امْرَأَةً أَخْطُبُهَا فَقَالَ: "اذْهَبْ فانْظُرْ إِلَيْهَا؛ فَإِنَّهُ أَجْدَرُ أَنْ يُؤْدَمَ بَيْنَكُمَا"، فَأَتَيْتُ امْرَأَةً مِنَ الْأَنْصَارِ فَخَطَبْتُهَا إِلَى أَبَوَيْهَا، وَأَخْبَرْتُهُمَا بِقَوْلِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَكَأَنَّهُمَا كَرِهَا ذَلِكَ، قَالَ: فَسَمِعَتْ ذَلِكَ الْمَرْأَةُ وَهِيَ فِي خِدْرِهَا فَقَالَتْ: إِنْ كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم أَمَرَكَ أَنْ تَنْظُرَ .. فَانْظُرْ، وَإِلَّا فَأَنْشُدُكَ، كَأَنَّهَا أَعْظَمَتْ ذَلِكَ،
===
عليه وسلم (امرأة أخطبها) أي: أريد خطبتها، (فقال) لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: (اذهب) إليها (فانظر إليها) أي: إلى وجهها وكفيها (فإنه) أي: فإن النظر إليها (أجدر) وأحق في (أن يؤدم) ويؤلف (بينكما) أي: بينك وبينها.
قال في "النهاية": أحرى أن يؤدم بينكما المحبة والاتفاق، يقال: أدم الله بينكما يادم أدمًا -بالسكون- أي: ألف ووفق، وكذلك آدم يؤدم بالمد. انتهى، انتهى "تحفة الأحوذي".
(فأتيت امرأةً من الأنصار) لم أر من ذكر اسمها (فخطبتها إلى أبويها) أي: طلبت تزويجها لي من أبويها، (وأخبرتهما بقول النبي صلى الله عليه وسلم لي؛ يعني: قوله: "اذهب فانظر إليها … " إلى آخره، (فكأنهما) أي: فكأن أبويها (كرها ذلك) أي: قول النبي صلى الله عليه وسلم لي: "اذهب فانظر إليها".
(قال) المغيرة: (فسمعت ذلك) أي: قول النبي صلى الله عليه وسلم الذي أخبرته لأبويها (المرأة) التي أريد خطبتها (وهي) أي: والحال أن تلك المرأة (في خدرها) -بكسر الخاء المعجمة- أي: في سترها؛ يريد أنها كانت بكرًا.
(فقالت) المرأة: (إن كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرك أن تنظر) إلي .. (فانظر) إلي (وإلا) أي: وإن لم يأمرك رسول الله صلى الله عليه وسلم بأن تنظر إلي .. (فأنشدك) أي: أسألك بالله ألا تنظر إلي (كأنها) أي: كأن تلك المرأة (أعظمت ذلك) أي: عدت وحسبت ذلك النظر أمرًا عظيمًا وذنبًا كبيرًا.
(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 72)
قَالَ: فَنَظَرْتُ إِلَيْهَا فَتَزَوَّجْتُهَا، فَذَكَرَ مِنْ مُوَافَقَتِهَا.
===
(قال) المغيرة: (فنظرت إليها) أي: إلى وجهها وكفيها (فتزوجتها) قال بكر بن عبد الله: (فذكر) المغيرة (من موافقتها) له ما ذكر، فحذف المفعول؛ للتعظيم وإشارة إلى أنه قدر لا يحيطه وصف الواصف، ولا يعرف غايته إلا الله تعالى.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في "الجامع"، والنسائي في "الصغرى" بعضه من طريق بكر بن عبد الله، وقال الترمذي: حديث حسن، ورواه الدارمي في "مسنده" عن قبيصة عن سفيان عن عاصم الأحول عن بكر بن عبد الله به، ورواه ابن الجارود في "المنتقى" عن علي بن سلمة عن أبي معاوية عن عاصم به، ورواه الدارقطني في "سننه" من طرق؛ منها: عن ابن مخلد عن الجرجاني عن عبد الرزاق به، ورواه الحاكم من طريق بكر بن عبد الله المزني أتم من ابن ماجه، والبيهقي في "الكبرى" عن الحاكم به، ورواه ابن أبي عمر في "مسنده" عن مروان بن معاوية عن عاصم عن بكر، فذكره بتمامه، وكذا رواه أحمد بن منيع في "مسنده" فذكره، ومسلم في كتاب النكاح، باب ندب النظر إلى وجه المرأة وكفيها لمن يريد تزوجها بنحوه.
فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، ولأن له شواهد، فغرضه: الاستشهاد به.
فائدة
قال النووي في "شرح مسلم" تحت حديث أبي هريرة: في هذه الأحاديث استحباب النظر إلى من يريد تزوجها، وهو مذهبنا ومذهب مالك وأبي حنيفة وسائر الكوفيين وأحمد وجماهير العلماء.
وحكى القاضي عن قوم كراهته، وهذا مخالف لصريح هذه الأحاديث،
(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 73)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
ومخالف لإجماع الأمة على جواز النظر للحاجة عند البيع والشراء والشهادة، ثم إنه إنما يباح له النظر إلى وجهها وكفيها فقط؛ لأنهما ليسا بعورة، ولأنه يستدل بالوجه على الجمال، وبالكفين على خصوبة البدن أو عدمها، هذا مذهبنا ومذهب الأكثرين.
وقال الأوزاعي: ينظر إلى مواضع اللحم، وقال داوود: ينظر إلى جميع بدنها، وهذا خطأ ظاهر منابذ لأصول السنة والإجماع، ثم مذهبنا ومذهب مالك وأحمد والجمهور أنه لا يشترط في جواز النظر رضاها، بل له ذلك في غفلتها، ومن غير تقدم إعلام، لكن قال مالك: أكره نظرها في غفلتها؛ مخافة من وقوع نظره على عورة.
وعن مالك رواية ضعيفة: أنه لا ينظر إليها إلا بإذنها، وهذا ضعيف؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قد أذن في ذلك مطلقًا، ولم يشترط استئذانها، ولأنها تستحي غالبًا من الإذن. انتهى كلام النووي، انتهى من "التحفة".
* * *
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:
الأول للاستدلال، والأخيران للاستشهاد.
والله سبحانه وتعالى أعلم
(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 74)
(10) - (578) - بَابُ لَا يَخْطُبِ الرَّجُلُ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ
(23) - 1839 - (1) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ وَسَهْلُ بْنُ أَبِي سَهْلٍ قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّب، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "لَا يَخْطُبِ الرَّجُلُ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ".
===
(10) - (578) - (باب لا يخطب الرجل على خطبة أخيه)
(23) -1839 - (1) (حدثنا هشام بن عمار) بن نصير السلمي الدمشقي، صدوق مقرئ، من العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين على الصحيح (245 هـ). يروي عنه: (خ عم).
(وسهل بن أبي سهل) زنجلة بن أبي الصغدي أبو عمرو الخياط الرازي، صدوق، من العاشرة، مات في حدود الأربعين ومئتين (240 هـ). يروي عنه: (ق).
(قالا: حدثنا سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
(قال) أبو هريرة: (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا يخطب الرجل على خطبة أخيه") -بكسر الخاء- أي: بعد التوافق على الصداق؛ كما في "المرقاة"، زاد في مسلم: "إلا أن يأذن له" الخاطب، أو يعرض عنها، أو لم يجب، قال الحافظ: قال الجمهور: هذا النهي للتحريم، وقال الخطابي: هذا النهي للتأديب، وليس بنهي تحريم يبطل العقد عند أكثر الفقهاء، كذا قال.
ولا ملازمة بين كونه للتحريم وبين البطلان عند الجمهور، بل هو عندهم
(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 75)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
للتحريم ولا يبطل العقد، بل حكى النووي أن النهي فيه للتحريم بالإجماع، ولكن اختلفوا في شروطه: فقال الشافعية والحنابلة: محل التحريم ما إذا صرحت المخطوبة أو وليها الذي أذنت له، حيث يكون إذنها معتبًر بالإجابة، فلو وقع التصريح بالرد .. فلا تحريم، فلو لم يعلم الثاني بالحال .. فيجوز له الهجوم على الخطبة؛ لأن الأصل الإباحة، وعند الحنابلة في ذلك روايتان.
وإن وقعت الإجابة بالتعريض؛ كقولها: لا رغبة عنك .. فقولان للشافعية، الأصح -وهو قول المالكية والحنفية- لا يحرم أيضًا، وإذا لم ترد ولم تقبل .. فيجوز، والحجة فيه قول فاطمة بنت قيس: خطبني معاوية وأبو جهم، فلم ينكر النبي صلى الله عليه وسلم ذلك عليهما، بل خطبها لأسامة، وأشار النووي وغيره إلى أنه لا حجة فيه؛ لاحتمال أن يكون خطبا معًا، أولم يعلم الثاني بخطبة الأول، والنبي صلى الله عليه وسلم أشار بأسامة ولم يخطب، وعلى تقدير أن يكون خطب فكأنه لما ذكر لها ما في معاوية وأبي جهم .. ظهر منها الرغبة عنهما، فخطبها لأسامة. انتهى "فتح الملهم".
ثم ظاهر التقييد بأخيه، أن يختص ذلك بالمسلم، وبه قال الأوزاعي، وأبو عبيد بن حربويه من الشافعية.
وأصرح من ذلك رواية مسلم من طريق العلاء عن أبيه عن أبي هريرة: "لا يخطب المسلم على خطبة المسلم"، وقال الجمهور: لا فرق في ذلك بين المسلم والذمي، وذكر الأخ خرج مخرج الغالب، فلا مفهوم له. انتهى منه.
وقوله: "ولا يخطب الرجل" بالجزم على النهي هنا وفيما سيأتي.
قال القرطبي: الخطبة -بكسر الخاء-: هي استدعاء التزويج من المرأة، يقال منه: خطبت المرأة خطبة -بالكسر- إذا طلبت منها الزواج.
(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 76)
(24) - 1840 - (2) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَكِيمٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ،
===
والخطبة -بالضم-: هي كلام الخطباء؛ كخطبة الجمعة والعيدين والحج وغير ذلك، وبين يدي عقد النكاح، ومن كلام علمائنا: (تستحب الخطبة) بالضم (عند الخطبة) بالكسر. انتهى من "المفهم".
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب النكاح، باب لا يخطب الرجل على خطبة أخيه، وفي كتاب البيوع، وفي كتاب الشروط، ومسلم في كتاب النكاح، باب تحريم الخطبة على خطبة أخيه، وفي كتاب البيوع، والترمذي في كتاب النكاح، باب ما جاء لا يخطب الرجل على خطبة أخيه، والنسائي في كتاب البيوع، باب سوم الرجل على سوم أخيه، والدارمي في كتاب النكاح.
فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
* * *
ثم استشهد المؤلف لحديث أبي هريرة بحديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهم، فقال
(24) - 1840 - (2) (حدثنا يحيى بن حكيم) المقومي -بتشديد الواو المكسورة- أبو سعيد البصري، ثقة حافظ عابد، من العاشرة، مات سنة ست وخمسين ومئتين (256 هـ). يروي عنه: (د س ق).
(حدثنا يحيى بن سعيد) بن فروخ التميمي القطان أبو سعيد البصري، ثقة إمام من التاسعة، مات سنة ثمان وتسعين ومئة (198 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن عبيد الله بن عمر) بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب العدوي
(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 77)
عَنْ نَافِع، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "لَا يَخْطُبِ الرَّجُلُ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ".
===
العمري، ثقة حافظ، من الخامسة، مات سنة بضع وأربعين ومئة. يروي عنه (ع).
(عن نافع عن ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
(قال) ابن عمر: (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا يخطب الرجل على خطبة أخيه") المسلم.
واستدل بقوله: "على خطبة أخيه" أن محل التحريم إذا كان الخاطب مسلمًا، فلو خطب الذمي ذمية، فأراد المسلم أن يخطبها .. جاز له ذلك مطلقًا، وهو قول الأوزاعي، ووافقه من الشافعية ابن المنذر وابن جويرية والخطابي، ويؤيده قوله في أول حديث عقبة بن عامر عند مسلم: "المؤمن أخو المؤمن، فلا يحل للمؤمن أن يبتاع على بيع أخيه، ولا يخطب على خطبته حتى يذر".
وقال الخطابي: قطع الله الأخوة بين الكافر والمسلم، فيختص النهي بالمسلم، وقال ابن المنذر: الأصل في هذا الإباحة حتى يرد المنع، وقد ورد المنع مقيدًا بالمسلم، فبقي ما عدا ذلك على أصل الإباحة، وذهب الجمهور إلى إلحاق الذمي بالمسلم في ذلك، وأن التعبير بأخيه خرج على الغالب، فلا مفهوم له، وهو كقوله تعالى: {وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ} (1)، وكقوله: {وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ} (2)، ونحو ذلك. انتهى من "العون".--------------------------------------------
(1) سورة الأنعام: (151).
(2) سورة النساء: (23).
(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 78)
(25) - 1841 - (3) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي الْجَهْمِ بْنِ صُخَيْرٍ الْعَدَوِيِّ
===
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب النكاح، باب كراهية أن يخطب الرجل على خطبة أخيه، ومالك في كتاب النكاح، باب ما جاء في الخطبة، وأحمد بن حنبل في "مسنده" في مواضع عديدة.
فدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أبي هريرة.
* * *
ثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث أبي هريرة بحديث فاطمة بنت قيس رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(25) - 1841 - (3) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وعلي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي، ثقة عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث أو خمس وثلاثين ومئتين (235 هـ). يروي عنه: (ق).
كلاهما (قالا: حدثنا وكيع) بن الجراح الرؤاسي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات في آخر سنة ست أو أول سنة سبع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).
(حدثنا سفيان) بن سعيد الثوري الكوفي، ثقة إمام، من السابعة، مات سنة إحدى وستين ومئة (161 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن أبي بكر) بن عبد الله (بن أبي الجهم بن صخير العدوي) وقد ينسب إلى جده، ثقة فقيه، من الرابعة. يروي عنه: (م ت س ق)، هكذا في "التقريب"، وفي "التهذيب": واسم أبي الجهم: صخير -مصغرًا- ويقال: عبيد بن حذيفة بن غانم بن عبد الله بن عبيد بن عويج. روى عن: عمه محمد بن
(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 79)
قَالَ: سَمِعْتُ فَاطِمَةَ بِنْتَ قَيْسٍ تَقُولُ: قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "إِذَا حَلَلْتِ .. فَآذِنِينِي"،
===
أبي الجهم بن حذيفة، وابن عمر، وفاطمة بنت قيس، وعبد الله بن عبد الله بن عتبة، وغيرهم.
قال إسحاق بن منصور عن ابن معين: ثقة، وقال أبو حاتم: صدوق، وذكره ابن حبان في "الثقات".
قلت: وقال الزبير بن بكار: كان فقيهًا، وقال ابن سعد: كان قليل الحديث.
(قال) أبو بكر: (سمعت فاطمة بنت قيس) بن خالد الفهرية أخت الضحاك الصحابية المشهورة رضي الله تعالى عنها، وكانت من المهاجرات الأول، وعاشت إلى نهاية خلافة معاوية، توفيت -فيما أرى- بعد الخمسين من الهجرة. يروي عنها: (ع).
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.
أي: سمعت فاطمة بنت قيس الفهرية، حالة كونها (تقول: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا حللت) بانقضاء عدتك من طلاقك؛ طلقها زوجها أبو عمرو بن حفص القرشي المخزومي، وهو ابن عم خالد بن الوليد بن المغيرة، خرج مع علي بن أبي طالب لما بعثه النبي صلى الله عليه وسلم إلى اليمن، فبعث إليها بتطليقة ثالثة بقيت لها، ومات هناك؛ أي: إذا خرجت من العدة فصرت حلالًا للأزواج .. (فآذنيني) من الإيذان؛ بمعنى: الإعلام؛ أي: أخبريني بحالك؛ أي: بانقضاء عدتك؛ أي: لا تزوجي نفسك حتى تعرفيني، وكأنه صلى الله عليه وسلم كان يريد أن يخطبها لأسامة بن زيد من يومئذ، فدل الحديث على جواز التعريض بالخطبة أثناء العدة.
(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 80)
فَآذَنَتْهُ، فَخَطَبَهَا مُعَاوِيَةُ وَأَبُو الْجَهْمِ بْنُ صُخَيْرٍ وَأُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "أَمَّا مُعَاوِيَةُ .. فَرَجُلٌ تَرِبٌ لَا مَالَ لَهُ، وَأَمَّا أَبُو الْجَهْمِ .. فَرَجُلٌ ضَرَّابٌ لِلنِّسَاء، وَلكِنْ أُسَامَةُ"، فَقَالَتْ بِيَدِهَا هكَذَا أُسَامَةُ أُسَامَةُ، فَقَال لَهَا رَسُول اللهِ صلى الله عليه وسلم: "طَاعَةُ اللهِ وَطَاعَةُ رَسُولِهِ خَيْرٌ لَكِ"، قَالَتْ: فَتَزَوَّجْتُهُ فَاغْتَبَطْتُ بِهِ.
===
(فآذنته) صلى الله عليه وسلم بانقضاء عدتها، (فـ) أخبرته أنه (خطبها معاوية) بن أبي سفيان (وأبو الجهم بن صخير، وأسامة بن زيد، فقال) لي (رسول الله صلى الله عليه وسلم: أما معاوية) بن أبي سفيان، إن سألتني عن حاله .. (فـ) هو (رجل ترب) أي: فقير (لا مال له) صفة كاشفة لما قبله، وأبوه أبو سفيان وإن كان متمولًا .. كان شحيحًا على امرأته وولده.
(وأما أبو الجهم) إن سألتني عن حاله .. (فـ) هو (رجل ضراب للنساء) أي: كثير الضرب لهن؛ فلا يصلح لك (ولكن أسامة) بن زيد أحسن لك، فانكحيه (فـ) كرهته، و (قالت) أي: أشارت (بيدها هكذا: أسامة! أسامة! ) أي: أسامة غير مرغوب فيه عندي؛ لكونه من الموالي، (فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: طاعة الله وطاعة رسوله خير لك، قالت) فاطمة: (فتزوجته، فاغتبطت به) أي: بأسامة، بالبناء للفاعل؛ أي: فرحت بزواجه، ونلت المسرة، وكان محبوبًا لنفسي.
قوله: "فأما معاوية .. فرجل ترب لا مال له" معناه: هو فقير في غاية الفقر حتى لصقت يده بالتراب.
وفي الحديث ما يدل على أن ذكر مساوئ الخاطب أو من يعامل أو من يحتاج إلى قبول قوله؛ كراوي الحديث أو فتياه .. جائز، ولا يعد ذلك غيبة ولا بهتانًا؛ إذ لا يذكر ذلك على جهة التنقيص وإضافة العيب إليه، لكن على جهة
(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 81)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
التعريف وأداء النصيحة وأداء الأمانة؛ كما فعله أهل الحديث وغيرهم في بيان أحوال الرواة. انتهى من "المفهم".
ودل أيضًا: على أن المرأة لا بأس لها أن تنظر في مال خاطبها؛ هل يقدر على تكفلها أم لا؟ فإن كان قليل المال بما يتعسر عليه أن يعول امرأةً .. أعرضت عنه، وفيه أيضًا فضيلة ظاهرة لمعاوية؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يذكر في وجه الإعراض عنه إلا قلة المال.
قوله: "وأما أبو الجهم .. فرجل ضراب للنساء" وأبو جهم -بالتكبير- ابن حذيفة القرشي العدوي، صاحب الأنبجانية المذكور في "الصحيحين" من طريق عروة عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: صلى النبي صلى الله عليه وسلم في خميصة لها أعلام، فقال: "اذهبوا بخميصتي هذه إلى أبي جهم، وائتوني بأنبجانية أبي جهم؟ فإنها ألهتني آنفًا عن صلاتي". أخرجه البخاري في باب الأكسية والخمائص.
قال الزبير بن بكار: كان من مشيخة قريش، وهو أحد الأربعة الذين كانت قريش تأخذ عنهم النسب، قال: وقال عمي: كان من المعمرين، حضر بناء الكعبة مرتين؛ حين بنتها قريش، وحين بناها ابن الزبير، وهو أحد الأربعة الذين تولوا دفن عثمان بن عفان، رضي الله تعالى عنهم أجمعين.
وقوله: "رجل ضراب للنساء" فيه ما يدل على جواز تأديب النساء بالضرب لكن غير المبرح، ولا خلاف في جواز ذلك على النشوز؛ وهو الامتناع من الزوج، واختلف في ضربهن على خدمة بيوتهن، وهذا إنما يتمشى على قول من أوجب ذلك عليهن، ولا يعارض هذا قوله صلى الله عليه وسلم: "لا يجلد أحدكم زوجته جلد العبد، ثم يضاجعها". رواه البخاري ومسلم والترمذي؛ لأن
(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 82)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
هذا النهي إنما يقتضي المنع من الضرب المبرح الذي لا يجوز؛ وهو الضرب الشديد المفرط، ولا خلاف في منع مثله. انتهى من "المفهم".
قوله: "ولكن انكحي أسامة بن زيد" بن حارثة .. فيه دليل على جواز نكاح المولى القرشية؛ لأن أسامة مولىً، وفاطمة قرشية؛ كما تقدم.
وعلى أن الكفاءة المعتبرة هي كفاءة الدين لا النسب؛ كما هو مذهب مالك، وقد روى الدارقطني عن حنظلة بن أبي سفيان الجمحي عن أمه قالت: (رأيت أخت عبد الرحمن بن عوف تحت بلال). رواه الدارقطني. انتهى من "المفهم".
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الطلاق، باب المطلقة ثلاثًا لا نفقة لها عن فاطمة بنت قيس، والبيهقي في كتاب النكاح، باب لا يرد نكاح غير الكفؤ إذا رضيت به الزوجة، وأحمد بن حنبل.
فدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به.
* * *
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:
الأول للاستدلال، والآران للاستشهاد.
والله سبحانه وتعالى علم
(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 83)
(11) - (579) - بَابُ استئمار الْبِكْرِ وَالثَّيِّبِ
(26) - 1842 - (1) حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُوسَى السُّدِّيُّ، حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْفَضْلِ الْهَاشِمِيّ، عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم "الْأَيّمُ أَوْلَى بِنَفْسِهَا مِنْ وَلِيِّهَا،
===
(11) - (579) - (باب استئمار البكر والثيب)
(26) - 1842 - (1)) حدثني إسماعيل بن موسى) نسيب (السدي) أو ابن بنته أو ابن أخته، الفزاري أبو محمد الكوفي، صدوق يخطئ ورمي بالرفض، من العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (245 هـ). يروي عنه: (د ت ق).
(حدثنا مالك بن أنس) الأصبحي المدني إمام الفروع، ثقة حجة، من السابعة، مات سنة تسع وسبعين ومئة (179 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن عبد الله بن الفضل) بن العباص بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب (الهاشمي) المدني، ثقة، من الرابعة. يروي عنه: (ع).
(عن نافع بن جبير بن مطعم) النوفلي أبي محمد المدني، ثقة فاضل، من الثالثة، مات سنة تسع وتسعين (99 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.
(قال) ابن عباس: (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الأيم أولى بنفسها من وليها) والأيم: هي الثيب؛ وهي التي فارقت زوجها بموت أو طلاق، والمعنى: الثيب أحق بأمر نفسها من وليها، وهذا يحتمل أنها أحق من وليها
(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 84)
وَالْبِكْرُ تُسْتَأْمَرُ فِي نَفْسِهَا"، قِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ إِنَّ الْبِكْرَ تَسْتَحْيِي أَنْ تَتَكَلَّمَ قَالَ: "إِذْنُهَا سُكُوتُهَا".
===
في كل شيء؛ من العقد وغيره؛ كما قاله أبو حنيفة وداوود، ويحتمل أنها أحق بالرضا؛ حتى لا تزوج إلا أن تأذن بالنطق، بخلاف البكر، ولكن لما صح قوله صلى الله عليه وسلم: "لا نكاح إلا بولي" مع غيره من الأحاديث الدالة على اشتراط الولي .. تعين الاحتمال الثاني.
فإنه إذا تقرر هذا .. فمعنى: أحق -وهو يقتضي المشاركة- أن لها في نفسها في النكاح حقًّا، ولوليها حقًّا، وحقها آكد من حقه؛ فإنه لو أراد تزويجها بكفؤ، وامتنعت هي .. لم تجبر، ولو أرادت أن تتزوج بكفؤ، وامتنع الولي .. أجبر على تزويجها، ولو أصر .. زوجها القاضي، فدل على تأكيد حقها ورجحانه، كذا قال النووي.
(والبكر تستأمر) أي: تستأذن (في) نكاح (نفسها) وتزويجها؛ أي: يطلب الولي منها الإذن في نكاحها.
(قيل) له صلى الله عليه وسلم؛ أي: قال له بعض الحاضرين عنده، ولم أر من عين اسم هذا القائل: (يا رسول الله؛ إن البكر تستحيي) من (أن تتكلم) وتنطق بلفظ النكاح، ؤ (قال) رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذنها سكوتها) عند استئذانها؛ أي: سكوتها كإذنها بالنطق في الاكتفاء به؛ يعني: أنها لا تحتاج إلى إذن صريح منها، بل يكتفى بسكوتها؛ لكثرة حيائها.
قال النووي: ظاهره العموم في كل بكر وفي كل ولي، وأن سكوتها يكفي مطلقًا، وهذا هو الصحيح، وقال بعض أصحابنا: إن كان الولي أبًا أو جدًّا .. فاستئذانه مستحب، ويكفي فيه سكوتها، وإن كان غيرهما .. فلا بد من نطقها؛
(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 85)
(27) - 1843 - (2) حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ،
===
لأنها تستحيي من الأب والجد أكثر من غيرهما، والصحيح الذي عليه الجمهور أن السكوت كافٍ في جميع الأولياء؛ لعموم الحديث، ولوجود الحياء.
وأما الثيب .. فلا بد في إذنها من النطق صريحًا بلا خلاف، سواء كان الولي أبًا أو غيره؛ لأنه زال كمال حيائها بممارسة الرجال، وسواء زالت بكارتها بنكاح صحيح، أو فاسد، أو بوطء شبهة، أو بزنا، ولو زالت بكارتها بوثبة، أو بإصبع، أو بطول المكث، أو وطئت في دبرها .. فلها حكم الثيب على الأصح، وقيل: حكم البكر، والله أعلم. انتهى منه.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب النكاح، باب استئذان الثيب، وأبو داوود في كتاب النكاح، باب استئمار الثيب، والنسائي في كتاب النكاح، باب استئذان البكر في نفسها.
فدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
* * *
ثم استشهد المؤلف لحديث ابن عباس بحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنهم، فقال:
(27) - 1843 - (2) (حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم) بن عمرو العثماني مولاهم (الدمشقي) أبو سعيد، لقبه دحيم -بمهملتين مصغرًا- ابن اليتيم، ثقة حافظ متقن، من العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (245 هـ). يروي عنه: (خ د س ق).
(حدثنا الوليد بن مسلم) القرشي مولاهم أبو العباس الدمشقي، ثقة، لكنه
(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 86)
حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "لَا تُنْكَحُ الثَّيِّبُ حَتَّى تُسْتَأْمَرَ، وَلَا الْبِكْرُ حَتَّى تُسْتَأْذَنَ
===
كثير التدليس والتسوية، من الثامنة، مات آخر سنة أربع أو أول سنة خمس وتسعين ومئة (195 هـ). يروي عنه: (ع).
(حدثنا الأوزاعي) عبد الرحمن بن عمرو أبو عمرو الفقيه، ثقة فاضل، من السابعة، مات سنة سبع وخمسين ومئة (157 هـ). يروي عنه: (ع).
(حدثني يحيى بن أبي كثير) صالح بن المتوكل الطائي مولاهم أبو نصر اليمامي، ثقة ثبت، لكنه يدلس ويرسل، من الخامسة، مات سنة اثنتين وثلاثين ومئة (132 هـ)، وقيل قبل ذلك. يروي عنه: (ع).
(عن أبي سلمة) عبد الله بن عبد الرحمن بن عوف الزهري المدني، ثقة مشهور، من الثالثة، مات سنة أربع وتسعين، أو أربع ومئة. يروي عنه: (ع).
(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
(عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لا تنكح الثيب حتى تستأمر) بالبناء للمفعول في الفعلين، نفيًا في أولهما للمبالغة، أو نهيًا؛ أي: حتى يطلب منها الأمر بتزويجها، وأصل الاستئمار: طلب الأمر؛ فالمعنى: لا يعقد عليها حتى يطلب منها الأمر بتزويجها، ويؤخذ من قوله: "حتى تستأمر" أنه لا يعقد عليها إلا بعد أن تأمر بذلك، وليس فيه دلالة على عدم اشتراط الولي في حقها، بل فيه إشعار باشتراطه، قاله الحافظ.
(ولا) تنكح (البكر حتى تستأذن) أي: يطلب منها الإذن في تزويجها.
(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 87)
وإِذْنُهَا الصُّمُوتُ".
===
وفي رواية مسلم زيادة لفظة: "قالوا: يا رسول الله؛ وكيف إذنها؟ " وهي لا تتكلم بلفظ النكاح حياءً، فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: (وإذنها الصموت) أي: السكوت، يقال: صمت صمتًا؛ من باب قتل، وصموتًا وصماتًا.
وفي الكلام قلب، والأصل: وصموتها إذنها؛ أي: كإذنها الصريح، قال الحافظ: عبر في الثيب بالاستئمار، وفي البكر بالاستئذان، فيؤخذ منه فرق بينهما من جهة أن الاستئمار يدل على تأكيد المشاورة، وجعل الأمر إلى المستأمَرَة، ولهذا يحتاج إلى صريح إذنها في العقد، فإذا صرحت بمنعه .. امتنع اتفاقًا، والبكر بخلاف ذلك، والإذن دائر بين القول والسكوت، بخلاف الأمر؛ فإنه صريح في القول، وإنما جعل السكوت إذنًا في حق البكر؛ لأنها قد تستحيي أن تفصح بالإذن. انتهى.
قال الخطابي في "المعالم": ظاهر الحديث يدل على أن البكر إذا أنكحت قبل أن تستأذن فتصمت أن النكاح باطل، كما يبطل نكاح الثيب قبل أن تستأمر فتأذن بالقول، وإلى هذا ذهب الأوزاعي وسفيان الثوري، وهو قول أصحاب الرأي.
وقال مالك بن أنس وابن أبي ليلى والشافعي وأحمد وإسحاق: إنكاح الأب البكر البالغة جائز، وإن لم تستأذن، ومعنى استئذانها: إنما هو عندهم محمول على استطابة النفس دون الوجوب؛ كما جاء في الحديث الأمر باستئمار أمهاتهن، وليس ذلك شرطًا في صحة العقد. انتهى من "العون".
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب النكاح، باب لا ينكح الأب وغيره البكر والثيب إلا برضاهما، ومسلم في كتاب النكاح، باب استئذان الثيب في النكاح بالنطق والبكر بالسكوت، والترمذي في كتاب النكاح
(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 88)
(28) - 1844 - (3) حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ حَمَّادٍ الْمِصْرِيُّ، أَنْبَأَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ أَبِي حُسَيْنٍ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ عَدِيٍّ الْكِنْدِيّ،
===
باب ما جاء في استئمار البكر والثيب، والنسائي في كتاب النكاح، باب استئمار الثيب في نفسها، والدارمي.
فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به لحديث ابن عباس.
* * *
ثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث ابن عباس بحديث عدي بن عميرة رضي الله تعالى عنهم، فقال:
(28) -1844 - (3) (حدثنا عيسى بن حماد) بن مسلم التجيبي (المصري) أبو موسى الأنصاري، لقبه زغبة -بضم الزاي وسكون المعجمة بعدها موحدة- وهو لقب أبيه أيضًا، ثقة، من العاشرة، مات سنة ثمان وأربعين ومئتين (248 هـ)، وقد جاوز التسعين، وهو آخر من حدث عن الليث من الثقات. يروي عنه: (م د س ق).
(أنبأنا الليث بن سعد) الفهمي المصري، ثقة إمام، من السابعة، مات سنة خمس وسبعين ومئة (175 هـ). يروي عنه (ع).
(عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي حسين) بن الحارث بن عامر بن نوفل المكي النوفلي، ثقة عالم بالمناسك، من الخامسة. يروي عنه: (ع).
(عن عدي بن عدي) بن عميرة -بفتح المهملة- (الكندي) أبي فروة الجزري، ثقة فقيه، عمل لعمر بن عبد العزيز على الموصل، من الرابعة، مات سنة عشرين ومئة (120 هـ). يروي عنه: (د س ق).
(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 89)
عَنْ أَبِيهِ قَال: قَال رَسُول اللهِ صلى الله عليه وسلم: "الثَّيّبُ تُعْرِبُ عَنْ نَفْسِهَا،
===
(عن أبيه) عدي بن عميرة الكندي أبي زرارة والد الذي قبله، الصحابي الفاضل رضي الله تعالى عنه، مات في خلافة معاوية. يروي عنه: (م د س ق).
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات، إلا أنه منقطع؛ لأن عديًا لم يسمع من أبيه عدي بن عميرة، قاله أبو حاتم وغيره.
وقال المزي في "الأطراف": رواه يحيى بن أيوب المصري عن ابن أبي حسين عن عدي بن عدي عن أبيه عن العرس؛ رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم.
وهكذا رواه الحاكم في "المستدرك" من طريق عمرو بن الربيع بن طارق عن يحيى بن أيوب، فذكره بإسناده ومتنه، ورواه البيهقي في "سننه الكبرى" عن الحاكم به، ورواه الإمام أحمد في "مسنده" من طريق عدي بن عدي، ورواه ابن أبي شيبة في "مسنده"، وبالجملة: فالحديث له طرق كثيرة موصولة.
(قال) عدي بن عميرة: (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الثيب تعرب) أي: توضح وتبين وتظهر وتخبر وتكشف (عن نفسها) أي: عما في ضميرها من الرضا وعدمه؛ لأنها لا تستحيي عَنِ النُّطقِ بلفظ النكاح؛ فهو من أعرب الرباعي، هكذا في "النهاية" يروى بالتخفيف؛ من أعرب الرباعي، وقال ابن قتيبة: الصواب من أعرب بالتخفيف؛ وإنما سُمي الإِعْراب إعرابًا؛ لتبيينه وإيضاحه.
وقال أبو عبيد: الصواب بالتشديد، يقال: عَرَّبْتُ عن القوم؛ إذا كلمت عنهم، وكلا القولين لغتان متساويتان؛ بمعنى: الإبانة والإيضاح، فلا فائدة في اختلافهما، ثم الأوجه هو التخفيف؛ لموافقته الروايات. انتهى من "السندي".
(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 90)
وَالْبِكْرُ رِضَاهَا صَمْتُهَا".
===
(والبكر رضاها) أي: علامة رضاها الزواجَ (صمتها) أي: سكوتها إذا استؤمرت واستؤذنت؛ لأنها تستحيي عَنْ نُطقِ لفظِ النكاح.
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن له شاهد من حديث ابن عباس وأبي هريرة في "صحيح مسلم" وغيره، والبيهقي في كتاب النكاح، باب إذن البكر الصمت.
فدرجة الحديث: أنه صحيح، لأنه له شواهد من الأسانيد الموصولة والمتون الصحيحة، وغرضه: الاستشهاد به.
* * *
فجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:
الأول للاستدلال، والأخيران للاستشهاد.
والله سبحانه وتعالى علم
(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 91)