آدَمَ، حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيه، عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أُمِّ سَلَمَةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ: أَمَرَنَا رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم بِالصَّدَقَة، فَقَالَتْ زَيْنَبُ امْرَأَةُ عَبْدِ اللهِ: أَيُجْزِينِي مِنَ الصَّدَقَةِ أَنْ أَتَصَدَّقَ عَلَى زَوْجِي وَهُوَ فَقِيرٌ وَبَنِي أَخٍ لِي أَيْتَامٍ وَأَنَا أُنْفِقُ عَلَيْهِمْ هَكَذَا وَهَكَذَا
===
آدم) بن سليمان الكوفي أبو زكريا الأموي مولاهم، ثقة حافظ فاضل، من كبار التاسعة، مات سنة ثلاث ومئتين (203 هـ). يروي عنه: (ع).
(حدثنا حفص بن غياث) بن طلق بن معاوية النخعي الكوفي القاضي، ثقة فقيه، من الثامنة، مات سنة أربع أو خمس وتسعين ومئة (195 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن هشام بن عروة) بن الزبير الأسدي المدني، ثقة، من الخامسة، مات سنة خمس أو ست وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع).
(عن أبيه) عروة بن الزبير الأسدي المدني.
(عن زينب بنت أم سلمة) المخزومية ربيبة رسول الله صلى الله عليه وسلم الصحابية المشهورة، رضي الله تعالى عنها.
(عن أم سلمة) هند بنت أبي أمية رضي الله تعالى عنها.
وهذا السند من سباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأنَّ رجاله ثقات أثبات.
(قالت) أم سلمة: (أمرنا) معاشر النساء (رسول الله صلى الله عليه وسلم بالصدقة) المندوبة، ويحتمل العموم (فقالت زينب) بنت معاوية الثقفية (امرأة عبد الله) بن مسعود: (أيجزيني من الصدقة أن أتصدق على زوجي) عبد الله (وهو فقير و) على (بني أخ لي أيتام) تحت حجري وحمايتي (وأنا أنفق عليهم هكذا) أي: أكلًا وشربًا (وهكذا) أي: لباسًا
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 549)
وَعَلَى كُلِّ حَالٍ؟ قَالَ: "نَعَمْ"، قَالَ: وَكَانَتْ صَنَاعَ الْيَدَيْنِ.
===
(و) أنا أنفق عليهم (على كل حال) من أحوال حوائجهم؟ فـ (قال) رسول الله صلى الله عليه وسلم: ("نعم") يجزئ عنك الإنفاق عليهم عن الصدقة على غيرهم، قال النوويّ: المراد به: صدقة التطوع، ويدل عليه سياق الحديث.
(قال) الراوي - وهي أم سلمة -: (وكانت) زينب امرأة عبد الله (صناع اليدين) - بتخفيف النون - أي: تصنع باليدين وتكسب، وهذا الوصف مما يستوي فيه المذكر والمؤنث، يقال: رجل صناع وامرأة صناع؛ إذا كان لهما صنعة يَعْمَلَانِها بأيديهما ويَكْسِبَانِها.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري ومسلم وأحمد.
فالحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به لحديث زينب امرأة عبد الله.
ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا ثلاثة أحاديث:
الأوّل للاستدلال، والثاني للمتابعة، والثالث للاستشهاد.
والله سبحانه وتعالى أعلم
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 550)
(93) - (565) - بَابُ كَرَاهِيَةِ الْمَسْأَلَةِ
(199) - 1808 - (1) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ وَعَمْرُو بْنُ عَبْدِ اللهِ الْأَوْدِيُّ قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيه، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "لَأَنْ يَأْخُذَ أَحَدُكُمْ أَحْبُلَهُ فَيَأْتِيَ الْجَبَلَ
===
(93) - (565) - (باب كراهية المسألة)
(199) -1808 - (1) (حدثنا علي بن محمَّد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي، ثقة عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث أو خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق).
(وعمرو بن عبد الله) بن حنش -بفتح المهملة والنون بعدها معجمة- ويقال: ابن محمَّد بن حنش (الأودي) ثقة، من العاشرة، مات سنة خمسين ومئتين (250 هـ). يروي عنه: (ق).
(قالا) أي: قال كل منهما: (حدثنا وكيع) بن الجراح.
(عن هشام بن عروة عن أبيه) عروة بن الزبير.
(عن جده) زبير بن العوام رضي الله تعالى عنه.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأنَّ رجاله ثقات أثبات.
(قال) زبير بن العوام: (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لأنَّ يأخذ أحدكم) أيها المؤمنون، قال السندي: بفتح اللام، والكلام من قبيل: {وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ} (1). انتهى، والفعل في تأويل مصدر مرفوع على الابتداء مقرون بلام الابتداء أو القسم؛ أي: لأخذ أحدكم (أحبله) جمع حبل؛ وهو ما يربط به الحطب بعضه إلى بعض (فيأتي الجبل) أي: المحتطب جبلًا كان--------------------------------------------
(1) سورة البقرة: (184).
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 551)
فَيَجِيءَ بِحُزْمَةِ حَطَبٍ عَلَى ظَهْرِهِ فَيَبِيعَهَا فَيَسْتَغْنِيَ بِثَمَنِهَا. . خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَسْأَلَ النَّاسَ أَعْطَوْهُ أَوْ مَنَعُوهُ".
===
أم لا، فيحتطب (فيجيء بحزمة حطب) أي: بمجموعة من الحطب، حالة كونه حاملًا إياها (على ظهره، فـ) يأتي بها السوق و (يبيعها) أي: يبيع تلك الحزمة للناس (فيستغني بثمنها) عن مسألة الناس. . (خير له) أي: لأحدكم، وهو خبر المبتدإ المؤول من الفعل (من أن يسأل الناس) سواء (أعطوه) مسؤوله (أو منعوه) ذلك المسؤول؛ يعني: يستوي الأمران في أنَّه خير له منه، والمراد: أن ما يلحق الإنسان بالاحتزام من الحطب الدنيوي. . خير له مما يلحقه بالسؤال من التعب الأخروي، فعند الحاجة ينبغي له أن يختار الأوّل ويترك الثاني. انتهى "سندي".
ففي الحديث الحث على التعفف عن المسألة، أو التنزه عنها، ولو امتهن المرء نفسه في طلب الرزق، وارتكب المشقة في ذلك، ولولا قبح المسألة في نظر الشرع. . لم يفضل ذلك عليها، وذلك لما يدخل على السائل من ذم السؤال ومن ذل الرد إذا لم يعط، ولما يدخل على المسؤول من الضيق في ماله إن أعطى كل سائل.
وأما قوله: "خير له". . فليست المفاضلة على بابها؛ إذ لا خير في السؤال مع القدرة على الاكتساب، ويحتمل أن يكون المراد بالخير فيه: بحسب اعتقاد السائل وتسميته الذي يعطاه خيرًا، وهو في الحقيقة شر له، والله أعلم.
وقال السندي: قوله: "خير من أن يسأل رجلًا" أي: لو فرض في السؤال خير. . لكان هذا خيرًا منه، وإلا. . فمعلوم أنَّه لا خيرية في السؤال. انتهى.
وقال الحافظ: ومن المواضع التي وقع فيها التردد من لا شيء له، فالأولى في حقه أن يكتسب للصون عن ذل السؤال، أو يترك وينتظر ما يفتح عليه بغير
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 552)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
مسألة؛ فصح عن أحمد مع ما اشتهر من زهده وورعه أنَّه قال لمن سأله عن ذلك: الزم السوق، وقال لآخر: استغن عن الناس؛ فلم أر مثل الغنى عنهم، وقال: ينبغي للناس كلهم أن يتوكلوا على الله، وأن يُعَودُوا أنفسَهم التكسب، ومن قال بترك التكسب. . فهو أحمق يريد تعطيل الدنيا. نقله عنه أبو بكر المروزي، وقال: أجرة التعليم والتعلم أحب إليَّ من الجلوس لانتظار ما في أيدي الناس، وقال أيضًا: من جلس ولم يحترف. . دعته نفسه إلى ما في أيدي الناس، وأُسند عن عمر رضي الله تعالى عنه: كسب فيه بعض الشيء. . خير من الحاجة إلى الناس، وأُسند عن سعيد بن المسيّب أنَّه قال عند موته وترك مالًا: اللهم؛ إنك تعلم أني لم أجمعه إلا لأصون به ديني، وعن سفيان الثوري وعن أبي سليمان الداراني ونحوهما من السلف نحوه، بل نقله البَرْبَهَارِيُّ عن الصحابة والتابعين، وأنه لا يحفظ عن أحد منهم أنَّه ترك تعاطي الرزق مقتصرًا على ما يفتح عليه. انتهى "فتح الملهم".
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الزكاة، باب الاستعفاف في المسألة، ومسلم في كتاب الزكاة، باب كراهة المسألة للناس عن أبي هريرة، والنسائيُّ بنحوه في كتاب الزكاة، باب الاستعفاف عن المسألة، ومالك في "الموطأ"، وأحمد بن حنبل.
فدرجته: أنَّه في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
ثمَّ استشهد المؤلف لحديث الزبير بحديث ثوبان رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 553)
(200) - 1809 - (2) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ ثَوْبَانَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "مَنْ يَتَقَبَّلُ لِي بِوَاحِدَةٍ
===
(200) - 1809 - (2) (حدثنا علي بن محمَّد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي، ثقة عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث أو خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق).
(حدثنا وكيع) بن الجراح الرؤاسي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات في آخر سنة ست أو أول سنة سبع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).
(عن) محمَّد بن عبد الرحمن بن المغيرة بن الحارث (بن أبي ذئب) القرشي العامري أبي الحارث المدني، ثقة فقيه فاضل، من السابعة، مات سنة ثمان، وقيل: سنة تسع وخمسين ومئة (158 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن محمَّد بن قيس) المدني القاص، ثقة، من السادسة، وحديثه عن الصحابة مرسل. يروي عنه: (م ت س ق).
(عن عبد الرحمن بن يزيد) بن معاوية بن أبي سفيان، صدوق، من الثالثة، أرسل حديثًا، مات على رأس المئة. يروي عنه: (س ق).
(عن ثوبان) بن بجدد الهاشمي مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم، رضي الله تعالى عنه، صحبه ولازمه، ونزل بعده الشام، ومات بحمص سنة أربع وخمسين (54 هـ). يروي عنه: (م عم).
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأنَّ رجاله ثقات أثبات.
(قال) ثوبان: (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من يتقبل لي) من استفهامية؛ أي: أيكم يتضمن لي (بـ) خصلة (واحدة) وهي: حفظ نفسه
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 554)
أَتَقَبَّلُ لَهُ بِالْجَنَّةِ؟ "، قُلْتُ: أَنَا، قَالَ: "لَا تَسْأَلِ النَّاسَ شَيْئًا"، قَالَ: فَكَانَ ثَوْبَانُ يَقَعُ سَوْطُهُ وَهُوَ رَاكِبٌ فَلَا يَقُولُ لِأَحَدٍ: نَاوِلْنِيهِ حَتَّى يَنْزِلَ فَيَأْخُذَهُ.
===
عن سؤال الناس (أتقبل له) أي: أضمن له (بالجنة) قال ثوبان: (قلت) لرسول الله صلى الله عليه وسلم: (أنا) أتقبل منك بتلك الخصلة الواحدة، وما هي يا رسول الله؟ (قال) رسول الله صلى الله عليه وسلم: هي أن (لا تسأل الناس شيئًا) من أموالهم، قليلًا ولا كثيرًا.
(قال) عبد الرحمن بن يزيد: (فكان ثوبان) رضي الله تعالى عنه دائمًا (يقع سوطه) أي: يسقط سوطه من يده على الأرض (وهو) أي: والحال أنَّه (راكب) على الدابة (فلا يقول لأحد) عنده: (ناولنيه) أي: خذ لي هذا السوط من الأرض وأعطنيه (حتى ينزل) من الدابة (فيأخذه) بيده من الأرض، فضلًا من سؤال الناس أموالهم؛ مبالغةً في وفاء ذلك العهد الذي عاهد عليه النبي صلى الله عليه وسلم.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: النسائي في كتاب الزكاة، باب فضل من لا يسأل الناس شيئًا، وأحمد في "المسند".
ودرجته: أنَّه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد به لحديث الزبير بن العوام.
ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:
الأوّل للاستدلال، والثاني للاستشهاد.
والله سبحانه وتعالى أعلم
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 555)
(94) - (566) - بَابُ مَنْ سَأَلَ عَنْ ظَهْرِ غِنىً
(201) - 1810 - (1) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ الْقَعْقَاع، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "مَنْ سَأَلَ النَّاسَ أَمْوَالَهُمْ تَكَثُّرًا. . فَإِنَّمَا يَسْأَلُ جَمْرَ جَهَنَّمَ،
===
(94) - (566) - (باب من سأل عن ظهر غنىً)
(201) - 1810 - (1) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا محمَّد بن فضيل) بن غزوان -بفتح المعجمة وسكون الزاي- الضبي مولاهم أبو عبد الرحمن الكوفي، صدوق عارف رمي بالتشيع، من التاسعة، مات سنة خمس وتسعين ومئة (195 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن عمارة بن القعقاع) بن شبرمة الضبي الكوفي، ثقة، أرسل عن ابن مسعود، من السادسة. يروي عنه: (ع).
(عن أبي زرعة) هرم بن عمرو بن جرير بن عبد الله البجلي الكوفي، ثقة، من الثالثة. يروي عنه: (ع).
(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأنَّ رجاله ثقات أثبات.
(قال) أبو هريرة: (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من سأل الناس أموالهم تكثرًا) أي: تجمعًا للمال الكثير، وهو مفعول لأجله؛ أي: سأل المال؛ ليكثر ماله لا للاحتياج إليه. انتهى "ابن الملك"، أو بطريق الإلحاح والمبالغة في السؤال. . (فإنما يسأل جمر جهنم) أي: شعلةً وقطعةً من نار جهنم؛ يعني: أن ما أخذ سبب للعقاب بالنار، وجعله جمرًا؛ للمبالغة في التهديد،
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 556)
فَلْيَسْتَقِلَّ مِنْهُ أَوْ لِيُكْثِرْ".
(202) - 1811 - (2) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاح،
===
فهذا كقوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا} (1)؛ أي: ما يوجب نارًا في العقبى، وعارًا في الدنيا، ويحتمل أن يكون جمرًا حقيقةً يعذب بها؛ كما ثبت لمانعي الزكاة (فليستقل منه أو ليكثر) أي: ليطلب منه قليلًا إن شاء أو كثيرًا منه، ولينظر عاقبة أمره.
قال القرطبي: هو أمر على جهة التهديد، أو على جهة الإخبار عن مآل حاله، والمعنى: فإنَّه يعاقب على القليل من ذلك وعلى الكثير. انتهى من "المفهم"، قال السندي: والأمر فيه للتهديد أو التوبيخ؛ نظير قوله تعالى: {وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ} (2)، والمعنى: سواء عليه استكثر منه أو استقل. انتهى.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الزكاة، باب كراهة المسألة للناس، وأحمد، والبيهقيُّ في "الكبرى" في كتاب الزكاة.
ودرجته: أنَّه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
* * *
ثمَّ استشهد المؤلف لحديث أبي هريرة بحديث آخر له رضي الله تعالى عنه، فقال:
(202) - 1811 - (2) (حدثنا محمَّد بن الصباح) بن سفيان الجرجرائي أبو جعفر التاجر، صدوق، من العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (240 هـ). يروي عنه: (د ق).--------------------------------------------
(1) سورة النساء: (10).
(2) سورة الكهف: (29).
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 557)
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ أَبِي حُصَيْنٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْد، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "لَا تَحِلُّ الصَّدَقَةُ لِغَنِيٍّ وَلَا لِذِي مِرَّةٍ سَوِيٍّ".
===
(حدثنا أبو بكر بن عياش) بن سالم الأسدي الكوفي المقرئ الحناط مشهور بكنيته، والأصح أنها اسمه، وقيل: اسمه محمَّد، أو عبد الله، أو سالم، ثقة عابد، من السابعة، مات سنة أربع وتسعين ومئة (194 هـ)، وقيل: قبل ذلك بسنة أو سنتين. يروي عنه: (ع).
(عن أبي حصين) عثمان بن عاصم الأسدي الكوفي، ثقة ثبت سني، وربما دلس، من الرابعة، مات سنة سبع وعشرين ومئة (127 هـ)، ويقال بعدها. يروي عنه: (ع).
(عن سالم بن أبي الجعد) رافعٍ الغطفاني الأشجعي مولاهم الكوفي، ثقة، وكان يرسل كثيرًا، من الثالثة، مات سنة سبع أو ثمان وتسعين (98 هـ)، وقيل: مئة (100 هـ)، أو بعد ذلك، ولم يثبت أنَّه جاوز المئة. يروي عنه: (ع).
(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأنَّ رجاله ثقات.
(قال) أبو هريرة: (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تحل الصدقة) أي: سؤالها، وإلا. . فهي تحل للفقير وإن كان قويًا صحيح الأعضاء إذا أعطاه أحد بلا سؤال منه؛ أي: لا تحل (لغني) بالمال أو بالكسب (ولا) تحل (لذي مرة) - بكسر الميم وتشديد الراء المفتوحة - أي: لصاحب قوة وشدة (سوي) أي: كامل الأعضاء صحيحها سليم من القطع والشلل والزمانة.
وفي "التحفة": قوله: "ذي مرة" أي: قوة على الكسب "سوي" أي:
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 558)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
مستوي الخلق، قاله الجوهري، والمراد: استواء الأعضاء وسلامتها، (سوي) أي: صحيح سليم الأعضاء. انتهى من "التحفة".
قوله: "ولا تحل الصدقة لغني" في "المحيط" من كتب الحنفية: الغنى على ثلاثة أنواع: غنىً يُوجب الزكاةَ؛ وهو مِلْكُ نصاب حولًا كاملًا، وغنىً يحرم الصدقة ويوجب صدقة الفطر والأضحية؛ وهو ملك ما يبلغ قيمة نصاب من الأموال الفاضلة عن حاجته الأصلية، وغنىً يحرم السؤال دون الصدقة؛ وهو أن يكون له قوت يومه وما يستر عورته، "ولا لذي مرة" أي: ولا لقوي على الكسب "سوي" أي: صحيح البدن تام الخلقة. انتهى من "العون".
قال علي الفارسي: فيه نفي كمال الحل لا نفس الحل، أو لا تحل بالسؤال، قال ابن الملك: أي: لا تحل الزكاة لمن أعضاؤه صحيحة، وهو قوي يقدر على الاكتساب بقدر ما يكفيه وعياله، وبه قال الشافعي.
قال الخطابي: قد اختلف الناس في جواز الصدقة لمن يجد قوةً يقدر بها على الكسب: فقال الشافعي: لا تحل له الصدقة، وكذلك قال إسحاق بن راهويه، وقال أبو حنيفة وأصحابه: يجوز له أخذ الصدقة إذا لم يملك مئتي درهم فصاعدًا. انتهى منه.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الزكاة، باب من يعطى من الصدقة وحد الغنى، والترمذي في كتاب الزكاة، باب من لا تحل له الصدقة، وقال: حديث حسن، والنسائيُّ والدارقطني وابن حبَّان وابن خزيمة وأحمد.
ودرجة هذا الحديث: أنَّه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه بسوقه: الاستشهاد به لحديث أبي هريرة الأوّل.
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 559)
(203) - 1812 - (3) حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْخَلَّالُ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ أَبِيه، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ
===
ثمَّ استشهد المؤلف ثانيًا لحديث أبي هريرة الأوّل بحديث ابن مسعود رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(203) -1812 - (3) (حدثنا الحسن بن علي) بن محمد بن علي الهذلي أبو علي (الخلال) الحلواني المكي، ثقة حافظ، من الحادية عشرة، مات سنة اثنتين وأربعين ومئتين (242 هـ). يروي عنه: (خ م د ت ق).
(حدثنا يحيى بن آدم) بن سليمان الأموي مولاهم الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات سنة ثلاث ومئتين (203 هـ). يروي عنه: (ع).
(حدثنا سفيان) بن سعيد الثوري الكوفي، ثقة إمام، من السابعة، مات سنة إحدى وستين ومئة (161 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن حكيم بن جبير) الأسدي، وقيل: مولى ثقيف الكوفي، ضعيف رمي بالتشيع، من الخامسة. يروي عنه: (عم).
(عن محمَّد بن عبد الرحمن بن يزيد) بن قيس النخعي أبي جعفر الكوفي، ثقة، من السادسة. يروي عنه: (عم).
(عن أبيه) عبد الرحمن بن يزيد بن قيس النخعي الكوفي، ثقة، من كبار الثالثة، مات سنة ثلاث وثمانين (83 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن عبد الله بن مسعود) رضي الله تعالى عنه.
وهذا السند من سباعياته، وحكمه: الضعف؛ لأنَّ فيه حكيم بن جبير، وهو متفق على ضعفه، ولكن له متابع، فلا يضر حكيم؛ كما سيأتي.
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 560)
قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "مَنْ سَأَلَ وَلَهُ مَا يُغْنِيهِ. . جَاءَتْ مَسْأَلَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ خُدُوشًا أَوْ خُمُوشًا أَوْ كُدُوحًا فِي وَجْهِهِ"، قِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ وَمَا يُغْنِيهِ؟ قَالَ: "خَمْسُونَ دِرْهَمًا أَوْ قِيمَتُهَا
===
(قال) ابن مسعود: (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من سأل) الناس مالًا (و) الحال أن (له ما يغنيه) من سؤال الناس. . (جاءت مسألته) أي: أثر مسألته للناس (يوم القيامة) حالة كونها (خدوشًا) بضمتين (أو) قال الراوي: حالة كونها (خموشًا، أو) قال الراوي: حالة كونها (كدوحًا) أي: عبوسًا (في وجهه) والشك من الراوي أو ممن دونه، وهذه الكلمات الثلاث -بضم أوائلها- ألفاظ متقاربة المعاني؛ جمع خمش وخدش وكدح، فـ (أو) هنا إما للشك من الراوي؛ إذ الكل يُعْرِبُ عن أثر ما يظهر على الجلد واللحم من ملاقاة ما يقشر أو يجرح، ولعل المراد بها: آثار مستنكرة في وجهه حقيقةً، أو أمارات؛ ليعرف ويشتهر بذلك بين أهل الموقف، أو لتقسيم منازل السائل؛ فإنَّه مقل أو مكثر أو مفرط في المسألة، فذكر الأقسام على حسب ذلك.
والخمش أبلغ في معناه من الخدش، وهو أبلغ من الكدح؛ إذ الخمش في الوجه، والخدش في الجلد، والكدح فوق الجلد، وقيل: الخدش: قشر الجلد بعود، والخمش: قشره بالأظفار، والكدح: العض، وهي في أصلها مصادر، لكنها لما جعلت أسماءً للآثار. . جمعت، كذا في "المرقاة". انتهى من "تحفة الأحوذي".
(قيل) أي: قال بعض الحاضرين لرسول الله صلى الله عليه وسلم، ولم أر من ذكر هذا القائل: (يا رسول الله؛ وما يغنيه؟ ) أي: كم هو، أو أي مقدار من المال يغنيه من مسألة الناس؟ (قال) رسول الله صلى الله عليه وسلم في جواب السائل: الذي يغنيه هو (خمسون درهمًا أو قيمتها) أي: قيمة الخمسين
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 561)
مِنَ الذَّهَبِ"، فَقَالَ رَجُلٌ لِسُفْيَانَ: إِنَّ شُعْبَةَ لَا يُحَدِّثُ عَنْ حَكِيمِ بْنِ جُبَيْرٍ، فَقَالَ سُفْيَانُ: قَدْ حَدَّثَنَاهُ زُبَيْدٌ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ.
===
(من الذهب) قال الترمذي: وفي الباب عن عبد الله بن عمرو، أخرجه النسائي بلفظ: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من سأل وله أربعون درهمًا. . فهو الملحف".
قلت: وفي الباب أيضًا عن عطاء بن يسار عن رجل من بني أسد له صحبة في أثناء حديث مرفوع قال فيه: "من سأل منكم وله أوقية أو عدلها. . فقد سأل إلحافًا". أخرجه أبو داوود، وعن سهل بن الحنظلية قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من سأل وعنده ما يغنيه. . فإنما يستكثر من النار"، فقالوا: يا رسول الله؛ وما يغنيه؟ قال: "قدر ما يغديه ويعشيه". أخرجه أبو داوود، وصححه ابن حبَّان، كذا في "فتح الباري" انتهى من "التحفة".
(فقال رجل) وهو يحيى بن آدم بن سليمان الأموي الكوفي؛ كما مر في السند (لسفيان) الثوري: (إن شعبة لا يحدث عن حكيم بن جبير) أصلًا؛ لضعفه، فهذا يدلّ على أن شعبة ترك الرواية عنه (فقال سفيان) الثوري لذلك الرجل الذي قال له ما ذكر: (قد حدثناه) أي: قد حدثنا هذا الحديث المذكور (زبيد) بن الحارث اليامي الكوفي، ثقة ثبت عابد، من السادسة (عن محمَّد بن عبد الرحمن بن يزيد).
فالحديث صحيح؛ لأنَّ حكيم بن جبير لم ينفرد به، فالحديث صحيح؛ لصحة سنده.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الزكاة، باب من يعطى من الصدقة وحد الغنى، والترمذي في كتاب الزكاة، باب ما جاء من تحل له الزكاة، وقال أبو عيسى: حديث ابن مسعود حديث حسن، وقد تكلم شعبة
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 562)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
في حكيم بن جبير من أجل هذا الحديث، والنسائيُّ في كتاب الزكاة، باب حدّ الغنى، والدارميُّ في كتاب الزكاة، باب من تحل له الصدقة، والدارقطني في كتاب الزكاة، باب الغنى الذي يحرم السؤال.
فدرجة هذا الحديث: أنَّه صحيح؛ لصحة سنده؛ لأنَّ حكيم ابن جبير لم ينفرد به، ولأن له شواهد ومشاركات، وغرضه: الاستشهاد به.
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:
الأوّل للاستدلال، والآخران للاستشهاد.
والله سبحانه وتعالى أعلم
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 563)
(95) - (567) - بَابُ مَنْ تَحِلُّ لَهُ الصَّدَقَةُ
(204) - 1813 - (1) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاق، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ
===
(95) - (567) - (باب من تحل له الصدقة)
(204) - 1813 - (1) (حدثنا محمَّد بن يحيى) الذهلي النيسابوري، ثقة متقن، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (258 هـ). يروي عنه: (خ عم).
(حدثنا عبد الرزاق) بن همام الصنعاني الحميري، ثقة، من التاسعة، مات سنة إحدى عشرة ومئتين (211 هـ). يروي عنه: (ع).
(حدثنا معمر) بن راشد الأزدي البصري، ثقة، من السابعة، مات سنة أربع وخمسين ومئة (154 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن زيد بن أسلم) العدوي مولاهم مولى عمر، أبي عبد الله المدني، ثقة عالم وكان يرسل، من الثالثة، مات سنة ست وثلاثين ومئة (136 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن عطاء بن يسار) الهلالي أبي محمَّد المدني مولى ميمونة أم المؤمنين، ثقة فاضل صاحب مواعظ وعبادة، من صغار الثانية، مات سنة أربع وتسعين (94 هـ)، وقيل بعد ذلك. يروي عنه: (ع).
(عن أبي سعيد الخدري) رضي الله تعالى عنه.
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأنَّ رجاله ثقات أثبات.
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 564)
قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "لَا تَحِلُّ الصَّدَقَةُ لِغَنِيٍّ إِلَّا لِخَمْسَةٍ: لِعَامِلٍ عَلَيْهَا، أَوْ لِغَازٍ فِي سَبِيلِ الله، أَوْ لِغَنِيٍّ اشْتَرَاهَا بِمَالِه، أَوْ فَقِيرٍ تُصُدِّقَ عَلَيْهِ فَأَهْدَاهَا لِغَنِيٍّ، أَوْ غَارِمٍ".
===
(قال) أبو سعيد: (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تحل الصدقة لغني) أي: لا يحل له أن يتملكها؛ لقوله تعالى: {إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ} وليس المراد: لا يحل له أن يأخذها؛ إذ الكلام الآتي ليس في الأخذ فقط، بل في التملك مطلقًا (إلا لخمسة) فتحل لهم وهم أغنياء؛ لأنهم أخذوها بوصف آخر، فتحل (لعامل عليها) أي: على الصدقة؛ من نحو: حاشر وحاسب وكاتب؛ لقوله تعالى: {وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا} وبينت السنة أن شرطه ألا يكون هاشميًا، قيل: ولا مطلبيًا (أو لغاز في سبيل الله) لإعلاء كلمته؛ لقوله تعالى: {وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ} أي: لمجاهد ولو كان غنيًا أو لحج، واختاره محمَّد بن الحسن من الحنفية (أو لـ) رجل (غني اشتراها) أي: الصدقة من المستحقين لها (بماله، أو) حصلت له من (فقير تصدق عليه) بالبناء للمجهول (فأهداها) أي: فأهدى ذلك الفقير تلك الصدقة التي تصدق عليه (لغني أو) لـ (غارم) لم يبق عنده بعد قضاء الدين قدر النصاب. انتهى "سندي".
وذلك مثل من استدان؛ ليصلح بين طائفتين في دية أو دين تسكينًا للفتنة وإن كان غنيًا، قال تعالى: {وَالْغَارِمِينَ} (1) بشروط مبسوطة في الفروع.
قوله: "فأهداها لغني" فتحل لذلك الغني؛ لأنَّ الصدقة قد بلغت محلها فيه، فالمدار على إهداء الصدقة التي ملكها الفقير أو المسكين، سواء أهداها لجار أو غيره، وفي حديث إهداء بريرة ما تصدق به عليها إلى عائشة قوله صلى الله عليه وسلم: "هو عليها صدقة، وهو منها لنا هدية". رواه الشيخان--------------------------------------------
(1) سورة التوبة: (60).
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 565)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
وغيرهما، وكذلك الإهداء ليس بقيد؛ ففي رواية لأحمد وأبي داوود: "أو جاء فقير تصدق عليه فيهدي لك أو يدعوك".
قال ابن عبد البر: هذا الحديث مفسر لمجمل قوله صلى الله عليه وسلم: "لا تحل الصدقة لغني ولا لذي مرة سوي" وأنه ليس على عمومه، وأجمعوا على أن الصدقة المفروضة لا تحل لغير الخمسة المذكورين.
قال الباجي: فإن دفعها لغني غير هؤلاء عالمًا بغناه. . لم تجزه بلا خلاف، فإن اعتقد فقره. . فقال ابن القاسم: يضمن إن دفعها لغني أو كافر، وأما صدقة التطوع. . فهي بمنزلة الهدية تحل للغني والفقير، ذكره الزرقاني في "شرح الموطأ". قال الخطابي: وفي هذا الحديث بيان أن الغازي وإن كان غنيًا. . له أن يأخذ الصدقة ويستعين بها في غزوه، وهو من سهم السبيل، وإليه ذهب مالك والشافعيُّ وأحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه.
وقال أبو حنيفة وأصحابه: لا يجوز أن يعطى الغازي من الصدقة إلا أن يكون منقطعًا به، وسهم السبيل غير سهم ابن السبيل، وقد فرق بينهما في التسمية، وعطف أحدهما على الآخر بالواو، التي هي حرف الفرق بين المذكورين المسبوق أحدهما على الآخر، فقال: {وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ} (1)، والمنقطع به: هو ابن السبيل، وأما سهم السبيل. . فهو على عمومه وظاهره في الكتاب، وقد جاء في الحديث ما بينه ووكد أمره، فلا وجه للذهاب عنه.
وفي قوله: "أو لغني اشتراها بماله" دليل على أن المتصدق إذا تصدق بالشيء ثمَّ اشتراه من المدفوع إليه. . فإن البيع جائز، وكرهه أكثر العلماء مع--------------------------------------------
(1) سورة التوبة: (60).
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 566)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
تجويزهم البيع في ذلك، فقال مالك بن أنس: إن اشتراه. . فالبيع مفسوخ، وأما الغارم الغني. . فهو الرجل يتحمل الحمالة ويدان في المعروف وإصلاح ذات البين، وله مال إن دفع فيها. . افتقر، فيعطى من الصدقة ما يقضى به دينه، فأما الغارم الذي يدان لنفسه وهو معسر. . فلا يدخل في هذا الغني؛ لأنه من جملة الفقراء، وأما العامل. . فإنَّه يعطى منها عمالته على قدر عمله وأجرة مثله، سواء كان غنيًا أو فقيرًا؛ فإنَّه يستحق العمالة إذا لم يفعله تطوعًا، فأما المهدي له الصدقة. . فهو إذا ملكها. . فقد خرجت من أن تكون صدقة، فهي ملك لمالك تام الملك جائز التصرف في ملكه. انتهى كلامه، انتهى من "العون".
قوله: "أو غني اشتراها" المراد: أنها حصلت له بسبب آخر غير التصدق؛ كالشراء والهدية، فشمل الإرث وبدل الكتابة؛ بأن كاتب عبدًا، فأخذ صدقةً وأعطاها للسيد في مال الكتابة والمهر وغير ذلك؛ كعوض الخلع، وأما قوله: "أو فقير". . فعطفه على ما قبله بحسب المعنى؛ كأنه قيل: أو غني أهدى له فقير ما تصدق عليه، والأقرب أنَّه على تقدير مضاف؛ أي: صاحب فقير، ولم يذكر ابن السبيل في الحديث؛ لأنه لا يأخذه إلا حال الحاجة، فهو بالنظر إلى تلك الحاجة فقير وإن كان غنيًا في بلده، ثمَّ الحديث دليل على أن الفقر لازم في مصارف الزكاة كلها، والله أعلم. انتهى من "السندي".
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الزكاة، باب من يجوز له أخذ الصدقة وهو غني، قال أبو داوود، ورواه فراس وابن أبي ليلى عن عطية عن أبي سعيد عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله، ومالك في "الموطأ"، وأحمد في "المسند".
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 567)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
فدرجة هذا الحديث: أنَّه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا هذا الحديث.
والله سبحانه وتعالى أعلم
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 568)