وإنما هي من الطوافين عليكم والطوافات»، فلو لم يكن التطواف علة لنفي النجاسة لم يكن لذكره مع هذا الحكم فائدة، لأنه قد علم أنها من الطوافات.
ومنه: قوله صلى الله عليه وسلم: «لعن الله اليهود، حرمت عليهم الشحوم فباعوها وأكلوا أثمانها». فلولا أن فعلهم ذلك سبب لعنتهم لم يكن للإخبار عن فعلهم بالدعاء عليهم فائدة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 693)
المرتبة الثانية: الاستنطاق بوصف يعلمه الشارع خاليًا من التنازع ليرتب عليه الجواب، ولو لم يكن للتعليل لكان استنطاقه عن وصف يعلمه خالياً عن الفائدة.
وهذ: كما سئل صلى الله عليه وسلم عن بيع الرطب بالتمر، فقال: «أينقص الرطب إذا جف؟ قالوا: نعم، قال: فلا إذن».
وكذلك: لما سألته الخثعمية فقالت: «يا رسول الله إن أبي أدركته الوفاة وعليه فريضة الحج، أفأحج عنه؟ فقال: أرأيت لو كان على أبيك دين، أكنت قاضيته؟ قالت: نعم، قال: فدين الله أحق أن يقضى».
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 694)
المرتبة الثالثة: أن يذكر النبي صلى الله عليه وسلم حكمًا عقب علمه بواقعة حدثت، فيعلم أن تلك الواقعة سبب ذلك الحكم.
كما روي أن أعرابياً قال: يا رسول الله: هلكت وأهلكت، واقعت أهلي في نهار رمضان، فقال: اعتق رقبة»، فكأنه، قال: إذا واقعت فكفر.
فأما الشافعية فحملته على الوقاع، وقالت: إنه العلة بنفسه في الكفارة، فلم توجبها على من أكل أو شرب في رمضان عمدًا.
وأما الحنفية فأناطت الكفارة بمعنى يتضمنه الوقاع، وهو اقتضاء شهوة يجب الإمساك عنها، فإن الصيام عبارة الإمساك عن اقتضاء شهوة البطن وشهوة الفرج فلذلك أوجبوا الكفارة على من أكل عمدًا في
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 695)
رمضان، لما فيه من اقتضاء الشهوة التي منع الصيام منها، ولم يوجبها فيما لا شهوة في اقتضائه، كابتلاع حصاة أو نواة.
وأما المالكية: فألغت الشهوة عن درجة الاعتبار، وإنما وجبت الكفارة عندهم على الجنابة على الصوم بتعمد الإفساد مطلقا فأوجبوا الكفارة بابتلاع الحصاة والنواة.
وهذا يسمى عند الأصوليين بتنقيح المناط، وهو: أن يحذف من محل الحكم ما لا مدخل له فيه: ويبقى ماله فيه مدخل واعتبار، وما روي عن ابن القاسم، فيمن ابتلع حصاة فعليه الكفارة من غير قضاء بعيد في النظر، لخروجه عن المآخذ التي قدمناها.
المرتبة الرابعة: أن ينقل الراوي فعلا صدر من النبي صلى الله عليه وسلم أو
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 696)
من غيره، فيرتب عليه حكما منه صلى الله عليه وسلم، فإنه يفيد تعليل ذلك الحكم بذلك الفعل.
كقول الراوي: سها رسول الله صلى الله عليه وسلم فسجد، فإن هذا يشعر بأن السهو علة السجود، فلذلك لم يرتب ابن القاسم سجودا على من ترك سنة من سنن الصلاة عمدًا، خلافا لأشهب، فإنه
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 697)
أوجب السجود قبل السلام، نظرا منه إلى أن النقصان علة السجود، سهوا كان أو عمدًا.
ومن ذلك: قول الراوي: زنى ماعز، فرجمه رسول الله صلى الله عليه وسلم،
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 698)
فإنه يدل على أن الزنا على الرجم، فلذلك قال ابن القاسم في أربعة شهدوا على رجل بالزنا، وشهد عليه بالإحصان اثنان آخران، فرجم بشهاداتهم، ثم رجعوا جميعًا: أن الدية تجب على شهود الزنا، خلافا لأشهب، فإنه يوجب الدية على الجميع.
فهذه مراتب الإيماء.
المسلك الثاني: الإجماع
وهو أن يثبت كون الوصف علة في حكم الأصل بالإجماع.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 699)
ومثاله: إذا كان للمرأة أخوان، أحدهما شقيق، فهل يكون أولى بعقد النكاح عليها من الأخ للأب؟ وهذا هو اختيار ابن القاسم أن مزيد القرابة من جهة الأم سبب تقديم الأخ الشقيق على الأخ للأب في الميراث بالإجماع، فوجب أن يكون كذلك في النكاح بالقياس عليه.
ووجه روايته عن مالك: أن الأم لها مدخل في الإرث، فلذلك كان مزيد القرابة بها مرجحا فيه، ولا مدخل لها في عقد النكاح فلا يكون مزيد القرابة بها مرجحا في النكاح.
المسلك الثالث: المناسبة
وهو أن يكون في محل الحكم وصف يناسب ذلك الحكم.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 700)
ومثاله: تحريم الخمر، فإن فيه وصفا يناسب أن يحرم لأجله، وهو الإسكار المذهب للعقل، الذي هو مناط التكليف وسبب اقتناء السعادتين: المعاشية والمعادية، ولذلك قال أبو زيد الدبوسي: المناسب: ما لو عرض على العقول تلقته بالقبول.
ثم المناسب: إما أن ينص الشرع على اعتباره أو لا، والذي نص الشرع على اعتباره ينقسم إلى مؤثر وملائم.
فالمؤثر هو الذي يكون عينه معتبرًا في عين الحكم،
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 701)
ومثاله قوله تعالى: {الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما} فإن عين الزنا معتبر في عين الجلد، وهو كثير.
والملائم: هو الذي يعتبر عينه في جنس الحكم أو جنسه في عين الحكم، أو جنسه في جنس الحكم.
ومثال الأول: قول الحنفية في الثيب الصغيرة: إنها تجبر على النكاح، لأن الصغر علة في إقامة الولاية عليها في المال فيكون علة في إقامة الولاية، عليها في النكاح، فإن عين الصغر معتبر في جنس الولاية بالإجماع.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 702)
ومثال الثاني: تعليل أصحابنا الجمع بين الصلاتين في الحضر بالمطر للحرج، والمشقة الذي هو علة في الجمع بينهما في السفر، فإن جنس الحرج معتبر في عين الجمع.
ومثال الثالث: تعليل القصاص في الأطراف بالجنابة التي هي معتبرة في القصاص في النفس بالإجماع، فإن جنس الجنابة معتبر في جنس القصاص.
وأما الذي لم ينص الشرع على اعتباره فينقسم قسمين:
منه ما يثبت الحكم على وفقه في صورة من الصور، ويسمى: "غريبًا".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 703)
ومنه ما لا يثبت الحكم على وفقة في صورة من الصور، ويسمى مرسلا.
ومثال الأول: قياس أصحابنا المبتوتة في المرض في استحقاقها الميراث على القاتل في الحرمان من الميراث بجامع التوصل إلى الغرض الفاسد فيناسب المعاملة بنقيض المقصود، فإن التوصل إلى الغرض الفاسد لم ينص الشرع على اعتباره أصلا، لكن قد رتب الحكم على وفقه في صورة القاتل.
ومثال الثاني: ما انفرد به اللخمي من أصحابنا، وهو طرح بعض
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 704)
أهل السفن بالقرعة إذا خيف غرق جميعهم، فإن ذلك مناسب، لأن فيها استخلاص بقيتهم، ولم ينص الشرع على اعتباره، ولم يرتب حكما على وفقه في صورة من الصور.
المسلك الرابع: الدوران
وهو أن يوجد الحكم عند وجود الوصف، ويعدم عند عدمه، فيعلم أن ذلك الوصف علة ذلك الحكم.
ومثاله: أن عصير العنب قبل أن يدخله الإسكار ليس بحرام إجماعا، فإذا دخله الإسكار كان حرامًا إجماعًا، فإذا ذهب عنه الإسكار ذهب عنه التحريم، فلما دار التحريم مع الإسكار وجودًا
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 705)
وعدماً، علمنا أن الإسكار علة التحريم.
ومن ذلك احتجاج أصحابنا على طهارة عين الكلب والخنزير بقياسهما على الشاة الحامل بجامع الحياة، وبيان أن الحياة علةالطهارة: هو أن الشاة إذا ماتت وفي بطنها جنين حي حكمنا على جميع أجزائها بالنجاسة، وعلى ذلك الجنين بالطهارة، فلما دارت الطهارة مع الحياة وجودا وعدما، علمنا أن الحياة علة الطهارة.
المسلك الخامس: الشبه.
وهو ان تتردد المسألة بين أصلين مختلفين في الحكم، وهو أقوى شبهًا به.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 706)
ومثاله: الوضوء، فإنه دائر بين التيمم وبين إزالة النجاسة، فيشبه التيمم من حيث أن المزال فيه وهو الحدث، حكمي لا حسي، ويشبه إزالة النجاسة في أن المزال فيها حسي لا حكمي لإزالة الماء العين بالطبع بخلاف التراب.
فالمالكية والشافعية: يوجبون النية في الوضوء، تغليبا لشبهه بالتيمم، والحنفية لا توجب النية في الوضوء، تغليبا لشبهه بإزالة النجاسة، ولكل من الفريقين ترجيحات لشبهه، يخرج ذكرها عن المقصود.
وكذلك أيضًا: احتجاج أصحابنا على ان العبد يملك بأنه دائر
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 707)
بين الحر والبهيمة، فمن غلب أنه آدمي أشبه الحر، ومن غلب أنه مال أشبه بالبهيمة، فأحد الشبهين يوجب له استحقاق أن يملك، وهو الشبه الآدمي، والآخر يوجب له أن لا يملك، وهو الشبه المالي، لكن الشبه الآدمي أقوي من الشبه المالي، من وجهين:
أحدهما: أن الشبه الآدمي أصلي، والمالي عارض، والأصلي أولى من العارض.
وثانيهما: أن الشرع غلب عليه شبه الآدمي في أحد نوعي الملك، فأثبت له ملك النكاح، الذي لا مدخل للبهيمة فيه، فوجب بهما أن يثبت له ملك اليمين لقوة الشبه الموجب له.
فهذا تمام الكلام في الركن الثاني الذي هو العلة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 708)
الركن الثالث: "الفرع"
وشروطه أربعة:
الشرط الأول: أن تكون العلة موجودة في الفرع، لأن المقصود وهو ثبوت الحكم في الفرع فرع عن ثبوت علته فيه.
كما يقيس أصحابنا عظام الميتة على لحمها في النجاسة، فتمنع الحنفية وصف العظام بالموت، فيجيب أصحابنا بأن الحياة تحلها بقوله تعالى: {قال من يحيي العظام وهي رميم}، وما هو محل الحياة فهو محل الموت، فثبت وصف العظام بالموت.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 709)
الشرط الثاني: أن لا يتقدم حكم الفرع على الأصل، لأنه إن تقدم لزم ثبوت حكم الفرع قبل ثبوت العلة لتأخير الأصل.
ومثاله: قياس أصحابنا الوضوء على التيمم في الافتقار إلى النية، والوضوء متقدم على التيمم في المشروعية وفي الفعل، نعم: يكون هذا إلزامًا، فيقول: لو لم تجب النية في الوضوء لما وجبت في التيمم.
الشرط الثالث: أن لا يكون الفرع منصوصا عليه بعموم أو
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 710)
بخصوص.
ومثال العموم: أن يكون دليل حكم الأصل شاملا لحكم الفرع: كما إذا قيس التفاح على البر في الربا، واثبت الحكم في الربا بعموم قوله صلى الله عليه وسلم: لا تبيعوا الطعام بالطعام، فإن هذا يشمل حكم الفرع فلا يكون الأصل أولى بالأصالة من الفرع.
ومثال الخصوص: قياس أصحاب أبي حنيفة إيجاب الوضوء من القيء والرعاف على سائر الأحداث ثم يبينون حكم الرعاف والقيء بقوله صلى الله عليه وسلم: من قاء أو رعف فعليه الوضوء.
الشرط الرابع: أن لا يباين موضع الأصل موضع الفرع في الأحكام.
كقياس البيع على النكاح أو بالعكس، فإن البيع مبني على المكايسة والمشاحة والنكاح مبني على المكارمة والمساهلة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 711)
فإذا تقرر هذا: فالشافعية يقيسون فساد النكاح إذا انعقد على عبد في الذمة على فساد البيع إذا انعقد على عبد في الذمة غير موصوف، بجامع الجهل بالعوض، فإنه علة الفساد في البيع بالإجماع.
فيقول أصحابنا: البيع مبني على المشاحة، والمكايسة، فكان الجهل فيه بالعوض مخلا بالمقصود منه، والنكاح مبني على المكارمة والمساهلة وليس المقصود من الصداق أن يكون مماثلا وعوضا ولذلك سماه الله تعالى: نحلة، فهو كالهبة فلا يضر الجهل به كما لا يضر بالهبة.
الركن الرابع: الحكم.
وفيه مسائل:
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 712)