(68) - (540) - بَابٌ: فِيمَنْ قَامَ لَيْلَتَيِ الْعِيدَيْنِ
(145) - 1754 - (1) حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ الْمَرَّارُ بْنُ حَمُّويَهْ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُصَفَّى، حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ، عَنْ ثَوْرِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ،
===
(68) - (540) - (باب: فيمن قام في ليلتي العيدين)
(145) - 1754 - (1) (حدثنا أبو أحمد المرار) بفتح أوله وتشديد الراء (ابن حمويه) -بفتح المهملة وضم الميم المشددة وفتح الواو وسكون الياء- الثقفي الهمَذَاني -بفتح الميم والمعجمة- ثقة حافظ فقيه، من الحادية عشرة، مات سنة أربع وخمسين ومئتين (254 هـ). يروي عنه: (خ ق).
(حدثنا محمد بن المصفى) بن بهلول الحمصي القرشي، صدوق له أوهام، وكان يدلس، من العاشرة، مات سنة ست وأربعين ومئتين (246 هـ). يروي عنه: (د س ق).
(حدثنا بقية بن الوليد) بن صائد الكلاعي الحمصي، صدوق كثير التدليس عن الضعفاء، من الثامنة، مات سنة سبع وتسعين ومئة (197 هـ). يروي عنه: (م عم).
(عن ثور بن يزيد) أبي خالد الحمصي، ثقة ثبت إلا أنه يرى القدر، من السابعة، مات سنة خمسين ومئة (150 هـ)، وقيل: ثلاث أو خمس وخمسين ومئة. يروي عنه: (خ عم).
(عن خالد بن معدان) الكلاعي، ثقة عابد يرسل كثيرًا، من الثالثة، مات سنة ثلاث ومئة (103 هـ)، وقيل بعد ذلك. يروي عنه: (ع).
(عن أبي أمامة) الباهلي صدي -بضم الصاد مصغرًا- ابن عجلان الصحابي
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 387)
عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "مَنْ قَامَ لَيْلَتَيِ الْعِيدَيْنِ مُحْتَسِبًا لِله .. لَمْ يَمُتْ قَلْبُهُ يَوْمَ تَمُوتُ الْقُلُوبُ".
===
المشهور رضي الله تعالى عنه، سكن الشام ومات بها سنة ست وثمانين (86 هـ). يروي عنه: (ع).
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لتدليس بقية بن الوليد، لكن لم ينفرد به بقية عن ثور بن يزيد؛ فقد رواه الأصبهاني في كتاب "الترغيب" من طريق عمر بن هارون البلخي -وهو ضعيف- عن ثور به.
(عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: من قام) أي: سهر بالصلاة والأذكار (ليلتي العيدين) الفطر والأضحى (محتسبًا) أي: محتسبًا أجره على الله مخلصًا عمله (لله) تعالى .. (لم يمت قلبه) أي: لم يخل قلبه عن الإيمان، بل ينشرح به (يوم تموت القلوب) عن الإيمان وتضيق لشدة السكرات عند الغرغرة، أو عند الفزع الأكبر؛ لشدة الأهوال يوم القيامة.
قوله: "من قام ليلتي العيدين" ظاهره أن يحيي كل الليلة وطولها بالعبادة، والمرجو أن قيام التهجد يكفي، "يوم تموت القلوب" أي: لكثرة الذنوب، والمراد: إن أدركه ذلك اليوم .. يكون هو مخصوصًا من بين الناس بحياة القلب. انتهى "سندي".
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن له شاهد من حديث عبادة بن الصامت، رواه الطبراني في "الأوسط" و"الكبير"، والأصبهاني من حديث معاذ بن جبل، ورواته ثقات إلا بقية بن الوليد، وهو لم ينفرد في الرواية عن ثور بن يزيد.
قلت: إذًا يتقوى الحديث بمجموع طرقه، فيرتقي من الضعف إلى درجة
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 388)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
الحسن، فيكون حسنًا بغيره، فيكون غرض المؤلف بسوقه: الاستدلال به على الترجمة، فلا غبار عليه.
* * *
ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا هذا الحديث.
والله سبحانه وتعالى أعلم
وقد وصلنا إلى هذا المحل في كتابة هذه التعليقات قبيل الظهر يوم الخميس (24) من شهر جمادى الأولى سنة (1432) من الهجرة النبوية على صاحبها أفضل الصلوات والصلات والتحيات، وعلى آله وجميع الصحابات.
* * *
والآن نشرع في كتاب الزكاة، فنقول:
قال المؤلف رحمه الله تعالى ونفعنا بعلومه، آمين:
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 389)
كتاب الزّكاة
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 391)
(6) - كِتَابُ الزَّكَاةِ
(69) - (541) - بَابُ فَرْضِ الزَّكَاةِ
(146) - 1755 - (1) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعُ بْنُ الْجَرَّاحِ، حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ إِسْحَاقَ الْمَكِّيُّ،
===
(6) - (كتاب الزكاة)
(69) - (541) - (باب فرض الزكاة)
والزكاة في اللغة: هي التطهير والإصلاح والنماء والمدح، ومنه: {فَلَا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ} (1)، وفي الشرع: اسم لما يخرج عن مال مخصوص، أو بدن مخصوص، على وجه مخصوص، يصرف لشخص مخصوص. سمي بها ذلك المال؛ لأنها تطهر المال من الخبث، وتقيه من الآفات، والنفس من رذيلة البخل، وتثمر لها فضيلة الكرم ويستجلب بها البركة في المال، ويُمْدَحُ المُخْرَجُ عنه. انتهى من "الإرشاد".
* * *
(146) - 1755 - (1) (حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي، ثقة عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث أو خمس وثلاثين ومئة. يروي عنه: (ق).
(حدثنا وكيع بن الجراح) بن مليح الرؤاسي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات آخر سنة ست أو أول سنة سبع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).
(حدثنا زكريا بن إسحاق المكي) ثقة رُمي بالقدر، من السادسة. يروي عنه: (ع).--------------------------------------------
(1) سورة النجم: (32).
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 393)
عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ صَيْفِيٍّ، عَنْ أَبِي مَعْبَدٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم بَعَثَ مُعَاذًا إِلَى الْيَمَنِ فَقَالَ: "إِنَّكَ تَأْتِي قَوْمًا أَهْلَ كِتَابٍ فَادْعُهُمْ إِلَى شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَأَنِّي رَسُولُ اللهِ؛ فَإِنْ
===
(عن يحيى بن عبد الله) بن محمد بن يحيى (بن صيفي) المكي، ثقة، من السادسة. يروي عنه: (ع).
(عن أبي معبد مولى ابن عباس) اسمه نافذ -بفاء ومعجمة- المكي، ثقة، من الرابعة، مات سنة أربع ومئة (104 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما.
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.
(أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث معاذًا) ابن جبل (إلى اليمن) لتعليم أهله أركان الإسلام؛ كأنه بعثه إليها في ربيع الأول قبل حجة الوداع، وقيل: في آخر سنة تسع عند منصرفه من تبوك، وقيل: عام الفتح سنة ثمان، واختلف هل بعثه واليًا أو قاضيًا؟ فجزم النسائي بالأول، وابن عبد البر بالثاني، واتفقوا على أنه لم يزل عليها إلى أن قدم في عهد عمر، فتوجه إلى الشام، فمات بها. انتهى "سندي".
قيل: سبب رجوعه من اليمن أنه أخبر في المنام أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ارتحل إلى الآخرة، فمر على أبي موسى الأشعري، فأخبره بذلك المنام، فجاء إلى المدينة، والله أعلم.
(فقال) النبي صلى الله عليه وسلم لمعاذ حين ودعه: (إنك) يا معاذ (تأتي قومًا أهل كتاب) أي: اليهود؛ لأنهم كثروا في اليمن في ذلك الوقت (فادعهم) أولًا (إلى شهادة) وإقرار (أن لا إله إلا الله وأني رسول الله، فإن
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 394)
هُمْ أَطَاعُوا لِذَلِكَ .. فَأَعْلِمْهُمْ أَنَّ اللهَ افْتَرَضَ عَلَيْهِمْ خَمْسَ صَلَوَاتٍ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ، فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوا لِذَلِكَ .. فَأَعْلِمْهُمْ أَنَّ اللهَ افْتَرَضَ عَلَيْهِمْ صَدَقَةً فِي أَمْوَالِهِمْ تُؤْخَذُ مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ فَتُرَدُّ فِي فُقَرَائِهِمْ،
===
هم أطاعوا) وقبلوا (لذلك) المذكور من الشهادتين؛ أي: انقادوا للإسلام، وهو من قبيل حذف العامل على شريطة التفسير والاشتغال؛ كقوله تعالى: {وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ} (1) .. (فأعلمهم أن الله) تعالى (افترض عليهم خمس صلوات في كل يوم وليلة) أي: في جميعهما (فإن هم أطاعوا لذلك) أي: انقادوا وقبلوا للصلوات الخمس .. (فأعلمهم) من الإعلام؛ أي: أخبرهم (أن الله افترض) أي: فرض (عليهم صدقةً) واجبةً (في أموالهم تؤخذ من أغنيائهم فترد في فقرائهم) قال البخاري في "صحيحه": (باب أخذ الصدقة من الأغنياء وترد في الفقراء حيث كانوا)، ثم ذكر هذا الحديث.
قال الحافظ: ظاهر الحديث أن الصدقة ترد على فقراء من أخذت من أغنيائهم، وقال ابن المنير: اختار البخاري جواز نقل الزكاة من بلد المال؛ لعموم قوله: "فترد في فقرائهم" لأن الضمير يعود على المسلمين؛ فأي فقير منهم ترد عليه الصدقة في أي جهة كان، فقد وافق عموم الحديث. انتهى، والذي يتبادر إلى الذهن من هذا الحديث .. عدم النقل، وأن الضمير يعود على المخاطبين، فيختص بذلك فقراؤهم، لكن رجح ابن دقيق العيد الأول، قال: إنه وإن لم يكن الأظهر، إلا أنه يقويه أن أعيان أشخاص المخاطبين في قواعد الشرع الكلية لا تعتبر في الزكاة؛ كما لا تعتبر في الصلاة، فلا يختص بهم الحكم، وإن اختص بهم خطاب المواجهة. انتهى.
وقد اختلف العلماء في هذه المسألة: فأجاز النقل الليث وأبو حنيفة--------------------------------------------
(1) سورة التوبة: (6).
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 395)
فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوا لِذَلِكَ .. فَإِيَّاكَ وَكَرَائِمَ أَمْوَالِهِمْ، وَاتَّقِ دَعْوَةَ الْمَظْلُومِ؛ فَإِنَّهَا لَيْسَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ اللهِ حِجَابٌ".
===
وأصحابهما، ونقله ابن المنذر عن الشافعي واختاره، والأصح عند الشافعية والمالكية والجمهور: ترك النقل، فلو خالف ونقل .. أجزأ عند المالكية على الأصح، ولم يجزئ عند الشافعية على الأصح، إلا إذا فقد المستحقون لها، ولا يبعد أنه اختيار البخاري؛ لأن قوله: (حيث كانوا) يشعر بأنه لا ينقل عن بلد وفيه ممن هو متصف بصفة الاستحقاق. انتهى كلام الحافظ.
قلت: والظاهر عندي عدم النقل، إلا إذا فقد المستحقون لها، أو يكون في النقل مصلحة أنفع وأهم من عدمه، والله تعالى أعلم.
قال الحافظ: وفيه إيجاب الزكاة في مال الصبي والمجنون؛ لعموم قوله: "من أغنيائهم" قاله عياض، وفيه بحث، وأن الزكاة لا تدفع إلى الكافر؛ لعود الضمير في فقرائهم إلى المسلمين، سواء قلنا بخصوص البلد أو العموم. انتهى.
(فإن هم أطاعوا) أي: انقادوا وقبلوا (لذلك) أي: وجوب الصدقة .. (فإياك وكرائم أموالهم) جمع كريمة؛ وهي خيار المال وأفضله؛ أي: احذر وابتعد من أخذ خيار أموالهم في الزكاة (واتق دعوة المظلوم) أي: اتق الظلم بأخذها؛ خوفًا من دعوة المظلوم عليك فيه؛ أي: اتق الظلم خشية أن يدعو عليك المظلوم (فإنها) أي: فإن دعوة المظلوم (ليس بينها وبين الله) أي: بين وصولها إلى محل القبول والاستجابة (حجاب) أي: مانع، بل هي معروضة عليه تعالى.
قال السيوطي: أي: ليس لها ما يصرفها، ولو كان المظلوم فيه ما يقتضي أنه لا يستجاب لمثله؛ من كون مطعمه حرامًا أو نحو ذلك، حتى ورد في بعض طرقه: "وإن كان كافرًا" رواه أحمد من حديث أنس، قال ابن العربي: ليس
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 396)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
بين الله وبين شيء حجاب عن قدرته وعلمه وإرادته وسمعه وبصره، ولا يخفى عليه شيء، وإذا أخبر عن شيء أن بينه وبينه حجاب .. فإنما يريد منعه. انتهى، انتهى من "تحفة الأحوذي".
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الزكاة، باب وجوب الزكاة، وفي كتاب المغازي وغيرهما، ومسلم في كتاب الإيمان، باب الدعاء إلى الشهادتين وشرائع الإسلام، وأبو داوود في كتاب الزكاة، باب زكاة السائمة، والنسائي في كتاب الزكاة، باب وجوب الزكاة، والترمذي في كتاب الزكاة، باب ما جاء في كراهية أخذ خيار المال في الصدقة.
فالحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
* * *
ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا هذا الحديث.
والله سبحانه وتعالى أعلم
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 397)
(70) - (542) - بَابُ مَا جَاءَ فِي مَنْعِ الزِّكَاةِ
(147) - 1756 - (1) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ الْعَدَنِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَعْيَنَ وَجَامِعِ بْنِ أَبِي رَاشِدٍ سَمِعَا شَقِيقَ بْنَ سَلَمَةَ يُخْبِرُ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ،
===
(70) - (542) - (باب ما جاء في منع الزكاة)
(147) - 1756 - (1) (حدثنا محمد) بن يحيى (بن أبي عمر العدني) أصالةً، المكي نزولًا، ويقال: إن أبا عمر كنية يحيى، صدوق صنف "المسند"، وكان لازم ابن عيينة، لكن قال أبو حاتم: كانت فيه غفلة، من العاشرة، مات سنة ثلاث وأربعين ومئتين (243 هـ). يروي عنه: (م ت س ق).
(حدثنا سفيان بن عيينة) الهلالي الكوفي ثم المكي، ثقة ثبت، من الثامنة، مات سنة ثمان وتسعين ومئة (198 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن عبد الملك بن أعين) الكوفي مولى بني شيبان، صدوق شيعي، له في "الصحيحين" حديث واحد متابعةً، من السادسة. يروي عنه: (ع).
(و) عن (جامع بن أبي راشد) الكاهلي الصيرفي الكوفي، ثقة فاضل، من الخامسة. يروي عنه: (ع).
(سمعا) أي: سمع عبدُ الملك وجامعٌ أَبَا وائل (شقيقَ بن سلمة) الأسدي الكوفي، ثقة مخضرم، من الثانية، مات في خلافة عمر بن عبد العزيز، وله مئة سنة. يروي عنه: (ع).
(يخبر عن عبد الله بن مسعود) رضي الله تعالى عنه.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 398)
عَنْ رَسُول اللهِ صلى الله عليه وسلم قَال: "مَا مِنْ أَحَدٍ لَا يُؤَدِّي زَكَاةَ مَالِهِ .. إِلَّا مُثِّلَ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ شُجَاعًا أَقْرَعَ حَتَّى يُطَوِّقَ عُنُقَهُ"، ثُمَّ قَرَأَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم مِصْدَاقَهُ مِنْ كِتَابِ اللهِ تَعَالَى: {وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ … } الْآيَةَ.
===
(عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ما من أحد لا يؤدي) ولا يدفع (زكاة ماله .. إلا مُثلَ) وصُوِّر (له) مالُه (يوم القيامة شجاعًا) -بضم المعجمة وكسرها- الحيةُ الذكر، وقيل: الحية مطلقًا، والظاهر المصوَّر له: جميعُ المال أو قَدْرُ الزكاة فقط (أقرع) أي: لا شعر على رأسه؛ لكثرة سمه، وقيل: هو الأبيض الرأس من كثرة السم. انتهى "سندي".
(حتى يطوق) بالبناء للمفعول، من التطويق؛ أي: حتى يجعل ذلك الشجاع كالطوق في (عنقه) والطوق: ما يلبس في العنق كالقلادة، قيل: (حتى) للتعليل؛ أي: لكي يطوقه، أو هي غاية لمحذوف؛ أي: يفر منه حتى يطوقه في عنقه، قال ابن مسعود: (ثم قرأ علينا) معاشر الحاضرين (رسول الله صلى الله عليه وسلم مصداقه) أي: شاهد قوله: (من كتاب الله تعالى: {وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ … } الآية) من سورة آل عمران (1)، وظاهر هذه الآية أن الذي يجعل له طوقًا قدر الزكاة؛ لأنه الذي بخل به، وظاهر الحديث أنه الكل، يمكن أن يقال في الجمع: المراد في الآية: ما بخلوا بزكاته؛ وهو كل المال، والله أعلم بحقيقة الحال.
ولا تنافي بين هذا وبين قوله تعالى في سورة التوبة: {وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ … } الآية (2)؛ إذ يمكن أن يجعل بعض أنواع المال طوقًا، وبعضها--------------------------------------------
(1) سورة آل عمران: (180).
(2) سورة التوبة: (34).
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 399)
(148) -1757 - (2) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنِ الْمَعْرُورِ بْنِ سُوَيْدٍ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ
===
يحمى عليه في نار جهنم، أو يعذب حينًا بهذه الصفة، وحينًا بتلك الصفة. انتهى "سندي".
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الزكاة، باب إثم مانع الزكاة، وفي "مسلم" بنحوه في كتاب الزكاة، باب إثم مانع الزكاة، والنسائي في كتاب الزكاة، باب التغليظ في مانع الزكاة، والدارمي ومالك.
فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، ولأن له شاهدًا، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
* * *
ثم استشهد المؤلف لحديث ابن مسعود بحديث أبي ذر الغفاري رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(148) - 1757 - (2) (حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي، ثقة عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث أو خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق).
(حدثنا وكيع) بن الجراح الرؤاسي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات في آخر سنة ست أو أول سنة سبع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).
(عن) سليمان بن مهران الكاهلي (الأعمش) الكوفي، ثقة، من الخامسة، مات سنة سبع أو ثمان وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع).
(عن المعرور بن سويد) الأسدي أبي أمية الكوفي، ثقة، من الثانية، توفي سنة بضع وثمانين، عاش مئة وعشرين سنة. يروي عنه: (ع).
(عن أبي ذر) الغفاري جندب بن جنادة الربذي رضي الله تعالى عنه.
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 400)
قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "مَا مِنْ صَاحِبِ إِبِلٍ وَلَا غَنَمٍ وَلَا بَقَرٍ لَا يُؤَدِّي زَكَاتَهَا .. إِلَّا جَاءَتْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْظَمَ مَا كَانَتْ وَأَسْمَنَهُ تَنْطَحُهُ بِقُرُونِهَا وَتَطَؤُهُ بِأَخْفَافِهَا كُلَّمَا نَفِدَتْ أُخْرَاهَا .. عَادَتْ عَلَيْهِ أُولَاهَا حَتَّى يُقْضَى بَيْنَ النَّاسِ".
===
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
(قال) أبو ذر: (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما من صاحب إبل ولا غنم ولا بقر لا يؤدي) أي: لا يدفع (زكاتها) عنها .. (إلا جاءت) تلك المواشي (يوم القيامة) حالة كونها (أعظم) أي: أكبر (ما كانت) عليه في الدنيا من حيث الذات (وأسمنه) أي: أسمن ما كانت عليه في الدنيا من حيث الصفة، قوله: "أعظم وأسمن" بالنصب حال، وما مصدرية. انتهى من "التحفة".
حالة كونها (تنطحه) أي: تطعنه وتضربه (بقرونها) جمع قرن راجع للبقر والمعز (و) حالة كونها (تطؤه) أي: تدوسه وتمشي عليه (بأخفافها) وأرجلها، وهذا راجع للإبل؛ لأن الخف مخصوص بها؛ كما أن الظلف مخصوص بالبقر والغنم والظباء، والحافر مختص بالفرس والبغل والحمار، والقدم بالآدمي، قاله السيوطي (كلما نفدت) روي بكسر الفاء مع الدال المهملة؛ من النفاد، وبفتحها مع الذال المعجمة؛ من النفوذ، قاله السيوطي؛ أي: كلما مرت عليه وخرجت عنه (أخراها) أي: أخرى تلك المواشي الواطئة عليه؛ أي: أخيرها ..
(عادت) أي: رجعت (عليه أولاها) أي: التي مشت ومرت عليه أولًا.
وقوله: (حتى يقضى بين الناس) غاية لمحذوف؛ تقديره: أي: يعذب بها هكذا بالنطح والوطء في الموقف حتى يقضى ويفصل بين الناس؛ بسوق أهل السعادة إلى الجنة، وسوق أهل الشقاوة إلى النار؛ أي: يعذب بها هكذا في الموقف إلى نهايته بفصل القضاء.
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 401)
(149) - 1758 - (3) حَدَّثَنَا أَبُو مَرْوَانَ مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ الْعُثْمَانِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ،
===
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الزكاة، باب إثم مانع الزكاة، ومسلم في كتاب الزكاة، باب إثم مانع الزكاة، والترمذي في كتاب الزكاة، باب التشديد في منع الزكاة، قال أبو عيسى: حديث أبي ذر حديث حسن صحيح.
فالحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به لحديث ابن مسعود.
* * *
ثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث ابن مسعود بحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(149) - 1758 - (3) (حدثنا أبو مروان محمد بن عثمان) بن خالد الأموي (العثماني) المدني نزيل مكة، صدوق يخطئ، من العاشرة، مات سنة إحدى وأربعين ومئتين (241 هـ). يروي عنه: (س ق).
(حدثنا عبد العزيز بن أبي حازم) سلمة بن دينار المدني، صدوق فقيه، من الثامنة، مات سنة أربع وثمانين ومئة (184 هـ)، وقيل قبل ذلك. يروي عنه: (ع).
(عن العلاء بن عبد الرحمن) بن يعقوب الحرقي -بضم المهملة وفتح الراء بعدها قاف- أبي شبل -بكسر المعجمة وبسكون الموحدة- المدني، صدوق ربما وهم، من الخامسة، مات سنة بضع وثلاثين ومئة (133 هـ). يروي عنه: (م عم).
(عن أبيه) عبد الرحمن بن يعقوب الجهني المدني مولى الحرقة -بضم المهملة وفتح الراء بعدها قاف- ثقة، من الثالثة. يروي عنه: (م عم).
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 402)
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "تَأْتِي الْإِبِلُ الَّتِي لَمْ تُعْطِ الْحَقَّ مِنْهَا تَطَأُ صَاحِبَهَا بأَخْفَافِهَا، وَتَأْتِي الْبَقَرُ وَالْغَنَمُ تَطَأُ صَاحِبَهَا بأَظْلَافِهَا وَتَنْطَحُهُ بِقُرُونِهَا، وَيَأْتَي الْكَنْزُ شُجَاعًا أَقْرَعَ فَيَلْقَى صَاحِبَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيَفِرُّ مِنْهُ صَاحِبُهُ مَرَّتَيْنِ، ثُمَّ يَسْتَقْبِلُهُ فَيَفِرُّ فَيَقُولُ: مَا لِي وَلَكَ؟
===
(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.
(أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: تأتي الإبل التي لم تعط) بالبناء للفاعل (الحق) أي: الزكاة (منها) يوم القيامة حالة كونها (تطأ) وتدوس (صاحبها) أي: مالكها (بأخفافها، وتأتي البقر والغنم) حالة كونها (تطأ صاحبها بأظلافها وتنطحه بقرونها) أي: تطعنه بها، قوله: وتنطحه -بفتح الطاء- ولأبي الوقت: تنطحه -بكسرها- على الأشهر، بل قال الزين العراقي: إنه المشهور في الرواية.
وفيه أن الله يحيي البهائم ليعاقب بها مانع الزكاة، والحكمة في كونها تعاد كلها مع أن حق الله فيها إنما هو في بعضها؛ لأن الحق في جميع المال غير متميز (ويأتي الكنز) وهو المال الذي لم تدفع زكاته (شجاعًا) أي: حية عظيمة (أقرع) أي: لا شعر على رأسه؛ لكثرة سمه وطول عمره (فيلقى) الشجاع (صاحبه) من باب رضي؛ أي: صاحب الكنز ومالكه ويراه (يوم القيامة فيفر) أي: يهرب (منه) أي: من الشجاع (صاحبه) أي: صاحب الكنز (مرتين، ثم يستقبله) أي: يستقبل الشجاع صاحب الكنز ويأتيه من قبالته وقدامه (فيفر) أي: فيهرب منه (فيقول) صاحب الكنز للشجاع: (ما لي ولك؟ ) أي: أي شيء ثبت لي ولك؟ أي: أي معاملة بيني وبينك حتى تطلبني لأجلها وأنا أفر منك؟
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 403)
فَيَقُولُ: أَنَا كَنْزُكَ أَنَا كَنْزُكَ، فَيَتَّقِيهِ بِيَدِهِ فَيَلْقَمُهَا".
===
(فيقول) الشجاع لصاحبه: قم لأجلي لا تفر مني (أنا كنزك) أي: مالك الذي لم تدفع زكاته (أنا كنزك) مرتين توكيدًا، يخاطبه بذلك؛ ليزداد غصة وتهكمًا عليه، فيقوم صاحب المال له (فيتقيه) أي: فيتقي صاحب الكنز الشجاع ويدفعه (بيده) أي: يجعل يده وقايةً وسترًا بينه وبين الشجاع (فيلقمها) أي: يلقم الشجاع يده بفمه ويمضغها؛ كما يمضغ الفحل غصن الشجر.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الزكاة، باب إثم مانع الزكاة، ومسلم في كتاب الزكاة، والترمذي في كتاب الزكاة، باب التشديد في منع الزكاة.
فالحديث في أعلى درجات الصحة، وغرضه بسوقه: الاستشهاد به.
* * *
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:
الأول للاستدلال، والأخيران للاستشهاد.
والله سبحانه وتعالى أعلم
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 404)
(71) - (543) - بَابُ مَا أُدِّيَ زَكَاتُهُ .. فَلَيْسَ بِكَنْزٍ
(150) - 1759 - (1) حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ سَوَّادٍ الْمِصْرِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ،
===
(71) - (543) - (باب ما أدي زكاته .. فليس بكنز)
(150) - 1759 - (1) (حدثنا عمرو بن سواد) -بتشديد الواو- ابن الأسود بن عمرو العامري أبو محمد (المصري) -بالميم لا بالباء -كما في "التقريب"، ثقة، من الحادية عشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (245 هـ). يروي عنه: (م د س ق).
(حدثنا عبد الله بن وهب) بن مسلم القرشي مولاهم المصري، ثقة ثبت، من التاسعة، مات سنة سبع وتسعين ومئة (197 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن) عبد الله (بن لهيعة) بن عقبة الحضرمي المصري القاضي، صدوق، من السابعة، خلط بعد احتراق كتبه، ورواية ابن المبارك وابن وهب عنه أعدل من غيرها، فهو ثقة فيما روى عنه العبادلة، فروايته هنا صحيحة، مات سنة أربع وسبعين ومئة (174 هـ). يروي عنه: (م د ت ق).
(عن عُقيل) -مصغرًا- ابن خالد بن عَقيل -مكبرًا- الأيلي أبي خالد الأموي مولاهم، ثقة ثبت، سكن المدينة ثم الشام ثم مصر، من السادسة، مات سنة أربع وأربعين ومئة (144 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن) محمد بن مسلم (ابن شهاب) الزهري المدني، ثقة حجة، من الرابعة، مات سنة خمس وعشرين ومئة، وقيل: قبلها بسنة أو سنتين. يروي عنه: (ع).
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 405)
حَدَّثَنِي خَالِدُ بْنُ أَسْلَمَ مَوْلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ قَالَ: خَرَجْتُ مَعَ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ فَلَحِقَهُ أَعْرَابِيٌّ فَقَالَ لَهُ: قَوْلُ اللهِ عز وجل: {وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ}، قَالَ لَهُ ابْنُ عُمَرَ: مَنْ كَنَزَهَا فَلَمْ يُؤَدِّ زَكَاتَهَا
===
(حدثني خالد بن أسلم مولى عمر بن الخطاب) القرشي العدوي أخو زيد بن أسلم، صدوق، من الخامسة. يروي عنه: (ق).
(قال) خالد بن أسلم: (خرجت) من المدينة إلى البوادي لحاجة (مع عبد الله بن عمر) بن الخطاب رضي الله تعالى عنهما (فلحقه) أي: لحق عبد الله بن عمر رجل (أعرابي) أي: من سكان البوادي، لم أر من ذكر اسمه (فقال) ذلك الأعرابي (له) أي: لابن عمر: (قول الله عز وجل: {وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ}) (1) ما حكمه، هل منسوخ أم محكم؟ فـ (قال له ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما، في جواب سؤاله.
وهذا السند من سباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن عبد الله بن لهيعة فيما روى عنه العبادلة روايته صحيحة، فلا يضر السندَ.
قوله: (فقال له: قولُ الله: {وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ}) بالرفع على أنه مبتدأ، خبره محذوف تقديره: قول الله هذه الآية، هل هو منسوخ بفرض الزكاة أم محكم؟ وفي رواية البخاري: (أخبرني عن قول الله: {وَالَّذِينَ}) إلى آخره، هل هو محكم أم لا؟ فقال له ابن عمر: هذا؛ أي: كونها كنزًا توجب العقوبة قبل فرض الزكاة؛ لِأنَّه (مَنْ كَنَزها فلم يؤدِّ زكاتها) بإفراد الضمير، والسابق اثنان؛ كينفقونها، على تأويل مرجع الضمير بالأموال، أو يرجع الضمير--------------------------------------------
(1) سورة التوبة: (34).
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 406)
فَوَيْلٌ لَهُ؛ إِنَّمَا هَذَا قَبْلَ أَنْ تُنْزَل الزَّكَاةُ، فَلَمَّا أُنْزِلَتْ .. جَعَلَهَا اللهُ طَهُورًا لِلْأَمْوَالِ،
===
إلى الفضة؛ لأنها أكثر انتفاعًا في المعاملات من الذهب، أو اكتفى ببيان حكمها عن حكم الذهب. انتهى من "الإرشاد".
وعبارة السندي: قوله: (من كنزها) أي: الأموال، أو الدراهم والدنانير، أو الفضة، وترك على ذلك ذكر الذهب؛ للمقايسة بل للأولوية، ومثله الضمير في قوله: {لَا يُنْفِقُونَهَا} (1). انتهى منه.
(فويل له) الفاء رابطة لجواب (مَن) الشرطية؛ أي: من كنز الذهب والفضة ولم يؤد ما فضل عن حاجته قبل نزول فرض الزكاة .. فويل له؛ أي: حزن وهلاك ومشقة وعقوبة له، وارتفاع (ويل) على الابتداء، خبره محذوف؛ تقديره: كائن له؛ (إنما هذا) أي: كون ترك إنفاق ما فضل عن حاجته من المال المكنوز ويلًا (قبل أن تنزل الزكاة) أي: قبل نزول فرض الزكاة؛ فهي منسوخة بنزول فرض الزكاة، قال ابن بطال: يريد بما قبل نزول الزكاة قوله تعالى: {وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ} (2) أي: ما فضل عن الكفاية، فكانت الصدقة فرضًا بما فضل عن كفايته قبل نزول الزكاة.
(فلما أنزلت) أي: الزكاة بعد الهجرة في السنة الثانية قبل فرض رمضان .. (جعلها الله) تعالى؛ أي: جعل الله إخراج الزكاة (طهورًا للأموال) أي: مطهرة لها وطهورًا لمخرجيها عن رذائل الأخلاق، ونسخ حكم الكنز، لكن قال البرماوي: وإذا حمل {وَلَا يُنْفِقُونَهَا} على (لا يؤدون زكاتها) .. فلا نسخ. انتهى "قسطلاني".--------------------------------------------
(1) سورة التوبة: (34).
(2) سورة البقرة: (219).
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 407)
ثُمَّ الْتَفَتَ فَقَالَ: مَا أُبَالِي لَوْ كَانَ لِي أُحُدٌ ذَهَبًا .. أَعْلَمُ عَدَدَهُ وَأُزَكِّيهِ وَأَعْمَلُ فِيهِ بِطَاعَةِ اللهِ عز وجل.
(151) - 1760 - (2) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ،
===
(ثم التفت) الأعرابي إلى ورائه للذهاب والرجوع (فقال) أي: الأعرابي: إذًا؛ أي: إذا كانت هذه الآية منسوخة بنزول الزكاة .. (ما أبالي) ولا أكترث ولا أهتم بوعيد هذه الآية؛ لأني (لو كان لي أحد) أي: مثل جبل أحد (ذهبًا .. أعلمُ عددَه) جواب (لو) الشرطية؛ أي: أَعدُّ ذلك الذهبَ وأَعْلَم عددَه (وأزكيه) أي: أزكي ذلك الذهب بحسابه (وأعملُ فيه) أي: في ذلك الذهب؛ أي: فيما بقي منه عن الزكاة (بطاعة الله) تعالى عز وجل بإنفاقه على عيالي، وصرفه في الخيرات بتوفيق الله تعالى.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الزكاة، باب ما أدي زكاته .. فليس بكنز، أخرجه تعليقًا من طريق الزهري دون قوله: (ثم التفت، فقال … ) إلى آخره، ورواه أبو داوود في "الناسخ والمنسوخ" عن الزهري، والحاكم، والبيهقي، وأبو نعيم في "المستخرج".
فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده؛ كما مر آنفًا، وللمشاركة فيه، ولأن له شواهد، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
* * *
ثم استشهد المؤلف لحديث ابن عمر بحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنهم، فقال:
(151) - 1760 - (2) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا أحمد بن عبد الملك) بن واقد الحراني أبو يحيى الأسدي، ثقة تُكلم فيه بلا حجة،
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 408)