يُصَلِّي فِي شَيْءٍ مِنْ صَلَاةِ اللَّيْلِ إِلَّا قَائِمًا، حَتَّى دَخَلَ فِي السِّنِّ فَجَعَلَ يُصَلِّي جَالِسًا، حَتَّى إِذَا بَقِيَ عَلَيْهِ مِنْ قِرَاءَتِهِ أَرْبَعُونَ أَيَةً أَوْ ثَلَاثُونَ أَيَةً .. قَامَ فَقَرَأَهَا وَسَجَدَ.
(153) - 1201 - (4) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ مُعَاذٍ،
===
(يُصلي) ويقرأ (في شيء من صلاة الليل إلَّا قائمًا، حتى دخل في السن) أي: في سن الكبر وزمن ثقل الجسم، (ؤ) بعدما دخل في سن الكبر (جعل) وشرع (يصلي جالسًا) في أوائل ركعاته، (حتى إذا بقي عليه من قراءته) في حلاته (أربعون آية، أو) قال: (ثلاثون آية) بالشك من الراوي .. (قام) من جلوسه (فقرأها) أي: فقرأ تلك الأربعين أو الثلاثين في قيامه ذلك، فإذا كملها .. ركع (وسجد) كما في رواية مسلم.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب التقصير، باب إذا صلى قاعدًا، وفي كتاب التهجد، باب قيام النبي صلى الله عليه وسلم بالليل، ومسلم في كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب جواز النافلة قائمًا وقاعدًا، وأبو داوود في كتاب الصلاة، باب في صلاة القاعد، والنسائي في كتاب قيام الليل.
فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أم سلمة.
* * *
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثالثًا لحديث أم سلمة بحديث ثالث لعائشة رضي الله عنهما، فقال:
(153) - 1201 - (4) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا معاذ بن معاذ) التميمي العنبري أبو المثنى البصري قاضيها، ثقة متقن، من كبار
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 401)
عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ شَقِيقٍ الْعُقَيْلِيِّ قَالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ عَنْ صَلَاةِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم باللَّيْلِ، فَقَالَتْ: كَانَ يُصَلِّي لَيْلَا طَوِيلَا قَائِمًا وَلَيْلًا طَوِيلًا قَاعِدًا؛ فَإِذَا قَرَأً قَائِمًا .. رَكَعَ قَائِمًا، وَإِذَا قَرَأَ قَاعِدًا .. رَكَعَ قَاعِدًا.
===
التاسعة، مات سنة ست وتسعين ومئة (196 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن حميد) بن أبي حميد الطويل اسم أبي حميد فيه عشرة أقوال؛ قيل: إنه تير، وقيل: تيرويه، أو زادويه، أبي عبيدة البصري، ثقة مدلس، من الخامسة، مات سنة اثنتين أو ثلاث وأربعين ومئة (143 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن عبد الله بن شقيق العقيلي) - مصغرًا - أبي عبد الرَّحمن البصري، ثقة فيه نصب، من الثالثة، مات سنة ثمان ومئة (108 هـ). يروي عنه: (م عم).
(قال) عبد الله: (سألت عائشة) رضي الله تعالى عنها.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.
(عن (صفة (صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم بالليل، فقالت) عائشة: (كان صلى الله عليه وسلم (يصلي ليلًا طويلًا) حالة كونه (قائمًا) في حلاته، (و) يصلي أيضًا (ليلًا طويلًا) حالة كونه (قاعدًا؛ فإذا قرأ قائمًا .. ركع قائمًا، وإذا قرأ قاعدًا .. ركع قاعدًا).
وهذا الحديث يدلُّ على أن المشروع لمن قرأ قائمًا أن يركع ويسجد من قيام، ومن قرأ قاعدًا أن يركع ويسجد من قعود، والحديث الذي قبله يدلُّ على جواز الركوع من قيام من قرأ قاعدًا، ويُجمع بين الحديثين بأنه صلى الله عليه وسلم كان يفعل مرّة كذا، ومرة كذا. انتهى من "العون".
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 402)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب جواز النافلة قائمًا وقاعدا، وأبو داوود في كتاب الصلاة، باب في صلاة القاعد، والترمذي في كتاب الصلاة، باب ما جاء في الرجل يتطوع جالسًا، وأحمد في "مسنده".
فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده، ولما فيه من المشاركة، وغرضه بسوقه: الاستشهاد به.
* * *
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: أربعة أحاديث:
الأول للاستدلال، والبواقي للاستشهاد.
والله سبحانه وتعالى أعلم
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 403)
(66) - (343) - بَابُ صَلَاةِ الْقَاعِدِ عَلَى النِّصْفِ مِنْ صَلَاةِ الْقَائِمِ
(154) - 1202 - (1) حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، حَدَّثَنَا قُطبَةُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ بَابَاهْ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو
===
(66) - (343) - (باب صلاة القاعد على النصف من صلاة القائم)
(154) - 1202 - (1) حدثنا عثمان) بن محمد (بن أبي شيبة) إبراهيم بن عثمان العبسي الكوفي أخو أبي بكر بن أبي شيبة، أسن منه بسنتين.
(حدثنا يحيى بن آدم) بن سليمان الأموي مولاهم أبو زكرياء الكوفي، ثقة، من كبار التاسعة، مات سنة ثلاث ومئتين (203 هـ). يروي عنه: (ع).
(حدثنا قطبة) -بضم أوله وسكون ثانيه- ابن عبد العزيز بن سياه - بكسر المهملة بعدها تحتانية آخره هاء منونة بالصرف وتركه - الأسدي الكوفي، صدوق، من الثامنة. يروي عنه: (م عم).
(عن) سليمان (الأعمش) الكاهلي الكوفي، ثقة مدلس، من الخامسة، مات سنة سبع أو ثمان وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع).
(عن حبيب بن أبي ثابت) قيس، ويقال: هند بن دينار الأسدي مولاهم أبي يحيى الكوفي، ثقة فقيه فاضل، وكان كثير الإرسال والتدليس، من الثالثة، مات سنة تسع عشرة ومئة (119 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن عبد الله بن باباه) - بموحدتين بينهما ألف ساكنة - المكي، ثقة، من الثالثة. يروي عنه: (م عم).
(عن عبد الله بن عمرو) بن العاص بن وائل القرشي السهمي، مات بالطائف
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 404)
أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم مَرَّ بِهِ وَهُوَ يُصَلِّي جَالِسًا فَقَالَ: "صَلَاةُ الْجَالِسِ عَلَى النِّصْفِ مِنْ صَلَاةِ الْقَائِمِ".
===
على الراجح في ذي الحجة ليالي الحرة، سنة خمس وستين (65 هـ). يروي عنه: (ع).
وهذا السند من سباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
(أن النبي صلى الله عليه وسلم مر به) أي: مر على عبد الله (وهو) أي: والحال أن عبد الله (يصلي جالسًا) في صلاة النفل وهو قادر على القيام، (فقال) النبي صلى الله عليه وسلم له: (صلاة الجالس) أي: أجر صلاته (على النصف من) أجر (صلاة القائم) إذا صلى جالسًا مع القدرة على القيام.
قال النووي: وهذا الحديث محمول على صلاة النفل قاعدًا مع القدرة على القيام، فهذا القاعد له نصف ثواب القائم، وأما إذا صلى النفل قاعدًا لعجزه عن القيام .. فلا ينقص ثوابه، بل يكون كثوابه قائمًا، وأما الفرض .. فإن صلاها قاعدًا مع قدرته على القيام .. لَمْ يصح، فلا يكون فيه ثواب، جل يأثم به، قال أصحابنا: وإن استحله .. كفر وجرت عليه أحكام المرتدين؛ كما لو استحل الربا أو الزنا أو غيره من المحرمات الشائعة التحريم.
وإن صلى الفرض قاعدًا لعجزه عن القيام، أو مضطجعًا لعجزه عن القعود .. فثوابه كثوابه قائمًا لا ينقص باتفاق أصحابنا، فيتعين حمل الحديث في تنصيف الثواب على من صلى النفل قاعدًا مع قدرته على القيام، هذا تفصيل مذهبنا، وبه قال الجمهور في تفسير هذا الحديث، وحكاه القاضي عياض عن جماعة؛ منهم: الثوري وابن الماجشون، وحكى عن الباجي من أئمة المالكية أنه حمله على المصلي فريضة لعذر أو نافلة لغير عذر، قال: وحمله بعضهم على من له عذر يرخص في القعود في الفرض والنفل ويمكنه القيام بمشقة. انتهى منه.
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 405)
(155) - 1203 - (2) حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعْدٍ،
===
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب صلاة المسافرين، باب جواز النافلة قائمًا وقاعدًا مطولًا، والنسائي في كتاب قيام الليل وتطوع النهار، باب فضل صلاة القائم على القاعد، ومالك في "الموطأ".
فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
* * *
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث عبد الله بن عمرو بحديث أنس بن مالك رضي الله تعالى عنهم، فقال:
(155) - 1203 - (2) (حدثنا نصر بن علي) بن نصر ن علي بن صهبان الأزدي (الجهضمي) ثقة ثبت، من العاشرة، مات سنة خمسين ومئتين (250 هـ)، أو بعدها. يروي عنه: (ع).
(حدثنا بشر بن عمر) بن الحكم الزهراني الأزدي أبو محمد البصري، ثقة، من التاسعة، مات سنة سبع أو تسع ومئتين (209 هـ). يروي عنه: (ع).
(حدثنا عبد الله بن جعفر) بن عبد الرَّحمن بن المسور بن مخرمة الزهري المخرمي أبو محمد المدني، وثقه العجلي، وقال في "التقريب": ليس به بأس، من الثامنة، مات سنة سبعين ومئة (170 هـ). يروي عنه: (م عم).
(حدثني إسماعيل بن محمد بن سعد) بن أبي وقاص الزهري أبو محمد المدني، ثقة حجة، من الرابعة، مات سنة أربع وثلاثين ومئة (134 هـ). يروي عنه (خ م، س ق).
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 406)
عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم خَرَجَ فَرَأَى أُنَاسًا يُصَلُّونَ قُعُودًا، فَقَالَ: "صَلَاةُ الْقَاعِدِ عَلَى النِّصْفِ مِنْ صَلَاةِ الْقَائِمِ".
(156) - 1204 - (3) حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ هِلَالٍ الصَّوَّافُ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ،
===
(عن أنس بن مالك) رضي الله عنه.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.
(أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج) من منزله إلى المسجد، (فرأى) في المسجد (أناسًا) من المسلمين (يصلون قعودًا) أي: حالة كونهم قاعدين في صلاة النفل بلا عذر ولا مرض، (فقال) النبي صلى الله عليه وسلم إعلامًا لهم: (صلاة القاعد) أي: أجر صلاة القاعد في النفل بلا عذر (على النصف من) أجر (صلاة القائم).
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجة، ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد به.
* * *
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث عبد الله بن عمرو بحديث عمران بن حصين رضي الله تعالى عنهم، فقال:
(156) - 1204 - (3) (حدثنا بشر بن هلال) النميري - مصغرًا - أبو محمد (الصواف) البصري، ثقة، من العاشرة، مات سنة سبع وأربعين ومئتين (247 هـ). يروي عنه: (م عم).
(حدثنا يزيد بن زريع) بتقديم الزاي مصغرًا التيمي العيشي أبو معاوية البصري، ثقة ثبت، من الثامنة، مات سنة اثنتين وثمانين ومئة (182 هـ). يروي عنه: (ع).
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 407)
عَنْ حُسَيْنٍ الْمُعَلِّمِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ أَنَّهُ سَأَلَ رَسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم عَنِ الرَّجُلِ يُصَلِّي قَاعِدًا، قَالَ: "مَنْ صَلَّى قَائِمًا .. فَهُوَ أَفْضَلُ، وَمَنْ صَلَّى قَاعِدًا .. فَلَهُ نِصْفُ أَجْرِ الْقَائِمِ، وَمَنْ صَلَّى نَائِمًا .. فَلَهُ نِصْفُ أَجْرِ الْقَاعِدِ".
===
(عن حسين) بن ذكوان (المعلّم) المكتب العوذي البصري، ثقة، من السادسة، مات سنة خمس وأربعين ومئة (145 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن عبد الله بن بريدة) بن الحصيب الأسلمي المروزي، ثقة، من الثالثة، مات سنة خمس ومئة، وقيل: سنة خمس عشرة ومئة (115 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن عمران بن حصين) رضي الله عنهما.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
(أنه) أي: أن عمران (سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الرجل يصلي) النافلة (قاعدًا) بلا عذر، وذكر الرجل خرج مخرج الغالب، فلا مفهوم له، بل الرجل والمرأة في ذلك سواء. انتهى من "العون"، و (قال) رسول الله صلى الله عليه وسلم في جواب سؤاله: (من صلى قائمًا .. فهو أفضل) أي: أكثر أجرًا ممن صلى قاعدًا بلا عذر، (ومن صلى قاعدًا) مع القدرة على القيام .. (فله نصف أجر القائم، ومن صلى نائمًا) أي: مضطجعًا مع القدرة على القعود .. (فله نصف أجر (صلاة (القاعد).
قال الخطابي: إنما هذا الحديث في التطوع دون الفرض؛ لأن الفرض لا يجوز للمصلي قاعدًا، ولا يصح له مع القدرة على القيام، وإذا لَمْ يكن له جائزًا .. لَمْ يكن له شيء من الأجر، بل هو عاصٍ.
قال الخطابي في "معالم السنن": قوله: "ومن صلى نائمًا .. فله نصف أجر القاعد" لا أعلم أني سمعت هذه الزيادة إلَّا في هذا الحديث، ولا أحفظ عن
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 408)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
أحد من أهل العلم رخص في صلاة التطوع نائمًا، كما رُخص فيها قاعدًا، فإن صحت هذه الزيادة عن النبي صلى الله عليه وسلم، ولم يكن من كلام بعض الرواة أدرجه في الحديث وقاسه على صلاة القاعد، أو اعتبر بصلاة المريض نائمًا إذا لَمْ يقدر على القعود .. فإن التطوع مضطجعًا للقادر على القعود جائز كما يجوز للمسافر إذا تطوع على راحلته، فأما من جهة القياس .. فلا يجوز أن يصلي نائمًا؛ لأن القعود شكل من أشكال الصلاة، وليس الاضطجاع في شيء من أشكال الصلاة. انتهى.
قال ابن بطال: وأما قوله: "من صلى نائمًا .. فله نصف أجر القاعد" .. فلا يصح معناه عند العلماء؛ لأنهم مجمعون أن النافلة لا يصليها القادر على القيام إيماء، قال: وإنما دخل الوهم على ناقل الحديث، وتعقب ذلك العراقي فقال: أما نفي الخطابي وابن بطال للخلاف في صحة التطوع مضطجعًا للقادر .. فمردود؛ فإن في مذهب الشافعية وجهين فيه، الأصح منها الصحة، وعند المالكية ثلاثة أوجه حكاها القاضي عياض في "الإكمال" أحدها: الجواز مطلقًا في الاضطرار والاختيار للصحيح والمريض.
وقد روى الترمذي بإسناده عن الحسن البصري جوازه، فكيف يُدَّعى مع هذا الخلاف القديم والحديث الاتفاق؟ ! انتهى، قال الطيبي: وهل يجوز أن يصلي التطوع نائمًا مع القدرة على القيام أو القعود؛ فذهب بعض إلى أنه لا يجوز، وذهب قوم إلى جوازه، وأجره نصف القاعد، وهو قول الحسن وهو الأصح والأولى؛ لثبوته في السنة. انتهى.
قلت: من ذهب إلى الجواز .. هو الحق وهو الظاهر من الحديث، والله تعالى أعلم، قال في "النيل": واختلف شُراح الحديث في هذا الحديث هل
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 409)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
هو محمول على التطوع، أو على الفرض في حق غير القادر؛ فحمله الخطابي على الثاني، وهو محمل ضعيف؛ لأن المريض المفترض الذي أتى بما يجب عليه من القعود والاضطجاع يُكتب له جميع الأجر لا نصفه، قال ابن بطال: لا خلاف بين العلماء أنه لا يقال لمن لا يقدر على الشيء: لك نصف أجر القادر عليه، بل الآثار الثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم أن من منعه الله وحبسه عن عمله بمرض أو غيره .. يُكتب له أجر عمله وهو صحيح. انتهى، وحمله سفيان الثوري وابن الماجشون على التطوع، وحكاه النووي عن الجمهور، قال: إنه يتعين حمل الحديث عليه. انتهى، انتهى من "العون".
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب التقصير، باب صلاة القاعد بالإيماء، وأبو داوود في كتاب الصلاة، باب في صلاة القاعد، والترمذي في كتاب الصلاة، باب ما جاء أن صلاة القاعد على النصف من صلاة القائم، والنسائي في كتاب قيام الليل، باب فضل صلاة القائم على صلاة النائم، قال أبو عيسى: حديث عمران بن حصين حديث حسن صحيح، وفي الباب عن عبد الله بن عمرو وأنس والسائب وابن عمر، ورواه أحمد في "مسنده".
فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به.
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:
الأول للاستدلال، والأخيران للاستشهاد.
والله سبحانه وتعالى أعلم
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 410)
(67) - (344) - بَابُ مَا جَاءَ فِي صَلَاةِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فِي مَرَضِهِ
(157) - 1205 - (1) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ وَوَكِيعٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ ح وَحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ
===
(67) - (344) - (باب ما جاء في صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم في مرضه)
(157) - 1205 - (1) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا أبو معاوية) محمد بن خازم الضرير التميمي الكوفي.
(ووكيع) بن الجراح الرؤاسي الكوفي.
(عن) سليمان (الأعمش) الكاهلي الكوفي.
(ح وحدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي، ثقة عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث أو خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق).
(حدثنا وكيع، عن الأعمش، عن إبراهيم) بن يزيد بن قيس بن الأسود النخعي الكوفي، ثقة فقيه، من الخامسة، مات سنة ست وتسعين (96 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن الأسود) بن يزيد بن قيس النخعي الكوفي، ثقة مخضرم، من الثانية، مات سنة أربع أو خمس وسبعين. يروي عنه: (ع).
(عن عائشة) رضي الله تعالى عنها.
وهذان السندان من سداسياته، وحكمهما: الصحة؛ لأن رجالهما ثقات أثبات.
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 411)
قَالَتْ: لَمَّا مَرِضَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم مَرَضَهُ الَّذِي مَاتَ فِيهِ - وَقَالَ أَبُو مُعَاوِيَةَ: لَمَّا ثَقُلَ - .. جَاءَ بِلَالٌ يُؤْذِنُهُ بالصَّلَاةِ فَقَالَ: "مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ"، قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ؛ إِنَّ أَبَا بَكْرٍ رَجُلٌ أَسِيفٌ - تَعْنِي: رَقِيقٌ - وَمَتَى مَا يَقُومُ مَقَامَكَ .. يَبْكِي فَلَا يَسْتَطِيعُ، فَلَوْ أَمَرْتَ عُمَرَ فَصَلَّى بِالنَّاسِ، فَقَالَ: "مُرُوا أَبَا بَكْرٍ
===
(قالت) عائشة: (لما مرض رسول الله صلى الله عليه وسلم مرضه الذي مات فيه) أي: بسببه، (وقال أبو معاوية) في روايته عن الأعمش بدل قول وكيع: لما مرض: (لما ثقل) رسول الله صلى الله عليه وسلم، واشتد مرضه حتى عجز عن الخروج إلى المسجد .. (جاء بلال) المؤذن إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في منزله، حالة كون بلال (يؤذنه) صلى الله عليه وسلم من الإيذان؛ وهو الإعلام؛ أي: يعلمه ويخبره (بالصلاة) أي: بحضور وقتها، (فقال) رسول الله صلى الله عليه وسلم لمن عنده: (مروا أبا بكر) بالصلاة بالناس (فليصل بالناس). قالت عائشة: (قلنا) معاشر الحاضرين عنده لرسول الله صلى الله عليه وسلم: (يا رسول الله؛ إن أبا بكر رجل أسيف) أي: شديد الحزن رقيق القلب سريع البكاء (تعني) عائشة بقولهم: رجل أسيف: رجل (رقيق) القلب، (ومتى ما يقوم مقامك) أي: في مصلاك، ولفظة (ما) زائدة، ومتى شرطية مهملة عن عمل الجزم حملًا لها على إذا الشرطية؛ كما يجزم بإذا حملًا لها على متي، وفي بعض النسخ: متى (ما يقم بالجزم) على الأصل الذي هو إعمالها .. (يبكي) كثيرًا (فلا يستطيع) أن يقرأ، (فلو أمرت) يا رسول الله (عمر) بن الخطاب بالصلاة بالناس، (فصلى) عمر (بالناس) .. لكان خيرًا.
(فقال) لنا رسول الله: (مروا) أيها الحاضرون (أبا بكر) بالصلاة بالناس
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 412)
فَلْيُصَلِّ بالنَّاسِ؛ فَإِنَّكُنَّ صَوَاحِبَاتُ يُوسُفَ"، قَالَتْ: فَأَرْسَلْنَا إِلَى أَبِي بَكْرٍ فَصَلَّى بَالنَّاسِ، فَوَجَدَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم مِنْ نَفْسِهِ خِفَّةً، فَخَرَجَ إِلَى الصَّلَاةِ يُهَادَى بَيْنَ رَجُلَيْنِ وَرِجْلَاهُ تَخُطَّانِ فِي الْأَرْضِ،
===
(فليصل) أبو بكر (بالناس؛ فإنكن) أيها الحاضرات عندي - يعني: عائشة ومن معها من النساء - (صواحبات يوسف) الصديق؛ أي: في إظهار خلاف ما يُبطن، وفي كثرة الإلحاح في غير الصواب، وأراد النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: "إنكن" عائشة؛ فإنها أظهرت أن سبب إرادتها صرف الإمامة عن الصديق؛ لكونه لا يُسمِع المأمومين القراءةَ لبكائه، ومرادها زيادة على ذلك؛ وهو إلا يتشاءم الناس به، وأراد بقوله: "صواحبات يوسف" زليخا امرأة العزيز، حيث قالت لزوجها: ما جزاء من أراد بأهلك سوءًا، ففي الكلام تشبيه بليغ.
(قالت) عائشة: (فأرسلنا إلى أبي بكر) وهو في المسجد بأن الرسول يأمرك بالصلاة بالناس، (فصلى) أبو بكر (بالناس) أي: شرع في الصلاة بهم، (فـ) بعدما شرع أبو بكر في الصلاة بالناس واستمر إمامًا تلك المدة .. (وجد) أي: عرف (رسول الله صلى الله عليه وسلم من نفسه خفة) مرض، قوله: (فوجد) عطف على مقدر؛ تقديره: فاستمر أبو بكر إمامًا للناس أيامًا قلائل، فوجد رسول الله صلى الله عليه وسلم من نفسه خفة مرض.
(فخرج إلى) المسجد لـ (الصلاة) حالة كونه (يهادى) بالبناء للمفعول؛ أي: يمشى (بين رجلين) أحدهما العباس والآخر علي؛ أي: يمشي بينهما معتمدًا عليهما من شدة التمايل والضعف، (ورجلاه) أي: والحال أن رجليه (تخطان في الأرض) أي: يجرهما على الأرض من عدم القوة فيظهر أثرهما في الأرض.
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 413)
فَلَمَّا أَحَسَّ بِهِ أَبُو بَكْرٍ .. ذَهَبَ لِيَتَأَخَّرَ، فَأَوْمَأَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: أَنْ مَكَانَكَ، قَالَ: فَجَاءَ حَتَّى أَجْلَسَاهُ إِلَى جَنْبِ أَبِي بَكْرٍ، فَكَانَ أَبُو بَكْرٍ يَأْتَمُّ بِالنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَالنَّاسُ يَأْتَمُّونَ بِأَبِي بَكْرٍ.
===
(فلما أحس) وعلم (به) أي: بحضوره صلى الله عليه وسلم (أبو بكر .. ذهب) وقصد (ليتأخر) أي: أراد أن يتأخر عن مقامه إلى الصف، (فأومأ) بهمزة في آخره؛ أي: أشار (إليه) أي: إلى أبي بكر (النبي صلى الله عليه وسلم: أن مكانك) أي: أن اثبت في مكانك ولا تتأخر عنه، (قال) الراوي - وهو عائشة -: (فجاء) النبي صلى الله عليه وسلم إلى المسجد؛ أي: جاءا به إلى المسجد (حتى أجلساه) أي: أجلس الرجلان النبي صلى الله عليه وسلم (إلى جنب أبي بكر) أي: إلى جانبه، (فكان أبو بكر يأتم) ويقتدي (بالنبي صلى الله عليه وسلم ويتبع أفعاله، (والناس يأتمون) أي: يقتدون (بأبي بكر) أي: يتبعون أفعاله وأقواله؛ كأنه مبلغ عن النبي صلى الله عليه وسلم.
قال السندي: ظاهر هذا الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إمامًا، وقد جاء خلافه أيضًا، وبسبب التعارض في روايات هذا الحديث سقط استدلال من استدل به على نسخ حديث: "وإذا صلى جالسًا .. فصلوا جلوسًا".
وبالجملة: فإن حُمل هذا على ظاهره .. يُحمل قولها: (والناس يأتمون بأبي بكر) على أنه كان يُسمعهم التكبير، وإلا .. يؤول بأن المراد أنه كان يُراعي في الصلاة حاله صلى الله عليه وسلم في القيام والركوع، فكأنه كان مقتديًا به، وهذا كما جاء ليقتدي؛ أي: الإمام بأضعفهم، ولا يلزم أن تكون تلك الصلاة كانت بإمامين، وبهذا التأويل يظهر التوفيق بين هذا الحديث وحديث أن أبا بكر كان هو الإمام، وأيضًا يندفع التعارض بينه وبين حديث:
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 414)
(158) - 1206 - (2) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيْرٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: أَمَرَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم أَبَا بَكْرٍ أَنْ يُصلِّيَ
===
"وإذا صلى جالسًا .. فصلوا جلوسًا"، ويبطل قول من يقول بالنسخ، وإن كان عليه الجمهور. انتهى منه.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري بنحوه في كتاب الأذان، باب حد المريض أن يشهد الجماعة، باب الرجل يأتم بالإمام ويأتم الناس به، ومسلم في كتاب الصلاة، باب استخلاف الإمام إذا عرض له عذر، والترمذي في كتاب الصلاة، باب ما جاء إذا صلى الإمام قاعدًا فصاروا قعودًا، والنسائي في كتاب الإمامة، باب الائتمام بمن يأتم بالإمام، ومالك في "الموطأ".
فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
* * *
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث عائشة بحديث آخر لها رضي الله تعالى عنها، فقال:
(158) - 1206 - (2) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا عبد الله بن نمير) الهمداني الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات سنة تسع وتسعين ومئة (199 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن هشام بن عروة عن أبيه) عروة بن الزبير.
(عن عائشة) رضي الله تعالى عنها.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله من الثقات.
(قالت) عائشة: (أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا بكر أن يصلي
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 415)
بِالنَّاسِ فِي مَرَضِهِ، فَكَانَ يُصَلِّي بِهِمْ، فَوَجَدَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم خِفَّة فَخَرَجَ، وَإذَا أَبُو بَكْرِ يَؤُمُّ النَّاسَ، فَلَمَّا رَآهُ أَبُو بَكْرِ .. اسْتَأْخَرَ، فَأَشَارَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم؛ أَي: كَمَا أَنْتَ، فَجَلَسَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم حِذَاءَ أَبِي بَكْرٍ إِلَى جَنْبِهِ، فَكَانَ أَبُو بَكْرٍ يُصَلِّي بِصَلَاةِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، وَالنَّاسُ يُصَلُّونَ بِصَلَاةِ أَبِي بَكْرٍ.
===
بالناس) إمامًا لهم (في مرضه) الذي مات به، (فكان) أبو بكر (يصلي بهم) أي: بالناس أيامًا قلائل، (فوجد رسول الله صلى الله عليه وسلم يومًا من تلك الأيام من نفسه (خفة) مرض، (فخرج) رسول الله صلى الله عليه وسلم من منزله إلى المسجد، (وإذا أبو بكر يؤم الناس) أي: يصلي بهم إمامًا لهم؛ أي: وفاجأه إمامة أبي بكر بالناس، (فلما رآه أبو بكر) أي: فلما رأى أبو بكر النبي صلى الله عليه وسلم قد جاء .. (استأخر) أبو بكر؛ أي: تأخر من مقامه إلى الصف؛ أي: قصد المتأخر ليصلي النبي صلى الله عليه وسلم بالناس.
(فأشار إليه) أي: إلى أبي بكر (رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ أي) بأن كن (كما أنت) أي: على ما كنت عليه أولًا؛ أي: كن في حلاتك على ما أنت عليه في الحال من الثبوت في هذا المكان ولا تتأخر عن مكانك، (فجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم حذاء أبي بكر) أي: مقابله وعلى سمته (إلى جنبه) أي: في جانبه لَمْ يتقدم عليه ولم يتأخر عنه، (فكان أبو بكر) رضي الله عنه (يصلي) مؤتمًا ومتبعًا (بصلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم، والناس يصلون) مؤتمين ومقتديين (بصلاة أبي بكر) الصديق.
قال في "الفتح": تضافرت الروايات عن عائشة بالجزم بما يدلُّ على أن النبي صلى الله عليه وسلم كان هو الإمام في تلك الصلاة، ثم قال بعد أن ذكر الاختلاف: فمن العلماء من سلك الترجيح، فقدم الرواية التي فيها أن أبا بكر
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 416)
(159) - 1207 - (3) حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ، أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ دَاوُودَ
===
كان مأمومًا؛ للجزم بها في رواية أبي معاوية، وهو أحفظ في حديث الأعمش من غيره، ومنهم من عكس ذلك، فقدم الرواية التي فيها أنه كان إمامًا، ومنهم من سلك الجمع، فحمل القصة على التعدد، والظاهر من رواية حديث الباب المتفق عليها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إمامًا وأبو بكر مؤتمًا؛ لأن الاقتداء المذكور المراد به الائتمام، ويؤيد ذلك رواية مسلم بلفظ: (وكان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي بالناس، وأبو بكر يُسمعهم التكبير). انتهى من "تحفة الأحوذي".
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الأذان، باب من قام إلى جنب الإمام لعلة، ومسلم في كتاب الصلاة، باب استخلاف الإمام إذا عرض له عذر من مرض وسفر وغيرهما من يصلي بالناس.
فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه بسوقه: الاستشهاد به.
* * *
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث عائشة الأول بحديث سالم بن عبيد رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(159) - 1207 - (3) (حدثنا نصر بن علي) بن نصر بن صهبان الأزدي (الجهضمي) البصري، ثقة ثبت، من العاشرة، مات سنة خمسين ومئتين، أو بعدها. يروي عنه: (ع).
(أنبأنا عبد الله بن داوود) بن عامر الهمداني أبو عبد الرَّحمن الخُريبي - بمعجمة وموحدة مصغرًا - كوفي الأصل، ثقة عابد، من التاسعة، مات سنة
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 417)
مِنْ كِتَابِهِ فِي بَيْتِهِ، قَالَ: سَلَمَةُ بْنُ نُبَيْطٍ أَنْبَأَنَا عَنْ نُعَيْمِ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ نُبَيْطِ بْنِ شَرِيطٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عُبَيْدٍ قَالَ: أُغْمِيَ عَلَى رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فِي مَرَضِهِ ثُمَّ أَفَاقَ، فَقَالَ:
===
ثلاث عشرة ومئتين (213 هـ)، وله سبع وثمانون سنة، أمسك عن الرواية قبل موته، فلذلك لَمْ يسمع منه البخاري، بل روى عنه بواسطة. يروي عنه: (خ عم).
أي: قال نصر بن علي: أنبأنا عبد الله (من كتابه) لا من حفظه، حالة كون عبد الله (في بيته) لا في نحو المسجد.
(قال) عبد الله لنا حين حدّث لنا هذا الحديث (سلمة بن نُبيط) - مصغرًا - مبتدأ خبره: (أنبأنا) أي: أنبأنا سلمة بن نُبيط - بنون وموحدة مصغرًا كما مر آنفًا - ابن شريط -بفتح المعجمة - الأشجعي أبو فراس الكوفي، ثقة يقال: اختلط، من الخامسة. يروي عنه: (د س ق).
(عن نعيم بن أبي هند) النعمان بن أشيم الأشجعي، ثقة رُمي بالنصب، من الرابعة، مات سنة عشر ومئة (110 هـ). يروي عنه: (م ت س ق).
(عن نبيط) مصغرًا (ابن شريط) -بفتح المعجمة- الأشجعي الكوفي صحابي صغير يكنى أبا سلمة رضي الله عنه. يروي عنه: (د س ق).
(عن سالم بن عبيد) - مصغرًا - الأشجعي، صحابي من أهل الصُّفة. يروي عنه: (عم).
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات، ومن لطائفه أن فيه رواية صحابي عن صحابي.
(قال) سالم بن عبيد: (أُغمي) أي: غُشي (على رسول الله صلى الله عليه وسلم في مرضه) الذي مات به، (ثم أفاق) وصحا من إغمائه، (فقال) لمن
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 418)
"أَحَضَرَتِ الصَّلَاةُ؟ "، قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ: "مُرُوا بِلَالا فَلْيُؤَذِّنْ، وَمُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ"، ثُمَّ أُغْمِيَ عَلَيْهِ فَأَفَاقَ، فَقَالَ: "أَحَضَرَتِ الصلَاةُ؟ "، قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ: "مُرُوا بِلَالا فَلْيُؤَذِّنْ، وَمُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ"، ثُمَّ أُغْمِيَ عَلَيْهِ فَأَفَاقَ، فَقَالَ: "أَحَضَرَتِ الصَّلَاةُ؟ "، قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ: "مُرُوا بِلَالًا فَلْيُؤَذِّنْ، وَمُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَل بِالنَّاسِ"، فَقَالَتْ عَائِشَةُ: إِنَّ أَبِي رَجُلٌ أَسِيفٌ، فَإِذَا قَامَ ذَلِكَ الْمَقَامَ .. يَبْكِي لَا يَسْتَطِيعُ، فَلَوْ أَمَرْتَ غَيْرَهُ، ثُمَّ أُغْمِيَ عَلَيْهِ فَأَفَاقَ فَقَالَ: "مُرُوا بِلَالا فَلْيُؤَذِّنْ، وَمُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ؛ فَإِنَّكُنَّ صَوَاحِبُ يُوسُفَ،
===
عنده: (أحضرت الصلاة؟ ) أي: هل دخل وقتها، ولعلها الظهر؟ (قالوا) له: (نعم) حضرت الصلاة، (قال) لمن عنده: (مروا بلالًا) بالأذان (فليؤذن، ومروا أبا بكر) أيضًا بصلاته بالناس (فليصل بالناس، ثم أُغمي عليه) ثانيًا. (فأفاق) من إغمائه (فقال: أحضرت الصلاة؟ قالوا: نعم، قال) ثانيًا: (مروا بلالًا) بالأذان (فليؤذن، ومروا أبا بكر) بالصلاة بالناس (فليصل بالناس، ثم أُغمي عليه) ثالثًا (فأفاق، فقال: أحضرت الصلاة؟ قالوا: نعم، قال: مروا بلالًا) بالأذان (فليؤذن، ومروا أبا بكر فليصل بالناس، فقالت عائشة) في المرة الثالثة: (إن أبي رجل أسيف) أي: شديد الحزن رقيق القلب، (فإذا قام ذلك المقام) الذي أنت تصلي فيه بالناس - تعني: محرابه صلى الله عليه وسلم (يبكي) و (لا يستطيع) أن يقرأ، (فلو أمرت غبره) أي: غير أبي بالصلاة بالناس .. لكان أحسن وأصلح للإمامة.
(ثم أُغمي عليه) مرّة رابعة، (فأفاق) أي: صحا من إغمائه، (فقال: مروا بلالًا فليؤذن، ومروا أبا بكر فليصل بالناس؛ فإنكن) أيَّتُها الحاضرات، ومراده بهن عائشة تغليبًا لها على غيرها (صواحب يوسف) أي: كصواحب
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 419)
أَوْ صَوَاحِبَاتُ يُوسُفَ"، قَالَ: فَأُمِرَ بِلَالٌ فَأَذَّنَ، وَأُمِرَ أَبُو بَكْرٍ فَصَلَّى بِالنَّاسِ، ثُمَّ إِنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَجَدَ خِفَّةً فَقَالَ: "انْظُرُوا لِي مَنْ أَتَّكِئُ عَلَيْهِ"، فَجَاءَتْ بَرِيرَةُ وَرَجُلٌ آخَرُ فَاتَّكَأَ عَلَيْهِمَا، فَلَمَّا رَآهُ أَبُو بَكْرٍ .. ذَهَبَ لِيَنْكُصَ، فَأَوْمَأَ إِلَيْهِ: أَنِ اثْبُتْ مَكَانَكَ، ثُمَّ جَاءَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم حَتَّى جَلَسَ إِلَى جَنْبِ أَبِي بَكْرٍ حَتَّى قَضَى أَبُو بَكْرٍ صَلَاتَهُ، ثُمَّ
===
يوسف، وفي الكلام تشبيه بليغ، كما مر، جمع صاحبة جمع تكسير، (أو) قال شك من الراوي: إنكن (صواحبات يوسف) جمع صاحبة جمع مؤنث سالمًا.
(قال) الراوي سالم بن عبيد: (فأمر بلال) في المرة الرابعة (فأذن، وأمر أبو بكر، فصلى بالناس، ثم) بعد أيام قلائل (إن رسول الله صلى الله عليه وسلم وجد) من نفسه (خفة) مرض، (فقال: انظروا) أي: اطلبوا (لي) أيها الحاضرون (من أتكئ) وأعتمد (عليه) ويمسكني؛ فإني أريد الخروج إلى المسجد لأصلي مع الناس، (فجاءت بريرة) مولاة عائشة، كأنها جاءت أولًا وحضرت لتعين له، وجاء رجل آخر. انتهى سندي (ورجل آخر) لَمْ يبين الراوي اسمه، (فاتكأ عليهما) بيمينه وشماله، فخرج إلى المسجد.
(فلما رآه) أي: فلما رأى (أبو بكر) النبي صلى الله عليه وسلم .. (ذهب) أي: قصد أبو بكر (لينكص) أي: ليرجع إلى ورائه؛ من نكص على عقبيه من بابي نصر وضرب، (فأومأ) أي: أشار النبي صلى الله عليه وسلم (إليه) أي: إلى أبي بكر بـ (أن اثبت مكانك) أي: في مكانك يا أبا بكر، (ثم) بعد اتكائه عليهما (جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم المسجد ومشى إلى قبالة المسجد (حتى) وصل إلى مصلاه، "فـ (جلس إلى جنب أبي بكر) ليصلي معهم، فاستمر معهم في الصلاة (حتى قضى أبو بكر صلاته) بالناس، (ثم)
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 420)