Arabic source text

📘 শারহু সুনানি ইবনি মাজাহ লিল হারারি = মুরশিদু যাউয়িল হিজা ওয়াল হাজাতি ইলা সুনানি ইবনি মাজাহ (মুহাম্মদ আল-আমিন আল-হারারি - মৃত্যু 1441 হিজরী)

📘 شرح سنن ابن ماجه للهرري = مرشد ذوي الحجا والحاجة إلى سنن ابن ماجه (محمد الأمين الهرري - ت 1441 هـ)

📘 শারহু সুনানি ইবনি মাজাহ লিল হারারি = মুরশিদু যাউয়িল হিজা ওয়াল হাজাতি ইলা সুনানি ইবনি মাজাহ (মুহাম্মদ আল-আমিন আল-হারারি - মৃত্যু 1441 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
أَيَّامٍ، فَلَمَّا كَانَ الْعَامُ الَّذِي قُبِضَ فِيهِ .. اعْتَكَفَ عِشْرِينَ يَوْمًا، وَكَانَ يُعْرَضُ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ فِي كُلِّ عَامٍ مَرَّةً، فَلَمَّا كَانَ العَامُ الَّذِي قُبِضَ فِيهِ .. عُرِضَ عَلَيْهِ مَرَّتَيْنِ.
===
أيام) من رمضان (فلما كان العام الذي قبض) وتوفي (فيه .. اعتكف عشرين يومًا، وكان) صلى الله عليه وسلم (يُعْرَضُ عليه القرآنُ) من جهة جبريل بالبناء للمجهول؛ أي: يستعرض منه القرآن؛ أي: يطلب جبريل منه عرض القرآن عليه، ليستمع له ويختبر حفظه، لأنه معلمه (في كل عام) في رمضان (مرة) واحدة؛ أي: يستمع له مرةً واحدة (فلما كان العام الذي قبض فيه .. عرض عليه) أي: طلب منه عرض القرآن على جبريل (مرتين) إشارةً إلى قرب أجله.
قال النووي: الاعتكاف في اللغة: الحبس والمكث واللزوم واللبث والإقامة والاستمرار على الشيء خيرًا كان أو شرًّا؛ كما قال تعالى: {وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ} (1)، وقال تعالى: {فَأَتَوْا عَلَى قَوْمٍ يَعْكُفُونَ عَلَى أَصْنَامٍ لَهُمْ} (2).
وفي الشرع: اللبث والمكث في المسجد من شخص مخصوص بنيته، بصفة مخصوصة، ويسمى الاعتكاف: جوارًا، ومنه الأحاديث الصحيحة؛ منها: حديث عائشة رضي الله تعالى عنها في أوائل الكتاب من صحيح البخاري: (كان النبي صلى الله عليه وسلم يُصغِي إِليَّ رأسَه وهو مجاور في المسجدِ، فأرجله وأنا حائض)، وقد جاءت الأحاديث في اعتكاف النبي في العشر الأواخر من رمضان، والعشر الأُوَلِ من شوال، ففيها استحباب الاعتكاف، وتأكد استحبابه في العشر الأواخر من رمضان، وقد أجمع المسلمون على استحبابه، وأنه ليس بواجب، وعلى أنه متأكد في العشر الأواخر من رمضان.--------------------------------------------
(1) سورة البقرة: (187).
(2) سورة الأعراف: (138).

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 347)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
ومذهب الشافعي وأصحابه وموافقيهم: أن الصوم ليس بشرط في صحة الاعتكاف، بل يصح اعتكاف المفطر، ويصح اعتكاف ساعةٍ واحدة ولحظة واحدة، وضابطه عند أصحابنا: مكث يزيد على طمأنينة الركوع أدنى زيادة.
ولنا وجه: أنه يصح اعتكاف المار في المسجد من غير لبث، والمشهور الأول، فينبغي لكل جالس في المسجد لانتظار صلاة أو لشغل آخر من آخرة أو دنيا .. أن ينوي الاعتكاف، فيحسب له ويثاب عليه ما لم يخرج من المسجد، فإذا خرج ثم دخل .. جدد نية أخرى، وليس للاعتكاف ذكر مخصوص ولا فعل آخر سوى اللبث في المسجد بنية الاعتكاف، ولو تكلم بكلام دنيا أو عمل صنعةً من خياطة أو غيرها .. لم يبطل اعتكافه، وقال مالك وأبو حنيفة والأكثرون: يشترط في الاعتكاف الصوم، فلا يصح اعتكاف مفطر. انتهى من "العون".
قوله: (كان يعتكف العشر الأواخر من رمضان حتى قبضه الله) قال القسطلاني: وفيه دليل على أنه لم ينسخ، وأنه من السنن المؤكدة خصوصًا في العشر الأواخر من رمضان لطلب ليلة القدر. انتهى.
وقد اختلف الناس هل يشترط الصوم في الاعتكاف؟ فقال الحسن البصري: إن اعتكف من غير صيام .. أجزأه، وإليه ذهب الشافعي، وروي عن علي وابن مسعود أنهما قالا: إن شاء .. صام، وإن شاء .. أفطر، وقال الأوزاعي ومالك: لا اعتكاف إلا بصوم، وهو مذهب أبي حنيفة وأصحابه، وروي عن ابن عمر وابن عباس وعائشة رضي الله تعالى عنهم، وهو قول سعيد بن المسيب وعروة بن الزبير والزهري. انتهى من "العون".
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الصوم، باب الاعتكاف، والدارمي، والطيالسي في "مسنده"، وأحمد.

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 348)

(133) - 1742 - (2) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَبِي رَافِع، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ
===
ودرجة الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
* * *

ثم استشهد المؤلف لحديث أبي هريرة بحديث أُبي بن كعب رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(133) - 1742 - (2) (حدثنا محمد بن يحيى) بن عبد الله بن خالد بن فارس الذهلي النيسابوري، ثقة، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (258 هـ). يروي عنه: (خ عم).
(حدثنا عبد الرحمن بن مهدي) بن حسان الأزدي البصري، ثقة، من التاسعة، مات سنة ثمان وتسعين ومئة (198 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن حماد بن سلمة) بن دينار البصري، ثقة عابد أثبت الناس في حديث ثابت، من كبار الثامنة، مات سنة سبع وستين ومئة (167 هـ). يروي عنه: (م عم).
(عن ثابت) بن أسلم البناني البصري، ثقة عابد، من الرابعة، مات سنة بضع وعشرين ومئة (123 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن أبي رافع) نفيع الصائغ المدني نزيل البصرة، ثقة ثبت مشهور بكنيته، من الثانية. يروي عنه: (ع).
(عن أبي بن كعب) بن قيس بن عبيد بن زيد بن معاوية الأنصاري الخزرجي أبي المنذر المدني رضي الله تعالى عنه، اختلف في سنة وفاته

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 349)

أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَعْتَكِفُ الْعَشْرَ الْأَوَاخِرَ مِنْ رَمَضَانَ فَسَافَرَ عَامًا، فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْعَامِ الْمُقْبِلِ .. اعْتَكَفَ عِشْرِينَ يَوْمًا.
===
اختلافًا كثيرًا: قيل: سنة تسع عشرة، وقيل: سنة اثنتين وثلاثين، وقيل غير ذلك. يروي عنه: (ع).
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
(أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعتكف العشر الأواخر من رمضان، فسافر عامًا) قال السندي: الظاهر أنه عام الفتح، وقد علم أنه سنة بلا سفر فقضى، وبالجملة: فكان يهتم بأمر الاعتكاف فيقضي إن فاته صلوات الله وسلامه عليه. انتهى، (فلما كان) العشر وجاء (من العام المقبل) ويحتمل كون (من) بمعنى: في؛ أي: فلما كان النبي في العام المقبل .. (اعتكف عشرين يومًا) العشر الأول منها كان قضاء عن اعتكاف السنة الماضية، والعشرة الثانية كانت أداء تلك السنة المقبلة.
قال الخطابي: فيه من الفقه أن النوافل المعتادة تقضى إذا فاتت؛ كما تقضى الفرائض، ومن هذا قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد العصر الركعتين اللتين فاتتاه بعد الظهر؛ لقدوم الوفد واشتغاله بهم، وفيه حجة من جوز الاعتكاف بلا صوم ينشئه له؛ وذلك أن صومه في شهر رمضان إنما كان للشهر؛ لأن الوقت مستحق له.
وهذا الحديث شارك المؤلف في روايته: أبو داوود في كتاب الصيام، باب الاعتكاف، والترمذي في كتاب الصوم، باب ما جاء من الاعتكاف إذا خرج منه، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح غريب من حديث أنس بن مالك.
فدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أبي هريرة.

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 350)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
قوله: (فلما كان من العام المقبل) في رواية الترمذي: (فلما كان في العام المقبل)، وفي رواية: (فلما كان العام المقبل) وقوله: (في العام المقبل) اسم فاعل من الإقبال .. (اعتكف عشرين) بكسر العين والراء، وقيل: بفتحهما على صورة التثنية. انتهى من "التحفة".
* * *

ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:
الأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد.
والله سبحانه وتعالى أعلم

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 351)

‌‌(59) - (531) - بَابُ مَا جَاءَ فِيمَنْ يَبْتَدِئُ الاعْتِكَافَ وَقَضَاءِ الاعْتِكَافِ
(134) - 1743 - (1) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم إِذَا أَرَادَ أَنْ يَعْتَكِفَ .. صَلَّى الصُّبْحَ ثُمَّ دَخَلَ الْمَكَانَ الَّذِي يُرِيدُ أَنْ يَعْتَكِفَ فِيهِ، فَأَرَادَ أَنْ يَعْتَكِفَ الْعَشْرَ الْأَوَاخِرَ مِنْ رَمَضَانَ،
===
(59) - (531) - (باب ما جاء فيمن يبتدئ الاعتكاف وقضاء الاعتكاف)
(134) -1743 - (1) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا يعلى بن عبيد) بن أبي أمية الكوفي أبو يوسف الطنافسي، ثقة إلا في حديثه عن الثوري؛ ففيه لين، من كبار التاسعة، مات سنة بضع ومئتين (203 هـ). يروي عنه: (ع).
(حدثنا يحيى بن سعيد) بن قيس الأنصاري المدني أبي سعيد القاضي، ثقة ثبت، من الخامسة، مات سنة أربع وأربعين ومئة (144 هـ)، أو بعدها. يروي عنه: (ع).
(عن عمرة) بنت عبد الرحمن بن سعد بن زرارة الأنصارية المدنية، أكثرت عن عائشة، ثقة، من الثالثة، ماتت قبل المئة، ويقال بعدها. يروي عنها: (ع).
(عن عائشة) رضي الله تعالى عنها.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
(قالت) عائشة: (كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أراد أن يعتكف) أي: أن يشرع في الاعتكاف في اعتكافه العشر الأواخر من رمضان .. (صلى الصبح) أي: صبح ليلة العشرين؛ كما سيأتي (ثم دخل المكان الذي يريد أن يعتكف فيه، فأراد أن يعتكف العشر الأواخر من رمضان).

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 352)

فَأَمَرَ فَضُرِبَ لَهُ خِبَاءٌ،
===
قوله: (صلى الصبح، ثم دخل المكان الذي يريد أن يعتكف فيه) قال الحافظ: فيه أن أول الوقت الذي يدخل فيه المعتكفُ بعد صلاة الصبح، وهو قول الأوزاعي والليث والثوري، وقال الأئمة الأربعة وطائفة: يدخل معتكفه قبيل غروب الشمس؛ أي: شمس يوم العشرين، وأولوا الحديث على أنه دخل من أول الليل؛ أي: ليلة الحادي والعشرين، ولكن إنما تخلى بنفسه في المكان الذي أعده لنفسه بعد صلاة الصبح، وهذا الجواب يشكل على من منع الخروج بعد الدخول فيه، وأجاب عن هذا الحديث بأنه صلى الله عليه وسلم لم يدخل المعتكف ولا شرع في الاعتكاف، وإنما هم به، ثم عرض له المانع المذكور فيما سيأتي في الحديث، فتركه، فعلى هذا فاللازم أحد الأمرين: إما أن يكون شرع في الاعتكاف، فيدل على جواز الخروج، وإما ألا يكون شرع فيه، فيدل على أن أول وقته بعد صلاة الصبح. انتهى.
قلت: وأوله بعضُ علماءِ العَصْرِ بأنه يحتمل أن يكون المراد بالفجر: فجر يوم العشرين، فكأنه صلى الله عليه وسلم بادر إلى اعتكاف العشر قبل وقته، وقيل: إنما كان دخوله؛ لينظر بما يحتاج إليه ويهيئه لاعتكافه وهو غير معتكف، ثم يخرج فيصلي المغرب، ثم يدخل في الاعتكاف، والله أعلم. انتهى "فتح الملهم".
(فأمر) معطوف على أراد؛ أي: فأمر من عنده من الخدم بضرب الخباء له (فضرب) بالبناء للمجهول؛ أي: رفع (له) صلى الله عليه وسلم (خباء) أي: خيمة على عموده؛ أي: رفع له على أعمدته ليدخل فيه، ويتخلى عن الناس لعبادة ربه، والخباء - بكسر الخاء المعجمة ثم بالموحدة وبالمد -: الخيمة

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 353)

فَأَمَرَتْ عَائِشَةُ بِخِبَاءٍ فَضُرِبَ لَهَا، وَأَمَرَتْ حَفْصَةُ بِخِبَاءٍ فَضُرِبَ لَهَا، فَلَمَّا رَأَتْ زَيْنَبُ خِبَاءَهُمَا .. أَمَرَتْ بِخِبَاءٍ فَضُرِبَ لَهَا، فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم .. قَالَ: "آلْبِرَّ تُرِدْنَ؟ ! "،
===
من وبر أو صوف، وقد يكون من شعر، والجمع أخبية؛ كبناء وأبنية، ويكون على عمودين أو ثلاثة، وما فوق ذلك .. فهو بيت؛ كما في "المصباح"، وضربه: بناؤه وإقامته بضرب أوتاده في الأرض.
قال النووي: وفيه دليل على جواز اتخاذ المعتكف لنفسه موضعًا من المسجد ينفرد فيه مدة اعتكافه، ما لم يضيق على الناس، وإذا اتخذه يكون في آخر المسجد ورحابه؛ لئلا يضيق على غيره، وليكون أخلى له وأكمل في انفراده. انتهى.
ثم إن أزواجه لما رأَيْن عَزْمَهُ على الاعتكاف وأَخْذَهُ فيه .. شَرَعْن فيه؛ رغبةً منهن في الاقتداء به صلى الله عليه وسلم وفي تحصيل الأجر، غير أنهن لم يستأذنه، فلذالك أنكر عليهن؛ كما يدل عليه قوله: (فأمرت عائشة بـ) ضرب (خباء) لها (فضرب لها، وأمرت حفصة) بنت عمر (بـ) ضرب (خباء فضرب لها) خباء.
(فلما رأت زينب) بنت جحش (خباءهما) أي: خباء عائشة وحفصة .. (أمرت بـ) ضرب (خباء) لها (فضرب) خباء (لها، فلما رأى ذلك) أي: الأخبية المضروبة (رسول الله صلى الله عليه وسلم .. قال) لهن رسول الله صلى الله عليه وسلم: ("آلبر تردن؟ ! ") بهمزة الاستفهام الإنكاري؛ أي: هل أردْنَ وقصدْنَ فعل البر والخير بضرب هذه الأخبية هؤلاء النسوة؟ ! أي: ليس الأمر كذلك؛ أي: ما أردن البر، وإنما أردن قضاء مقتضى شهوتهن من الغيرة. انتهى "سندي".

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 354)

فَلَمْ يَعْتَكِفْ رَمَضَانَ، وَاعْتَكَفَ عَشْرًا مِنْ شَوَّالٍ.
===
(فلم يعتكف) أي: النبي صلى الله عليه وسلم العشر الأخير من (رمضان) إنكارًا عليهن (واعتكف) بدله (عشرًا من) أول (شوال).
قال النووي: قوله: "آلبر تردن؟ ! " كذا بالمد على الاستفهام الإنكاري، والبر بالنصب على أنه مفعول مقدم لتردن، قال القاضي عياض: قال صلى الله عليه وسلم هذا الكلام: "آلبر تردن؟ ! " إنكارًا لفعلهن.
وقال القرطبي: ويحتمل أن يكون إنكاره لأوجه؛ منها: أن يكون خاف أن يكون الحامل لهن على الاعتكاف غيرتهن عليه وحرصهن على القرب منه والمباهاة به، ومنها: أن يكون كره لهن ملازمتهن المسجد مع الرجال، أو يكن ضيقن المسجد على الناس بأخبيتهن، أو يؤدي مكثهن في المسجد إلى أن يطلع عليهن المنافقون؛ لكثرة خروجهن لحاجتهن، أو يؤدي ذلك إلى أن تنكشف منهن عورة، أو يؤدي ذلك إلى تضييع حقوق النبي صلى الله عليه وسلم وحوائجه في بيوتهن، وكل هذه الاحتمالات مناسبة، وبعضها أقرب من بعض، ولا يبعد أن يكون مجموعها هو المراعى عنده، أو شيء آخر لم يُطَّلع عليه، والله أعلم. انتهى من "المفهم".
قال السندي: قوله: (كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أراد أن يعتكف .. صلى الصبح … ) إلى آخره، ظاهره: أن المعتكف يشرع في الاعتكاف بعد صلاة الصبح، ومذهب الجمهورْ أنه يشرع من ليلة الحادي والعشرين، وقد أخذ بظاهر هذا الحديث قوم؛ لأنهم حملوه على أنه يشرع من صبح الحادي والعشرين، فرد عليه الجمهور بأن المعلوم أنه كان صلى الله عليه وسلم يعتكف العشر الأواخر ويحث الصحابة عليه، وعدد العشر عدد الليالي، فتدخل فيه الليلة الأولى، وإلا .. فلا يتم هذا العدد أصلًا، وأيضًا من أعظم ما يطلب

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 355)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
بالاعتكاف إدراك ليلة القدر، وهي قد تكون ليلة الحادي والعشرين؛ كما جاء في حديث أبي داوود، فينبغي له أن يكون معتكفًا فيها، لا أن يعتكف بعدها.
وأجاب النووي عن الجمهور بتأويل الحديث: أنه دخل معتكفه، وانقطع فيه، وتخلى بنفسه بعد صلاة الصبح، لا أن ذلك وقت ابتداء الاعتكاف، بل كان قبل المغرب معتكفًا لابثًا في جملة المسجد، فلما أصبح .. انفرد. انتهى.
ولا يخفى أن قولها: (كان إذا أراد أن يعتكف) يفيد أنه كان يدخل المعتكف حين يريد الاعتكاف، لا أنه يدخل في الشروع في الاعتكاف في الليل، وأيضًا المتبادر من لفظ الحديث أنه بيان لكيفية الشروع في الاعتكاف، وعلى هذا التأويل لم يكن بيانًا لكيفية الشروع، ثم لازم التأويل أن يقال: السنة للمعتكف أن يلبث أول ليله في المسجد ولا يدخل في المعتكف، وإنما يدخل فيه من الصبح، ولا يلزم ترك العمل بالحديث، وعند تركه لا حاجة إلى التأويل، والجمهور لا يقول بهذه السنة، فيلزم ترك العمل بالحديث.
وأجاب القاضي أبو يعلى من الحنابلة بحمل الحديث على أنه كان يفعل ذلك في يوم العشرين؛ ليستظهروا ببياض يوم زيادة قبل العشر، قلت: وهذا الجواب، هو الذي يفيده النظر في أحاديث الباب، فهو أولى، وبالاعتماد أحرى، بقي منه: أنه يلزم منه أن تكون السنة الشروع في الاعتكاف من صبح العشرين؛ استظهارًا باليوم الأول، ولا بعد في التزامه، وكلام الجمهور لا ينافيه؛ فإنهم ما تعرضوا له إثباتًا ولا نفيًا، وإنما تعرضوا لدخوله ليلة الحادي والعشرين، وهو حاصلٌ؛ غايةُ الأمر أن قواعدهم تقتضي أن يكون هذا الأمر سنةً عندهم، فلنقل: وعدم التعرض ليس دليلًا على العدم، ومثل هذا الإيراد يرد على جواب النووي مع ظهور مخالفة الحديث. انتهى منه.

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 356)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الاعتكاف، باب الأخبية في المسجد، ومسلم في كتاب الاعتكاف، باب متى يدخل من أراد الاعتكاف في معتكفه، وأبو داوود في كتاب الصوم، باب الاعتكاف، والترمذي في كتاب الصوم، باب ما جاء في الاعتكاف.
فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
* * *

ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا هذا الحديث.
والله سبحانه وتعالى أعلم

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 357)

‌‌(60) - (532) - بَابٌ: فِي اعْتِكَافِ يَوْمٍ أَوْ لَيْلَةٍ
(135) - 1744 - (1) حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مُوسَى الْخَطْمِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ عَلَيْهِ نَذْرُ لَيْلَةٍ فِي الْجَاهِلِيَّةِ يَعْتَكِفُهَا، فَسَأَلَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَأَمَرَهُ أَنْ يَعْتَكِفَ.
===
(60) - (532) - (باب: في اعتكاف يوم أو ليلة)
(135) - 1744 - (1) (حدثنا إسحاق بن موسى) بن عبد الله بن موسى بن عبد الله بن يزيد الأنصاري (الخطمي) أبو موسى المدني قاضي نيسابور ثقة متقن، من العاشرة، مات سنة أربع وأربعين ومئتين: (244 هـ). يروي عنه: (م ت س ق).
(حدثنا سفيان بن عيينة، عن أيوب) بن أبي تميمة كيسان السختياني أبي بكر البصري، ثقة ثبت حجة، من كبار الفقهاء العباد، من الخامسة، مات سنة إحدى وثلاثين ومئة (131 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن نافع، عن ابن عمر، عن عمر) رضي الله تعالى عنهما.
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
(أنه) أي: أن عمر (كان عليه نذر) اعتكاف (ليلة في الجاهلية) أي: قبل الإسلام (يعتكفها) والجملة الفعلية صفة لليلة (فسأل) عمر (النبي صلى الله عليه وسلم هل يجب علَيَّ وفاء ذلك النذر الذي وقع منه في الجاهلية؛ (فأمره) أي: أمر عمر (أن يعتكف) وفاء لذلك النذر.
قوله: (نذر ليلة) من يرى أنه لا بد في صحة الاعتكاف من صوم .. يقول: المراد الليلة مع يومها؛ ليحصل الصوم، وقد جاء ما يساعده قوله: (فأمره أن

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 358)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
يعتكف) لا مانع من القول بأن نذر الكافر ينعقد موقوفًا على إسلامه، فإن أسلم .. لزمه الوفاء به في الخير، والكفر وإن كان يمنع من انعقاده منجزًا، لكن لا نسلم أن يمنع عنه موقوفًا، وحديث: "الإسلام يجب ما قبله من الخطايا" .. لا ينافيه؛ لأنه في الخطايا لا في النذور وليس النذر منها. انتهى "سندي".
قوله: (في الجاهلية) أي: في الحالة التي كنت عليها قبل الإسلام؛ من الجهل بالله تعالى ورسوله، وشرائع الدين، وغير ذلك، قوله: (يعتكفها) في رواية أبي داوود زيادة: (في المسجد الحرام) أي: حول الكعبة، ولم يكن إذ ذاك جدار يحوط عليها، قاله القسطلاني، قوله: (نذر ليلة) لا يعارضها رواية: (يومًا) لأن اليوم يطلق على مطلق الزمان ليلًا كان أو نهارًا، أو أن النذر كان ليوم وليلة، ولكن يكتفى بذكر أحدهما عن ذكر الآخر، فرواية يوم؛ أي: بليلته، ورواية ليلة؛ أي: مع يومها، فعلى الأول يكون حجة على من شرط الصوم في الاعتكاف؛ لأن الليل ليس محلًا للصوم.
قوله: (فأمره أن يعتكف) وفي رواية لأبي داوود: (أوف بنذرك) وفي رواية البخاري: (فاعتكف) وفيه دليل: على أنه يجب الوفاء بالنذر من الكافر متى أسلم، وقد ذهب إلى هذا بعض أصحاب الإمام الشافعي، وعند أكثر العلماء لا ينعقد النذر من الكافر، وحديث عمر حجة عليهم، وقد أجابوا عنه بأن النبي صلى الله عليه وسلم لما عرف أن عمر قد تبرع بفعل ذلك .. أذن له به؛ لأن الاعتكاف طاعة، ولا يخفى ما في هذا الجواب من مخالفة الصواب، وأجاب بعضهم بأنه صلى الله عليه وسلم أمره بالوفاء استحبابًا لا وجوبًا، ويرد بأن هذا الجواب لا يصلح من ادعى عدم الانعقاد. انتهى من "العون".
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب المغازي، باب

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 359)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
قول الله تعالى: {وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ … } الآية (1)، ومسلم في كتاب الإيمان، باب نذر الكافر وما يفعل فيه إذا أسلم، وأبو داوود في كتاب الأيمان والنذور، باب من نذر في الجاهلية ثم أدرك الإسلام، والنسائي في كتاب الأيمان والنذور، باب من نذر في الجاهلية، والترمذي في كتاب النذور والأيمان، باب ما جاء في وفاء النذر، قال أبو عيسى: حديث عمر حديث حسن صحيح.
فالحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
* * *

ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا هذا الحديث.
والله سبحانه وتعالى أعلم--------------------------------------------
(1) سورة التوبة: (25).

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 360)

‌‌(61) - (533) - بَابٌ: فِي الْمُعْتَكِفِ يَلْزَمُ مَكَانًا فِي الْمَسْجِدِ
(136) - 1745 - (1) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ السَّرْحِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، أَنْبَأَنَا يُونُسُ أَنَّ نَافِعًا حَدَّثَهُ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَعْتَكِفُ الْعَشْرَ الْأَوَاخِرَ مِنْ رَمَضَانَ قَالَ نَافِعٍ: وَقَدْ أَرَانِي عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ الْمَكَانَ الَّذِي كَانَ يَعْتَكِفُ فِيهِ
===
(61) - (533) - (باب: في المعتكف يلزم مكانًا في المسجد)
(136) - 1745 - (1) (حدثنا أحمد بن عمرو) بن عبد الله بن عمرو (بن السرح) - بمهملات - أبو الطاهر المصري، ثقة، من العاشرة، مات سنة خمسين ومئتين (250 هـ). يروي عنه: (م د س ق).
(حدثنا عبد الله بن وهب) بن مسلم القرشي مولاهم المصري، ثقة ثبت، من التاسعة، مات سنة سبع وتسعين ومئة (197 هـ). يروي عنه: (ع).
(أنبأنا يونس) بن يزيد بن أبي النجاد الأيلي الأموي مولاهم؛ مولى معاوية بن أبي سفيان، من كبار السابعة، مات سنة تسع وخمسين ومئة (159 هـ). يروي عنه: (ع).
(أن نافعًا) مولى ابن عمر (حدثه عن عبد الله بن عمر) رضي الله تعالى عنهما.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
(أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يعتكف العشر الأواخر من رمضان) قوله: (العشر الأواخر) جمعه باعتبار معنى العشر، ولو نظر إلى لفظه .. لقال: في العشر الأخير؛ لأنه مفرد لفظًا جمع معنىً (قال نافع) بالسند السابق: (وقد أراني عبد الله بن عمر المكان الذي كان يعتكف فيه

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 361)

رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم.
(137) -1746 - (2) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ،
===
رسول الله صلى الله عليه وسلم من المسجد؛ كما في رواية مسلم، ومعنى كونه يعتكف في العشر الأواخر من رمضان؛ أي: كان يحبس نفسه عن التصرفات العادية بمكثه في مسجده الشريف في تلك الأيام والليالي بقصد القربة.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الاعتكاف، باب اعتكاف العشر الأواخر من رمضان، ومسلم في كتاب الاعتكاف، باب اعتكاف العشر الأواخر من رمضان، وأبو داوود في كتاب الصوم، باب أين يكون الاعتكاف؟ والدارمي.
فالحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
* * *

ثم ذكر المؤلف زيادة في هذا الحديث بسند آخر، فقال:
(137) -1746 - (2) (حدثنا محمد بن يحيى) بن عبد الله بن خالد بن فارس الذهلي النيسابوري، ثقة متقن، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (258 هـ). يروي عنه: (خ عم).
(حدثنا نعيم بن حماد) بن معاوية بن الحارث الخزاعي أبو عبد الله المروزي، نزيل مصر، صدوق يخطئ كثيرًا فقيه عارف بالفرائض، من العاشرة، مات سنة ثمان وعشرين ومئتين (228 هـ). يروي عنه: (خ من د ت ق).
(حدثنا) عبد الله (بن المبارك) المروزي مولى بني حنظلة، ثقة ثبت

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 362)

عَنْ عِيسَى بْنِ عُمَرَ بْنِ مُوسَى، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ كَانَ إِذَا اعْتَكَفَ .. طُرِحَ لَهُ فِرَاشُهُ، أَوْ يُوضَعُ لَهُ سَرِيرُهُ وَرَاءَ أُسْطُوَانَةِ التَّوْبَةِ.
===
فقيه عالم، من الثامنة، مات سنة إحدى وثمانين ومئة (181 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن عيسى بن عمر بن موسى) بن عبيد الله بن معمر التيمي حجازي، وربما نسب إلى جده، مقبول، من السابعة. يروي عنه: (ق).
(عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم.
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله موثقون.
(أنه كان إذا اعتكف .. طرح) أي: وضع إله فراشه، أو) قال ابن عمر: (يوضع له) صلى الله عليه وسلم (سريره وراء أسطوانة التوبة) أي: خلف عمود التوبة، والشك من نافع فيما قاله ابن عمر، وتلك الأسطوانة هي أسطوانة ربط بها رجل من الصحابة نفسه حتى تاب الله عليه. انتهى "سندي". يعني: الموضع الذي كان اختصه لنفسه الذي كانت عليه القبة التركية، ومع أنه اختص بموضع من المسجد؛ وهو مكان الإمام في حال اعتكافه، فكان يصلي بهم في موضعه المعتاد، ثم يرجع إلى معتكفه بعد انقضاء صلاته، وتحصل منه: جواز إمامة المعتكف، وقد منعها سحنون في أحد قوليه في الفرض والنفل، والجمهور على جواز ذلك.
واختلف من هذا الباب في مسائل: منها: أذان المعتكف، منعه مالك مرة وأجازه أخرى، وكافة العلماء على جوازه، وهذا إذا كان في المنارة الخارجة عن المسجد، أما في غيرها .. فلا خلاف في جوازه، فيما أعلم، وأما خروجه لعيادة المرضى أو لصلاة على جنازة .. فمنع ذلك مالك وكافتهم، وأجازه

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 363)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
الحسن والنخعي وغيرهما، وأجاز إسحاق والشافعي اشتراط ذلك عند دخوله في التطوع لا في النذر، واختلف فيه قول أحمد، ومنع ذلك مالك وغيره، ومنع مالك اشتغاله في المسجد بسماع علم وكتابته، أو بالأمور المباحة؛ كالعمل في الخياطة وشبه ذلك إلا فيما خف من هذا كله.
وأباح له الشافعي وأبو حنيفة الشغل في المسجد بما يباح من ذلك كله أو يرغب في طلب العلم، وأما خروج المعتكف من المسجد .. فلا يجوز إلا لقضاء حاجة الإنسان أو شراء طعام أو شراب مما يحتاج إليه، ولم يجد من يكفيه ذلك؛ لقول عائشة: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا اعتكف .. لا يدخل البيت إلا لحاجة الإنسان؛ تعني بها: الحدث، ويلحق بها ما كان محتاجًا إليه؛ كشراء الطعام أو الشراب على ما تقدم آنفًا.
وإدامته صلى الله عليه وسلم الاعتكاف في العشر الأواخر من رمضان إنما كان بعدما بين له أن ليلة القدر فيه، وإلا .. فقد اعتكف في العشر الأول، وفي العشر الأوسط على ما تقدم من حديث أبي سعيد الخدري، ثم من اعتكف في العشر الأواخر من رمضان .. فهل يبيت ليلة الفطر في معتكفه، ولا يخرج منه إلا إذا خرج لصلاة العيد فيصلي، فحينئذ يرجع إلى منزله، أو يجوز له أن يخرج عند غروب الشمس من آخر يوم من رمضان؟ قولان للعلماء؛ الأول: هو قول مالك وأحمد بن حنبل وغيرهما، وهو محكي عن السلف.
واختلف أصحاب مالك إذا لم يفعل هل يبطل اعتكافه أم لا يبطل؟ قولان، وذهب الشافعي والليث والأوزاعي والزهري في آخرين إلى أنه يجوز خروجه ليلة الفطر، ولا يلزمه شيء مما قاله مالك، وظاهر مذهب مالك أن ذلك على وجه الاستحباب؛ لأن بعض السلف فعله، ولأنه قد روي عن النبي صلى الله

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 364)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
عليه وسلم، وكون أزواجه اعتكفن بعده .. حجة على من منع اعتكاف النساء في المسجد؛ فإنهن إنما اعتكفن على نحو ما كان النبي صلى الله عليه وسلم يعتكف، لأن الراوي عنهن ساق اعتكاف النبي صلى الله عليه وسلم واعتكافهن مساقًا واحدًا، ولو خالفنه في المسجد .. لذكره، وكان يقول: غير أن ذلك في بيوتهن. انتهى من "المفهم".
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه ضعيف؛ لأنه لا شاهد له، ولا مشارك له فيه، فهو صحيح السند، ضعيف المتن (17) (209)، وغرضه: الاستئناس به.
* * *

ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:
الأول للاستدلال، والثاني للاستئناس.
والله سبحانه وتعالى أعلم

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 365)

‌‌(62) - (534) - بَابُ الاعْتِكَافِ فِي خَيْمَةِ الْمَسْجِدِ
(138) - 1747 - (1) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى الصَّنْعَانِيُّ، حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنِي عُمَارَةُ بْنُ غَزِيَّةَ قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ
===
(62) - (534) - (باب الاعتكاف في خيمة المسجد)
(138) - 1747 - (1) (حدثنا محمد بن عبد الأعلى الصنعاني) البصري ثقة، من العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (245 هـ). يروي عنه: (م ت س ق).
(حدثنا المعتمر بن سليمان) بن طرخان التيمي البصري، ثقة ثبت، من كبار التاسعة، مات سنة سبع وثمانين ومئة (187 هـ). يروي عنه: (ع).
(حدثني عمارة بن كزية) -بفتح المعجمة وكسر الزاي بعدها تحتانية مشددة- ابن الحارث الأنصاري المازني المدني، لا بأس به، وروايته عن أنس مرسلة، من السادسة، مات سنة أربعين ومئة (140 هـ). يروي عنه: (م عم).
(قال) عمارة: (سمعت محمد بن إبراهيم) بن الحارث بن خالد التيمي أبا عبد الله المدني، ثقة له أفراد، من الرابعة، مات سنة عشرين ومئة (120 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن أبي سلمة) عبد الله بن عبد الرحمن بن عوف الزهري المدني، ثقة، من الثالثة، مات سنة أربع وتسعين، أو أربع ومئة. يروي عنه: (ع).
(عن أبي سعيد الخدري) رضي الله تعالى عنه.
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 366)