بِدِرْعٍ مِنْ لَهَبِ النَّارِ".
(150) - 1555 - (5) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ، أَنْبَأَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي يَحْيَى،
===
على تلك السرابيل، وهو بالبناء للمفعول من العلو؛ أي: يلبس فوق تلك القمص ويجعل عليها (بدرع من لهب النار) لتشتد عليها الحرارة.
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه صحيح بما قبله، وسنده ضعيف؛ لما سبق آنفًا، وغرضه: الاستشهاد به.
* * *
ثم استشهد المؤلف رابعًا لحديث أم سلمة بحديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهم، فقال:
(150) - 1555 - (5) (حدثنا أحمد بن يوسف) بن خالد الأزدي أبو الحسن النيسابوري المعروف بحمدان، حافظ ثقة، من الحادية عشرة، مات سنة أربع وستين ومئتين (264 هـ). يروي عنه: (م د س ق).
(حدثنا عبيد الله) بن موسى بن أبي المختار باذام العبسي الكوفي أبو محمد، ثقة كان يتشيع، من التاسعة، قال أبو حاتم: كان أثبت في إسرائيل من أبي نعيم، مات سنة ثلاث عشرة ومئتين (213 هـ). يروي عنه: (ع).
(أنبأنا إسرائيل) بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي أبو يوسف الكوفي، ثقة، من السابعة، مات سنة ستين ومئة (160 هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).
(عن أبي يحيى) القتات الكوفي الكناني، اسمه زاذان، وقيل: دينار، وقيل: مسلم، وقيل: يزيد، وقيل: عبد الرحمن بن دينار. روى عن: مجاهد بن جبر، وعطاء بن أبي رباح، وحبيب بن أبي ثابت، ويروي عنه: (د ت ق).
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 352)
عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم أَنْ تُتْبَعَ جِنَازَةٌ مَعَهَا رَانَّةٌ.
===
قال ابن معين: ضعيف، وقال الدوري عن ابن معين: ثقة، وقال في "التقريب": لين الحديث، من السادسة.
(عن مجاهد) بن جبر -بفتح الجيم وسكون الموحدة- أبي الحجاج المخزومي مولاهم المكي، ثقة إمام في التفسير وفي العلم، من الثالثة، مات سنة إحدى أو اثنتين أو ثلاث أو أربع ومئة (104 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما.
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه أبا يحيى، وهو مختلف فيه، وقال أحمد شاكر: إسناده صحيح.
(قال) ابن عمر: (نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تتبع جنازة معها رانة) -بفتح الراء والنون المشددة- قال السندي: الرنة: الصوت، يقال: رنت المرأة؛ إذا صاحت؛ أي: أن تتبع جنازة معها رانة؛ أي: نائحة صائحة.
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه حسن، لكون سنده حسنًا، وغرضه: الاستشهاد به.
* * *
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: خمسة أحاديث:
الأول للاستدلال، والبواقي للاستشهاد.
والله سبحانه وتعالى أعلم
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 353)
(52) - (459) - بَابُ مَا جَاءَ فِي النَّهْيِ عَنْ ضَرْبِ الْخُدُودِ وَشَقِّ الْجُيُوبِ
(151) - 1556 - (1) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ وَعَبْدُ الرَّحْمَّنِ جَمِيعًا، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ زُبَيْدٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ،
===
(52) - (459) - (باب ما جاء في النهي عن ضرب الخدود وشق الجيوب)
(151) - 1556 - (1) (حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي، ثقة عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث أو خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق).
(حدثنا وكيع) بن الجراح الرؤاسي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات في آخر سنة ست أو أول سنة سبع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).
(ح وحدثنا محمد بن بشار) العبدي البصري بندار.
(حدثنا يحيى بن سعيد) بن فروخ التميمي البصري القطان.
(وعبد الرحمن) بن مهدي الأزدي البصري.
(جميعًا) أي: كل من الثلاثة (عن سفيان) بن سعيد الثوري.
(عن زبيد) -بموحدة مصغرًا- ابن الحارث بن عبد الكريم بن عمرو بن كعب اليامي أبي عبد الرحمن الكوفي، ثقة ثبت عابد، من السادسة، مات سنة اثنتين وعشرين ومئة (122 هـ)، أو بعدها. يروي عنه: (ع).
(عن إبراهيم) بن يزيد بن قيس بن الأسود النخعي أبي عمران الكوفي الفقيه، ثقة، من الخامسة، مات سنة ست وتسعين (96 هـ). يروي عنه: (ع).
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 354)
عَنْ مَسْرُوقٍ ح وَحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَّادٍ قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُرَّةَ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "لَيْسَ مِنَّا
===
(عن مسروق) بن الأجدع بن مالك الهمداني الوادعي أبي عائشة الكوفي، ثقة عابد فقيه مخضرم، من الثانية، مات سنة اثنتين أو ثلاث وستين (63 هـ). يروي عنه: (ع).
(ح وحدثنا علي بن محمد) الطنافسي.
(وأبو بكر) محمد (بن خلاد) بن كثير الباهلي البصري، ثقة، من العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (240 هـ). يروي عنه: (م د س ق).
(قالا: حدثنا وكيع، حدثنا الأعمش، عن عبد الله بن مرة) الهمداني الخارفي الكوفي، ثقة، من الثالثة، مات سنة مئة (100 هـ)، وقيل قبلها. يروي عنه: (ع).
(عن مسروق، عن عبد الله) بن مسعود رضي الله تعالى عنه.
فالسند الأول من سباعياته، والثاني من سداسياته، وحكمهما: الصحة؛ لأن رجالهما ثقات أثبات.
(قال) عبد الله: (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ليس منا) أي: من أهل سنتنا وطريقتنا، وليس المراد به: إخراجه عن الدين، ولكن فائدة إيراده بهذا اللفظ المبالغة في الردع عن الوقوع في مثل ذلك؛ كما يقول الرجل لولده عند معاتبته: لست منك ولست مني؛ أي: ما أنت على طريقتي، وقيل: المعنى: ليس على ديننا الكامل؛ أي: إنه خرج من فرع من فروع الدين وإن كان معه أصله.
قال الحافظ في "الفتح": إن هذا النفي يفسره التبري المذكور في حديث
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 355)
مَنْ شَقَّ الْجُيُوبَ، وَضَرَبَ الْخُدُودَ، وَدَعَا بِدَعْوَى الْجَاهِلِيَّةِ".
===
أبي موسى؛ حيث قال: (إن رسول الله صلى الله عليه وسلم بريء من الصالقة) أي: الرافعة لصوتها بالبكاء (والحالقة والشاقة)، وأصل البراءة: الانفصال من الشيء، وكأنه توعده بالا يدخله في شفاعته مثلًا، قال: وحكي عن سفيان أنه كان يكره الخوض في تأويله، ويقول: ينبغي أن يمسك عن ذلك؛ ليكون أوقع في النفوس وأبلغ في الزجر. انتهى.
(من شق الجيوب) جمع جيب -بالجيم والموحدة- وهو ما يفتح من الثوب ليدخل فيه الرأس، والمراد بشقه: إكمال فتحه إلى آخره، وهو من علامات التسخط، (وضرب الخدود) جمع الخد، وخص الخد من الوجه بذلك؛ لكونه الغالب في ذلك، وإلا .. فضرب بقية الوجه داخل في ذلك، (ودعا بدعوى الجاهلية) أي: بدعائهم؛ يعني: قال عند البكاء ما لا يجوز شرعًا مما يقول به أهل الجاهلية؛ كالدعاء بالويل والثبور وكواكهفاه واجبلاه. انتهى من "تحفة الأحوذي".
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الجنائز، باب ليس منا من شق الجيوب، ومسلم في كتاب الإيمان، باب تحريم ضرب الخدود، والترمذي في كتاب الجنائز، باب ما جاء في النهي عن ضرب الخدود، والنسائي في كتاب الجنائز، باب دعوى الجاهلية.
ودرجة هذا الحديث: أنه في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
* * *
ثم استشهد المؤلف لحديث ابن مسعود بحديث أبي أمامة رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 356)
(152) - 1557 - (2) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَابِرٍ الْمُحَارِبِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ كَرَامَةَ قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ، عَنْ مَكْحُولٍ وَالْقَاسِمِ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ
===
(152) -1557 - (2) (حدثنا محمد بن جابر) بن بجير أبو بجير -بالموحدة والجيم مصغرًا- الكوفي (المحاربي) صدوق، من الحادية عشرة، مات سنة ست وخمسين ومئتين (256 هـ)، ووثقه محمد بن عبد الله الحضرمي ومسلمة الأندلسي والذهبي في "الكاشف". يروي عنه: (ق).
(ومحمد) بن عثمان (بن كرامة) -بفتح الكاف وتخفيف الراء- الكوفي، ثقة، من الحادية عشرة، مات سنة ست وخمسين ومئتين (256 هـ). يروي عنه: (خ د ت ق).
كلاهما (قالا: حدثنا أبو أسامة) حماد بن أسامة بن زيد الهاشمي مولاهم الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات سنة إحدى ومئتين (201 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر) الأزدي أَبِي عتبة الشامي الداراني، ثقة، من السابعة، مات سنة بضع وخمسين ومئة (153 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن مكحول) الشامي أَبِي عبد الله، ثقة فقيه كثير الإرسال مشهور، من الخامسة، مات سنة بضع عشرة ومئة (113 هـ). يروي عنه: (م عم).
(والقاسمِ) بن محمد بن أبي بكر الصديق التيمي المدني، ثقة، أحد الفقهاء بالمدينة، قال أيوب: ما رأيت أفضل منه، من كبار الثالثة، مات سنة ست ومئة (106 هـ) على الصحيح. يروي عنه: (ع).
كلاهما رويا (عن أبي أمامة) صدي -بالتصغير- ابن عجلان الباهلي،
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 357)
أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم لَعَنَ الْخَامِشَةَ وَجْهَهَا، وَالشَّاقَّةَ جَيْبَهَا، وَالدَّاعِيَةَ بِالْوَيْلِ وَالثُّبُورِ.
(153) - 1558 - (3) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ حَكِيمٍ الْأَوْدِيُّ،
===
الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه، سكن الشام ومات بها سنة ست وثمانين (86 هـ). يروي عنه: (ع).
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
(أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لعن الخامشة وجهها) عند المصيبة؛ من خمش وجهه؛ إذا قشر جلده، من باب نصر، وتخصيص المرأة في بعض الأحاديث خرج مخرج العادة؛ فإن هذه الأفعال إنما هي عادتهن لا عادة الذكور، ويحتمل أن المراد: النفس الخامشة فيشمل الذكر والأنثى، (والشاقة جيبها والداعية) أي: المنادية عند المصيبة (بالويل والثبور) أي: بقولها: يا ويلاه ويا ثبوراه؛ أي: يا هلاكاه.
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن له شاهد في "صحيح البخاري" وغيره من حديث ابن مسعود، ورواه مسلم في "صحيحه" وغيره، من حديث أبي موسى.
فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده، ولأن له شواهد في "الصحيحين" وغيرهما، وغرضه: الاستشهاد به لحديث ابن مسعود.
* * *
ثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديت ابن مسعود بحديث أبي موسى رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(153) - 1558 - (3) (حدثنا أحمد بن عثمان بن حكيم الأودي)
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 358)
حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، عَنْ أَبِي الْعُمَيْسِ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا صَخْرَةَ يَذْكُرُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَّنِ بْنِ يَزِيدَ وَأَبِي بُرْدَةَ قَالَا: لَمَّا ثَقُلَ أَبُو مُوسَى .. أَقْبَلَتِ امْرَأَتُهُ أُمُّ عَبْدِ اللهِ
===
أبو عبد الله الكوفي، ثقة، من الحادية عشرة، مات سنة إحدى وستين ومئتين (261 هـ). يروي عنه: (خ م س ق).
(حدثنا جعفر بن عون) بن جعفر بن عمرو بن حُرَيْثٍ المخزومي، صدوق، من التاسعة، مات سنة ست أو سبع ومئتين (207 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن أبي العميس) -مصغرًا- عُتْبَةَ بنِ عبد الله بن عتبة بن عبد الله بن مسعود الهذلي الكوفي، ثقة، من السابعة. يروي عنه: (ع).
(قال) أبو العميس: (سمعت أبا صخرة) جامع بن شداد المحاربي الكوفي، ثقة، من الخامسة، مات سنة سبع أو ثمان وعشرين ومئة (128 هـ). يروي عنه: (ع).
أي: سمعته (يذكر) ويحدث (عن عبد الرحمن بن يزيد) بن قيس النخعي أبي بكر الكوفي. روى عن: أبي موسى، ويروي عنه: (ع)، وأبو صخرة، ثقة، من كبار الثالثة، مات سنة ثلاث وثمانين (83 هـ).
(وأبي بردة) الكبير عامر بن أبي موسى الأشعري، ثقة، من الثالثة، مات سنة أربع ومئة (104 هـ)، وقيل غير ذلك، وقد جاوز الثمانين. يروي عنه: (ع).
كلاهما (قالا: لما ثقل) وضعف (أبو موسى) عبد الله بن قيس الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه واشتد به المرض.
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
(أقبلت) إليه وجاءت (امرأته) أي: زوجته (أم عبد الله) بنت أبي دومة،
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 359)
تَصِيحُ بِرَنَّةٍ فَأَفَاقَ فَقَالَ لَهَا: أَوَمَا عَلِمْتِ أَنِّي بَرِي ملا مِمَّنْ بَرِئَ مِنْهُ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم؟ ! وَكَانَ يُحَدِّثُهَا أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "أَنَا بَرِيءٌ مِمَّنْ حَلَقَ وَسَلَقَ وَخَرَقَ".
===
لها صحبة وأحاديث. يروي عنها: (م د س) رضي الله تعالى عنها (تصيح) أي: ترفع صوتها بالبكاء (برنة) أي: ملتبسة برنةٍ وترجيعٍ وترديد صوتها في حلقها، وهي حال مؤكدة لعاملها، وكان أبو موسى قد أغمي عليه، (فأفاق) أبو موسى من إغمائه (فقال لها) أبو موسى -وكان قد أخبرها بهذا الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أ) تصيحين عليَّ (وما علمتِ أني بريء ممن برئ منه رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ ! و) قد (كان) أبو موسى (يحدثها) أي: يخبرها (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: أنا بريء ممن حلق) شعره عند المصيبة لأجلها، (وسلق) أي: رفع صوته بالبكاء عند المصيبة، وقيل: هو أن تصلى وتلطم المرأة وجهها عند المصيبة، (وخرق) أي: شق الجيوب عند المصيبة.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الإيمان، في باب تحريم ضرب الخدود … إلى آخره، والنسائي في كتاب الجنائز، باب الحلق.
فدرجة الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به.
* * *
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:
الأول للاستدلال، والأخيران للاستشهاد.
والله سبحانه وتعالى أعلم
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 360)
(53) - (465) - بَابُ مَا جَاءَ فِي الْبُكَاءِ عَلَى الْمَيِّتِ
(154) - 1559 - (1) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ وَهْبِ بْنِ كَيْسَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كَانَ فِي جِنَازَةٍ، فَرَأَى عُمَرُ امْرَأَةً فَصَاحَ بِهَا، فَقَالَ النَّبِيُّ
===
(53) - (460) - (باب ما جاء في البكاء على الميت)
(154) - 1559 - (1) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وعلي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي، ثقة عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث أو خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق).
(قالا: حدثنا وكيع) بن الجراح الرؤاسي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات في آخر سنة ست أو أول سنة سبع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).
(عن هشام بن عروة) بن الزبير بن العوام الأسدي المدني، ثقة، من الخامسة، مات سنة خمس أو ست وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع).
(عن وهب بن كيسان) القرشي مولاهم أبي نعيم المدني المعلم، ثقة، من كبار الرابعة، مات سنة سبع وعشرين ومئة (127 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن محمد بن عمرو بن عطاء) القرشي العامري المدني، ثقة، من الثالثة، مات في حدود العشرين ومئة (120 هـ). يروي عنه: (ع). (عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
(أن النبي صلى الله عليه وسلم كان في) تجهيز (جنازة، فرأى عمر) بن الخطاب (امرأةً) باكيةً، (فصاح) عمر ونادى (بها) بألا تبكي، (فقال النبي
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 361)
صلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "دَعْهَا يَا عُمَرُ؛ فَإِنَّ الْعَيْنَ دَامِعَةٌ، وَالنَّفْسَ مُصَابَةٌ، وَالْعَهْدَ قَرِيبٌ".
(154) - 1559 - (م) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَفَّانُ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ،
===
صلى الله عليه وسلم لعمر: (دعها) أي: اتركها على حالها (يا عمر؛ فإن العين دامعة) أي: سائلة الدموع، (والنفس) أي: نفسها (مصابة) بمصيبة الموت حزينة بها، (والعهد) أي: عهد إصابتها بالمصيبة (قريب) إليها؛ أي: جديد لا قديم؛ فلذلك تبكي، وفي الحديث دلالة على أن بكاءها كان بدمع العين لا بالصياح؛ فلذالك رخص لها في ذلك، وبه يحصل التوفيق بين أحاديث الباب، والله أعلم.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: النسائي في كتاب الجنائز، باب الرخصة في البكاء على الميت.
فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
* * *
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه، فقال:
(154) - 1559 - (م) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا عفان) بن مسلم بن عبد الله الصفار الأنصاري مولاهم أبو عثمان البصري، ثقة ثبت، من كبار العاشرة، مات سنة عشرين ومئتين (220 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن حماد بن سلمة) بن دينار القرشي مولاهم أبو سلمة البصري، ثقة
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 362)
عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ وَهْبِ بْنِ كَيْسَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْأَزْرَقِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم بِنَحْوِهِ.
===
ثبت، من كبار الثامنة، مات سنة سبع وستين ومئة (167 هـ). يروي عنه: (م عم).
(عن هشام بن عروة، عن وهب بن كيسان) القرشي المدني، ثقة، من كبار الرابعة، مات سنة سبع وعشرين ومئة (127 هـ).
(عن محمد بن عمرو بن عطاء) القرشي العامري، ثقة، من الثالثة، مات في حدود العشرين ومئة. يروي عنه: (ع).
(عن سلمة بن الأزرق) -بتقديم الزاي- الحجازي، مقبول، من الثالثة.
روى عن: أبي هريرة في البكاء على الميت.
قال ابن القطان: لا يعرف حاله، ولا أعرف أحدًا من المصنفين في كتب الرجال ذكره.
قلت: أظن أنه والد سعيد بن سلمة راوي حديث القلتين، والله أعلم. يروي عنه: (س ق).
(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه (عن النبي صلى الله عليه وسلم.
وهذا السند من ثمانياته، غرضه: بيان متابعة سلمة بن الأزرق لمحمد بن عمرو بن عطاء في الرواية عن أبي هريرة، وساق سلمة بن الأزرق (بنحوه) أي: بنحو حديث محمد بن عمرو بن عطاء؛ أي: بقريبه في اللفظ والمعنى.
ثم استشهد المؤلف لحديث أبي هريرة بحديث أسامة بن زيد رضي الله تعالى عنهم، فقال:
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 363)
(155) - 1560 - (2) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي الشَّوَارِبِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ، حَدَّثَنَا عَاصِمٌ الْأَحْوَلُ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: كَانَ ابْنٌ لِبَعْضِ بَنَاتِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم
===
(155) - 1560 - (2) (حدثنا محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب) الأموي البصري، واسم أبي الشوارب: محمد بن عبد الرحمن بن أبي عثمان، صدوق، من كبار العاشرة، مات سنة أربع وأربعين ومئتين (244 هـ). يروي عنه: (م ت س ق).
(حدثنا عبد الواحد بن زياد) العبدي مولاهم البصري، ثقة، في حديثه عن الأعمش وحده مقال، من الثامنة، مات سنة ست وسبعين ومئة (176 هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).
(حدثنا عاصم) بن سليمان (الأحول) أبو عبد الرحمن البصري، ثقة، من الرابعة، مات سنة أربعين ومئة (140 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن أبي عثمان) النهدي عبد الرحمن بن مَلٍّ الكوفي، ثقة مخضرم، من الثانية، مات سنة خمس وتسعين (95 هـ)، وقيل بعدها، وله أكثر من مئة وثلاثين سنة. يروي عنه: (ع).
(عن أسامة بن زيد) بن حارثة الكلبي الأصل القرشي الهاشمي مولاهم؛ مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنهما، مات سنة أربع وخمسين (54 هـ) وهو ابن خمس وسبعين سنة بوادي القرى، وقيل: بالمدينة. يروي عنه: (ع).
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
(قال) أسامة: (كان ابن لبعض بنات رسول الله صلى الله عليه وسلم
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 364)
يَقْضِي، فَأَرْسَلَتْ إِلَيْهِ أَنْ يَأْتِيَهَا، فَأَرْسَلَ إِلَيْهَا: "إِنَّ للهِ مَا أَخَذَ، وَلَهُ مَا أَعْطَى، وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ إِلَى أَجَلٍ
===
يقضي) أي: يموت، والمراد: أنه كان قريبًا إلى الموت؛ وهي زينب في ابنها علي بن أبي العاص بن الربيع، أو في ابنتها أمامة بنت أبي العاص، أو هي رقية في ابنها عبد الله بن عثمان بن عفان، أو هي فاطمة في ابنها محسن بن علي بن أبي طالب، والله أعلم، وفي كل من هذه الأقوال إشكال مذكور في شروح "البخاري" لا نطيل الكلام به، وجمع البرماوي بين ذلك باحتمال تعدد الواقعة في بنت واحدة أو ابنتين؛ أرسلت زينب في على أو أمامة، أو رقية في عبد الله بن عثمان، أو فاطمة في ابنها محسن بن علي، والله أعلم.
(فأرسلت) تلك البنت (إليه) صلى الله عليه وسلم حالة كونها طالبة (أن يأتيها) ويحضرها، (فأرسل إليها) رسول الله صلى الله عليه وسلم رسولًا يقول لها: (إن لله ما أخذ، وله ما أعطى) أي: إن الذي أراد أن يأخذه هو الذي كان أعطاه؛ فإن أخذه أخذ ما هو له، وقدم الأخذ على الإعطاء وإن كان متأخرًا في الواقع؛ لأن المقام يقتضيه، ولفظ: (ما) في الموضعين مصدرية؛ أي: إن لله الأخذ والإعطاء، أو موصولة والعائد محذوف للدلالة على العموم، فيدخل فيه أخذ الولد وإعطاؤه وغيرهما. انتهى من "الإرشاد"، والمعنى: إن لله ما أخذ، فلا حيلة إلا الصبر. انتهى "سندي".
والحاصل: أن ما وهبه لكم ليس خارجًا عن ملكه، بل سبحانه وتعالى يفعل فيه ما يشاء، والمقصود: الحث على الصبر، والتسليم لقضاء الله تعالى وتقديره، والمعنى: إن الذي أخذ منكم كان له لا لكم، فلم يأخذ إلا ما هو له، فينبغي ألا تجزعوا، كما لا يجزع من استردت منه وديعة أو عارية.
(وكل شيء) كائن من الكائنات مقدر مؤجل (عنده) تعالى (إلى أجل
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 365)
مُسَمًّى، فَلْتَصْبِرْ وَلْتَحْتَسِبْ"، فَأَرْسَلَتْ إِلَيْهِ فَأَقْسَمَتْ عَلَيْهِ، فَقَامَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَقُمْتُ مَعَهُ، وَمَعَهُ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ وَأُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ وَعُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ، فَلَمَّا دَخَلْنَا .. نَاوَلُوا الصَّبِيَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَرُوحُهُ
===
مسمًّى) أي: إلى وقت معين، قال العيني: والأجل يطلق على الحد الأخير، وعلى مجموع العمر، ومعنى (عنده): في علمه وإحاطته. انتهى.
أي: وكل من الأخذ والإعطاء عنده تعالى؛ أي: في علمه .. مؤجل بأجل معلوم، فإذا علمتم ذلك كله .. فاصبروا واحتسبوا أجر ما نزل بكم من المصيبة؛ فإن كل من مات .. فقد انقضى أجله المسمى، فمحال تقدمه أو تأخره عنه، فمرها أيها الرسول (فلتصبر) على مصيبتها (ولتحتسب) أجرها على الله تعالى؛ أي: ولتنوِ بصبرها طلب الثواب من الله تعالى؛ ليحسب لها ذلك من عملها الصالح، (فأرسلت) تلك البنت (إليه) صلى الله عليه وسلم ثانيًا (فأقسمت) من الإقسام؛ أي: فحلفت البنت (عليه) أي: على حضوره صلى الله عليه وسلم إليها، وفي رواية مسلم: (فعاد الرسول) أي: رسولها إليه صلى الله عليه وسلم، (فقال) له: (إنها) أي: إن البنت (قد أقسمت) عليك (والله، لتأتينها)، وفي رواية عبد الرحمن بن عوف: أنها راجعته مرتين، وأنه إنما قام في ثالث مرة.
قال أسامة بن زيد: (فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم وقمت) أنا (معه، ومعه) أيضًا (معاذ بن جبل) بن عمرو الأنصاري الخزرجي (وأُبي بن كعب) بن قيس الأنصاري الخزرجي (وعبادة بن الصامت) بن قيس الأنصاري الخزرجي، (فلما دخلنا) عليها .. (ناولوا الصبي) أو الصبية؛ أي: أعطوه (رسول الله صلى الله عليه وسلم وروحه) أي: والحال أن روح الصبي
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 366)
تَقَلْقَلُ فِي صَدْرِهِ قَالَ: حَسِبْتُهُ قَالَ: "كَأَنَّهُ شَنَّةٌ"، قَالَ: فَبَكَى رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ لَهُ عُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ: مَا هَذَا يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: "الرَّحْمَةُ
===
(تقلقل) من باب تزلزل، أي: تتحرك وتضطرب (في صدره) أي: في صدر الصبي.
(قال) أبو عثمان: (حسبته) أي: حسبت أسامة بن زيد (قال) لي: (كأنه) أي: كأن صدر الصبي (شنة) أي: قربة بالية، والقلقلة: حكاية حركة الشيء يسمع له صوت، والشن: القربة البالية اليابسة، شبه البدن بالجلد اليابس الخلق، وحركة الروح فيه بما يطرح في الجلد من حصاة ونحوها. انتهى "نهاية"، والمعنى: وروحه تضطرب وتتحرك لها صوت وحشرجة؛ كصوت الماء إذا ألقي في القربة البالية.
(قال) أسامة بن زيد: (فبكى رسول الله صلى الله عليه وسلم أي: سالت عيناه دموعًا بالبكاء، وهذا موضع الترجمة؛ لأن البكاء العاري عن النوح لا يؤاخذ به الباكي والميت، وحديث أم سلمة السابق دل على حرمة البكاء المقترن بالنوح والندب؛ لأنها أرادت ذلك، بدليل قولها: (فجاءت امرأة من الصعيد تريد أن تساعدني) لأن ذلك هو الذي يقبل المساعدة، وحديث أسامة هذا دل على البكاء الجائز؛ بدليل قوله: (فقال له عبادة بن الصامت: ما هذا) البكاء (يا رسول الله؟ ) وفي رواية عبد الواحد: (قال سعد بن عبادة: تبكي) وزاد أبو نعيم في "مستخرجه": (وتنهى عن البكاء؟ ! ).
فـ (قال) رسول الله صلى الله عليه وسلم لأسامة: "هذه" كما في رواية مسلم؛ أي: هذه الدمعة التي تراها مني من حزن القلب بغير تعمد ولا استدعاء .. لا مؤاخذهَ عليها؛ لأنها (الرحمة) أي: علامة الرحمة والشفقة
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 367)
الَّتِي جَعَلَهَا اللهُ فِي بَنِي آدَمَ، وَإِنَّمَا يَرْحَمُ اللهُ مِنْ عِبَادِهِ الرُّحَمَاءَ".
===
(التي جعلها الله) تعالى وخلقها (في) قلوب الرحماء من (بني آدم) فلا مؤاخذة عليها، (وإنما يرحم الله من عباده الرحماء) بالنصب على أن (ما) في قوله: "وإنما" كافة، وبالرفع على أنها موصولة؛ أي: وإن الذين يرحمهم الله تعالى من عباده الرحماء؛ جمع رحيم من صيغ المبالغة، ومقتضاه: أن رحمته تختص بمن اتصف بالرحمة وتحقق بها، بخلاف من فيه أدنى رحمة، لكن ثبت في حديث عبد الله بن عمرو عند أبي داوود وغيره: "الراحمون يرحمهم الرحمن"، والراحمون جمع راحم، فيدخل فيه كل من فيه أدنى رحمة. انتهى من "الإرشاد".
قال القرطبي: قوله: "هذه رحمة" أي: رقة يجدها الإنسان في قلبه تبعثه على البكاء من خشيته، وعلى أفعال الخير والبر، وعلى الشفقة على المبتلى، وعلى المصاب، ومن كان كذلك .. جازاه الله برحمته، وهو المعني بقوله صلى الله عليه وسلم: "إنما يرحم الله من عباده الرحماء"، وضد ذلك: القسوة في القلوب الباعثة على الإعراض عن الله تعالى وعن أفعال الخير، ومن كان كذلك .. قيل فيه: {فَوَيْلٌ لِلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ} (1). انتهى منه.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري، ومسلم، وأبو داوود، والنسائي، والبيهقي، وعبد الرزاق، وابن الأعرابي في "معجمه".
فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أبي هريرة.
* * *
ثم استشهد له ثانيًا بحديث أسماء بنت يزيد رضي الله تعالى عنهما، فقال:--------------------------------------------
(1) سورة الزمر: (22).
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 368)
(156) - 1561 - (3) حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ، عَنِ ابْنِ خُثَيْمٍ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ يَزِيدَ قَالَتْ: لَمَّا تُوُفِّيَ ابْنُ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم إِبْرَاهِيمُ .. بَكَى رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ لَهُ الْمُعَزِّي
===
(156) - 1561 - (3) (حدثنا سويد بن سعيد) بن سهل الهروي الأصل ثم الحدثاني، صدوق في نفسه، إلا أنه عمي فصار يتلقن ما ليس من حديثه، من قدماء العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (240 هـ). يروي عنه: (م ق).
(حدثنا يحيى بن سليم) الطائفي، نزيل مكة، صدوق سيئ الحفظ، من التاسعة، مات سنة ثلاث وتسعين ومئة (193 هـ)، أو بعدها. يروي عنه: (ع).
(عن) عبدِ الله بن عثمان (بن خثيم) -مصغرًا- القارئ المكي أبي عثمان، صدوق، من الخامسة، مات سنة اثنتين وثلاثين ومئة (132 هـ). يروي عنه: (م عم).
(عن شهر بن حوشب) الأشعري الشامي، مولى أسماء بنت يزيد بن السكن، صدوق كثير الإرسال والأوهام، من الثالثة، مات سنة اثنتي عشرة ومئة (112 هـ). يروي عنه: (م عم).
(عن أسماء بنت يزيد) بن السكن الأنصارية الصحابية، لها أحاديث، ويقال لها: أم سلمة، ويقال: أم عامر، رضي الله تعالى عنهما. يروي عنها: (عم).
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه شهر بن حوشب، وهو مختلف فيه.
(قالت) أسماء: (لما توفي ابن رسول الله صلى الله عليه وسلم إبراهيم .. بكى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال له المعزي) -بكسر الزاي المشددة-
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 369)
إِمَّا أَبُو بَكْرٍ وَإِمَّا عُمَرُ: أَنْتَ أَحَقُّ مَنْ عَظَّمَ اللهَ حَقَّهُ، قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "تَدْمَعُ الْعَيْنُ وَيَحْزَنُ الْقَلْبُ وَلَا نَقُولُ مَا يُسْخِطُ الرَّبَّ، لَوْلَا أَنَّهُ وَعْدٌ صَادِقٌ وَمَوْعُودٌ جَامِعٌ، وَأَنَّ الْآخِرَ تَابِعٌ لِلْأَوَّلِ .. لَوَجَدْنَا عَلَيْكَ يَا إِبْرَاهِيمُ أَفْضَلَ مِمَّا وَجَدْنَا، وَإِنَّا بِكَ لَمَحْزُونُونَ".
===
على صيغة اسم الفاعل؛ من التعزية؛ أي: قال الذي جاء عنده للتعزية، وذلك المعزي (إما أبو بكر، وإما عمر) الشك من الراوي؛ أي: قال ذلك المعزي لرسول الله صلى الله عليه وسلم: (أنت أحق من عظم اللهَ) من التعظيم (حقَّهُ) الذي هو النهي عن البكاء والأمر بالصبر.
فـ (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: تدمع العين) أي: تسيل عيوننا دموعًا، (ويحزن القلب) أي: قلوبنا لفراق إبراهيم، (ولا نقول) لأجل موت إبراهيم (ما يسخط) ويغضب (الرب) جل جلاله؛ من النوح والندب، (لولا أنه) -بفتح الهمزة- أي: أن الموت (وعد صادق) لا يخلف (وموعود جامع) للخلائق كلها، (وأن الآخر) منا في الموت (تابع للأول) أي: للسابق فيه .. (لوجدنا) أي: لتأسفنا وحزنَّا (عليك) أي: لأجلك (يا إبراهيم أفضل) وأكثر (مما وجدنا) أي: حزنا على غيرك، (وإنا بك) أي: بفراقك (لمحزونون) يا إبراهيم، والمراد بهذا الحزن: هو الحزن الجبلي، وهو لا ينافي الرضا بالقضاء، ولا محذور فيه.
وفي "الزوائد": إسناده حسن، رواه البخاري ومسلم وأبو داوود من حديث أنس.
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، وله شاهد من حديث أسامة بن زيد رواه الأئمة الستة، ورواه النسائي وابن حبان من حديث أبي هريرة، ورواه ابن سعد في "الطبقات" بسنده عن عبد الله بن عثمان بن خثيم عن شهر بن حوشب
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 370)
(157) - 1562 - (4) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفَرْوِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ جَحْشٍ،
===
عن أسماء، قال أحمد: روى شهر عن أسماء بنت يزيد أحاديث حسانًا، ورواه البخاري تعليقًا في كتاب الجنائز، باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: "إنا بك لمحزونون"، ومسلم في كتاب الفضائل، باب رحمته صلى الله عليه وسلم بالصبيان والعيال، وأبو داوود والبيهقي.
فدرجة الحديث: أنه صحيح بغيره، وإن كان سنده حسنًا، وغرضه بسوقه: الاستشهاد به.
* * *
ثم استأنس المؤلف للترجمة بحديث حمنة بنت جحش رضي الله تعالى عنها، فقال:
(157) -1562 - (4) (حدثنا محمد بن يحيى) بن عبد الله بن خالد الذهلي النيسابوري، ثقة متقن، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (258 هـ) على الصحيح. يروي عنه: (خ عم).
(حدثنا إسحاق بن محمد) بن إسماعيل بن عبد الله بن أبي فروة (الفروي) المدني الأموي مولاهم، صدوق كُفَّ فساء حفظه، من العاشرة، مات سنة ست وعشرين ومئتين (226 هـ). يروي عنه: (خ ت ق).
(حدثنا عبد الله بن عمر) بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب أبو عبد الرحمن العمري المدني، ضعيف عابد، من السابعة، مات سنة إحدى وسبعين ومئة (171 هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (م عم).
(عن إبراهيم بن محمد بن عبد الله بن جحش) بن رئاب الأسدي،
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 371)