فَمَنْ كَانَ آَكِلَهَا لَا بُدَّ .. فَلْيُمِتْهَا طَبْخًا.
===
تنبيهًا على أنه لا ينبغي له صحبة الأحياء، بل ينبغي له صحبة الأموات الذين لا يتأذون بمثل رائحته، أو للإشارة إلى أنه التحق بالأموات الذين لا يذكرون الله ولا يصلون؛ حيث تسبب لمنع نفسه من المساجد، ويحتمل أنهم وضعوه تلك الجهة للتعزير. انتهى "سندي".
ثم قال عمر: (فمن كان) منكم أيها الناس (آكلها) أي: مريدًا أكل هذه الشجرة الخبيثة لحاجته إليها، حالة كونه (لا بد) ولا غنى له من أكلها لشدة احتياجه إليها .. (فليمتها) جواب من الشرطية؛ أي: فليزل رائحتها (طبخًا) لها؛ أي: بطبخها في القدر أو بقليها على المقلاة، أو من جهة الطبخ، ففيه إخراج من وجد منه ريح الثوم أو البصل أو نحوهما كالفجل والكراث من المسجد، وفيه إزالة المنكر باليد لمن أمكنه، وهذا محل الترجمة.
(فمن كان آكلها) بصيغة اسم الفاعل؛ أي: فمن كان منكم مريدًا أكلها لحاجته إليها .. (فليمتها) أي: فليمت رائحتها؛ أي: فليزل عنها رائحتها (طبخًا) أي: وليذهبها بالطبخ؛ لئلا يؤذي الناس بها، وإماتة كل شيء كسر قوته وحدته، ومنه قول بعضهم: قتلت الخمر؛ إذا مزجها بالماء وكسر حدتها، وهذا يدل على أن النهي إنما هو في النِّيء، قيل: أول نتنهما علي بني إسرائيل حين طلبوا بهما في أرض التيه عقوبة لهم. انتهى.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب المساجد، باب نهي من أكل ثومًا أو بصلًا، والنسائي في كتاب المساجد، باب من يخرج من المسجد، وأخرجه ابن ماجه أيضًا في كتاب الأطعمة، باب من أكل الثوم والبصل والكراث.
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 380)
(145) - 994 - (2) حَدَّثَنَا أَبُو مَرْوَانَ الْعُثْمَانِيُّ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "مَنْ أَكَلَ مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ الثُّومِ .. فَلَا يُؤْذِينَا بِهَا فِي مَسْجِدِنَا هَذَا"،
===
فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده، ولأن له مشاركًا، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
* * *
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث عمر بحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(145) - 994 - (2) (حدثنا أبو مروان) محمد بن عثمان بن خالد الأموي (العثماني) المدني، نزيل مكة، صدوق يخطئ، من العاشرة، مات سنة إحدى وأربعين ومئتين (241 هـ). يروي عنه: (س ق).
(حدثنا إبراهيم بن سعد) بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهري، أبو إسحاق المدني، نزيل بغداد، ثقة حجة، من الثامنة، مات سنة خمس وثمانين ومئة (185 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.
(قال) أبو هريرة: (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من أكل من هذه الشجرة الثوم) أي: من هذه الثوم، فهو بدل من الشجرة بدل كل من كل، أو عطف بيان منه .. (فلا يؤذينا بها) أي: برائحتها (في مسجدنا هذا) يعني: المسجد النبوي، وكذا غيره.
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 381)
قَالَ إِبْرَاهِيمُ: وَكَانَ أَبِي يَزِيدُ فِيهِ الْكُرَّاثَ وَالْبَصَلَ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم؛ يَعْنِي: أَنَّهُ يَزِيدُ عَلَى حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي الثُّومِ.
===
قوله: "فلا يؤذينا" وإعرابه لا ناهية جازمة، يؤذي فعل مضارع مجزوم بلا الناهية، وعلامة جزمه السكون الظاهر على الياء إجراءً للمعتل مجرى الصحيح، نظير قوله تعالى: {مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ} (1).
وقول الشاعر:
ألم يأتيك والأنباء تنمي … بما لاقت لبون بني زياد
وقول السندي هنا: مضارع منفي بمعنى النهي، أو نهي بالنون الثقيلة .. تكلف لا حاجة إليه لمن له إلمام بالعربية، وتعسف يفضي إلى الخروج عن الطريق الجادة، وحينئذ لفظة: (فلا يؤذينا) تقرأ بسكون الياء، وتخفيف النون على لغة إجراء المعتل مجرى الصحيح، كما بسطنا الكلام على ذلك في شرحنا "التتمة القيمة على متممة الآجرومية" انتهى.
(قال إبراهيم) بن سعد، الراوي عن الزهري: (وكان أبى) سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف (يزيد فيه) أي: في حديث أبي هريرة في روايته عن عمه أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة؛ أي: يزيد لفظ (الكراث والبصل) في رواية أبي سلمة عن أبي هريرة (عن النبي صلى الله عليه وسلم؛ يعني) إبراهيم (أنه) أي: أن أباه سعد (يزيد) في روايته عن أبي سلمة لفظ الكراث والبصل (على حديث) ابن المسيب وروايته حديث (أبي هريرة) الوارد (في الثوم).
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الأذان وفي كتاب الاعتصام، باب ما جاء في الثوم، ومسلم في كتاب المساجد، باب نهي من أكل--------------------------------------------
(1) سورة يوسف: (90).
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 382)
(146) - 995 - (3) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ رَجَاءٍ الْمَكِّيُّ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم:
===
ثومًا أو بصلًا أو نحوهما من حضور المسجد، وأبو داوود في كتاب الأطعمة، باب في أكل الثوم.
فالحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به لحديث عمر.
* * *
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث عمر بحديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(146) - 995 - (3) (حدثنا محمد بن الصباح) بن سفيان الجرجرائي أبو جعفر التاجر، صدوق، من العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (240 هـ). يروي عنه: (د ق).
(حدثنا عبد الله بن رجاء المكي) أبو عمران البصري، نزيل مكة، ثقة تغير حفظه قليلًا، من صغار الثامنة، مات في حدود التسعين ومئة (190 هـ). يروي عنه (م د س ق).
(عن عبيد الله بن عمر) بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب العدوي العمري، ثقة مشهور، من الخامسة، مات سنة بضع وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع).
(عن نافع) مولى ابن عمر، (عن ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.
(قال) ابن عمر: (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة خيبر، كما
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 383)
"مَنْ أَكَلَ مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ شَيْئًا .. فَلَا يَأْتِيَنَّ الْمَسْجِدَ".
===
في رواية مسلم (من أكل من هذه الشجرة) أي: من هذه البقلة غير مطبوخة، قال ابن عمر: يعني النبي صلى الله عليه وسلم بهذه الشجرة بقلة الثوم، كما في رواية مسلم (شيئًا) قليلًا أو كثيرًا .. (فلا يأتين المسجد) أي: جنس المسجد الصادق بجميع المساجد، ويشهد له ما في رواية مسلم: (فلا يأتين المساجد) كلها، وكذا كل مجامع الخير؛ كمصلى العيد، والاستسقاء، ومدارس العلم، وهذا حجة على من قال: إن ذلك النهي مخصوص بمسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ لقوله في حديث أبي هريرة المذكور قبل هذا: "فلا يؤذينا في مسجدنا هذا"، وفي حديث جابر المذكور في مسلم: "فلا يقربن مسجدنا"، والحديث يدل على أن مجتمع الناس حيث كان لصلاة أو غيرها؛ كمجالس العلم، والولائم وما أشبهها، لا يقربها من أكل الثوم وما في معناها مما له رائحة كريهة تؤذي الناس، ولذلك جمع بين الثوم والبصل والكراث في حديث جابر، وتسمية الثوم شجرة على خلاف الأصل؛ فإنها من البقول، وقد سماها رسول الله صلى الله عليه وسلم في الرواية الآتية بقلة، والشجر في كلام العرب ماله ساق قوي يحمل أغصانه، وما ليس كذلك .. فهو نجم؛ كما روي عن ابن عباس وابن جبير في قوله: {وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدَانِ} (1).
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الصلاة، باب النهي لمن أكل الثوم أو البصل من المساجد، والنسائي في كتاب المساجد، باب نهي من أكل ثومًا أو بصلًا من حضور المسجد، وأحمد.
فدرجته: أنه صحيح، وغرضه: الاستشهاد به.
* * *--------------------------------------------
(1) سورة الرحمن: (6).
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 384)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:
الأول للاستدلال، والأخيران للاستشهاد.
والله سبحانه وتعالى أعلم
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 385)
(44) - (261) - بَابُ الْمُصَلِّي يُسَلَّمُ عَلَيْهِ كيْفَ يَرُدُّ
(147) - 996 - (1) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الطَّنَافِسِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: أَتَى رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم مَسْجِدَ قُبَاءٍ يُصَلِّي فِيهِ، فَجَاءَتْ رِجَالٌ مِنَ الْأَنْصَارِ يُسَلِّمُونَ عَلَيْهِ، فَسَأَلْتُ صُهَيْبًا وَكَانَ مَعَهُ: كَيْفَ كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَرُدُّ عَلَيْهِمْ؟ قَالَ: كَانَ
===
(44) - (261) - (باب المصلي يسلم عليه كيف يرد)
(147) - 996 - (1) (حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق (الطنافسي) الكوفي، ثقة عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث، وقيل: خمس وثلاثين ومئتين (235 هـ). يروي عنه: (ق).
(قال: حدثنا سفيان بن عيينة، عن زيد بن أسلم) العدوي مولاهم، مولى عمر، أبي عبد الله المدني، ثقة عالم، وكان يرسل، من الثالثة، مات سنة ست وثلاثين ومئة (136 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن عبد الله بن عمر) بن الخطاب رضي الله تعالى عنهما.
وهذا السند من رباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.
(قال) ابن عمر: (أتى) أي: جاء (رسول الله صلى الله عليه وسلم مسجد قباء) زائرًا له، وكان (يصلي فيه) تحية المسجد، (فجاءت رجال من الأنصار) من جيران المسجد وهم بنو عمرو بن عوف، وكانوا (يسلمون عليه) صلى الله عليه وسلم، قال ابن عمر: (فسألت صهيبًا) الرومي، (وكان) صهيب (معه) صلى الله عليه وسلم، فقلت لصهيب: (كيف كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يرد عليهم) السلام؟ (قال) صهيب: (كان) رسول الله صلى الله عليه
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 386)
يُشِيرُ بِيَدِهِ.
===
وسلم (يشير بيده) الشريفة إلى الرد عليهم برفعها، وفي حديث صهيب: (بإصبعه)، فهو يعارض حديث ابن عمر: (بيده).
قلت: ولا تعارض بينهما، فيجوز أن يكون مرة بإصبعه، ومرة بيده، ويحتمل أن يكون المراد باليد: الإصبع حملًا للمطلق على المقيد، قاله الشوكاني. انتهى "تحفة الأحوذي".
قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح، وفي الباب عن بلال وأبي هريرة وأنس وعائشة، وأحاديث الباب تدل على جواز رد السلام بالإشارة في الصلاة، وهو مذهب الجمهور وهو الحق، واختلف الحنفية: فمنهم من كرهه ومنهم الطحاوي، ومنهم من قال: لا بأس به، واستدل المانعون بحديث أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "التسبيح للرجال" يعني: في الصلاة "والتصفيق للنساء، من أشار في صلاته إشارة تفهم منه .. فليعدها"؛ يعني: الصلاة رواه أبو داوود، والجواب أن هذا الحديث ضعيف لا يصلح الاحتجاج به؛ فإن في سنده محمد بن إسحاق وهو مدلس، ورواه عن يعقوب بن عتبة بالعنعنة.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في كتاب الصلاة، باب ما جاء في الإشارة في الصلاة، رقم (365)، وأبو داوود في كتاب الصلاة، باب رد السلام في الصلاة (927)، وابن خزيمة في "صحيحه" في كتاب الصلاة، والدارمي.
فدرجة الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستدلال به.
* * *
واستشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث ابن عمر بحديث جابر رضي الله تعالى عنهم، فقال:
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 387)
(148) - 997 - (2) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ الْمِصْرِيُّ، أَنْبَأَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: بَعَثَنِي النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم لِحَاجَةٍ ثُمَّ أَدْرَكْتُهُ وَهُوَ يُصَلِّي، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَأَشَارَ إِلَيَّ، فَلَمَّا فَرَغَ .. دَعَانِي فَقَالَ: "إِنَّكَ
===
(148) -997 - (2) (حدثنا محمد بن رمح) بن المهاجر التجيبي (المصري) ثقة، من العاشرة، مات سنة اثنتين وأربعين ومئتين (242 هـ). يروي عنه: (م ق).
(أنبأنا الليث بن سعد) المصري، الفهمي، ثقة حجة إمام، من السابعة، مات سنة خمس وسبعين ومئة (175 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن أبي الزبير) المكي الأسدي مولاهم محمد بن مسلم بن تدرس، صدوق، من الرابعة، مات سنة ست وعشرين ومئة (126 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن جابر) بن عبد الله رضي الله تعالى عنهما.
وهذا السند من رباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.
(قال) جابر: (بعثني النبي صلى الله عليه وسلم لحاجة) أي: أرسلني لحاجة من حوائجه ونحن في سفر غزوة بني المصطلق في شعبان سنة ست من الهجرة، ولم أر من عيّن تلك الحاجة، (ثم) بعدما قضيت حاجته .. (أدركته) أي: لحقته في الطريق (وهو) صلى الله عليه وسلم (يصلي) النافلة على راحلته، (فسلمت عليه) أي: قلت له: السلام عليكم يا رسول الله، (فـ) ـلم يرد عليّ سلامي عليه بالكلام " لمنع الكلام في الصلاة، ولكن (أشار إلي) أي: إلى رد سلامي بيده الشريفة برفعها، ثم خفضها.
(فلما فرغ) من صلاته .. (دعاني، فـ) سألني عن قضاء حاجته، ثم اعتذر إلي في عدم رد السلام عليّ بالكلام، فـ (قال) في اعتذاره: (إنك)
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 388)
سَلَّمْتَ عَلَيَّ آنِفًا وَأَنَا أُصَلِّي".
(149) - 998 - (3) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ الدَّارِمِيُّ،
===
يا جابر (سلمت على آنفًا) أي: في زمن قريب، (و) الحال (أنا أصلي) أي: مشغول بصلاة النافلة، فلم أرد عليك سلامك باللفظ؛ لأن في الصلاة شغلًا يمنع من كلام الآدميين، فلا يجوز الكلام فيها برد السلام على المسلم ولا بغيره، وفي رواية مسلم زيادة: (وهو) صلى الله عليه وسلم (موجه) -بكسر الجيم المشددة- أي: موجه وجهه وراحلته (حينئذ) أي: حين إذ صلى (قبل المشرق) أي: جهته؛ لأنه مقصده.
وحديث جابر هذا حجة لمالك ولمن وافقه على جواز رد المصلي سلام من سلم عليه بالإشارة، وعلى جواز ابتداء السلام على المصلي، وعلى أن العمل القليل في الصلاة لا يفسدها، وعلى منع الكلام في الصلاة، وفيه دليل على جواز التنفل على الراحلة، لكن في السفر، وعلى أنه يصلي النفل عليها حيث توجهت به، وسيأتي بسط الكلام على ذلك كله في محله إن شاء الله تعالى.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب الإشارة بالسلام في الصلاة، والنسائي في كتاب السهو، باب رد السلام بالإشارة في الصلاة. انتهى "تحفة الأشراف".
فدرجة الحديث: أنه صحيح، وغرضه: الاستشهاد به لحديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما.
* * *
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث ابن عمر بحديث عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنهم، فقال:
(149) - 998 - (3) (حدثنا أحمد بن سعيد) بن صخر (الدارمي)
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 389)
حَدَّثَنَا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ: كُنَّا نُسَلِّمُ فِي الصَّلَاةِ، فَقِيلَ لَنَا: إِنَّ فِي الصَّلَاةِ لَشُغْلًا.
===
أبو جعفر السرخسي ثم النيسابوري، ثقة حافظ، من الحادية عشرة، مات سنة ثلاث وخمسين ومئتين (253 هـ). يروي عنه: (خ م د ت ق).
(حدثنا النضر بن شميل) المازني أبو الحسن البصري ثم الكوفي النحوي، نزيل مرو وشيخها، ثقة ثبت، من كبار التاسعة، مات سنة أربع ومئتين (204 هـ)، وله اثنتان وثمانون سنة. يروي عنه: (ع).
(حدثنا يونس بن أبي إسحاق) عمرو بن عبد الله الهمداني السبيعي أبو إسرائيل الكوفي، صدوق، يهم قليلًا، من الخامسة، مات سنة اثنتين وخمسين ومئة (152 هـ) على الصحيح. يروي عنه: (م عم).
(عن) أبيه (أبي إسحاق) السبيعي الكوفي، ثقة، من الثالثة، مات سنة تسع وعشرين ومئة، وقيل قبل ذلك. يروي عنه: (ع).
(عن أبي الأحوص) عوف بن مالك بن نضلة -بفتح النون وسكون المعجمة- الجشمي الكوفي مشهور بكنيته، ثقة، من الثالثة، قتل قبل المئة في ولاية الحجاج على العراق. يروي عنه: (م عم).
(عن عبد الله) بن مسعود الهذلي الكوفي رضي الله تعالى عنه.
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.
(قال) عبد الله: (كنا) معاشر الصحابة (نسلم في الصلاة) أي: نرد السلام علينا في الصلاة على من سلم علينا، (فقيل لنا) من جهة الرسول صلى الله عليه وسلم: (إن في الصلاة لشغلًا) يشتغل به في الصلاة من القراءة والأذكار والتسبيح والتكبير، فلا تصلح لكلام الآدميين ومخاطباتهم، فلا تتكلموا فيها
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 390)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
برد سلام ولا بغيره، أما حديث ابن مسعود هذا .. فقد أخرجه الشيخان مطولًا بلفظ: قال: كنا نسلم على النبي صلى الله عليه وسلم وهو في الصلاة فيرد علينا، فلما رجعنا من عند النجاشي .. سلمنا عليه فلم يرد علينا، فقلنا: يا رسول الله؛ كنا نسلم عليك في الصلاة فترد علينا، فقال: "إن في الصلاة لشغلًا"، وفي الباب حديث معاوية بن الحكم، وحديث زيد بن أرقم، قال أبو عيسى: حديث زيد بن أرقم حديث حسن صحيح.
وهذا الحديث بهذا اللفظ المختصر انفرد به ابن ماجه، ولكن له شواهد في "الصحيحين" وفي غيرهما.
فدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده؛ لأن له شواهد، فغرضه بسوقه: الاستشهاد به.
* * *
فجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:
الأول للاستدلال، والأخيران للاستشهاد.
والله سبحانه وتعالى أعلم
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 391)
(45) - (262) - بَابُ مَنْ يُصَلِّي لِغَيْرِ الْقِبْلَةِ وَهُوَ لَا يَعْلَمُ
(150) - 999 - (1) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَكِيمٍ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُودَ، حَدَّثَنَا أَشْعَثُ بْنُ سَعِيدٍ أَبُو الرَّبِيعِ السَمَّانُ، عَنْ عَاصمِ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنْ أَبِيهِ
===
(45) - (262) - (باب من يصلي لغير القبلة وهو لا يعلم)
(150) - 999 - (1) (حدثنا يحيى بن حكيم) المقومي -بتشديد الواو المكسورة- أبو سعيد البصري، ثقة حافظ عابد مصنف، من العاشرة، مات سنة ست وخمسين ومئتين (256 هـ). يروي عنه: (د س ق).
(حدثنا أبو داوود) الطيالسي، سليمان بن داوود بن الجارود البصري، ثقة حافظ، غلط في أحاديث، من التاسعة، مات سنة أربع ومئتين (204 هـ). يروي عنه: (م عم).
(حدثنا أشعث بن سعيد) البصري (أبو الربيع السمان) متروك، من السادسة. يروي عنه: (ت ق).
(عن عاصم بن عبيد الله) بن عاصم بن عمر بن الخطاب العدوي المدني، ضعيف، من الرابعة، مات في أول دولة بني العباس سنة اثنتين وثلاثين ومئة (132 هـ). يروي عنه: (عم).
(عن عبد الله بن عامر بن ربيعة) العنزي -بسكون النون- حليف بني عدي أبي محمد المدني، ولد على عهد النبي صلى الله عليه وسلم ولأبيه صحبة مشهور، ووثقه العجلي، مات سنة بضع وثمانين (83 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن أبيه) عامر بن ربيعة بن كعب بن مالك العنزي، حليف آل الخطاب
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 392)
قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فِي سَفَرٍ فَتَغَيَّمَتِ السَّمَاءُ وَأَشْكَلَتْ عَلَينا الْقِبْلَةُ، فَصَلَّيْنَا وَأَعْلَمْنَا، فَلَمَّا طَلَعَتِ الشَّمْسُ إِذَا نَحْنُ صَلَّيْنَا لِغَيْرِ الْقِبْلَةِ، فَذَكَرْنَا ذَلِكَ لِلنَّبِيّ صلى الله عليه وسلم، فَأَنْزَلَ اللهُ {فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ}.
===
الصحابي المشهور أسلم قديمًا، وهاجر الهجرتين، وشهد بدرًا، ومات ليالي قتل عثمان رضي الله تعالى عنهما. يروي عنه: (ع).
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه أشعث بن سعيد، وهو متروك، وفيه أيضًا عاصم بن عبيد الله، وهو ضعيف.
(قال) عامر بن ربيعة: (كنا) معاشر الصحابة (مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة من الليالي (في سفر) ولم أر من عين ذلك السفر، (فتغيمت السماء) أي: أظلمت السماء بالغمام والسحاب وسُترت عنا به حتى لا نرى النجوم، (وأشكلت) أي: التبست (علينا القبلة) أي: جهتها (فصلينا) أي: صلى كل رجل منا على حياله؛ أي: على جهة وجهه وتلقائه، وفي رواية الترمذي: (فصلى كل رجل منا على حياله) أي: في جهته وتلقاء وجهه، والحيال -بكسر الحاء وفتح الياء المخففة-: قبالة الشيء، ويقال: قعد بحياله وحياله؛ أي: بإزائه. انتهى من "التحفة".
(وأعلمنا) أي: وضعنا العلامة التي تدلنا على الجهة التي صلينا إليها؛ لنعلم أن قد أصبنا في الاستقبال أو أخطأنا، (فلما طلعت الشمس) .. نظرنا إلى تلك العلامة فـ (إذا نحن صلينا لغير) جهة (القبلة، فذكرنا ذلك) الخطأ في القبلة (للنبي صلى الله عليه وسلم، فأنزل الله) تعالى في ذلك، قوله: ({فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ}) (1)، وفيه أن المسافر إذا صلى إلى جهة التحري ..--------------------------------------------
(1) سورة البقرة: (115).
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 393)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
تصح صلاته، وإن ظهر بعد خروج الوقت أو قبله أنه أخطأ في القبلة، بل ظاهر الآية أنه يجوز التوجه إلى أي جهة شاء، لكن لا بد من الحمل على ما ذكرنا عن العلماء، والله أعلم. انتهى "سندي".
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في كتاب الصلاة، باب ما جاء في الرجل يصلي لغير القبلة في الغيم، رقم (343)، وأخرجه أيضًا في كتاب التفسير، باب ومن سورة البقرة الحديث (2957). انتهى "تحفة الأشراف"، قال أبو عيسى: هذا حديث ليس إسناده بذاك لا نعرفه إلا من حديث أشعث السمان، وأشعث السمان متروك، وكذا عاصم بن عبيد الله ضعيف.
وقد ذهب أكثر أهل العلم إلى هذا الحديث، قالوا: إذا صلى في الغيم لغير القبلة، ثم استبان له بعدما صلى أنه صلى لغير القبلة .. فإن صلاته جائزة، وبه قال سفيان الثوري، وابن المبارك، وأحمد، وإسحاق، وقال الشافعي: تجب عليه الإعادة في الوقت وبعده؛ لأن الاستقبال واجب قطعًا، وحديث السرية هذا -يعني: حديث الباب- فيه ضعف، كما قد عرفت، قال صاحب "سبل السلام" بعد ذكر قول الشافعي: الأظهر العمل بخبر السرية؛ لتقويه بحديث معاذ بن جبل، بل هو حجة وحده. انتهى من "التحفة".
وفي "تحفة الأحوذي" أيضًا: قلت: يؤيد حديث الباب ما رواه الطبراني من حديث معاذ بن جبل، قال: صلينا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في يوم غيم في سفر إلى غير القبلة، فلما قضى صلاته .. تجلت الشمس، فقلنا: يا رسول الله؛ صلينا إلى غير القبلة، قال: "قد رفعت صلاتكم بحقها إلى الله"، قال محمد بن إسماعيل الأمير في "سبل السلام" بعد ذكره: وفيه أبو عيلة، وقد وثقه ابن حبان. انتهى من "التحفة".
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 394)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
فكان حديث الباب في درجة: الحسن؛ لتقويه بحديث معاذ.
فيكون هذا الحديث: ضعيف السند، حسن المتن بغيره، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
* * *
ولم يذكر المؤلف في الباب إلا هذا الحديث.
والله سبحانه وتعالى أعلم
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 395)
(46) - (263) - بَابُ الْمُصَلِّي يَتَنَخَّمُ
(151) - 1000 - (1) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ، عَنْ طَارِقِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْمُحَارِبِيِّ
===
(46) - (263) - (باب المصلي يتنخم)
(151) - 1000 - (1) (حدثنا أبو بكر) عبد الله بن محمد (بن أبي شيبة) إبراهيم بن عثمان العيسي الكوفي، ثقة مشهور، من العاشرة، مات سنة خمس وثلاثين ومئتين (235 هـ). يروي عنه: (خ م د س ق).
(حدثنا وكيع) بن الجراح الرؤاسي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات في آخر سنة ست أو أول سنة سبع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).
(عن سفيان) بن سعيد الثوري الكوفي، ثقة، من السابعة، مات سنة إحدى وستين ومئة (161 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن منصور) بن المعتمر بن عبد الله بن ربيعة السلمي، أبي عتاب الكوفي، ثقة ثبت، من الخامسة، وكان لا يدلس، مات سنة اثنتين وثلاثين ومئة (132 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن ربعي بن حراش) -بكسر المهملة- العبسي أبي مريم الكوفي، ثقة مخضرم، من الثانية، مات سنة مئة، وقيل غير ذلك. يروي عنه: (ع).
(عن طارق بن عبد الله المحاربي) الكوفي الصحابي الشهير له حديثان أو ثلاثة، رضي الله تعالى عنه. يروي عنه: (عم).
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله كلهم ثقات أثبات، ومن لطائفه: أن رجاله كلهم كوفيون.
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 396)
قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: "إِذَا صَلَّيْتَ .. فَلَا تَبْزُقَنَّ بَيْنَ يَدَيْكَ وَلَا عَنْ يَمِينِكَ، وَلكِنِ ابْزُقْ عَنْ يَسَارِكَ أَوْ تَحْتَ قَدَمِكَ".
(152) - 1001 - (2) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ
===
(قال) طارق: (قال النبي صلى الله عليه وسلم: إذا صليت) أي: إذا شرعت في الصلاة يا طارق .. (فلا تبزقن) من بزق من باب نصر؛ أي: فلا تخرجن البزاق ولا ترمينها (بين يديك) أي: قدامك تشريفًا للقبلة (ولا عن يمينك) تشريفًا لليمين، وفي رواية أبي داوود: "والملك عن يمينه، فلا يتفل عن يمينه"، وجاء في رواية البخاري: "فإن عن يمينه ملكًا"، (ولكن ابزق عن يسارك) أي: عن جانب يسارك، وفي رواية أبي داوود زيادة: "إن كان" اليسار "فارغًا" أي: ممكنًا للبزق فيه، (أو) ابزق (تحت قدمك) وفي رواية أبي داوود: "ثم ليقل به" أي: يمسح ويدلك البزاق، وقال العيني: أي: ليدفنه إذا بزقه تحت قدمه اليسرى، وإن لفظ القول يستعمل في معان كثيرة. انتهى.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الصلاة، باب في كراهية البزاق في المسجد، والترمذي في كتاب الصلاة، باب ما جاء في كراهية البزاق في المسجد، والنسائي في كتاب المساجد، باب الرخصة للمصلي أن يبصق خلفه أو تلقاء شماله، قال أبو عيسى: وحديث طارق حديث حسن صحيح، والعمل على هذا عند أهل العلم.
فدرجة الحديث: أنه صحيح، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
* * *
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث طارق بحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(152) - 1001 - (2) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا إسماعيل) بن
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 397)
ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مِهْرَانَ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم رَأَى نُخَامَةً فِي قِبْلَةِ الْمَسْجِدِ، فَأَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ فَقَالَ: "مَا بَالُ أَحَدِكُمْ يَقُومُ مُسْتَقْبِلَهُ -يَعْنِي: رَبَّهُ-
===
إبراهيم بن مقسم الأسدي البصري المعروف بـ (ابن علية) اسم أمه.
(عن القاسم بن مهران) القيسي مولى قيس بن ثعلبة خال هشيم. روى عن: أبي رافع الصائغ، ويروي عنه: (م س ق)، وإسماعيل بن علية، وشعبة، وعبد الوارث، وهشيم.
قال ابن معين: ثقة، وقال أبو حاتم: صالح، له في الكتب حديث أبي هريرة في النهي عن التنخم في المسجد، وقال في "التقريب": صدوق، من السادسة.
(عن أبي رافع) الصائغ نفيع المدني، نزيل البصرة، ثقة ثبت مشهور بكنيته، من الثانية. يروي عنه: (ع).
(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة.
(أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى نخامة) قال العيني في "المطالع": النخامة: ما يخرج من الصدر وهو البلغم اللزج (في قبلة المسجد) أي: في جهة قبلة المسجد، وهو جهة المحراب المعروف، (فأقبل) بوجهه الشريف (على الناس) الحاضرين في المسجد (فقال: ما بال أحدكم) أيها المسلمون (يقوم) في صلاته؛ أي: ما شأن أحدكم يقوم في صلاته، حالة كونه (مستقبله) أي: مستقبل الله تعالى وهو من إضافة الوصف إلى مفعوله، وصح كونه حالًا مع أن الحال لا تكون إلا نكرة؛ لأن إضافة الوصف لا تفيده التعريف، بل التخفيف.
وقوله: (يعني ربه) بالنصب بدل من الضمير؛ أي: يقوم في صلاته،
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 398)
فَيَتَنَخَّعُ أَمَامَهُ، أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يُسْتَقْبَلَ فَيُتَنَخَّعَ فِي وَجْهِهِ، إِذَا بَزَقَ أَحَدُكُمْ فَلْيَبْزُقْ عَنْ شِمَالِهِ، أَوْ لِيَقُلْ هكَذَا فِي ثَوْبِهِ". ثُمَّ أَرَانِي إِسْمَاعِيلُ يَبْزُقُ فِي ثَوْبِهِ ثُمَّ يَدْلُكُهُ.
===
حالة كونه مستقبل ربه، والمراد: أنه متوجه مقبل إلى الله تعالى، فهو كالمستقبل إلى الله تعالى، فينبغي تعظيم تلك الجهة في تلك الحالة. انتهى "سندي".
(فيتنخع) أي: فيرمي النخامة (أمامه) أي: قدامه، (أيحب أحدكم) لنفسه (أن يستقبل) بالبناء للمجهول فيه، وفي قوله: (فيتنخع في وجهه) أي: أن يستقبله غيره فيتنخع في وجهه؛ أي: قدامه؟ ! والنخاعة -بالعين وبالميم- كلاهما ما يخرج من الصدر، وقيل: النخاعة بالعين من الصدر، وبالميم من الرأس، والمخاط ما يخرج من الأنف، والبزاق ما يسيل من الفم، قاله الحافظ.
ثم قال: (إذا بزق أحدكم) أي: أراد إخراج البزاق من فمه .. (فليبزق عن شماله، أو ليقل) أي: ليفعل (هكذا في ثوبه) أي: ليفعل (ببزاقه) هكذا؛ أي: فليبزق في ثوبه ويدلكه مجموعًا فيه بعد رد ثوبه بعضه على بعض، قال أبو بكر بن أبي شيبة: (ثم أراني) شيخي (إسماعيل) بن علية، وفسر لي القول ببزاقه هكذا، حالة كون إسماعيل (يبزق) أي: يخرج بزاقه (في ثوبه، ثم يدلكه) أي: يدلك ثوبه مجموعًا فيه البزاق.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب النهي عن البزاق في المسجد في الصلاة وغيرها مطولًا، والنسائي في كتاب الطهارة، باب البزاق يصيب الثوب.
قوله: "فليبزق عن يساره … " إلى آخره، وهذا الحكم مختص بغير
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 399)