).
وقال أبو السعادات ابنُ الأثير الجزري: وهذا كتابُه "الصحيح" أحسنُ الكتب، وأكثرُها فائدةً، وأحسنُها ترتيبًا، وأقلُّها تكرارًا، وفيه ما ليسَ في غيره من ذكر المذاهب ووجوهِ الاستدلالِ، وتبيينِ أنواعِ الحديث من الصحيح والحسن والغريب، وفيه جرحٌ وتعديل، وفي آخره كتاب "العلل" قد جمع فيه فوائد حسنة لا يخفى قدرُها على مَنْ وقف عليها(4).
وقال القاضي أبو بكر بن العربي: وليس في قدر كتاب أبي--------------------------------------------
(1) "شروط الأئمة الخمسة" ص 57.
(2) "فهرسة ما رواه ابنُ خير عن شيوخه" ص 121، و"برنامج التجيبي" ص 105.
(3) "برنامج التجيبي" ص 105.
(4) "جامع الأصول" 1/ 193 - 194.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 77)
عيسى مثله، حلاوةَ مَقْطَع، ونفاسة مَنزِع، وعذوبةَ مَشْرعَ، وفيه أربعةَ عشر علمًا فرائد: صنَّف، وذلك أقربُ إلى العمل، وأسندَ وصحح، وأشهر وعَدَّدَ الطرق، وجرَّح وعدَّل، وأسمى وأكنى، ووصل وقطع، وأوضحَ المعمولَ به والمتروكَ، وبَيَّن اختلافَ العلماء في الرد والقبول لآثاره، وذكر اختلافهم في تأويله وكُلُّ علم من هذه العلوم أصل في بابه، فرد في نصابه.
وقال أبو عبد الله محمد بن عمر بن رُشيد: والأجرى على واضح الطريق أن يقال: إنه تضمَّن الحديثَ مصنفًا على الأبواب، وهو علمٌ برأسه، والفقه علم ثانٍ، وعلل الأحاديث، ويشتمل على بيانِ الصحيح من السقيم، وما بينهما مِن المراتب علم ثالث، والأسماء والكنى رابع، والتعديل والتجريح خامس، ومن أدرك النبي صلى الله عليه وسلم ممن لم يُدركه ممن أسْنَدَ عنه في كتابه سادس، وتعديدُ من روى ذلك الحديثَ سابع. هذه علومه الجُمْليّة، وأما التفصيلية فمتعددة، وبالجملة فمنفعته كبيرة، وفوائده كثيرة(1).
وقال الحافظ أبو الفتح ابن سيد الناس: ولما كان كتابُ الجامع للإمام أبي عيسى "الترمذي الحافظ رحمه الله ورَضِيَ عنه - هو الذي أبْدَعَ جامعه وما أبعد، والذي حَظِيَ بتعداد هذه العلوم، فكان بها مِن غيره أقعد، فذَلَّلَ جوامِحَها، وسهَّلَ طوامِحَها، وأرسلَ--------------------------------------------
(1) نقله عنه ابن سيد الناس في مقدمة "النفح الشذي" 1/ 193.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 78)
لَواقحها، وأسالَ بأعناقِ المَطيِّ أباطِحَها، واستلانَ صعبَها، وأبان لمن ظن بُعدها قُرْبَها(1).
وقال ابنُ كثير: وكتابُ "الجامع" أحدُ الكتب الستة التي يرجِعُ إليها العلماءُ في سائر الآفاق(2).
وقال الحافظ الذهبي: وكتابُه "الجامعُ" يَدُلُّ على تبحره في هذا الشأنِ، وفي الفقه، واختلافِ العلماء(3)، وقال في موضع آخر: "جامِعُه" قاضٍ له بإمامتهِ وحفظه وفقهه(4).
وقال في موضع آخر: في "الجامعِ" علمٌ نافع، وفوائدُ غزيرة، ورؤوس المسائل، وهو أحدُ أصول الإسلام(5).
وقال الحافظ أبو طاهر السَّلَفي: الكتُب الخمسة اتفق على صِحتها علماءُ المشرق والمغرب(6).
وقال الشيخ أحمد شاكر رحمه الله(7): كتاب الترمذي يمتاز بأمور ثلاثة لا تجدها في شيءٍ من كتب السنة الأصول الستة أو غيرها:--------------------------------------------
(1) "النفح الشذي" 1/ 162 - 163.
(2) "البداية والنهاية" 11/ 71.
(3) "تاريخ الإسلام" وفيات 261 - 280 ص 460.
(4) "سير أعلام النبلاء" 13/ 276.
(5) "السير" 13/ 274.
(6) "تاريخ الإسلام" وفيات 261 - 280 ص 462.
(7) انظر مقدمته للترمذي 1/ 66 - 67.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 79)
أولها: أنه بعد أن يرويَ حديثَ البابِ يذكر أسماء الصحابة الذين رُويت عنهم أحاديثُ فيه.
ثانيها: أنه في أغلب أحيانه يذكر اختلافَ الفقهاءِ وأقوالهم في المسائل الفقهية، وكثيرا ما يُشير إلى دلائلهم، ويذكر الأحاديث المتعارضة في المسألة وهذا مَقْصِدٌ من أعلى المقاصد وأهمها، إذ هو الغاية الصحيحة من علوم الحديث: تمييز الصحيح من الضعيف للاستدلال والاحتجاج، ثم الاتباع والعمل.
ثالثها: أن الترمذي يُعنى كُلَّ العناية في كتابه بتعليل الأحاديث، فيذكر درجته من الصحة أو الضعف، ويُفَصِّلُ القولَ في التعليل والرجال تفصيلًا جيدًا، وعن ذلك صار كتابُه هذا كأنه تطبيق عملي لقواعدِ علوم الحديث خصوصًا علم العِلَلِ، وصار أنفعَ كتابٍ للعالم والمتعلم، وللمستفيد والباحث في علوم الحديث.
وقال صاحب "كشف النقاب"(1): ويجدرُ بنا أن نذكر ملخَّصَ ما كتبه شيخنا العلامة المرحوم [يعني الشيخ المحدث محمد يوسف البِنَّوري] في مقال نشر في مجلة المجمع العلمي العربي بدمشق (32 - 308) فقال ما معناه: إن لِكُل كتابٍ من الأمهات الست مزيةً لا تُوجَدُ في غيره، وبها تقع المزيةُ، ولا تكاد تُوجد مزيةٌ مطلقة لِكل كتاب مِن كل جهة، وفيما يلي ذِكْرُ خصائصِ الترمذي في كتابه:--------------------------------------------
(1) هو الدكتور محمد حبيب الله مختار 1/ 120.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 80)
الأول: أنه جَمَعَ في كتابه ثماني أنواعِ من السُّننِ النبوية من:
1 - العقائد وأصول الدِّيانة.
2 - الأحكام الشرعية مِن العبادات والمعاملات، وحقوق الناس.
3 - تفسير القرآن الكريم.
4 - الآداب والأخلاق.
5 - السيرة النبوية وشمائل الرسول صلى الله عليه وسلم.
6 - مناقب أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم.
7 - أبواب التذكير والموعظة من "الترغيب والترهيب"، أي: الرقائق وكتابه من أحسن ما أُلِّف في هذا الباب.
8 - أشراط الساعة وعلاماتها.
وإن كتاب الترمذي، وإن شاركه في ذلك كُلِّه كتابُ البخاري، لكن تشدده في شروط الصحة حالَ دونَ توسُّعه في جميعِ الروايات، وسَرْدِ كل ما له صلةٌ بالموضوع. وبذلك قد ضاق عليه نِطاقُ موضوعه الواسع.
الثاني: أنه جَعَلَ كتابه نافعًا بحكمه على الأحاديث بالصحة والحسن والغرابة والضعف، وبذلك قد تدارك أيضًا عدمَ التزامه الشروطَ الخاصة في التخريج.
الثالث: أنه تَصَدَّى لبيانِ مذاهبِ الأئمة، وتعاملِ الأمة، وببيان هذا الاختلاف يكادُ يُغني عن الكتبِ المؤلَّفَةِ الخاصةِ في الخلاف، وبه يُعْلمُ حالُ تلقي الأمة لتلك الروايات الحديثية، وكذلك يُعثِرنا
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 81)
على المذاهب المهجورة كمذهب الأوزاعي والثوري وإسحاق المروزي [وهو ابن راهويه].
الرابع: أنه جعل الأحاديثَ المتعارضة في بابِ الأحكام في بابين، وقسم مذاهبَ فقهاء الأمة قسمين، وخصَّ كل قسم ببابٍ مفرد، وذكر فيه الحديثَ المحتَج به للمسألة، وربما يُؤيِّدُ أحد القِسمين، ويرجح تفقهًا أو تحديثًا أو تعاملًا، أو يجمعُ بينهما.
الخامس: أنه يذكر أسماءَ مَنْ ذكر في الإسناد بالكُنى، وتارة عكس ذلك.
السادس: أنه زادَ باب الجرح والتعديل بعد تخريج الروايات، وبذلك تدارك عدم التزامه ما التزمه الشيخانِ والنسائي وأبو داود.
السابع: أنَّه ربما يعرض لأبحاثِ الوصل والإرسال، والوقف والرفع، وما إلى ذلك مِن علوم عِلَلِ الحديث، والفوائد الإسنادية، وبهذا كافأ ما عندَ غيره مِن الاعتبارات والشهادات مِن علوم المحدثين وآدابهم في مصنفاتهم.
الثامن: أنه يكتفي في غالبِ الأبوابِ بحديثٍ واحدٍ بطريق واحدة، وخصوصًا في أحاديث الأحكام، ولذا قلَّت عنده مادةُ أحاديث الأحكام، وقد تَداركَه بالإشارة إلى أسماءِ مَنْ روى مِن الصحابةِ حديثًا في ذلك الموضوعِ، أو ما يُلائمُ ذلك المتن، ويُعلَم بذلك عَدَدُ الرواة مِن الصحابة لذلك الحديث، وهذه مِيزة بديعة لكتابهِ ترتاحُ لها الأذواقُ القديمة والأفكارُ الحديثة جميعًا في وقت واحد.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 82)
التاسع: أنه ربما يأتي بتأويل وتفسير للأحاديث المشكلةِ مِنِ عند نفسه، أو مِن كلام غيره من أئمة الفن.
العاشر: أنه يسرُد في الأبوابِ الأحاديثَ الغريبةَ، ويترك الأحاديث الصحيحة السائرة بينَ الناس ثم يُشير إليها بما في الباب، ويفعلُ ذلك لِبيان العلل، كما فعل النسائي حيث يبدأ بما هو غلط، ثم يذكر الصوابَ المخالفَ له.
قلنا: وهذه المزيةُ الأخيرة التي ذكرها الشيخ البِنَّوري قد نصَّ عليها قبلَه الحافظُ ابنُ رجب الحنبلي في "شرح العلل"(1) فقد قال: وقد اعتُرِض على الترمذي رحمه الله بأنه في غالبِ الأبواب يبدأ بالأحاديثِ الغريبة الإسنادِ غالبًا؟! وليس ذلك بعيبٍ، فإنه رحمه الله يُبيِّنُ ما فيها مِن العلل، ثم يُبين الصحيحَ في الإسناد، وكان قصدُه رحمه الله ذكرَ العِلَلِ، ولهذا تجدُ النسائي إذا استوعب طُرُقَ الحديثِ بدأ بما هو غلطٌ، ثم يذكر بَعْدَ ذلك الصوابَ المخالِفَ له.
ومع كل هذه النقولِ التي فيها بيانٌ لمكانة الترمذي، وثناء الأئمة عليه، وأنه مِن العلماء الذين يُرجع إليهم، ويُعْتَمدُ عليهم، وأن أحكامَه التي يُصْدِرُها، وهو موافق فيها لأئمة الجرحِ والتعديل كالإمام البخاري، والإمام أبي زرعة، والإمامِ عبد الله الدارمي هي أحكامٌ صحيحة سديدة في الأعمِّ الأغلب، وأن كتابه فرْدٌ في--------------------------------------------
(1) 1/ 411.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 83)