(174) - 1222 - (2) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَعْلَى التَّيْمِيُّ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ قَزَعَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ،
===
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب مواقيت الصلاة، باب الصلاة بعد الفجر حتى ترتفع الشمس، ومسلم في كتاب البيوع، باب إبطال بيع الملامسة والمنابذة، والنسائي في كتاب البيوع، باب تفسير ذلك.
فدرجة الحديث: أنه صحيح؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
* * *
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث أبي هريرة بحديث أبي سعيد رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(174) - 1222 - (2) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا يحيى بن يعلى) بن حرملة (التيمي) أبو المحياة -بضم الميم وفتح المهملة والتحتانية المشددة آخره هاء- الكوفي، ثقة، من الثامنة، مات سنة ثمانين ومئة (180 هـ). يروي عنه: (م ت س ق).
(عن عبد الملك بن عمير) الفرسي اللخمي أبي عمر القبطي، ثقة فقيه تغير حفظه، وربما دلس، من الرابعة، مات سنة ست وثلاثين ومئة (136 هـ)، وقد جاوز المئة. يروي عنه: (ع).
(عن قزعة) بن يحيى البصري الأموي مولاهم مولى زياد بن أبي سفيان، وثقه العجلي، وقال ابن خراش: صدوق، وقال في "التقريب": ثقة، من الثالثة. يروي عنه: (ع).
(عن أبي سعيد الخدري) سعد بن مالك الأنصاري رضي الله تعالى عنه.
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 461)
عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "لَا صَلَاةَ بَعْدَ الْعَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ، وَلَا صَلَاةَ بَعْدَ الْفَجْرِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ".
(175) - 1223 - (3) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ،
===
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.
(عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لا صلاة) صحيحة أو حاصلة (بعد) صلاة (العصر حتى تغرب الشمس) بجميع قرصها، (وَلَا صلاة) صحيحة أو حاصلة (بعد) صلاة (الفجر حتى تطلع الشمس) وترتفع -كما في رواية البخاري- إلَّا لسبب، أو المراد: لا تصلون بعد صلاة العصر وبعد صلاة الفجر، فيكون نفيًا بمعنى النهي، وإذا كانت غيرَ حاصلة .. فتَحرِّي الوَقْتِ لها كُلْفةٌ لا فائدة فيها، وقيل في حكمة النهي: إن قومًا كانوا يتحرون طلوع الشمس وغروبها فيسجدون لها عبادة من دون الله تعالى، فنهى صلى الله عليه وسلم أن يُتَشَبَّهَ بهم. انتهى "قسطلاني".
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب مواقيت الصلاة، باب لا يتحرى الصلاة قبل غروب الشمس، ومسلم في كتاب صلاة المسافرين، باب الأوقات التي نُهي عن الصلاة فيها، والنسائي في كتاب المواقيت، باب النهي عن الصلاة بعد العصر، وأحمد، وعبد الرزاق، وابن أبي شيبة.
فالحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به.
* * *
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث أبي هريرة بحديث ابن عباس رضي الله عنهم، فقال:
(175) - 1223 - (3) (حدثنا محمد بن بشار) العبدي البصري.
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 462)
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ ح وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: شَهِدَ عِنْدِي رِجَالٌ مَرْضِيُّونَ فِيهِمْ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ - وَأَرْضَاهُمْ عِنْدِي عُمَرُ -
===
(حدثنا محمد بن جعفر) الهذلي البصري، (حدثنا شعبة) بن الحجاج العتكي البصري، (عن قتادة) بن دعامة السدوسي البصري.
(ح وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا عفان) بن مسلم بن عبد الله الصفار الأنصاري مولاهم أبو عثمان البصري، ثقة، من كبار العاشرة، مات سنة عشرين ومئتين (220 هـ)، أو قبلها، قاله البخاري. يروي عنه: (ع).
(حدثنا همام) بن يحيى بن دينار الأزدي العوذي أبو عبد الله البصري، ثقة ربما وهم، من السابعة، مات سنة أربع وستين ومئة (164 هـ)، أو خمس وستين ومئة. يروي عنه: (ع).
(حدثنا قتادة، عن أبي العالية) رفيع - بالتصغير - ابن مهران الرياحي - بكسر الراء - مولاهم البصري، ثقة مخضرم إمام من الأئمة، صلى خلف عمر، ودخل على أبي بكر ورآه، قال في "التقريب": ثقة كثير الإرسال، من الثانية، مات سنة تسعين (90 هـ)، وقيل: ثلاث وتسعين، وقيل بعد ذلك. يروي عنه: (ع).
(عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما.
وهذان السندان من سداسياته، وحكمهما: الصحة؛ لأن رجالهما ثقات أثبات.
(قال) ابن عباس: (شهد) أي: أقَرَّ (عندي رجال) من الصحابة (مرضيون) أي: عدول مأمونون لا شك في حدقهم ودينهم (فيهم عمر بن الخطاب، وأرضاهم) أي: أعدلهم وأحبهم (عندي عمر) بن الخطاب؛ أي: شهدوا عندي
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 463)
أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "لَا صَلَاةَ بَعْدَ الْفَجْرِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، وَلَا صَلَاةَ بَعْدَ الْعَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ".
===
(أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أي: سمعتهم يحدثون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم (قال: لا صلاة) صحيحة (بعد) صلاة (الفجر حتى تطلع الشمس) وترتفع، (وَلَا صلاة) صحيحة (بعد) صلاة (العصر حتى تغرب الشمس) بجميع قرصها.
والمراد النافلة التي لا سبب لها، فلو أحرم بما لا سبب له في هذين الوقتين كالنافلة المطلقة في غير الحرم المكي .. لَمْ تنعقد؛ كصوم يوم العيد، بخلاف ماله سبب؛ كفرض أو نفل فائتين، فلا كراهة فيهما؛ لأنه صلى الله عليه وسلم صلى بعد العصر سنة الظهر التي فاتته. رواه الشيخان، فالسنة الحاضرة والفريضة الفائتة أولي، وكذا صلاة الجنازة وتحية المسجد وسجدة شكر وتلاوة، ومنع أبو حنيفة مطلقًا إلَّا عصر يومه؛ كأن صلى العصر منفردًا وأراد إعادة تلك العصر مع الجماعة، فيجوز له إعادتها، والنهي في الحديث متعلق بأداء الصلاة لا بالوقت، فتعين تقدير لفظ الصلاة في الموضعين، كما قدرناه في حلنا.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب مواقيت الصلاة، باب الصلاة بعد الفجر حتى ترتفع الشمس، ومسلم في كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب الأوقات التي نهي عن الصلاة فيها، وأبو داوود في كتاب الصلاة، باب من رخص في الركعتين بعد العصر إذا كانت الشمس مرتفعة، والترمذي في كتاب الصلاة، باب ما جاء في كراهية الصلاة بعد العصر وبعد الفجر، والنسائي في كتاب المواقيت، باب النهي عن الصلاة بعد الصبح.
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 464)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به.
* * *
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:
الأول للاستدلال، والأخيران للاستشهاد.
والله سبحانه وتعالى أعلم
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 465)
(73) - (350) - بَابُ مَا جَاءَ فِي السَّاعَاتِ الَّتِي تُكْرَهُ فِيهَا الصَّلَاةُ
(176) - 1224 - (1) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ يَعْلَى بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ طَلْقٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْبَيْلَمَانِيِّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ عَبَسَةَ قَالَ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَقُلْتُ:
===
(73) - (350) - (باب ما جاء في الساعات التي تكره فيها الصلاة)
(176) - 1224 - (1) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا غندر) محمد بن جعفر الهذلي.
(عن شعبة، عن يعلى بن عطاء) العامري الليثي الطائفي نزيل واسط، ثقة، من الرابعة، مات بواسط سنة عشرين ومئة (ت 12 هـ)، أو بعدها. يروي عنه: (م عم).
(عن يزيد بن طلق) مجهول، من السادسة. يروي عنه: (س ق).
(عن عبد الرَّحمن بن البيلماني) -بفتح الموحدة وسكون الياء- مولى عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه، مدني نزل حران، ضعيف، من الثالثة، مات في حدود التسعين. يروي عنه: (عم).
(عن عمرو بن عبسة) - بموحدة ومهملتينِ مفتوحتَينِ - ابن عامر بن خالد السلمي الشامي الصحابي المشهور رضي الله عنه، أسلم قديمًا وهاجر بعد أحد، ثم نزل الشام. يروي عنه: (م عم).
وهذا السند من سباعياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه يزيد بن طلق، وهو مجهول، وعبد الرَّحمن بن البيلماني، وهو ضعيف.
(قال) عمرو: (أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقلت) له:
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 466)
هَلْ مِنْ سَاعَةٍ أَحَبُّ إِلَى اللهِ مِنْ أُخْرَى؟ قَالَ: "نَعَمْ، جَوْفُ اللَّيْلِ الْأَوْسَطُ، فَصَلِّ مَا بَدَا لَكَ حَتَّى يَطْلُعَ الصُّبْحُ، ثُمَّ انْتَهِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ وَمَا دَامَتْ كَأَنَّهَا حَجَفَةٌ حَتَّى تُبَشْبِشَ،
===
(هل من ساعة) من زائدة، وساعة مبتدأ، وسوغ الابتداء بالنكرة العموم ودخول من الاستغراقية عليه (أحب) خبر المبتدأ، وهو اسم تفضيل يصح الإخبار به عن المذكر والمؤنث؛ أي: هل ساعة أحب (إلى الله) تعالى؛ أي: عند الله تعالى (من) ساعة (أخرى؟ قال) النبي صلى الله عليه وسلم: (نعم) عند الله ساعة العمل فيها أحب من العمل في غيرها، وتلك الساعة هي (جوف الليل) أي: آنائه وداخله وثلثه (الأوسط) قال السندي: جوف الليل؛ أي: وسطه، وقوله: "الأوسط" كالبيان للجوف، أي: فهو عطف بيان له، فإذا جاءك ثلثه الأوسط .. (فصل ما بدا لك) أي: ما ظهر لك من الصلاة وقدرت عليه (حتى يطلع الصبح) وينشق الفجر الصادق في الأفق.
(ثم) بَعْدَمَا طلعَ الفجر وانشق (انته) أي: اكفف وامنع نفسك من صلاة الليل إلَّا راتبة الفجر وفرض الصبح (حتى تطلع الشمس) وترتفع قدر رمح، قال السعدي قوله: "انْتَهْ" أمر من الانتهاء، وفي نسخة: (أَنْهِهْ) من الإنهاءِ بمعنى الانتهاءِ، والهاء للسكت؛ كما في قوله تعالى {فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ} (1)، (و) لا تصل بعد طلوع قرصها (ما دامت كأنها حجفة) بتقديم الحاء المهملة على الجيم، وهما مفتوحتان، وهي الترس؛ أي: لا تصل بعد طلوعها مدة دوام تشبهها بالحجفة في عدم الحرارة وإمكان النظر إليها وعدم انتشار النور منها (حتى تُبَشْبِشَ) -بضم الفوقانية وفتح الموحدة وسكون المعجمة وكسر الموحدة الثانية- من بَشْبَشَ بوزن فَعْلَلَ كدحرج وزلزل، لكنه من مزيد الثلاثي؛--------------------------------------------
(1) سورة الأنعام: (90).
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 467)
ثُمَّ صَلِّ مَا بَدَا لَكَ حَتَّى يَقُومَ الْعَمُودُ عَلَى ظِلِّهِ، ثُمَّ انْتَهِ حَتَّى تَزِيغَ الشَّمْسُ؛ فَإِنَّ جَهَنَّمَ تُسْجَرُ نِصْفَ النَّهَارِ،
===
أي: حتى تُبَشْبِشَ ويَنْتَشِرَ نورُها وشعاعُها في نواحي الأرض من الجبال والسهول.
(ثم) بعدما بَشْبَشَتْ ونَشَرَتْ شُعاعَها بارتفاعها قدْرَ رمح (صل ما بدا لك) واستطعت من صلاة الضحى والنوافل المطلقة (حتى يقوم العمود) أي: عمود البيت وخشبته التي تربط عليها الخيمة (على ظله) لنهاية قصره من غير خروج الظل من تحته لبلوغه في القصر غايته، وذلك وقت الاستواء، قال السندي: قوله: "حتى يقوم على ظله" وهو خشبة يقوم عليها البيت، والمراد: حتى يبلغ الظل في القصر غايته ونهايته بحيث لا يظهر إلَّا تحت العمود، والمراد به: وقت الاستواء الذي يقول فيه الفقهاء حتى قام قائم الظهيرة.
(ثم) بعدما بلغ غايته في القصر (انته) أي: اكفف نفسك عن فعل الصلاة واتركها (حتى تزيغ) وتميل (الشمس) عن وسط السماء إلى جانب الغرب، والفاء في قوله: (فإن جهنم) تعليلية؛ أي: وإنما قلت: ثم انته عن الصلاة حتى تزيغ الشمس؛ لأن جهنم (تُسْجَرُ) بالبناء للمفعول مع التخفيف أو التشديد؛ أي: توقد وتلتهب ويشتد حرها وقت (نصف النهار) أي: توقد إيقادًا بليغًا كأنه أراد الإبراد بالظهر، كما مر في بابه، وضبطه ابن الملك بالتشديد، وضبطه ملا علي به وبالتخفيف، وبكليهما جاء القرآن قال تعالى: {ثُمَّ فِي النَّارِ يُسْجَرُونَ} (1)، {وَالْبَحْرِ الْمَسْجُورِ} في الطور (2)، وقال: {وَإِذَا الْبِحَارُ سُجِّرَتْ} (3)، وسَجْرُ النارِ تَهْييجُهَا.--------------------------------------------
(1) سورة غافر: (22).
(2) سورة الطور: (6).
(3) سورة التكوير: (6).
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 468)
ثُمَّ صَلِّ مَا بَدَا لَكَ حَتَّى تُصَلِّيَ الْعَصْرَ، ثُمَّ انْتَهِ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ؛ فَإِنَّهَا تَغْرُبُ بَيْنَ قَرْنَيِ الشَّيْطَانِ، وَتَطْلُعُ بَيْنَ قَرْنَيِ الشَّيْطَانِ".
===
(ثم) بعدما زاغت الشمس وزالت (صل ما بدا لك) واستطعت من النوافل والفرائض (حتى تصلي) فرض (العصر) ونوافله، أي: إلى أن تصلي العصر، (ثم) بعدما فرغت من صلاة العصر (انته) أي: اكفف نفسك عن فعل النوافل المطلقة (حتى تغرب الشمس) بجميع قرصها؛ (فإنها) أي: فإن الشمس (تغرب بين قرني الشيطان) وحينئذ يسجد لها عابدوها، كما في رواية مسلم (وتطلع بين قرني الشيطان) وحينئذ يسجد لها عابدوها.
قال الخطابي: وذكر تسجير جهنم وكون الشمس بين قرني الشيطان وما أشبه ذلك من الأشياء التي تذكر على سبيل التعليل لتحريم شيء أو لنهي عن شيء من الأمور التي لا تُدْرَك معانيها من طريق الحس والعيان، وإنما يجب علينا الإيمان بها والتصديق بمخبوءاتها والانتهاء إلى أحكامها التي علقت بها. انتهى من "العون".
قوله: "حتى تصلي العصر" قال في "النيل": فيه دليل على أن وقت النهي لا يدخل بدخول وقت العصر ولا بصلاة غير المصلي، وإنما يكره لكل إنسان بعد صلاة نفسه حتى لو أخرها عن أول الوقت لَمْ يكره التنفل قبلها. انتهى منه.
قلت: هذا هو الظاهر من الحديث، وحمله الآخرون على وقت الغروب وعلى وقت الطلوع. انتهى من "العون".
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب صلاة المسافرين، في بيان إسلام عمرو بن عبسة في ضمن باب الأوقات التي نهي عن الصلاة فيها، أخرجه مطولًا بأسانيد صحيحة بألفاظ أخر، وأبو داوود في كتاب الصلاة، باب من رخص في صلاة الركعتين بعد العصر إذا كانت الشمس مرتفعة، والنسائي
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 469)
(177) -1225 - (2) حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ دَاوُودَ الْمُنْكَدِرِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ عُثْمَانَ، عَنِ الْمَقْبُرِيِّ،
===
في كتاب المواقيت، باب النهي عن الصلاة بعد العصر، وأحمد بن حنبل في "مسنده".
فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح، وإن كان سنده ضعيفًا؛ للمشاركة، ولأن له شواهد في "الصحيحين" وغيرهما، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة، فالحديث صحيح المتن، ضعيف السند.
* * *
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث عمرو بن عبسة بحديث أبي هريرة رضي الله عنهما، فقال:
(177) -1225 - (2) (حدثنا الحسن بن داوود) بن محمد بن المنكدر (المنكدري) أبو محمد المدني، لا بأس به تكلموا في سماعه من المعتمر، من العاشرة، مات سنة سبع وأربعين ومئتين (247 هـ). يروي عنه: (س ق).
(حدثنا) محمد بن إسماعيل بن مسلم (بن أبي فديك) - بالفاء مصغرًا - الديلي مولاهم أبو إسماعيل المدني، صدوق، من صغار الثامنة، مات سنة مئتين (200 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن الضحاك بن عثمان) بن عبد الله بن خالد بن حازم الأسدي الحزامي - بكسر المهملة وبالزاي - أبي عثمان المدني، صدوق يهم، من السابعة، مات سنة ثلاث وخمسين ومئة (153 هـ). يروي عنه: (م عم).
(عن) سعيد بن أبي سعيد كيسان (المقبري) أبي سعد المدني، ثقة، من الثالثة، تغير قبل موته بأربع سنين، مات في حدود العشرين ومئة (120 هـ)، وقيل قبلها، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 470)
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: سَأَلَ صَفْوَانُ بْنُ الْمُعَطَّلِ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ إِنِّي سَائِلُكَ عَنْ أَمْرٍ أَنْتَ بهِ عَالِمٌ وَأَنَا بِهِ جَاهِلٌ قَالَ: "وَمَا هُوَ؟ "، قَالَ: هَلْ مِنْ سَاعَاتِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سَاعَةٌ تُكْرَهُ فِيهَا الصَّلَاةُ؟ قَالَ: "نَعَمْ، إِذَا صَلَّيْتَ الصُّبْحَ .. فَدَعِ الصَّلَاةَ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ؛ فَإِنَّهَا تَطْلُعُ بِقَرْنَيِ الشَّيْطَانِ، ثُمَّ صَلِّ فَالصَّلَاةُ مَحْضُورَةٌ مُتَقَبَّلَةٌ حَتَّى تَسْتَوِيَ الشَّمْسُ
===
(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة، قال البوصيري: هذا إسناد حسن؛ لأن فيه المنكدري، وهو لا بأس به.
(قال) أبو هريرة: (سأل صفوان بن المعطل) -بضم الميم وفتح المهملة وتشديد الطاء المفتوحة- الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه (رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال) في سؤاله: (يا رسول الله؛ إني سائلك عن أمر أنت به عالم وأنا به جاهل، قال) رسول الله: (وما هو؟ ) أي: وما ذلك الأمر الذي تريد سؤاله؟ (قال) صفوان: (هل من ساعات الليل والنهار ساعة تكره فيها الصلاة) وتمنع؟
(قال) رسول الله صلى الله عليه وسلم: (نعم) أخبرك عنها وأقول لك: (إذا صليت) فرض (الصبح .. فاع) أي: فاترك فعل (الصلاة) التي لا سبب لها (حتى تطلع الشمس) وترتفع قدر رمح (فإنها تطلع) مقارنة (بقرني الشيطان، ثم) بعد طلوع الشمس وارتفاعها قدر رمح (صل) بقدر ما استطعت من النوافل المطلقة، (فالصلاة) في ذلك الوقت (محضورة) أي: تحضرها الملائكة (متقبلة) أي: مقبولة عند الله تعالى؛ أي: لها ثواب عند الله تعالى مأجورة؛ أي: صل بقدر ما استطعت (حتى تستوي الشمس)
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 471)
عَلَى رَأْسِكَ كَالرُّمْحِ، فَإِذَا كَانَتْ عَلَى رَأْسِكَ كَالرُّمْحِ .. فَدَعِ الصَّلَاةَ؛ فَإِنَّ تِلْكَ السَّاعَةَ تُسْجَرُ فِيهَا جَهَنَّمُ، وَتُفْتَحُ فِيهَا أَبْوَابُهَا، حَتَّى تَزِيغَ الشَّمْسُ عَنْ حَاجِبِكَ الْأَيْمَنِ، فَإِذَا زَالَتْ .. فَالصَّلَاةُ مَحْضُورَةٌ مُتَقَبَّلَةٌ حَتَّى تُصَلِّيَ الْعَصْرَ، ثُمَّ دَعِ الصَّلَاةَ حَتَّى تَغِيبَ الشَّمْسُ".
===
وترتفع (على رأسك كالرمح) المستوي المستقيم الذي لا يميل من جانب إلى جانب، وتخصيص الرمح هنا للذكر؛ لأن العرب أهل بادية، إذا أرادوا أن يعلموا نصف النهار .. ركزوا رماحهم في الأرض، ثم نظروا إلى ظلها. انتهى من "المرقاة".
(فإذا كانت) مرتفعة عالية (على رأسك) أي: فوق رأسك واقفة فوقه (كالرمح .. فدع) أي: فاترك (الصلاة) التي لا سبب لها؛ (فإن تلك الساعة) التي تكون الشمس فيها فوق رأسك (تسجر) وتوقد (فيها جهنم، وتفتح فيها أبوابها) أي: فدع الصلاة في تلك الساعة التي هي ساعة الاستواء (حتى تزيغ) وتميل (الشمس عن) كبد السماء إلى (حاجبك الأيمن) يعني: إلى جهة المغرب، (فإذا زالت) ومالت عن كبد السماء إلى جهة المغرب .. فصل بقدر ما استطعت .. (فالصلاة) أي: فإن الصلاة في ذلك الوقت (محضورة) تحضرها الملائكة (متقبلة) أي: مأجورة لها ثواب (حتى تصلي) فرض صلاة (العصر) وتفرغ عنها، (ثم) بعدما صليت العصر (ح الصلاة) واتركها (حتى تغيب) وتغرب (الشمس) بجميع قرصها. وهذا الحديث انفرد به ابن ماجة، ولكن رواه ابن حبان في "صحيحه" عن أحمد بن علي بن المثنى عن أحمد بن عيسى المصري، عن ابن وهب، عن عياض بن عبد الله القرشي، عن سعيد المقبري به، ورواه ابن خزيمة أيضًا في "صحيحه" عن محمد بن عبد الله بن عبد الحكم ويوسف بن عبد الأعلى كلاهما
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 472)
(178) - 1226 - (3) حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، أَنْبَأَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنْبَأَنَا مَعْمَر، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ،
===
عن ابن وهب به، ورواه الإمام أحمد في "مسنده"، وأبو يعلى الموصلي أيضًا من طريق حميد بن الأسود، عن الضحاك، عن المقبري، عن صفوان بن المعطل، فجعله من مسند صفوان، وأصله في "الصحيحين" من حديث ابن عمر، وفي "مسلم" من حديث عمرو بن عبسة، وروى النسائي في "الصغرى" بعضه.
فإذًا درجة هذا الحديث: أنه صحيح، وغرضه: الاستشهاد به لحديث عمرو بن عبسة.
* * *
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث عمرو بن عبسة بحديث الصنابحي، فقال:
(178) - 1226 - (3) (حدثنا إسحاق بن منصور) بن بهرام الكوسج التميمي المروزي، ثقة ثبت، من الحادية عشرة، مات سنة إحدى وخمسين ومئتين (251 هـ). يروي عنه: (خ م ت س ق).
(أنبأنا عبد الرزاق) الصنعاني الحميري، ثقة، من التاسعة، مات سنة إحدى عشرة ومثتين (211 هـ). يروي عنه: (ع).
(أنبأنا معمر) بن راشد الأزدي البصري، ثقة، من السابعة، مات سنة أربع وخمسين ومئة (154 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن زيد بن أسلم) العدوي مولاهم مولى عمر بن الخطاب أبي أسامة المدني، ثقة، من الثالثة، مات سنة ست وثلاثين ومئة (136 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن عطاء بن يسار) الهلالي مولاهم مولى ميمونة أبي محمد المدني،
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 473)
عَنْ أَبِي عَبْدِ اللهِ الصُّنَابِحِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "إِنَّ الشَّمْسَ تَطْلُعُ بَيْنَ قَرْنَيِ الشَّيْطَانِ - أَوْ قَالَ -: يَطْلُعُ مَعَهَا قَرْنَا الشَّيْطَانِ، فَإِذَا ارْتَفَعَتْ .. فَارَقَهَا، فَإِذَا كَانَتْ فِي وَسَطِ السَّمَاءِ .. قَارَنَهَا، فَإِذَا دَلَكَتْ - أَوْ قَالَ -: زَالَتْ .. فَارَقَهَا، فَإِذَا دَنَتْ لِلْغُرُوبِ .. قَارَنَهَا، فَإِذَا غَرَبَتْ .. فَارَقَهَا، فَلَا تُصَلُّوا هَذِهِ السَّاعَاتِ الثَّلَاثَ".
===
ثقة، من صغار الثانية، مات سنة أربع وتسعين (94 هـ)، وقيل بعد ذلك. يروي عنه: (ع).
(عن أبي عبد الله الصنابحي) عبد الرَّحمن بن عُسيلة - مصغرًا - المرادي، ثقة مخضرم، قدم المدينة بعد موت النبي صلى الله عليه وسلم بخمسة أيام، مات في خلافة عبد الملك. يروي عنه: (ع).
وهذا السند من سداسياته، رجاله ثقات أثبات، ولكنه ضعيف؛ لأنه مرسل؛ لأن الصنابحي لَمْ ير النبي صلى الله عليه وسلم ولم يسمعه.
(أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إن الشمس تطلع بين قرني الشيطان، أو قال) الراوي: (يطلع معها قرنا الشيطان) يعني: أنه يدني رأسه على الشمس في هذه الأوقات حبًا منه بأن يعبدوا بجبهته، فيكون الساجد لها من الكفار كالساجد له في الصورة، فنهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك الوقت تحرزًا عن شبه الكفرة، كما في "المبارق". انتهى من "الكوكب".
(فإذا ارتفعت .. فارقها، فإذا كانت في وسط السماء .. قارنها، فإذا دلكت) وزالت عن وسط السماء (أو قال) الراوي: (زالت .. فارقها، فإذا دنت) وقربت (للغروب .. قارنها، فإذا غربت .. فارقها، فلا تصلوا) الصلاة التي لا سبب لها في (هذه الساعات) والأوقات (الثلاث) عند طلوع الشمس وعند الاستواء وعند الغروب؛ لئلا تَتَشَبَّهُوا بالكفارِ عبدة الشمس والشيطان.
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 474)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: النسائي في "الصغرى" في كتاب المواقيت، باب الساعات التي نهي عن الصلاة فيها، وأصله في "الصحيحين"، أخرجه البخاري في كتاب بدء الخلق، رقم (3237) والشافعي في "الرسالة"، ومسلم في كتاب المساجد مواضع الصلاة، باب أوقات الصلوات الخمس، رقم (173)، ومالك في "الموطأ".
فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح المتن للمشاركة فيه؛ لأن له شواهد كما بيناه، وإن كان ضعيف السند؛ لإرساله، وغرضه بسوقه: الاستشهاد به.
* * *
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:
الأول للاستدلال، والأخيران للاستشهاد.
والله سبحانه وتعالى أعلم
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 475)
(74) - (351) - بَابُ مَا جَاءَ فِي الرُّخْصَةِ فِي الصَّلَاةِ بِمَكَّةَ فِي كلِّ وَقْتٍ
(179) - 1227 - (1) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَكِيمٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ أَبي الزُّبَيْرِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ بَابَيْهِ، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "يَا بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ؛
===
(74) - (351) - (باب ما جاء في الرخصة في الصلاة بمكة في كلّ وقت)
(179) -1227 - (1) (حدثنا يحيى بن حكيم) المقومي - بتشديد الواو المكسورة - أبو سعيد البصري، ثقة، حافظ عابد، مصنف من العاشرة، مات سنة ست وخمسين ومئتين (256 هـ). يروي عنه: (د س ق).
(حدثنا سفيان بن عيينة) ثقة، من الثامنة، مات سنة ثمان وتسعين ومئة (198 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن أبي الزبير) المكي محمد بن مسلم بن تدرس الأسدي مولاهم، صدوق، من الرابعة، مات سنة ست وعشرين ومئة (126 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن عبد الله بن بابيه) - بموحدتين بينهما ألف ساكنة وبياء ساكنة بين الباء الثانية والهاء - ويقال فيه: باباه - بألف بدل الياء - ويقال: بابا - بحذف الهاء - المكي، ثقة، من الثالثة. يروي عنه: (م عم).
(عن جبير بن مطعم) بن عدي بن نوفل بن عبد مناف القرشي النوفلي الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه، عارف بالأنساب، مات سنة ثمان أو تسع وخمسين (59 هـ). يروي عنه: (ع).
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.
(قال) جبير بن مطعم: (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا بني عبد مناف) خصهم بالذكر والخطاب دون سائر قريش؛ لعلمه بأن ولاية الأمر
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 476)
لَا تَمْنَعُوا أَحَدًا طَافَ بِهَذَا الْبَيْتِ وَصَلَّى أَيَّةَ سَاعَةٍ شَاءَ مِنَ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ".
===
والخلافة ستَؤُولُ إليهم مع أنهم رؤساء مكة وفيهم كانت السدانة والحجابة واللواء والسقاية والرفادة، قاله الطيبي. انتهى "تحفة الأحوذي"؛ (لا تمنعوا أحدًا طاف بهذا البيت) المشرف؛ يعني: بيت الله الكعبة (وصلى أية ساعة شاء من الليل والنهار) قال القاري: أي: صلاة الطواف أو مطلقًا وهو قابل للتقييد بغير الأوقات المنهية؛ إذ سبق النهي، أو المراد بالصلاة: الدعاء، وقوله: "وصلى" أي: دعا. انتهى.
قلت: الظاهر أن صلاة الطواف مستثناة من الأوقات المنهية، قال المظهر: فيه دليل على أن صلاة التطوع في أوقات الكراهة غير مكروهة بمكة؛ لشرفها لينال الناس من فضلها في جميع الأوقات، وبه قال الشافعي، وعند أبي حنيفة: حكمها حكم سائر البلاد في الكراهة؛ لعموم العلة وشمولها، قال ابن الملك: والظاهر أن المراد بقوله: "وصلى أية ساعة شاء" في الأوقات الغير المكروهة توفيقًا بين النصوص. انتهى.
قلت: التوفيق بين النصوص ليس بمنحصر في هذا، قال الخطابي: واستدل به الشافعي على أن الصلاة جائزة بمكة في الأوقات المنهي فيها عن الصلاة في سائر البلدان، واحتج له أيضًا بحديث أبي داوود، وقوله: إلَّا بمكة فاستثناه من بين البقاع، وذهب بعضهم إلى تخصيص ركعتي الطواف من بين الصلاة، قالوا: إذا كان الطواف بالبيت غير محظور في شيء من الأوقات، وكان من سنة الطواف أن تصلى الركعتان بعده .. فقد عُقِلَ أن هذا النوع من الصلاة غير منهي عنه. انتهى.
قلت: حديث أبي ذر الذي أشار إليه الخطابي .. هو ما رواه أحمد ورزين عنه بلفظ قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "لا صلاة بعد الصبح
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 477)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
حتى تطلع الشمس، ولا بعد العصر حتى تغرب الشمس إلَّا بمكة إلَّا بمكة إلَّا بمكة"، وسنده ضعيف، وهو يؤيد حديث الباب. انتهى "تحفة الأحوذي".
قال السندي: قوله: "أية ساعة"الظاهر أن المعنى: لا تمنعوا أحدًا دخل المسجد للطواف والصلاة عن الدخول أيَّةَ ساعة أراد الدخول، فقوله: "أية ساعة" ظرف لقوله: لا تمنعوا أحدًا طاف ويصلي، ففي دلالة الحديث على الترجمة بَحْثٌ، كَيْفَ والظاهرُ أن الطواف والصلاة حين يصلي الإمام الجمعة، بل حين يخطب الخطيب يوم الجمعة، بل حين يصلي الإمام إحدى الصلوات الخمس .. غير مأذون؛ يعني: فيها للرجال، والله أعلم. انتهى منه.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب المناسك، باب الطواف بعد العصر، رقم (1894)، والترمذي في كتاب الحج، باب ما جاء في الصلاة بعد العصر وبعد الصبح لمن يطوف، رقم (868)، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح، والنسائي في كتاب المواقيت، باب إباحة الصلاة في الساعات كلها بمكة، والدارمي.
فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركلة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
* * *
ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلَّا هذا الحديث.
والله سبحانه وتعالى أعلم
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 478)
(75) - (352) - بَابُ مَا جَاءَ إِذَا أَخَّرُوا الصَّلَاةَ عَنْ وَقْتِهَا
(180) - 1228 - (1) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ زِرٍّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ
===
(75) - (352) - (باب ما جاء إذا أخروا الصلاة عن وقتها)
(180) - 1228 - (1) حدثنا محمد بن الصباح) بن سفيان الجرجرائي، صدوق، من العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (245 هـ). يروي عنه: (د ق).
(أنبأنا أبو بكر بن عياش) - بتحتانية ومعجمة - ابن سالم الأسدي الكوفي، المقرئ، الحناط مشهور بكنيته، والأصح أنَّها اسمه، وقيل: اسمه محمد، وقيل: عبد الله، وقيل غير ذلك إلى عشرة أقوال في اسمه، ثقة عابد، من السابعة، مات سنة أربع وتسعين ومئة (194 هـ)، وقيل: قبل ذلك بسنة أو سنتين. يروي عنه: (ع).
(عن عاصم) ابن بهدلة؛ وهو ابن أبي النجود الأسدي مولاهم الكوفي، وثقه أحمد والعجلي ويعقوب بن سفيان وأبو زرعة، وقال في "التقريب": صدوق له أوهام حجة في القراءة، من السادسة، مات سنة ثمان وعشرين ومئة (128 هـ). يروي عنه: (ع) مقرونًا (ع).
(عن زر) - بكسر أوله وتشديد الراء - ابن حبيش - مصغرًا - ابن حباشة - بضم المهملة بعدها موحدة - الأسدي الكوفي، ثقة مخضرم، من الثانية، مات سنة إحدى أو اثنتين أو ثلاث وثمانين. يروي عنه: (ع).
(عن عبد الله بن مسعود) رضي الله تعالى عنه.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 479)
قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "لَعَلَّكُمْ سَتُدْرِكُونَ أَقْوَامًا يُصَلُّونَ الصَّلَاةَ لِغَيْرِ وَقْتِهَا؛ فَإِنْ أَدْرَكْتُمُوهُمْ .. فَصَلُّوا فِي بُيُوتِكُمْ لِلْوَقْتِ الَّذِي تَعْرِفُونَ، ثُمَّ صَلُّوا مَعَهُمْ وَاجْعَلُوهَا سُبْحَةً".
===
(قال) ابن مسعود: (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لعلكم) أيها المسلمون (ستدركون أقوامًا) أي: أمراء (يصلون الصلاة) المكتوبة (لغير) أي: في غير (وقتها) المختار، (فإن أدركتموهم) أي: فإن أدركتم زمن أولئك الأمراء .. (فصلوا (صلاتكم (في بيوتكم للوقت) أي: في الوقت (الذي تعرفون) أنه الأفضل المختار، (ثم) بعد صلاتكم في وقتها الأفضل (صلوا معهم واجعلوها) أي: اجعلوا الصلاة التي تصلون معهم (سبحة) أي: نافلة؛ أي: انووا بها النافلة لا الفرض؛ لأن الفرض لا يكرر في يوم واحد.
قوله: "سبحة" بضم المهملة وسكون الموحدة وحاء مهملة، قال الخطابي: والسبحة ما يصليه المرء نافلة من الصلوات، ومن ذلك سبحة الضحى؛ أي: فإنها لك زيادة وعليهم نقصان أجر، وهو صريح في أن الفريضة الأولى والنافلة الثانية.
قال الشوكاني: صل في أول الوقت وتصرف في شغلك، فإن صادفتهم بعد ذلك وقد صلوا .. أجزأتك صلاتك، وإن أدركت الصلاة معهم .. فصل معهم وتكون هذه الثانية لك نافلة.
والحديث يدلُّ على مشروعية الصلاة لوقتها وترك الاقتداء بالأمراء إذا أخروها عن أول وقتها، وأن المؤتم يصليها منفردًا، ثم يصليها مع الإمام، فيجمع بين فضيلة أول الوقت وطاعة الأمير، ويدل على وجوب طاعة الأمراء في غير معصية؛ لئلا تتفرق الكلمة وتقع الفتنة، ويدل على أنه لا بأس بإعادة الصبح
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 480)