مَسْجِدًا يُذْكَرُ فِيهِ اسْمُ اللهِ .. بَنَى اللهُ لَهُ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ".
===
مسجدًا) ولو صغيرًا (يُذكر فيه اسم الله) تعالى على صيغة المبني للمفعول، والجملة صفة لمسجدًا، ولكنها في حكم التعليل، كأنه قيل: بنى ليُذكر اسم الله تعالى فيه، فهذا في معنى ما ورد: (يبتغي وجه الله) .. (بنى الله) تعالى (له بيتًا في الجَنَّة) مجازاة على عمله الصالح، وفيه مجازاة له بجنس عمله.
وقوله: (بيتًا) التنكير فيه للتعظيم؛ أي: بيتًا عظيمًا، وإسناد البناء إلى الله تعالى مجاز عقلي من إسناد ما للمأمور إلى الآمر؛ أي: أمر الملائكة ببنائه، أو البناء مجاز عن الخلق والإسناد حينئذ حقيقة، قال ابن الجوزي: من كتب اسمه على المسجد الذي بناه .. كان بعيدًا عن الإخلاص. انتهى سندي.
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجة، ولكن رواه ابن حبان في "صحيحه" من طريق عثمان بن عبد الله بن سراقة به، ورواه الحاكم في "المستدرك" من طريق عبد الله بن عبد الحكم.
وشعيب بن الليث بن سعد أبو عبد الملك روى عن أبيه وغيره، وروى عنه ابنه عبد الملك وابن عبد الحكم، وكلاهما؛ أي: كلّ من الليث وغيره رويا عن ابن الهاد به، ورواه البيهقي في "السنن الكبرى" عن الحاكم به، ورواه ابن أبي عمر في "مسنده" عن عبد العزيز عن يزيد بن الهاد به، فالحديث في "الصحيحين" من حديث عثمان بن عفان رضي الله عنه.
فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح، وإن كان في إسناده إرسال؛ لأن له شواهد، وغرضه بسوقه: الاستدلال به على الترجمة، فهو صحيح بما بعده.
* * *
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 199)
(67) - 723 - (2) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْحَنَفِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ
===
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث عمر بحديث عثمان بن عفان رضي الله عنهم، فقال:
(67) - 723 - (2) (حدثنا محمد بن بشار) بن عثمان العبدي البصري الملقب ببندار، ثقة، من العاشرة، مات سنة اثنتين وخمسين ومئتين (252 هـ). يروي عنه: (ع).
(حدثنا أبو بكر الحنفي) عبد الكبير بن عبد المجيد بن عبيد الله بن شريك بن زهير بن سارية المصري. روى عن: عبد الحميد بن جعفر، ومالك، والثوري، ويروي عنه: (ع)، ومحمد بن بشار، وأحمد، وإسحاق، وعلي بن المديني، وخلق، ثقة، من التاسعة، مات سنة أربع ومئتين (204 هـ).
(حدثنا عبد الحميد بن جعفر) بن عبد الله بن الحكم بن رافع الأنصاري، صدوق، رُمي بالقدر، وربما وهم، من السادسة، مات سنة ثلاث وخمسين ومئة (153 هـ). يروي عنه: (م عم).
(عن أبيه) جعفر بن عبد الله بن الحكم الأنصاري والد عبد الحميد، ثقة، من الثالثة. يروي عنه: (م عم).
(عن محمود بن لبيد) بن عقبة بن رافع الأوسي الأشهلي أبي نعيم المدني، الصحابي الصغير رضي الله عنه وجُل روايته عن الصحابة، مات سنة ست وتسعين، وقيل: سنة سبع وتسعين (97 هـ)، وله تسع وتسعون سنة.
(عن عثمان بن عفان) رضي الله عنه.
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 200)
قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: "مَنْ بَنَى لِلّهِ مَسْجِدًا .. بَنَى اللهُ لَهُ مِثْلَهُ فِي الْجَنَّةِ".
===
(قال) عثمان ردًا على الناس حين أراد توسعة مسجد النبي صلى الله عليه وسلم وهدمه، وأرادوا تركه على هيئته الأول، فقال معتذرًا إليهم: (سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: من بنى) مخلصًا (لله) تعالى لا رياء ولا محمدة ولا سمعة (مسجدًا) صغيرًا أو كبيرًا .. (بنى الله) سبحانه وتعالى الله) أي: لذلك الباني بناء (مثله في الجَنَّة) أي: بيتًا يماثل ذلك المسجد في الشرف والفضل والتوقير؛ لأنه جزاء المسجد، فيكون مثلًا له في صفات الشرف، ولا يلزم أن يكون جهة الشرف متحدة. انتهى من "المبارق".
قال القرطبي: هذه المثلية ليست على ظاهرها، ولا من كلّ الوجوه، وإنما يعني: أنه بنى له بثوابه بناء أشرف وأعظم وأرفع؛ لأنه مما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر، وكذلك في الرواية الأخرى: (بنى الله له بيتًا في الجَنَّة)، ولم يسمه مسجدًا، وهذا البيت هو - والله أعلم - مثل بيت خديجة الذي قال فيه: "إنه من قصب لا صخب فيه ولا نصب"، رواه البخاري، يريد من قصب الزمرد والياقوت، ويعتفحد هذا بأن أجور الأعمال مضاعفة، وأن الحسنة بعشر أمثالها، وهذا كما قال في المتصدق بالتمرة أنَّها تُربّى حتى تصير مثل الجبل، رواه أحمد والبخاري، ولكن هذا التضعيف هو بحسب ما يقترن بالفعل من الإخلاص والإتقان والإحسان، ولما فهم عثمان هذا المعنى .. تأنق في بناء المسجد وحسنه وأتقنه وأخلص له فيه؛ رجاء أن يُبنى له قصر متقن مشرف مرفع، وقد فعل الله تعالى له ذلك وزيادة رضي الله عنه. انتهى منه.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الصلاة (65)،
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 201)
(68) - 724 - (3) حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ عُثْمَانَ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنِي أَبُو الْأَسْوَدِ،
===
باب من بنى لله مسجدًا، رقم (450)، ومسلم في كتاب المساجد، باب فضل بناء المساجد والحث عليها، رقم (25)، والترمذي في كتاب الصلاة، باب ما جاء في بنيان المسجد، والنسائي، وأحمد.
فالحديث من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به لحديث عمر رضي الله عنه.
* * *
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث عمر بحديث علي رضي الله عنهما، فقال:
(68) - 724 - (3) (حدثنا العباس بن عثمان) بن محمد البجلي أبو الفضل (الدمشقي) المعلّم، صدوق يخطيء، من كبار الحادية عشرة، مات سنة تسع وثلاثين ومئتين (239 هـ)، وله ثلاث وستون سنة. يروي عنه: (ق).
(حدثنا الوليد بن مسلم) الدمشقي أبو العباس القرشي مولاهم، ثقة لكنه كثير التدليس والتسوية، من الثامنة، مات آخر سنة أربع، أو أول سنة خمس وتسعين ومئة (195 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن) عبد الله (ابن لهيعة) بن عقبة الحضرمي المصري القاضي، صدوق، من السابعة، خلط بعد احتراق كتبه، مات سنة أربع وسبعين ومئة (174 هـ)، ناف على الثمانين. يروي عنه: (م د ت ق).
(حدثني أبو الأسود) محمد بن عبد الرَّحمن بن نوفل بن خويلد بن أسد بن عبد العزى الأسدي المدني، يتيم عروة، ثقة، من السادسة. روى عن: عروة، ويروي عنه: (ع)، وابن لهيعة. مات سنة بضع وثلاثين ومئة (133 هـ).
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 202)
عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "مَنْ بَنَى مَسْجِدًا مِنْ مَالِهِ .. بَنَى اللهُ لَهُ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ".
===
(عن عروة) بن الزبير (عن علي بن أبي طالب) رضي الله عنه.
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه ابن لهيعة وهو ضعيف، والوليد بن مسلم مدلس روى عن ابن لهيعة بالعنعنة.
(قال) على: (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من بنى مسجدًا من ماله) قال السندي: يخرج من باشر البناء لغيره. انتهى؛ أي: من بنى المسجد بمال الغير .. فالفضل لصاحب المال .. (بنى الله له بيتًا في الجَنَّة).
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجة، ولكن له شاهد من حديث عثمان المذكور في "الصحيحين".
فالحديث: صحيح بما قبله من حديث عثمان، وغرضه بسوقه: الاستشهاد به.
قال أبو عيسى: وفي الباب حديث عن أبي بكر وعمر وعلي وعبد الله بن عمرو وأنس وابن عباس وعائشة وأم حبيبة وأبي ذر وعمرو بن عبسة ووائلة وأبي هريرة وجابر، وأخرجه الترمذي في كتاب الصلاة، في باب فضل بنيان المسجد، رقم (318) عن عثمان بن عفان دون ذكر (من ماله)، قال أبو عيسى: حديث عثمان حسن صحيح.
فالحديث: ضعيف السند، صحيح المتن بغيره.
* * *
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثالثًا لحديث عمر بحديث جابر رضي الله عنهما، فقال:
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 203)
(69) - 725 - (4) حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ نَشِيطٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي حُسَيْنٍ النَّوْفَلِي، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "مَنْ بَنَى مَسْجِدًا لِلّهِ
===
(69) - 725 - (4) (حدثنا يونس بن عبد الأعلى) بن ميسرة الصدفي أبو موسى المصري، ثقة، من صغار العاشرة، مات سنة أربع وستين ومئتين (264 هـ)، وله ست وتسعون سنة. يروي عنه: (م س ق).
(حدثنا عبد الله بن وهب) بن مسلم القرشي المصري، ثقة، من التاسعة، مات سنة سبع وتسعين ومئة (197 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن إبراهيم بن نشيط) -بفتح النون وكسر الشين الوعلاني بالمهملة- المصري، يُكنى أبا بكر، ثقة، من الخامسة، مات سنة إحدى وستين ومئة (161 هـ). يروي عنه: (د س ق).
(عن عبد الله بن عبد الرَّحمن بن أبي حسين) بن الحارث بن عامر بن نوفل المكي (النوفلي) ثقة عالم بالمناسك، من الخامسة. يروي عنه: (ع).
(عن عطاء بن أبي رباح) -بفتح الراء والموحدة- واسم أبي رباح أسلم القرشي مولاهم المكي، ثقة فقيه فاضل، لكنه كثير الإرسال، من الثالثة، مات سنة أربع عشرة ومئة (114 هـ) على الصحيح. يروي عنه: (ع).
(عن جابر بن عبد الله) الأنصاري المدني رضي الله عنهما.
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله كلهم ثقات أثبات.
(أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من بنى مسجدًا) مخلصًا (لله)
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 204)
كَمَفْحَصِ قَطَاةٍ أَوْ أَصْغَرَ .. بَنَى اللهُ لَهُ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ".
===
تعالى، ولو كان ذلك المسجد (كمفحص قطاة أو أصغر) أي: قدر مخيم حمام .. (بنى الله له بيتًا) أي: قصرًا (في الجَنَّة) مجازاة له على عمله.
قال السندي قوله: (كمفحص قطاة أو أصغر) منها؛ المفحص بفتح الميم وسكون الفاء، والقطاة: الحمام، ومفحصها: الموضع الذي تُحشّش فيه؛ أي: تجمع الحشيش والنبات فيه لتخيمه لها وتبيض فيه، سُمي بذلك؛ لأنَّها تفحص عنه التراب وتزيله عنه، وهذا مذكور على سبيل المبالغة في الصغر، وإلا .. فأقل المسجد أن يكون موضعًا واسعًا لصلاة رجل واحد.
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجة، ولكن رواه ابن حبان في "صحيحه"، والطبراني في "معجمه الأوسط" عن أبي ذر، ولفظه: "من بنى لله مسجدًا قدر مفحص قطاة .. بنى الله له بيتًا في الجَنَّة"، وله شاهد من حديث ابن عباس رواه أحمد (1/ 241)، والبزار في "مسنديهما"، ولفظه: "من بنى لله مسجدًا ولو كمفحص قطاة .. بنى الله له بيتًا في الجَنَّة"، ورواه أبو داوود الطيالسي وأبو يعلى الموصلي وابن حبان والطبراني.
فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح متنًا؛ لأن له شواهد، وسندًا؛ لأن رجاله ثقات، قال البوصيري في "الزوائد": إسناده صحيح، ورجاله ثقات، وغرضه بسوقه: الاستشهاد به لحديث عمر.
* * *
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: أربعة أحاديث:
الأول للاستدلال، والثلاثة الأخيرة للاستشهاد.
والله سبحانه وتعالى أعلم
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 205)
(22) - (185) - بَابُ تَشْيِيدِ الْمَسَاجِدِ
(70) - 726 - (1) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُعَاوِيَةَ الْجُمَحِيُّ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ
===
(22) - (185) - (باب تشييد المساجد)
أي: تزيينها برفع بنائها وإحكامها بأنواع البلائط والجُصص، والكتابة عليها بأنواع النقوش التي تشغل المصلي عن صلاته" مثل ما تفعله اليهود والنصارى في كنائسهم وبيعهم. قال الخطابي: التشييد: رفع البناء وتطويله. انتهى "عون".
* * *
(70) - 726 - (1) (حدثنا عبد الله بن معاوية) بن موسى (الجمحي) أبو جعفر البصري، ثقة معمّر، من العاشرة، مات سنة ثلاث وأربعين ومئتين (243 هـ)، وقد زاد على المئة. يروي عنه: (د ت ق).
(حدثنا حماد بن سلمة) بن دينار الربعي أو التميمي أو القرشي، مولاهم أبو سلمة البصري، ثقة عابد، أثبت الناس في ثابت، وتغير حفظه بأخرة، من كبار الثامنة، مات سنة سبع وستين ومئة (167 هـ). يروي عنه (م عم).
(عن أيوب) بن أبي تميمة كيسان السختياني العنزي البصري، ثقة، من الخامسة، مات سنة إحدى وثلاثين ومئة (131 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن أبي قلابة) عبد الله بن زيد الجرمي البصري، ثقة، من الثالثة، مات سنة أربع ومئة (104 هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).
(عن أنس بن مالك) رضي الله عنه.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله كلهم ثقات أثبات.
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 206)
قَالَ: قَالَ رَسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَتَبَاهَى النَّاسُ فِي الْمَسَاجِدِ".
===
(قال) أنس: (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تقوم الساعة حتى يتباهى) ويتفاخر (الناس في) تشييد (المساجد) وتزيينها وإحكام بنائها ورفعه وتنقيشها والكتابة عليها بالكتابة الملهية لمن يصلي فيها، قال السندي: (يتباهى) أي: يتفاخر (في المساجد) أي: في بنائها، أو يأتون بهذا الفعل الشنيع؛ وهي المباهاة بما لا ينبغي وهم جالسون في المساجد. انتهى.
فائدة
وأول من زخرف المساجد الوليد بن عبد الملك بن مروان؛ وذلك في أواخر عصر الصحابة، وسكت كثير من أهل العلم عن إنكار ذلك خوفًا من الفتنة. انتهى من "العون".
قوله: "حتى يتباهى الناس في المساجد" أي: يتفاخروا في شأنها أو بنائها؛ يعني: يتفاخر كلّ أحد بمسجده، ويقول: مسجدي أرفع أو أزين أو أوسع أو أحسن؛ رياءً وسمعة واجتلابًا للمدحة، قال ابن رسلان: هذا الحديث فيه معجزة ظاهرة؛ لإخباره صلى الله عليه وسلم عما يقع بعده؛ فإن تزويق المساجد والمباهاة بزخرفتها كثر من الملوك والأمراء في هذا الزمان بالقاهرة والشام وبيت المقدس؛ بأخذهم أموال الناس ظلمًا وعمارتهم بها المدارس على شكل بديع، نسال السلامة والعافية. انتهى، انتهى من "العون"، والناس الآن على قدمهم حذوًا بحذو، والعياذ بالله تعالى من كلّ شر وفتنة وظلمة، آمين.
ويؤيد هذا الحديث ما نقله الحافظ من "مسند أبي يعلى" و"صحيح ابن خزيمة" من طريق أبي قلابة أن أنسًا قال: سمعته صلى الله عليه وسلم
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 207)
(71) - 727 - (2) حَدَّثَنَا جُبَارَةُ بْنُ الْمُغَلِّسِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْكَرِيمِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْبَجَلِيُّ، عَنْ لَيْثٍ،
===
يقول: "يأتي على أمتي زمان يتباهون بالمساجد، ثم لا يعمرونها إلَّا قليلًا" وعند أبي نعيم: "يتباهون بكثرة المساجد". انتهى من "البذل".
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الصلاة، باب في بناء المساجد، رقم (449)، والنسائي (2/ 32) في كتاب المساجد، باب المباهاة في المساجد، رقم (690)، والدارمي، وأحمد.
ودرجته: أنه صحيح؛ لأن إسناده صحيح، وله شاهد، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
* * *
ثم استأنس المؤلف رحمه الله تعالى للترجمة بحديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(71) - 727 - (2) (حدثنا جبارة) بضم الجيم ثم موحدة مخففة (ابن المغلس) - بمعجمة بعدها لام مشددة مكسورة ثم مهملة - الحمّاني - بكسر المهملة وتشديد الميم - أبو محمد الكوفي، ضعيف، من العاشرة، مات سنة إحدى وأربعين ومئتين (241 هـ). يروي عنه: (ق).
(حدثنا عبد الكريم بن عبد الرَّحمن البجلي) الكوفي، مقبول، من الثامنة. يروي عنه: (ق).
(عن ليث) بن أبي سليم بن زنيم - بالزاي والنون مصغرًا - واسم أبيه أيمن، وقيل: أنس، وقيل: غير ذلك، صدوق، اختلط جدًّا، ولم يتميز حديثه فتُرك، من السادسة، مات سنة ثمان وأربعين ومئة (148 هـ). يروي عنه: (م عم).
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 208)
عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "أَرَاكُمْ سَتُشَرِّفُونَ مَسَاجِدَكُمْ بَعْدِي كَمَا شَرَّفَتِ الْيَهُودُ كَنَائِسَهَا، وَكَمَا شَرَّفَتِ النَّصَارَى بِيَعَهَا".
===
(عن عكرمة) الهاشمي مولاهم مولى ابن عباس أبي عبد الله المكي، ثقة ثبت مفسر، من الثالثة، مات سنة أربع ومئة (104 هـ)، وقيل بعد ذلك. يروي عنه: (ع).
(عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه جبارة بن المغلس، وهو كذاب، وفيه أيضًا ليث بن أبي سليم، وهو ضعيف.
(قال) ابن عباس: (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أراكم) أيَّتُها الأمة المحمدية (ستشَرِّفون) وترفعون بناء (مساجدكم) وتجعلونها عاليًا مرتفعًا (بعدي كما شرفت) ورفعت (اليهود كلنائسها) جمع كنيسة وهي معبدها، (وكما شرفت) ورفعت (النصارى بيعها) جمع بيعة وهي معبدها، قال السندي: قوله (ستشرفون) ضبط بتشديد الراء المكسورة على أنه من التشريف، ولعل المراد: ستجعلون بناءها عاليًا مرتفعًا، وستزخرفونها بالذهب والفضة، كما زخرفت اليهود والنصارى معبدهم؛ اقتداءً بهم وإعراضًا عن سنتي.
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجة، وقد أخرجه أبو داوود بسنده عن ابن عباس مرفوعًا بغير هذا السياق، ولفظه: "ما أمرت بتشييد المساجد" أي: برفع بنائها وإحكامها، قال الخطابي: التشييد: رفع البناء وتطويله، قال ابن عباس: (لتزخرفنها كما زخرفت اليهود والنصارى)، قال الخطابي: معنى قوله: (لتزخرفنها) أي: لتزيننها، أصل الزخرف الذهب؛ يريد تمويه المساجد بالذهب ونحوه، ومنه قولهم: زخرف الرجل كلامه إذا موهه وزينه
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 209)
(72) - 728 - (3) حَدَّثَنَا جُبَارَةُ بْنُ الْمُغَلِّسِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْكَرِيمِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ،
===
بالباطل، والمعنى: أن اليهود والنصارى إنما زخرفوا المساجد عندما حرّفوا وبدّلوا وتركوا العمل بما في كتبهم، يقول: فأنتم تصيرون إلى مثل حالها إذا طلبتم الدنيا بالدين، وتركتم الإخلاص في العمل، وصار أمركم إلى المراءاة بالمساجد والمباهاة في تشييدها وتزيينها، كما زخرفت اليهود والنصارى. قال علي القاري: وهذا بدعة؛ لأنه لَمْ يفعله صلى الله عليه وسلم، وفيه موافقة أهل الكتاب، وفي "النهاية" الزخرف: النقوش والتصاوير بالذهب. انتهى من "العون".
ودرجة هذا الحديث: أنه ضعيف (5) (100)؛ لضعف سنده، ولا شاهد له، وغرضه: الاستئناس به للترجمة.
* * *
ثم استأنس المؤلف رحمه الله تعالى للترجمة ثانيًا بحديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه، فقال:
(72) - 728 - (3) (حدثنا جبارة بن المغلّس، حدثنا عبد الكريم بن عبد الرَّحمن) البجلي.
(عن أبي إسحاق) السبيعي عمرو بن عبد الله بن عبيد الهمداني الكوفي، وُلد لسنتين بقيتا من خلافة عثمان، قاله شريك عنه، ثقة مشهور، من الثالثة، مات سنة تسع وعشرين ومئة، وقيل قبل ذلك. يروي عنه: (ع).
(عن عمرو بن ميمون) الأودي أبي عبد الله الكوفي، أدرك الجاهلية، ولم يلق النبي صلى الله عليه وسلم. روى عن: عمر، وابن مسعود، ومعاذ بن جبل، وغيرهم، ويروي عنه: (ع)، وأبو إسحاق السبيعي.
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 210)
عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "مَا سَاءَ عَمَلُ قَوْمٍ قَطُّ إِلَّا زَخْرَفُوا مَسَاجِدَهُمْ".
===
ثقة مخضرم مشهور عابد، من الثانية، مات سنة أربع وسبعين (74 هـ)، وقيل بعدها.
(عن عمر بن الخطاب) رضي الله عنه.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه الضعف؛ لأن فيه جبارة بن المغلّس.
(قال) عمر: (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما ساء) وقبح (عمل قوم) بالإعراض عن الدين والانهماك في الدنيا والشهوات (قط) أي: في زمن من الأزمنة الماضية، ولفظ (قط) ظرف مستغرق لما مضى من الزمان (إلَّا زخرفوا) وزينوا (مساجدهم) بتمويهها بالزخرف وهو المذهب، ولعل المعنى: إذا ساء عملهم بأن تعلق همتهم بعمارة البيوت وتزيينها وتطويلها يفضيهم ذلك إلى تزيين المساجد أيضًا؛ لكراهتهم أن تكون بيوتهم معمرة منقشة رفيعة البناء ومساجدهم على خلاف ذلك. انتهى "سندي".
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجة، ودرجته: أنه ضعيف (6) (101)؛ لضعف سنده، ولا شاهد له، وفي "الزوائد": هذا الإسناد ضعيف جدًّا؛ لأن فيه أبا إسحاق كان يدلّس، وجبارة كذاب.
* * *
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:
الأول منها: صحيح، ذكره للاستدلال.
والأخيران: ضعيفان، ذكرهما للاستئناس للترجمة.
والله سبحانه وتعالى أعلم
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 211)
(23) - (186) - بَاب: أَيْنَ يَجُوزُ بِنَاءُ الْمَسَاجِدِ؟
(73) - 729 - (1) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ أَبي التَّيَّاحِ الضُّبَعِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: كَانَ مَوْضِعُ مَسْجِدِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم
===
(23) - (186) - (باب: أين يجوز بناء المساجد؟ )
أي: هذا باب معقود في بيان حديث يكون جوابًا لهذا الاستفهام المذكور في الترجمة.
* * *
(73) - 729 - (1) حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي -بفتح الطاء المهملة وتخفيف النون وبعد الألف فاء ثم مهملة- ثقة عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث أو خمس وثلاثين ومئتين (235 هـ). يروي عنه: (ق).
(حدثنا وكيع) بن الجرّاح الرؤاسي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات آخر سنة ست أو أول سنة سبع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).
(عن حماد بن سلمة) بن دينار الربعي البصري، ثقة، من الثامنة، مات سنة سبع وستين ومئة (167 هـ). يروي عنه: (م عم).
(عن أبي التيّاح) - بمثناة ثم تحتية مشددة - يزيد بن حميد (الضبعي) -بضم المعجمة وفتح الموحدة البصري مشهور بكنيته، ثقة ثبت، من الخامسة، مات سنة ثمان وعشرين ومئة (128 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن أنس بن مالك) البصري رضي الله عنه.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله كلهم ثقات أثبات.
(قال) أنس: (كان موضع مسجد النبي صلى الله عليه وسلم بستانًا
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 212)
لِبَنِي النَّجَّارِ، وَكَانَ فِيهِ نَخْلٌ وَمَقَابِرُ لِلْمُشْرِكِينَ، فَقَالَ لَهُمُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: "ثَامِنُونِي بِهِ"، قَالُوا: لَا نَأْخُذُ لَهُ ثَمَنًا أَبَدًا،
===
(لبني النجار) اسم قبيلة من الأنصار، (وكان فيه) أي: في ذلك الموضع (نخل) لهم (ومقابر للمشركين) من الجاهلية، (فقال لهم) أي: لبني النجار (النبي صلى الله عليه وسلم: ثامنوني) يا بني النجار (به) أي: بهذا الموضع؛ أي: اذكروا لي ثمنه وقيمته؛ أي: خذوا مني الثمن في مقابلته وأعطوني به. انتهى من "النهاية" أي: بيعونيه بالثمن، قال الحافظ: هو بالمثلثة؛ أي: اذكروا لي ثمنه لأذكر لكم الثمن الذي اختاره؛ قال ذلك على سبيل المساومة، فكأنه قال: ساوموني في الثمن. انتهى من "العون".
(قالوا) أي: قال بنو النجار: (لا نأخذ له) أي: لأجل هذا الموضع وفي مقابلته (ثمنًا) قليلًا ولا كثيرًا (أبدًا) أي: أصلًا، ولفظ الأبد ظرف مستغرق لما يستقبل من الزمان؛ أي: في زمن من الأزمنة المستقبلة، والمعنى: أي نعطيه تقربًا به إلى الله تعالى.
وظاهر رواية "الصحيحين" أنهم أخذوا ثمنه، لكن أهل السير ذكروا أنه أخذ منهم بالثمن، وأبو بكر أعطاه. انتهى "سندي"، وفي رواية مسلم: "ثامنوني بحائطكم هذا" أي: اذكروا لي ثمن حائطكم هذا، فأدفعه لكم، فأبتني فيه مسجدًا، وفي "النهاية": أي: قرروا معي ثمنه وبيعونيه بالثمن، يقال: ثامنت الرجل في البيع أثامنه؛ إذا قاولته في ثمنه وساومته على بيعه واشترائه. انتهى.
والمعنى: سموا لي ثمن بستانكم هذا، وبينوا لي كم تريدون وبيعوني به، قال الخطابي: فيه أن البائع أحق بتعيين الثمن، قال المازري: وقيل: بل فيه أن المشتري هو الذي يبدأ بذكره، وفيه نظر؛ لأنه صلى الله عليه وسلم لَمْ يعين ثمنًا، وإنما ذكر مجملًا.
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 213)
قَالَ: فَكَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَبْنِيهِ وَهُمْ يُنَاوِلُونَهُ،
===
(قالوا) أي: قال بنو النجار: (لا) نطلب (والله) ثمنه إلى أحد، والله (لا نطلب ثمنه إلَّا إلى الله) بل ندخر أجره عند الله سبحانه وتعالى؛ أي: لا نطلب رغبة إلى شيء إلَّا إلى ثواب الله تعالى، كذا في "المبارق"، وفي "القسطلاني" أي: إلَّا من الله تعالى، كما وقع للإسماعيلي. انتهى.
قال ابن الملك: هذا الحديث يدلُّ على أنهم لَمْ يأخذوه، ولكن ذكر أن النبي صلى الله عليه وسلم اشتراه منهم بعشرة دنانير دفعها عنه أبو بكر، ولعل التوفيق بينهما: بأن يكون الشراء بها واقعًا، والتزم دفعها أبو بكر، ولم يقبلوه منه. انتهى من شرحه على "المشارق".
وفيه اتخاذ المساجد، وهو فرض على قوم استوطنوا موضعًا؛ لأن الجمعة فرض عليهم وشرطها الجامع على المشهور، وصلاة الجماعة سنة، وسنتها الجامع وإقامة السنن الظاهرة واجبة على أهل المصر؛ لأنَّها لو تركت .. ماتت، والمخاطب بنصب المسجد الإمام وعليه يدلُّ الحديث، وإلا .. فعلى الجماعة، وكذا على الإمام أن يجري الرزق لإمام المسجد، وإلا .. فعلى الجماعة، والواجب اتخاذ مسجد واحد، فإن كفى للجماعة والجمعة .. فذاك، وإن لَمْ يكف .. فالظاهر أن اتخاذ مسجد ثان مندوب إليه؛ لأن فرض إقامة السنة تسقط بالأول، وهو في ذلك كالأذان فرض على أهل المصر، سنة في مساجد الجماعات، وفي "المدونة": والمسجد وقف لا يورث إذا كان صاحبه قد وقفه للناس، وأكره أن يبنى فوقه بيتًا لا تحته. انتهى من "الأبي" "كوكب".
(قال) أنس: (فكان النبي صلى الله عليه وسلم يبنيه) أي: يبني المسجد بنفسه، ظاهره أنه كان مباشرًا للبناء بيده الشريفة، (وهم) أي الأصحاب (يناولونه) صلى الله عليه وسلم؛ أي: يعطون النبي صلى الله عليه وسلم أداة
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 214)
وَالنَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ:
"أَلَا إِنَّ الْعَيْشَ عَيْشُ الْآخِرَهْ … فَاغْفِرْ لِلْأَنْصَارِ وَالْمُهَاجِرَهْ"
قَالَ: وَكَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يُصَلِّي قَبْلَ أَنْ يَبْنِيَ الْمَسْجِدَ حَيْثُ أَدْرَكَتْهُ الصَّلَاةُ.
===
البناء من الحجر والطين، (والنبي صلى الله عليه وسلم يقول) مرتجزًا؛ تنشيطًا لهم على العمل، وتسهيلًا للعمل عليهم، وتبشيرًا لهم بما أعد الله لهم من الخير في مقابلة ما هم فيه من صالح الأعمال رضي الله عنهم:
(ألا إن العيش عيش الآخره … فاغفر للأنصار والمهاجره
قال) أنس: (وكان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي) الصلاة المفروضة وغيرها (قبل أن يبني المسجد) النبوي (حيث أدركته الصلاة) أي: في أي مكان دخل عليه وقتها، ولو في مرابض الغنم.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في مواضع كثيرة؛ منها: في كتاب الصلاة، باب هل تُنبش قبور مشركي الجاهلية ويتخذ مكانها مساجد، رقم (438)، ومسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب ابتناء مسجد النبي صلى الله عليه وسلم، رقم (524)، وأبو داوود في كتاب الصلاة، باب في بناء المسجد، رقم (453)، والنسائي في كتاب المساجد، باب نبش القبور واتخاذ أرضها مسجدًا (701).
فدرجة هذا الحديث: أنه في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه بسوقه: الاستدلال به على الترجمة.
* * *
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث أنس بحديث عثمان بن أبي العاص رضي الله عنهم، فقال:
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 215)
(74) -730 - (2) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا أَبُو هَمَّامٍ الدَّلَّالُ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ السَّائِبِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عِيَاضٍ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم أَمَرَهُ أَنْ يَجْعَلَ مَسْجِدَ الطَّائِفِ حَيْثُ كَانَ طَاغِيَتُهُمْ.
===
(74) -730 - (2) (حدثنا محمد بن يحيى) بن عبد الله بن خالد بن فارس بن ذؤيب الذهلي النيسابوري، ثقة حافظ فاضل، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (258 هـ)، وله ست وثمانون سنة. يروي عنه: (خ عم).
(حدثنا أبو همّام الدلال) محمد بن محبب - بموحدتين بعد المهملة على وزن محمد - ابن إسحاق القرشي البصري، ثقة، من العاشرة، مات سنة إحدى وعشرين ومئتين (221 هـ). يروي عنه: (د س ق).
(حدثنا سعيد بن السائب) بن يسار الثقفي الطائفي، وهو ابن أبي يسار، ثقة عابد، من السابعة، مات سنة إحدى وسبعين ومئة (171 هـ). يروي عنه: (د س ق).
(عن محمد بن عبد الله بن عياض) الطائفي، مقبول، من الثالثة، روى عن عثمان بن أبي العاص الثقفي، ويروي عنه: (د ق)، وسعيد بن السائب الثقفي الطائفي، ذكره ابن حبان في "الثقات".
(عن عثمان بن أبي العاص) الثقفي الطائفي أبي عبد الله، الصحابي المشهور، استعمله النبي صلى الله عليه وسلم على الطائف، ومات في خلافة معاوية بالبصرة. يروي عنه: (م عم).
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.
(أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمره أن يجعل مسجد الطائف) ويبنيه (حيث كان طاغيتهم) معبودًا فيه؛ أي: صنمهم، والطاغية مبالغة الطاغي،
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 216)
(75) - 731 - (3) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى،
===
كالراوية مبالغة الراوي، قال السندي: الطاغية: هي ما كانوا يعبدونه من دون الله تعالى من الأصنام وغيرها.
وفي "العون": قوله: (حيث كان طواغيتهم) جمع طاغوت؛ وهو بيت الصنم الذي كانوا يتعبدون فيه لله تعالى ويتقربون إليه بالأصنام على زعمهم، وعثمان بن أبي العاص المذكور هو الثقفي، أمره النبي صلى الله عليه وسلم بذلك حين استعمله على الطائف.
والحديث يدلُّ على جواز جعل الكنائس والبيع وأمكنة الأصنام مساجد، وكذلك فعل كثير من الصحابة حين فتحوا البلاد، جعلوا متعبداتهم متعبدات للمسلمين وغيّروا محاريبها، وإنما صُنع ذلك لانتهاك الكفر وإيذاء الكفار حيث عبدوا غير الله هناك، وقد عمل على هذه السنة ملك الهند السلطان العادل عالم كبير رحمه الله حيث بنى عدة مساجد في معبد الكفار، خذلهم الله تعالى. انتهى منه.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الصلاة، باب بناء المسجد، رقم (447).
ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه بسوقه: الاستشهاد به، ولا تغتر بما كتبوا في تقارير ابن ماجة من ضعفه.
* * *
ثم استطرد المؤلف رحمه الله تعالى للترجمة بحديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(75) - 731 - (3) (حدثنا محمد بن يحيى) الذهلي النيسابوري، ثقة، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (258 هـ). يروي عنه: (خ عم)، كما مر في السند قبل هذا.
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 217)
حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ أَعْيَنَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ وَسُئِلَ عَنِ الْحِيطَانِ تُلْقَى فِيهَا الْعَذِرَاتُ
===
(حدثنا عمرو بن عثمان) بن سيّار الكلابي أبو سعيد الرقي. روى عن: موسى بن أعين، وإسماعيل بن عياش، ويروي عنه: (ق)، والذهلي، وعمرو الناقد، ضعيف، وكان قد عمي، من كبار العاشرة، مات سنة سبع عشرة أو تسع عشرة ومئتين (219 هـ). انتهى "تقريب".
قال النسائي والأزدي: متروك الحديث، وقال ابن عدي: له أحاديث صالحة عن زهير وغيره، وقد روى عنه ناس من الثقات، وهو ممن يكتب حديثه، وذكره ابن حبان في "الثقات". انتهى "تهذيب".
(حدثنا موسى بن أعين) الجزري أبو سعيد القرشي مولاهم، ثقة عابد، من الثامنة، مات سنة خمس أو سبع وسبعين (177 هـ). يروي عنه: (خ م د س ق).
(حدثنا محمد بن إسحاق) بن يسار المطلبي مولاهم أبو بكر المدني نزيل العراق إمام المغازي، صدوق يدّلس، ورُمي بالتشيع والقدر، من صغار الخامسة، مات سنة خمسين ومئة (150 هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (م عم).
(عن نافع) مولى ابن عمر العدوي.
(عن ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما.
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه محمد بن إسحاق وهو مختلف فيه.
(و) قد (سئل) ابن عمر، ولم أر من ذكر اسم السائل (عن) حكم (الحيطان) والبساتين التي (تُلقى) وتُرمى (فيها العذرات) -بفتح العين وكسر المعجمة- جمع عذرة -بفتح العين وسكون المعجمة- وهي روث الإنسان؛ أي: ترمى فيها العذرات والسراجين والسمادات لإصلاحها؛ أي: سئل
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 218)