قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "مَنْ أَفْطَرَ يَوْمًا مِنْ رَمَضَانَ مِنْ غَيْرِ رُخْصَةٍ .. لَمْ يُجْزِهِ صِيَامُ الدَّهْرِ".
===
(قال) أبو هريرة: (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من أفطر يومًا) واحدًا (من) صوم (رمضان) عمدًا (من غير رخصة) تجوز الفطر؛ كالمرض والسفر .. (لم يجزه) من الإجزاء؛ أي: لم يكف لذلك المفطر بغير رخصة (صيام الدهر) والعام كله قضاء عن ذلك اليوم، ولا يكون صيام الدهر مثلًا له من كل وجه؛ لبقاء إثم التعمد.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الصوم، باب التغليظ فيمن أفطر عمدًا، والترمذي في كتاب الصوم، باب ما جاء في الإفطار متعمدًا، والدارمي، وأحمد بن حنبل.
فدرجة هذا الحديث: أنه ضعيف (3) (195)؛ لضعف سنده، وغرضه بسوقه: الاستئناس به للترجمة.
* * *
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:
الأول للاستدلال، والثاني للمتابعة، والثالث للاستئناس.
والله سبحانه وتعالى أعلم
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 107)
(15) - (487) - بَابُ مَا جَاءَ فِيمَنْ أَفْطَرَ نَاسِيًا
(36) - 1645 - (1) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ عَوْفٍ، عَنْ خِلَاسٍ وَمُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "مَنْ أَكَلَ نَاسِيًا
===
(15) - (487) - (باب ما جاء فيمن أفطر ناسيًا)
(36) - 1645 - (1) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا أبو أسامة) حماد بن أسامة الهاشمي الكوفي.
(عن عوف) بن أبي جميلة -بفتح الجيم- العبدي الهجري أبي سهل البصري المعروف بالأعرابي، واسم أبي جميلة بندويه، ويقال: بُنْدَوَيهِ اسمُ أمه، واسم أبيه: رُزَيْنَةُ. انتهى "تهذيب"، وفي "التقريب": ثقة، رمي بالقدر وبالتشيع، من السادسة، مات سنة ست أو سبع وأربعين ومئة (147 هـ)، وله ست وثمانون سنة. يروي عنه: (ع).
(عن خلاس) - بكسر أوله وتخفيف اللام- ابن عمرو الهجري -بفتحتين- البصري، ثقة، من الثانية، وكان يرسل، وكان على شرطة علي، وقد صح أنه سمع من عمار. يروي عنه: (ع).
(و) عن (محمد بن سيرين) الأنصاري البصري، ثقة ثبت، من الثالثة، مات سنة عشر ومئة (110 هـ). يروي عنه: (ع).
كلاهما رويا (عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
(قال) أبو هريرة: (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من أكل ناسيًا)
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 108)
وَهُوَ صَائِمٌ .. فَلْيُتِمَّ صَوْمَهُ؛ فَإِنَّمَا أَطْعَمَهُ اللهُ وَسَقَاهُ".
===
لصومه (وهو صائم) أي: والحال أنه ناوٍ للصوم في الليل في الفرض، أو في أول النهار في النفل؛ أي: أكل أو شرب ناسيًا، وكذا الجماع ناسيًا .. (فليتم صومه؛ فإنما أطعمه الله) تعالى (وسقاه) يعني: أنه لما أفطر ناسيًا .. لم يُنسب إليه من ذلك الفطر شيء، وتمحضت نسبة الإطعام والسقي إلى الله تعالى؛ إذ هو فعله، ولذلك قال في بعض رواياته: "فإنما هو رزق ساقه الله إليه"، قال النووي: وفي الحديث دلالة: لمذهب الأكثرين؛ أن الصائم إذا أكل أو شرب أو جامع ناسيًا .. لا يفطر، وممن قال بهذا: الشافعي، وأبو حنيفة، وداوود، وآخرون.
وقال ربيعة ومالك: يفسد صومه وعليه القضاء دون الكفارة، وقال عطاء والأوزاعي والليث: يجب القضاء في الجماع دون الأكل، وقال أحمد: يجب في الجماع القضاء والكفارة، ولا شيء في الأكل، وقال ابن دقيق العيد: ذهب مالك ومن وافقه إلى إيجاب القضاء على من أكل أو شرب ناسيًا، وهو القياس؛ فإن الصوم قد فات ركنه، وهو من باب المأمورات، والقاعدة: أن النسيان لا يؤثر في المأمورات.
قال القرطبي: وأيضًا إن الذي تعرض في الحديث سقوط المؤاخذة عمن أفطر ناسيًا، والأمر بمضيه على صومه وإتمامه، فأما القضاء .. فلا بد له منه؛ إذ المطلوب صيام يوم تام لا يقع فيه خرم، ولم يأت به، فهو باقٍ عليه، هذا عذر أصحابنا عن هذا الحديث الذي جاء بنص "صحيح مسلم"، وفي "كتاب الدارقطني" لهذا الحديث مساق أنصُّ من هذا؛ أعني: عن أبي هريرة قال: (إذا أكل الصائم ناسيًا .. فإنما هو رزق ساقه الله إليه، ولا قضاء عليه) رواه الدارقطني (2/ 178)، قال الدارقطني في إسناده: إسناد صحيح، وكلهم ثقات،
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 109)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
وفي طريق آخر له: (من أفطر في شهر رمضان ناسيًا .. فلا قضاء عليه ولا كفارة) وهو صحيح أيضًا، وهذه النصوص لا تقبل ذلك الاحتمال والشأن في صحتها، فإن صحت .. وجب الأخذ بها، وحكم بسقوط القضاء. انتهى من "المفهم".
قال الحافظ رحمه الله تعالى: وفي الحديث لطف الله تعالى بعباده، والتيسير عليهم، ورفع المشقة والحرج عنهم، وقد روى أحمد لهذا الحديث سببًا، فأخرج من طريق أم حكيم بنت دينار عن مولاتها أم إسحاق أنها كانت عند النبي صلى الله عليه وسلم، فأتي بقصعة من ثريد، فأكلت معه، ثم تذكرت أنها كانت صائمة، فقال لها ذو اليدين: الآن بعدما شبعت؟ ! فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم: "أتمي صومك؛ فإنما هو رزق ساقه الله إليك"، وفي هذا رد على من فرق بين قليل الأكل وكثيره، ومن المستظرفات ما رواه عبد الرزاق عن ابن جُرَيْجٍ عن عمرو بن دينار أن إنسانًا جاء إلي أبي هريرة، فقال: أصبحت صائمًا فنسيت فطعمت، فقال أبو هريرة: لا بأس، قال: ثم دخلت على إنسان فنسيت فطعمت وشربت، قال: لا بأس، الله أطعمك وسقاك، ثم قال: دخلت على إنسان آخر فنسيت فطعمت، فقال أبو هريرة: أنت إنسان لم تتعود الصيام. انتهى.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الصوم، باب الصائم إذا أكل أو شرب ناسيًا، ومسلم في كتاب الصيام، باب أكل الناسي وشربه وجماعه لا يفطر، وأبو داوود في كتاب الصيام، باب من أكل ناسيًا، والترمذي، وابن ماجه.
فدرجته: أنه صحيح في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
* * *
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 110)
(37) - 1646 - (2) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ الْمُنْذِرِ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ قَالَتْ: أَفْطَرْنَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فِي يَوْمِ غَيْمٍ ثُمَّ طَلَعَتِ الشَّمْسُ،
===
ثم استشهد المؤلف لحديث أبي هريرة بحديث أسماء بنت أبي بكر الصديق رضي الله عنهم، فقال:
(37) - 1646 - (2) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وعلي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي.
(قالا: حدثنا أبو أسامة) حماد بن أسامة.
(عن هشام بن عروة، عن فاطمة بنت المنذر) بن الزبير بن العوام زوج هشام بن عروة، ثقة، من الثالثة. يروي عنها: (ع).
(عن) جدتها (أسماء بنت أبي بكر) الصديق رضي الله تعالى عنهما.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.
(قالت) أسماء: (أفطرنا) من صوم رمضان ظانين غروب الشمس (على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم في يوم) ذي (غيم) أي: سحاب، (ثم) بعدما أفطرنا (طلعت الشمس) أي: خرجت من تحت السحاب، فظهر لنا أنها لم تغرب حين إفطارنا، قال الخطابي: اختلف الناس في وجوب القضاء في مثل هذا: فقال أكثر العلماء: القضاء واجب عليه، وقال إسحاق وأهل الظاهر: لا قضاء عليه ويمسك بقية النهار عن الأكل حتى تغرب الشمس، وروي ذلك عن الحسن البصري، وشبهوه بمن أكل ناسيًا في الصوم، قال الخطابي: الناسي لا يمكنه أن يحترز من الأكل ناسيًا، وهذا يمكنه أن يمكث فلا يأكل حتى يتبين
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 111)
قُلْتُ لِهِشَامٍ: أُمِرُوا بِالْقَضَاءِ؟ قَالَ: فَلَا بُدَّ مِنْ ذَلِكَ.
===
غيبوبة الشمس؛ فالنسيان خطأ في الفعل، وهذا خطأ في الوقت والزمان، والتحرز منه ممكن. انتهى، انتهى من "العون".
قال أبو أسامة: (قلت لهشام) بن عروة: هل (أمروا) أي: أمر الناس الذين أفطروا كذلك (بالقضاء؟ ) أي: بقضاء صوم ذلك اليوم الذي أفطروا فيه ظانين الغروب؛ أي: هل أمرهم النبي صلى الله عليه وسلم بقضاء ذلك؟ أي: أبلغكم أنهم أمروا بقضاء ذلك اليوم؟ (قال) هشام في جواب سؤال أبي أسامة: نعم، أمروا بالقضاء (فلا بد من ذلك) أي: لا بد ولا غنىً من قضاء ذلك اليوم؛ لأنهم قصروا في التحري للصوم؛ لأن الأصل بقاء النهار ما لم يتيقنوا الغروب، ولفظ أبي داوود: (قال: وبد من ذلك؟ ) أي: هل بد من قضاء؟ فحرف الاستفهام مقدر، وفي رواية أبي ذر لصحيح البخاري: (لا بد من قضاءٍ).
قال القسطلاني: وهذا مذهب الشافعية والحنفية والمالكية والحنابلة، وعليه أن يمسك بقية النهار؟ لحرمة الوقت، ولا كفارة عليه، وقد روي عن مجاهد وعطاء وعروة عدم القضاء، وعن عمر يقضي وفي آخر لا، رواهما البيهقي، وضعفت الثانية النافية، وفي هذا الحديث؛ كما قاله ابن المنير أن المكلفين إنما خوطبوا بالظاهر، فإذا اجتهدوا فأخطؤوا .. فلا حرج عليهم في ذلك. انتهى، انتهى من "العون".
قال ابن القيم في "شرح أبي داوود": وأجود ما فرق به بين المسألتين؛ يعني: مسألة من أخطأ بظنه الغروب، ومسألة من أكل ناسيًا .. أن المخطئ كان متمكنًا من إتمام صومه؛ بأن يؤخر الفطر حتى يتيقن الغروب، بخلاف الناسي؛ فإنه لا يضاف إليه الفعل، ولم يكن يمكنه الاحتراز من النسيان، وهذا وإن كان فرقًا في الظاهر .. فهو غير مؤثر في وجوب القضاء؛ كما لم يؤثر في
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 112)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
الإثم اتفاقًا، ولو كان منسوبًا إلى تفريط .. للحقه الإثم، فلما اتفقوا على أن الإثم موضوع عنه .. دل على أن فعله غير منسوب فيه إلي تفريط، لا سيما وهو مأمور بالمبادرة إلى الفطر، والسبب الذي دعاه إلى الفطر غير منسوب إليه في الصورتين؛ وهو النسيان في مسألة الناسي، وظهور الظلمة وخفاء النهار في صورة المخطئ، فهذا أطعمه الله وسقاه بالنسيان، وهذا أطعمه الله وسقاه بإخفاء النهار، ولهذا قال صهيب: هي طعمة الله، ولكن هذا أولى؛ فإنها طعمة الله إذنًا وإباحةً، وإطعام الناسي طعمته عفوًا ورفع حرج، فهذا مقتضى الدليل. انتهى منه.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الصوم، باب إذا أفطر في رمضان ثم طلعت الشمس، وأبو داوود في كتاب الصوم، باب الفطر قبل غروب الشمس، وأحمد بن حنبل.
ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وله مشاركة، وغرضه: الاستشهاد به.
* * *
ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:
الأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد.
والله سبحانه وتعالى أعلم
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 113)
(16) - (488) - بَابُ مَا جَاءَ فِي الصَّائِمِ يَقِيءُ
(38) - 1647 - (1) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَعْلَى وَمُحَمَّدُ ابْنَا عُبَيْدٍ الطَّنَافِسِيِّ قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ أَبِي مَرْزُوقٍ قَالَ: سَمِعْتُ فَضَالَةَ بْنَ عُبَيْدٍ الْأَنْصَارِيَّ
===
(16) - (488) - (باب ما جاء في الصائم يقيء)
(38) - 1647 - (1) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا يعلى ومحمد ابنا عبيد) -بغير إضافة- ابن أبي أمية (الطنافسي) الكوفي؛ أما محمد .. فهو المعروف بالأحدب، ثقة يحفظ، من الحادية عشرة، مات سنة أربع ومئتين (204 هـ). يروي عنه: (ع)، وأما يعلى .. فهو المكني بأبي يوسف، ثقة إلا في حديثه عن الثوري، ففيه لين، من كبار التاسعة، مات سنة بضع ومئتين (203 هـ)، وله تسعون سنة. يروي عنه: (ع).
(قالا: حدثنا محمد بن إسحاق) بن يسار المطلبي مولاهم المدني نزيل العراق إمام المغازي، صدوق يدلس، من صغار الخامسة، مات سنة خمسين ومئة (150 هـ)، ويقال بعدها. يروي عنه: (م عم).
(عن يزيد بن أبي حبيب) سويد أبي رجاء المصري، ثقة فقيه وكان يرسل، من الخامسة، مات سنة ثمان وعشرين ومئة (128 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن أبي مرزوق) التجيبي -بضم المثناة وكسر الجيم- مولاهم المصري -بالميم- نزيل بُرْقَةَ، اسمه: حبيب بن شهيد على الأشهر، ثقة، من الخامسة، مات سنة تسع ومئة (109 هـ). يروي عنه: (د ق).
(قال) أبو مرزوق: (سمعت فضالة بن عبيد) بن نافذ بن قيس (الأنصاري) الأوسي، أول ما شهد من المشاهد أحد، ثم نزل دمشق وولي قضاءها، ومات
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 114)
يُحَدِّثُ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم خَرَجَ عَلَيْهِمْ فِي يَوْمٍ كَانَ يَصُومُهُ فَدَعَا بِإِنَاءٍ فَشَرِبَ، فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ؛ إِنَّ هَذَا يَوْمٌ كُنْتَ تَصُومُهُ قَالَ: "أَجَلْ، وَلكِنِّي قِئْتُ".
===
سنة ثمان وخمسين (58 هـ) رضي الله تعالى عنه. يروي عنه: (م عم).
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.
أي: سمعت فضالة (يحدث أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج عليهم) من منزله (في يوم كان) في عادته (يصومه) كيوم الخميس مثلًا (فـ) لما وصل إلينا (دعا) أي: طلب (بإناء) فيه ماء ليشربه، فأتي بماء (فشربـ) ـه (فقلنا) له معاشر الحاضرين: (يا رسول الله؛ إن هذا) اليوم الذي كنت تشرب فيه الماء (يوم كنت تصومه) في عادتك، فلم شربت الماء فيه؟
(قال) رسول الله صلى الله عليه وسلم في جواب سؤالهم: (أجل) أي: نعم، كان هذا اليوم يومًا أصومه في عادتي (ولكني قئت) أي: أخرجت القيء باختياري؛ لغرض إخراج البلغم، فبطل صومي، فلذلك شربت الماء؛ لأنه ربما عاد إلى الجوف ما أخرجه القيء إلي ظاهر الفم، فيبطل صومه، أما إذا غلبه القيء، فخرج منه بغير اختياره .. فلا يبطل صومه؛ لضرورة غلبة القيء؛ كما تقرر هذا التفصيل في كتب الفروع، وكما يدل عليه الحديث التالي بعده، والله أعلم.
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن رواه الدارقطني في "سننه"، وأبو يعلى الموصلي من طريق أبي مرزوق به، وفي آخره: "ولكني قئت وأفطرت".
فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
* * *
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 115)
(39) - 1648 - (2) حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الْكَرِيمِ، حَدَّثَنَا الْحَكَمُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ ح وَحَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ سُلَيْمَانَ أَبُو الشَّعْثَاءِ، حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ،
===
ثم استشهد المؤلف لحديث فضالة بحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(39) - 1648 - (2) (حدثنا عبيد الله بن عبد الكريم) بن يزيد بن فروخ أبو زرعة الرازي، إمام حافظ ثقة مشهور، من الحادية عشرة، مات سنة أربع وستين ومئتين (264 هـ)، وله أربع وستون سنة. يروي عنه: (م ت س ق).
(حدثنا الحكم بن موسى) بن أبي زهير البغدادي أبو صالح القنطري، صدوق، من العاشرة، مات سنة اثنتين وثلاثين ومئتين (232 هـ). يروي عنه: (م س ق).
(حدثنا عيسى بن يونس) بن أبي إسحاق السبيعي -بفتح المهملة وكسر الموحدة- أخو إسرائيل الكوفي الأصل، نزيل الشام، كان مرابطًا بها، ثقة، من الثامنة، مات سنة سبع وثمانين ومئة (187 هـ)، وقيل: سنة إحدى وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).
(ح وحدثنا عبيد الله) بن عبد الكريم أبو زرعة الرازي المار آنفًا.
(حدثنا علي بن الحسن بن سليمان) الحضرمي أبو الحسن الواسطي، ويقال له: (أبو الشعثاء) الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة بضع وثلاثين ومئتين (233 هـ). يروي عنه: (م ق).
(حدثنا حفص بن غياث) بن طلق بن معاوية النخعي أبو عمر الكوفي القاضي، ثقة فقيه تغير حفظه قليلًا في الآخر، من الثامنة، مات سنة أربع أو خمس وتسعين ومئة (195 هـ). يروي عنه: (ع).
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 116)
جَمِيعًا عَنْ هِشَامٍ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "مَنْ ذَرَعَهُ الْقَيءُ .. فَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ، وَمَنِ اسْتَقَاءَ .. فَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ".
===
كلاهما (جميعًا) قالا: أي: روى كل من عيسى بن يونس وحفص بن غياث (عن هشام) بن حسان الأزدي القردوسي -بالقاف وضم الدال- أبي عبد الله البصري، ثقة من أثبت الناس في ابن سيرين، من السادسة، مات سنة سبع أو ثمان وأربعين ومئة (148 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن) محمد (بن سيرين) الأنصاري مولاهم أبي بكر البصري، ثقة ثبت عابد كبير القدر، من الثالثة، مات سنة عشر ومئة (110 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.
وهذان السندان من سداسياته، وحكمهما: الصحة؛ لأن رجالهما ثقات.
(عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: من ذرعه القيء) -بالذال المعجمة- أي: سبقه وغلبه في الخروج، وفي رواية أبي داوود زيادة: (وهو صائم) .. (فلا قضاء عليه) لأنه لا تقصير منه (ومن استقاء) وتسبب لخروجه .. (فعليه القضاء) لتقصيره بطلب خروجه وهو صائم، قال ابن الملك: والأكثر على أنه لا كفارة عليه، وفي "شرح السنة": عمل بظاهر هذا الحديث أهل العلم، فقالوا: من استقاء .. فعليه القضاء، ومن ذرعه .. فلا قضاء عليه، لم يختلفوا فيه.
وقال ابن عباس وعكرمة: بطلان الصوم مما دخل وليس مما خرج، روى أبو يعلى الموصلي في "مسنده": حدثنا أحمد بن منيع حدثنا مروان بن معاوية عن رزين البكري قال: حدثتنا مولاة لنا يقال لها: سلمي من بكر بن وائل أنها
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 117)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
سمعت عائشة، رضي الله تعالى عنها تقول: دخل عليَّ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم، فقال: "يا عائشة؛ هل من كسرة؟ " فأتته بقرص، فوضعه على فيه، فقال: "يا عائشة؛ هل دخل بطني منه شيء؟ كذلك قبلة الصائم إنما الإفطار مما دخل، وليس مما خرج"، ولجهالة المولاة لم يثبته بعض أهل الحديث، كذا في "المرقاة".
وفي "النيل": والحديث يدل على أنه لا يبطل صوم من غلبه القيء، ولا يجب عليه القضاء، ويبطل صوم من تعمد إخراجه ولم يغلبه، ويجب عليه القضاء، وقد ذهب إلي هذا علي وابن عمر وزيد بن أرقم وزيد بن علي والشافعي، وحكى ابن المنذر الإجماع على أن تعمد القيء يفسد الصيام، وقال ابن مسعود وعكرمة وربيعة: إنه لا يفسد الصوم سواء كان غالبًا أو مستخرجًا ما لم يرجع منه شيء باختياره. انتهى.
قال الخطابي: لا أعلم خلافًا بين أهل العلم في أن من ذرعه القيء .. فإنه لا قضاء عليه، ولا في أن من استقاء عامدًا .. أن عليه القضاء، ولكن اختلفوا في الكفارة: فقال عامة أهل العلم: ليس عليه غير القضاء، وقال عطاء: عليه القضاء والكفارة، وحكي ذلك عن الأوزاعي، وهو قول أبي ثور، وقال: ويدخل في معنى (من ذرعه القيء) كل ما غلب الإنسان؛ من دخول الذباب، ودخول الماء جوفه إذا دخل في ماء غمر، وما أشبه ذلك؛ فإنه لا يفسد صومه شيء من ذلك. انتهى، انتهى من "العون".
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الصوم، باب الصائم يتقيأ عمدًا، والترمذي في كتاب الصوم، باب ما جاء فيمن استقاء عمدًا، قال: وفي الباب عن أبي الدرداء وثوبان وفضالة بن عبيد، قال
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 118)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
أبو عيسى: حديث أبي هريرة حديث حسن غريب لا نعرفه من حديث هشام عن ابن سيرين عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم إلا من حديث عيسى بن يونس، وقال محمد: لا أراه محفوظًا.
قلت: وهذا الحديث درجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده؛ كما مر، ولإجماع أكثر أهل العلم على العمل به، وغرضه: الاستشهاد به.
* * *
ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:
الأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد.
والله سبحانه وتعالى أعلم
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 119)
(17) - (489) - بَابُ مَا جَاءَ فِي السِّوَاكِ وَالْكُحْلِ لِلصَّائِمِ
(40) - 1649 - (1) حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْمَاعِيلَ الْمُؤَدِّبُ، عَنْ مُجَالِدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ مَسْرُوقٍ،
===
(17) - (489) - (باب ما جاء في السواك والكحل للصائم)
(45) - 1649 - (1) (حدثنا عثمان بن محمد بن أبي شيبة) إبراهيم بن عثمان العبسي أبو الحسن الكوفي، ثقة حافظ شهير، وله أوهام، وقيل: لا يحفظ القرآن، من العاشرة، مات سنة تسع وثلاثين ومئتين (239 هـ)، وله ثلاث وثمانون سنة. يروي عنه: (خ م د س ق).
(حدثنا أبو إسماعيل المؤدب) إبراهيم بن سليمان بن رزين -مكبرًا- الأردني -بضم الهمزة وسكون الراء وضم الدال بعدها نون ثقيلة- نزيل بغداد، مشهور بكنيته، صدوق يغرب، من التاسعة، وقيل: اسم أبيه: إسماعيل. يروي عنه: (ق).
(عن مجالد) -بضم أوله وتخفيف الجيم- ابن سعيد بن عمير الهمداني -بسكون الميم- أبي عمرو الكوفي، ليس بالقوي، وقد تغير في آخر عمره، من صغار السادسة، مات سنة (144 هـ). يروي عنه: (م عم).
(عن الشعبي) عامر بن شراحيل أبي عمرو، ثقة مشهور فقيه فاضل، من الثالثة، قال مكحول: ما رأيت أفقه منه، مات بعد المئة، وله نحو من ثمانين. يروي عنه: (ع).
(عن مسروق) بن الأجدع بن مالك الهمداني الوادعي أبي عائشة الكوفي، ثقة فقيه عابد مخضرم، من الثانية، مات سنة ثلاث وستين (63 هـ). يروي عنه: (ع).
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 120)
عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "مِنْ خَيْرِ خِصَالِ الصَّائِمِ السِّوَاكُ".
(41) - 1650 - (2) حَدَّثَنَا أَبُو التَّقِيِّ هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ الْحِمْصِيُّ،
===
(عن عائشة) رضي الله تعالى عنها.
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لضعف مجالد بن سعيد.
(قالت) عائشة: (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من خير) وأفضل (خصال الصائم) أي: شؤونه وأعماله (السواك) أي: استعمال آلة السواك في الأسنان وما حواليها، وإطلاقه يشمل أول النهار وآخره.
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن رواه الدارقطني في "سننه" عن أبي القاسم بن منيع عن عثمان بن أبي شيبة به، ورواه البيهقي في "سننه" من طريق يحيى بن معين عن أبي إسماعيل المؤدب به، فذكره، وله شاهد من حديث عامر بن ربيعة رواه البخاري وغيره.
فدرجة هذا الحديث: أنه ضعيف؛ لضعف سنده، ولعدم المشاركة، وغرضه: الاستئناس به للترجمة، فهو ضعيف متنًا وسندًا (4) (196).
* * *
ثم استأنس المؤلف للترجمة ثانيًا بحديث عائشة رضي الله تعالى عنها، فقال:
(41) - 1650 - (2) (حدثنا أبو التَّقِيِّ) بفتح المثناة وكسر القاف (هشام بن عبد الملك) بن عمران اليزني -بفتح التحتية والزاي ثم نون- (الحمصي) صدوق ربما وهم، من العاشرة، مات سنة إحدى وخمسين ومئتين (251 هـ). يروي عنه: (د س ق).
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 121)
حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ، حَدَّثَنَا الزُّبَيْدِيُّ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتِ: اكْتَحَلَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَهُوَ صَائِمٌ.
===
(حدثنا بقية) بن الوليد بن صائد بن كعب الكلاعي أبو يحمد -بضم التحتانية وسكون المهملة وكسر الميم- الميتمي، صدوق كثير التدليس عن الضعفاء، من الثامنة، مات سنة سبع وتسعين ومئة (197 هـ)، وله سبع وثمانون سنة. يروي عنه: (م عم).
(حدثنا) سعيد بن عبد الجبار (الزبيدي) -بضم الزاي- أبو عثمان الحمصي، وهو سعيد بن أبي سعيد، ضعيف، كان جرير يكذبه، من الثامنة. يروي عنه: (ق).
(عن هشام بن عروة عن أبيه) عروة بن الزبير.
(عن عائشة) رضي الله تعالى عنها.
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه الزبيدي، وهو متفق على ضعفه، قال البيهقي في "سننه": هو من مجاهيل شيوخ بقية منفرد بما لا يتابع عليه.
(قالت) عائشة: (اكتحل رسول الله صلى الله عليه وسلم في عينيه (وهو صائم) أي: ملتبس بالصوم.
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه ضعيف (5) (197)؛ لضعف سنده، وغرضه: الاستئناس به للترجمة.
* * *
ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين، كلاهما ضعيفان، وغرضه بسوقهما: الاستئناس للترجمة.
والله سبحانه وتعالى أعلم
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 122)
(18) - (490) - بَابُ مَا جَاءَ فِي الْحِجَامَةِ لِلصَّائِمِ
(42) - 1651 - (1) حَدَّثَنَا أَيُّوبُ بْنُ مُحَمَّدٍ الرَّقِّيُّ وَدَاوُودُ بْنُ رُشَيْدٍ قَالَا: حَدَّثَنَا مُعَمَّرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ بِشْرٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ،
===
(18) - (490) - (باب ما جاء في الحجامة للصائم)
(42) - 1651 - (1) (حدثنا أيوب بن محمد) بن زياد الوزان أبو محمد (الرقي) مولى ابن عباس، ثقة، من العاشرة، مات سنة تسع وأربعين ومئتين (249 هـ). يروي عنه: (د س ق).
(وداوود بن رشيد) -مصغرًا- الهاشمي مولاهم الخوارزمي، نزيل بغداد، ثقة، من العاشرة، مات سنة تسع وثلاثين ومئتين (239 هـ). يروي عنه: (خ م د س ق).
(قالا: حدثنا معمر) -بضم الميم وتشديد الميم المفتوحة على صيغة اسم المفعول (بن سليمان) النخعي أبو عبد الله الرقي، ثقة فاضل، أخطأ الأزدي في تليينه، وأخطأ من زعم أن البخاري روى له، من التاسعة، مات سنة إحدى وتسعين ومئة (191 هـ). يروي عنه: (ت س ق).
(حدثنا عبد الله بن بشر) -بكسر الباء ثم بمعجمة- الرقي القاضي، أصله من الكوفة، اختلف فيه قول ابن معين وابن حبان، وقال: أبو زرعة والنسائي: لا بأس به، وحكى البزار أنه ضعيف في الزهري خاصةً، من السابعة. يروي عنه: (س ق).
(عن) سليمان بن مهران (الأعمش) الكاهلي الكوفي، ثقة، من الخامسة، مات سنة سبع أو ثمان وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع).
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 123)
عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "أَفْطَرَ الْحَاجِمُ وَالْمَحْجُومُ".
===
(عن أبي صالح) ذكوان السمان.
(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات إلا أنه منقطع؛ لأن عبد الله بن بشر لم يثبت له سماع من الأعمش، وإنما يقول: كتب إلي أبو بكر بن عياش عن الأعمش. انتهى "سندي".
(قال) أبو هريرة: (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أفطر الحاجم والمحجوم") قال الخطابي: اختلف الناس في تأويل هذا الحديث: فذهب طائفة من أهل العلم إلي أن الحجامة تفطر الصائم قولًا بظاهر هذا الحديث، هذا قول أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه، وقالا: عليهما القضاء وليست عليهما الكفارة، وعن عطاء قال: من احتجم وهو صائم في شهر رمضان .. فعليه القضاء والكفارة، وروي عن جماعة من الصحابة أنهم كانوا يحتجمون ليلًا؛ منهم: ابن عمر وأبو موسى الأشعري وأنس بن مالك رضي الله تعالى عنهم، وكان مسروق والحسن وابن سيرين لا يرون للصائم أن يحتجم، وكان الأوزاعي يكره ذلك، وقال ابن المسيب والشعبي والنخعي: إنما كرهت الحجامة للصائم من أجل الضعف.
وممن كان لا يرى بأسًا بالحجامة للصائم: سفيان الثوري ومالك بن أنس والشافعي، وهو قول أبي حنيفة وأصحابه، وتأول بعضهم الحديث فقال: معنى قوله: "أفطر الحاجم والمحجوم" أي: تعرضا للإفطار، أما المحجوم .. فللضعف الذي يلحقه من ذلك إلى أن يعجز عن الصوم، وأما الحاجم .. فلا بد من أن يصل إلى جوفه شيء من طعم الدم، أو من بعض أجزائه إذا ضم شفتيه
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 124)
(43) - 1652 - (2) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ السُّلَمِيُّ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ،
===
على قصب الملازم، وهذا كما يقال للرجل يتعرض للمهالك: قد هلك فلان، وإن كان باقيًا سالمًا، وإنما يراد به: قد أشرف على الهلاك، وكقوله صلى الله عليه وسلم: "من جعل قاضيًا .. فقد ذبح بغير سكين" يريد: أنه قد تعرض للذبح. انتهى من "العون".
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن رواه النسائي عن أيوب بن محمد الوزان به، ورواه إبراهيم بن طهمان عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة موقوفًا، وله شاهد من حديث ثوبان التالي رواه أبو داوود والنسائي وابن ماجه وابن حبان في "صحيحه"، والحاكم في "مستدركه"، ورواه أبو داوود والنسائي وابن ماجه من حديث شداد بن أوس، ورواه الإمام أحمد في "مسنده" من حديث أبي هريرة.
فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لأن له شواهد، وإن كان في سنده مقال، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
* * *
ثم استشهد له بحديث ثوبان رضي الله تعالى عنه، فقال:
(43) - 1652 - (2) (حدثنا أحمد بن يوسف) بن خالد الأزدي (السلمي) أبو الحسن النيسابوري المعروف بحمدان، ثقة حافظ، من الحادية عشرة، مات سنة أربع وستين ومئتين (264 هـ). يروي عنه: (م د س ق).
(حدثنا عبيد الله) بن موسى بن أبي المختار باذام العبسي الكوفي أبو محمد، ثقة كان يتشيع، من التاسعة، قال أبو حاتم: كان أثبت في إسرائيل
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 125)
أَنْبَأَنَا شَيْبَانُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، حَدَّثَنِي أَبُو قِلَابَةَ أَنَّ أَبَا أَسْمَاءَ حَدَّثَهُ عَنْ ثَوْبَانَ
===
من أبي نعيم، مات سنة ثلاث عشرة ومئتين (213 هـ) على الصحيح. يروي عنه: (ع).
(أنبأنا شيبان) بن عبد الرحمن التميمي مولاهم النحوي أبو معاوية البصري، نزيل الكوفة، ثقة صاحب كتاب، يقال: إنه نسبة إلي نحوة؛ بطن من الأزد لا إلى علم النحو، من السابعة، مات سنة أربع وستين ومئة (164 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن يحيى بن أبي كثير) صالح بن المتوكل الطائي مولاهم أبي نصر اليمامي، ثقة ثبت، لكنه يدلس ويرسل، من الخامسة، مات سنة اثنتين وثلاثين ومئة (132 هـ)، وقيل قبل ذلك. يروي عنه: (ع).
(حدثني أبو قلابة) عبد الله بن زيد بن عمرو البصري، ثقة فاضل كثير الإرسال، قال العجلي: فيه نصب يسير، من الثالثة، مات بالشام هاربًا من القضاء سنة أربع ومئة (104 هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).
(أن أبا أسماء) الرحبي عمرو بن مرثد الدمشقي، ثقة، من الثالثة، مات في خلافة عبد الملك. يروي عنه: (م عم).
(حدثه عن ثوبان) بن بجدد الهاشمي مولاهم مولي رسول الله صلى الله عليه وسلم أبي عبد الله الشامي، اشتراه النبي صلى الله عليه وسلم ثم أعتقه، خدم النبي صلى الله عليه وسلم إلي وفاته سفرًا وحضرًا، ثم نزل بعده الشام، ومات بحمص سنة أربع وخمسين (54 هـ) رضي الله تعالى عنه. يروي عنه: (م عم).
وهذا السند من سباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 126)