Arabic source text

📘 ইনতিকাদুল ইতিরাদ ফির রাদ্দি আলাল আইনি ফী শারহিল বুখারী (ইবনে হাজার আল-আসকালানী - মৃত্যু 852 হিজরী)

📘 انتقاض الاعتراض في الرد على العيني في شرح البخاري (ابن حجر العسقلاني - ت 852 هـ)

📘 ইনতিকাদুল ইতিরাদ ফির রাদ্দি আলাল আইনি ফী শারহিল বুখারী (ইবনে হাজার আল-আসকালানী - মৃত্যু 852 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
‌‌56 - باب الإِستجمار وترًا
في شرح حديث أبي هريرة: "إِذا توَضَّأ أَحدُكُمْ فَلْيَجْعَلْ في أَنْفِهِ … " الحديث إلى قوله: " … فَليُوتِرْ، وإذَا اسْتَيْقَظَ أحَدُكُم مِنْ نَوْمِهِ فَلْيَغْسِلْ يَدَهُ قَبْلَ أَنْ يُدْخِلَهَا في وَضُوءِهِ" الحديث ظاهر سياقه أنّه حديث واحد وليس كذلك هو في الموطأ.
وقد أخرجه أبو نعيم من طريق عبد الله بن يوسف شيخ البخاريّ وفيه كما في الموطأ، وكذا فرقة الإِسماعيلي من رواية مالك.
وكذا أخرج مسلم الأوّل من طريق ابن عيينة عن أبي الزِّناد، والثّاني من طريق المغيرة (356).
قال (ع): لا يلزم من ذلك كله أن لا يكون الحديث واحدًا، ويجوز أن يروي حديث واحد متقطعًا من طرق مختلفة فيتعدد بحسب الظّاهر وهو في نفس الأمر حديث واحد. انتهى (357).
وما نفى الشارح إِلَّا أنّه ليس كذلك في الموطأ ومن الذي يستطيع رد ذلك.--------------------------------------------
(356) فتح الباري (1/ 263) وفي النسخ الثلاث زيادة كلمة "ثلاثة" في الحديث بعد قوله "فليوتر" ولا أصل له في الحديث المذكور ولا ذكره الحافظ ابن حجر، فلذلك حذفناها.
(357) عمدة القاري (3/ 18).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 181)

57 - باب غسل المني وفركه وغسل ما يصيب من المرأة

قال (ح): لم يخرج البخاريّ حديث الفرك بل اكتفى بالإِشارة إليه في التّرجمة على عادته، لأنّه ورد من حديث عائشة أيضًا، فالتقدير باب بيان ما ورد في غسل المني وفركه، وهو حديث واحد اختلف ألفاظ رواته عن عائشة، والطريق المصرحة بالغسل أصح من الطريق المصرحة بالفرك، ويؤيد ذلك الحديث الوارد في غسل ما يصيب المرأة، أي يصيب الثّوب أو الجسد، وسيأتي بعد ذلك في أثناء حديث الماء من الماء (358).
قال (ع): هذا اعتذار بارد لأنّ الطريقة أنّه إذا ترجم الباب بشيء ينبغي أن يذكره.
وقوله: بل اكتفى بالإشارة إليه كلام واه لأنّ المقصود من التّرجمة معرفة حديثها وإلا فمجرد الترجمة لا يفيد شيئًا، واستمر في هذه الدعوى ويكفي في الدفع في كلامه سياقه من غير تكلف التعقب عليه، فإنّه ما زاد على الرد بالصدر ممّن وجا بالإِشارة والله حسيبه.
ثمّ شرع في الانتصار لمذهبه في أن المني نجس، ومن جملة إساءته أن قال: إن الشارح أخذ كلامه من الخطابي وهو كلام لا يذكره من له أدنى بصيرة وروية، فقال: وليس بين الحديث في غسل المني والحديث في فركه--------------------------------------------
(358) فتح الباري (1/ 332/ 333).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 182)

تعارض، لأنّ الجمع بينهما واضح على القول بطهارة المني بأن يحمل الغسل على الاستحباب للتنظيف لا على الوجوب، وهذه طريقة الشّافعيّ وأحمد وأصحاب الحديث، والجمع على القول بنجاسته واضح أيضًا بأن يحمل الغسل على ما كان رطبًا، والفرك على ما كان يابسًا، وهذه طريقة الكوفيين والطريقة الأولى أرجح لأنّ فيها العمل بالخبر والقياس معًا، لأنّه لو كان نجسًا لكان القياس وجوب غسله دون الاكتفاء بفركه كالدم وغيره، وهم لا يكتفون فيما لا يعفى عنه من الدم بالفرك.
قال (ع): قوله: يحمل الغسل على الاستحباب كلام واهٍ وهو كلام من لا يدري مراتب الأمر الوارد من الشارع.
ثمّ أخذ من الإكثار من جنس هذه الإِساءة والدفع بالصدر (358/ 2).
قال (ح): قال الطحاوي: ويجمع بأن الثّوب الذي فركته ثوب النوم، والذي غسلته ثوب الصّلاة، وفيه نظر لأنّ لفظ عائشة عند مسلم في رواية: لقد رأيتني أفركه من ثوب رسول الله فركًا فيصلّي فيه، وأصرح منه رواية ابن خزيمة: إنّما كانت تحكه من ثوبه وهو يصلّي (359).
قال (ع): ليس كما قال، فإن قوله: وهو يصلّي جملة اسمية وقعت حالًا منتظرة، لأنّ عائشة ما كانت تحك المني من ثوب النّبيّ صلى الله عليه وسلم حال كونه في الصّلاة. انتهى (360).
فتأملوا في هذه الدعوى!--------------------------------------------
(358/ 2) عمدة القاري (3/ 144).
(359) فتح الباري (1/ 333).
(360) عمدة القاري (3/ 146).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 183)

‌‌58 - باب إذا غسل الجنابة أو غيرها فلم يذهب أثره
قال (ح): ذكر حديث عائشة في غسل المني وهو أثر الجنابة وألحق به غيره قياسًا، وأشار إلى رواية أبي داود عن أبي هريرة أن خولة قالت: يا رسول الله ليس لي إِلَّا ثوب واحد وأنا أحيض فكيف أصنع؟ قال: "إِذَا طَهُرْت فَأغْسِلِيهِ وَيكفِيكِ المَاء وَلَا يَضُرُّك أَثَرُهُ" (361).
قال (ع): لا يعرف ما مراده من هذا القياس هل هو لغوي أو اصطلاحي أو شرعي أو منطقي، وما هو إِلَّا قياس فاسد، ومن أين عرف أنّه أراد ذلك أو وقف عليه، كلّ هذا تخمين بتخبيط (362).

قوله.--------------------------------------------
(361) فتح الباري (1/ 334).
(362) عمدة القاري (3/ 148 - 149).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 184)

‌‌59 - باب لا يمس ذكره بيمينه إذا بال
قال (ح): أشار بهذه التّرجمة إلى أن النّهي المطلق عن مسِّ الذكر باليمين كما في الباب الذي قبله محمول على المقيد بحالة البول فيكون ما عداه مباحًا (363).
قال (ع): هذا كلام فيه خباط لأنّ الحاصل في متني الحديث واحد وكلاهما مقيد.
أمّا الأوّل: فإن قوله: "إِذَا أتَى الْخَلَاءَ" هو كناية عن البول، والجزاء قيد الشرط.
وأمّا الثّاني: فصريح، فكيف يقول: المطلق منهما محمول على المقيد مع أن المفهوم منهما جميعًا النّهي عن مسِّ الذكر باليمين عند البول (364).--------------------------------------------
(363) فتح الباري (1/ 254).
(364) عمدة القاري (2/ 296 - 297) قال البوصيري في مبتكرات اللآلي والدرر (ص 43) حاصل كلامهما أن ابن حجر يقول: بين حديث الباب والذي قبله الإِطلاق في الذي قبله، والتقييد في حديث الباب، والعيني يقول: في كليهما التقيد ولا إطلاق أصلًا، وأمّا الحكم فمتفقان عليه، وهو إباحة مسِّ الذكر فيما عدا ما ذكر، والحكم يستدعي إيراد نصّ الحديثين أوَّلًا، ثمّ يتأمل بها الإِطلاق والتقييد، وبعد أن ذكر الحديثين قال: وعند التأمل يظهر أن إتيان الخلاء كناية عن البول، وحينئذ فلا فرق بين الحديثين، ثمّ يقال لابن حجر: فلأي شيءٍ لم يعكس الإِطلاق والتقييد، فيقال: الخلاء قيد في البول؟ فما قاله العيني ظاهر، =

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 185)

كذا قال، وغفل عن الحالة الّتي أولها الوصول إلى الخلاء والشروع في قضاء الحاجة لحل السراويل مثلًا إلى الشروع في الإستنجاء أو الإستجمار.

قوله:--------------------------------------------
= إِلَّا أن قوله: هذا كلام فيه خباط لا يقال لمثل من صنف فتح الباري، لأنّ معناه الجنون، قال تعالى {يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ}.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 186)

‌‌60 - باب لا يستنجي بروث
في قول أبي إسحاق: ليس أبو عبيدة ذكره، ولكن عبد الرّحمن بن الأسود عن أبيه.
قال (ح): إنّما عدل أبو إسحاق عن الرِّواية عن أبي عبيدة إلى الرِّواية عن أبي عبد الرّحمن مع أن رواية أبي عبيدة أعلى له لكون أبي عبيدة لم يسمع من أبيه على الصّحيح (365).
قال (ع): قوله: لم يسمع من أبيه مردود، فقد وقع في الطبراني الأوسط من طريق يونس بن حباب عن أبي عبيدة أنّه سمع أباه فذكر حديثًا، وصحح الحاكم حديثًا من رواية أبي عبيدة عن أبيه، وحسن الترميذي أحاديث، ومن شرط الحديث الحسن أن يكون متصلًا عند المحدثين (366).
قلت: لم ينف (ح) الخلاف في سماع أبي عبيدة عن أبيه، لكن أثبت أن الراجح عند المحدثين النفي، وقد صرح التّرمذيّ بذلك في هذا الحديث.
وقوله: ومن شرط الحسن … الخ كلام من لم يستحضر اصطلاح أهل الحديث في الحديث الصّحيح والحديث الحسن.
قوله: فأخذ الحجرين وألقى الروثة وقال: "هَذَا رِكْسٌ".
قال (ح): استدل به الطحاوي على عدم اشتراط الثّلاثة، فقال: لو كان شرطًا لطلب ثالثًا، كذا قال، وغفل عما أخرجه أحمد من طريق معمر--------------------------------------------
(365) فتح الباري (1/ 257).
(366) عمدة القاري (2/ 302).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 187)

عن أبي إسحاق عن علقمة عن ابن مسعود في هذا الحديث فإن فيه: فألقى الروثة وقال: "إِنَّها رِكْسٌ ائتِني بحَجَرٍ" ورجاله ثقات، وقد تابع معمرًا عليه أبو شيبة الواسطي.
أخرجه الدارقطني وتابعه عمار بن زريق أحد الثقات عن أبي إسحاق (367).
قال (ع): لم يغفل الطحاوي، والذي نسبه إلى الغفلة هو الغافل، وكيف يغفل وقد ثبت عدم سماع أبي إسحاق من علقمة، فالحديث عنده منقطع، والمحدث لا يرى العمل به، والذي يدعي صنعة الحديث كيف يرضى بهذا الكلام (368).
ثمّ قال (ح): وفي إستدلال الطحاوي نظر، أوَّلًا لاحتمال أن يكون اكتفى بالأمر الأوّل في طلب الثّلاثة فلم يجدد الأمر بطرف أحدهما عن الثّالث لأنّ المقصود ثلاث مسحات، والدّليل على صحته أنّه لو مسح بطرف واحد ثمّ رماه، ثمّ جاء شخص آخر فمسح بطرقه الآخر أجزأهما بلا خلاف (369).
قال (ع): نظره مردود عليه لأنّ الطحاوي استدل بصريح النص فكيف يدفع بالإِحتمال، وقوله: لأنّ المقصود بالثلاث أن يمسح ثلاث مسحات ينافيه اشتراطهم العدد في الأحجار لقوله صلى الله عليه وسلم: "وَلَا يَسْتَنْج أَحَدُكُمْ بِأَقَلِّ مِنْ ثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ" فقوله مخالف لصريح الحديث، فكيف يستدل على خصمه بحديث وهو يردّ ظاهر حديثه الذي يحتج به (370).--------------------------------------------
(367) فتح الباري (1/ 257) وفي النسخ الثلاث كلمة "واحد" بعد "حجر" في الحديث وهي غير موجود عند أحمد (1/ 450) ولا هي موجودة في الفتح والعمدة فلذا حذفناها وانظر (الباب 52 الماضي)
(368) عمدة القاري (2/ 305).
(369) فتح الباري (1/ 257).
(370) عمدة القاري (2/ 305).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 188)

‌‌61 - باب الوضوء مرتين مرتين
أرود فيه حديث عبد الله بن زيد من رواية فليح عن عمرو بن يحيى وفيه: توضأ مرتين مرتين.
قال (ح): هذا الحديث مختصر من حديث عبد الله بن زيد في صفة الوضوء كما سيأتي من رواية مالك وغيره وليس فيه الغسل مرتين إِلَّا في اليدين إلى المرفقين، وكان حقه أن يترجم له غسل بعض الأعضاء مرّة وبعضها مرتين وبعضها ثلاثًا (371).
قال (ع): قد ذكر (ح) أن الحديث مجمل، وأن رواية مالك مبينة، ومخرجهما مختلف فلا يقتضي ما ذكره على أنّه ليس في حديث عبد الله أنّه غسل بعض الأعضاء، كذا قال وهو في مسح الرّأس لم يذكر عددًا ولا في غسل الرجلين (372).

قوله:--------------------------------------------
(371) فتح الباري (1/ 259).
(372) عمدة القاري (3/ 4) وانظر (الباب 54 الماضي)

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 189)

‌‌62 - باب الوضوء ثلاثًا ثلاثًا
في حديث عثمان مَنْ تَوَضَّأ نَحْوْ وُضُوئِي هَذَا"
قال (ح): قيل: إنّما هوقال: "نَحْوَ وُضُوئِي" ولم يقل مثل وضوئي لأنّ حقيقة مماثلة لا يقدر عليها غيره، وتعقب بأنّه أورد الحديث في كتاب الرقاق بلفظ: "مَنْ تَوَضَّأ مِثلَ هَذَا الْوُصوء".
وفي الصوم: مَنْ تَوَضَأ وَضُوئَي هَذَا".
ومثله لأبي داود.
ولمسلم: "مَنْ تَوَضَّأ مِثْل وضْوئي هَذا" فلا يلزم ما ذكره، والتعبير بنحو من تصرف الرواة لأنّها تطلق المثلية مجازًا (373).
قال (ع): نحو ومثل من أدوات التشبيه، والتشبيه لا عموم له وقد ثبت في اللُّغة مجيء نحو بمعنى مثل (374).
قوله: "غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ".
قال (ح): هو في حق من له كبائر وصغائر، ومن ليس له إِلَّا صغائر كفرت فيه، ومن ليس له إِلَّا كبائر خفف عنه بمقدار ما لصاحب الصغائر، ومن ليس له لا صغائر ولا كبائر يزاد في حسناته بنظيره (375).--------------------------------------------
(373) فتح الباري (1/ 360) وتقدم قبل قليل.
(374) عمدة القاري (3/ 7) وانظر (الباب 55 الماضي)
(375) فتح الباري (1/ 260 - 261).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 190)

قال: هذه الأقسام المذكورة غير صحيحة، أمّا الذي ليس له إِلَّا كبائر فكذلك (376).
قلت: أن كان كما قال فما الذي يكفر مع أن الذي قاله إنّما هو مذهب بعض من سلف، والجمهور على إثبات الصغائر والكبائر.
قوله: وعن إبراهيم … الخ، وقع فيه: "إِلَّا غُفِرَ لَهُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الصّلاةِ".
قال (ح): أي يشرع في الصّلاة الثّانية (377).
قال (ع): هذا معنى فاسد، لأنّ قوله: ما بينه وبين الصّلاة يحتمل أن يراد به بين الشروع في الصّلاة وبين الفراغ منها، وأشار إلى الثّاني بقوله حتّى يصلّيها (378).
قوله: ذكره عثمان وعبد الله بن زيد وابن عبّاس.
قال (ح): وأمّا حديث ابن عبّاس فذكره موصولًا في باب غسل الوجه من غرفة وليس فيه ذكر الإستنثار، فلعلّه أشار إلى حديثه الآخر الذي أخرجه أحمد وأبو داود والحاكم من حديثه مرفوعًا: "إسْتَنْثِرُوا مَرَّتَيْنِ أوْ ثَلَاثًا" (379).
قال (ع): ليس الأمر كما ذكره، قال في بعض نسخ البخاريّ: واستنثر بدل واستنشق، وقوله: وكأنّه أشار … الخ بعيد (380).

قوله:--------------------------------------------
(376) عمدة القاري (3/ 7).
(377) فتح الباري (1/ 261).
(378) عمدة القاري (3/ 13).
(379) فتح الباري (1/ 262).
(380) عمدة القاري (3/ 14).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 191)

‌‌63 - باب الإِستنثار في الوضوء
ذكر فيه حديث أبي هريرة: "مَنْ تَوَضَّأ فَلْيَسْتَنْثِرْ".
قال (ع): الذين أوجبوا الإِستنثاق هم أحمد وإسحاق وأبو عبيد وأبو ثور وابن المنذر لظاهر الحديث، لكن ثبت الندب بدليل ما روى الترمذي والحاكم من قوله صلى الله عليه وسلم للأعرابي:، تَوَضَّأ كَمَا أمَرَكَ اللهُ" فأحال على الآية.
قال (ح): وجوابه احتمال أن يراد بالأمر ما هو أعم من آية الوضوء، فقد أمر الله تعالى باتباع نبيه، ولم يحك أحد ممّن وصف وضؤه على الإِستقصاء أنّه ترك الإِستنشاق ولا المضمضة، وقد ثبت الأمر بالمضمضة في سنن أبي داود بإسناد صحيح (381).
قال (ع): القرينة الغالية [الحالية والمقالية] ناطقة صريحًا بأن المراد من قوله: "كَمَا أمَرَكَ الله" الأمر المذكور في آية الوضوء فإن استدل بالمواظبة لزمه أن يقول بوجوب التّسمية لأنّه لم ينقل أنّه ترك التّسمية وهي مع ذلك سنة عند إمام هذا القائل (382).
قلت: لو ثبت مواظبته عليها كما ثبت مواظبته على المضمضة والإِستنشاق لأوجبها أمامنا على قاعدته.--------------------------------------------
(381) فتح الباري (1/ 262).
(382) عمدة القاري (3/ 15).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 192)

‌‌64 - باب غسل الرجلين في النعلين
ذكر فيه حديث ابن عمر الذي فيه: وأمّا النعال السبتية فإني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يلبسها ويتوضأ فيها.
قال (ح): ليس في الحديث تنصيص على الغسل، وإنّما هو مأخوذ من قوله: يتوضأ، لأنّ الأصل في الوضوء هو الغسل، ولأن قوله: "فيها" يدلُّ على الغسل ولو أريد المسح لقال: "عليها" (383).
قال (ع): مطابقة الحديث للترجمة في قوله: ويتوضأ فيها فإن ظاهره أنّه كان يغسل رجليه وهما في نعليه لأن قوله: فيها، أي في النعال ظرف لقوله: يتوضأ، ولهذا يرد على من قال: ليس في الحديث الذي ذكره تصريح بذلك … الخ وأي تصريح أقوى من هذا، وقوله: ولأن قوله "فيها" يدلُّ على الغسل،. ولو أريد المسح لقال "عليها".
قلت: هذا التعليل يردّ قوله: ليس في الحديث تصريح بذلك، وهذا من العجائب حيث ادعى عدم التصريح ثمّ أقام دليلًا، انتهى (384).
أقول: من هذا مبلغ فهمه لا ينبغي أن يتصدى لرد كلام غيره لأنّ (ح) إنّما نفى التنصيص الرافع احتمال إطلاق وضوء الرَّجل على مسحها لأنّه احتمال سائغ فاحتاج إلى إقامة الدّليل، ولأنّه لو أراد نفي هذا الاحتمال وهو أن الأصل في الوضوء الغسل لا المسح لقال "عليها" ولم يقل "فيها" قوله:--------------------------------------------
(383) فتح الباري (1/ 268)
(384) عمدة القاري (3/ 24)

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 193)

ولا يمسح على النعلين يدلُّ على عدم الإجزاء بالإجماع على أن الخفَّين إذا انخرقا حتّى يبدو القدمان أن المسح لا يجزئ عليهما [وكذلك] النعلان.
قال (ح) في نقله الإجماع نزاع (385).
قال (ع): مذهب الجمهور أن مخالفة الأقل لا يقدح في الإجماع ولا يشترط فيه عدد التواتر عند الجمهور (386).--------------------------------------------
(385) فتح الباري (1/ 268).
(386) عمدة القاري (3/ 25).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 194)

‌‌65 - باب التيمن في الوضوء والغسل
قال (ح) في قوله: كان يعجبه التيمن في تنعله وترجله: أي في تمشيط الشعر وهو تسريحه ودهنه (387).
قال (ع): اللّفظ لا يدل على الدهن فهو تفسير من عنده ولم يفسره أهل اللُّغة بذلك (388).
قلت: بل فسروه بذلك ونقله عنهم صاحب المشارق ومن تبعه، وقال رجل شعره إذا مشطه بدهن أو ماء أو شيء يلينه ويرسل بأثره ويمد. . . . ولا شك أن الدهن أمكن من غيره لذلك ولا يعدل إلى غيره غالبًا إِلَّا عند فقده (389).
قوله في الكلامِ على حديث أبي هريرة: "إِذَا شَرِبَ الْكَلْبُ في إِنَاءِ أحَدِكُمْ فَلْيَغْسِلْهُ سَبْعًا" وقد ذكر الطريق الذي فيه التراب.
قال (ح): خالف ظاهر هذا الحديث المالكية والحنفية، فأمّا المالكية فلم يقولوا: بالتثريب أصلًا مع استحبابهم التسبيع، وأمّا الحنفية فلم يوجوا السبع أصلًا بل قالوا: يغسل ثلاثًا (390).--------------------------------------------
(387) فتح الباري (1/ 269).
(388) عمدة القاري (3/ 30).
(389) كذا في نسخة الظاهرية وجستربتي بياض وفي نسخة الآثار هكذا [سععسه] ولا تقرأ. وليس عندنا نسخة المشارق حتّى نراجعها.
(390) فتح الباري (1/ 276 - 277).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 195)

قال (ع): إنّما قالوا لذلك لأنّ أبا هريرة أدري به (391).--------------------------------------------
(391) عمدة القاري (3/ 40 - 41) وفي النسختين الست بدل السبع وهو مخالف لما في الفتح والعمدة ونسخة جستربتي فلذلك كتبنا مكانها السبع.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 196)

‌‌66 - باب من لم ير الوضوء إِلَّا من المخرجين
لقول الله تعالى: {أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ} (392).
قال (ع): نحن نسلم ذلك لكن دعواه الحصر على الخارج مردودة (393).
قلت: لم يدع الحصر وإنّما فصل أسباب النقض كما سيتضح.
قوله: {أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ}.
قال (ح): هذا دليل الوضوء من الملامسة (394).
قال (ع): الملامسة كناية عن الجماع، ثمّ ذكر كلام من فسر الآية بذلك (395).
قلت: هذا لا يرد على (ح) لأنّ (ع) يظن أن (ح) يوافق على ما تضمنته التّرجمة وليس كذلك، بل خالف ظاهرها وأي عبارة غير صريحة في المخالفة، وحاصل كلامه ليس في الجملة الأولى حصر بدليل الثّانية، وإنّما تضمنت الآية الأمر بالوضوء من الخارج ومن الثّلاثة.
ثم قال (ح): وفي معنى الأمر بالوضوء من الملامسة مس الذكر (396).--------------------------------------------
(392) كأنما سقط في النسختين قول الحافظ ابن حجر الذي رد عليه العيني فقد قال الحافظ في الفتح (1/ 280) فهذا دليل الوضوء ممّا يخرج من المخرجين.
(393) عمدة القاري (3/ 47).
(394) فتح الباري (1/ 280).
(395) عمدة القاري (3/ 47).
(396) فتح الباري (1/ 280).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 197)

قال (ع): هذا أبعد من الأوّل فإن الحديث وإن كان صحيحًا فلنا أحاديث تدفعه (397).
قوله: وقال جابر بن عبد الله، وإذا ضحك في الصّلاة أعاد الصّلاة ولم يعد الوضوء.
قال (ح): قال ابن المنذر: أجمعوا على أن الضحك لا ينقض خارج الصّلاة، واختلفوا إذا وقع فيها، فخالف من قال بالنقض القياس، وتمسكوا بحديث لا يصح، وحاشا أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم الذين هم خير القرون أن يضحكوا بين يدي الله خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم. انتهى.
على أنّهم لم يأخذوا بعموم الخبر مع صحة الحديث المروي في الضحك بل خصوه بالقهقهة (398).
قال (ع): هذا القائل أعجبه الكلام المشوب بالطعن على من قال بالنقض من الأئمة، فأقره وفساده ظاهر، لأنّ الأصل التمسك بالأمر، فمن ترك القياس لأجل الأمر لا يذم.
وقوله: إنّه لا يصح غير مسلم لأنّ الأحاديث وإن كان فيها وهنًا إذا تعددت طرقها تتعاضد وأيضًا ضعف الراوي من المخالف لا يضر مخالفة.
وأمّا قوله: فحاشا أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم … الخ فهو تشنيع مردود، لأنّ من جملة من كان يصلّي خلفه صلى الله عليه وسلم بعض المنافقين والأعراب الذين لم يتفقهوا في. الدِّين هذا مع كون الضحك في الصّلاة ليس من الكبائر سلمنا لكنهم غير معصومين.
قال: وأمّا قول (ح): لم يأخذوا بعموم الخبر المروي في الضحك. . .--------------------------------------------
(397) عمدة القاري (3/ 57).
(398) فتح الباري (1/ 280 - 281).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 198)

الخ هو كلام من لا ذوق له من دقائق التركيب، وكيف لم يأخذوا بمفهوم الخبر المروي في الضحك، ولو لم يأخذوا ما قالوا الضحك يفسد الصّلاة ولم يخصوه بالقهقهة، فإن لفظ القهقهة ذكر صريحًا في حديث ابن عمر، وجاء بلفظ القرقرة في حديث عمران بن حصين، والأحاديث تفسر بعضها بعضًا (399).
قلت: يكفي في التعقيب عليهم دعواه الشهرة في هذا الخبر، والواقع أن التقييد فيه بالقهقهة قيد غريب، ومن قواعدهم أيضًا إبقاء العام على عمومه والعمل بكل فرد سواء كان خاصًا أو عامًا ولم يقولوا به هنا.
قوله: ويذكر عن جابر أن النّبيّ صلى الله عليه وسلم كان في غزوة فرمى رجل منهم بسهم فنزل الدّم فركع وسجد ومضى في صلاته.
قال الكرماني: ذكره البخاريّ بصيغة التّمريض لأنّه غير مجزوم به.
وقال (ح): لم يجزم به لكونه اختصره (400).
قال (ع): هذا أبعد من تعليل الكرماني فإن الاختصار لا يستلزم أن يكون بصيغة [التّمريض] (401).
قلت: والصواب فيه أن يقال: لأجل الاختلاف في محمَّد بن إسحاق.
قلت: أخذ كلام (ح) فادعاه أوَّلًا، ثمّ لما وصل إلى قوله: لم يجزم لكونه مختصرًا ساقه حذف بعض كلامه، واقتصر على ما ظن أنّه يتعقب الذي أورده (ح) إلى أن قال: وشيخه يعني صدقة شيخ ابن إسحاق ثقة، وعقيل شيخ صدقة لا أعرف راويًا عنه غير صدقة، فلهذا لم يجزم به المصنِّف أو لكونه اختصره أو للخلاف في ابن إسحاق. انتهى.--------------------------------------------
(399) عمدة القاري (3/ 49).
(400) فتح الباري (1/ 281).
(401) عمدة القاري (3/ 50).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 199)

وإنكار (ع) أن يراد مختصرًا يقتضي إيراده بغير صيغة الجزم كلام من لا أنس له بعلم الحديث، قد نصّ عليه أمام الحديث في زمانه وهو شيخ هذا المنكر في كتابه الذي نكت به على ابن الصلاح.
قوله: ومضى في صلاته، قيل احتج به من قال: أن الدم لا ينقض الوضوء إذا خرج من غير السبيلين وإلا لفسدت صلاة الأنصاري لما نزفه الدم، فلو كان أحدث بذلك لم يجز له أن يركع ويسجد.
إلى أن قال: وقال الخطابي: لست أدري كيف يصح الاستدلال والدم إذا أصيب البدن أو الثّوب فلا يصح صلاته.
قال (ح): ولو لم يظهر الجواب عن كون الدم فالظاهر أن البخاريّ كان يرى أن خروج الدم في الصّلاة لا يبطلها بدليل أنَّه ذكر عقب هذا الحديث أثر الحسن ما زال المسلمون يصلون في جراحاتهم (402).
قال (ع): هذا أعجب عن العقل كيف يجوز أن ينسب إلى البخاريّ هذا من غير دليل قوي، لأنّه لا يلزم من الصّلاة في الجراحات أن يكون الدم خارجًا، لأنّ الجراحة قد تكون معصبة ومربوطة ومع ذلك لو خرج شيءٍ من الدم لا يفسد الصّلاة إذا لم يكن يسيل، وقد أخرج ابن أبي شيبة بسند صحيح عن الحسن أنّه كان لا يرى الوضوء من الدم إِلَّا ما كان سائلًا (403).
قلت: احتجاجه بهذا نظير احتجاج غيره بنقض الوضوء بالقهقهة من أن الخبر مشهور لوروده في الضحك، وقد عاب لذلك ليلزمه أن يرجع عن ذلك فأول راض ستره من يسترها.
قوله فقال رجل أعجمي: ما الحدث يا أبا هريرة؟ قال: الصوت،--------------------------------------------
(402) فتح الباري (1/ 281).
(403) عمدة القاري (3/ 50).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 200)