801 - باب ما يكره من التعمق والتنازع في العلم والغلو في الدِّين والبدع
قوله في حديث على: ما عندنا ما نقرؤه إِلَّا كتاب الله تعالى وما في هذه الصحيفة … الحديث.
قال الكرماني: مناسبة هذا الحديث للترجمة لعلّه يستفاد من قول علي كفر من تنطع في الكلام، وجاء يغير ما في الكتاب والسُّنَّة.
قال (ح): الغرض من إيراد هذا الحديث هنا قوله: المدينة حرم من عير إلى كذا، فمن أحدث فيها حدثًا فعليه لعنة الله .... الحديث (1610)
قال (ع): الذي قاله الكرماني هو المناسب لألفاظ التّرجمة، والذي قال (ح) بعيد من ذلك [يعرف] بالتأمل (1611).
قلت: لو تأمل (ع) لسكت.
قوله فيه: الأعمش حدّثنا مسلم عن مسروق قال: قالت عائشة.
قال الكرماني: يحتمل أن يكون ابن صبيح ويحتمل أن يكون البطين.
قال (ح): هو مسلم أبو الضحى، وقد وقع عند مسلم مصرحًا به من رواية جرير عن الأعمش فقال: عن [أبي]، الضحى [به (1612).--------------------------------------------
(1610) فتح الباري (13/ 279).
(1611) عمدة القاري (25/ 38).
(1612) فتح الباري (13/ 279).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 730)
قال (ع): وكذا نصّ عليه الحافظ المزي، فقال: مسلم بن صبيح أبو الضحى]، عن مسروق عن عائشة … ثمّ ذكر الحديث، وقد مضى في الأدب في باب من لم يواجه النَّاس بالعتاب (1613).
قلت: وقد بينت هناك أنّه تناقض فيه، فتعصب للكرماني هناك ورجع عنه هنا.--------------------------------------------
(1613) عمدة القاري (25/ 39) وما بين المعكوفين من زيادتنا ومن العمدة ليستقيم الكلام.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 731)
802 - باب ما يذكر من ذم الرأي والقياس (1614).
قوله في حديث سهل بن حنيف: اتهموا رأيكم فإني أقصر وما كنت مقصرًا وقت الحاجة كما في يوم الحديبية.
وقال (ح): اتهموا رأيكم على دينكم أي لا تعملوا في أمر الدِّين بالرأي المجرد الذي لا يستند إلى أصل في الدِّين (1615).
قال (ع): ما قاله الكرماني أقرب إلى معنى التركيب، وما قاله (ح) أقرب إلى التّرجمة (1616).
قلت: هذا التركيب الذي يكثر من ذكره لم يبين له ضابطًا.
قوله: فيه ألَّا أسهل بنا إلى أمر نعرفه.
قال (ح): أي أنزلتنا في سهل من الأرض أي أقضين بنا، وهو كناية عن التحول من الشدة إلى الفرج (1617).
قال (ع): هذا معنى بعيد على ما لا يخفى على المتأمل، وإنّما المراد أقضين بنا إلى سهولة أي أمر سهل نعرفه خيرًا (1618).--------------------------------------------
(1614) في النسخ الثلاث "من ذي الرأي" وهو خطأ ظاهر.
(1615) فتح "الباري (13/ 288 - 289).
(1616) عمدة القاري (25/ 45).
(1617) فتح البارى (13/ 288).
(1618) عمدة القاري (25/ 46).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 732)
803 - باب ما كان النّبيّ صلى الله عليه وسلم: يسأل ممّا لم ينزل عليه الوحي فيقول لا أدري … الخ
قال الكرماني: في قوله في الترحمة لا أدري حزازة، إذ ليس في الحديث ما يدلُّ عليه، ولم يثبت عنه صلى الله عليه وسلم ذلك.
قال (ح): هذا تساهل شديد منه في الإِقدام على نفي الثبوت، والذي يظهر أنّه أشار في الترجمة إلى ما ورد في ذلك، ولكنه لم يثبت عنده منه [شيء]، على شرطه، وإن كان يصلح للحجة كعادته في أمثال ذلك، منها حديث ابن عمر جاء رجل إلى النّبيّ صلى الله عليه وسلم فقال: أي البقاع خير؟ قال: "لَا أَدْري" فأتاه جبريل فسأله فقال: "لَا أَدْري" فقال: "سَلْ رَبَّكَ … الحديث".
أخرجه ابن حبّان في صحيحه، وللحاكم نحوه من حديث جبير بن مطعم.
وفي الباب عن أنس وأبي ذر وعن أبي هريرة رفعه: "لَا أَدْريِ اْلحُدوُدُ كَفَّارَةٌ لِأَهْلِهَا أَمْ لَا؟ ".
أخرجه الدارقطني والحاكم، وقد تقدّم ذكره في شرح حديث عبادة بن الصامت في كتاب الإيمان [العلم]، وتقدم في الحدود الإلمام بشيء من ذلك (1619).--------------------------------------------
(1619) فتح الباري (13/ 290).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 733)
وقال ابن الحاجب في أوائل مختصره لثبوت لا أدري: وقد أوردتُ من ذلك ما تيسر في الأمالي في تخرج أحاديث المختصر.
قال (ع): نسبته الكرماني إلى التساهل تساهل أشد منه، لأنّ قوله ليس في الحديث ما يدلُّ عليه صحيح، وقوله ولم يثبت عنه ذلك أيضًا صحيح، لأنّ مراده أنّه لم يثبت عنده، فإذا كان كذلك فقول البخاريّ لا أدري واقع في غير محله (1620).
قلت: نسبته البخاريّ إلى أنّه ذكر شيئًا في غير محله أشد من الأوّل والثّاني والله المستعان.
قوله في حديث عائشة: كان يوضع لي مِرْكَن.
قال (ح): ذكر الخليل أنّه شبه تور من أدم، وذكر ابن بطّال تور خزق يستعمل للماء، وقال غيره: شبه حوض من نحاس وأبعد من فسره بالإجانة (1621).
قال (ع): قال ابن الأثير المركز الإِجانة الّتي يغسل فيها الثِّياب والميم زائدة، وكذا قال الأصمعي (1622).
قلت: حكاه ابن التين عن الأصمعي، وكان ماذا إنّما استبعد الغريب بالغريب.
قوله في آخر حديث ابن عمر: وقت النّبيّ صلى الله عليه وسلم قرنا وذكر العراق فقال: لم يكن يومئذ عراق.
قال (ح): قوله: لم يكن عراق يومئذ، لعلّ مراده لم يكن بأيدي--------------------------------------------
(1620) عمدة القاري (25/ 46).
(1621) فتح الباري (13/ 311).
(1622) عمدة القاري (25/ 60).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 734)
المسلمين حتّى يؤقت لهم؛ فإن بلاد العراق منها في ذلك الوقت كانت بأيدي كسرى وعماله من الفرس والعرب، لكن يعكر على هذا الجواب ذكر أهل الشّام، فإنها كانت هي وأعمالها بأيدي قيصر وعماله من الروم والعرب، فلعلّ مراد ابن عمر بنفي العراقين عراق أخص، وهو الذي اشتهر في الإسلام إطلاق اسم العراق عليه الكوفة والبصرة، فإن كلًا منهما إنّما صار مصرًا جامعًا بعد فتح المسلمين بلاد الفرس (1623).
قال (ع): هذا كلام واهٍ لأنّ [ابن] عمر يقول: وقت النّبيّ صلى الله عليه وسلم، ففي ذلك الوقت لم يكن اسم الكوفة والبصرة مذكورًا ولا خطر ببال أحد أن في العراق بلدين الكوفة والبصرة وإنّما تمصرتا في أيّام عمر (1624).
قلت: هذا يؤيد ما قاله (ح) وساقه (ع) وقامه [أقامة] في مقام التعقب عليه فليتعجب الناظر في كلامه ما شاء.
ثمّ قال (ع): والجواب عن الذي قال: أنّه يفكر أن الحجِّ فرض في سنة ست ولم يحج صلى الله عليه وسلم إِلَّا في سنة عشر وبينهما أربع سنين، وفي هذه المدة دخلت [دخل] ناس في الإسلام من القاطنين فيما وراء المدينة من ناحية الشّام، وتوقيت النّبيّ صلى الله عليه وسلم المواقيت كان في زمن حجته (1625).
قلت: دعواه أن ناسًا أسلموا من ناحية الشّام يحتاج إلى تكملة الجواب أن من كان من ناحية العراق ما أسلم منهم أحد، ومن أين له هذا النفي، وإن لم تصح الدعوى من الطرفين لا يتم الجواب، والله أعلم بالصواب.--------------------------------------------
(1623) فتح الباري (13/ 312).
(1624) عمدة القاري (25/ 62).
(1625) عمدة القاري (25/ 62).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 735)
804 - باب قول الله عز وجل: {لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ}
قوله: عن ابن عمر أنّه سمع النّبيّ صلى الله عليه وسلم يقول في صلاة الفجر ورفع رأسه من الركوع قال: "اللَّهُمَّ رَبَنّاَ وَلَكَ الحَمْدُ في الآخِرَةِ … " الحديث.
قال الكرماني: مقول يقول كأنّه جعله كالفعل الملازم أي يفعل القول ويحققه أو محذوف.
وقال (ح): يحتمل أن يكون قال قائلًا أو لفظ قال المذكور زائدًا (1626).
قال (ع): دعواه الزيادة غير صحيحة لأنّه واقع في محله، والاحتمال كونه حالًا يمنع السؤال، وإن كان حالًا فلابد له من مقول (1627).
قلت: مقوله: " اللَّهُمَّ … الخ" فهل يظل أحد في العناد إلى أكثر هذا، وأمّا له احتمال الزيادة فقد استند (ح) فيه إلى دراية الإسماعيلي حيث جاء فيها من الطريق المذكور أنّه سمع النّبيّ صلى الله عليه وسلم إذا رفع رأسه من الركوع في الركعة الأخيرة من صلاة الفجر يقول: اللَّهُمَّ … الخ.
تنبيه:
ذكر (ح) من بقية شرح هذا الباب قوله في الآخرة أي الركعة الآخرة--------------------------------------------
(1626) فتح الباري (13/ 313).
(1627) عمدة القاري (25/ 63).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 736)
وهي الثّانية من صلاة الصُّبح صرح بذلك في رواية حبّان بن موسى، وظن الكرماني أن قوله في الآخرة يتعلّق بالحمد، وأنّه بقية الذكر الذي قاله النّبيّ صلى الله عليه وسلم في الاعتدال، فقال: فإن قلت: ما وجه التخصيص بالآخرة مع أن له الحمد في الدنيا أيضًا.
ثمّ أجاب بأن نعيم الآخرة أشرف، فالحمد عليه هو الحمد حقيقة، أو المراد بالآخرة العاقبة أي مآل كلّ الحمود إليه. انتهى.
وليس لفظ في الآخرة من كلام النّبيّ صلى الله عليه وسلم بل من كلام ابن عمر، ثمّ ينظر في جمعه الحمد على حمود (1628).
قوله: فلانًا وفلانًا.
قال الكرماني: رعلًا وذكوان، ووهم في ذلك، وإنّما سَمَّى ناسًا بأعيانهم، لا القبائل كما بينته في سورة آل عمران، ثمّ أخذ (ع) هذا الفصل كما هو وتصرف في بعضه. وزاد بعض الإِساءة على الكرماني الّتي من عادته أن ينكرها فقال ما لفظه: قوله في الآخرة من كلام ابن عمر أي في الركعة الآخرة.
ووهم فيه الكرماني وهما فاحشًا، وظن "أنّه متعلّق بالحمد حتّى قال: وجه التخصيص بالآخرة مع أن له الحمد في الدنيا أيضًا، لأنّ نعيم الآخرة أشرف فالحمد عليه هو الحمد حقيقة، أو المراد بالآخرة العاقبة أي قال: "كلّ الحمود إليك" انتهى، وفي جمع الحمد على الحمود نظر.
قوله: فلانًا وفلانًا.
قال الكرماني: يعني رعلًا وذكوان، قيل: وهم فيه أيضًا، لأنّه سمى ناسًا بأعيانهم لا القبائل (1629).--------------------------------------------
(1628) فتح الباري (13/ 313).
(1629) عمدة القاري (25/ 63).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 737)
قلت: كتبت هذا الفصل عنوانًا لما تعمده (ع) فهذا [في هذا] الشرح خصوصًا في الربع الأخير منه، فإنّه يأخذه مصالقة ولا ينسب لصاحبه منه حرفًا، إِلَّا أن عثر على زلة بزعمه، ولعلّ ذلك كما فهمه كما يظهر من هذه الأوراق الّتي لقطتها من اعتراضاته، وأمّا، ما لا اعتراض له عليه، فهذه طريقته مع (ح) لا يزيد عليه الاعراب بعض ألفاظ أو في ضبط أسماء رواة تتبع في كلّ ذلك الكرماني ونحوه من غير تحرير بحث، أجزم أنني لو تتبعته لكان نصفه مردودًا، لكن يضيق الزّمان على ذلك والله المستعان.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 738)
805 - باب إذا اجتهد العامل أو الحاكم فأخطأ خلاف الرسول من غير علم فحكمه مردود
قال الكرماني: حاصله أن من حكم بغير السنة ثمّ تبين له أن السنة خلاف حكمه وجب عليه الرجوع منه إليها، ثمّ قال: وفي التّرجمة نوع تعجرف.
قال (ح): ووقع في حاشية نسخة الدمياطي بخطه الصواب في التّرجمة فأخطأ بخلاف الرسول. انتهى.
وليس دعوى حذف الباء بدائع للإشكال، بل إن ساغ سلوك طريق التغيير فلعلّ اللام متأخرة ويكون في الأصل خالف بدل خلاف، ثمّ الكلام عند قوله: فأخطأ وهو متعلّق بقوله: اجتهد، وقوله: خلاف الرسول أي فقال خلاف الرسول وحذف قال: يقع في الكلام كثيرًا فأي عجرفة في هذا والشارح من شأنه أن يوجه كلام الأصل مهما أمكن، ويغتفر القدر اليسير من الخلل تارة ويحمله على الناسخ تارة، وكل ذلك في مقابلة الإحسان الكثير الباهر، ولا سيما مثل هذا الكتاب ليس فيها قلق إِلَّا في اللّفظ بعد قوله فأخطأ فإن ظاهر التركيب ينافي المقصود لا من أخطأ خلاف الرسول لا يذم بخلاف من أخطأ وفاقه، وليس ذلك مراده دائمًا (1630).
قال (ع): فيما قاله عجرفة أكثر ممّا قال الكرماني: لأنّ تقديره بقوله--------------------------------------------
(1630) فتح الباري (13/ 318).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 739)
فقال خلاف الرسول عطفًا على أخطأ فيؤدي إلى نفي المقصود (1631).
قلت: انظر وتنزه.--------------------------------------------
(1631) عمدة القاري (25/ 65 - 66).
قال البوصيري (ص 397) إن العيني نسب إلى ابن حجر ما لم يقله، ولا خطر بباله، ولا يخطر ببال أحد إِلَّا بعد [أن] نسبه إليه، وهو قوله معطوف: على أخطأ ثمّ بين فساده، كيف وقد قال ابن حجر: قد تم الكلام عند قوله أو أخطأ؟ فلو لم يذكر العيني المعطوف عليه على فهمه فما فهمنا إِلَّا خلافه ممّا بيناه، فأين بالله العجرفة الّتي وصفه بها؟ على أن العيني قد سلم عجرفة التجرفة بقضية الأكثر، وإن كانت مسلوبة عن مقال ابن حجر فيما قررناه.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 740)
806 - بَابُ الأَحْكَامِ الَّتِي تُعْرَفُ بِالدَّلَائِلِ
قوله: حدثني يحيى حدّثنا ابن عيينة.
قال (ح): صنيع ابن السكن يقتضي أنّه ابن موسى، وجزم الكلاباذي ومن تبعه كالبيهقي بأنّه ابن جعفر (1632).
قال (ع): تبع الكلاباذي في هذا جماعة منهم البيهقي (1633).
قَوْلُهُ: إنَّ امْرَأَةَ سَأَلَتِ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم.
قال (ح): ساقه هنا على لفظ محمَّد بن عقبة عن فضيل بن سليمان، وأمّا لفظ ابن عيينة فقد مضى في الطّهارة (1634).
قال (ع): ليس كذلك بل هو في الحيض (1635).--------------------------------------------
(1632) فتح الباري (13/ 331).
(1633) عمدة القاري (25/ 71).
(1634) فتح الباري (13/ 331).
(1635) عمدة القاري (25/ 71 - 72).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 741)
كتاب التّوحيد والرد على الجهمية
قال (ح): وقع لابن بطّال وابن التين "كتاب رد الجهمية" وغيرهم "التّوحيد" وضبطوا التّوحيد بالنصب على المفعولية، وظاهره معترض، لأنّ الجهمية وغيرهم من المبتدعة لم يردوا التّوحيد، وإنّما اختلفوا في تفسيره (1636).
قال (ع): لا اعتراض عليهما، فإن من الجهمية طائفة يردون التّوحيد وهو طوائف ينسبون إلى جهم بن صفوان من أهل الكوفة (1637).
كذا قال، وزعمه أن جهمًا من أهل الكوفة خلاف ما قال أهل العلم بالأخبار، وقول طائفة يردون التّوحيد إن أراد أن فيهم من يجعل مع الله إلهًا آخر كعبادة الأوثان فليس بصحيح، وإن أراد أن منهم من يعطل الصفات فحق، ولكن هو اختلاف في تفسير التّوحيد.
ومن أعجب العجب أنّهم سموا أنفسهم أهل العدل والتوحيد، أمّا العدل فلزعمهم إنفاد الوعيد على الله، وأمّا التّوحيد فلأنّهم ينفون الصفات لزعمهم أنّها تسلتزم إثبات شريك للباري، فكيف يقال في حقهم يردون التّوحيد وهم يدعون الانفراد به.--------------------------------------------
(1636) فتح الباري (13/ 344).
(1637) عمدة القاري (25/ 81).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 742)
807 - باب قول الله تعالى: {قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ}
قوله: حدّثنا محمَّد أخبرنا أبو معاوية.
قال (ح): قال الكرماني تبعًا لأيى علي الجياني: هو إمّا ابن سلام وإما ابن المثنى، وقد وقع التصريح بالثّاني في رواية أبي ذر الهروي بأنّه ابن سلام فتعين الجزم (1638).
قال (ع): لم يذكر الكرماني أبا علي الجياني أصلًا، والأمانة مطلوبة في النقل، ودعوى الجزم مردودة على ما لا يخفى (1639).
قلت: لو كان من أهل الحديث لعرف أن ابن المثنى لا يقول إِلَّا حدّثنا، وابن سلام لا يقول إِلَّا أخبرنا، وهو وقع هنا عند الجميع بلفظ أخبرنا، فعرف أنّه ابن سلام، وبذلك جزم المزي في الأطراف، فقال (ح) عن محمَّد وهو ابن سلام عن أبي معاوية.--------------------------------------------
(1638) فتح الباري (13/ 360).
(1639) عمدة القاري (25/ 84).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 743)
808 - باب قول الله تعالى: {وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ}
ذكر فيه حديث ابن مسعود بلفظ: "مَا مِنْ أَحَدِ أَغْيَرُ مِنَ الله، مِن أَجْلِ ذَلِكَ حَرَّمَ الفَواَحِش، وَمَا أَحَدٌ أَحَبُّ إلَيْهِ المَدْحُ مِنَ اللهِ".
قال (ح): أليس في حديث ابن مسعود هذا ذكر النفس، فلعلّه أقام [استعمال] أحد مقام استعمال النفس، لملائمتها [لتلازمهما] في صحة استعمال كلّ منهما مقام الآخر.
ثمّ قال: والظاهر أن هذا الحديث كان قبل هذا الباب فنقله الناسخ إلى هذا الباب. انتهى.
وكل هذا غفلة عن مراد البخاريّ فإن ذكر النفس ثابت في هذا الحديث الذي أورده، وإن كان لم يقع في هذه الطريق، لكنه أشار إلى ذلك كعادته، فقد أورده في تفسير سورة الأنعام بلفظ "وَلَا شَيْءَ" وفي تفسير سورة الأعراف بلفظ: "وَلَا أَحَدٌ أحَبُّ إِلَيْهِ المَدْحُ مِنَ الله وَلِذَلِكَ مَدَحَ نَفسَهُ" وهذا القدر هو المطابق للترجمة، وقد كثر منه أن يترجم ببعض ما ورد في طرق الحديث الذي يورده، ولو لم يكن ذلك القدر موجودًا في تلك الترجمة.
وقد سبق الكرماني إلى نحو ذلك ابن المنير فقال: ترجم على ذكر النفس في حق الباري، وليس في الحديث الأوّل للنفس ذكر، فوجه مطابقته أنّه صَدَّرَ الْكَلَامَ بِأَحَدٍ وَأَحَدٌ الواقع في النفي عبارة عن النفس على وجه
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 744)
مخصوص بخلاف أحد الواقع في قوله تعالى: {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ}. انتهى.
وخفى عليه ما خفي على الكرماني مع أنّه تفطن لمثل ذلك في بعض المواضع (1640).
قال (ع): هذا ليس غفلة منه، لأنّ كلامه على الظّاهر، لأنّ الذي ينبغي أن لا يذكر حديث عقبة ترجمة إِلَّا ويكون فيه لفظ مطابق للترجمة، وإلا يبقي بحسب الظّاهر غير مطابق، ومع هذا اعتذر الكرماني عنه حيث قال: لعلّه أقام … الخ (1641).
قال (ع): ويؤيده كلام غيره وجه مطابقته أنّه يصدر الكلام، فساق ما نقله (ح) عن ابن المنير.
قلت: ما نفاه عن الغفلة بحسب الظّاهر ثابت بحسب الفطنة بحسب التتبع والتنقيب عن مراد المصنف، ألَّا أنّه مثابر على دفع الصواب مع تناول الفائدةُ بغير شكر لمن أثارها.--------------------------------------------
(1640) فتح الباري (13/ 385).
(1641) عمدة القاري (25/ 100).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 745)
809 - باب قول النّبيّ صلى الله عليه وسلم: "لَا شَخْصَ أَغْيَرُ مِنَ اللَّهِ"
وقال عبيد الله بن عمرو عن عبد الملك بن عمير يعني عن وراد عن المغيرة رفعه: "لَا شَخْصَ أَغْيَرُ مِنَ اللَّهِ".
قال (ح): وصلها الدارمي عن زكريا بن عدي عن عبيد الله بن عمرو، هو الرقي به، وطعن الخطابي ومن تبعه في صحة هذه اللفظة فقال: إطلاق الشخص في صفات الله تعالى غير جائز، لأنّ الشخص لا يكون إِلَّا جسمًا مؤلفًا، فحقيق أن لا تكون هذه اللفظة غير صحيحة، وتكون تصحيفًا من الراوي، ودليل ذلك أن أبا عوانة روى هذا الحديث عن عبد الملك فلم يذكرها، ووقع في حديث أبي هريرة وأسماء بنت أبي بكر بلفظ: لا شيء وهي قريبة من شخص ووزنهما سواء، فمن لم ينعم في الاستماع لم يأمن الوهم، وليس كلّ الرواة يراعي لفظ الحديث لا يتعداه، بل كثير منهم يحدث بالمعنى، وليس كلهم فقهاء، بل في كلام بعضهم خفاء وتعجرف، فلعلّ لفظ شخص جرى على هذا السبيل إن لم يكن غلطًا، وقد انفرد عبيد الله ابن عمرو عن عبد الملك بهذه اللفظة ولم يتابع عليها فاعتوره الفساد. انتهى.
وتلقاه عن الخطابي أبو بكر بن فورك فقال: لفظ شخص غير ثابت من طريق السند، فإن صح فبيانه في الطريق الآخر بلفظ: "لَا أَحَدَ" وإنّما مقنعنا من إطلاق لفظ الشخص أمور:
أحدها: أنّه لم يثبت من طريق السمع … إلى آخر كلامه.
ونحى ابن بطّال نحوه وساق بعض كلامه، وهذا كله منهم مبني على
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 746)
تفرد عبيد الله بن عمرو، ومقتضاه أن من أطلق ذلك لم يراجع صحيح مسلم ولا غيره من الكتب الّتي وقعت فيها هذه اللفظة من غير رواية عبيد الله ابن عمرو.
فقد أخرجه مسلم فذكرها في بعض طرقه.
وأخرجه أبو عوانة الأسفراييني في مستخرجه على مسلم، والإسماعيلي في مستخرجه على البخاريّ، كلّ منهما من ثلاث طرق بإثباتها، وإذا تقرر ذلك فالتشاغل برد الرِّواية الصحيحة والطعن في أئمة الحديث مع إمكان توجيه هذه اللفظة يقتضي قصور فهم من فعل ذلك ولوم من نسب إلى أهل الحديث، ثمّ من تصدى لشرح الحديث أشد من لوم من ليس منسوبًا إلى الحديث، وقد أنصف صاحب الكمال المعلم حيث قال: يعني شرح قوله: "وَلَا أَحَدٌ أَحَبُّ إلَيْهِ العُذْر مِنَ الله" وعلى هذا لا يكون في ذكر الشخص ما يشكل، ثمّ أطال في تقرير ذلكَ وتبعه القرطبي في المفهم.
ومن ثمّ قال الكرماني: لا حاجة لتخطئة الرواة الثقات، بل حكم هذا حكم سائر المتشابهات، إمّا التّأويل وإما التفويض. انتهى ملخصًا (1642).
قال (ع): وقع (ح) في غير ما أنكر، والخطابي لم ينكر هذه اللفظة وحده، والعجب من هذا القائل كيف أيد كلامه بكلام الكرماني مع أنّه ينسبه في مواضع إلى الغفلة وإلى الوهم وإلى الغلط، ومن أين ثبت له عدم مراجعة الخطابي إلى صحيح مسلم وغيره؟ والسهو والنِّسيان غير مرفوعين عن كلّ أحد، وفي نسبة الثقات إلى قصور الفهم واقع هو فيه. انتهى (1643).
ومن تأمل هذا الجواب عرف أنّه لا يتحصل له مقصود ولله الحمد.--------------------------------------------
(1642) فتح الباري (13/ 400 - 402).
(1643) عمدة القاري (25/ 109).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 747)
810 - باب {وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ}
قوله: يقال: حَمِيدٌ مَجِيدٌ كَأَنَّهُ فَعِيلٌ مِنْ مَاجِدٍ مَحْمُودٍ مِنْ حَمِدَ كَذَا لَهُمْ بِغَيْرِ يَاءٍ فِعْلًا مَاضِيًا … الخ.
قال (ح): قال الكرماني: وفي عبارة البخاريّ تعقيد.
قلت: هو في قوله محمود من حمد، وهو لبعض الرواة، والأولى ما وجد في أصله وهو كلام أبي عبيدة (1644).
قال (ع): هذا كلام من لم يذوق من علم التصريف شيئًا، بل لفظ محمود مشتق من حمد، والتعقيد الذي نسبه الكرماني إلى البخاريّ محمود من حميد، لأنّه لم يؤخذ منه، بل كلاهما مأخوذ من حمد الماضي. انتهى (1645).
وهذا من مبالغته في التعصب يطلق لسانه من قبل أن يتدبر ما يقول.
قوله: عمر لوددت أنّها قد ذهبت ولم أقم.
قال (ح): الود المذكور يسلط على جميع ذهابها، وعدم قيامه لا على أحدهما فقط، لأنّ ذهابها بمعنى نقلها [انفلاتها] قد تحقق أو المراد بالذهاب الفقد الكلي (1646).
قال (ع) في هذا الأخير نظر لا يخفى (1647).--------------------------------------------
(1644) فتح الباري (13/ 408).
(1645) عمدة القاري (25/ 112).
(1646) فتح الباري (13/ 410).
(1647) عمدة القاري (25/ 113).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 748)
811 - باب قول الله عز وجل: {تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ}
قوله في حديث أبي سعيد الخدري: " فَيَأْمَنُنِي عَلَى أَهْلِ الأَرْضِ، وَلَا تَأْمَنُونِي".
قال (ح): مناسبته للترجمة في قوله في الطريق الماضية في المغازي: "وَأنَا أَمِينُ مَنْ في السَّمَاءِ" وقد أشكلت مناسبته للترجمة حتّى صرح بنفي المطابقة، والذي يظهر لي ما ذكرته كما اطردت بعد عادته في الإشارة بالترجمة إلى ما ورد في بعض طرق الحديث الذي يورده فيها، وإن لم يفصح بذلك (1648).
قال (ع): فيه تعسف، وقد تكلف فيه الكرماني فقال: دل عليها لازم.
قوله: "لَا تُجَاوِزُ حنَاجرَهُمْ" أي لا تصعد إلى السَّماء فيه حرف معتل (1649).
قلت:
من غير عبرا بْلوا عليهم لا أبا لأبيكم … من اللوم أو سدوا المكان الذي سدوا--------------------------------------------
(1648) فتح الباري (13/ 418).
(1649) عمدة القاري (25/ 120) وفي العمدة "وفيه جر ثقيل" بدل "حرف معتل أو معل" كما في النسخ الثلاث.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 749)