قال (ع): الاعتراض باق، لأنّ الإطلاق في موضع التقييد غير جائز، وقوله بهذا وهو يريد أهل الحديث غير سديد، لأنّ الإشارة بلفظ هذا تكون للحاضر والحاضر هو اللّفظ المساق (1417).
قلت: ولم يدع أن الإشارة بلفظ هذا يكون إلى غائب، بل اللّفظ الذي رواه شعبة بعض اللّفظ الذي رواه جرير، فالإشارة إليه واضحة وليس هو من الإطلاق في موضع التقييد الله المستعان.
وقد أكثر البخاريّ من استعمال مثل هذا وهو عمل مشهور لأهل الحديث لا يخفى عن أحد مارس إصطلاحهم وبالله التوفيق.--------------------------------------------
(1417) عمدة القاري (23/ 51 - 52) وانظر مبتكرات اللآلي والدرر (ص 356 - 357).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 630)
731 - باب كيف كان عيش النّبيّ صلى الله عليه وسلم وأصحابه
حدّثنا أبو نعيم بنحومن نصف هذا الحديث.
قال الكرماني: هذا مشكل، لأنّ نصف الحديث يبقى بدون الإسناد، ثمّ إنَّ النّصف الثّاني مبهم لا يدرى أهو الأوّل أو الآخر؟
ثمّ أجاب بأنّه اعتمد بما ذكره في الأطعمة عن يوسف بن عيسى المروزي وهو قريب من نصف هذا الحديث، فلعلّه أراد بالنصف المذكور لأبي نعيم ما لم يذكره ثمة فيصير الكل مسندًا بعضه بطريق يوسف والبعض الآخر بطريق أبي نعيم.
وقال مغلطاي: ذكر البخاريّ هذا الحديث في الاستئذان مختصرًا فقال: حدّثنا أبو نعيم حدّثنا عمر بن ذر (ج) وحدثنا محمَّد بن مقاتل حدّثنا عبد الله بن المبارك عن عمر بن ذربه، وكأن هذا هو النّصف المشار إليه، وتعقبة الكرماني بقوله: ليس ما ذكره نصفه ولا ثلثه ولا ربعه.
قال (ح): وفيه نظر من وجهين آخرين:
أحدهما: احتمال أن يكون السياق لابن المبارك، فإنّه لا يتعين أن يكون لفظ أبي نعيم.
ثانيهما: أنّه ينتزع من أثناء الحديث، ليس فيه القصة الأولى المتعلّقة بأبي هريرة ولا ما في آخره من حصول البركة في اللبن (1418).--------------------------------------------
(1418) فتح الباري (11/ 283).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 631)
قال (ع): في هذا النظر نظر، لأنّه إذا لم يتعين كون السياق لأبي نعيم كذلك لا يتعين كونه لابن المبارك، وكونه منتزعًا من أثناء الحديث إن ذلك [لا] يضر بل ليدفع أنّه النّصف الذي ذكر أنّه سمعه من أبي نعيم (1419).--------------------------------------------
(1419) عمدة القاري (23/ 59).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 632)
732 - باب القصد والمداومة
قال الكرماني: يقال: كلفت به كلفًا أولَعْت به وأكلف غيره والتكليف الأمر بما يشق.
قال (ح): نقل بعض الشراح أنّه روي بفتح الهمزة كسر اللام من كلاف ورد بأنّه لم يسمع أكلفه بالشيء (1420).
قال (ع): الظّاهر أنّه أراد الكرماني ولم يقل الكرماني أكلفه بالشيء، وإنّما قال أكلفه غيره بدون الباء (1421).
قوله: وقال مجاهد: سديد سدادًا صدقًا.
قال (ح): زعم مغلطاي وتبعه شيخنا ابن الملقن أن الطّبريّ وصل--------------------------------------------
(1420) فتح الباري (11/ 299).
(1421) عمدة القاري (23/ 64).
قال البوصيري (ص 359) قد غير العيني عبارة الكرماني الّتي نقلها ابن حجر، وهي لفظ "من الرباعي" بدل "من الإكلاف" عما اعترض به فيما سلف، أو تغافل عنها لصدورها من غير ابن حجر، ثمّ إن نظر ابن حجر فيما أحسب وقف عند قول القاموس وأكلفه غيره، وإلا ففي مفردات الراغب الأصبهاني: الكلف الإيلاع بالشيء، يقال: كلف فلان بكذا وأكلفته به جعلته كلفا، وكأن العيني لم يطلع عليه، وإلا لبادر إلى الرد به عليه.
والحاصل أن الذي في كتب اللُّغة أن هذه المادة تتعدى بنفسها للثاني وبالهمزة والتضعيف بالحرف وبدونه فيهما كما في هذا الحديث، فعبارة الكرماني سالمة من الخدش فاعرفه.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 633)
تفسير مجاهد عن موسى بن هارون عن عمرو بن طلحة عن أسباط عن السدي عن ابن أبي نجيح عن مجاهد، وهذا وهم فاحش، فما للسدي عن ابن أبي نجيح رواية، والذي في نفس الطّبريّ إنّما هو من طريق السدي عن سعيد بن جبير عن ابن عبّاس، ومن طريق سهل وورقاء بن أبي نجيح عن مجاهد (1422).
قال (ع): رعاية الأدب مطلوبة ولو قال: قال الشّيخ مغلطاي أو علاء الدِّين مع أنّه شيخ شيخه، كثيرًا ما يذكره في شرحه بتعظيم، وقد علم أن المثبت مقدم على النافي. انتهى (1423).
وهذا إذا لم يكن النفي محصورًا، فأمّا وهو محصور في الطّبريّ والموجود في الطّبريّ خلافه فلا.--------------------------------------------
(1422) فتح الباري (11/ 300).
(1423) عمدة القاري (23/ 65) وانظر مبتكرات اللآلي والدرر (ص 360).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 634)
733 - باب {وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللهِ فَهُوَ حَسْبُهُ}
قوله: حدثني إسحاق هو ابن منصور، وغلط من قال ابن إبراهيم (1424).
قال (ع): التغليط من أين؟ وقد سمع البخاريّ من جماعة كلّ منهم يسمى إسحاق بن إبراهيم (1425).
قلت: ليس في شيوخه هكذا ممّن يروي عن روح بن عبادة إِلَّا ابن راهويه وابن منصور، فأمّا ابن راهويه فإنّه لا يقول إذا حدث عن شيوخه إِلَّا أخبرنا، وهذا مسنده وتفسيره موجودان، لا يقول في شيء من حديثه حدّثنا نافع، فلما وقع في هذا السند في البخاريّ حدّثنا روح انحصر في إسحاق بن منصور لما ذكرته، وهذا الرَّجل يسارع إلى إنكار، ما لم يحط به علمًا، مع أنّه يكتب جميع ما يقوله (ح) في شرحه بحرفه وفيه أمثال هذا فيرضى به، ويوهم أنّه من تصرفه، ولا ينسبه إلى قائله حتّى إذا عبر بأدنى شيء يظن أن فيه مقالًا، لا يملك نفسه حتّى يتكلم فيه، فيزداد عثرة والله المستعان.--------------------------------------------
(1424) فتح الباري (11/ 306).
(1425) عمدة القاري (23/ 69).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 635)
734 - باب الخوف من الله
حدّثنا موسى حدّثنا معتمر هو ابن سليمان التيمي سمعت أبي حدّثنا قتادة عن عقبة بن عبد الغافر عن أبي سعيد … فذكر الحديث الذي قال: "اذْرُونِي في الرِّيحِ" قال: فحدث به أبا عثمان فقال: حدثني سلمان.
قال الكرماني: فحدث به هو قتادة.
قال (ح): بل هو سليمان والد المعتمر (1426).
قال (ع): الذي يظهر أن قول الكرماني هو الصواب (1427).
كذا قال، والذي جزم به أصحاب الأطراف الأوّل.
قوله: "فَأَخَذَ مواثِيقَهُمْ عَلى ذَلِكَ وربى".
قال الكرماني. يحتمل أن يكون بصيغة الماضي من التربية.
قال (ح): هذا بعيد (1428).
قال (ع): ما جزم به حتّى يقال وأبعد (1429).--------------------------------------------
(1426) فتح الباري (11/ 315).
(1427). عمدة القاري (23/ 75).
(1428) فتح الباري (11/ 315).
(1429) عمدة القاوي (23/ 74) وانظر مبتكرات اللآلي والدرر (ص 361).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 636)
735 - باب لينظر إلى من هو أسفل منه ولا ينظر إلى من هو فوقه
قال (ح): هذا لفظ حديث أخرجه مسلم بنحوه من طريق الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة بلفظ: "انْظُروُا إلى مَنْ هُوَ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَلَا تَنْظُروُا إِلى مَنْ هُوَ فَوْقَكُمْ" (1430).
قال (ع): هذا ليس كلفظ حديث مسلم بل هو في المعنى مثله (1431).
قلت: يحتاج أن يثبت المغايرة بين نحو كذا ومعنى كذا وإلا سقط الاعتراض.--------------------------------------------
(1430) فتح الباري (11/ 322).
(1431) عمدة القاري (23/ 79) وانظر مبتكرات اللآلي والدرر (ص 362 - 363).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 637)
736 - باب العزلة راحة من خلاط السوء
قال (ح): بضم المعجمة وتشديد اللام جمع خليط، وذكره الكرماني بلفظ خلط بغير ألف يعني بضمتين (1432).
قال (ع): لم يذكره الكرماني هذا، وإنّما ذكره بإثبات الألف وقال: بضم الخاء وتشديد اللام وبكسر الحاء والتخفيف (1433).
قلت: النسخ من كتابه يقع فيها الاختلاف.--------------------------------------------
(1432) فتح الباري (11/ 331).
(1433) عمدة القاري (23/ 81).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 638)
737 - باب رفع الأمانة
قال (ح): قيل المراد بقوله: "إنَّماَ النَّاسُ كَالإِبِل الْمِئَة لَا تَكَادُ تجِدُ فِيهَا راَحِلَةً" [القرون المذمومة] قال: نقل الكرماني هذا عن مغلطاي ظنًا منه أنّه كلامه لكونه لم يغيره (1434).
قال (ع): لم يسم الكرماني مغلطاي وإنّما قال بعضهم (1435).
قلت: هذا كالذي قبله.--------------------------------------------
(1434) فتح الباري (11/ 335) وما بين المعكوفين من عندنا ليصلح به الكلام.
(1435) عمدة القاري (23/ 85).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 639)
738 - باب الرياء والسمعة
قال (ح): السمعة بضم المهملة وسكون الميم مشتقة من السمع (1436).
قال (ع): السمعة اسم والسماع مصدر، والاسم لا يشتق من المصدر (1437).
قلت: حرف اللّفظ ثمّ اعترض كما ترى.
قوله: ولم أسمع أحدًا يقول: قال النّبيّ صلى الله عليه وسلم غيره.
قال الكرماني: يعني لم يبق من أصحاب النّبيّ صلى الله عليه وسلم حينئذ غيره في ذلك المكان.
قال (ح): ليس كذلك فإن جندبًا كان بالكوفة إلى أن مات وكان بها في حياة جندب أبو جحفة السوائي ومات بعد جندب بست سنين، وعبد الله بن أبي أوفى وكانت وفاته بعده بعشرين سنة، فيمكن أن يكون مراده أنّه لم يسمع منهما، ولا من أحدهما، ولا من غيرهما ممّن كان موجودًا من الصّحابة في غير الكوفة شيئًا، بعد أن سمع من جندب الحديث المذكور (1438).
قال (ع): الكرماني أن يقول مرادي بالمكان الذي به جندب من البيوت الّتي كان يسمع فيها الحديث لا عموم الكوفة (1439).
كذا قاله.--------------------------------------------
(1436) فتح الباري (11/ 336) وفي الفتح "من سمع".
(1437) عمدة القاري (23/ 86).
(1438) فتح الباري (11/ 336).
(1439) عمدة القاري (23/-86) وانظر مبتكرات اللآلي والدرر (ص 363 - 364).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 640)
739 - باب التواضع
ذكر فيه حديث: "مَنْ عَادَ لِي وَلِيًّا فَقَدْ آذَنْتُهُ بِالحَرْبِ".
قال الداودي: ليس هذا الحديث من التواضع في شيء.
وقال غيره: من مناسب الذي قبله وهو مجاهدة المرء نفسه.
وقال مغلطاي: لا أدري ما مطابقته له، لأنّه ذكر فيه للتواضع، ولا لما يقرب منه، وقال أيضًا: التقرب إلى الله بالنوافل حتّى تحصل المحبة من الله لا تكون إِلَّا بغاية التواضع والتذلل للرب، وفيها بعد، لأنّ النوافل إنّما يربى ثوابها عند الله لمن حافظ على فرائضه.
وقيل: تستفاد الترجمة من قوله كنت سمعه ومن التردد، وتلقى الكرماني هذه المناسبة فقال: التقرب بالنوافل لا تكون إِلَّا بعناية للتواضع والتذلل للرب.
وقال (ح): تستفاد المناسبة من معنى الزجر مع معاداة الأولياء المستلزم الحض على موالاتهم وموالاتهم لا تحصل إِلَّا بالتواضع إذ فيهم الأشعث الأغبر الذي لا يؤبه به (1440).
قال (ع): دلالة الالتزام مهجورة، لأنّها لو كانت معتبرة لزم أن يكون للفظ الواحد مدلولات غير متناهية، ويقال لهذا القائل: تريد اللزوم البين فهو مختل باختلاف الأشخاص ولا يكاد ينضبط المدلول، وإن أردت--------------------------------------------
(1440) فتح الباري (11/ 347).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 641)
مطلق اللزوم فاللوازم لا تتناهى، فيمتنع إرادة اللّفظ إياها فلا يقع كلامه جوابًا (1441).
قلت: لم أر التشاغل بالرد عليه، وأقول لمن وقف على جوابي وإنّما قالوا: إنَّ أدنى شيء من المناسبة يكفي، فكيف مع وضوحها بما قررته والله المستعان.--------------------------------------------
(1441) عمدة القاري (23/ 89).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 642)
740 - باب سكرات الموت
فيه ابن عمر: "إذاَ مَاتَ أحَدُكُمْ عُرِضَ عَلَيْهِ مَقْعَدُهُ … " الحديث.
حكى ابن بطّال أن المراد بالعرض الإخبار بأن هذا موضع جزائكم على أعمالكم، فإن العرض على شيء فإن ممتنع، والعرض الذي يدوم العرض على الأرواح، واعترض عليه بأن جعل العرض عن أخبار الأرواح بذلك عدول عن الظّاهر بغير مقتض لذلك.
والجواب بأن سبب العدول أن لا بدّ أن تفنى، والفاني حكمه حكم المعدوم، فلا يتصور العرض على المعدوم.
قال (ح): يؤيد الحمل على الظّاهر أن الخبر ورد عامًا في المؤمّن والكافر، فلو اختص العرض بالروح لم يكن للكافر ولا للشهيد في هذا العرض فائدة لأنّ الشهيد منعم جزمًا، والكافر معذب، فإذا حمل على الرُّوح التي لها اتصال بالبدن ظهرت فائدة ذلك في حق الجميع (1442).
قال (ع): كون عموم الخبر يؤيد العمل على الظّاهر غير مسلم (1443).
كذا قال، وقد أورد (ح) في تقوية ما جوزه حديث أيضًا هريرة الذي أخرجه الطبراني وصححه ابن حبّان في صفة السؤال في القبر وأنّه يقال للمؤمن بعد أن يفتح له باب من أبواب الجنَّة: "هذا مقعدك وما أعد الله لك فيزداد فرحًا وسرورًا … " الحديث.--------------------------------------------
(1442) فتح الباري (11/ 366).
(1443) عمدة القاري (23/ 97).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 643)
741 - باب يدخل الجنَّة سبعون ألفًا
قوله: وحدثني أسيد بن زيد هو الجمال بالجيم كوفي حدث ببغداد.
قال أبو حاتم: كانوا يتكلمون فيه، وضعفه جماعة، وأفحش ابن معين القول فيه، وليس له عند البخاريّ سوى هذا الموضع، وقد قرنه بغيره، ولعلّه كان عنده ثقة قاله أبو مسعود.
ويحتمل أن لا يكون خبر أمره كما ينبغي، وإنّما سمع منه هذا الحديث الواحد، وقد وافقه عليه جماعة عن هشيم منهم سريج بن النعمان عن أحمد، وسعيد بن منصور عند مسلم، وغيرهما، وإنّما احتاج إليه فرارًا من تكرير الإِسناد بعينه، فإنّه أخرج السند الأوّل في الطيب، ثمّ أعاده فأضاف إليه طريق هشيم، وتقدم في الطيب أيضًا من طريق حصين بن نمير، وتقدم قريبًا من طريق شعبة كلهم عن حصين بن عبد الرّحمن (1444).
قال (ع): هذا ليس بشيء، لأنّه قد وقع في البخاريّ أسانيد كثيرة تكررت بعينها في غير موضع، ولا يخفى هذا على من يتأمل (1445).
قلت: الكثرة والقلة أمر نسبي، والمواضع الّتي أعادها بعينها في جميع الكتاب، إمّا أن يكون بعد طول العهد جدًا، وإما أن يتصرف في المتن بسياقه بطوله، أو باختصار منه، وما سوى ذلك بالنسبة إلى ما عداه قليل جدًا، وبالله التوفيق.--------------------------------------------
(1444) فتح الباري (11/ 406 - 407).
(1445) عمدة القاري (23/ 116).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 644)
742 - باب صفة الجنَّة والنار
في شرح الحديث الطويل في طلب الشفاعة من طول الموقف: "إئْتُوا نُوحًا".
قال (ح): تنبيه:
ذكر أبو حامد الغزالي في كشف علوم الآخرة أن بين إتيانهم آدم وإتيانهم نوحًا ألف سنة، وكذا بين كلّ نبي ونبي.
قلت: ولم أقف لذلك على أصل، وقد أكثر في هذا الكتاب من إيراد أحاديث لا أصل لها فلا تغتر بشيء منها (1446).
قال (ع): جلالة قدر الغزالي تنافي ما ذكره، وعدم وقوفه لذلك على أصل لا يستلزم نفي وقوف غيره لذلك على أصل، فإنّه لم يحط علمًا بكل ما ورد وبكل ما نقل حتّى يدعي هذه الدعوى (1447).
قلت: جلالة الغزالي لا تنافي أنّه يحسن الظن ببعض الكتب فينقل ما فيها، ويكون ذلك المنقول غير ثابت كما وقع له ذلك في الإحياء في نقله من قوت القلوب كما نبه على ذلك غير واحد من الحفاظ، وقد اعترف هو بأن بضاعته في الحديث مزجاة، ولم يدع (ح) أنّه أحاط علمًا، وإنّما نفى أنّه--------------------------------------------
(1446) فتح الباري (11/ 434).
(1447) عمدة القاري (23/ 127).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 645)
اطلع، وإطلاقه في الثّاني محمول على تقييده في الأوّل، والحكم لا يثبت بالاحتمال، فلو كان هذا المعترض اطلع على شيء من ذلك يخالف قول (ح) لأبرزه وتبجح [قوله] في شرح الحديث في أواخر الباب المذكور كان يقال .... الخ.
قال الكرماني: ليس هذا من تتمّة كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم بل هو من كلام الراوي نقلًا عن الصّحابة أو عن غيرهم من أهل العلم.
قال (ح): قائل وكان يقال هو الراوي كما أشار إليه، وأمّا قائل المقالة المذكورة فهو النّبيّ صلى الله عليه وسلم ثبت ذلك في حديث أبي سعيد عند مسلم ولفظه: "أَدْنى أَهْلِ الجَنَّةِ مَنْزِلَةً رَجُلٌ صَرَفَ الله - وَجْهَهُ عَنِ النَّارِ" وساق القصة (1448).
قال (ع): كون هذه المقالة في حديث ابن مسعود كذلك من كلام النّبيّ صلى الله عليه وسلم (1449).
قلت: إذا أراد الاستلزام العقلي فليس مرادًا هنا، بل يكفي الظن القوي الناشيء عن الاستدلال، لأنّ هذا الأمر مرجعه النقل، والصحابي إذا لم يكن ينظر في كتب أهل الكتاب، ولا ينقل عنهم كابن مسعود انحصر أنّه نقل عن النّبيّ صلى الله عليه وسلم، سواء كان ذلك بواسطة أم لا، فبطل الاعتراض.--------------------------------------------
(1448) فتح الباري (11/ 444).
(1449) كذا هو في النسخ الثلاث، والذي في عمدة القاري (23/ 130) كون هذه المقالة في حديث أبي سعيد من كلام النّبيّ أن لا يستلزم كونها في آخر حديث عبد الله بن مسعود كذلك من كلام النّبيّ صلى الله عليه وسلم.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 646)
743 - باب في الحوض
قال عياض: اختلفت الأحاديث في مسافة سعة الحوض، وليس فيه حديث واحد حتّى يعد اضطرابًا وإلا [إنّما] جاء من [في] عدة أحاديث عن غير واحد سمعوه في مواطن كثيرة، وكان النّبيّ صلى الله عليه وسلم يضرب في كلّ منها مثلًا، لبعد أقطار الحوض بما يسنح له من العبارة، ويقرب ذلك للعلم ببعد ما بين البلاد النائية.
قال: فبهذا يجمع بين الألفاظ المختلفة.
قال (ح): فيه نظر من جهة أن ضرب المثل والتقدير إنّما يكون فيما يتقارب، وأمّا المتباعد الذي يزيد تارة على مسافة ثلاثين يومًا وينقص إلى ثلاثة أيّام فلا (1450).
قال (ع): في نظره نظر، لأنّه يحتمل أنّه صلى الله عليه وسلم لما أخبر بثلاثة أيّام كان هذا المقدار، ثمّ إنَّ الله تعالى تفضل عليه باتساعه شيئًا بعد شيء، وكلما اتسع أخبره بقدر ما اتسع، وكل من روى بمقدار قال فيما رواه غيره بحسب ذلك، وهذا الوجه يحصل الجواب الشافي عن الاختلاف المذكور، فلا يحتاج بعد ذلك إلى كلام طويل غير طائل كما صدر ذلك عن صاحب النظر المذكور (1451).
قلت: هذا الجواب بعينه قد ذكر في الكلام الطويل، وكان (ع) لما--------------------------------------------
(1450) فتح الباري (11/ 471).
(1451) عمدة القاري (23/ 138) وانظر مبتكرات اللآلي والدرر (ص 370 - 371).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 647)
ارتضاه أوهم أنّه ظفر به، وأن فيه غنية عن بقية الكلام، وكان حقه أن ينسبه لمن أبرزه، وكان سياق الكلام الذي زعم أنّه لا طائل فيه مع أن الذي ارتضاه من جملته.
قال (ح) متصلًا بكلامه: وأجاب النووي بأنّه ليس في ذكر المسافة القليلة ما يدفع المسافة الكثيرة، فالأكثر ثابت، ولا معارضة، كأنّه أشار إلى أنّه أخبر أوَّلًا بالمسافة اليسيرة، ثمّ أعلم بالمسافة الطويلة، فأخبر بها حيث تفضل الله باتساعه شيئًا بعد شيء، فيكون الاعتماد على أطولها مسافة، وأجاب بعضهم باحتمال أن يكون التفاوت في الطرفين ورد. بحديث عبد الله ابن عمرو "زَوَايَاهُ سَوَاءٌ" وجمع آخر باختلاف السير البطيء، وهو سير الأثقال والسير السريع، وهو سير الركب المخفف محمل رواية أقلها على سير البريد مثلًا، فقد عهد منهم من يقطع مسافة الشهر في ثلاثة أيّام، ولكنه نادر جدًا، وفي هذا الجواب نظر، والذي قبله أقوى ما جمع به مع أن لفظ الخبر في المسافة اليسيرة أعلم الحافظ ضياء الدِّين في كتاب الحوض أن الصواب في سياقه مثل ما بينكم وبين جرباء وأدرج وهذا يوافق رواية أبي سعيد عند ابن ماجه كما بين الكعبة وبيت المقدس (1452).
فانظروا كم اشتمل هذا الكلام الذي زعم هذا المعترض أنّه غير طائل على طائل ولله الحمد.
قوله في حديث ابن عمر: "وَمَاؤُهُ أَبْيَضُ مِنَ اللَّبَنِ".
قال المازري ما ملخصه: هذا يخالف قول النحاة لا يقال أبيض من كذا بل أشد بياضًا.
قال (ح): قد وقع في رواية أبي ذر: "أَشَدُّ بَيَاضًا" فيحتمل أن تكون رواية من روى أبيض من اللبن من تصرف الرواة (1453).--------------------------------------------
(1452) فتح الباري (11/ 472).
(1453) فتح الباري (11/ 472).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 648)
قال (ع): القول بأن هذا جاء من النّبيّ صلى الله عليه وسلم استعمل اللفظين فيكون فيه رد على النحاة (1454).
قلت: حكاية هذا تغني عن التصدى لرده.
قوله: "بَيْنَمَا أَنَا أَسيِرُ في الجَنَّةِ إذْ أَنَا بِنَهْرٍ" الحديث عن رواية أنس.
قال الداودي: إن كان هذا محفوظًا دل أن الحوض الذي يدفع عنه أقوام غير الذي في الجنَّة، أو يكون هو الذي يراهم، وهو داخل الجنَّة من خارجها، فيناديهم فينصرفون عنه.
قال (ح): هذا تكلف عجيب، ويغني عنه أن الحوض الذي خارج الجنَّة، وهو يُمَدُّ من النهر الذي داخل الجنَّة، وهو الكوثر كما تقدّم، فلا إشكال أصلًا (1455).
قال (ع): هذا يحتاج إلى دليل أنّهْ يمد من النهر الذي في الجنَّة، قال:--------------------------------------------
(1454) عمدة القاري (23/ 139) وعبارته: إنَّ نسبته إلى النّبيّ صلى الله عليه وسلم أولى من نسبة الرواة إلى الغلط على زعم النحاة، واستشهاده لذلك برواية مسلم لا يفيده لأنّه لا مانع أن يكون النّبيّ صلى الله عليه وسلم استعمل أفضل التفضيل من اللون، فيكون حجة على النحاة.
قال البوصيري (ص 371 - 372) إنَّ قولهم مقتضى كلام النحاة الخ، فيه هضم لحقوق الكوفيين ومن وافقهم من البصريين المحجوزين لذلك، لسماعه بكثرة في جميع ما منعه النحاة، كأحمق وأهوج، وأخرق وأنوق وألد الخصام، وفي مقدمته هذا الحديث الذي رواه صحابة كثيرون، حتّى إن قلنا: إنهم المتصرفون، فيكفي في الحجية؛ لأنّهم فصحاء أيضًا، فما قاله العيني هو الذي يركن إليه، ثمّ ممّا ينبغي أن ينبه عليه أن الذي منع من النحاة لأجل إثبات القواعد يجب تقييده بما إذا لم يكن المتصرف عربيًا فصيحًا، وإلا جاز كأكثر الصحابة، فاعرفه.
(1455) فتح الباري (11/ 473).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 649)