Arabic source text

📘 শারহু সুনানি ইবনি মাজাহ লিল হারারি = মুরশিদু যাউয়িল হিজা ওয়াল হাজাতি ইলা সুনানি ইবনি মাজাহ (মুহাম্মদ আল-আমিন আল-হারারি - মৃত্যু 1441 হিজরী)

📘 شرح سنن ابن ماجه للهرري = مرشد ذوي الحجا والحاجة إلى سنن ابن ماجه (محمد الأمين الهرري - ت 1441 هـ)

📘 শারহু সুনানি ইবনি মাজাহ লিল হারারি = মুরশিদু যাউয়িল হিজা ওয়াল হাজাতি ইলা সুনানি ইবনি মাজাহ (মুহাম্মদ আল-আমিন আল-হারারি - মৃত্যু 1441 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
صلى الله عليه وسلم: "إذا وضع عشاء أحدكم، وأقيمت الصلاة .. فابدؤوا بالعشاء، ولا يعجل حتى يفرغ منه"، وكان ابن عمر يوضع له الطعام، وتقام الصلاة، فلا يأتيها حتى يفرغ منه، وإنه ليسمع قراءة الإمام. انتهى، وقد أشار إلى هذه الرواية المصنّف؛ يعني: الترمذي أيضًا حيث قال: وقد روي عن ابن عمر … إلى آخره، ويؤيد ما قال العراقي من أن المراد بحضوره: وضعه بين يدي الآكل حديث أنس عند البخاري بلفظ: "إذا قدم العشاء"، ولمسلم: "إذا قرب العشاء"، وعلى هذا فلا يناط الحكم بما إذا حضر العشاء لكنه لَمْ يقرب للآكل، كما لو لَمْ يقرب.
قوله: "وأقيمت الصلاة" قال ابن في قيق العيد: الألف واللام في الصلاة لا ينبغي أن تحمل على الاستغراق ولا على تعريف الماهية، بل ينبغي أن تحمل على المغرب؛ لقوله: "فابدؤوا بالعشاء" ويترجح حمله على المغرب؛ لقوله في الرواية الأخرى: "فابدؤوا به قبل أن تصلوا المغرب"، والحديث يفسر بعضه بعضًا، وفي رواية صحيحة: "إذا وضع العشاء وأحدكم صائم" انتهى، وقال الفاكهاني: ينبغي حمله على العموم؛ نظرًا إلى العلة؛ وهو التشويش المفضي إلى ترك الخشوع، وذكر المغرب لا يقتضي حصرًا فيها؛ لأن الجائع الغير الصائم قد يكون أشوق إلى الأكل من الصائم. انتهى.
قال الحافظ في "الفتح" بعد ذكر هذين القولين: وحمله على العموم أولى؛ نظرًا إلى العلة؛ إلحاقًا للجائع بالصائم وللغداء بالعشاء، لا بالنظر إلى اللفظ الوارد. انتهى.
قوله: "فابدؤوا بالعشاء" -بفتح العين - أي: بأكل طعام العشاء.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب المساجد، باب

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 180)

(65) - 914 - (2) حَدَّثَنَا أَزْهَرُ بْنُ مَرْوَانَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ،
===
كراهية الصلاة بحضرة الطعام الذي يريد أكله في الحال، رقم (557)، والترمذي في أبواب الصلاة، باب ما جاء إذا حضر العشاء وأقيمت الصلاة .. فابدؤوا بالعشاء، رقم (353)، قال؛ وفي الباب عن عائشة وابن عمر وسلمة بن الأكوع وأم سلمة، قال أبو عيسى: حديث أنس حديث حسن صحيح، وعليه العمل عند بعض أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم؛ منهم أبو بكر وعمر وابن عمر، وبه يقول أحمد وإسحاق؛ يقولان: يبدأ بالعشاء وإن فاتته الصلاة في الجماعة، قال الحافظ في "الفتح": اختلفوا: فمنهم ما قيده بما إذا كان محتاجًا إلى الأكل، وهو المشهور عند الشافعية، وزاد الغزالي ما إذا خشي فساد المأكول، ومنهم من لَمْ يقيد؛ وهو قول الثوري وأحمد وإسحاق وعليه يدلُّ فعل ابن عمر، ومنهم من اختار البداءة بالصلاة إلَّا إن كان الطعام خفيفًا، نقله ابن المنذر عن مالك. انتهى، انتهى من "تحفة الأحوذي".
فحديث أنس هذا درجته: أنه صحيح، وغرضه: الاستدلال به، والله أعلم.
* * *

ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث أنس بحديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهم، فقال:
(65) - 914 - (2) (حدثنا أزهر بن مروان) الرقاشي - بتخفيف القاف والشين المعجمة - النوار - بنون وواو مشددة - لقبه فريخ - بالخاء المعجمة مصغرًا - صدوق، من العاشرة، مات سنة ثلاث وأربعين ومئتين (243 هـ). يروي عنه: (ت ق).
(حدثنا عبد الوارث) بن سعيد بن ذكوان العنبري مولاهم أبو عبيدة التنوري

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 181)

حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَال: قَال رَسُول اللهِ صلى الله عليه وسلم: "إِذَا وُضِعَ الْعَشَاءُ وَأُقِيمَتِ الصَّلَاةُ .. فَابْدَؤُوا بِالْعَشَاءِ"،
===
-بفتح المثناة وتشديد النون- البصري، ثقة ثبت، من الثامنة، مات سنة ثمانين ومئة (180 هـ). يروي عنه: (ع).
(حدثنا أيوب) بن أبي تميمة كيسان السختياني -بفتح المهملة وسكون المعجمة ثم مثناة مكسورة ثم تحتانية بعدها ألف وبعد الألف نون- نسبة إلى بيع السختيان؛ وهي جلود الضأن، العنزي مولاهم أبو بكر البصري، ثقة ثبت حجة، من كبار الفقهاء العباد، من الخامسة، مات سنة إحدى وثلاثين ومئة (131 هـ)، وله خمس وستون سنة. يروي عنه: (ع).
(عن نافع) العدوي مولاهم، مولى ابن عمر أبي عبد الله المدني، ثقة، من الثالثة. يروي عنه: (ع).
(عن ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة.
(قال) ابن عمر: (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا وضع العشاء) وقرب بين يدي الآكل، لا استواؤه ولا غرفه في الأوعية، (وأقيمت الصلاة) أي: دخل وقت إقامتها .. (فابدؤوا بـ) أكل (العشاء) قبل الصلاة؛ لتصلوا صلاتكم بالقلب الفارغ عن الشواغل والخشوع الكامل، قال القرطبي: وهذا الحديث المحمول على من كان محتاجًا للطعام؛ من صائم أو نحوه، وقد دل على صحة هذا التأويل ما زاده الدارقطني في هذا الحديث من طرق صحيحة وذلك قوله: "إذا حضر العشاء وأحدكم صائم .. فابدؤوا به قبل أن تصلوا".
قال الهيثمي في "مجمع الزوائد": رواه الطبراني في "الأوسط"، ورجاله رجال الصحيح، ولو لَمْ تصح هذه الزيادة .. لكان ذلك معلومًا من قاعدة الأمر

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 182)

قَالَ: فَتَعَشَّى ابْنُ عُمَرَ لَيْلَة وَهُوَ يَسْمَعُ الْإِقَامَةَ.
(66) - 915 - (3) حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ أَبِي سَهْلٍ،
===
بحضور القلب في الصلاة والإقبال عليها، والنهي عما يشغل المصلي في صلاته ويشوشها عليه، ولا تشويش أعظم من تشويش الجائع عند حضرة الطعام، وإلى الابتداء بالطعام قبل الصلاة ذهب الشافعي وابن حبيب من أصحابنا والشوري وإسحاق وأحمد وأهل الظاهر، وروي ذلك عن عمر وابن عمر وأبي الدرداء، وحكى ابن المنذر عن مالك أنه يبدأ بالصلاة إلَّا أن يكون الطعام خفيفًا، وفي هذا الحديث ما يدلُّ على أن وقت المغرب موسع، وهي إحدى الروايتين عن مالك. انتهى، انتهى من "الكوكب الوهاج".
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الأطعمة، باب إذا حضر العشاء فلا يعجل عن عشائه، ومسلم في كتاب المساجد، باب كراهية الصلاة بحضرة الطعام … إلى آخره (66 - 559)، والترمذي في أبواب الصلاة، باب ما جاء إذا حضر العشاء وأقيمت الصلاة .. فابدؤوا بالعشاء (2 - 186).
فالحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به.
(قال) نافع بالسند السابق: (فتعشى ابن عمر ليلة) من الليالي؛ أي: أكل العشاء قبل الصلاة (وهو يسمع الإقامة) امتثالا لأمر الشارع واتباعًا لسنته؛ لأنه كان مجتهدًا بالسنة.
* * *

ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث أنس بحديث عائشة رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(66) - 915 - (3) (حدثنا سهل بن أبي سهل) زنجلة بن أبي الصغدي

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 183)

حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ح وَحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ جَمِيعًا، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "إِذَا حَضَرَ الْعَشَاءُ وَأُقِيمَتِ الصَّلَاةُ .. فَابْدَؤُوا بِالْعَشَاءِ".
===
الرازي أبو عمر الخياط، صدوق، من العاشرة، مات في حدود الأربعين ومئتين (240 هـ). يروي عنه: (ق).
(حدثنا سفيان بن عيينة ح وحدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة ثلاث أو خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق).
(حدثنا وكيع جميعًا) أي: كلّ من سفيان ووكيع.
(عن هشام بن عروة، عن أبيه) عروة بن الزبير.
(عن عائشة) رضي الله تعالى عنهما.
وهذان السندان من خماسياته، وحكمهما: الصحة؛ لأن رجالهما ثقات.
(أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إذا حضر العشاء) أي: قرب العشاء إلى من يريد الصلاة (وأقيمت الصلاة) أي: حضر وقت إقامتها (فابدؤوا بالعشاء) أي: بأكل العشاء لتطمئن قلوبكم للصلاة، ولئلا يدخل الرجل في الصلاة وقلبه مشغول بسبب شيء، وروى سعيد بن منصور وابن أبي شيبة بإسناد حسن عن أبي هريرة وابن عباس أنهما كانا يأكلان طعامًا وفي التنور شواء، فأراد المؤذن أن يقيم، فقال له ابن عباس: لا تعجل؛ لئلا نقوم وفي أنفسنا منه شيء، كذا في "فتح الباري". انتهى.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الأذان، باب إذا حضر الطعام وأقيمت الصلاة، ومسلم في كتاب المساجد باب كراهية

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 184)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
الصلاة بحضرة الطعام … إلى آخره، والنسائي في الإمامة، باب العذر في ترك الجماعة، والدارمي وأحمد بن حنبل.
فالحديث درجته: أنه صحيح متفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به.
* * *

وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:
الأول للاستدلال، والأخيران للاستشهاد.
والله سبحانه وتعالى أعلم

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 185)

‌‌(20) - (237) - بَابُ الْجَمَاعَةِ فِي اللَّيْلَةِ الْمَطِيرَةِ
(67) - 916 - (1) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، عَنْ أَبِي الْمَلِيحِ قَالَ: خَرَجْتُ فِي لَيْلَةٍ مَطِيرَةٍ؛ فَلَمَّا رَجَعْتُ .. اسْتَفْتَحْتُ، فَقَالَ أَبِي: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: أَبُو الْمَلِيحِ، قَالَ: لَقَدْ رَأَيْتُنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ
===
(20) - (237) - (باب الجماعة في الليلة المطيرة)
(67) - 916 - (1) حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا إسماعيل بن إبراهيم) بن مقسم الأسدي البصري المعروف بابن علية، ثقة، من الثامنة، مات سنة ثلاث وتسعين ومئة (193 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن خالد) بن مهران (الحذاء) أبي المنازل المجاشعي البصري، ثقة يرسل، من الخامسة. يروي عنه: (ع).
(عن أبي المليح) عامر بن أسامة بن عمير بن حنيف بن ناجية الهذلي، البصري، ثقة، من الثالثة، مات سنة ثمان وتسعين (98 هـ)، وقيل: ثمان ومئة (108 هـ)، وقيل بعد ذلك. يروي عنه: (ع).
(قال) أبو المليح: (خرجت) لصلاة الجماعة (في ليلة مطيرة) أي: ذات مطر، فصليت مع الجماعة، فرجعت إلى البيت، (فلما رجعت) إلى البيت وقرعت الباب و (استفتحت) أي: طلبت ممن في البيت فتح الباب عني .. فجاء والدي إلى الباب ليفتح عني، (فقال) لي (أبي: من هذا) المستفتح للباب ودق الباب؟ (قال) أبو المليح لوالده: أنا (أبو المليح) خرجت لصلاة الجماعة، فـ (قال) لي أبي: والله؛ (لقد رأيتنا) أي: لقد رأيت أنفسنا معاشر الصحابة (مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم) صده المشركون في (الحديبية) عن

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 186)

وَأَصَابَتْنَا سَمَاءٌ لَمْ تَبُلَّ أَسَافِلَ نِعَالِنَا، فَنَادَى مُنَادِي رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "صَلُّوا فِي رِحَالِكُمْ".
===
دخول مكة، (و) الحال أنه قد (أصابتنا سماء) أي: مطيرة خفيفة (لَمْ تبل أسافل نعالنا) أي: لَمْ يصب بللها أسفل نعالنا، (فنادى منادي رسول الله صلى الله عليه وسلم فينا، فقال في ندائه: إلا أيها المسلمون (صلوا في رحالكم) ومنازلكم، ولا تخرجوا في المطر لصلاة الجماعة، فقال لي يا ولدي: لِمَ تخرج في المطر لطلب الجماعة؟ فإن المطر رخصة تسقط الجماعة.
قوله: (يوم الحديبية) والحديبية بئر بقرب مكة على طريق جدة دون مرحلة، ثم أطلق على الموضع، ويقال: بعضه في الحل وبعضه في الحرم، وهو أبعد أطراف الحرم عن البيت، وقال الزمخشري: إنها على تسعة أميال من المسجد، وقال أبو العباس أحمد الطبري: حد الحرم من طريق المدينة ثلاثة أميال، ومن طريق جدة عشرة أميال. انتهى، وقال الطرطوشي: في قوله: {إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا} (1) هو صلح الحديبية، قال ابن القيم: وكانت سنة ست في ذي القعدة على الصحيح.
قوله: (لَمْ تبل أسافل نعالنا) والمراد به: قلة المطر.
وسند هذا الحديث من خماسياته، وحكمه: الصحة.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الصلاة، باب الجمعة في الليلة المطيرة، رقم (1055)، والنسائي في كتاب الإمامة، باب العذر في ترك الجماعة، رقم (853)، والدارمي ومالك وأحمد.
ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستدلال به.
* * *--------------------------------------------
(1) سورة الفتح: (1).

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 187)

(68) -917 - (2) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يُنَادِي مُنَادِيهِ فِي اللَّيْلَةِ الْمَطِيرَةِ أَوِ اللَّيْلَةِ الْبَارِدَةِ ذَاتِ الرِّيحِ: "صَلُّوا فِي رِحَالِكُمْ".
===
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث أسامة بن عمير بحديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهم، فقال:
(68) -917 - (2) (حدثنا محمد بن الصباح) بن سفيان الجرجرائي أبو جعفر التاجر، صدوق، من العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (240 هـ). يروي عنه: (د ق).
(حدثنا سفيان بن عيينة عن أيوب) السختياني (عن نافع عن ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة.
(قال) ابن عمر: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينادي مناديه) أي: مؤذنه؛ أي: يأمر مؤذنه أن ينادي بعد الأذان (في الليلة المطيرة) أي: في الليلة ذات المطر، (أو) في (الليلة الباردة) أي: ذات البرد الشديد (ذات الريح) العاصفة، أي: كان يأمره أن ينادي في الناس بقوله: (صلوا) أيها الناس (في رحالكم) أي: في منازلكم؛ لأن المطر والبرد الشديد والريح العاصفة من الأعذار التي تسقط وجوب الجماعة أو تأكد ندبيتها.
قوله: (في الليلة الباردة ذات الريح)، وفي رواية للبخاري: (في الليلة الباردة أو المطيرة)، وفي أخرى له: (إذا كانت ذات برد ومطر)، وفي "صحيح أبي عوانة": (ليلة باردة وذات مطر أو ذات ريح)، وفيه أن كلًّا من الثلاثة عذر في التخلف عن الجماعة، ونقل ابن بطال فيه الإجماع، لكن المعروف عند

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 188)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
الشافعية أن الريح عذر في الليل فقط، وظاهر الحديث اختصاص الثلاثة بالليل، وفي حديث الباب من طريق ابن إسحاق عن نافع في هذا الحديث: (في الليلة المطيرة والغداة القرة) أي: الباردة، وفيها بإسناد صحيح من حديث أبي المليح عن أبيه أنهم مطروا يومًا فرخص لهم، وكذلك في حديث ابن عباس الآتي في الباب: (في يوم مطير)، قال الحافظ: ولم أر في شيء من الأحاديث الترخيص لعذر الريح في النهار صريحًا. انتهى من "العون".
قوله: (صلوا في رحالكم) في رواية للبخاري: (ثم يقول على أثره) يعني: أثر الأذان: (ألا صلوا في الرحال) وهو صريح في أن القول المذكور كان بعد فراغ الأذان، وفي رواية لمسلم بلفظ: (في آخر ندائه) قال القرطبي: يحتمل أن يكون المراد في آخره قبيل الفراغ منه جمعًا بينه وبين حديث ابن عباس الآتي في الباب، وحمل ابن خزيمة حديث ابن عباس على ظاهره، وقال: إنه يقال ذلك بدلًا من الحيعلة نظرًا إلى المعنى؛ لأن معنى حي على الصلاة: هلموا إليها، ومعنى الصلاة في الرحال: تأخروا عن المجيء، فلا يناسب إيراد اللفظين معًا؛ لأن أحدهما نقيض الآخر، قال الحافظ: ويمكن الجمع بينهما، ولا يلزم منه ما ذكر؛ بأن يكون معنى الصلاة في الرحال رخصة لمن أراد أن يترخص، ومعنى هلموا إلى الصلاة ندبًا لمن أراد أن يستكمل الفضيلة ولو بتحمل المشقة، ويؤيد ذلك حديث جابر عند مسلم قال: (خرجنا مع رسول الله في سفر فمطرنا، فقال: ليصل من شاء منكم في رحله)، والرحال قال أهل اللغة: جمع رحل، والرحل: المنزل سواء كان من حجر أو مدر أو خشب أو وبر أو صوف أو شعر أو غير ذلك كحشيش، وفي "فتح الباري": والصلاة في الرحل أعم من أن يكون جماعة أو منفردًا، لكنها مظنة الانفراد، والمقصود الأصلي في الجماعة إيقاعها في المسجد. انتهى من "العون".

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 189)

(69) - 918 - (3) حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ، حَدَّثَنَا الضَّحَّاكُ بْنُ مَخْلَدٍ،
===
قال النووي: في هذا الحديث دليل على تخفيف أمر الجماعة في المطر ونحوه من الأعذار وأنها متأكدة؛ إذ لَمْ يكن عذر، وأنها مشروعة لمن تكلف الإتيان إليها وتحمل المشقة؛ لقوله في حديث جابر: "وليصل من شاء في رحله"، وأنها مشروعة، وأن الأذان مشروع في السفر، وفي حديث ابن عباس أنه يقول: ألا صلوا في رحالكم في نفس الأذان، وفي حديث ابن عمر أنه يقول في آخر ندائه، والأمران جائزان، نص عليهما الشافعي رحمه الله تعالى، فيجوز بعد الأذان وفي أثنائه؛ لثبوت السنة فيهما، لكن قوله بعده أحسن؛ ليبقى نظم الأذان على وضعه، ومن أصحابنا من قال: لا يقوله إلَّا بعد الفراغ، وهذا ضعيف مخالف لصريح حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما، ولا منافاة بينهما؛ لأن هذا جرى في وقتٍ، وذاك في وقتٍ آخر، فكلاهما صحيح. انتهى منه.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الأذان، ومسلم في كتاب صلاة المسافرين، وأبو داوود في كتاب الصلاة، والنسائي في كتاب الأذان.
فالحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به.
* * *

ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث أسامة بن عمير بحديث ابن عباس رضي الله عنهم، فقال:
(69) - 918 - (3) (حدثنا عبد الرَّحمن بن عبد الوهاب) العمي البصري الصيرفي، ثقة، من الحادية عشرة. يروي عنه: (ق).
(حدثنا الضحاك بن مخلد) بن الضحاك بن مسلم الشيباني أبو عاصم

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 190)

عَنْ عَبَّادِ بْنِ مَنْصُورٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَطَاءً يُحَدِّثُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ فِي يَوْمِ جُمُعَةٍ مَطِيرَةٍ: "صَلُّوا فِي رِحَالِكُمْ".
(70) - 919 - (4) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ،
===
النبيل البصري، ثقة ثبت، من التاسعة، مات سنة اثنتي عشرة ومئتين أو بعدها. يروي عنه: (ع).
(عن عباد بن منصور) الناجي - بالنون والجيم - أبي سلمة البصري القاضي بها، صدوق، من السادسة، مات سنة اثنتين وخمسين ومئة (152 هـ). يروي عنه: (عم).
(قال: سمعت عطاء) بن أبي رباح، اسمه أسلم القرشي مولاهم المكي، ثقة فقيه فاضل، من الثالثة، مات سنة أربع عشرة ومئة (114 هـ) على المشهور. يروي عنه: (ع).
(يحدث عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة.
(عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال في يوم جمعة مطيرة) بدل مما قبله؛ أي: أمر المؤذن بأن يقول بعد الأذان: (صلوا في رحالكم).
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجة، ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد به.
* * *

ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثالثًا لحديث أسامة بن عمير بحديث آخر لابن عباس رضي الله تعالى عنهم، فقال:
(70) - 919 - (4) (حدثنا أحمد بن عبدة) بن موسى الضبي أبو عبد الله

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 191)

حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ عَبَّادٍ الْمُهَلَّبِيُّ، حَدَّثَنَا عَاصِمٌ الْأَحْوَلُ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ نَوْفَلٍ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ أَمَرَ الْمُؤَذِّنَ أَنْ يُؤَذِّنَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ؛ وَذَلِكَ يَوْمٌ مَطِيرٌ فَقَالَ: اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، ثُمَّ قَالَ: نَادِ فِي النَّاسِ؛ فَلْيُصَلُّوا فِي بُيُوتِهِمْ،
===
البصري، ثقة، رمي بالنصب، من العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (245 هـ). يروي عنه: (م عم).
(حدثنا عباد بن عباد) بن حبيب بن المهلب بن أبي صفرة الأزدي (المهلبي) نسبة إلى الجد المذكور، أبو معاوية البصري، ثقة ربما وهم، من السابعة، مات سنة تسع وسبعين ومئة (179 هـ) أو بعدها بسنة. يروي عنه: (ع).
(حدثنا عاصم) بن سليمان (الأحول) أبو عبد الرَّحمن البصري، ثقة، من الرابعة، لَمْ يتكلم فيه إلَّا القطان، وكأنه بسبب دخوله في الولاية، مات بعد سنة أربعين ومئة (140 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن عبد الله بن الحارث بن نوفل) بن الحارث بن عبد المطلب الهاشمي أبي محمد المدني، أمير البصرة، له رؤية، ولأبيه وجده صحبة، قال ابن عبد البر: أجمعوا على توثيقه، مات سنة تسع وسبعين (79 هـ)، ويقال: سنة أربع وثمانين. يروي عنه: (ع).
(أن ابن عباس أمر المؤذن) أي: مؤذنه كما في "مسلم" (أن يؤذن يوم الجمعة؛ وذلك) اليوم (يوم مطير) أي: صاحب مطر، (فقال) المؤذن في أذانه: (الله أكبر، الله أكبر، أشهد أن لا إله إلَّا الله، أشهد أن محمدًا رسول الله، ثم) بعدما قال المؤذن الشهادتين (قال) ابن عباس للمؤذن: (ناد) أيها المؤذن (في الناس) بقولك: ألا صلوا في رحالكم (فليصلوا في بيوتهم)

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 192)

فَقَالَ لَهُ النَّاسُ: مَا هَذَا الَّذِي صَنَعْتَ؟ قَالَ: قَدْ فَعَلَ هَذَا مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنِّي، تَأْمُرُنِي أَنْ أُخْرِجَ النَّاسَ مِنْ بُيُوتِهِمْ فَيَأتُونِي يَدُوسُونَ الطِّينَ إِلَى رُكَبِهِمْ؟ !
===
ورحالهم، قال ابن الحارث، (فقال له) أي: لابن عباس (الناس) الحاضرون عنده: (ما هذا) التغيير (الذي صنعتـ) ـه في الأذان وأحدثته فيه؟
ولفظ رواية مسلم: (قال لمؤذنه في يوم مطير: إذا قلت: أشهد أن لا إله إلَّا الله، أشهد أن محمدًا رسول الله .. فلا تقل: حي على الصلاة) بل (قل) قبل قولك حي على الصلاة: (صلوا في بيوتكم) ومساكنكم، (قال) ابن الحارث: (فكأن الناس) الحاضرين عنده (استنكروا ذلك) أي: أنكروا قول: ألا صلوا في وسط الأذان، (فقال) ابن عباس: (أتعجبون) أيها الناس (من ذا) أي: من هذا القول الذي أمرت به المؤذن وتستغربونه وتنكرونه؟ ! لا تعجبوا منه؛ لأنه ليس بدعة، بل سنة من سنن النبي صلى الله عليه وسلم؛ لأنه (قال: قد فعل هذا) القول؛ أي: أمر بقوله (من هو خير) وأفضل (مني) ممن لا تسعكم مخالفته؛ يعني: النبي صلى الله عليه وسلم، هكذا لفظ مسلم.
ثم قال ابن عباس لمن عنده: أ (تأمرني) أيها المنكر هذا القول على (أن أخرج الناس من بيوتهم) بالأذان العادي (فيأتوني) في المسجد حالة كونهم (يدوسون) أي: يدخلون أرجلهم في (الطين) والوحل (إلى ركبهم؟ ! ) جمع ركبة؛ لكثرة الوحل بين بيوتهم وبين المسجد، قال السندي قوله: (ثم قال: ناد) أي: موضع الحيعلتين وبدلهما، قوله: (أخرج) في بعض النسخ: (أحرج) بالحاء المهملة؛ أي: أوقعهم في الحرج والمشقة؛ يريد ابن عباس: أن الحرج مدفوع في الدين، وفي حضورهم في المطر حرج، فالأحسن إعلامهم بأن الحرج عنهم مدفوع بمثل هذه المناداة، ولولا هذا الإعلام .. لحضروا. انتهى منه.

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 193)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
فإن قلت: بين حديث ابن عباس وحديث ابن عمر معارضة؛ لأن حديث ابن عباس يدلُّ على أنه يقوله في وسط الأذان، وحديث ابن عمر يدلُّ على أنه يقوله بعد الفراغ من الأذان.
قلت: لا معارضة بينهما؛ لأن هذا جرى في وقتٍ وذلك في وقت آخر، وكلاهما صحيح، كما تقدم ذلك كله.
قال القرطبي: وظاهر هذين الحديثين جواز التخلف عن الجماعة والجمعة للمشقة اللاحقة من المطر والريح والبرد وما في معنى ذلك من المشاق المحرجة في الحضور والسفر، وهذا في غير الجمعة قريب؛ إذ ليس غيرها بواجب على أصولنا، وأما في الجمعة .. ففيه إشكال، وقد اختلف الناس في جواز التخلف عنها لعذر المطر والوحل: فذهب أحمد بن حنبل إلى جواز التخلف عنها للمطر الوابل، وبمثله قال مالك في المطر الشديد والوحل في أحد القولين عنه، وروي عنه أنه لا يجوز، وحديث ابن عباس حجة واضحة على الجواز.

‌‌فرع
وعلى القول بالجواز عن مالك تترك لعذر تمريض المشرف على الهلاك القريب والزوجة والمملوك، وقال أبو القاسم: ولجنازة أخ من إخوانه ينظر في أمره، وقال ابن حبيب: ولغسل الميت عنده. انتهى من "المفهم".
وضأرك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الأذان، باب الكلام في الأذان، ومسلم في كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب الصلاة في الرحال في المطر، وأبو داوود في كتاب الصلاة، باب التخلف عن الجماعة في الليلة الباردة أو الليلة المطيرة.

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 194)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به.
* * *

وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب:
الأول منها للاستدلال، والثلاثة الأخيرة
أربعة أحاديث:
للاستشهاد.
والله سبحانه وتعالى أعلم

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 195)

‌‌(21) - (238) - بَابُ مَا يَسْتُرُ الْمُصَلِّيَ
(71) - 920 - (1) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عُبَيْدٍ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كُنَّا نُصَلِّي وَالدَّوَابُ
===
(21) - (238) - (باب) بيان قدر (ما يستر المصلي) عن المارة
* * *

(71) - 920 - (1) (حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير) الهمداني الكوفي.
(حدثنا عمر بن عبيد) بن أبي أمية الطنافسي -بفتح الطاء والنون وبعد الألف فاء مكسورة ثم سين مهملة- الكوفي، صدوق، من الثامنة، مات سنة خمس وثمانين ومئة (185 هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).
(عن سماك بن حرب) بن أوس بن خالد الذهلي الكوفي، صدوق، وروايته عن عكرمة خاصة مضطربة، من الرابعة، مات سنة ثلاث وعشرين ومئة (123 هـ). يروي عنه: (م عم).
(عن موسى بن طلحة) بن عبيد الله التيمي أبي عيسى المدني نزيل الكوفة، ثقة فاضل، من الثانية، ويقال: إنه ولد في عهد النبي صلى الله عليه وسلم، مات سنة ثلاث ومئة (103 هـ) على الصحيح. يروي عنه: (ع).
(عن أبيه) طلحة بن عبيد الله بن عثمان التيمي أبي محمد المدني، أحد العشرة المبشرة رضي الله تعالى عنه، استشهد يوم الجمل سنة ست وثلاثين (36 هـ). يروي عنه: (ع).
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة.
(قال) طلحة: (كنا) معاشر الصحابة (نصلي والدواب) أي: والحال أن

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 196)

تَمُرُّ بَيْنَ أَيْدِينَا، فَذُكِرَ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: "مِثْلُ مُؤَخِّرَةِ الرَّحْلِ تَكُونُ بَيْنَ يَدَيْ أَحَدِكُمْ، فَلَا يَضُرُّهُ مَنْ مَرَّ بَيْنَ يَدَيْهِ".
===
الدواب (تمر) وتمشي (بين أيدينا) أي: قدامنا (فذكر ذلك) الذي وقع لنا من مرور الدواب قدامنا ونحن نصلي (لرسول الله صلى الله عليه وسلم على سبيل الشكوى منه هل يبطل صلاتنا أم لا؟ (فقال) رسول الله صلى الله عليه وسلم في جواب من سأله عن مرور الدواب (مثل) اسم لكان المحذوفة؛ تقديره: إذا كانت سترة مثل (مؤخرة الرحل) في الارتفاع.
وقوله: (تكون) زائدة دالة على كان المحذوفة، وقوله: (بين يدي أحدكم) خبر لكان المحذوفة، وجملة قوله: (فلا يضره) جواب إذا المقدرة؛ والتقدير: إذا كانت سترة قدر مؤخرة الرحل في الارتفاع وهي ثلثا ذراع بين يدي أحدكم؛ أي: قدامه على قدر ثلاثة أذرع من مقامه .. فلا يضر أحدكم (من مر بين يديه) إنسانًا كان أو دابة؛ أي: لا يقطع صلاته ولا نقص ثوابها، وفي الحديث حذف وزيادة وتقدير، فليتأمل.
قال السندي: مؤخرة الرحل الخشبة التي يستند إليها الراكب بظهره بعيرًا كان المركوب أو فرسًا أو بغلًا أو حمارًا، وسواء كان المركب سرجًا أو قتبًا أو إكافًا، والدواب جمع دابة؛ وهي كلّ ما يدب على الأرض مما له قوائم.
ولفظ مسلم: (قال) طلحة: (كنا نصلي) في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم (والدواب تمر بين أيدينا) أي: قدامنا (فذكرنا ذلك) أي: مرور الدواب قدامنا الرسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: مثل مؤخرة الرحل تكون بين يدي أحدكم) وهو خبر بمعنى الأمر (ثم لا يضره ما مر بين يديه) من الدواب؛ أي: لا ينقص أجرها بنقصان خشوعه، (وقال ابن نمير) في روايته: (لا يضره من مر بين يديه) بمن التي للعاقل.

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 197)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
وفي الحديث الندب إلى السترة بين يدي المصلي، وبيان أن أقلّ السترة مؤخرة الرحل؛ وهو قدر عظم الذراع؛ وهو نحو ثلثي ذراع، ويحصل الستر بأي شيء بين يديه، هكذا قال أصحابنا، وينبغي له أن يدنو من السترة، ولا يزيد ما بينهما على ثلاثة أذرع، فإن لَمْ يجد عصًا ونحوها .. جمع أحجارًا أو ترابًا أو متاعه، ولو كان فيه مصحف، أما وضع المصحف ونحوه ككتب حديث أو علم شرعي مجردًا عن المتاع، ليكون سترة له .. فلا يجوز؛ لما فيه من إهانة كتاب الله سبحانه وسنة رسوله بجعله هدفأ، وإن لَمْ يجد شيئًا يقيمه بين يديه .. فليبسط مصلىً، وإلا .. فليخط خطًا طولًا على جانبيه أو عرضًا قدامه على قدر ثلاثة أذرع من مقامه، وإذا صلى إلى سترة .. منع غيره من المرور بينه وبينها، وكذا يمنع من المرور بينه وبين الخط، وكذا بينه وبين رأس السجادة؛ أي موضع سجوده منها، ويحرم على غيره المرور بينه وبين السترة، إذا لَمْ يصل في الشوارع، أو في المطاف، أو في المسجد الحرام وقت شدة الزحام كأيام الموسم ولم يجد المار منفذًا لمروره، فلو لَمْ تكن سترة أو تباعد عنها .. فقيل: له منعه، والأصح أنه ليس له المنع؛ لتقصيره، ولا يحرم حينئذ المرور بين يديه، لكن يكره إذا وجد منفذًا، ولو وجد الداخل فرجة في الصف الأول .. فله أن يمر بين يدي الصف الثاني، ويقف فيها؛ لتقصير أهل الصف الثاني بتركها، والمستحب أن يجعل السترة عن يمينه أو شماله ولا يصمد لها، والله أعلم. انتهى "نووي" مع بعض زيادة.
وفي "تحفة الأحوذي": قوله: (مثل مؤخرة الرحل) هو العود الذي يستند إليه راكب الرحل، وفي المؤخرة لغات؛ ضم الميم وسكون الهمزة وكسر الخاء، حكاها أبو عبيد وأنكرها يعقوب، وفتح الهمزة والخاء معًا مع تشديد

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 198)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
الخاء، حكاها صاحب "المشارق"، وقال ابن العربي: المحدثون يروونه مشددًا، وأنكرها صاحب "النهاية"، فقال: ولا تشدد. وسكون الهمزة وفتح الخاء المخففة، حكاها صاحب السرقسطي في "غريبه" وأنكرها ابن قتيبة، وفتح الميم وسكون الواو من غير همزة وكسر الخاء حكاها صاحب المشارق، واللغة المشهورة فيها آخرة الرحل بالمد وكسر الخاء، وكذا ورد في حديث أبي ذر الآتي، وقال ابن العربي: إنه هو الصواب، قاله السيوطي، قال الحافظ في "الفتح": اعتبر الفقهاء مؤخرة الرحل في مقدار أقلّ السترة، واختلفوا في تقديرها بفعل ذلك: فقيل: ذراع، وقيل: ثلثا ذراع، وهو أشهر، لكن في "مصنف عبد الرزاق" عن نافع: أن مؤخرة رحل ابن عمر كانت قدر ذراع. انتهى، انتهى منه.
وقدر السترة عند مالك الذراع في غلظ الرمح نظرًا لهذا الحديث وإلى صلاته صلى الله عليه وسلم إلى العنزة، وهي من فضائل الصلاة ومستحباتها عند مالك، وحكمتها كف البصر والخاطر عما وراءها بذلك، ثم فيها كف عن دنو ما يشغله من خاطر ومنصرف مشوش، وانفرد أحمد بن حنبل بأجزاء الخط سترة؛ لحديث رواه لَمْ يصح عند غيره، وكونه صلى الله عليه وسلم يعرض راحلته ويصلي إليها دليل على جواز التستر بما يثبت من الحيوان، وأنها ليست بنجسة البول ولا الروث، ولا يعارضه النهي عن الصلاة في معاطن الإبل؛ لأن المعاطن مواضع إقامتها عند الماء واستيطانها، وإذا تكره الصلاة فيها إما لشدة زفورتها ونتنها، وإما لأنهم كانوا يتخلون بينها متسترين بها. انتهى "قرطبي".
قال القاضي عياض: والسترة مستحبة.
قلت: وفي الكافي أنَّها سنة، وأخذ ابن عبد السلام وجوبها من تأثيم المصلي

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 199)