قَالَ: قِيلَ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: إِنَّ مَيْسَرَةَ الْمَسْجِدِ تَعَطلَتْ، فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: "مَنْ عَمَّرَ مَيْسَرَةَ الْمَسْجِدِ. . كُتِبَ لَهُ كِفْلَانِ مِنَ الْأَجْرِ".
===
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه راويين ضعيفين؛ عمرو بن عثمان الكلابي، وليث بن أبي سليم.
(قال) ابن عمر: (قيل للنبي صلى الله عليه وسلم لم أر من ذكر هذا القائل: (إن ميسرة المسجد) وجهة يساره (تعطلت) أي: تجردت عمن يصلي فيها، (فقال النبي صلى الله عليه وسلم: من عمر ميسرة المسجد) بالصلاة فيها. . (كتب له) عند الله (كفلان) أي: نصيبان (من الأجر)، وفي هذا الحديث أن اليمين وإن كان هو الأصل والأفضل، لكن اليسار إذا خلا. . فتعميره أولى من اليمين، وعلى هذا فلا بد من النظر إلى الطرفين، فإن كان زيادة. . فلتكن في اليمين.
وفي "الزوائد": في إسناده ليث بن أبي سليم، فهو ضعيف. انتهى "سندي"، وفيه أيضًا عمرو بن عثمان، فهو ضعيف أيضًا.
وانفرد به ابن ماجه، فالحديث: ضعيف المسند والمتن (15) (123)، وغرضه: الاستئناس به للترجمة.
* * *
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:
الأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد، والثالث للاستئناس.
والله سبحانه وتعالى أعلم
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 360)
(41) - (258) - بَابُ الْقِبْلَةِ
(138) - 987 - (1) حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ عُثْمَانَ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَابِرٍ
===
(41) - (258) - (باب القبلة)
(138) -987 - (1) (حدثنا العباس بن عثمان) بن محمد البجلي أبو الفضل (الدمشقي) المعلم، صدوق يخطئ، من كبار الحادية عشرة، مات سنة تسع وثلاثين ومئتين (239 هـ)، وله ثلاث وستون سنة. يروي عنه: (ق).
(حدثنا الوليد بن مسلم) القرشي مولاهم أبو العباس الدمشقي، ثقة، لكنه كثير التدليس والتسوية، من الثامنة، مات آخر سنة أربع أو أول سنة خمس وتسعين ومئة (195 هـ). يروي عنه (ع).
(حدثنا مالك بن أنس) الأصبحي المدني، إمام الفروع وصاحب المذهب، ثقة حجة، من السابعة، مات سنة تسع وسبعين ومئة (179 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن جعفر بن محمد) بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب الهاشمي أبي عبد الله المعروف بالصادق، صدوق فقيه إمام، من السادسة، مات سنة ثمان وأربعين ومئة (148 هـ). يروي عنه: (م عم).
(عن أبيه) محمد الباقر بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب السجاد أبي جعفر، ثقة فاضل، من الرابعة، مات سنة بضع عشرة ومئة. يروي عنه: (ع).
(عن جابر) بن عبد الله الأنصاري المدني الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنهما.
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 361)
أَنَّهُ قَالَ: لَمَّا فَرَغَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم مِنْ طَوَافِ الْبَيْتِ. . أَتَى مَقَامَ إِبْرَاهِيمَ فَقَالَ عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ هَذَا مَقَامُ أَبِينَا إِبْرَاهِيمَ عليه السلام الَّذِي قَالَ اللهُ: {وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى}، قَالَ الْوَلِيدُ: فَقُلْتُ لِمَالِكٍ: أَهكَذَا قَرَأَ {وَاتَّخِذُوا}؟ قَالَ: نَعَمْ.
===
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن الوليد بن مسلم وإن كان صاحب تدليس وتسوية، فقد روى هنا عن الثقة بصيغة السماع، فالسند صحيح.
(أنه) أي: أن جابرًا (قال: لما فرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم من طواف البيت) لعله طواف القدوم. . (أتى) رسول الله صلى الله عليه وسلم (مقام إبراهيم) عليه السلام، (فقال عمر) بن الخطاب: (يا رسول الله؛ هذا) الحجر (مقام أبينا إبراهيم عليه السلام الذي قال الله) تعالى في شأنه: ({وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى}) (1) وهذا الحديث يدل على أنه قال: بعد نزول الآية، والحديث الآتي يدل على أن الآية نزلت بعد القول فيجمع بينهما بأنه قال مرتين. انتهى "سندي".
(قال الوليد) بن مسلم بالسند السابق: (فقلت لمالك) بن أنس: (أهكذا) أي: على مثل ما قرأته أنت لي؛ يعني: على صيغة الأمر (قرأ) لك شيخك جعفر بن محمد ({وَاتَّخِذُوا}) بصيغة الأمر؟ فـ (قال) مالك: (نعم) هكذا قرأ على شيخي جعفر بن محمد.
وهذا الحديث أخرجه أبو داوود في كتاب الحروف والقراءات، الحديث (3969)، وأخرجه الترمذي في كتاب الحج، باب ما جاء في كيف الطواف، الحديث (856)، وأخرجه أيضًا فيه، باب ما جاء أنه يبدأ بالصفا قبل المروة، الحديث (862) مختصرًا، وأخرجه النسائي في كتاب مناسك الحج، باب القول--------------------------------------------
(1) سورة البقرة: (125).
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 362)
(139) - 988 - (2) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ عُمَرُ: قُلْتُ:
===
بعد ركعتي الطواف، الحديث (2961)، وفي مواضع أخر، وأخرج الترمذي أيضًا في كتاب التفسير، باب (3) ومن سورة البقرة، رقم (2955)، عن أبي موسى الأشعري، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح، فالحديث له مشارك فيه وشاهد من حديث أبي موسى، وشاهد من حديث أنس المذكور بعده.
فدرجة الحديث: أنه صحيح المسند والمتن، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث جابر بحديث عمر بن الخطاب رضي الله عنهما، فقال:
(139) - 988 - (2) (حدثنا محمد بن الصباح) بن سفيان الجرجرائي أبو جعفر التاجر، صدوق، من العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (240 هـ). يروي عنه: (د ق).
(حدثنا هُشيم) بن بشير بن القاسم بن دينار السلمي أبو معاوية الواسطي، ثقة ثبت كثير التدليس والإرسال الخفي، من السابعة، مات سنة ثلاث وثمانين ومئة (183 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن حميد) بن أبي الحميد (الطويل) أبي عبيدة البصري، ثقة مدلس، من الخامسة، مات سنة اثنتين أو ثلاث وأربعين ومئة (143 هـ) وهو قائم يصلي. يروي عنه: (ع).
(عن أنس بن مالك) الأنصاري البصري رضي الله تعالى عنه.
(قال) أنس: (قال عمر) بن الخطاب رضي الله تعالى عنه: (قلت:
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 363)
يَا رَسُولَ اللهِ؛ لَوِ اتَّخَذْتَ مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى؟ فَنَزَلَتْ: {وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى}.
(140) - 989 - (3) حَدَّثَنَا عَلْقَمَةُ بْنُ عَمْرٍو الدَّارِمِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ،
===
يا رسول الله؛ لو اتخذت من مقام إبراهيم مصلى؟ فنزلت) على وفق قولي آية: ({وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى}) (1).
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الصلاة، باب ما جاء في القبلة، وأخرجه أيضًا في كتاب التفسير، باب قوله تعالى: {وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى}، وفي مواضع أخر، وأخرجه الترمذي في كتاب التفسير، باب ومن سورة البقرة.
فدرجة الحديث: أنه صحيح، وغرضه: الاستشهاد به لحديث جابر السابق، وقد تقدم وجه الجمع بينهما نقلًا عن "السندي".
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث جابر بحديث البراء بن عازب رضي الله تعالى عنهم، فقال:
(140) -989 - (3) (حدثنا علقمة بن عمرو) بن الحصين بن لبيد التميمي (الدارمي) العطاردي أبو الفضل الكوفي، صدوق له غرائب، وذكره ابن حبان في "الثقات"، من الحادية عشرة، مات سنة ست وخمسين ومئتين (256 هـ). يروي عنه: (ق).
(حدثنا أبو بكر بن عياش) بن سالم الأسدي، الكوفي المقرئ الحناط،--------------------------------------------
(1) سورة البقرة: (125).
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 364)
عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْبَرَاءِ قَالَ: صَلَّيْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم نَحْوَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ شَهْرًا، وَصُرِفَتِ الْقِبْلَةُ إِلَى الْكَعْبَةِ بَعْدَ دُخُولِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ بِشَهْرَيْنِ،
===
مشهور بكنيته والأصح أنها اسمه، وقيل: اسمه محمد، أو عبد الله، أو سالم، ثقة عابد، إلا أنه لما كبر. . ساء حفظه، وكتابه صحيح، من السابعة، مات سنة أربع وتسعين ومئة (194 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن أبي إسحاق) عمرو بن عبد الله بن عبيد الهمداني السبيعي الكوفي، ثقة، من الثالثة مات سنة تسع وعشرين ومئة، وقيل قبل ذلك.
(عن البراء) بن عازب الأنصاري رضي الله تعالى عنهما.
وهذا السند من رباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات، قال الحافظ في "فتح الباري": قد جاء سماع أبي إسحاق عن البراء في غير هذا الحديث، فلا ضعف فيه من تدليس أبي إسحاق، ذكره في كتاب الإيمان. انتهى.
(قال) البراء: (صلينا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم نحو بيت المقدس) أي: جهة بيت المقدس (ثمانية عشر شهرًا، وصرفت القبلة) أي: حولت القبلة (إلى الكعبة بعد دخوله إلى المدينة بشهرين) لا يخفى ما بين الكلامين من التنافي؛ فإن الأول يدل على أنه صرفت القبلة إلى الكعبة بعد دخول المدينة بعد ثمانية عشر شهرًا، والثاني؛ يعني: قوله: وصرفت القبلة إلى الكعبة بعد دخوله إلى المدينة بشهرين. . صريح في خلافه؛ وذلك لأن صلاة البراء مع النبي صلى الله عليه وسلم كانت بعد دخوله صلى الله عليه وسلم المدينة إلا أن يقال: أراد بقوله: (صلينا) صلاة الصحابة مطلقًا ولو بمكة، وهذا مبني على أنه صلى الله عليه وسلم وجه إلى بيت المقدس وهو بمكة، وكان على ذلك بعد دخوله المدينة بشهرين، ثم صرفت القبلة إلى الكعبة، وهذا خلاف المشهور
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 365)
وَكَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم إِذَا صَلَّى إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ. . أَكْثَرَ تَقَلُّبَ وَجْهِهِ فِي السَّمَاءِ، وَعَلِمَ اللهُ مِنْ قَلْبِ نَبيِّهِ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ يَهْوَى الْكَعْبَةَ، فَصَعِدَ جِبْرِيلُ، فَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ
===
بين الجمهور، قال الحافظ ابن حجر: كان قدومه صلى الله عليه وسلم المدينة في شهر ربيع الأول بلا خلاف، وكان التحويل في نصف شهر رجب من السنة الثانية على الصحيح، وبه جزم الجمهور.
وبالجملة: فهذه الرواية شاذة مخالفة للروايات المشهورة في حديث البراء، فليس فيها؛ أي: في الرواية المشهورة الجملة الثانية أصلًا؛ يعني: قوله: (وصرفت إلى الكعبة بعد دخوله إلى المدينة بشهرين)، والجملة الأولى جاءت في بعضها على الشك بين ستة أشهر أو سبعة أشهر، وفي بعضها بالجزم بستة أشهر، وفي بعضها بالجزم بسبعة عشر، وقد حكم الحافظ ابن حجر على رواية ابن ماجه أنها شاذة في الجملة الأولى؛ يعني: (ثمانية عشر شهرًا)، وقال: هي من طريق أبي بكر بن عياش، وأبو بكر سيئ الحفظ، وقد اضطرب فيه، ثم بين الاضطراب.
(وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم دائمًا (إذا صلى) متوجهًا (إلى بيت المقدس أكثر. . تقلب وجهه) أي: تحول وجهه إلى السماء وتردد نظره (في السماء) طالبًا قبلة غير التي يصلي إليها؛ (وعلم الله) سبحانه (من قلب نبيه صلى الله عليه وسلم أنه يهوى) من باب رضي وزنًا ومعنىً؛ أي: يهوى ويحب (الكعبة) أي: الاستقبال إليها؛ وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يترجى من ربه أن يحوله إلى الكعبة؛ لأنها قبلة أبيه إبراهيم عليه السلام، وأدعى للعرب إلى الإيمان؛ لأنها مفخرة لهم، ولمخالفة اليهود، فكان ينتظر نزول جبريل بالوحي بالتحويل، وذلك يدل على كمال أدبه حيث انتظر ولم يسأل.
(فصعد جبريل) من عنده إلى السماء، (فجعل رسول الله صلى الله عليه
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 366)
وَسَلَّمَ يُتْبِعُهُ بَصَرَهُ وَهُوَ يَصْعَدُ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ يَنْظُرُ مَا يَأْتِيهِ بِهِ، فَأَنْزَلَ اللهُ {قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ} الْآيَةَ، فَأَتَى آتٍ فَقَالَ: إِنَّ الْقِبْلَةَ قَدْ صُرِفَتْ إِلَى الْكَعْبَةِ، وَقَدْ صَلَّيْنَا رَكْعَتَيْنِ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ وَنَحْنُ رُكُوعٌ، فَتَحَوَّلْنَا فَبَنَيْنَا عَلَى مَا مَضَى مِنْ صَلَاتِنَا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "يَا جِبْرِيلُ؛
===
وسلم يتبعه) أي: يتبع جبريل ويلحقه (بصره) ناظرًا إليه (وهو) أي: والحال أن جبريل (يصعد) أي: يطلع ويرقى الجو (بين السماء والأرض) حالة كونه (ينظر) أي: ينتظر (ما) أي: وحيًا (يأتيه) أي: يأتي النبي صلى الله عليه وسلم جبريل (به) أي: بذلك الوحي من تحويل القبلة إلى الكعبة، (فأنزل الله) عز وجل آية ({قَدْ نَرَى}) ونعلم ({تَقَلُّبَ وَجْهِكَ}) أي: تصرف نظرك ({فِي}) جهة ({السَّمَاءِ} الآية) (1).
قال البراء (فأتى آت) أي: جاء رجل من المسلمين قد صلى مع النبي صلى الله عليه وسلم إلى الكعبة صلاة العصر ونحن نصليها في مسجد القبلتين، (فقال) لنا ذلك الرجل: (إن القبلة) أي: الاستقبال في الصلاة (قد صرفت) وحولت من بيت المقدس (إلى الكعبة) قال البراء: جاء إلينا ذلك الرجل وأخبرنا بتحويل القبلة إلى الكعبة (و) نحن (قد صلينا) من صلاة العصر (ركعتين) متوجهين (إلى بيت المقدس) أي: أخبرنا بتحويلها (ونحن) أي: والحال أننا (ركوع) أي: ملتبسون بركوع الركعة الثالثة، (فتحولنا) أي: توجهنا إلى الكعبة في بقية الصلاة، (فبنينا) ما بقي من صلاتنا (على ما مضى) وفعلنا (من صلاتنا) أي: أتممناها على حساب ما مضى وفعلنا منها؛ أي: لم نستأنفها (فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لجبريل: (يا جبريل؛--------------------------------------------
(1) سورة البقرة: (144).
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 367)
كَيْفَ حَالُنَا فِي صَلَاتِنَا إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ؟ "، فَأَنْزَلَ اللهُ عز وجل: {وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ}.
===
كيف حالنا) وشأننا (في صلاتنا) التي صليناها (إلى بيت المقدس) هل هي محسوبة لنا فلا نعيدها أم لا؟
(فأنزل الله عز وجل: {وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ} ويحبط ({إِيمَانَكُمْ}) (1) أي: صلاتكم إلى بيت المقدس، بل هي محسوبة لكم، وفي "الزوائد": حديث البراء صحيح ورجاله ثقات، رواه الشيخان وغيرهما من هذا الوجه، سوى ما ذكر ابن ماجه في تاريخ التحويل؛ فإنها زيادة شاذة منكرة متناقضة، كما بيناها في محلها، ورواه ابن خزيمة في "صحيحه" عن محمد بن المثنى عن يحيى بن أبي سعيد عن أبي إسحاق به، ورواه ابن الجارود عن محمد بن يحيى عن النفيلي عن زهير بن معاوية عن أبي إسحاق به، قال الترمذي: وفي الباب عن ابن عمر وابن عباس وعمارة بن أوس وعمرو بن عوف المزني وأنس بن مالك، قلت: وهذه الزيادة التي رواها ابن ماجه رواها أيضًا أبو داوود الطيالسي في "مسنده" عن سلام عن أبي إسحاق به. انتهى "بوصيري".
قلت: فدرجة الحديث: أنه صحيح متنًا وسندًا إلا تلك الزيادة التي زادها ابن ماجه في تاريخ التحويل؛ فإنها شاذة منكرة متناقضة مضطربة؛ لأن للحديث شواهد كما ذكرناها، فغرضه: الاستشهاد به.
* * *
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثالثًا لحديث جابر بحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنهما، فقال:--------------------------------------------
(1) سورة البقرة: (143).
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 368)
(141) - 990 - (4) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الْأَزْدِيُّ، حَدَّثَنَا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى النَّيْسَابُورِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو مَعْشَرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو،
===
(141) - 990 - (4) (حدثنا محمد بن يحيى) بن عبد الكريم بن نافع (الأزدي) البصري نزيل بغداد، ثقة، من كبار الحادية عشرة، مات سنة اثنتين وخمسين ومئتين (252 هـ). يروي عنه: (ت ق).
(حدثنا هاشم بن القاسم) بن مسلم الليثي مولاهم البغدادي أبو النضر مشهور بكنيته، ولقبه قيصر، ثقة ثبت، من التاسعة، مات سنة سبع ومئتين (207 هـ)، وله ثلاث وسبعون سنة. يروي عنه: (ع).
(ح وحدثنا محمد بن يحيى) بن عبد الله بن خالد بن فارس بن ذؤيب الذهلي (النيسابوري) ثقة حافظ فاضل، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (258 هـ) على الصحيح، وله ست وثمانون سنة. يروي عنه: (خ عم).
(قال) محمد بن يحيى: (حدثنا عاصم بن علي) بن عاصم بن صهيب الواسطي أبو الحسن التيمي مولاهم، صدوق، ربما وهم، من التاسعة، مات سنة إحدى وعشرين ومئتين (221 هـ). يروي عنه: (خ ت ق).
(قالا) أي: قال كل من هاشم بن القاسم وعاصم بن علي: (حدثنا أبو معشر) نجيح بن عبد الرحمن السندي -بكسر المهملة وسكون النون- المدني وهو مولى بني هاشم مشهور بكنيته، ضعيف، من السادسة، أسن واختلط، اتفقوا على ضعفه، مات سنة سبعين ومئة (170 هـ). يروي عنه: (عم).
(عن محمد بن عمرو) بن علقمة بن وقاص الليثي المدني، صدوق له أوهام، من السادسة، مات سنة خمس وأربعين ومئة (145 هـ) على الصحيح. يروي عنه: (ع).
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 369)
عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ قِبْلَةٌ".
===
(عن أبي سلمة) عبد الله بن عبد الرحمن بن عوف الزهري المدني، ثقة، من الثالثة، مات سنة أربع وتسعين، أو أربع ومئة. يروي عنه: (ع).
(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه أبا معشر وهم اتفقوا على ضعفه.
(قال) أبو هريرة: (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما بين المشرق والمغرب قبلة") أي: لأهل المدينة، وقيل: للمسافر إذا التبس عليه أمر القبلة، ولا يخفى أن الواجب عليه حينئذ التحري، والله أعلم. انتهى "سندي".
قال السيوطي: ليس هذا عامًا في سائر البلدان، وإنما هو بالنسبة إلى المدينة المنورة ونحوها، قال البيهقي في "الخلافيات": المراد -والله أعلم- أهل المدينة ومن كانت قبلته على سمت أهل المدينة. انتهى، قال الشوكاني: وقد اختلف في معنى هذا الحديث: فقال العراقي: ليس هذا عامًا في سائر البلاد، وإنما هو بالنسبة إلى المدينة المشرفة وما وافق قبلتها، وهكذا قال البيهقي في "الخلافيات"، وهكذا قال أحمد بن خالويه الرهبي، قال: ولسائر البلدان من السعة في القبلة مثل ذلك بين الجنوب والشمال ونحو ذلك، قال ابن عبد البر: وهذا صحيح لا مدفع له ولا خلاف بين أهل العلم فيه، وقال الأثرم: سألت أحمد بن حنبل عن معنى هذا الحديث، فقال: هذا في كل البلدان إلا بمكة عند البيت؛ فإنه إن زال عنه شيئًا وإن قل .. فقد ترك القبلة، ثم قال: هذا المشرق وأشار بيده وهذا المغرب وأشار بيده وما بينهما قبلة، قلت له: فصلاة
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 370)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
من صلى بينهما جائزة؟ قال: نعم، وينبغي أن يتحرى الوسط. انتهى "تحفة الأحوذي" باختصار.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي أخرجه في كتاب أبواب الصلاة، باب ما جاء أن ما بين المشرق والمغرب قبلة، ومالك في "الموطأ"، قال أبو عيسى: حديث أبي هريرة هذا قد روي عنه من غير وجه؛ يعني: بأسانيد متعددة، وأخرجه الحاكم والدارقطني أيضًا، قال ابن تيمية: في "المنتقى" بعد ذكر حديث أبي هريرة هذا: وتصحيح الترمذي هذا الحديث يعضده قوله صلى الله عليه وسلم في حديث أبي أيوب: "ولكن شرقوا أو غربوا". انتهى.
قال أبو عيسى: حديث أبي هريرة هذا حديث حسن صحيح، وقد روي عن غير واحد من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ما بين المشرق والمغرب قبلة" منهم عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب وابن عباس، وقال ابن عمر: إذا جعلت المغرب عن يمينك والمشرق عن يسارك .. فما بينهما قبلة إذا استقبلت القبلة.
قلت: فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح، وإن كان سند ابن ماجه ضعيفًا، لأن له أسانيد متعددة صحاحًا وله شواهد كثيرة، كما بيناها.
فالحديث: ضعيف السند، صحيح المتن، وغرضه: الاستشهاد به.
* * *
فجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: أربعة أحاديث:
الأول منها للاستدلال، وثلاثة للاستشهاد، كلها صحيحة.
والله سبحانه وتعالى أعلم
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 371)
(42) - (259) - بَابٌ: مَنْ دَخَلَ الْمَسْجِدَ .. فَلَا يَجْلِسْ حَتَّى يَرْكَعَ
(142) - 991 - (1) حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ الْحِزَامِيُّ وَيَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ كَاسِبٍ قَالَا: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ زَيْدٍ، عَنِ الْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ
===
(42) - (259) - (باب: من دخل المسجد .. فلا يجلس حتى يركع)
(142) - 991 - (1) (حدثنا إبراهيم بن المنذر) بن عبد الله بن المنذر بن المغيرة بن عبد الله بن خالد بن حزام الأسدي (الحزامي) -بالزاي- صدوق، تكلم فيه أحمد لأجل القرآن، من العاشرة، مات سنة ست وثلاثين ومئتين (236 هـ). يروي عنه: (خ ت س ق).
(ويعقوب بن حميد بن كاسب) المدني، نزيل مكة، صدوق ربما وهم، من العاشرة، مات سنة أربعين أو إحدى وأربعين ومئتين (241 هـ). يروي عنه: (ق).
(قالا: حدثنا) محمد بن إسماعيل بن مسلم (بن أبي فديك) بالفاء -مصغرًا- أبو إسماعيل المدني، صدوق، من صغار الثامنة، مات سنة مئتين (200 هـ) على الصحيح. يروي عنه: (ع).
(عن كثير بن زيد) الأسلمي أبي محمد المدني ابن مافنَّه -بفتح الفاء وتشديد النون- صدوق يخطئ، من السابعة، مات في آخر خلافة المنصور. يروي عنه: (د ت ق).
(عن المطلب بن عبد الله) بن المطلب بن حنطب بن الحارث المخزومي، صدوق كثير التدليس والإرسال، من الرابعة. يروي عنه: (عم).
(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 372)
أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "إِذَا دَخَلَ أَحَدُكُمُ الْمَسْجِدَ .. فَلَا يَجْلِسْ حَتَّى يَرْكَعَ رَكْعَتَيْنِ".
===
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات، إلا أنه منقطع.
(أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إذا دخل أحدكم المسجد .. فلا يجلس حتى يركع) ويصلي (ركعتين) أي: فليصل ركعتين من إطلاق الجزء على الكل، قال الحافظ في "الفتح": واتفق أئمة الفتوى على أن الأمر في ذلك للندب، ونقل ابن بطال عن أهل الظاهر الوجوب، والذي صرح به ابن حزم عدمه، ومن أدلة عدم الوجوب قوله صلى الله عليه وسلم للذي رآه يتخطى: "اجلس؛ فقد آذيت" ولم يأمره بصلاة، كذا استدل به الطحاوي وغيره، وفيه نظر.
قلت: لعل وجه النظر أنه لا مانع له من أن يكون قد فعلها في جانب من المسجد قبل وقوع التخطي منه، أو أنه كان ذلك قبل الأمر بها والنهي عن تركها.
قلت: ومن أدلة عدم الوجوب ما أخرجه ابن أبي شيبة عن زيد بن أسلم، قال: كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يدخلون المسجد، ثم يخرجون ولا يصلون، إلى غير ذلك مما ذكره صاحب "التحفة" من الأدلة والجواب عنها.
قوله: "فلا يجلس … " إلى آخره، عمومه يشمل أوقات الكراهة أيضًا، فقيل: هذا الحديث مخصوص بغير أوقات الكراهة، وقيل: بل منطوقه على عمومه، والكراهة في تلك الأوقات مخصوصة بالصلاة التي ليس لها سبب. انتهى "سندي"، وقال الحافظ: صرح جماعة بأنه إذا خالف وجلس .. لا يشرع له التدارك. وفيه نظر؛ لما رواه ابن حبان في "صحيحه" من حديث أبي ذر أنه
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 373)
(143) - 992 - (2) حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ عُثْمَانَ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ،
===
دخل المسجد، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: "أركعت ركعتين؟ " قال: لا، قال: "قم فاركعهما"، ترجم عليه ابن حبان أن تحية المسجد لا تفوت بالجلوس. انتهى من "التحفة".
قال البوصيري: هذا إسناد رجاله ثقات إلا أنه منقطع، قال أبو حاتم: المطلب بن عبد الله عن أبي هريرة مرسل، ولكن الحديث صحيح بما بعده من حديث أبي قتادة، ورواه ابن خزيمة في "صحيحه" عن الحسين بن عيسى البسطامي عن محمد بن أبي فديك المدني به.
قلت: وله شاهد من حديث أبي قتادة الأنصاري، رواه أصحاب الكتب الستة، قال الترمذي: وفي الباب عن أبي أمامة وأبي هريرة وأبي ذر وجابر وكعب بن مالك.
فحديث الباب: صحيح بغيره؛ لأن له شواهد، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
* * *
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث أبي هريرة بحديث أبي قتادة رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(143) - 992 - (2) (حدثنا العباس بن عثمان) بن محمد البجلي أبو الفضل الدمشقي المعلم، صدوق يخطئ، من كبار الحادية عشرة، مات سنة تسع وثلاثين ومئتين (239 هـ). يروي عنه: (ق).
(حدثنا الوليد بن مسلم) القرشي مولاهم الدمشقي، من الثامنة، مات آخر سنة أربع أو أول سنة خمس وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 374)
حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ عَامِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ سُلَيْمٍ الزُّرَقِيِّ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "إِذَا دَخَلَ أَحَدُكُمُ الْمَسْجِدَ .. فَلْيُصلِّ رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ أَنْ يَجْلِسَ".
===
(حدثنا مالك بن أنس) الأصبحي المدني، ثقة إمام، من السابعة، مات سنة تسع وسبعين ومئة (179 هـ). يروي عنه (ع).
(عن عامر بن عبد الله بن الزبير) بن العوام الأسدي أبي الحارث المدني، ثقة عابد، من الرابعة، مات سنة إحدى وعشرين ومئة (121 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن عمرو بن سليم) بن خلدة -بسكون اللام- الأنصاري (الزرقي) -بضم الزاي وفتح الراء بعدها قاف- ثقة، من كبار التابعين، مات سنة أربع ومئة (104 هـ)، ويقال: له رؤية. يروي عنه: (ع).
(عن أبي قتادة) الحارث بن ربعي بن بلدمة -بضمتين بينهما لام ساكنة- الأنصاري السلمي -بفتحتين- المدني رضي الله تعالى عنه، شهد أحدًا وما بعدها، مات سنة أربع وخمسين (54 هـ)، وقيل: سنة ثمان وثلاثين والأول أصح وأشهر. يروي عنه: (ع).
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.
(أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إذا دخل أحدكم المسجد .. فليصل) ندبًا (ركعتين) تحية المسجد وتعظيمًا لربه (قبل أن يجلس) قال الخطابي: فيه من الفقه أنه إذا دخل المسجد عليه أن يصلي ركعتين تحية المسجد قبل أن يجلس سواء كان ذلك في جمعة أو غيرها، كان الإمام على المنبر أو لم يكن؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم عمّ ولم يخص.
قلت: هذا القول هو الصحيح كما جاء مصرحًا في حديث جابر أن
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 375)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
رجلًا جاء يوم الجمعة والنبي صلى الله عليه وسلم يخطب، فقال: "أصليت يا فلان؟ " قال: لا، قال: "قم فاركع".
قال الخطابي: وقد اختلف الناس في هذا: فقال بظاهر الحديث الشافعي وأحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه، وإليه ذهب الحسن البصري ومكحول، وقالت طائفة: إذا كان على المنبر .. يجلس ولا يصلي، وإليه ذهب ابن سيرين وعطاء بن أبي رباح والنخعي وقتادة وأصحاب الرأي، وهو قول مالك والثوري. انتهى من "العون". وقال قوم: تحية المسجد بركعتين واجبة لظاهر الحديث، والجمهور على أنها مستحبة، لكن عند الشافعي يصليهما في أي وقت كان، وعند أبي حنفية في غير أوقات النهي. انتهى "مبارق".
وأداء الفرض ينوب عنها، وكذا كل صلاة صلاها عند الدخول بلا نية تحية؛ لأنها لتعظيمه وحرمته، وقد حصل ذلك بما صلاه، ولا تفوت بالجلوس عند الأحناف، وإن كان الأفضل فعلها قبله، وإذا تكرر دخوله .. يكفيه ركعتان في اليوم، ذكره الشرنبلالي في "شرح نور الإيضاح"، وهذا في غير المسجد الحرام؛ فإن تحيته طواف القدوم ويصلي بعده ركعتا الطواف.
قال القرطبي: قوله: "إذا دخل أحدكم المسجد .. فليركع ركعتين قبل أن يجلس" عامة العلماء على أن هذا الأمر محمول على الندب والترغيب، وقد ذهب داوود وأصحابه إلى أن ذلك على الوجوب، وذلك باطل، ولو كان الأمر على ما قالوه .. لحرم دخول المسجد على المحدث الحدث الأصغر حتى يتوضأ، ولا قائل به، وإنما الخلاف في دخول الجنب، فإذا جاز دخول المسجد على غير وضوء .. لزم منه أنه لا يجب عليه تحيته عند دخوله؛ إذ لو كان كذلك .. للزمه أن يتوضأ عند إرادة الدخول.
فإن قيل: الخطاب بالتحية لمن كان متوضئًا .. قلنا: هذا تحكم وعدول
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 376)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
عن الظاهر بغير دليل؛ فإنه متوجه لداخل المسجد، فيلزم ما ذكرناه، وقد عدها بعض أصحابنا في السنن، ثم هل يُحيي المسجد في أي الأوقات التي دخله فيها أو لا يحييه في الأوقات التي نهي عن الصلاة فيها؟ قولان: الأول لبعض أهل الظاهر، والثاني للجمهور، فلا يحيي المسجد عندهم بعد الصبح حتى تطلع الشمس، ولا بعد العصر حتى تغرب الشمس، غير أن الشافعي منع منها حالة طلوع الشمس، وحالة الغروب، وأجازها فيما قبل ذلك؛ بناء منه على أصله أن كل صلاة يتعين فعلها بحسب سببها .. فجائز فعلها ما لم تطلع الشمس، وما لم تغرب. انتهى من "المفهم".
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الصلاة، باب إذا دخل المسجد .. فليركع ركعتين، وفي مواضع أخر، ومسلم في كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب استحباب تحية المسجد بركعتين وكراهة الجلوس قبل صلاتهما، وأبو داوود في كتاب الصلاة، باب ما جاء في الصلاة عند دخول المسجد، والترمذي في كتاب الصلاة، باب ما جاء إذا دخل أحدكم المسجد .. فليركع ركعتين، والنسائي في كتاب المساجد، باب الأمر بالصلاة قبل الجلوس.
فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أبي هريرة.
* * *
ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:
الأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد.
والله سبحانه وتعالى أعلم
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 377)
(43) - (260) - بَابٌ: مَنْ أَكلَ الثُّومَ .. فَلَا يَقْرَبَنَّ الْمَسْجِدَ
(144) - 993 - (1) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ الْغَطَفَانِيِّ، عَنْ مَعْدَانَ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ الْيَعْمُرِيِّ
===
(43) - (260) - (باب: من أكل الثوم .. فلا يقربن المسجد)
(144) - 993 - (1) (حدثنا أبو بكر) عبد الله بن محمد (بن أبي شيبة) إبراهيم بن عثمان العبسي -بالباء الموحدة- الكوفي، ثقة حافظ، من العاشرة، مات سنة خمس وثلاثين ومئتين (235 هـ). يروي عنه: (خ م د ق).
(حدثنا إسماعيل) بن إبراهيم بن مقسم الأسدي البصري المعروف بـ (ابن علية) اسم أمه، ثقة، من الثامنة، مات سنة ثلاث وتسعين ومئة (193 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن سعيد بن أبي عروبة) مهران اليشكري البصري، ثقة، من السادسة، مات سنة ست أو سبع وخمسين ومئة. يروي عنه (ع).
(عن قتادة) بن دعامة السدوسي البصري، ثقة، من الرابعة، مات سنة بضع عشرة ومئة. يروي عنه: (ع).
(عن سالم بن أبي الجعد) رافع (الغطفاني) الأشجعي الكوفي، ثقة، وكان يرسل كثيرًا، من الثالثة، مات سنة سبع أو ثمان وتسعين (98 هـ)، وقيل: مئة، أو بعدها. يروي عنه: (ع).
(عن معدان بن أبي طلحة) ويقال: ابن طلحة (اليعمري) -بفتح الياء التحتانية والميم بينهما مهملة ساكنة- شامي، ثقة، من الثانية. يروي عنه: (م عم).
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 378)
أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَامَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ خَطِيبًا، أَوْ خَطَبَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ؛ إِنَّكُمْ تَأْكُلُونَ شَجَرَتَيْنِ لَا أُرَاهُمَا إِلَّا خَبِيثَتَيْنِ؛ هَذَا الثُّومُ وَهَذَا الْبَصَلُ، وَلَقَدْ كُنْتُ أَرَى الرَّجُلَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم يُوجَدُ رِيحُهُ مِنْهُ فَيُؤْخَذُ بِيَدِهِ حَتَّى يُخْرَجَ إِلَى الْبَقِيعِ،
===
(أن عمر بن الخطاب) رضي الله تعالى عنه.
وهذا السند من سباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.
(قام) على المنبر (يوم الجمعة خطيبًا) أي: واعظًا للناس (أو) قال معدان أو من دونه؛ شك من سالم: (خطب) عمر (يوم الجمعة، فحمد الله) أي: وصفه تعالى بكمالاته، (وأثنى) عمر (عليه) تعالى، أي: نزهه عن جميع النقائص، (ثم قال) عمر: (يا أيها الناس؛ إنكم تأكلون شجرتين) أي: بقلتين (لا أراهما) أي: لا أرى ولا أظن تلك الشجرتين (إلا خبيثتين) أي: منتنتين؛ هما (هذا الثوم وهذا البصل) اللتان تنتفعون بهما في الإدام وفي الزكام.
قال عمر: (و) الله الذي لا إله غيره؛ (لقد كنت أرى) وأبصر (الرجل) من المسلمين (على عهد) وزمان (رسول الله صلى الله عليه وسلم يوجد ريحه) أي: ريح واحد من هاتين الشجرتين (منه) أي: من ذلك الرجل في المسجد (فيؤخذ بيده) الباء زائدة؛ أي: تؤخذ يده (حتى يخرج) به من المسجد ويمشي به (إلى البقيع) أي: إلى جهة البقيع؛ لئلا يؤذي الناس برائحتها، والبقيع مقبرة أهل المدينة شرقي المسجد النبوي.
وقوله: (حتى يخرج به) على صيغة المجهول؛ أي: تأديبًا له على ما فعل من الدخول في المسجد مع هذه الرائحة الكريهة، ولعل في الإخراج إلى البقيع
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 379)