500 - باب {لَقَدْ كَانَ فِي يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ آيَاتٌ لِلسَّائِلِينَ}
قوله: سفيان عن مروة سألت أم رومان.
قال (ح) منتصرًا للبخاري: قال البخاريّ في التاريخ: لما ذكر رواية علي بن زيد بن جدعان عن القاسم قال: ماتت أم رومان في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فيه نظر لضعف علي وانقطاع رواية القاسم.
قال: وحديث مسروق أسند.
وقال أيضًا: الذي رواه ابن سعد أصله من الواقدي (619).
قال (ع): ورد عليه بأن الحميدي قال: كان بعض من لقيت من البغداديين الحفاظ يقولون: الإِرسال في هذا الحديث بيّن (620).
قلت: البعض الذي عناه هو الخطيب والبحث معه، فكيف يصلح أن يكون كلامه ردًا، ولقد أظهر (ح) لدعواه أدلة لا تخفى صحتها عند من له إلمام بصناعة الحديث، ولا سيما في ترجمة أم رومان من تهذيب التهذيب، من أوضحها أن في الرِّواية الّتي اعتمدوا عليها أن أم رومان ماتت في حياة النّبيّ صلى الله عليه وسلم في سنة خمس أو ست، وقد ثبت في الصّحيح عن عبد الرّحمن بن أبي بكر الصديق في قصة أضياف أبي بكر وفيه: قال عبد الرّحمن: أنا وأبي--------------------------------------------
(619) أشار الحافظ في الفتح (6/ 419) إلى الانقطاع، وفعل القول فيه في (7/ 438).
(620) عمدة القاري (15/ 280).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 270)
وأمي وأم رومان هي والدة عبد الرّحمن، وقد أخبر عبد الرّحمن في هذا الحديث أنّه شهد هذه القصة، وكانت هجرته في السنة السابعة، فبقاء أمه إليها في الخبر الصّحيح المتفق على صحته يدل على ضعف الخبر الذي فيه أنّها ماتت قبل ذلك سنة خمس أو ست.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 271)
501 - باب قوله تعالى: {وَوَاعَدْنَا مُوسَى ثَلَاثِينَ لَيْلَةً}
قوله عقب الآثار المذكورة في قصة موسى {جَعَلَهُ دَكًّا} فقال: دكه زلزله، فدكتا كقوله فدككن جعل الجبال كالواحدة كما قال: {أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا} ولم يقل: كن رتقًا.
قال (ح): ذكر هذا استطرادًا إذ لا تعلّق له بقصة موسى (621).
قال (ع): بل ذكره تنظيرًا لما قبله (622).
قلت: ما ادعى أحد اللزوم أو التجويز، فلا يدفع، فإذا استوى الاحتمال فنسبة الوهم للفربري أقرب من نسبته إلى البخاريّ.
قوله في حديث ابن عمر: "أعْوَرُ عَيْنهِ اليُمنَى".
قال (ح): رواه الأصيلي برفع عينه كأنّه وقف على وصفه بأنّه أعور، وابتداء الخبر عن صفة عينه فقال: عينه كأنّها كذا، وأبرز الضمير وفيه نظر لأنّه يصير كأنّها عنبة، ويحتمل الرفع على البدل من الضمير في أعور على الموصوف وهو بدل بعض من كلّ (623).
قال (ع): لا حاجة إلى هذا التخبيط يذكر وجهًا في إعرابه، ثمّ--------------------------------------------
(621) فتح الباري (6/ 430).
(622) عمدة القارئ (15/ 294).
(623) فتح البارى (6/ 488).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 272)
يقول: فيه نظر، والأولى أن تكون عينه بالرفع بدلًا من قوله: أعور (624).
قلت: فما زاد على ذكر الإعرابين إِلَّا الإساءة.
قوله في أواخر باب ذكر بني إسرائيل فقال: لَقَدْ وَرِثْتُ لِكَابِرٍ عَنْ كَابِرٍ أي كبير عن كبير في العز والشرف (625).
قال (ع): سبقه إليه الكرماني وليس كذلك، وإنّما هو ورثت هذا المال عن آبائي وأجدادي حال كون كلّ واحد منهم كابرًا أي كبيرًا ورثه عن كبير (626).
قلت: لم يزد على أن قصره على الآباء والأجداد وهو تحكم، فإن الموروث أعم من ذلك، فبقى الأعم وهو الصواب، أو ثبت الأخص.
[قوله في حديث أو هريرة] "بَينَمَا كَلْبٌ يَطِيفُ بِرَكْيَةٍ كَادَ يَقْتُلُهُ الْعَطَشُ إذ رَأَتْهُ بَغِيٌّ … " الحديث.
قال (ح): تقدّم في كتاب الشرب وفي كتاب الطّهارة أن صاحب القصة كان رجلًا، فيحتمل أن القصة تعددت (627).
قال (ع): بل يقطع بأنّهما قضيتان، وإنّما يقال: يحتمل أن لو كانت لواحد (628).
هذا لفظه ودعواه القطع مقطوع بردهما، فاحتمال اتحاد القصة وغلط أحد الروايتين لعدم عصمة كلّ منهما موجود.
قوله في حديث معاوية: فذكر قوله: أين علماؤكم، لما رأى قصة--------------------------------------------
(624) عمدة القاري (16/ 35).
(625) فتح الباري (6/ 502).
(626) عمدة القارئ (16/ 49).
(627) فتح الباري (6/ 516).
(628) عمدة القاري (16/ 54).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 273)
الشعر الّتي تصلها المرأة بشعرها.
قال (ح): فيه إشارة إلى أن العلماء قد قَلّوا لأنّ غالب الصّحابة إذ ذاك كانوا ماتوا وكأنّه رأى بعض الجهال من العوام صنعوا ذلك فأراد أن يذكر علماؤهم وتعريفهم بما تركوه من إنكار ذلك (629).
قال (ع): إن كان غالب الصّحابة ماتوا فقد قام مقام مقامهم أكثر عددًا منهم من علماء التابعين، فلم يكن معاوية قط قصد هذا المعنى، وإنّما قصد الإنكار عليهم بإهمالهم إنكار هذا المنكر وغفلتهم عن إنكاره (630).
قلت: قدم على نفي العلم المحتمل وجزم بما زعم أن معاوية قصده، والحامل استبعاد أن يكون العلماء إذ ذاك كانوا قليلًا، فاستلزم ذلك عنده. (631).
على عدم إنكار المنكر، ولا يخفى فساده، وقد ذكرت عدة اعتذارات عن عدم إنكارهم حذفها هذا المعترض ليتم اعتراضه الفاسد، فأوقعه بعينه في المحذور ولله الأمر.--------------------------------------------
(629) فتح الباري (6/ 516).
(630) عمدة القاري (16/ 54) وانظر مبتكرات اللآلي والدرر (ص 268 - 269).
(631) هكذا هو بيان في النسخ الثلاث.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 274)
502 - باب بعد باب كنية صلى الله عليه وسلم -
ذكر فيه حديث السائب بن يزيد: ذهبت بي خالتي فقالت: يا رسول الله إنَّ ابن أختي شاك … الحديث.
قال: لا يصلح أن يكون فصلًا من الباب الذي قبله، فلعلّ ذلك من تصرف الرواة بأن يكون بعد الباب الذي بعده وهو باب ختم النبوة (632).
قال (ع): لا نسلم أنّه لا يصلح أن يكون فصلًا، بل هو صالح لذلك لأنّ مخاطبته بقوله: يا رسول الله أولى من مخاطبته بقوله: يا أبا القاسم (633).
قلت: أخذ الذي نسبه (ح) لبعض شيوخه. وقال: إنّه متكلم، فادعاه واعترض به عليه، فانظر وتعجب.--------------------------------------------
(632) فتح الباري (6/ 561).
(633) عمدة القاري (16/ 101).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 275)
503 - باب ختم النبوة
ذكر فيه حديث السائب من رواية محمّد بن عبيد الله المدني واقتصر منه على قوله: فنظرت إلى خاتم النبوة بين كتفيه.
قال أبي عبيد الله: الحجلةُ من حجلِ الْفَرَسِ.
قال (ح): كأنّه سقط منه آخر الحديث وهو قوله بين كتفيه ففسرها ابن عبيد الله (634).
قال (ع): ليس هذا موضع الشك فإن هذه اللفظة موجودة في هذه الرِّواية في الدعوات (635).
قلت: فتقوي أنّها سقطت هذه من بعض الرواة، فلم يتوجه الاعتراض.
قوله في علامات النبوة في حديث عبد الرّحمن بن أبي بكر في أضياف أبي بكر.
قال (ح): شرح الكرماني هذا الموضع باحتمال أن يكون أبو بكر لما جاء بالثلاثة لبث في منزله إلى وقت العشاء فرجع إلى النّبيّ صلى الله عليه وسلم فلبث عنده حتّى تعشى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذا لا يصح (636).
قال (ع): لم يشرحه الكرماني هكذا (637).--------------------------------------------
(634) فتح الباري (6/ 562).
(635) عمدة القاري (16/ 102).
(636) فتح الباري (6/ 596).
(637) عمدة القاري (16/ 125).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 276)
قلت: لفظه فإن قلت هذا يشعر بأن التعشي كان بعد الرجوع إليه، وفي الرِّواية الماضية يقتضي أنّه كان بعده، فأجاب الأوّل بأن حال أبي بكر في عدم احتياجه إلى الطّعام عند أهله … إلى أن قال: والأولى [الأوّل] من العشاء بكسر العين أي الصّلاة، والثّاني بفتحها وهو أكثر، فهذا معنى ما أشار إليه (ح)، فلما لم يفهمه (ع) نفى أن يكون الكرماني قال هذا، ثمّ نادى على نفسه بقصور النظر، فقال: لينظر المتأمل فإن تركيب هذا الحديث يحتاج إلى دقة نظر وتأمل كثير.
قوله في حديث ابن عبّاس في قصة الأعرابي.
قال (ح): دخوله في التّرجمة أن في بعض طرقه زيادة أخرجها الطبراني بلفظ: أمّا إذا أبيت فهي كما تقول، فما أمسى من الغد إِلَّا ميتًا (638).
قال (ع): هذا الذي ذكره هو حاصل قوله، فنعم إذًا وتوجيهه المطابقة من نفس الحديث أوجه من توجيهها من حديث آخر (639).
قلت: زيادة قوله: فما أمسى من الغد إِلَّا ميتًا هي المقصود، وليس هو حديثًا آخر.
قوله: فيه أعرابي.
قال (ح): لم أر تسميته قيس بن أبي حازم لغير الزمخشري، فإن كان محفوظًا فهو قيس بن أبي حازم التابعيّ الشهير أحد ثقات المخضرمين، لأنّ صاحب القصة مات في العهد النبوي، والمخضرم عاش بعد النّبيّ صلى الله عليه وسلم دهرًا طويلًا، ثمّ لم ير النّبيّ صلى الله عليه وسلم مؤمنًا فليس صحابيًا (640).
قال (ع): عدم رؤيته لا تنافي رؤية غيره، وقد قال بعض المحدثين:--------------------------------------------
(638) فتح الباري (6/ 625).
(639) عمدة القاري (16/ 149).
(640) فتح الباري (6/ 625).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 277)
إنّه رأى النّبيّ صلى الله عليه وسلم (641)
قلت: هذا الاعتراض لا يرد.
قوله بعد علامات النبوة وباب يعرفونه وباب انشقاق القمر--------------------------------------------
(641) عمدة القاري (16/ 149).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 278)
504 - باب بغير ترجمة
ذكر فيه عدة أحاديث من متعلّقات المعجزات.
قال (ح): كان حق هذا الباب أن يكون عقب باب علامات النبوة قبل البابين الذي قبله (642)، ولعلّ ذلك من صنيع الرواة كما تقدّم.
قال (ع): لا يحتاج إلى هذا الكلام ولا إلى اعتذار عنه، لأنّ البابين اللذين "قبله في علامات النبوة أيضًا، وهذا الباب المجرد في نفس الأمر ملحق بما ألحق به البابان اللذان قبله] (643).
كذا قال.
قولة: قال سفيان: كان الحسن بن عمارة جاءنا بهذا الحديث.
قال (ح): الحسن بن عمارة أحد الفقهاء المتفق على ضعف حديثهم (644).
قال (ع): قال عيسى الفاخوري: عن أيوب عن سُوَيْد: كنت عند الثّوريّ فذكر الحسن بن عمارة فغمزه، فقلت: ما ذكرت عنده قط إِلَّا ذكرك بخير، قال: فما ذكر سفيان الحسن بعد ذلك إِلَّا بخير، وذكر قول جرير: ما كنت أظن أني أعيش إلى زمان يحدث فيه عن محمَّد بن إسحاق ويسكت عن الحسن بن عمارة (645).--------------------------------------------
(642) فتح الباري (6/ 633).
(643) عمدة القاري (16/ 163) وما بين المعكوفين في العمدة.
(644) فتح البارى (6/ 634).
(645) عمدة القاري (16/ 165).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 279)
قلت: لو استحضر ما قال علماء الحديث في حق الحسن بن عمارة لاستحيى أن يذكر هذين الأمرين في معرض الرد على من قال: إنهم اتفقوا على ضعفه، بل المراد استقرار الأمر على ذلك، ولو وجد قبل ذلك من صرح بتزييفه فضلًا عن عدم وجوده.
وقد ذكر له المزي ترجمة في التهذيب منها قال محمود بن غيلان: عن أبي داود الطيالسي قال شعبة: أئت جرير بن حازم فقل له: لا يحل لك أن تروي عن الحسن بن عمارة، فإنّه يكذب.
وقال علي بن الحسن بن شقيق: قلت لابن المبارك: لِمَ تركت أحاديث الحسن بن عمارة؟ قال: جرحه عندي سفيان الثّوريّ وشعبة بن الحجاج، فبقولهما تركت حديثه.
وإذا عرف هذا فارتفع قول جرير بن عبد الحميد من قول شعبة والثوري، وهل يقدم التعديل المحتمل على الجرح الصريح؟ وهل شرط أحد من المحدثين أن شرط الجرح أن يجتمع الجميع عليه حتّى يجوز إطلاق كونه ضعيفًا، وإنّما نقل عن بعض المحدثين نحو هذا فيمن يترك لا فيمن يضعف، ومن لا يفرق بين من يقال فيه ضعيف أو متروك كيف يسوغ له أن يتكلم فيما لا يحيطه به علمًا؟ وقد قال أحمد بن حنبل وهو في غاية الورع في وصف الرواة: منكر الحديث، وأحاديثه موضوعة لا يكتب حديثه.
قوله فيه: قال (ح): أراد البخاريّ بإيراد كلام ابن عيينة بيان ضعف رواية الحسن بن عمارة، وأن سفيان لم يسمع الخبر من عروة، وإنّما سمعه من الحي ولم يسمعه عن عروة، فالحديث بهذا ضعيف للجهل بحالهم، لكن وجد له متابع عند أحمد وأبي داود والترمذي وابن ماجه عن عروة [البارقي]، وشاهد من حديث حكيم بن حزام (646).--------------------------------------------
(646) فتح البارى (6/ 634 - 635).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 280)
قال (ع): لم تجر عادة البخاريّ أن يذكر في صحيحه حديثًا ضعيفًا ثمّ يشير إليه بالضعف … إلى أن قال: وقد وجد له متابع (647).
فذكر كلام (ح) بلفظه كعادته وأوهم أنّه من تصرفه، فأمّا ما ادعاه من جريان عادة البخاريّ بأنّه قال في كتاب الهِبَة: ويذكر عن ابن عبّاس جلساؤه وشركاؤه، ولم يصح.
وقال في أول الصّلاة ويذكر عن سلمة بن الأكوع يزره ولو بشوكة، وفي إسناده نظر.
وقال في المواريث ويذكر عن تميم هو أول النَّاس لمحياه ومماته، واختلفوا في صحة هذا الخبر، وقد وقع للبخاري نحو هذا في حديث في زيادة للمسعودي.
وفي قيام اللّيل في حديث لعبد الكريم بن أبي المخارق.
وقد سبق (ح) إلى معنى ما ذكره في حق الحسن بن عمارة الحافظ المنذري فقال: تخرج البخاريّ له يحتمل أن يكون سمعه هكذا فحدث به كما سمعه، وذكر فيه إنكار سبب سماعه من عروة حديث الشاة، وإنّما سمع من عروة قوله عليه الصلاة والسلام: "اْلخيْرُ مَعْقُودٌ بِنَواَصِي الْخَيْل" وسببه أن الحديث لو كان على شرطه لأخرجه في البيوع أو الوكالة، جرت عادته في الحديث الذي يشتمل على أحكام، أن يذكره في الأبواب الّتي تصلح له ثمّ اقتصر بعده على حديث الخيل من طرق، فدل على أنّه أراد حديث الخيل فقط، إذ هو على شرطه.
قال (ع): قوله: فدل على أن مراده الخيل فقط إذ هو على شرطه، فيه نظر لأنّه لو كان الأمر كما ذكره لعكر عليه ذكره، فبين أبواب علامات--------------------------------------------
(647) عمدة القاري (16/ 166).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 281)
النبوة لعدم المناسبة لكل وجه (648).
قلت: من لا يدري وجه المناسبة في إيراد حديث الخيل في باب علامات النبوة؟ ما باله يتكلم فيما لا يعنيه ويرد الصواب ظنا منه أنّه خطأ وهو المخطئ ولا يشعر؟ وهب أن حديث الشاة ثابت ودخوله في علامات النبوة بسبب دعاء النّبيّ صلى الله عليه وسلم لعروة بالبركة في تصرفه، بخلاف حديث الخيل، فماذا يصنع في إيراد البخاريّ في هذا الموضع حديث الخيل من حديث ابن عمر وأنس وأبي هريرة؟ على أنّه اضطر فألحق في الهامش أن مطابقة حديث الخيل لترجمة علامات النبوة كونه أخبر عن أمر مستمر أبي يوم القيامة.
ومن اعتراضه على من سبقه من الشراح ممّا لا يصلح عن المحدثين أن يكون اعتراضًا أنّه نقل عن الكرماني أنّه قال في حق الحسن بن عمارة: كان يكذب، فكيف جاز النقل؟ ثمّ أجاب بأنّه لم يثبت بقوله من هذا الحديث شيء مع احتمال أن يكون قاله بناء على ظنه يعني أنّه لم يتعمد الكذب.
قال (ع): قد أبشع في العبارة، ولم يكن من دأب أهل العلم أن يذكر شخصًا عالمًا فقيهًا متقدمًا، وساء بهذه العبارة الفاحشة، لكن الداعي له ولأمثاله التعصب بالباطل (649).
قلت: انظروا حَطَّه على الفضلاء من الأئمة أنّهم تكلموا في حق الرواة بالتعصب بالباطل، فقد أطلق إمام الورعين أحمد بن حنبل على جماعة من المحدثين الكذب.
وقال الإمام أبو حنيفة: ما لقيت فيمن لقيت أكذب من جابر الجعفي ما جئته بشيء من رأيي إِلَّا جاءني فيه بحديث.--------------------------------------------
(648) عمدة القاري (16/ 166).
(649) عمدة القاري (16/ 166).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 282)
وقال الشافي فِي كثير بن عبد الله المزني: كان من أركان الكذب.
وقال في حق الواقدي: وقد اتفقوا على أنّه كان من المتسعين في العلم كتب الواقدي كذب. وأمثال ذلك ممّا يعرفه من سدي طرفًا من علم الحديث، وأمّا من لم يكن له في ذلك يد وإنّما يعتمد على الصحف وينقل ما يجده من كلام العلماء يقصه ناسبًا ذلك لنفسه، فما باله على ما لم يحط به علمًا والله المستعان.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 283)
505 - باب فضائل أصحاب النّبيّ صلى الله عليه وسلم -
قوله في فضائل أبي بكر في حديث: "مَنْ أَنْفَقَ زَوْجَيْنِ في شَيْءٍ مِنَ اْلأشْيَاءِ في سَبِيِل الله دعي مِنْ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ … " الحديث.
قال (ح): تقدّم في أبواب الجهاد أن أبواب الجنَّة ثمانية، وبقي من أركان الحجِّ فله باب بلا شك، وأمّا الثّلاثة الأخر فمنها باب الكاظمين الغيظ أخرجه أحمد من مرسل الحسن.
ومنها باب الأيمن وهو باب المتوكلين الذي يدخل فيه من لا حساب عليه ولا عذاب.
وأمّا الثّالث فلعلّه باب الذكر، فعند التّرمذيّ ما يوميء إليه ويحتمل أن يكون باب العلم (650).
قال (ع): هذا من طريق الظن والحسبان، ولا تنحصر الأبواب الّتي منها الدخول بالأعمال الصالحة فإنها من داخل الأبواب الثمانية (651).
قوله في خبر السقيفة: قتلتم سعدًا.
قال الكرماني: هو كناية عن الإعراض والخذلان لا حقيقة القتل.
قال (ح):يرد هذا ما وقع في رواية موسى بن عقبة عن ابن شهاب--------------------------------------------
(650) فتح الباري (7/ 28).
(651) عمدة القاري (16/ 183).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 284)
فقال قائل من الأنصار: اتقوا سعد بن عبادة لا تطؤه، فقال عمر: اقتلوه قتله الله (652).
قال (ع): لا وجه قط للرد المذكور بل هو كما قال الكرماني (653).
قوله: "لَا تَسُبُّوا أَصْحَابِي".
قال الكرماني: هو خطاب لغير الصّحابة من المسلمين.
قال (ح): هذه غفلة، فقد وقع التصريح في تفسير الحديث بأن المخاطب بذلك خالد بن الوليد وهو من الصّحابة الموجودين، إذ ذاك بالاتفاق وهو عند مسلم (654)
قال (ع): الحديث لا يدلُّ على أن المخاطب خالد، فإن الخطاب لجماعة ولا يبعد أن يكون الخطاب لغير الصّحابة كما قال الكرماني، ويدخل فيه خالد على تقدير أن يكون خالد إذ ذاك صحابيًا، والاتفاق الذي ذكره (ح) يحتاج لدليل ولا يظهر إِلَّا من التاريخ (655).
قوله: في حديث أنس أن النّبيّ صلى الله عليه وسلم صعد أحدًا.
قال (ح): هذه رواية يحيى القطان عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة ووقع لأبي يعلى من وجه آخر عن سعيد صعد حراء جبل بمكة والأول أصح، ولولا اتحاد المخرج لجوزت تعدد القصة، وقد وقع في مسند الحارث عن روح عن سعيد أحدًا أو حراء بالشك، وأخرجه أحمد من حديث بريدة فقال: حراء (656).--------------------------------------------
(652) فتح الباري (7/ 32).
(653) عمدة القاري (16/ 186) وانظر مبتكرات اللآلي والدرر (ص 270 - 272)
(654) فتح الباري (7/ 34).
(655) عمدة القاري (16/ 188).
(656) فتح الباري (7/ 38).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 285)
قال (ع): هذا كله يدل على تعدد القصة (657).
قوله في حديث جابر: " رَأَيْتُنِي دَخَلْتُ اْلجَنَّةَ فَإذَا أَنَا بِامْرَأةِ أَبِي طَلْحَةَ".
قال أبو داود: وهي أخت أم سليم، وجوز ابن التين أن تكون امرأة أخرى (658).--------------------------------------------
(657) عمدة القاري (16/ 190 - 191).
(658) كذا هو في النسخ الثلاث دون ذكر قول الحافظ ولا قول العلّامة. ولم يتعقب العلّامة الحافظ ابن حجر في هذا الحديث إِلَّا في كلمة "خشفة" فقال الحافظ أي حركة وزنًا ومعنى، ونقل العلّامة عن التوضيح والكرماني أنّها بفتح الأوّل وسكون الثّاني وحكى شمر فتحها أيضًا.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 286)
506 - باب مناقب عمر
قوله: وقال يحيى: الزرابي، الطنافس، والطنافس عتاق الزرابي مبثوثة كثيرة.
قال الكرماني: هو يحيى القطان إذ هو راوي الحديث المذكور قبل في مناقب أبي بكر.
قال (ح): هو يحيى بن زياد الفراء ذكر ذلك في كتابه معاني القرآن له، وظن الكرماني أنّه القطان فجزم بذلك، واستند إلى أن الحديث من روايته (659).
قال (ع): قول الكرماني هو الأقرب، لأنّ كثيرًا من الرواة يفسرون الأحاديث الّتي يروونها، وقوله: أن الجميع كلام يحيى الفراء يحتاج إلى دليل، والذي يظهر أن قوله مبثوثة كثيرة من كلام البخاريّ.
قال (ح): استطرد المصنف كعادته فذكر معنى الزرابي الواردة في القرآن.
قال (ع): هذا يدلُّ على أنّه من كلام البخاريّ ويرد عليه نسبته إلى يحيى (660).
قوله في حديث سعد بن أبي وقّاص: استأذن عمر على النّبيّ صلى الله عليه وسلم وعنده نسوة من قريش.--------------------------------------------
(659) فتح الباري (7/ 46)
(660) عمدة القاري (16/ 194).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 287)
قال (ح): هن أزواجه، والمراد أنّهن يطلبن منه أكثر ممّا يعطيهن، ويبعد قول الداودي أنّهن يكثرن الكلام عنده، فقد وقع التصريح في حديث جابر أنّهن يطلبن النفقة (661).
قال (ع): الأظهر ما قاله النووي، لأنّ الضمير المنصوب في قوله يستكثرنه أيُّ يطلبن كثيرًا من كلامه، لأنّ الضمير في يستكثرنه يرجع إلى الكلام، ولا نسلم أن حديث جابر يؤيد ما قال، لأنّ حديث سعد غير حديث جابر (662).
قوله: أنت أفظ وأغلظ.
قال (ح): هو من جانب النّبيّ صلى الله عليه وسلم بالنسبة إلى ما أمر به من الإغلاظ على الكفار (663).
قال (ع): هذا لا يقتضي أن يكون صفة لازمة، وإنّما يوجد الإِنكار على الكفار فقط (664).
قلت: وما ادعى أحد أنّها صفة لازمة في عمر، ثمّ قيل: إنَّ أَفَظَّ بِمَعْنَى الْفَظِّ (665).
قال (ع): قائل ذلك هو الكرماني، وقال: لا نظر فيه لأنّ هذا باب واسع في كلام العرب (666).
قوله: في حديث أنس: أن رجلًا سأل عن السّاعة.--------------------------------------------
(661) فتح البارى (7/ 47).
(662) عمدة القاري (16/ 195).
(663) فتح البارى (7/ 47).
(664) عمدة القاري (16/ 195).
(665) فتح البارى (7/ 47).
(666) عمدة القاري (16/ 195).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 288)
قال (ح): وقع. عند الدارقطني من حديث ابن [أبي] مسعود أنّه الأعرابي الذي بال في المسجد، فدل على أنّه السائل من حديث أنس (667).
قال (ع): لا دليل واضح هنا لاحتمال تعدد السائل (668).
قلت: إنّما قال (ح) عقب حكايته عن ابن بشكوال أنّه فسر السائل بالأشعري أو أبي ذر فقال في التعقب عليه: وقع في حديث أنس أن السائل أعرابي، وفي الدارقطني من حديث ابن مسعود أنّه الذى بال في المسجد، وتقدم في الطّهارة أن اسم الذي في المسجد ذو الخويصرة اليماني، فدل على أنّه السائل في حديث أنس؛ لأنّ ذا الخويصرة أعرابي بخلاف أبي موسى وأبي ذر.
قوله في حديث ابن عبّاس: ثمّ صحبت صَحَبتهم بفتحتين، أي أصحاب النّبيّ صلى الله عليه وسلم وأبي بكر (669).
قلت: مسلم أن أصحاب صيغة جمع، لكن لم يضف إلى هذا الجمع إِلَّا اثنان، وهما النّبيّ صلى الله عليه وسلم وأبو بكر، فالنظر موجه.
قوله في حديث عبد الله بن عدي بن الخيار.
قلت: لا ولكن خلص بفتح المعجمة واللام ويجوز ضمها بعدها مهملة (670).--------------------------------------------
(667) فتح البارى (7/ 49).
(668) عمدة القاري (16/ 198).
(669) كذا سقط من النسخ الثلاث قول الحافظ ورد العلّامة.
قال الحافظ في الفتح (7/ 52) وفيه نظر للإتيان بصيغة الجمع موضع التثنية.
قال العلّامة العيني في العمدة (16/ 200) لا يتوجه النظر فيه أصلًا بل الموضع موضع ذكر الجمع، لأنّ المراد أصحاب النّبيّ صلى الله عليه وسلم وأبو بكر.
(670) فتح الباري (7/ 57) وفيه بفتح المعجمة وضم اللام، ويجوز فتحها.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 289)