(76) -1685 - (2) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، حَدَّثَنَا غَيْلَانُ بْنُ جَرِيرٍ،
===
مع كثرة روايتهم عنه، وفي أول الحديث -كما في رواية مسلم-: قال عبد الله: أخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم بأني قلت: لأقومن الليل ولأصومن النهار ما عشت، فقال لي النبي صلى الله عليه وسلم: "آنت الذي قلت ذلك؟ " فقلت له: قد قلته يا رسول الله … إلى آخره، والذي أخبر قوله للنبي صلى الله عليه وسلم .. هو والده عمرو بن العاص رضي الله عنه؛ فقد روى البخاري في فضائل القرآن من طريق مجاهد عن عبد الله بن عمرو قال: أنكحني أبي امرأة ذات حسب، وكان يتعاهدها، فسألها عن بعلها، فقالت: نعم الرجل من رجل لم يطأ لنا فراشًا، ولم يفتش لنا كنفًا منذ أتيناه، فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم، فقال لي: ألقني، فلقيته بعد … فذكر الحديث.
ثم استشهد المؤلف لحديث عبد الله بن عمرو بحديث عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنهم، فقال:
(76) -1685 - (2) (حدثنا أحمد بن عبدة) بن موسى الضبي أبو عبد الله البصري، ثقة، رمي بالنصب، من العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (245 هـ). يروي عنه: (م عم).
(حدثنا حماد بن زيد) بن درهم الأزدي الجهضمي أبو إسماعيل البصري، ثقة ثبت فقيه، من كبار الثامنة، مات سنة تسع وسبعين ومئة (179 هـ). يروي عنه: (ع).
(حدثنا غيلان بن جرير) المعولي الأزدي البصري، ثقة، من الخامسة، مات سنة تسع وعشرين ومئة (129 هـ). يروي عنه: (ع).
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 207)
عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَعْبَدٍ الزِّمَّانِيِّ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ كَيْفَ بِمَنْ يَصُومُ يَوْمَيْنِ وَيُفْطِرُ يَوْمًا؟ قَالَ: "وَيُطِيقُ ذَلِكَ أَحَدٌ؟ ! "، قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ كَيْفَ بِمَنْ يَصُومُ يَوْمًا وَيُفْطِرُ يَوْمًا؟ قَالَ:
===
(عن عبد الله بن معبد الزماني) -بكسر الزاي وتشديد الميم وبالنون- البصري، ثقة، من الثالثة. يروي عنه: (م عم).
(عن أبي قتادة) الأنصاري السلمي فارس رسول الله صلى الله عليه وسلم الحارث بن ربعي المدني. روى عن النبي صلى الله عليه وسلم، وعن معاذ بن جبل، وعن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنهم أجمعين، مات سنة أربع وخمسين، وقيل: سنة ثمان وثلاثين. والأول أصح وأشهر. يروي عنه: (ع).
(قال) أبو قتادة: (قال عمر بن الخطاب) رضي الله تعالى عنه.
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
(يا رسول الله؛ كيف) الحكم (بـ) صوم (من يصوم يومين ويفطر يومًا) هل هو محمود أم مذموم؟ انظر حسن الأدب من عمر؛ حيث بدأ بالتعظيم، ثم سألة السؤال على وجه التعميم، ولذا قيل: حسن الأدب نصف العلم، فـ (قال) رسول الله صلى الله عليه وسلم: أ (ويطيق ذلك أحد؟ ! ) بتقدير همزة الاستفهام الإنكاري، وقد جاء في بعض الروايات: وكأنه كرهه؛ لأنه مما يعجز عنه في الغالب، فلا يرغب فيه في دين سهل سمح؛ أي: أيطيق ذلك الصوم الذي قلته أحد من الناس؟ ! وفيه إشارة إلى أن العلة في النهي إنما هو الضعف، فيكون المعنى: إن أطاقه أحد .. فلا بأس، أو فهو أفضل، كذا في "شرح المشكاة" للقاري.
ثم (قال) عمر: (يا رسول الله؛ كيف) الحكم (بـ) صوم (من يصوم يومًا ويفطر يومًا) هل هو ممدوح أم مذموم؟ فـ (قال) رسول الله صلى الله عليه وسلم:
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 208)
"ذَلِكَ صَوْمُ دَاوُودَ"، قَالَ: كَيْفَ بِمَنْ يَصُومُ يَوْمًا وَيُفْطِرُ يَوْمَيْنِ؟ قَالَ: "وَدِدْتُ أَنِّي طُوِّقْتُ ذَلِكَ".
===
(ذلك) الصوم الذي سألت عنه (صوم داوود) عليه السلام، فهو أفضل الصيام؛ يعني: وهو في غاية من الاعتدال، ورعاية لجانبي العبادة والعادة بأحسن الأحوال، ثم (قال) عمر: يا رسول الله؛ (كيف) الحكم (بـ) صوم (من يصوم يومًا ويفطر يومين) هل فيه فضل أم لا؟ فـ (قال) النبي صلى الله عليه وسلم: (وددت) أي: أحببت وتمنيت (أني طوقت ذلك) الصوم، بالبناء للمجهول مع تشديد الواو؛ أي: وددت لو جعلني الله مطيقًا ذلك الصيام المذكور. انتهى "مرقاة".
قال النووي: قال القاضي: معناه: وددت أن أمتي تطوقه؛ لأنه صلى الله عليه وسلم كان يطيقه وأكثر منه، وكان يواصل، ويقول: "إني لست كأحدكم؛ إني أبيت عند ربي يطعمني ويسقيني" قلت: ويؤيد هذا التأويل قوله صلى الله عليه وسلم في بعض رواية مسلم: "ليت أن الله قوانا لذلك" أويقال: إنما قاله لحقوق نسائه وغيرهن من المسلمين المتعلقين والقاصدين إليه. انتهى "فتح الملهم".
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الصيام، في باب استحباب صيام ثلاثة أيام من كل شهر، وأبو داوود في كتاب الصوم، باب في صوم الدهر تطوعًا، والنسائي في كتاب الصيام، باب صوم يوم وإفطار يوم.
ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد به.
ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:
الأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد.
والله سبحانه وتعالى أعلم
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 209)
(32) - (504) - بَابُ مَا جَاءَ فِي صِيَامِ نُوحٍ عليه السلام
(77) -1686 - (1) حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ أَبِي سَهْلٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنْ أَبِي فِرَاسٍ
===
(32) - (504) - (باب ما جاء في صيام نوح عليه السلام
(77) -1686 - (1) (حدثنا سهل بن أبي سهل) زنجلة بن أبي الصغدي أبو عمرو الخياط الرازي الحافظ، صدوق، من العاشرة، مات في حدود الأربعين ومئتين (240 هـ). يروي عنه: (ق).
(حدثنا سعيد) بن الحكم بن محمد بن سالم (بن أبي مريم) الجمحي مولاهم أبو محمد المصري، ثقة ثبت فقيه، من كبار العاشرة، مات سنة أربع وعشرين ومئتين (224 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن) عبد الله (بن لهيعة) بن عقبة الحضرمي المصري القاضي، صدوق، من السابعة، خلط بعد احتراق كتبه، مات سنة أربع وسبعين ومئة (174 هـ). يروي عنه: (م د ت ق).
ورواية ابن المبارك وابن وهب أعدل من غيرهما.
(عن جعفر بن ربيعة) بن شرحبيل بن حسنة الكندي أبي شرحبيل المصري، ثقة من الخامسة، مات سنة ست وثلاثين ومئة (136 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن أبي فراس) -بكسر الفاء- مولى عبد الله بن عمرو بن العاص، اسمه يزيد بن رباح -بموحدة- السهمي مولاهم المصري، لقبه مشفر، ثقة، من الثالثة، ولم يصح أنه شهد فتح مصر الأول. يروي عنه: (م ق).
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 210)
أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَمْرٍو يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: "صَامَ نُوحٌ الدَّهْرَ إِلَّا يَوْمَ الْفِطْرِ وَيَوْمَ الْأَضْحَى".
===
(أنه) أي: أن أبا فراس (سمع) مولاه (عبد الله بن عمرو) بن العاص القرشي السهمي الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنهما.
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه ابن لهيعة، وهو ضعيف بعد احتراق كتبه في غير ما روى عنه العبادلة.
أي: سمعت عبد الله بن عمرو (يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: صام نوح) عليه السلام (الدهر) كله (إلا يوم) عيد (الفطر ويوم) عيد (الأضحى).
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، قال البوصيري: هذا إسناد ضعيف؛ لضعف ابن لهيعة، ورواه عمرو بن خالد الحراني عن ابن لهيعة عن أبي قتادة عن يزيد بن رباح أبي فراس، وذكر فيه صوم داوود، وصوم إبراهيم عليهما السلام، ورواه الطبراني والبيهقي من طريق أبي فراس به، وزعم الحافظ عبد العظيم المنذري أن أبا فراس هذا لا يعرف، وليس كما زعم. انتهى منه.
وهذا الحديث ضعيف (7) (199)؛ لضعف سنده، ولعدم المشاركة فيه، ولا شاهد له، وغرضه بسوقه: الاستئناس به للترجمة.
ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثًا واحدًا، ذكره للاستئناس.
والله سبحانه وتعالى أعلم
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 211)
(33) - (505) - بَابُ صيَامِ سِتَّةِ أَيَّامٍ مِنْ شَوالٍ
(78) -1687 - (1) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ، حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ الْحَارثِ الذِّمَارِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا أَسْمَاءَ الرَّحَبِيَّ، عَنْ ثَوْبَانَ مَوْلَى رَسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم،
===
(33) - (505) - (باب صيام ستة أيام من شوال)
(78) -1687 - (1) (حدثنا هشام بن عمار) بن نصير السلمي الدمشقي، صدوق مقرئ، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (245 هـ) على الصحيح. يروي عنه: (خ عم).
(حدثنا بقية) بن الوليد بن صائد الكلاعي الحمصي، صدوق كثير التدليس عن الضعفاء، من الثامنة، مات سنة سبع وتسعين ومئة (197 هـ). يروي عنه: (م عم).
(حدثنا صدقة بن خالد) الأموي مولاهم أبو العباس الدمشقي، ثقة، من الثامنة مات سنة إحدى وسبعين، وقيل: ثمانين أو بعدها ومئة (171 هـ). يروي عنه: (خ د س ق).
(حدثنا يحيى بن الحارث الذماري) -بكسر المعجمة وتخفيف الميم- أبو عمرو الشامي القاري، ثقة، من الخامسة، مات سنة خمس وأربعين ومئة (145 هـ). يروي عنه: (عم).
(قال) يحيى: (سمعت أبا أسماء) عمرو بن مرثد (الرحبي) الدمشقي، وقيل: اسمه عبد الله، ثقة، من الثالثة، مات في خلافة عبد الملك. يروي عنه: (م عم).
(عن ثوبان) بن بجدد الهاشمي مولاهم (مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم)
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 212)
عَنْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ: "مَنْ صَامَ سِتَّةَ أَيَّامٍ بَعْدَ الْفِطْرِ .. كَانَ تَمَامَ السَّنَةِ {مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا}.
===
صحبه ولازمه ونزل بعده الشام، ومات بحمص سنة أربع وخمسين (54 هـ). يروي عنه: (م عم) رضي الله تعالى عنه (عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن بقية بن الوليد صرح بسماعه من الثقة، فلا يتهم بالتدليس؛ فهو ثقة فيما رواه عن الثقات.
(أنه) صلى الله عليه وسلم (قال: من صام ستة أيام) كائنة (بعد) عيد (الفطر .. كان) صومه تلك الأيام (تمام) صوم (السنة) كلها؛ لأن رمضان بعشرة أشهر، والستة بشهرين، فالمجموع اثنا عشر شهرًا؛ وذلك لقوله تعالى: ({مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا}) (1).
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن رواه ابن حبان في "صحيحه" عن الحسين بن إدريس الأنصاري، حدثنا هشام بن عمار، حدثنا الوليد بن مسلم، حدثنا يحيى بن الحارث الذماري به بلفظ: "من صام رمضان وستًا من شوال .. فقد صام السنة" (5/ 258) في "الإحسان"، وله شاهد من حديث أبي أيوب، رواه مسلم في "صحيحه" وأصحاب السنن الأربعة، سيأتي بعد هذا الحديث، ورواه البزار في "مسنده" من حديث أبي هريرة مرفوعًا بلفظ: "من صام رمضان وأتبعه بست من شوال .. فكأنما صام الدهر".
فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده، ولأن له شواهد؛ كما بيناها، وغرضه بسوقه: الاستدلال به على الترجمة.--------------------------------------------
(1) سورة الأنعام: (160).
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 213)
(79) -1688 - (2) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيْرٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "مَنْ صَامَ رَمَضَانَ
===
ثم استشهد المؤلف لحديث ثوبان بحديث أبي أيوب الأنصاري رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(79) -1688 - (2) (حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي، ثقة عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث أو خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق).
(حدثنا عبد الله بن نمير) الهمداني الكوفي، ثقة ثبت، من التاسعة مات سنة تسع وتسعين ومئة (199 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن سعد بن سعيد) بن قيس بن عمرو الأنصاري أخي يحيى بن سعيد، صدوق سيئ الحفظ، وقال العجلي وابن عمار: ثقة، وذكره ابن حبان في "الثقات"، من الرابعة، مات سنة إحدى وأربعين ومئة (141 هـ). يروي عنه: (م عم).
(عن عمر بن ثابت) بن الحارث بن الخزرج الأنصاري الخزرجي المدني، ثقة، من الثالثة، وأخطأ من عده من الصحابة. يروي عنه: (م عم).
(عن أبي أيوب) الأنصاري النجاري خالد بن زيد بن كليب، من كبار الصحابة، شهد بدرًا، ونزل النبي صلى الله عليه وسلم حين قدم المدينة عليه، مات غازيًا بالروم سنة خمسين (50 هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع)، رضي الله تعالى عنه.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.
(قال) أبو أيوب: (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من صام رمضان
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 214)
ثُمَّ أَتْبَعَهُ بِسِتٍّ مِنْ شَوَّالٍ .. كَانَ كَصِيَامِ الدَّهْرِ".
===
ثم أتبعه) بهمزة قطع؛ أي: جعل عقبه في الصيام (بست) أي: بستة أيام (من شوال .. كان) صيامه (كصيام الدهر) في الأجر والثواب؛ أي: أتبع رمضان وألحقه بست من شوال .. كان كصيام الأبد إذا اعتاد ذلك كل عام مدة عمره؛ لأن الحسنة بعشر أمثالها، فرمضان -كما في حديث النسائي- بعشرة أشهر، والستة بشهرين، وعدة الشهور عند الله تعالى اثنا عشر شهرًا، إلا أن المثلية لا تقتضي التساوي من كل وجه؛ فإن ثواب من صام الستة بالفعل أكثر؛ لأن صوم كل يوم بعشرة، وإنما خص صوم الست بشوال؛ لأنه زمان يشتد فيه الرغبة في الطَّعام؛ لوقوعه عقب الصيام، فيكون الصوم أشق على النفس.
والحكمة في مشروعيتها أنها بمنزلة السنن الرواتب في الصلاة، يكمل ثوابها ما نقص من الفرائض، بسبب ترك بعض الهيئات والآداب، وإنما خص في بيان فضله التشبه بصوم الدهر؛ لأن من القواعد المقررة أن الحسنة بعشر أمثالها، وبهذه الستة يتم الحساب، وقال علي القاري: ثم لا يخفى أن ثواب صوم الدهر يحصل بانضمام ست إلى رمضان ولو لم تكن في شوال، فكأن وجه التخصيص المبادرة إلى تحصيل هذا الأمر. انتهى.
وقد كرهه مالك وأبو حنيفة ومن وافقهما، وقد قال في "الموطأ": ما رأيت أحدًا من أهل العلم يصومها، قالوا: فيكره؛ لئلا يظن وجوبه، قال النووي: إذا ثبتت السنة .. لا تترك لترك بعض الناس أو أكثرهم أو كلهم لها، وقولهم: قد يظن وجوبها .. ينتقض بصوم يوم عرفة وعاشوراء وغيرهما من الصوم المندوب. انتهى "فتح الملهم".
قوله: "ثم أتبعه بست من شوال" أداة التراخي مؤذنة بلزومه فصل الأتباع عن اليوم المنهي عنه، وعليه تحمل رواية: "وأتبعه" بالواو، وينتفي الأتباع بفصل
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 215)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
يوم الفطر، وقوله: "بست من شوال" أراد به: بستة أيام، وعند عدم المميز يجوز في اسم العدد الوجهان: التذكير والتأنيث، وفي الحديث دلالة صريحة لمذهب الشافعي وأحمد وداوود وموافقيهم في استحباب صوم هذه الستة، وقال مالك وأبو حنيفة: يكره صومها؛ لئلا يظن وجوبها؛ كما مر آنفًا. انتهى من "الكواكب".
قال الشيخ الجزري: حديث أبي أيوب هذا لا يشك في صحته، ولا يلتفت إلى قول الترمذي في جعله حسنًا ولم يصححه، وقوله في سعد بن سعيد راويه، فقد جمع الحافظ أبو محمد عبد المؤمن بن خلف الدمياطي طرقه، وأسنده عن قريب ثلاثين رجلًا رووه عن سعد بن سعيد، أكثرهم ثقات حفاظ، وتابع سعدًا في روايته أخواه: عبد ربه ويحيى، وصفوان بن سليم، وغيرهم، ورواه أيضًا عن النبي صلى الله عليه وسلم أبو هريرة وجابر وثوبان والبراء بن عازب وابن عباس وعائشة رضوان الله تعالى عليهم أجمعين. انتهى "فتح".
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الصيام، باب استحباب صوم ستة أيام من شوال، وأبو داوود في كتاب الصوم، باب في صوم ستة أيام من شوال، والترمذي في كتاب الصوم، باب ما جاء في صيام ستة أيام من شوال، قال: وفي الباب عن جابر وأبي هريرة وثوبان، قال أبو عيسى: حديث أبي أيوب حسن صحيح، وقد استحب قوم صيام ستة أيام من شوال بهذا الحديث، قال ابن المبارك: هو حسن، هو مثل صيام ثلاثة أيام من كل شهر، قال ابن المبارك: ويروى في بعض الأحاديث، ويلحق هذا الصيام برمضان، واختار ابن المبارك أن تكون ستة أيام في أول الشهر، وقد روي عن ابن المبارك أنه قال: إن صام ستة أيام من شوال متفرقًا .. فهو جائز، وأخرجه
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 216)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
الدارمي أيضًا، والطيالسي في "مسنده"، والطبراني في "المعجم الصغير". انتهى "سندي".
ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، ولأن له شواهد؛ كما بيناه، وغرضه: الاستشهاد به.
ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:
الأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد.
والله سبحانه وتعالى أعلم
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 217)
(34) - (506) - بَابٌ: فِي صيَامِ يَوْمٍ فِي سَبِيلِ اللهِ عز وجل
(80) - 1689 - (1) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحِ بْنِ الْمُهَاجِرِ، أَنْبَأَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ ابن الهَادِ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ أَبِي عَيَّاشٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "مَنْ صَامَ يَوْمًا
===
(34) - (506) - (باب: في صيام يوم في سبيل الله عز وجل
(80) - 1689 - (1) (حدثنا محمد بن رمح بن المهاجر) التجيبي مولاهم المصري، ثقة ثبت، من العاشرة، مات سنة اثنتين وأربعين ومئتين (242 هـ). يروي عنه: (م ق).
(أنبأنا الليث بن سعد) الفهمي المصري عالمها ثقة ثبت إمام، من السابعة، مات في شعبان سنة خمس وسبعين ومئة (175 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن) يزيد بن عبد الله بن أسامة (بن الهاد) الليثي المدني، ثقة مكثر، من الخامسة، مات سنة تسع وثلاثين ومئة (139 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن سهيل بن أبي صالح) السمان، صدوق، من السادسة، مات في خلافة المنصور. يروي عنه: (ع).
(عن النُّعمان بن أبي عياش) الأنصاري الزرقي المدني، ثقة، من الرابعة. يروي عنه: (خ م ت س ق).
(عن أبي سعيد الخدري) المدني سعد بن مالك رضي الله تعالى عنه.
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
(قال) أبو سعيد: (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من صام يومًا)
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 218)
فِي سَبِيلِ اللهِ .. بَاعَدَ اللهُ بِذلِكَ الْيَوْمِ النَّارَ مِنْ وَجْهِهِ سَبْعِينَ خَرِيفًا".
===
واحدًا (في سبيل الله) تعالى، يحتمل أن المراد به: مجرد إخلاص النية؛ أي: في طاعة الله مخلصًا له، ويحتمل أن المراد به: أنه صام حالة كونه غازيًا، والثاني هو المتبادر. انتهى "سندي". وفي "فوائد أبي الطَّاهر الذهلي" من حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه: "ما من مرابط يرابط في سبيل الله فيصوم يومًا في سبيل الله … " الحديث، قال ابن دقيق العيد: العرف الأكثر: استعمال لفظ: (في سبيل الله) في الجهاد؛ فإن حمل عليه .. كانت الفضيلة لاجتماع العبادتين، قال: ويحتمل أن يراد بـ: (سبيل الله): طاعته كيف كانت، والأقرب الأول؛ كما يدل عليه حديث أبي هريرة، ولا يعارض ذلك أن الفطر أفضل في الجهاد وأولى؛ لأن الصائم يضعف عن اللقاء؛ فإن الفضل المذكور في حديث الباب محمول على من لم يخش ضعفًا، ولا سيما من اعتاد به فصار ذلك من الأمور النسبية، فمن لم يضعفه الصوم .. فالصوم في حقه أفضل؛ ليجمع بين الفضيلتين. انتهى "فتح الملهم".
والمعنى: من صام يومًا … إلى آخره؛ أي: من جمع بين الصوم ومشقة الغزو، أو معناه: صام يومًا لوجه الله تعالى. انتهى "مرقاة".
(باعد الله) عز وجل (بـ) سبب صوم (ذلك اليوم) أي: أبعد الله سبحانه (النار) الأخروية (من وجهه) أي: من وجه ذلك الصائم أو ذاته مسافة (سبعين خريفًا) أي: عامًا؛ يعني: أنه نحاه عنها وعافاه منها، قال ابن الملك: عبر عن تنحيته عنها بطريق التمثيل؛ ليكون أبلغ؛ لأن من كان بعيدًا عن عدوه بهذا المقدار .. لا يصل إليه ألبتة، وأراد بالخريف؛ وهو الفصل الثالث من فصول السنة الأربعة المجموعة في قول بعضهم:
ربيع وصيف من الأزمان … خريف شتاء فخذ بياني
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 219)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
.. تمام السنة ذكرًا للجزء وإرادةً للكل. انتهى منه.
وأول النووي وغيره المباعدة من النار بالمعافاة منها دون أن يكون المراد: البعد عنها بهذه المسافة المذكورة في الحديث.
قلت: لا مانع من إرادة الحقيقة على ما لا يخفى، ثم هذا يقتضي إبعاد النار عن وجه الصائم المذكور، وفي أكثر الطرق إبعاد الصائم نفسه، فإذا كان المراد بالوجه: الذّات؛ كما في قوله تعالى: {كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ} (1) .. يكون معناهما واحدًا، وإن كان المراد: حقيقة الوجه .. يكون الإبعاد من الوجه فقط، وليس فيه أن يبقى الجسد في النار لتناله، إلا أن الوجه كان أبعد من النار من سائر جسده؛ وذلك لأن الصيام يحصل منه الظمأ، ومحله الفم؛ لأن الري يحصل بالشرب بالفم، كذا في "عمدة القاري على البخاري".
وقوله: "سبعين خريفًا" والخريف: زمان معلوم من السنة، والمراد به هنا: العام، وتخصيص الخريف بالذكر دون بقية الفصول: الربيع والصيف والشتاء؛ لأن الخريف أزكى الفصول؛ لكونِهِ تجنى فيه الثمار، قال القرطبي: ورد ذكر السبعين لإرادة التكثير كثيرًا؛ كقوله تعالى: {إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ} (2)، والخريف: فعيل بمعنى مفتعل؛ أي: مخترف؛ وهو الزمان الذي تخترف فيه الثمار. انتهى.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب فضل الجهاد، باب فضل الصوم في سبيل الله، ومسلم في كتاب الصيام، باب فضل من صام--------------------------------------------
(1) سورة القصص: (88).
(2) سورة التوبة: (80).
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 220)
(81) - 1690 - (2) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّار، حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ اللَّيْثِيُّ، عَنِ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ
===
يومًا في سبيل الله، والنسائي في كتاب الصيام، باب ثواب من صام يومًا في سبيل الله.
فالحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به، والله أعلم.
ثم استشهد المؤلف لحديث أبي سعيد بحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(81) - 1690 - (2) (حدثنا هشام بن عمار) بن نصير السلمي الدمشقي، صدوق مقرئ، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (245 هـ) على الصحيح. يروي عنه: (خ عم).
(حدثنا أنس بن عياض) بن ضمرة الليثي أبو ضمرة المدني، ثقة، من الثامنة، مات سنة مئتين (200 هـ)، وله ست وتسعون سنة. يروي عنه: (ع).
(حدثنا عبد الله بن عبد العزيز) بن عبد الله بن عامر (الليثي) أبو عبد العزيز المدني، ضعيف واختلط بأخرة، من السابعة. يروي عنه: (ق).
(عن) أبي سعيد (المقبري) كيسان المدني مولى أم شريك، ثقة ثبت، من الثانية، مات سنة مئة (100 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه عبد الله بن عبد العزيز الليثي، ضعفه الجمهور، وكان مالك يرضاه ويوثقه.
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 221)
قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "مَنْ صَامَ يَوْمًا فِي سَبِيلِ اللهِ .. زَحْزَحَ اللهُ وَجْهَهُ عَنِ النَّارِ سَبْعِينَ خَرِيفًا".
===
(قال) أبو هريرة: (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من صام يومًا) واحدًا (في سبيل الله .. زحزح الله) عز وجل؛ أي: أبعد الله تعالى (وجهه) أو ذاته (عن النار) الأخروية مسافة (سبعين خريفًا) أي: عامًا؛ يعني: مسافة لا تقطع إلا بسير سبعين عامًا، وهو كناية عن حصول البعد العظيم، وورد ذكر السبعين؛ لإرادة التكثير كثيرًا، ويؤيده أن النسائي أخرج الحديث المذكور عن عقبة بن عامر، والطبراني عن عمرو بن عبسة، وأبو يعلي عن معاذ بن أنس، فقالوا جميعًا في روايتهم: (مئة عام)، وفي بعض الروايات عند ابن عدي: (خمس مئة عام)، وفي حديث أبي أمامة عند الترمذي: (جعل الله بينه وبين النار خندقًا كما بين السماء والأرض)، وفي حديث سلامة بن قيصر عند الطبراني في "الكبير": (بعد غراب طار وهو فرخ حتى مات هرمًا).
وأصح الروايات فيها رواية: (سبعين خريفًا) فإنها متفق عليها من حديث أبي سعيد، ويحتمل أن يكون ذلك بحسب اختلاف أحوال الصائمين في كمال الصوم ونقصانه، والله أعلم.
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح المتن؛ لأن له شاهدًا من حديث أبي سعيد الخدري المذكور قبله، ضعيف السند لما مر آنفًا، وغرضه: الاستشهاد به.
ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:
الأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد.
والله سبحانه وتعالى أعلم
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 222)
(35) - (507) - بَابُ مَا جَاءَ فِي النَّهْيِ عَنْ صِيَامِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ
(82) - 1691 - (1) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "أَيَّامُ مِنىً أَيَّامُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ".
===
(35) - (507) - (باب ما جاء في النهي عن صيام أيام التشريق)
(82) - 1691 - (1) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا عبد الرحيم بن سليمان) البناني أو الطائي أبو علي الأشل المروزي، نزيل الكوفة، ثقة له تصانيف، من صغار الثامنة، مات سنة سبع وثمانين ومئة (187 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن محمد بن عمرو) بن علقمة بن وقاص الليثي المدني، صدوق له أوهام، من السادسة، مات سنة خمس وأربعين ومئة (145 هـ) على الصحيح. يروي عنه: (ع).
(عن أبي سلمة) بن عبد الرحمن بن عوف الزهري المدني، ثقة، من الثالثة، مات سنة أربع وتسعين، أو أربع ومئة. يروي عنه: (ع).
(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.
(قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أيام منىً) وهي: ثلاثة أيام بعد يوم النحر، وتسمى أيام التشريق، سميت بذلك؛ لأن لحوم الأضاحي تشرق فيها؛ أي: تنشر في الشَّمس، وقيل: غير ذلك .. (أيام أكل وشرب) أي: لأن الناس أضياف الله فيها، قال القرطبي: وهذا المساق يدل على أن صومها
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 223)
(83) - 1692 - (2) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ
===
ليس محرمًا كصوم يومي العيدين؛ إذ لم ينه عن صومها كما نهى عن صوم يوم العيدين، ولذلك قال بجواز صومها مطلقًا بعض السلف.
ومنع أبو حنيفة صومها حتى للمتمتع الذي لا يجد الهدي، وروي عن الشافعي مثل ذلك، وأجاز مالك والشَّافعيّ في أشهر قوليه والأوزاعي صومها للمتمتع خاصة، وهو الصحيح؛ لما رواه البخاري عن عائشة وابن عمر أنَّهما قالا: (لم يرخص في أيام التشريق أن يصمن إلا لمن لم يجد الهدي)، وفي مذهب مالك خلاف فيمن نذرها أو نذر صومًا هي فيه، هل يصومها أم لا؟ فإذا لم يصمها .. فهل يلزمه قضاؤها أم لا؟ كل ذلك مفصل في كتب مذهبه. انتهى من "المفهم".
وحديث أبي هريرة هذا انفرد به ابن ماجه، ولكن له شاهد من حديث نبيشة الهذلي، رواه مسلم في كتاب الصيام، باب صوم أيام التشريق، ورواه ابن حبان في "صحيحه"، وأخرجه الطبراني، وابن أبي شيبة في "مصنفه"، ولحديث أبي هريرة أيضًا شاهد من حديث عقبة بن عامر، رواه أبو داوود والترمذي والنسائي وابن حبان في "صحيحه"، والحاكم في "المستدرك"، وقال الترمذي: حديث حسن صحيح.
فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده، ولأن له شواهد؛ كما بيناه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
ثم استشهد المؤلف لحديث أبي هريرة بحديث بشر بن سحيم رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(83) - 1692 - (2) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وعلي بن محمد) بن
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 224)
قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابتٍ، عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، عَنْ بِشْرِ بْنِ سُحَيْمٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم خَطَبَ أَيَّامَ التَّشْرِيقِ فَقَالَ: "لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلَّا نَفْسٌ مُسْلِمَةٌ، وَإِنَّ هَذِهِ الْأَيَّامَ أَيَّامُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ".
===
إسحاق الطنافسي الكوفي، ثقة عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث أو خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق).
(قالا: حدثنا وكيع) بن الجراح.
(عن سفيان) بن سعيد الثوري.
(عن حبيب بن أبي ثابت) قيس، وقيل: هند بن دينار الأسدي مولاهم أبي يحيى الكوفي، ثقة فقيه فاضل، وكان كثير الإرسال والتدليس، من الثالثة، مات سنة تسع عشرة ومئة (119 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن نافع بن جبير بن مطعم) النوفلي أبي محمد المدني، ثقة فاضل، من الثالثة، مات قبل المئة سنة تسع وتسعين (99 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن بشر بن سحيم) -بمهملتين مصغرًا- الغفاري الصحابي الفاضل رضي الله تعالى عنه، وله رواية عن علي رضي الله عنه. يروي عنه: (س ق).
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
(أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خطب) ووعظ الناس (أيام التشريق فقال) في خطبته: (لا يدخل الجنة إلا نفس مسلمة) أي: منقادة له بامتثال الأوامر واجتناب النواهي (وإن هذه الأيام) اللاتي أنتم فيهن (أيام أكل وشرب) لا صوم فيها.
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن رواه النسائي في غير رواية ابن السني من طرق؛ منها عن قتيبة عن حماد عن عمرو بن دينار عن نافع بن
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 225)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
جبير به، وبزيادة في المتن، ورواه ابن خزيمة في "صحيحه" عن أحمد بن عبدة الضبي، ورواه مسلم في "صحيحه" من حديث نبيشة الهذلي.
فدرجة الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده، ولأن له شواهد، وغرضه: الاستشهاد به.
* * *
ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:
الأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد.
والله سبحانه وتعالى أعلم
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 226)