486 - بَابُ جَوَائِزِ الوَفْدِ
487 - بَابٌ: هَلْ يُسْتَشْفَعُ إِلَى أَهْلِ الذِّمَّةِ وَمُعَامَلَتِهِمْ؟
ذكر فيه حديث ابن عبّاس: "وأوصى بثلاث: أخرجوا المشركين من جزيرة العرب واجيزوا الوفد … " الحديث.
قال (ح): لعلّه وضع الترجمتين واخلا بياضًا، فلم يتفق أن يسده، وترك النساخ البياض، فأشكل ولا سيما مطابقة الثّاني للترجمة، ولعلّه من جهة أن الإخراج يقتضي رفع الاستشفاع، والحث على إجازة الوفد يقتضي حسن المعاملة مع أهل العهد، ولعلّ (إلى) في الترجمة بمعنى اللام أي هل يستشفع بهم عند الإمام وهل يعاملون؟ (567).
قال (ع): لقد تعسف في هذا التوجيه، والعمل بالإِقتصار يكون عند الضّرورة، ولا ضرورة هنا، والإخراج معناه، وليس فيه معنى الاقتضاء، والوفد أعم من أن يكون من المسلمين أو من غيرهم، والمواضع الّتي يذكر فيها (إلى) بمعنى اللام أنّها معنى (إلى) فيها على أصلها بمعنى الانتهاء (568).--------------------------------------------
(567) فتح البارى (6/ 170).
(568) عمدة القاري (14/ 297 - 298).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 250)
488 - باب قسم الغنيمة في غزوة وسفره
قال (ح): أشار بهذا إلى الرد على قول الكوفيين: لا تقسم الغنائم في دار الحرب، لأنّ الملك لا يتم عليها إِلَّا بالإستيلاء، وهو إحرازها في دار الإسلام (569).
قال (ع): هذا الرد مردود، لأنّ حديثي البابا، ليس في واحد منهما ما يدلُّ على أن القسمة كانت في دار الحرب، لأنّ حديث أبي رافع يدل على أنّها كانت بذي الحليفة، وحديث أنس يدل على أنّها كانت بالجعرانة، وكل منهما دار إسلام، فالحديثان حجة للكوفيين لا عليهم (570).
كذا قال، ودعواه أن الموضعين كانا من دار الإسلام نصّ (ح) المنع بما يطول ذكره.--------------------------------------------
(569) فتح الباري (6/ 181).
(570) عمدة القاري (14/ 311).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 251)
489 - باب استقبال الغزاة
ذكر عن ابن أبي مليكة قال: قال ابن الزبير لابن جعفر: أتذكر إذ تلقينا رسول الله صلى الله عليه وسلم أنا وأنت وابن عبّاس؟ قال: نعم، فحملنا وتركك.
قال (ح): وقع في مسلم قال عبد الله بن جعفر لابن الزبير .... الخ، وهو عكس ما في البخاريّ، والذي في البخاريّ أصح، ويؤيده ما تقدّم في الحجِّ من حديث ابن عبّاس لما قدم مكّة استقبله أغيلمة بني عبد المطلب، فحمل واحدًا بين يديه وآخر خلفه (571).
قال (ع): الترجيح بهذا الوجه فيه نظر فإن أم الزبير صفية بنت عبد المطلب (572).
قلت: قد قوى (ح) كلامه بما رواه أحمد والنسائي من حديث عبد الله بن جعفر أن النّبيّ صلى الله عليه وسلم حمله خلفه وحمل قثم بن العباس بين يديه، والعجب أن (ع) عكس الأمر في بقية كلامه، وهو ظاهر لمن تدبره.--------------------------------------------
(571) فتح الباري (6/ 192).
(572) عمدة القارئ (15/ 13).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 252)
490 - باب بَرَكة المغازي في ماله
ذكر فيه قصة ابن الزبير بطولها.
قوله: "لَا يُقْتَلُ اليَوْمَ إِلَّا ظَالِمٌ أوْ مَظْلوُم".
قال ابن بطّال: معناه إمّا ظالم عند خصمه مظلوم عند نفسه، لأنّ كلًا من الفريقين كان متأولًا أنّه على الصواب.
وقال الكرماني: أن قيل: إنَّ جميع الحروب كذلك فالجواب أنّها أول حرب وقعت بين المسلمين.
قلت: وليس هذا الجواب كافيًا، ويحتمل أن تكون أو للشك من الراوي، وأن الزبير إنّما قال أحد اللفظين، أو قالهما معًا مثلًا على أن القرآن إنّما كان مصيبًا في تأويله فهو مظلوم، أو مخطئًا هو ظالم، وقد وقع عند الحاكم من وجه آخر عن هشام بن عروة بن الزبير قال: لئن قتلت لأقتلن مظلومًا (573).
قال (ع): الأصل أن تكون أو للشك وبالاحتمال لا يثبت ذلك، كلمة (أو) على معناه للتقسيم هاهنا لأنّ المقتول لم يكن إِلَّا من أحد القسمين ثمّ فرق بين مقاتل الصّحابة ومقاتل غيرهم من البغاة ولا يخفى ما فيه إِلَّا أن حاصله أن إشكال الكرماني باقي، والله المستعان (574).--------------------------------------------
(573) فتح الباري (6/ 229).
(574) عمدة القاري (15/ 51).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 253)
قوله: قال هشام: وكان بعض ولد عبد الله قَدْ وَازَى بعض بني الزبير خبيب وعباد (575).
قوله:--------------------------------------------
(575) سقط هنا ما قاله الحافظ في الفتح (6/ 230) وما رد عليه العلّامة العيني في العمدة (15/ 52) من النسخ الثلاث وإليك نصهما:
قال الحافظ "خبيب وعباد" بالرفع أي هم خبيب وعباد وغيرهما، واقتصر عليهما كالمثال، وإلا ففي أولاده أيضًا من ساوى بعض ولد الزبير في السن ، ويجوز جره على أنّه بيان للبعض.
وقال العيني: وقال بعضهم يجوز جره على أنّه بيان للبعض، قلت: هذا غلط، لأنّ لفظ بعض في موضعين، أحدهما وهو الأوّل مرفوع؛ لأنّه اسم كان، والآخر منصوب، لأنّه مفعول قوله وازى.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 254)
491 - باب ما مَنَّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم على الأسارى من غير أن يخمس
قال (ح): تمسك بحديث الباب من قال: إنَّ الغانمين لا يملكون، الغنيمة إِلَّا بعد القسمة ولا حجة فيه لأنّه يحتمل أن يكون ذلك بعد تطييب أنفس الغانمين فلا يقوم الاحتجاج به (576).
قال (ع): يردّ هذا بأن طيب قلوب الغانمين من العقود الاختيارية فقد لا يَذعَنَ بعضهم (577).
قلت: يتعجب: من يردّ الجواب المذكور بهذه العبارة.--------------------------------------------
(576) فتح الباري (6/ 243).
(577) عمدة القاري (15/ 62).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 255)
492 - باب الجزية والموادعة
قوله: والمسكنة مصدر المسكين، أسكن من فلان أحوج منه ولم يذهب إلى السكون.
قال (ح): ورد في أهل الكتاب أنّهم "ضُرِبَ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ والمَسْكَنَةُ" والقائل ولم يذهب به إلى السكون قيل: هو الفربري الراوي عن البخاريّ (578).
قال (ع): من الذي قال هذا عن الفربري هو من شراح البخاريّ أو غيرهم؟ بل هو تخمين، ولئن سلمنا أن أحدًا ذكر فلا بعد لأنّ المتصرف في مادة خارجًا عن القاعدة لا يؤخذ منه بلا نزاع (579).
قوله: ابن عمرو بن عوف الأنصاري وهو حليف لبني عامر بن لؤي، يشعر بكونه من أهل مكّة، وقد ظهر لي أن لفظ الأنصاري وهم فقد تفرد بها شعيب ورواه أصحاب الزّهري كلهم يرويها في الصحيحين وغيرهما (580).
قال (ع): لا يقطع من المهاجرين، فلا يجزم بما ذكر أنّه من المهاجرين وشعيب لا يضره تفرده بمثل هذا، على أنّه يحتمل أنّه من الأوس أو الخزرج فنزل مكّة وخالف بعض أهلها (581).--------------------------------------------
(578) فتح الباري (6/ 259).
(579) عمدة القاري (15/ 78).
(580) فتح الباري (6/ 262).
(581) عمدة القاري (15/ 81).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 256)
قلت: هذا الكلام الأخير قاله (ح) عقب كلامه، فقال: ولا مانع أن يكون أصله من الأوس أو الخزرج ونزل مكّة وخالف بعض أهلها … إلى آخر كلامه، فهل رأى أعجب ممّن يتصرف هذا التصرف في كلام من تقدمه والله المستعان.
قوله: في أفناء الأنصار.
قال (ح): أي في مجموع البلاد الكبار، لأنّ أفناء جمع فناء وهو الناحية، والأمصار جمع مصر وهي البلد الكبير ذات القرى والمزارع (582).
قال (ع): هذا التفسير ليس على قانون اللُّغة (583).
قوله: نهاوند.
قال (ح): بفتح النون (584).
قال (ع): ليس كذلك بل بالضم لأنّ بابها نوح أوند (585)
قلت: لا يكفي هذا على تقدير تسليمه في رد النقل بفتح النون كما لا يخفى.--------------------------------------------
(582) فتح الباري (6/ 264).
(583) عمدة القاري (15/ 83).
(584) فتح الباري (6/ 264).
(585) عمدة القاري (15/ 84).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 257)
493 - باب إذا وادع الإمام ملك القرية هل يكون ذلك لبقيتهم
قوله: غزونا تبوك وأهدى ملك أيله للنبي صلى الله عليه وسلم بغلة … الحديث.
قيل: مناسبة الحديث أن قبول هدية الكافر تؤذن بموادعته، وكذا قوله في الحديث كتب له ببحرهم.
قال (ح): هذا لا يكفي في المطابقة، لأنّ أخذ ذلك من العادة لا يفيد دعوى أخذها من الحديث، وإما جرى البخاريّ على عادته في الإِشارة إلى ما ورد في بعض طرق الحديث الذي يورده.
وقد ذكر ابن إسحاق في السير قال: لما انتهى صلى الله عليه وسلم إلى تبوك أتاه بحنة بن رؤبة صاحب أيلة، فصالحه وأعطاه الجزية، وكتب له النّبيّ صلى الله عليه وسلم كتابًا فيه: "هَذِهِ أَمَنَّةٌ مِنَ الله وَمِنْ مُحَمدٍ رَسُولِ الله لِبُحْنَةَ بْنِ رُؤْبَةَ وَأَهْلِ أَيْلَةَ" (586).
قال (ع): هذا القائل ذكر الاكتفاء في مواضع عديدة في المطابقة بوجه أدنى من الذي ذكرناه فما له يدعي هنا عدم الكفاية وإثبات المطابقة بالوجه الذي ذكرناه أقوى وأوجه من الذي ذكره، لأنّ الذي ذكرنا من الداخل والذي ذكره من الخارج، وهل علم قصد البخاريّ ذلك أم لا؟ (587).--------------------------------------------
(586) فتح الباري (6/ 267).
(587) عمدة القاري (15/ 86).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 258)
494 - باب صفة الجنَّة
قوله: "عُرُبًا" مثقلة واحدها عَرُوب مثل صَبُورٍ وصُبُرٍ (588).
قال (ح): هكذا ترجم بالصِّفَة ولعلّه أراد بالصِّفَة العدد أو التّسمية (589).
قاد (ع): قلت: هذا تخمين لأنّه لا وجه في ذكره، أمّا ذكره الصِّفَة وإرادة العدد ففيه ما فيه، لأنّ العدد اسم والصِّفَة خارجة عن ذات الشيء، وأمّا إرادة التّسمية فتعسف، لأنّه لا نكتة فيه حتّى يعدل عن التّسمية إلى الصِّفَة، والذي يظهر أنّه أشار إلى قوله: الريان فإنّه صفة الباب المذكور، لأنّ الصائمين الذين كابدوا العطش يدخلون منه فيشربون من نهر الجنَّة فيروون (590).
قلت: (591).--------------------------------------------
(588) هكذا هو في النسخ الثلاث لم يذكر ما قاله الحافظ ولا ما رد عليه العلّامة العيني.
قال الحافظ في الفتح (6/ 322) "عربا مثقلة" أي مضمومة الراء وحكى عن الأعمش قال: كنت أسمعهم يقولون (عربا) بالتخفيف وهو كالرسل والرسل بالتخفيف في لغة تميم وبكر. قال الفراء والوجه التثقيل، لأنّ كلّ فعول أو فعيل أو فعال جمع على هذا المثال، فهو مثقل مذكرًا كان أو مؤنثًا.
قلت: مرادهم بالتثقيل الضم وبالتخفيف الإسكان.
قال العلّامة العيني في عمدة القارئ (15/ 149) ليت شعري هذا اصطلاح من أهل الأدبيه.
(589) فتح الباري (6/ 328) في ترجمة (باب صفة أبواب الجنَّة).
(590) عمدة القاري (15/ 159).
(591) كذا هو في النسخ الثلاث دون ذكر القول.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 259)
495 - باب في قصة آدم
حدّثنا بشر بن محمَّد أخبرنا معمر عن همام عن أبي هريرة عن النّبيّ صلى الله عليه وسلم نحوه: "لَوْلَا بَنُو إسرَائِيلَ لَمْ يَخنَزِ اللَّحْم".
قال (ح): لم يتقدم للمتن المذكور طريق يعود عليها هذا الضمير، وكأنّه أراد أن اللفظ الذي حدثه به شيخه هو بمعنى اللّفظ الذي ساقه، فكأنّه كتب من حفظه فتردد في بعضه، ويؤيده أن في نسخة الصنعاني بين نحوه وبين لولا لفظة يعني (592).
قال (ع): هذا ما فيه كفاية للمقصود، ولا له التئام من جهة التركيب، لأنّ الذي يذوق التراكيب ما يرضى بهذا الذي ذكره، بل الظّاهر أن هاهنا وقع سقط جملة يعني يعود عليها الضمير ثمّ أخذ، يجوز أن البخاريّ ساق المتن قبل ذلك من طريق عبد الرزّاق بالسند الذي ساقه به مسلم عن محمَّد بن رافع عن عبد الرزّاق، ثمّ عطف عليه طريق ابن المبارك فقال نحوه (593).
قلت: هذا وإن كان محتملًا، لكن يبعده أن الأصل عدم السقوط، ولو جوزنا على هذا الكتاب الذي اشتهر في الآفاق هذه الأعصار المتطاولة أنّه سقط على جميع رواته مع كثرتهم شيء، لم يعط الأشخاص على نحو من مئة سنة ينكر الواضحات ويدفع بالصدر، ويقفو ما ليس له به علم، لجاز--------------------------------------------
(592) فتح البارى (6/ 367).
(593) عمدة القارئ (15/ 211).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 260)
أن يكون زيد فيه ما ليس منه، فلا يبقى لنا وثوق بشيء ممّا في الكتاب المذكور، وأمّا إنكاره الاحتمال وحوالته على ذوق الدقائق فشاهد هذا الاحتمال قول الأوّل.
جزى ربه عني عدي بن حاتم
فعاد الضمير لمن يذكر بعد الضمير والله المستعان.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 261)
496 - باب ما جاء في الأرض
قوله: وقال ابن أبي الزِّناد عن هشام عن أبيه قال لي سعيد.
قال (ح): أراد بهذا التعليق بيان لقي عروة سعيدًا، وقد لقي عروة من هو أقدم من سعيد كوالده الزبير وعلي (594).
قال (ع): لا يلزم من ذلك ملاقاته سعيد (595).
قلت: لم يدع (ح) الملاقاة.--------------------------------------------
(594) فتح الباري (6/ 295).
(595) عمدة القاري (15/ 115).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 262)
497 - باب صفة الشّمس والقمر
قوله: {يُولِجُ} يكور.
قال (ح): كذا لأبي ذر بالراء، وفي رواية علي بن شبويه يكون بالنون وهو أشبه (596).
قال (ع): بل الراء أشبه لأنّها بمعنى يلف النهار في اللّيل (597).
وقال (ح): مطابقة أبي ذر للترجمة من جهة بيان سير الشّمس في كلّ يوم وليلة (598).
قال (ع): ليس هذا بموجه بل من جهة أنّه الآثار المذكورة من جملة صفات الشّمس الّتي يعرض لها (599).
قوله: "تَذْهَبُ حَتَّى تَسْجُدَ".
ذكر (ح) الاختلاف في تأويله إلى أن قال: أن يكون المراد بالسجود سجود من هو موكل بها من الملائكة (600).
قال (ع): هذا احتمال نشأ من غير دليل (601).
قلت: الدّليل موجود.--------------------------------------------
(596). فتح الباري (6/ 299).
(597) عمدة القاري (15/ 118).
(598) فتح الباري (6/ 299).
(599) عمدة القاري (15/ 119).
(600) فتح الباري (6/ 299).
(601) عمدة القاري (15/ 119).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 263)
498 - باب ذكر الملائكة
قوله: قال همام … الخ.
قال (ح): هو موصول عن هدية عن همام، ووهم من زعم أنّه من التعليق، وذلك أن الحسن بن سفيان [رواه] كذلك عن غيره عن هدبة (602).
قال (ع): ظاهر سياق (ح) التعليق، وإخراج عديا [غيره] له موصولًا لا يلزم أن يكون عنده موصولًا (603).
قوله: حدّثنا محمَّد حدّثنا سعيد بن أبي مريم.
قال (ح): قال أبو ذر: محمَّد هذا هو البخاريّ، وقائله الفربري. انتهى.
وهو الراجح، فإن الإسماعيلي وأبا نعيم لم يجداه إِلَّا من رواية البخاريّ، ولو كان عند غير البخاريّ لما ضاق به مخرجه عليهما (604).
قال (ع): وعدم وجدانهما الحديث لا يستلزم أن يكون محمَّد هو البخاريّ، ولم تجر العادة بأن يذكر اسمه قبل شيخه (605).--------------------------------------------
(602) فتح الباري (6/ 308).
(603) عمدة القاري (15/ 129).
(604) فتح الباري (6/ 309) وفي النسخ الثلاث "لما فات به مخرجه عليهم".
(605) عمدة القاري (15/ 132 - 133)
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 264)
قلت: (606).
قوله في حديث أنس: "سكَّة بني غَنْمِ".
قال (ح): هم بنو غنم بن مالك بن النجار، ووهم من زعم أن المراد هنا ببني غنم حي من تغلب بفتح المثناة وسكون المعجمة كسر اللام بعدها موحدة فإن أولئك لم يكونوا يومئذ بالمدينة (607).
قال (ع): أراد بهذا الخط على الكرماني فإنّه القائل ذلك (608).
قوله في قصة إبراهيم من حديث ابن سيرين عن أبي هريرة: "لَمْ يَكْذِبْ إبراهِيمُ إِلَّا ثَلَاثَ كَذَبَاتٍ".
قال (ح): وقع عند مسلم في حديث أبي ذرعة عن أبي هريرة في قصة الشفاعة عند ذكر إبراهيم، فذكر كذباته الثلاث، فذكر قصة الكوكب بدل قصة سارة، والجواب أنّه وهم من بعض الرواة، لاتفاق الجميع ما عدا هذه الرِّواية على عد قصة سارة، ويحتمل أن يكون محفوظًا بأن الحصر سبق أوَّلًا ثمّ أضيف إليه القصة الرّابعة (609).
قال (ع): لا يحتاج إليه نسبة أحد إلى الوهم لأنّ قوله في الكوكب لا يخلو إمّا أنّه كان وهو طفل كما قال ابن إسحاق فلا يعد هذا كذبًا لأنّ الطفولية ليست بمحل التكليف (610).
قلت: فيكون من عدها واهمًا، وهذا هو المدعي فانظروا وتعجيوا من إقدام هذا المعترض وعدم مبالاته بما يقول، ثمّ ذكر مقابل كونه طفلًا أن--------------------------------------------
(606) كذا في النسخ الثلاث دون ذكر المقول، بل بياض.
(607) فتح الباري (6/ 310).
(608) عمدة القاري (15/ 134).
(609) فتح الباري (6/ 391).
(610) عمدة القاري (15/ 248).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 265)
يكون بالغًا، لكنه قاله على سبيل التهكم أو التوبيخ.
قلت: والأمر على حالة في أن عد هذا من الكذبات وهم.
قوله في حديث ابن مسعود لما نزلت: {الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ …} الخ.
قال الإسماعيلي: لا أعلم في الحديث شيئًا من قصة إبراهيم.
قال (ح): خفي عليه أنّه حكاية عن قول إبراهيم وبيان أنّه قص محاججة إبراهيم مع قومه، وختم بقوله: {وَتِلْكَ حُجَّتُنَا آتَيْنَاهَا إِبْرَاهِيمَ عَلَى قَوْمِهِ} وهذه الآية وقعت في أثناء ذلك، فلها تعلّق بقصة إبراهيم.
وقد روي الحاكم من حديث علي أنّه قرأ قوله تعالى: {الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ} قال: نزلت هذه الآية في إبراهيم وأصحابه، وليست في هذه الآية، وقد ألم الكرماني بشيء من هذا (611).
قال (ع): كلّ هذا لا يجدي شيئًا، واعتراض الإِسماعيلي باق، وجواب هذا القائل عن المطابقة المذكورة بجر الثقيل (612).
ثمّ قال: ويستأنس في المطابقة بحديث رواه الحاكم عن علي … فذكره.
فانظروا هذا الكلام المتدافع وما اشتمل عليه من المصالقة.
قوله في قصة إبراهيم في الحديث الطويل في بندار هاجر وإسماعيل وتعلم العربيّة منهم.
قال (ح): فيه ضعف قول من قال: أن إسماعيل أول من تكلم بالعربيّة وهو عند الحاكم، ويحتمل أن تكون الأولية فيه مقيدة بالنسبة إلى غير إسماعيل من ولد إبراهيم (613).--------------------------------------------
(611) فتح الباري (6/ 39).
(612) عمدة القاري (15/ 251).
(613) فتح الباري (6/ 403).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 266)
قال (ع): لا تضعيف في حديث ابن عبّاس، لأنّ المعنى أن إسماعيل أول من تكلم بالعربيّة من ولد إبراهيم (614).
قوله: قصة إسحاق بن إبراهيم فيه ابن عمر وأبي هريرة عن النّبيّ صلى الله عليه وسلم.
قال (ح): كأنّه يشير بحديث ابن عمر إلى ما سيأتي في قصة يوسف وبحديث أبي هريرة إلى الحديث المذكور في الباب الذي يليه، وأغرب ابن التين فقال: لم يقف البخاريّ على سنده فأرسله.
قلت: وهو كلام من لا يفهم مقاصد البخاريّ، ونحوه تأول الكرماني.
قوله فيه، أبي في الباب في حديث من رواية ابن عمر في قصة إسحاق بن إبراهيم، فأشار البخاريّ إليه إجمالًا ولم يذكره بعينه لأنّه لم يكن بشرطه (615).
قال (ع): هذه مناقشة باردة لأنّ كلّ من له أدنى فهم [يفهم] أن الذي قاله ابن التين والكرماني هو الكلام الواقع في محله، وكلاهما أوجه من كلامه المشتمل على التردد في قوله: كأنّه يشير إلى آخره، فلينظر المتأمل الحاذق في حديث ابن عمر الذي في قصة يوسف، هل يجد لما ذكره من الإِشارة إليه وجهًا قريبًا أو بعيدًا (616).
قلت: لما أورد في آخر قصة يوسف حديث ابن عمر "الْكَريِمُ بْنُ الْكَريِمِ بْنِ الكَريِمِ بْنِ الكَريِمِ يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ بْنِ إسْحاَقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ" وكان معناه أن من جملة قصته أنّه من أنبياء الله، وأن النّبيّ صلى الله عليه وسلم سوى بينه--------------------------------------------
(614) عمدة القاري (15/ 258).
(615) فتح الباري (6/ 414) وفي النسخ الثلاث كلمة (أبي) هكذا بين كلمة "حديث" وكلمة "ابن عمر" وليست تلك الكلمة في الفتح فحذفناها.
(616) عمدة القاري (15/ 268).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 267)
وبين من ذكر من صفة الكرم، فأشار إلى ذلك في قصده والده للتسوية المذكورة.
وأمّا حديث أبي هريرة الذي في الباب الذي يليه، فإنّه يشتمل على ما تضمنه حديث ابن عمر مع بيان سبب الحديث وغير ذلك من الزيادة فيه، وإنّما قال في حق ابن التين: إنَّ كلامه يقتضي أنّه ما فهم مقصد البخاريّ، لأنّه ادعى وجود حديث يتعلّق بقصة إسحاق بن إبراهيم وجده البخاريّ مجردًا عن المتن، ولم يقف على سنده فذكره مرسلًا، وليس هذه طريقة البخاريّ، أنّه يعتمد على حديث لم يقف على إسناده، وأمّا الكرماني فقوله أقرب من قول ابن التين، لأنّه يقتضي إثبات وجود الحديث بسنده ومتنه، لكنه ليس على شرط البخاريّ، فلذلك علقه ولكنه لم يطرد ذلك من صنيعه، لأنّه لا يقتصر في التعليق على ما لم يكن بشرطه، بل تارة يكون بشرطه، ويكون قد ذكره في مكان آخر، وتارة لا يوجد إِلَّا معلقًا، وإن كان بشرطه وتارة لا يكون على شرطه.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 268)
499 - باب قول الله تعالى: {وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا …} الخ
قال (ح): وقع في نسخ هذا الباب عقب قصة لوط، وفي بعضها عقب قصة عاد، وهو الصواب، ولعلّ هذا من جملة المواضع الّتي حكى الباجي عن أبي ذر أنّه وقع التقديم والتأخير فيها بسبب وجود بعض التراجم في الإِلحاقات فوضعها بعضهم في غير موضعها (617).
قال (ع): الاعتماد على هذا الكلام ممّا يستلزم سوء التّرتيب بين الأبواب وعدم المطابقة بين الأبواب [الأحاديث] والتراجم مع الاعتناء الشديد في كتب البخاريّ على ترتيب ما وضعه المصنف في تلك الأبواب، ولا يستلزم وقوع قصة ثمود بعد قصة عاد في القرآن لزوم رعاية التّرتيب فيه (618).--------------------------------------------
(617) فتح الباري (6/ 381).
(618) عمدة القاري (15/ 273).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 269)