Arabic source text

📘 শারহু সুনানি ইবনি মাজাহ লিল হারারি = মুরশিদু যাউয়িল হিজা ওয়াল হাজাতি ইলা সুনানি ইবনি মাজাহ (মুহাম্মদ আল-আমিন আল-হারারি - মৃত্যু 1441 হিজরী)

📘 شرح سنن ابن ماجه للهرري = مرشد ذوي الحجا والحاجة إلى سنن ابن ماجه (محمد الأمين الهرري - ت 1441 هـ)

📘 শারহু সুনানি ইবনি মাজাহ লিল হারারি = মুরশিদু যাউয়িল হিজা ওয়াল হাজাতি ইলা সুনানি ইবনি মাজাহ (মুহাম্মদ আল-আমিন আল-হারারি - মৃত্যু 1441 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
أَحَدُكُمْ عَلَى جَمْرَةٍ تُحْرِقُهُ .. خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَجْلِسَ عَلَى قَبْرٍ".
===
أحدكم) بفتح اللام؛ لأنها لام القسم أو لام الابتداء؛ أي: لجلوس أحدكم (على جمرةٍ) ومِيقَدَةٍ وشُعْلَةٍ من نار (تحرقه) أي: تحرق ثيابه وبدنه، وفي رواية مسلم زيادة: (فتحرق ثيابه فتخلص إلى جسده .. خير له من أن يجلس على قبر) أي: خير له وأَسْلَمُ من جلوسه على قبرِ مسلم، والظاهر العموم. قال السندي: قوله: "لأن يجلس" بفتح اللام مبتدأ، خبره (خير له من أن يجلس على قبر).
قيل: أراد القُعودَ لقضاءِ الحاجة، أو الإِحْدادِ والحزن بأن يُلازمه لا يَرْجِعُ عنه، أو أراد احترامَ الميت وتهويلَ الأمر في القعود عليه تهاونًا بالميتِ والموتِ أقوال، قال الطيبي: النهي هو نهي عن الجلوس لقضاءِ الحاجة عليهِ؛ لمَا رُوي أنَّ عليًّا كان يَقْعدُ عليه، وحرَّمَه أصحابنا، وكذا الاستنادُ والاتكاءُ، كذا في "المجمع".
قلت: ويُؤَيد الحَمْلَ على ظاهره ما جاء من النهي عن وطئه. انتهى منه، وفي "الأزهار" نقلًا عن بعض العلماء أن يُحملَ ما فيه التغليظُ من هذه الأحاديث على الجلوس للحدث؛ فإنه يحرمُ وما لا تغليظَ فيه على الجلوس المطلقِ؛ فإنه مكروه، وهذا تفصيلٌ حسنٌ، وفي الحديث جَعَلَ الجلوسَ على القبرِ وسِرَايةَ مضرتهِ إلى قَلْبهِ، وهو لا يشعرُ بمنزلةِ سراية النار من الثوب إلى الجلد، والله أعلم. انتهى "كوكب".
قوله: "لأن يجلس" قال القرطبي: اختلف في معناه: فمنهم من حمله على ظاهره من الجلوس، ورأَىَ أَنَّ القبر يُحترم كما يحترم المسلم المدفون فيه فيعامل بالأدب وبالتسليم عليه وبغير ذلك، ولا شك في أن التخفِيَ على القبور وبَيْنَهَا ممنوع إما بهذا الحديثِ، وإما بغيره كحديث المَلَاعِن الثلاثِ، فإنه

(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 312)

(134) -1539 - (2) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ سَمُرَةَ،
===
مجلس الزائر، فهو في معنى التخلي في الظلال والطرق والشجر المثمر وغير ذلك، ولأن ذلك استهانة للميت المسلم وأذىً لأوليائه الأحياء، والله تعالى أعلم. انتهى من "المفهم".
قال ابن الهمام: وكره الجلوس على القبر ووطؤه، وحينئذ فما يصنعُه الناسُ مِمَّنْ دُفنت أقاربُه ودفنَت حواليه خَلْقٌ مِن وطءِ القبور إلى أن يَصِلَ إِلَى قبرِ قريبه مكروهٌ، ويكره النومُ عند القبر وقضاء الحاجة، بل أولى، ويكره كل ما لم يُعهد مِن السنةِ، والمعهودُ منها ليس إلا زيارتَها والدعاءَ عندها قائمًا كما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعل في الخروج إلى البقيع، ويقول: السلام عليكم دار قوم مؤمنين، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون، أسأل الله لي ولكم العافية. انتهى من "الكوكب".
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الجنائز، باب النهي عن الجلوس على القبر والصلاة إليه، وأبو داوود في كتاب الجنائز، باب في كراهية القعود على القبر، والنسائي في كتاب الجنائز، باب التشديد في الجلوس على القبور، وأحمد.
فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح، لصحة سنده وللمشاركلة فيه، وغرضه الاستدلال به.
* * *

ثم استشهد له بحديث عقبة بن عامر رضي الله عنه، فقال:
(134) -1539 - (2) (حدثنا محمد بن إسماعيل بن سمرة) الأحمسي -بمهملتين- أبو جعفر السراج، ثقة، من العاشرة، مات سنة ستين ومئتين (260 هـ)، وقيل قبلها. يروي عنه: (ت س ق).

(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 313)

حَدَّثَنَا الْمُحَارِبِيُّ، عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ أَبِي الْخَيْرِ مَرْثَدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْيَزَنِيِّ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "لَأَنْ أَمْشِيَ عَلَى جَمْرَةٍ أَوْ سَيْفٍ أَوْ أَخْصِفَ نَعْلِي بِرِجْلِي
===
(حدثنا المحاربي) عبد الرحمن بن محمد بن زياد أبو محمد الكوفي، لا بأس به، من التاسعة، مات سنة خمس وتسعين ومئة (195 هـ). يروى عنه: (ع).
(عن الليث بن سعد) الفهمي المصري، ثقة ثبت متقن، من السابعة، مات سنة خمس وسبعين ومئة (175 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن يزيد بن أبي حبيب) سويد أبي رجاء المصري، ثقة فقيه وكان يرسل، من الخامسة، مات سنة ثمان وعشرين ومئة (128 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن أبي الخير مرثد بن عبد الله اليزني) -بفتحتين بعدها نون- المصري، ثقة فقيه، من الثالثة، مات قبل المئة سنة تسعين (90 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن عقبة بن عامر) الجهني الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه، ولى إمرة مصر لمعاوية ثلاث سنين، وكان فقيهًا فاضلًا، مات في قرب الستين. يروي عنه: (ع).
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
(قال) عقبة: (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لأن أمشي) وأَسيرَ (على جمرة) أي: شعلةِ نار، (أو) على حَدِّ (سيف) صارمٍ، (أو) أَنْ (أَخْصِفَ) أي: أُلْزِقَ وأُلْصِقَ (نعلي برجلي) وأَخِيطهَا عليها، يقال: خصف النعلَ إذا خَرزهَا وخاطَها، ومنه قوله تعالى: {وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا

(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 314)

أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَمْشِيَ عَلَى قَبْرِ مُسْلِمٍ، وَمَا أُبَالِي أَوَسَطَ الْقُبُورِ قَضَيْتُ حَاجَتِي أَوْ وَسَطَ السُّوقِ".
===
مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ} (1)؛ أي: يُلْزِقَان بعضَه ببعض؛ ليسترا به عورتهما، وهو كناية عن لبس النعل وخرزها بالرجل لو أمكن، وفي "السندي": من خصفتُ النعلَ بالرجلِ إن أمْكَن كان يتعبُ شديدًا. انتهى.
(أحبُّ إليَّ) أي: أشد حبًا عندي (من أن أمشي على قبر مسلم، وما أُبالِي) وأكْترِثُ (أوسط القبور قضَيْتُ حاجتي) حاجة الإنسان؛ يعني: إخراجَ الحدث؛ أي: وما أبالي أن أقضيَ حاجتي أوسطَ القبور، (أو) أقضيَ حاجتي (وَسطَ السوق) مَجْمَع الناس يريد أنهما سِيَّانِ في القبح، فمتى أتى بأحدهما .. فهو لا يبالي بأيهما أَتَى. انتهى "سندي"؛ يعني: أنَّ الإتيانَ بقضاءِ الحاجة في أوسطِ القبور كالإتيانِ به في وسط السوق في القبحِ مع الحرمة أو الكراهة.
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن له شاهد من حديث أبي هريرة رواه مسلم والنسائي وابن ماجه، وهو الحديث المذكور قبل هذا الحديث، ورواه مسلم وأبو داوود والترمذي والنسائي من حديث أبي مرثد الغنوي.
فدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، ولأن له شاهدًا، كما ذكرناه، وغرضه: الاستشهاد به للحديث الذي قبله.
* * *

ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:
الأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد.
والله سبحانه وتعالى أعلم--------------------------------------------
(1) سورة الأعراف: (22).

(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 315)

‌‌(46) - (453) - بَابُ مَا جَاءَ فِي خَلْعِ النَّعْلَيْنِ فِي الْمَقَابِرِ
(135) - 1540 - (1) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا الْأَسْوَدُ بْنُ شَيْبَانَ، عَنْ خَالِدِ بْنِ سُمَيْرٍ، عَنْ بَشِيرِ بْنِ نَهِيكٍ، عَنْ بَشِيرِ بْنِ الْخَصَاصِيَةِ
===
(46) - (453) - (باب ما جاء في خلع النعلين في المقابر)
(135) - 1540 - (1) (حدثنا علي بن محمد) الطنافسي الكوفي، ثقة عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث أو خمس وثلاثين ومئة. يروي عنه: (ق).
(حدثنا وكيع) بن الجراح، ثقة حافظ، من التاسعة، مات في آخر سنة ست أو أول سنة سبع وتسعين مئة. يروي عنه: (ع).
(حدثنا الأسود بن شيبان) السدوسي البصري، ثقة عابد، من السادسة، مات سنة ستين ومئة (160 هـ). يروي عنه: (م د س ق).
(عن خالد بن سمير) -مصغرًا- السدوسي البصري، صدوق يهم قليلًا، من الثالثة. يروي عنه: (د س ق).
(عن بشير بن نهيك) -بفتح النون وكسر الهاء آخره كاف- السدوسي، أبي الشعثاء البصري، ثقة، من الثالثة. يروي عنه: (ع).
(عن بشير) بن معبد مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقيل: ابن زيد بن معبد السدوسي، المعروف ب (ابن الخصاصية) -بمعجمة مفتوحة وصادين مهملتين بعد الثانية تحتانية- وهي اسم أمه، الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه، كان اسمه في الجاهلية زَحْمًا؛ كما في رواية أبي داوود، فسماه النبي صلى الله عليه وسلم بشيرًا؛ كما في "سنن أبي داوود". يروي عنه: (د س ق).

(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 316)

قَالَ: بَيْنَمَا أَنَا أَمْشِي مَعَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: "يَا بْنَ الْخَصَاصِيَةِ؛ مَا تَنْقِمُ عَلَى اللهِ عز وجل؟ أَصْبَحْتَ تُمَاشِي رَسُولَ اللهِ"، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ مَا أَنْقِمُ عَلَى اللهِ شَيْئًا، كُلُّ خَيْرٍ قَدْ أَتَانِيهِ اللهُ، فَمَرَّ عَلَى مَقَابِرِ الْمُسْلِمِينَ فَقَالَ: "أَدْرَكَ هَؤُلَاءِ خَيْرًا كَثِيرًا"، ثُمَّ مَرَّ عَلَى مَقَابِرِ الْمُشْرِكِينَ فَقَالَ: "سَبَقَ هَؤُلَاءِ
===
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.
(قال) بشير: (بينما أنا أمشي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم أي: بينا أزمانِ مَشْيِي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم (فقال) لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: (يا بن الخصاصية) اسم أمه؛ كما مر آنفًا (ما تنقم على الله عز وجل؟ ) أي: أيَّ شيء تنقم وتكره من الله؟ يقال: نقصت على الرجل أنقِم بالكسر؛ إذا عتبت عليه باي شيء ما ترضى منه وقد أحسن إليك أيَّ إحسان. انتهى "سندي".
فقد أنعم الله عليك بنعمة الإيمان حتى (أصبحتَ) وكنتَ (تُماشِي رسولَ الله) صلى الله عليه وسلم أي: تمشي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ وهو من باب المفاعلة، يقال: تماشيا تماشيًا؛ أي: مشيا معًا، قال بشير: (فقلت) في جواب قول الرسول صلى الله عليه وسلم: (يا رسول الله؛ ما أنقم على الله) تعالى؛ أي: ما أكره منه (شيئًا) أي: أمرًا من أمور ديني ودنياي، (كل خير) منهما (قد آتانيه) أي: أعطانيه (الله) سبحانه وتعالى، (فمر) رسول الله صلى الله عليه وسلم (على مقابر المسلمين، فقال: أَدْرَك هؤلاء) أي: أصحابُ هذه القبور (خيرًا كثيرًا) أي: فَعلُوه؛ من الإيمان والعبادات.
(ثم مر على مقابر المشركين، فقال: سبق هؤلاء) يعني: أصحاب تلك

(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 317)

خَيْرًا كَثِيرًا"، قَالَ: فَالْتَفَتَ فَرَأَى رَجُلًا يَمْشِي بَيْنَ الْمَقَابِرِ فِي نَعْلَيْهِ فَقَالَ: "يَا صاحِبَ السِّبْتِيَّتَيْنِ؛ أَلْقِهِمَا"،
===
القبور؛ أي: تركوا (خيرًا كثيرًا) أي: كانوا قبل الخير، فحادوا عن ذلك الخير وما أدركوه، أو: أنهم سبقوه حتى جعلوه وراءهم ظهريًا. انتهى "سندي". وفي نسخة: "سبق هؤلاء خير كثير" بالرفع، وهي أوضح من الأولى.
(قال) بشير: (فالتفت) رسول الله صلى الله عليه وسلم (فرأى رجلًا يمشي بين المقابر في نعليه، فقال) رسول الله صلى الله عليه وسلم: (يا صاحب السبتيتين؛ ألقهما) أي: ألق السبتيتين وارمهما ولا تلبسهما في القبور -بكسر السين- نسبة إلى السبت، وهو جلود البقر المدبوغة بالقَرَظِ يتخذ منها النعال؛ لأنه سُبتَ شعرها؛ أي: حُلق وأُزيل، وقيل: لأنها انسبتت بالدباغ؛ أي: لانَتْ، وأُريد بهما: النعلان المتخذان من السبت، وأمره بالخلع؛ احترامًا للمقابر عن المشي بينها بهما، أو لقذر لهما، أو لاختياله في مشيه، قيل: وفي الحديث كراهة المشي بالنعال بين القبور.
قلت: لا يتم ذلك إلا على بعض الوجوه المذكورة. انتهى "سندي".
وفي "النيل": وفي ذلك دليل على أنه لا يجوز المشي بين القبور بالنعلين، ولا يختص عدم الجواز بكون النعلين سبتيتين؛ لعدم الفارق بينها وبين غيرها، وقال ابن حزم: يجوز وطء القبور بالنعال التي ليست سبتية؛ لحديث: "إن الميت يسمع خفق نعالهم"، وخص المنع بالسبتية، وجعل هذا جمعًا بين الحديثين، وهو وهم؛ لأن سماع الميت لخفق النعال لا يستلزم أن يكون المشي على قبر أو بين القبور جائزًا، فلا معارضة، وقال الخطابي: إن النهي عن السبتية؛ لما فيها من الخيلاء، ورُدَّ بأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يلبسها. انتهى.

(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 318)

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَّنِ بْنُ مَهْدِيٍّ قَالَ: كَانَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُثْمَانَ يَقُولُ: حَدِيثٌ جَيِّدٌ وَرَجُلٌ ثِقَةٌ.
===
قال العيني: إنما اعترض عليه الخلع؛ احترامًا للمقابر، وقيل: لاختياله في مشيه، وقال الطحاوي: إن أمره صلى الله عليه وسلم بالخلع لا لكون المشي بين القبور والنعال مكروهًا، ولكن لما رأى صلى الله عليه وسلم قذرًا فيهما يقذر القبور .. أمر بالخلع. انتهى، انتهى من "العون".
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الجنائز، باب المشي بين القبور في النعل، والنسائي في كتاب الجنائز، باب كراهية المشي بين القبور، وأحمد بن حنبل.
فدرجة الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
قال المؤلف رحمه الله تعالى: (حدثنا محمد بن بشار، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي قال: كان عبد الله بن عثمان) البصري صاحب شعبة، قال النسائي: ثقة ثبت، من الثامنة، مات قبل شعبة. روى عن: إسماعيل بن أبي خالد، وهشام بن عروة، ويروي عنه: (ت س ق)، وشعبة، وابن مهدي .. (يقول): هذا (حديث جيد، و) راويه (رجل ثقة) يعني به: الأسود بن شيبان.
قال العسقلاني في "التهذيب": قلت: الذي له عند ابن ماجه توثيق رجل نقل ذلك عن محمد بن بشار عن ابن مهدي عقب حديث وكيع عن الأسود بن شيبان بسنده إلى بشير ابن الخصاصية عقب حديثه في أمر الرجل الذي مشى بين القبور بنعليه بإلقائهما، قال عبد الرحمن: قال عبد الله بن عثمان: حديث جيد ورجل ثقة، ونقل ابن خلفون عن ابن عبد الرحيم قال: هو ثقة ثبت، وقال

(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 319)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
الدارقطني: هو شريك شعبة، وهو أجل من روى عن شعبة وأضبطهم، ومات قبل شعبة، وأبوه عثمان يروي عن ثابت البناني. انتهى من "التهذيب".
* * *

ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثًا واحدًا، وغرضه: الاستدلال به.
والله سبحانه وتعالى أعلم

(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 320)

‌‌(47) - (454) - بَابُ مَا جَاءَ فِي زِيَارَةِ الْقُبُورِ
(136) - 1541 - (1) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ كَيْسَانَ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "زُورُوا الْقُبُورَ؛ فَإِنَّهَا تُذَكِّرُكُمُ الآخِرَةَ".
===
(47) - (454) - (باب ما جاء في زيارة القبور)
(136) - 1541 - (1) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا محمد بن عبيد) بن أبي أمية، اسمه عبد الرحمن الطنافسي الكوفي الأحدب، ثقة يحفظ، من التاسعة، وفي "التقريب" من الحادية عشرة، وحقه ما أثبتناه، مات سنة أربع ومئتين (204 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن يزيد بن كيسان) اليشكري أبى إسماعيل الكوفي، صدوق يخطئ، من السادسة. يروي عنه: (م عم).
(عن أبي حازم) سلمان الأشجعي الكوفي مولى عزة، ثقة، من الثالثة، مات على رأس المئة. يروي عنه: (ع).
(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
(قال) أبو هريرة: (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "زوروا القبور؛ فإنها تذكركم الآخرة")، قال السندي: قوله: "زوروا" الأمر فيه للإباحة والرخصة، أو الندب؛ كما يدل عليه التعليل، قيل: هو يعم الرجال والنساء، وقيل: مخصوص بالرجال؛ كما هو الظاهر من الخطاب، لكن عموم علة التذكير الواردة في الأحاديث قد تؤيد عموم الحكم، إلا أن يسمع كونه تذكرةً في حق النساء؛ لتمكن غفلتهن. انتهى منه.

(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 321)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
وعلل الترخيص في الزيارة بقوله: "فإنها تذكركم الآخرة"، وتذكر الآخرة يزهد في الدنيا، ويرغب في العقبى، قال بعضهم: والحكمة في النهي عن زيارة القبور أولًا؛ لأنها تَفْتَحُ بابَ العبادة لها، فلما استقرت الأصول الإسلامية، واطمأنت نفوسهم على تحريم العبادة لغير الله تعالى .. أذن فيها، وعلل التجويز بأن فائدته عظيمة؛ وهي أنها تذكر الآخرة والموت، وأنها سبب صالح للاعتبار بتقلب الدنيا. انتهى من "الملهم".
قال القرطبي: وتذكر الآخرة يحتاج إليه الرجال والنساء، على أن أصح ما ورد في نهي النساء عن زيارة القبور .. ما أخرجه الترمذي عن أبي هريرة: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لعن زوارات القبور). رواه الترمذي وصححه، على أن في إسناده عمر بن أبي سلمة، وهو ضعيف عندهم، ثم إن هذا اللعن للمكثرات من الزيارة؛ لأن زوارات للمبالغة، ويمكن أن يقال: إن النساء إنما يمنعن من إكثار الزيارة؛ لما يؤدي إليه الإكثار من تضييع حقوق الزوج والتبرج والشهرة والتشبُّهِ بمن يُلازم القبور لتعظيمها، ولما يخاف عليها من الصراخ، وغير ذلك من المفاسد، وعلى هذا يفرق بين الزائرات والزوارات، والصحيح نسخ المنع في حق الرجال والنساء جميعًا، والله تعالى أعلم. انتهى من "المفهم".
وشارك المؤلف في روابة هذا الحديث: مسلم في كتاب الجنائز، باب استئذان النبي صلى الله عليه وسلم ربه في زيارة أمه، وأبو داوود في كتاب الجنائز، باب في زيارة القبور، والنسائي في كتاب الجنائز، باب زيارة قبر المشرك، وأحمد.
فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح، لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
* * *

(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 322)

(137) - 1542 - (2) حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعِيدٍ الْجَوْهَرِيُّ، حَدَّثَنَا رَوْحٌ، حَدَّثَنَا بِسْطَامُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا التَّيَّاحِ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عَائِشَةَ
===
ثم استشهد المؤلف لحديث أبي هريرة بحديث عائشة رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(137) - 1542 - (2) (حدثنا إبراهيم بن سعيد الجوهري) أبو إسحاق الطبري، نزيل بغداد، ثقة حافظ، تكلم فيه بلا حجة، من العاشرة، مات في حدود الخمسين ومئتين (250 هـ) يروي عنه: (م عم).
(حدثنا روح) بن عبادة بن العلاء بن حسان القيسي أبو محمد البصري، ثقة فاضل، له تصانيف، من التاسعة، مات سنة خمس أو سبع ومئتين (207 هـ). يروي عنه: (ع).
(حدثنا بسطام بن مسلم) العوذي -بفتح المهملة وسكون الواو- البصري، ثقة، من السابعة. يروي عنه: (س ق).
(قال) بسطام: (سمعت أبا التياح) -بفتح أوله وتشديد التحتانية آخره مهملة- يزيد بن حميد الضبعي البصري، مشهور بكنيته، ثقة ثبت، من الخامسة، مات سنة ثمان وعشرين ومئة (128 هـ). يروي عنه: (ع).
(قال: سمعت) عبد الله بن عبيد الله بن عبد الله (بن أبي مليكة) -مصغرًا- زُهير بن عبد الله بن جدعان التيمي المدني، أدرك ثلاثين من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثقة فقيه، من الثالثة، مات سنة سبع عشرة ومئة (117 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن عائشة) رضي الله تعالى عنها.
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.

(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 323)

أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم رَخَّصَ فِي زِيَارَةِ الْقُبُورِ.
(138) -1543 - (3) حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى،
===
(أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رخص في زيارة القبور) قيل: هذا الترخيص مختص بالرجال؛ لما روي أنه صلى الله عليه وسلم لعن زوارات القبور، وقيل: إن هذا الحديث قبل الترخيص، فلما رخص .. عمت الرخصة لهما؛ كما في "شرح السنة". انتهى من "المبارق"، قال القرطبي: وهذا الترخيص نص في النسخ للمنع المتقدم، لكن اختلف العلماء هل هذا النسخ عام للرجال والنساء، أم هو خاص للرجال دون النساء فيبقى حكم النساء على المنع؟ والأول هو الأظهر، وقد دل على صحة ذلك أنه صلى الله عليه وسلم قد رأى امرأة تبكي عند قبر، فلم ينكر عليها الزيارة، وإنما أنكر عليها البكاء؛ كما تقدم. انتهى من "المفهم".
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن رواه الحاكم من طريق يزيد بن زريع عن ابن بسطام به في "المستدرك"، ورواه البيهقي في "السنن الكبرى" عن الحاكم بزيادة، وله شاهد في الصحيح من حديث أنس وأم عطية.
فدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد
* * *

ثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث أبي هريرة بحديث ابن مسعود رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(138) -1543 - (3) (حدثنا يونس بن عبد الأعلى) بن ميسرة الصدفي أبو موسى المصري، ثقة، من صغار العاشرة، مات سنة أربع وستين ومئتين (264 هـ)، وله ست وتسعون سنة. يروي عنه: (م س ق).

(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 324)

حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَنْبَأَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ هَانِئٍ، عَنْ مَسْرُوقِ بْنِ الْأَجْدَعِ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "كُنْتُ نَهَيْتُكُمْ عَنْ زِيَارَةِ الْقُبُورِ فَزُورُوهَا؛ فَإِنَّهَا تُزَهِدُ فِي الدُّنْيَا وَتُذَكِّرُ الْآخِرَةَ".
===
(حدثنا) عبد الله (بن وهب) بن مسلم القرشي المصري، ثقة، من التاسعة، مات سنة سبع وتسعين ومئة (197 هـ). يروي عنه: (ع).
(أنبأنا) عبد الملك بن عبد العزيز (بن جريج) الأموي المكي، ثقة، من السادسة، مات سنة خمسين ومئة، أو بعدها. يروي عنه: (ع).
(عن أيوب بن هانئ) الكوفي، صدوق فيه لين، من السادسة. يروي عنه: (ق).
(عن مسروق بن الأجدع) بن مالك الهمداني الوادعي أبي عائشة الكوفي، ثقة فقيه عابد مخضرم، من الثانية، مات سنة اثنتين أو ثلاث وستين (63 هـ).
يروي عنه: (ع).
(عن) عبد الله (بن مسعود) الهذلي الكوفي رضي الله تعالى عنه.
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه أيوب بن هانئ،
وهو مختلف فيه، قال ابن معين: ضعيف، وقال ابن أبي حاتم: صالح، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وباقي رجال الإسناد على شرط مسلم.
(أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: كنت نهيتكم) أولًا (عن زيارة القبور، فزوروها) الآن (فإنها) أي: إن زيارة القبور (تزهد) أي: تقلل الرغبة (في الدنيا، وتذكر الآخرة) وفي الحديث الجمع بين الناسخ والمنسوخ؛ ففي الحديث مشروعية زيارة القبور ونسخ النهي عن الزيارة، وقد حكى الحازمي والعبدري والنووي اتفاق أهل العلم على أن زيارة القبور للرجال جائزة، قال الحافظ: كذا أطلقوه، وفيه نظر؛ لأن ابن أبي شيبة وغيره رووا عن ابن سيرين

(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 325)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
وإبراهيم النخعي والشعبي أنهم كرهوا ذلك مطلقًا، حتى قال الشعبي: لولا نهي النبي صلى الله عليه وسلم .. لزرت قبر ابنتي، فلعل من أطلق أراد بالاتفاق ما استقر عليه الأمر بعد هؤلاء، وكأنَّ هؤلاء لم يبلغهم الناسخ، والله أعلم.
وذهب ابن حزم إلى أن زيارة القبور واجبة، ولو مرة واحدة في العمر؛ لورود الأمر به، وهذا يتنزل على الخلاف في الأمر بعد النهي هل يفيد الوجوب أو مجرد الإباحة فقط؟ والكلام في ذلك مستوفىً في الأصول. انتهى من "فتح الملهم".
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن الحاكم رواه في "المستدرك"، في كتاب الجنائز بأوسع مما هنا؛ عن الأصم عن محمد بن عبد الله بن الحكم عن ابن وهب، ورواه البيهقي في "سننه الكبرى" من طريق الحاكم بزيادة، وله شاهد في "صحيح مسلم" وغيره من حديث أبي هريرة، وهو في "مسلم" وغيره أيضًا من حديث بريدة.
ودرجته: أنه صحيح؛ للشاهد المذكور، وغرضه: الاستشهاد به.
* * *

وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:
الأول للاستدلال، والأخيران للاستشهاد.
والله سبحانه وتعالى أعلم

(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 326)

‌‌(48) - (455) - بَابُ مَا جَاءَ فِي زِيَارَةِ قُبُورِ الْمُشْرِكينَ
(139) - 1544 - (1) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ كَيْسَانَ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: زَارَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم قَبْرَ أُمِّهِ فَبَكَى وَأَبْكَى مَنْ حَوْلَهُ فَقَالَ: "اسْتَأْذَنْتُ رَبِّي فِي أَنْ أَسْتَغْفِرَ لَهَا فَلَمْ يَأْذَنْ
===
(48) - (455) - (باب ما جاء في زيارة قبور المشركين)
(139) - 1544 - (1) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا محمد بن عبيد) الطنافسي الكوفي، ثقة عابد، من التاسعة، وفي "التقريب" من الحادية عشرة، وحقه ما أثبتناه، مات سنة أربع ومئتين (204 هـ). يروي عنه: (ق).
(حدثنا يزيد بن كيسان) اليشكري الكوفي، صدوق يخطئ، من السادسة. يروي عنه: (م عم).
(عن أبي حازم) سلمان الأشجعي الكوفي، ثقة، من الثالثة، مات على رأس المئة. يروي عنه: (ع).
(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.
(قال) أبو هريرة: (زار النبي صلى الله عليه وسلم قبر أمه) آمنة بنت وهب الزهرية، (فبكى) النبي صلى الله عليه وسلم، أي: على فراقها، قاله القاري احتمالًا، وقال القاضي عياض: بكاؤه صلى الله عليه وسلم على ما فاتها من إدراك أيام الإسلام والإيمان به، والله أعلم.
(وأبكى من حوله) من الناس الحاضرين؛ أي: بكوا بسبب بكائه، (فقال) النبي صلى الله عليه وسلم: (استأذنت ربي في أن أستغفر لها، فلم يأذن

(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 327)

لِي، وَاسْتَأْذَنْتُ رَبِّي فِي أَنْ أَزُورَ قَبْرَهَا فَأَذِنَ لِي، فَزُورُوا الْقُبُورَ؛ فَإِنَّهَا تُذَكِّرُكُمُ الْمَوْتَ".
===
لي، واستأذنت ربي في أن أزور قبرها، فأذن لي، فزوروا القبور؛ فإنها) أي: فإن زيارة القبور (تذكركم الموت) وذكر الموت يزهد في الدنيا، ويرغب في العقبى.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الجنائز، باب استئذان النبي صلى الله عليه وسلم ربه عز وجل في زيارة أمه، وأبو داوود في كتاب الجنائز، باب في زيارة القبور، والترمذي في كتاب الجنائز، باب ما جاء في الرخصة في زيارة القبور، وقال: حديث بريدة حديث حسن صحيح، والنسائي، وأحمد.
فدرجته: أنه صحيح، وغرضه: الاستدلال به.
وفي "المرقاة": ذكر ابن الجوزي في كتاب "الوفا" أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد وفاة أبيه كان مع أمه آمنة، فلما بلغ ست سنين .. خرجت به إلى أخواله بني عدي بن النجار بالمدينة تزورهم، ومنهم أبو أيوب الأنصاري، ثم رجعت به إلى مكة، فلما كانوا بالأبواء .. توفيت، فقبرها هناك، وقيل: لما افتتح رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة .. زار قبرها بالأبواء، ثم قام مستعبرًا، فقال: "إني استأذنت ربي في زيارة قبر أمي، فأذن لي، واستأذنته في الاستغفار لها، فلم يأذن لي"، ونزل قوله تعالى: {مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى … } الآية (1)، وذكر ابن الجزري في "تصحيح المصابيح" أنه صلى الله عليه وسلم زار قبرها عام الحديبية سنة ست من الهجرة، والله أعلم.--------------------------------------------
(1) سورة التوبة: (113).

(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 328)

(140) - 1545 - (2) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ الْبَخْتَرِيِّ الْوَاسِطِيُّ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ
===
وفي الحديث دليل على جواز زيارة قبر القريب الذي لم يدرك الإسلام، قال القاضي عياض: سبب زيارته صلى الله عليه وسلم قبرها أنه قصد قوة الموعظة والذكرى بمشاهدة قبرها، ويؤيده قوله صلى الله عليه وسلم في آخر الحديث: "فزوروا القبور؛ فإنها تذكركم الموت". انتهى، قال الشوكاني: وفي الحديث دليل على عدم جواز الاستغفار لمن مات على غير ملة الإسلام. انتهى.
* * *

ثم استشهد المؤلف لحديث أبي هريرة بحديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(140) - 1545 - (2) (حدثنا محمد بن إسماعيل بن البختري) -بفتح الموحدة والمثناة بينهما خاء معجمة ساكنة- الحساني -بمهملتين- أبو عبد الله (الواسطي) نزيل بغداد، صدوق، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (258 هـ). يروي عنه: (ت ق).
(حدثنا يزيد بن هارون) بن زاذان السلمي مولاهم أبو خالد الواسطي، ثقة متقن عابد، من التاسعة، مات سنة ست ومئتين (206). يروي عنه: (ع).
(عن إبراهيم بن سعد) بن إبراهيم بن عبد الرحمن الزهري المدني، ثقة ثبت، من الثامنة، مات سنة خمس وثمانين ومئة (185 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن الزهري عن سالم) بن عبد الله بن عمر.
(عن أبيه) عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما.
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.

(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 329)

قَالَ: جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ إِنَّ أَبِي كَانَ يَصِلُ الرَّحِمَ، وَكَانَ وَكَانَ فَأَيْنَ هُوَ؟ قَالَ: "فِي النَّارِ"، قَالَ: فَكَأَنَّهُ وَجَدَ مِنْ ذَلِكَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ فَأَيْنَ أَبُوكَ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "حَيْثُمَا مَرَرْتَ بِقَبْرِ مُشْرِكٍ .. فَبَشِّرْهُ بِالنَّارِ"، قَالَ: فَأَسْلَمَ الْأَعْرَابِيُّ بَعْدُ وَقَالَ: لَقَدْ كَلَّفَنِي رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم تَعَبًا، مَا مَرَرْتُ بِقَبْرِ كَافِرٍ إِلَّا بَشَّرْتُهُ بِالنَّارِ.
===
(قال) ابن عمر: (جاء أعرابي إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله؛ إن أبي كان يصل الرحم، وكان) يقري الضيف، (وكان) ينفق على الأرامل والأيتام؟ أي: كان يفعل كذا، ويفعل كذا من الخيرات، (فأين هو) الآن؟ هل في النار أم في الجنة؟ (قال) رسول الله صلى الله عليه وسلم للأعرابي: أبوك (في النار، قال) ابن عمر: (فكأنه) أي: فكأن الأعرابي (وجد) أي: حزن وتأسف (من ذلك) أي: من قول الرسول: "أبوك في النار".
(فقال) الأعرابي للرسول: (يا رسول الله، فأين أبوك؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم للأعرابي: (حيثما مررت) أي: في أي مكان مررت فيه (بقبر مشرك .. فبشره بالنار، قال) ابن عمر: (فأسلم الأعرابي بعد) أي: في الوقت الحاضر بلا مهلة، (وقال) الأعرابي: (لقد كلفني رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمرني (تعبًا) أي: بأمر تعب شاق على؛ فأنا بعد ذلك (ما مررت بقبر كافر .. إلا بشرته بالنار) امتثالًا لأمره صلى الله عليه وسلم.
قال السيوطي: والمراد بالمشرك: من بعث إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يتبعه، ومن عبد غير الله؛ كالأصنام ونحوها من أهل الفترة .. فهو معذب، ورجح السيوطي أن المراد بأبي النبي صلى الله عليه وسلم: أبو طالب، وأن أبويه كانا ممن لم يدخل في الشرك.

(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 330)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
والحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن له شاهد من حديث أنس رضي الله عنه، أخرجه مسلم في كتاب الإيمان، باب بيان أن من مات على الكفر .. فهو في النار لا تناله شفاعة ولا تنفعه قرابة المقربين، قال أنس: إن رجلًا قال: يا رسول الله، أين أبي؟ قال: "في النار"، فلما قفى؛ أي: ذهب موليًا .. دعاه، فقال: "إن أبي وأباك في النار".
فدرجة الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده، ولأن له شاهدًا في "مسلم"، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أبي هريرة.
ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:
الأول منهما للاستدلال، والثاني للاستشهاد.
والله سبحانه وتعالى أعلم

(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 331)