قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: "أَفْطَرَ الْحَاجِمُ وَالْمَحْجُومُ".
(44) - 1653 - (3) وَبِإِسْنَادِهِ: عَنْ أَبِي قِلَابَةَ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّ شَدَّادَ بْنَ أَوْسٍ
===
(قال) ثوبان: (سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: "أفطر الحاجم والمحجوم").
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الصيام، باب في الصائم يحتجم، ولفظه: (قال شيبان: أخبرني أبو قلابة أن أبا أسماء الرحبي حدثه أن ثوبان مولي رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبره أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول … ) الحديث، والدارمي في كتاب الصوم، باب الحجامة تفطر الصائم، قال أبو عيسى الترمذي في "جامعه" تعليقًا على هذا الحديث، وهو رقم (774) عنده: أصح شيء في هذا الباب حديث ثوبان وشداد بن أوس؛ لأن يحيى بن أبي كثير روى عن أبي قلابة الحديثين جميعًا؛ حديث ثوبان وحديث شداد بن أوس. انتهى "سندي".
قلت: وحديث ثوبان هذا درجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه بسوقه: الاستشهاد به لحديث أبي هريرة.
* * *
ثم استشهد له ثانيًا بحديث شداد بن أوس رضي الله تعالى عنه، ولكن ذكره تَعْلِيقًا، فقال:
(44) - 1653 - (3) (وبإسناده) السابق حدثنا يحيى بن أبي كثير (عن أبي قلابة أنه) أي: أن أبا قلابة (أخبره) أي: أخبر ليحيى بن أبي كثير.
(أن شداد بن أوس) بن ثابت الأنصاري أبا يعلى المدني الصحابي المشهور
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 127)
بَيْنَمَا هُوَ يَمْشِي مَعَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم بِالْبَقِيعِ، فَمَرَّ عَلَى رَجُلٍ يَحْتَجِمُ بَعْدَ مَا مَضَى مِنَ الشَّهْرِ ثَمَانِي عَشْرَةَ لَيْلَةً، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "أَفْطَرَ الْحَاجِمُ وَالْمَحْجُومُ".
===
رضي الله تعالى عنه، وهو ابن أخي حسان بن ثابت شاعر رسول الله صلى الله عليه وسلم، مات بالشام قبل الستين أو بعدها. يروي عنه: (ع) أخبره (بينما هو) أي: شداد (يمشي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بالبقيع) أي: في البقيع؛ اسم موضع شرقي المسجد النبوي، وفيه: مقبرة أهل المدينة، والفاء في قوله: (فمر) على رجل .. زائدة في جواب (بينما) أي: فبينما هو يمشي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في البقيع .. مر النبي صلى الله عليه وسلم (على رجل يحتجم بعدما مضى) وخلا (من الشهر) أي: شهر رمضان (ثماني عشرة ليلة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم للرجل المحتجم والحاجم: (أفطر) كل منكما (الحاجم) منكما (والمحجوم) سواء في الإفطار.
وسند حديث شداد أيضًا من سباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.
ودرجة حديثه أيضًا: أنه صحيح، وغرضه: الاستشهاد به.
وقول الراوي: (بعدما مضى من الشهر ثماني عشرة ليلة) يدل على كمال حفظ الراوي الحديث وضبطه؛ بذكر المكان والزمان وحاله.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الصوم، باب الحجامة والقيء للصائم، وأبو داوود في كتاب الصوم، باب في الصائم يحتجم، والدارمي في كتاب الصوم، باب ما جاء في الحجامة للصائم، وأحمد في "مسنده"، وقد روى هذا الحديث بضعة عشر صحابيًا، إلا أن أكثر الأحاديث ضعاف، وقال إسحاق: حديث شداد رضي الله تعالى عنه إسناده صحيح تقوم به الحجة، وذكر أبو داوود بعد هذا حديث ثوبان من طريقين، الطريق المقدم
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 128)
(45) - 1654 - (4) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ، عَنْ مِقْسَمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ
===
أجود منهما، وقال أحمد: أحاديث: "أفطر الحاجم والمحجوم"، "ولا نكاح إلا بولي" يشد بعضها بعضًا، وأنا أذهب إليها. انتهى من "العون".
* * *
ثم استشهد المؤلف ثالثًا لحديث أبي هريرة بحديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهم، فقال:
(45) - 1654 - (4) (حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي، ثقة عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث أو خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق).
قال علي بن محمد: (حدثنا محمد بن فضيل) بن غزوان -بفتح المعجمة وسكون الزاي- الضبي مولاهم أبو عبد الرحمن الكوفي، صدوق عارف رمي بالتشيع، من التاسعة، مات سنة خمس وتسعين ومئة (195 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن يزيد بن أبي زياد) الهاشمي مولاهم الكوفي، ضعيف كبر فتغير وصار يتلقن وكان شيعيًا، من الخامسة، مات سنة ست وثلاثين ومئة (136 هـ). يروي عنه: (م عم).
(عن مقسم) -بكسر أوله- ابن بجرة -بضم الموحدة وسكون الجيم- مولى عبد الله بن الحارث، ويقال: مولى ابن عباس؛ للزومه له، صدوق وكان يرسل، من الرابعة، مات سنة إحدى ومئة (101 هـ) وما له في "البخاري" سوى حديث واحد. يروي عنه: (خ عم).
(عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما.
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 129)
قَالَ: احْتَجَمَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَهُوَ صَائِمٌ مُحْرِمٌ.
===
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه يزيد بن أبي زياد، وهو ضعيف.
(قال) ابن عباس: (احتجم رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو صائم محرم) قال السندي: قوله: (احتجم رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو صائم محرم) قد يقال: هذا الحديث لا يدل على بقاء الصوم بعد الحجامة؛ لجواز أنه كان في سفر أو كون الصوم صوم تطوع يحل فيه الإفطار، فأفطر بالحجامة، بل قد جاء ما يدل على أنه كان في حجة الوداع، وحينئذ كان في صومه أمران: التطوع والسفر. انتهى منه.
قال الخطابي: قوله: (احتجم وهو صائم) وهذا يؤكد قول من رخص في الحجامة للصائم، ورأى أن الحجامة لا تفسد الصوم، وفيه دليل على أن الحجامة لا تضر المحرم ما لم تقطع شعرًا، وقد تأول حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما من ذهب إلي أن الحجامة تفطر الصائم، فقال: إنما احتجم النبي صلى الله عليه وسلم صائمًا محرمًا وهو مسافر؛ لأنا لا نعلمه كان محرمًا وهو مقيم، وللمسافر أن يفطر بما شاء؛ من طعام وجماع وحجامة وغيرها.
قلت: وهذا التأويل غير صحيح؛ لأنه قد أثبته حين احتجم صائمًا، ولو كان يفسد صومه بالحجامة .. لكان يقال: إنه أفطر بالحجامة؛ كما يقال: أفطر الصائم بشرب الماء وأكل التمر وما أشبههما. انتهى من "العون".
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب المحصر وجزاء الصيد وفي مواضع أخر، ومسلم في كتاب الحج، باب جواز الحجامة للمحرم، وأبو داوود في كتاب المناسك، باب المحرم يحتجم، والترمذي في كتاب الحج، باب ما جاء في الحجامة للمحرم دون ذكر لفظ صائم، قال: وفي الباب
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 130)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
عن أنس وابن بحينة وجابر، قال أبو عيسى: حديث ابن عباس حديث حسن صحيح.
قلت: فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وإن كان سند المؤلف ضعيفًا؛ كما مر، فالحديث: ضعيف السند، صحيح المتن، وغرضه: الاستشهاد به.
* * *
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: أربعة أحاديث:
الأول منها للاستدلال، والبواقي للاستشهاد، وكلها صحاح.
والله سبحانه وتعالى أعلم
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 131)
(19) - (491) - بَابُ مَا جَاءَ فِي الْقُبْلَةِ لِلصَّائِمِ
(46) - 1655 - (1) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَبْدُ اللهِ بْنُ الْجَرَّاحِ قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، عَنْ زِيَادِ بْنِ عِلَاقَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يُقَبِّلُ فِي شَهْرِ
===
(19) - (491) - (باب ما جاء في القبلة للصائم)
(46) - 1655 - (1) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وعبد الله بن الجراح) بن سعيد التميمي أبو محمد القهستاني -بضم القاف والهاء وسكون المهملة ثم مثناة فوقية- نزيل نيسابور، صدوق يخطئ، من العاشرة، مات سنة اثنتين أو سبع وثلاثين ومئتين (237 هـ). يروي عنه: (د ق).
(قالا: حدثنا أبو الأحوص) سلام بن سليم الحنفي مولاهم الكوفي، ثقة متقن صاحب حديث من السابعة، مات سنة تسع وسبعين ومئة (179 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن زياد بن علاقة) -بكسر العين المهملة وبالقاف- الثعلبي -بالمثلثة والمهملة- أبي مالك الكوفي، ثقة رمي بالنصب، من الثالثة، مات سنة خمس وثلاثين ومئة (135 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن عمرو بن ميمون) الأودي أبي عبد الله ثقة عابد مشهور مخضرم، من الثانية، نزل الكوفة، مات سنة أربع وسبعين (74 هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).
(عن عائشة) رضي الله تعالى عنها.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
(قالت) عائشة: (كان النبي صلى الله عليه وسلم يقبل) نساءه (في شهر
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 132)
الْصَّوْمِ.
===
الصوم) أي: في رمضان، قال المازري: ينبغي أن يعتبر حال المقبل، فإن أثارت منه القبلة الإنزال .. حرمت عليه؛ لأن الإنزال يمنع منه الصائم، فكذلك ما أدى إليه، وإن كان عنها المذي؛ فمن رأى القضاء منه .. قال: يحرم في حقه، ومن رأى أن لا قضاء .. قال: يكره، وإن لم تؤد القبلة إلي شيء .. فلا معنى للمنع منها، إلا على القول بسد الذريعة.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الصوم، باب القبلة للصائم، ومسلم في كتاب الصوم، باب القبلة للصائم، وأبو داوود: في كتاب الصوم، باب القبلة للصائم، والترمذي في كتاب الصوم، باب ما جاء في القبلة للصائم، قال أبو عيسى: حديث عائشة حديث حسن صحيح.
واختلف أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم في القبلة للصائم: فرخص فيها بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم في القبلة للشيخ، ولم يرخصوا للشاب؛ مخافة ألا يسلم له صومه، والمباشرة أشد منعًا، وقد قال بعض أهل العلم: القبلة تنقص الأجر ولا تفطر الصائم، ورأوا أنَّ للصائم إذا ملك نفسه أن يُقبِّلَ، وإذا لم يأمن على نفسه .. ترَكَ القبلة؛ ليسلم له صومه، وهو قول سفيان الثوري والشافعي. انتهى "سندي".
فهذا الحديث في أعلي درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه بسوقه: الاستدلال به على الترجمة.
* * *
ثم استشهد المؤلف لحديث عائشة بحديث آخر لها رضي الله تعالى عنها، فقال:
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 133)
(47) - 1656 - (2) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، عَنِ الْقَاسِمِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يُقَبِّلُ وَهُوَ صَائِمٌ، وَأَيُّكُمْ يَمْلِكُ إِرْبَهُ كَمَا كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَمْلِكُ إِرْبَهُ.
===
(47) - 1656 - (2) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا علي بن مسهر) -بضم الميم وسكون المهملة وكسر الهاء- القرشي الكوفي قاضي الموصل، ثقة له غرائب بعدما أضر، من الثامنة، مات سنة تسع وثمانين ومئة (189 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن عبيد الله) بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب العدوي العمري المدني، أحد الفقهاء السبعة، ثقة، من الخامسة، مات سنة بضع وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع).
(عن القاسم) بن محمد بن أبي بكر الصديق التيمي المدني، ثقة، من الثالثة، مات سنة ست ومئة (106 هـ) على الصحيح. يروي عنه: (ع).
(عن عائشة) رضي الله تعالى عنها.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
(قالت) عائشة: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبل) بعض نسائه (وهو صائم) ولا تتحرك شهوته بذلك (وأيكم) أي: وأي منكم (يملك إربه) وشهوته (كما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يملك إربه)؟ ! وفي رواية مسلم: (كان رسول الله يقبلني وهو) أي: والحال أنه (صائم، وأيكم) أيها الرجال؛ أي: وأي منكم (يملك إربه) أي: يغلب شهوته ويكفها؟ ! استفهام إنكار؛ أي: لا أحد منكم يكف شهوته (كما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يملك إربه) أي: يكف شهوته ويمنعها.
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 134)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
وقوله: (إربه) بكسر الهمزة وسكون الراء، وهو رواية الأكثر على بيان النووي، ويفسر تارةً بأنه الحاجة، وتارةً بأنه العقل، وتارةً بأنه العضو، وأريد ها هنا: العضو المخصوص، وقد يروى: (أَرَبَه) بفتح الهمزة والراء على المشهور؛ وهو الحاجة؛ تريد: الشهوة، كذا ذكره في "شرح السنة"، ورده التوربشتي بأن تفسيره بالعضو المخصوص خارج عن سنن الأدب، قال الطيبي: ولعل ذلك مستقيم؛ لأن الصديقة رضي الله تعالى عنها ذكرت أنواع الشهوة، مترقية من الأدنى إلى الأعلى؛ فبدأت بمقدمتها التي هي القبلة، ثم ثنت بالمباشرة؛ من نحو المداعبة والمعانقة، وأرادت أن تعبر عن المجامعة، فكنت عنها بالأرب؛ وأي عبارة أحسن منها؟ ! انتهى.
وفيه أن المستحسن إذًا أن الأرب بمعنى الحاجة كنايةٌ عن المجامعة، وأما ذكر الذكر .. فغير ملائم للأنثى كما لا يخفى لا سيما في حضور الرجال، ثم المعني: أنه كان أملككم وأغلبكم وأقدركم على منع النفس مما لا ينبغي أن يفعل، قال ابن الملك: أرادت بملكه عليه حاجته: قمعه الشهوة، فلا يخاف الإنزال، بخلاف غيره، وعلي هذا فيكره لغيره القبلة والملامسة باليد، كذا في "المرقاة". وفي "الحواشي السندية على ابن ماجه" قيل: معناه: أنه مع ذلك يأمن الإنزال والوقاع، فليس لغيره ذلك، فهذا إشارة إلي علة عدم إلحاق الغير به في ذلك، ومن يجيزها للغير .. يجعل قولها إشارة إلى أن غيره له ذلك بالأولى؛ فإنه أملك الناس لإربه ويباشر ويقبل، فكيف لا يباح لغيره؟ ! انتهى.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الصوم، باب المباشرة للصائم، ومسلم في كتاب الصيام، باب بيان أن القبلة في الصوم
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 135)
(48) - 1657 - (3) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شيْبَةَ وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ مُسْلِمٍ، عَنْ شُتَيْرِ بْنِ شَكَلٍ، عَنْ حَفْصَةَ
===
ليست محرمة على من لم تحرك شهوته، ومالك في "الموطأ"، وأحمد في "المسند".
فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به لحديثها الأول.
ثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث عائشة الأول بحديث حفصة أم المؤمنين رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(48) -1657 - (3) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وعلي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي.
(قالا: حدثنا أبو معاوية) محمد بن خازم الضرير التميمي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات سنة خمس وتسعين ومئتين (295 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن) سليمان (الأعمش) ثقة، من الخامسة، مات سنة خمس وتسعين ومئة (195 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن مسلم) بن صبيح الهمداني مولاهم أبي الضحى الكوفي العطار، مشهور بكنيته، ثقة فاضل، من الرابعة، مات سنة مئة (100 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن شتير) بمثناة مصغرًا (ابن شكل) -بفتح المعجمة والكاف- العبسي الكوفي، ثقة، من الثانية. يروي عنه: (م عم)، قيل: إنه أدرك الجاهلية.
(عن حفصة) أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها.
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 136)
أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كَانَ يُقَبِّلُ وَهُوَ صَائِمٌ.
(49) - 1658 - (4) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ، عَنْ إِسْرَائِيلَ،
===
(أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقبل) نساءه (وهو) أي: والحال أنه (صائم) أي: ملتبس بالصوم، ولو أبطلت القبلة الصوم .. لما قبلهن؛ لأنه أتقى الناس وأشدهم مباعدة عن المحظور.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الصوم، باب بيان أن القبلة في الصوم ليست محرمة على من لم تحرِّكْ شهوتَه عن حفصة أم المؤمنين، والدارقطني في كتاب الصيام، باب القبلة للصائم، والبيهقي في كتاب الصيام، باب إباحة القبلة لمن لم تحرِّك شهوته أو كان يملك إربه، وابن أبي شيبة في كتاب الصيام، باب من رخص القبلة للصائم.
فدرجة الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد به.
ثم استأنس المؤلف للترجمة بحديث ميمونة رضي الله عنها مولاة النبي صلى الله عليه وسلم، فقال:
(49) - 1658 - (4) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا الفضل بن دكين) الكوفي، واسم دكين: عمرو بن حماد بن زهير التيمي مولاهم الأحول أبو نعيم الملائي -بضم الميم- مشهور بكنيته، ثقة ثبت، من التاسعة، مات سنة ثماني، وقيل: تسع عشرة ومئتين (218 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن إسرائيل) بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي أبي يوسف الكوفي، ثقة، من السابعة، مات سنة ستين ومئة (160 هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 137)
عَنْ زَيْدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِي يَزِيدَ الضِّنِّيِّ، عَنْ مَيْمُونَةَ مَوْلَاةِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَتْ: سُئِلَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم عَنْ رَجُلٍ قَبَّلَ امْرَأَتَهُ وَهُمَا صَائِمَانِ قَالَ: "قَدْ أَفْطَرَا".
===
(عن زيد بن جبير) بن حرمل -بفتح المهملة وسكون الراء- الطائي، ثقة، من الرابعة. يروي عنه: (ع).
(عن أبي يزيد الضني) - بكسر المعجمة وتشديد النون - مجهول، من الرابعة. يروي عنه: (س ق).
(عن ميمونة مولاة النبي صلى الله عليه وسلم وخادمته بنت سعد، ويقال: بنت سعيد، الصحابية رضي الله تعالى عنها، روت عن النبي صلى الله عليه وسلم، ويروي عنها: (عم)، وأبو يزيد الضني، وأيوب بن خالد بن صفوان، وطارق بن عبد الرحمن، وهلال بن أبي هلال المدني، وآمنة بنت عمر بن عبد العزيز، وزياد وعثمان ابنا أبي سودة، لها حديث واحد.
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه أبا يزيد الضني، وهو مجهول.
(قالت) ميمونة: (سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن رجل قبل امرأته وهما) أي: والحال أنهما (صائمان، قال) أي: قال النبي صلى الله عليه وسلم في جواب سؤاله: (قد أفطرا) أي: قد أفطر كل من الرجل والمرأة.
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، وأورده ابن الجوزي في "العلل المتناهية" في كتاب الصيام حديثًا في القبلة للصائم، رقم (892) من طريق إسرائيل به، وضعفه بأبي يزيد الضني، قال الدارقطني: لا يثبت هذا، وأبو يزيد الضني ليس بمعروف عندهم، ورواه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" في ترجمة ميمونة مولاة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأحمد في "مسنده"، والدارقطني في
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 138)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
"سننه"، وابن أبي شيبة في "مسنده"، قال السندي: "قد أفطرا" أي: تعرضا للإفطار؛ لأن التقبيل من مقدمات الجماع، وهذا تأويل الحديث إن صح.
فدرجة هذا الحديث: أنه ضعيف (6) (198)؛ لضعف سنده.
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: أربعة أحاديث:
الأول للاستدلال، والرابع للاستئناس، والباقيان للاستشهاد.
والله سبحانه وتعالى أعلم
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 139)
(20) - (492) - بَابُ مَا جَاءَ فِي الْمُبَاشَرَةِ لِلصَّائِمِ
(50) - 1659 - (1) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: دَخَلَ الْأَسْوَدُ وَمَسْرُوقٌ عَلَى عَائِشَةَ
===
(20) - (492) - (باب ما جاء في المباشرة للصائم)
(50) - 1659 - (1) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا إسماعيل) بن إبراهيم بن مقسم المعروف بـ (ابن علية) اسم أمه، الأسدي البصري، ثقة من الثامنة، مات سنة ثلاث وتسعين ومئة (193 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن) عبد الله (بن عون) بن أرطبان أبي عون البصري، ثقة ثبت فاضل، من أقران أيوب في العلم والعمل والسن، من السادسة، مات سنة خمسين ومئة (150 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن إبراهيم) بن يزيد بن قيس بن الأسود النخعي أبي عمران الكوفي الفقيه، ثقة، إلا أنه يرسل ويدلس، من الخامسة، مات سنة ست وتسعين (96 هـ). يروي عنه: (ع).
(قال) إبراهيم: (دخل) خالي (الأسود) بن يزيد بن قيس النخعي أبو عمرو الكوفي، ثقة مخضرم مكثر فقيه، من الثانية، مات سنة أربع أو خمس وسبعين (75 هـ). يروي عنه: (ع).
(ومسروق) بن الأجدع بن مالك الهمداني الوادعي أبو عائشة الكوفي، ثقة فقيه عابد مخضرم، من الثانية، مات سنة اثنتين أو ثلاث وستين (63 هـ). يروي عنه: (ع).
أي: دخل كل منهما (على عائشة) أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها.
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 140)
فَقَالَا: أَكَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يُبَاشِرُ وَهُوَ صَائِمٌ؟ قَالَتْ: كَانَ يَفْعَلُ وَكَانَ أَمْلَكَكُمْ لإِرْبِهِ.
===
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
(فقالا) لها: (أكان) أي: هل كان (رسول الله صلى الله عليه وسلم يباشر) أي: يستمتع بمباشرة وملامسة بشرة بعض أزواجه؛ بالمعانقة والمفاخذة والمباضعة (وهو صائم؟ ) أي: والحال أنه صائم، قال السندي: (يباشر) أي: يمس بشرة المرأة ببشرته؛ كوضع الخد على الخد ونحوه. انتهى.
(قالت) عائشة: (كان) رسول الله صلى الله عليه وسلم (يفعل) تلك المباشرة (و) لكنه (كان أملككم) وأقدركم أيها الرجال (لـ) إمساك (إربه) أي: عضوه عن إمضاء شهوته؛ أي: أغلبكم وأقدركم لإربه؛ أي: لكف شهوته ومنعها، قال العلماء: معنى كلام عائشة: أنه ينبغي لكم الاحتراز عن القبلة، ولا تتوهموا من أنفسكم أنكم مثل رسول الله صلى الله عليه وسلم في استباحتها لكم؛ لأنه يملك نفسه ويأمن من الوقوع في قبلة يتولد منها إنزال أو شهوة أو هيجان أو نحو ذلك، وأنتم لا تأمنون ذلك، وطريقكم واللائق بكم الانكفاف عنها. انتهى "نووي".
وفي حديثها ذكر القبلة، ثم ذكر المباشرة من نحو المداعبة والمعانقة، ثم لما أرادت أن تعبر عن المجامعة .. كنت عنها بالإرب، وهو معنى قولها: (ولكنه أملككم لإربه) بمعنى: أنه ما كان يفعلها مع حومه حول مقدماتها، والمعنى كما قال ملا علي: أنه كان أغلبكم وأقدركم على منع النفس مما لا ينبغي. انتهى منه.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الصوم، باب المباشرة للصائم، ومسلم في كتاب الصيام، باب بيان أن القبلة في الصوم
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 141)
(51) - 1660 - (2) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْوَاسِطِيُّ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ،
===
ليست محرمة على من لا تحرك شهوته، وأبو داوود في كتاب الصوم، باب القبلة للصائم، والترمذي في كتاب الصوم، باب ما جاء في مباشرة الصائم، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح.
فالحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
ثم استشهد المؤلف لحديث عائشة بحديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهم، فقال
(51) - 1660 - (2) (حدثنا محمد بن خالد بن عبد الله) بن عبد الرحمن الطحان (الواسطي) ضعيف، من العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (240 هـ)، وله تسعون سنةً. يروي عنه: (ق).
(حدثنا أبي) خالد بن عبد الله الطحان الواسطي المزني مولاهم، ثقة ثبت، من الثامنة، مات سنة اثنتين وثمانين ومئة (182 هـ)، وكان مولده سنة عشر ومئة (110 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن عطاء بن السائب) الثقفي أبي السائب الكوفي، ويقال: أبو محمد، صدوق اختلط، من الخامسة، مات سنة ست وثلاثين ومئة (136 هـ). يروي عنه: (خ عم).
(عن سعيد بن جبير) الأسدي مولاهم الكوفي، ثقة ثبت فقيه، من الثالثة، وروايته عن عائشة وأبي موسى ونحوهما مرسلة، قتل بين يدي الحجاج سنة خمس وتسعين (95 هـ) ولم يكمل الخمسين سنة. يروي عنه: (ع).
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 142)
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: رُخِّصَ لِلْكَبِيرِ الصَّائِمِ فِي الْمُبَاشَرَةِ وَكُرِهَ لِلشَّابِّ.
===
(عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن عطاء بن السائب اختلط في آخره، وخالد بن عبد الله الطحان ممن سمع منه بعد اختلاطه، ومحمد بن خالد أيضًا ضعيف، حكموا بتوثيق عطاء بن السائب وصلاحه، وباختلاطه في آخر عمره، قال أحمد بن حنبل: إن عطاء ثقة رجل صالح، من سمع منه قديمًا .. فسماعه صحيح، ومن سمع منه حديثًا .. فسماعه ليس بشيء، وشعبة وسفيان ممن سمع منه قديمًا، وجرير وخالد بن عبد الله وإسماعيل ابن علية ممن سمع منه حديثًا، كان يرفع عن سعيد بن جبير أشياء لم يكن يرفعها، قاله البوصيري.
(قال) ابن عباس: (رخص) بالبناء للمجهول؛ أي: جوز (للكبير) أي: للرجل الكبير السن (الصائم) أي: الملتبس بالصوم؛ أي: رخص له (في المباشرة) أي: الاستمتاع بمس بشرة المرأة ببشرته (وكره) الاستمتاع بمس بشرتها (للشاب) والمراد بالشاب: الرجل الذي لم تنكسر ثورة شهوته، ولو كهلًا أو شيخًا.
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، فهذا الحديث وإن كان موقوفًا .. فمثله لا يقال بالرأي، فدرجته: أنه صحيح المتن، ضعيف السند، وغرضه: الاستشهاد به لحديث عائشة.
ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:
الأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد.
والله سبحانه وتعالى أعلم
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 143)
(21) - (493) - بَابُ مَا جَاءَ فِي الْغِيبَةِ وَالرَّفَثِ لِلصَّائِمِ
(52) - 1661 - (1) حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ
===
(21) - (493) - (باب ما جاء في الغيبة والرفث للصائم)
(52) - 1661 - (1) (حدثنا عمرو بن رافع) بن الفرات القزويني البجلي أبو حجر -بضم المهملة وسكون الجيم- ثقة ثبت، من العاشرة، مات سنة سبع وثلاثين ومئتين (237 هـ). يروي عنه: (ق).
(حدثنا عبد الله بن المبارك) المروزي مولى بني حنظلة، ثقة ثبت فقيه عالم جواد مجاهد، جمعت فيه خصال الخير، من الثامنة، مات سنة إحدى وثمانين ومئة (181 هـ)، وله ثلاث وستون سنة. يروي عنه: (ع).
(عن) محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة بن الحارث (بن أبي ذئب) هشام بن شعبة القرشي العامري أبي الحارث المدني أحد الأئمة، ثقة، من السابعة، مات سنة ثمان أو تسع وخمسين ومئة (158 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن سعيد) بن أبي سعيد كيسان (المقبري) أبي سعد المدني، ثقة، من الثالثة، تغير قبل موته بأربع سنين، مات في حدود العشرين ومئة (120 هـ)، وقيل قبلها، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).
(عن أبيه) أبي سعيد كيسان المقبري المدني مولى أم شريك، ثقة ثبت، من الثانية، مات سنة مئة (100 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 144)
قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "مَنْ لَمْ يَدَعْ قَوْلَ الزُّورِ وَالْجَهْلَ وَالْعَمَلَ بِهِ .. فَلَا حَاجَةَ لِلَّهِ فِي أَنْ يَدَعَ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ".
===
(قال) أبو هريرة: (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من لم يدع) أي: من لم يترك (قول الزور) أي: الكذب، والإضافة بيانية، زاد البخاري في رواية: (والجهل)، قال الحافظ في "الفتح": المراد بقول الزور: الكذب. انتهى، وقال القاري: المراد به: الباطل؛ وهو ما فيه إثم، وقال الطيبي: الزور: الكذب والبهتان؛ أي: من لم يترك القول الباطل من قول الكفر وشهادة الزور والافتراء والغيبة والبهتان والقذف والشتم واللعن، وأمثالها مما يجب على الإنسان اجتنابها ويحرم عليه ارتكابها.
(والجهل) بالنصب معطوف على (قول الزور) أي: وقول الجهل؛ كالمزاح والسخرية والشتم (والعمل) بالنصب معطوف أيضًا على (قول الزور) أي: والعمل (به) أي: بقول الزور؛ كالشهادة والحكم به، وفي "التحفة": (به) أي: العمل بالزور؛ يعني: الفواحش من الأعمال؛ لأنها في الإثم كالزور، وقال الطيبي: هو العمل بمقتضاه من الفواحش وما نهى الله عنه .. (فلا حاجة لله) أي: لا التفات ولا مبالاة لله، وهو مجاز عن عدم القبول لصومه، نفى السبب وأراد نفي المسبب (في أن يدع) ويترك (طعامه وشرابه) فإنهما مباحان في الجملة، فإذا تركهما وارتكب أمرًا حرامًا من أصله .. استحق المقت وعدم قبول طاعته، وقوله: "فلا حاجة لله" لا مفهوم له؛ فإن الله لا يحتاج إلى شيء. انتهى "تحفة".
قال القاضي: المقصود من الصوم: كسرُ الشهوة، وتطويعُ الأمَّارة، فإذا لم يحصل منه ذلك .. لم يبال بصومه، ولم ينظر إليه نظر عناية، فعدم الحاجة عبارة عن عدم الالتفات والقبول، وكيف يلتفت إليه، والحال أنه ترك ما يباح
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 145)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
في غير زمان الصوم من الأكل والشرب، وارتكب ما يحرم عليه في كل زمان؟ ! انتهى.
قال ابن بطال: ليس معناه: أن يؤمر بأن يدع صيامه، وإنما معناه: التحذير من قول الزور وما ذكر معه، وهو مثل قوله: "من باع الخمر .. فليشقص الخنازير" أي: يذبحها، ولم يأمره بذبحها، ولكنه على التحذير والتعظيم لإثم بائع الخمر، قال الحافظ في "الفتح": قال شيخنا -يعني: العراقي في "شرح الترمذي"-: لما أخرج الترمذي هذا الحديث .. ترجم: ما جاء في التشديد في الغيبة للصائم، وهو مشكل؛ لأن الغيبة ليست قول الزور ولا العمل؛ لأنها: أن يذكر غيره بما يكره، وقول الزور: هو الكذب، وقد وافق الترمذي بقية أصحاب السنن، فترجموا بالغيبة، وذكروا هذا الحديث، وكأنهم فهموا من ذكر قول الزور والعمل به الأمر بحفظ النطق، ويمكن أن يكون فيه إشارة إلى الزيادة التي وردت في بعض طرقه؛ وهي الجهل؛ فإنه يصح إطلاقه على جميع المعاصي، وأما قوله: "والعمل به" .. فيعود على الزور، ويحتمل أن يعود أيضًا على الجهل؛ أي: والعمل بكل منهما. انتهى، انتهى "تحفة الأحوذي".
وقال ابن العربي: مقتضى هذا الحديث: ألا يثاب على صومه، ومعناه: أن ثواب الصيام لا يقوم في الموازنة بإثم الزور وما ذكر معه، واستدل بهذا الحديث على أن هذه الأفعال تنقص ثواب الصوم، وتعقب بأنها صغائر تكفر باجتناب الكبائر، قاله الشوكاني في "النيل". انتهى من "العون".
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الصوم، باب من لم يدع قول الزور، وأبو داوود في كتاب الصوم، باب الغيبة للصائم، والترمذي
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 146)