وَكُنْتُ رَجُلًا عَرَبِيًّا مُوَلَّدًا مَا أَدْرِي مَا عَلَقُ الْقِرْبَةِ أَوْ عَرَقُ الْقِرْبَةِ.
===
القربة، والقِرْبَةُ: سِقاءُ الماء، وعَرَقُها: سَيلانُ مائِها، وقيل: أراد بعَرَقِ القربة: عَرَق حَامِلها، وقيل: أراد: تحمَّلْتُ عرقَ القربة، وهو مستحيلٌ.
قال أبو العجفاء: (وكنت) أنا (رجلًا عربيًا مولدًا) أي: من جهة مكان الولادة و (ما أدري) وأعلم (ما) معنى (علق القربة، أو عرق القربة).
والمراد: أنه تحمل الأمر الشديد الشبيه بها، وفي "الصحاح": قال الأصمعي: يقال: لقيت من فلان عرق القربة؛ ومعناه: أشده؛ ولا أدري ما أصله.
وقال غيره: العَرَق: إنما هو للرجل لا للقِرْبة، قال: وأصله: أن القِرْبَةَ تَحْمِلُها الإِمَاءُ، ورُبَّما افتقر الرجلُ الكريم، واحْتَاجَ إلى حَملها بنفسه، فيَعْرَقُ؛ لِمَا يلحقه من الشدة والحياء من الناس، فيقال: تحملت لك عرق القربة، قوله: (وما أدري) أي: لِغَرابتهِ.
وفي "المقاصد الحسنة": روى أبو يعلى في "مسنده الكبير": (أنه لمَّا نَهى عن إكثار المهر بالوجه المذكور .. اعترضته امرأة من قريش، فقالت له: يا أمير المؤمنين؛ نهَيْتَ الناسَ أن يزيدُوا النِّساءَ صدقاتِهن على أربع مئة درهم؟ قال: نعم، فقالت له: أما سمعتَ ما أنزل الله تعالى في كتابه العزيز؟ قال: وأيُّ ذلك؟ قالت: أما سمعت الله يقول: {وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا فَلَا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا أَتَأْخُذُونَهُ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا}؟ (1) قال: فقال: اللهم؛ غَفْرًا، كُلُّ الناسِ أَفْقَهُ مِنْ عمر، ثُم رجع فركِبَ المنبر، فقال: إني نهيتُ أن تزيدوا في المهر على أربع مئة درهم، فمَنْ شاء أن يُعْطِيَ من ماله ما أحبَّ، أو فمَنْ طابَتْ نفسُه .. فليفعل)، وسنده جيد.
ورواه البيهقي في "سننه"، ولفظُه: (فقالت امرأةٌ من قريش: يا أميرَ--------------------------------------------
(1) سورة النساء: (20).
(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 132)
(44) - 1860 - (3) حَدَّثَنَا أَبُو عُمَرَ الضَّرِيرُ
===
المؤمنين؛ أكتابُ الله أحق أن يُتبع أم قولك؟ قال: بل كتابُ الله، فما ذاك؟ قالت: نهيتَ الرجالَ عن الزيادة في المهر، والله تعالى يقول في كتابه: {وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا … } الآية (1)، فقال عُمر: كُلُّ أحدٍ أفقهُ من عمر، مرتين أو ثلاثًا، ثم رجع إلى المنبر، فقال … ) الحديثَ، ورواه عبد الرزاق، ولفظه: (فقامت امرأة، فقالت له: ليس ذلك لك يا عمر؛ إن الله تعالى يقول: {وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا … } إلى آخره، فقال: إِنَّ امرأةً خاصمَتْ عُمَر فخَصمَتْهُ)، وفي رواية: فقال: امرأةٌ أصابَتْ، ورجلٌ أَخْطَأَ. انتهى، انتهى من "السندي".
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب النكاح، باب الصداق، والترمذيُّ في كتاب النكاح، باب ما جاء في مهور النساء، وقال: حسن صحيح، والنسائي في كتاب النكاح، بابُ القسطِ في الأَصْدِقة، والدارمي وعبد الرزاق وابن أبي شيبة.
فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح، لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به.
* * *
ثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث عائشة بحديث عامر بن ربيعة رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(44) - 1860 - (3) (حدثنا أبو عمر الضرير) حفص بن عمر بن عبد العزيز بن صهيب، ويقال: صهبان الأزدي المقرئ الضرير الأصغر، سكن سامراء، صاحب الكسائي، لا بأس به، من العاشرة، مات سنة ست أو ثمان وأربعين ومئتين (248 هـ). يروي عنه: (ق).--------------------------------------------
(1) سورة النساء: (20).
(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 133)
وَهَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيع، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُبَيْدِ الله، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَامِرِ بْنِ رَبيعَةَ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَجُلًا مِنْ بَنِي فَزَارَةَ تَزَوَّجَ عَلَى نَعْلَيْن، فَأَجَازَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم نِكَاحَهُ.
===
(وهناد بن السري) بن مصعب التميمي أبو السري الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة ثلاث وأربعين ومئتين (243 هـ). يروي عنه: (م عم).
(قالا: حدثنا وكيع عن سفيان) الثوري.
(عن عاصم بن عبيد الله) بن عاصم بن عمر بن الخطاب العدوي المدني، ضعيف، من الرابعة، مات في أول دولة بني العباس سنة اثنتين وثلاثين ومئة (132 هـ). يروي عنه: (عم).
(عن عبد الله بن عامر بن ربيعة) العنزي حليف بني عدي أبي محمد المدني، وُلِدَ على عهد النبي صلى الله عليه وسلم، ولأبيه صحبة، مشهور ووثَّقه العجلي، مات سنة بضع وثمانين (83 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن أبيه) عامر بن ربيعة بن كعب بن مالك العنزي -بسكون النون- حليف بني الخَطَّاب، الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه، مات ليالي قتل عثمان. يروي عنه: (ع).
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه عاصم بن عبيد الله، وهو متفق على ضعفه.
(أن رجلًا من بني فزارة) لم أر من ذكر اسمه (تزوج) امرأة لم أر من ذكر اسمها أيضًا (على) صداق (نعلين، فأجاز النبي صلى الله عليه وسلم وصحَّحَ (نِكاحَهُ) أي: تَزوُّجَهُ على نعلين.
قوله: (على نعلين) قال السندي: ظاهره أن المهر غير مقدر، ومن يقول بتقدير المهر .. يحمل أمثال هذا على المُعجَّلِ. انتهى منه.
(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 134)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
قوله: (فأجازه) استدل به من قال بجواز كون المهر شيئًا حقيرًا له قيمةٌ، لكن الحديث ضعيف. انتهى من "تحفة الأحوذي".
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في كتاب النكاح، باب ما جاء في مهور النساء، وقال: وفي الباب عن عمر وأبي هريرة وسهل بن سعد وأبي سعيد وأنس وعائشة وجابر وأبي حدرد الأَسْلَمِيِّ.
أما حديث عمر .. فقد أخرجه الخمسة، وصححه الترمذي، وقد تقدم قبل هذا الحديث.
وأما حديث أبي هريرة .. فقد قال: (جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: إني تزوجت امرأة من الأنصار … ) الحديث، وفيه: قال له النبي صلى الله عليه وسلم: "على كَمْ تزوجْتَها؟ " قال: على أربع أواق، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: "كأنما تَنْحِتُون الفضةَ من عَرْضِ هذا الجَبَل، ما عندنا ما نُعطيك … " إلى آخره، أخرجه مسلم، وفيه دلالة على جواز أقل القليل في المهر.
وأما حديث سهل بن سعد .. فقد أخرجه الترمذي في "جامعه"، وأخرجه الشيخان، وأما حديث أبي سعيد .. فقد أخرجه الدارقطني مرفوعًا بلفظ: "لا يضر أحدكم بقليل من ماله تزوج أم بكثير بعد أن يُشْهِدَ"، وفي سنده أبو هارون العبدي، وأبو هارون العبدي اسمه: عُمارة بن جَرير، قال حماد بن زيد: كان كذَّابًا، وقال السعدي: كذاب مفترٍ، كذا في "نصب الراية".
وأما حديث أنس .. فقد أخرجه الجماعة بلفظ: أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى على عبد الرحمن بن عوف أثر صفرة، فقال: "ما هذا؟ " قال: تزوجت امرأة على وزن نواة من ذهب، قال: "بارك الله لك، أولم ولو بشاة"، فهذا يدل على جواز أقل قليل في المهر.
(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 135)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
وأما حديث عائشة .. فقد أخرجه أحمد مرفوعًا بلفظ: "إن أعظم النكاح بركة أيسره مؤنة"، وأخرجه أيضًا الطبراني في "الأوسط" بلفظ: "أخف النساء صداقًا أعظمهن بركةً"، وفي إسناده الحارث بن شبل، وهو ضعيف، وأخرجه أيضًا الطبراني في "الكبير" و"الأوسط" بنحوه، وأخرج نحوه أبو داوود والحاكم وصححه عن عقبة بن عامر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "خير الصداق أيسره".
وأما حديث جابر بن عبد الله .. فهو أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من أعطى في صداق امرأة أو تمرًا .. فقد استحل" أخرجه أبو داوود، وأشار إلى ترجيح وقفه، كذا في "بلوغ المرام".
وأما حديث أبي حدرد الأسلمي .. فلينظر من أخرجه. انتهى "تحفة الأحوذي"، وقال أبو عيسى: وحديث عامر بن ربيعة حديث حسن صحيح، واختلف أهل العلم في المهر: فقال بعضهم: المهر على ما تراضوا عليه، وهو قول سفيان الثوري، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وقال مالك بن أنس: لا يكون المهر أقل من ربع دينار، وقال أهل الكوفة: لا يكون المهر أقل من عشرة دراهم. انتهى كلام الترمذي.
أما حديث عامر بن ربيعة .. فهو حديث حسن صحيح بغيره؛ لأن له شواهد كثيرة من الأحاديث الصحيحة والضعيفة ومن أقوال أئمة أهل العلم، وإن كان سنده ضعيفًا؛ لما مر آنفًا.
فالحديث: صحيح المتن، ضعيف السند، وغرضه: الاستشهاد به.
ثم استشهد المؤلف ثالثًا لحديث عائشة بحديث سهل بن سعد رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 136)
(45) - 1861 - (4) حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: جَاءَتِ أمْرَأَةٌ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "مَنْ يَتَزَوَّجُهَا؟ "، فَقَالَ رَجُلٌ: أَنَا، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: "أَعْطِهَا وَلَوْ خَاتَمًا
===
(45) -1861 - (4) (حدثنا حفص بن عمرو) بن رَبَالٍ -بفتح الراء والموحدة- ابن إبراهيم الرَّبَالِيُّ الرَّقَاشِيُّ البصريُّ، ثقة عابد، من العاشرة مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (258 هـ). يروي عنه: (ق).
(حدثنا عبد الرحمن بن مهدي) بن حسان العنبري مولاهم أبو سعيد البصري، ثقة ثبت حافظ عارف بالرجال والحديث، قال ابن المديني: ما رأيت أعلم منه، من التاسعة، مات سنة ثمان وتسعين ومئة (198 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن سفيان) الثوري.
(عن أبي حازم) سلمة بن دينار الأعرج التمار المدني، ثقة عابد، من الخامسة، مات في خلافة المنصور. يروي عنه: (ع).
(عن سهل بن سعد) بن مالك الأنصاري الخزرجي الساعدي، الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه، مات سنة ثمان وثمانين (88 هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.
(قال) سهل: (جاءت امرأة إلى النبي صلى الله عليه وسلم لم أقف على اسمها (قال) النبي صلى الله عليه وسلم للحاضرين: (من يتزوجها؟ ) أي: من يريد زواجها؟ (فقال رجل) منهم، قال الحافظ: لم أقف على اسمه: (أنا) أريد زواجها (فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: أعطها ولو خاتمًا
(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 137)
مِنْ حَدِيدٍ"، فَقَالَ: لَيْسَ مَعِي، قَالَ: "قَدْ زَوَّجْتُكَهَا عَلَى مَا مَعَكَ مِنَ الْقُرْآنِ".
===
من حديد، فقال) الرجل: (ليس معي) شيء أُمْهِره لها، فـ (قال) له النبي صلى الله عليه وسلم: (قد زوجتكها) وأنكحتها لك (على) تعليمها (ما معك من القرآن) هذه الجملة مرتبة على محذوف؛ تقديره: فلما قال: ليس معي شيء من المال .. قال له النبي صلى الله عليه وسلم: "هل معك شيء من القرآن؟ " قال: نعم، قال: "ماذا معك؟ " قال: معي سورة كذا وسورة كذا، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: "هل تحفظها؟ ".
وفي "فتح الملهم": السورتان: (سورة البقرة)، و (إنا أعطيناك)، وقيل: (البقرة)، وسور المفصل، فقال: "أتقرؤهن على ظهر قلبك؟ " قال: نعم، أقرؤهن على ظهر قلبي، قال: "اذهب؛ فقد زوجْتُكَها على ما معك من القرآن"، وفي رواية: "فقد ملَّكْتُكَها بما معك من القرآن".
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب النكاح، باب التزويج على القرآن وبغير صداق، ومسلم في كتاب النكاح، باب الصداق، وأبو داوود في كتاب النكاح، باب في التزويج على العمل يعمل، والترمذي في كتاب النكاح، باب في مهور النساء، والنسائي في كتاب النكاح، باب هبة المرأة نفسها بغير صداق، ولكن في رواية ابن ماجه اختصار.
فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به.
* * *
ثم استأنس المؤلف للترجمة بحديث أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه، فقال:
(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 138)
(46) - 1862 - (5) حَدَّثَنَا أَبُو هِشَامٍ الرِّفَاعِيُّ مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَمَانٍ، حَدَّثَنَا الْأَغَرُّ الرَّقَاشِيُّ، عَنْ عَطِيَّةَ الْعَوْفِيّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ
===
(46) - 1862 - (5) (حدثنا أبو هشام الرفاعي محمد بن يزيد) بن محمد بن كثير العجلي الكوفي قاضي المدائن، ليس بالقوي، من صغار العاشرة، وذكره ابن عدي في شيوخ البخاري، وجزم الخطيب بأن البخاري روى عنه، لكن قد قال البخاري: رأيتهم مجمعين على ضعفه، مات سنة ثمان وأربعين ومئتين (248 هـ). يروي عنه: (م ت ق).
(حدثنا يحيى بن يمان) العجلي الكوفي، صدوق عابد يخطئ كثيرًا وقد تغير، من كبار التاسعة، مات سنة تسع وثمانين ومئة (189 هـ). يروي عنه: (م عم).
(حدثنا الأغر الرقاشي) الكوفي، مجهول، من السابعة. يروي عنه: (ق). ويحتمل أن يكون هو فضيل بن مرزوق الأغر -بالمعجمة والراء- الرقاشي الكوفي أبا عبد الرحمن، صدوق يهم ورمي بالتشيع، من السابعة، مات في حدود سنة ستين ومئة (160 هـ). يروي عنه: (م عم).
(عن عطية) بن سعد بن جنادة -بضم الجيم بعدها نون خفيفة- (العوفي) الجدلي -بفتح الجيم والمهملة- الكوفي أبي الحسن، صدوق يخطئ كثيرًا وكان شيعيًا مدلسًا، من الثالثة، مات سنة إحدى عشرة ومئة (111 هـ). يروي عنه: (د ت ق).
(عن أبي سعيد الخدري) رضي الله تعالى عنه.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لضعف عطية العوفي.
قال الدارقطني: الأغر هذا هو فضيل بن مرزوق، ولم يقل: عن أبي سعيد
(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 139)
أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم تَزَوَّجَ عَائِشَةَ عَلَى مَتَاعِ بَيْتٍ قِيمَتُهُ خَمْسُونَ دِرْهَمًا.
===
غير يحيى بن يمان عنه، وأرسله غيره، ورواه وكيع عن فضيل بن مرزوق عن عطية عن عائشة، ورواه عبد الله بن داوود عن فضيل بن مرزوق عن عطية أن النبي صلى الله عليه وسلم تزوج عائشة.
(أن النبي صلى الله عليه وسلم تزوج عائشة على) صداق (متاع بيت) وأثاثه وماعونه (قيمته) أي: قيمة ذلك المتاع (خمسون درهمًا) وهي أوقية وربعها.
فهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، قال السندي: ومع ضعفه معارض بحديث: (إن صداق أزواجه صلى الله عليه وسلم كان اثنتي عشرة أوقية ونشًا). أخرجه مسلم وأبو داوود والنسائي وابن ماجه في أول هذا الباب.
فدرجة هذا الحديث: أنه ضعيف متنًا وسندًا (2) (217)؛ لما مر آنفًا، وغرضه: الاستئناس به للترجمة.
* * *
وجملة ما ذكره المؤلف في هذه الباب: خمسة أحاديث:
الأول منها للاستدلال، والأخير منها للاستئناس، والبواقي للاستشهاد.
والله سبحانه وتعالى أعلم
(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 140)
(18) - (586) - بَابُ الرَّجُلِ يَتَزَوَّجُ وَلَا يَفْرِضُ لَهَا فَيَمُوتُ عَلَى ذَلِكَ
(47) - 1863 - (1) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ فِرَاسٍ، عَنِ الشَّعْبِيّ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ تَزَوَّجَ أمْرَأَةً
===
(18) - (586) - (باب الرجل يتزوج ولا يَفْرِضُ لها فيموت على ذلك)
(47) -1863 - (1) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي) بن حسان الأزدي البصري، ثقة، من التاسعة، مات سنة ثمان وتسعين ومئة (198 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن سفيان) بن سعيد الثوري الكوفي، ثقة إمام حجة، من السابعة، مات سنة إحدى وستين ومئة (161 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن فراس) -بكسر أوله وبمهملة- ابن يحيى الهمداني الخارفي أبي يحيى الكوفي المُكْتِب، صدوق ربما وهم، من السادسة، مات سنة تسع وعشرين ومئة (129 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن) عامر بن شراحيل الحميري (الشعبي) الكوفي، ثقة إمام فقيه، من الثالثة، قال مكحول: ما يأتي أفقه منه، مات بعد المئة. يروي عنه: (ع).
(عن مسروق) بن الأجاع بن مالك الهمداني الوادعي أبي عائشة الكوفي، ثقة فقيه عابد مخضرم، من الثانية، مات سنة اثنتين، ويقال: ثلاث وستين (63 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن عبد الله) بن مسعود رضي الله تعالى عنه.
وهذا السند من سباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله كلهم ثقات أثبات.
(أنه) أي: أن عبد الله (سئل عن) صداق وميراث امرأة (رجل تزوج امرأة،
(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 141)
فَمَاتَ عَنْهَا وَلَمْ يَدْخُلْ بِهَا وَلَمْ يَفْرِضْ لَهَا قَالَ: فَقَالَ عَبْدُ اللهِ: لَهَا الصَّدَاقُ، وَلَهَا الْمِيرَاثُ، وَعَلَيْهَا الْعِدَّةُ، فَقَالَ مَعْقِلُ بْنُ سِنَانٍ الْأَشْجَعِيُّ: شَهِدْتُ
===
فمات عنها و) الحال أنه (لم يدخل بها) ولم يجامعها ولم يَخْلُ بها خَلْوَةً صحيحة (ولم يفرض) -بفتح الياء وكسر الراء- من باب ضرب؛ أي: لم يقدر ولم يعين (لها) صداقًا.
(قال) مسروق: (فقال عبد الله) في جواب السائل، ولم أقف على من عين اسم السائل: (لها) أي: لتلك المرأة التي مات عنها قبل ما ذكر (الصداق) أي: مثل صداق نسائها؛ أي: نساء قومها، وفي رواية الترمذي زيادة: (لا وكس) -بفتح فسكون- أي: لا نقص (ولا شطط) -بفتحتين- أي: ولا زيادة (ولها الميراث) من تركة ذلك الرجل إما الربع، وإما الثمن (وعليها العدة) أي: لوفاة ذلك الرجل.
زاد في رواية أبي داوود: (فإن يك) جوابي وحكمي هذا وقضائي (صوابًا) أي: موافقًا لما في علم الله .. (فـ) هو توفيق (من الله) تعالى بإحسانه ومنه على (وإن يك) حكمي هذا (خطأ) أي: غير موافق لما في علم الله تعالى .. (فـ) جوابي هذا (من) قصور علمـ (ـي) وفهمي (ومن) تسويل (الشيطان) وتلبيسه علَيَّ وَجْه الحق فيه (والله ورسوله بَرِيَّانِ) وفي نسخة: (بريئانِ) يريد: أن الله سبحانه، ثم رسوله صلى الله عليه وسلم .. لم يتركا شيئًا لم يبيناه في الكتاب أو في السنة، ولم يرشدا إلى صواب الحق فيه؛ إما نصًا أَو دلالة، وهما بريئان من أن يضاف إليهما الخطا الذي يؤتى المرء فيه من جهة عجزه وتقصيره.
(فـ) قام و (قال معقل) بفتح الميم وكسر القاف (ابن سنان) بكسر السين (الأشجعي) بالرفع صفة معقل، وهو في مجلس عبد الله بن مسعود: (شهدت)
(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 142)
رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَضَى فِي بَرْوَعَ بِنْتِ وَاشِقٍ بِمِثْلِ ذَلِكَ.
(47) - 1863 - (م) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مَنْصُورٍ،
===
أي: حضرت (رسول الله صلى الله عليه وسلم والحال أنه صلى الله عليه وسلم (قضى) وحكم (في بروع) قال في "القاموس": كجدول ولا يكسر، بنت واشق صحابية، وقال في "المغني": بفتح الباء عند أهل اللغة، وكسرها عند أهل الحديث. انتهى.
وقال في "جامع الأصول": أهل الحديث يوردونها بكسر الباء وفتح الواو وبالعين المهملة، وأما أهل اللغة .. فيفتحون الباء، ويقولون: إنه ليس في العربية (فِعْوَل) بكسر الفاء وسكون العين إلا (خِرْوَع) لهذا النَبْت، و (عِقْوَد) اسمُ وادٍ. انتهى.
قال القاري: فليكن هذا من قبيلهما، ونَقْلُ المحدثين أَحْفَظُ، قال: وهو غير منصرف.
(بنت واشق) -بكسر الشين المعجمة- أي: قَضَى فيها (بمثل ذلك) الحكم الذي أفتيتَهُ، وفي الترمذي زيادة: (امرأة منا) أي: من الأشجعيين، وفيه أيضًا: (مثلَ ما قضيتَ) بدل قول ابن ماجه: (بمثل ذلك)، وفيه أيضًا: (ففرح بها) أي: بالقضية أو بالفُتْيَا (ابنُ مسعود) لكون اجتهاده موافقًا لحكمه صلى الله عليه وسلم.
* * *
ثم ذكر المؤلف المتابعة في حديث ابن مسعود رضي الله تعالى عنه، فقال:
(47) -1863 - (م) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان، عن منصور) بن المعتمر بن عبد الله
(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 143)
عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ مِثْلَهُ.
===
السلمي أبي عتاب -بمثناة ثقيلة ثم موحدة- الكوفي، ثقة ثبت، من الخامسة، مات سنة اثنتين وثلاثين ومئة (132 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن إبراهيم) بن يزيد بن قيس بن الأسود النخعي أبي عمران الكوفي الفقيه، ثقة، إلا أنه يرسل كثيرًا من الخامسة، مات دون المئة سنة ست وتسعين (96 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن علقمة) بن قيس بن عبد الله النخعي الكوفي، ثقة ثبت فقيه عابد، من الثانية، مات بعد الستين، وقيل: بعد السبعين. يروي عنه: (ع).
(عن عبد الله) بن مسعود.
وساق علقمة (مثله) أي: مثل ما روى مسروق عن عبد الله، غرضه بهذه المتابعة: بيان متابعة علقمة لمسروق في الرواية عن عبد الله بن مسعود، وفي هذا الحديث دليل على أن المرأة تستحق بموت زوجها بعد العقد وقبل فرض الصداق جميع المهر، وإن لم يقع منه دخول ولا خلوة بها، وبه قال ابن مسعود وابن سيرين وابن أبي ليلى وأبو حنيفة وأصحابه وإسحاق وأحمد.
وروي عن علي وابن عباس وابن عمر ومالك والأوزاعي والليث وفي أحد قولي الشافعي .. أنها لا تستحق إلا الميراث فقط، ولا تستحق مهرًا ولا متعةً؛ لأن المتعة لم ترد إلا للمطلقة، والمهر عوض عن الوطء، ولم يقع من الزوج، وأجاب هؤلاء عن حديث الباب بالاضطراب؛ فروي مرة عن معقل بن سنان، ومرة عن رجل من أشجع، أو ناس من أشجع، وقيل غير ذلك.
وأجيب عنه: بأن الاضطراب غير قادح هنا؛ لأنه متردد بين صحابي وصحابي، وهذا لا يطعن به في الرواية.
(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 144)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
وقالوا: روي عن علي أنه قال: لا يقبل قول أعرابى بَوَّال على عقبيه فيما يخالف كتاب الله وسنة رسوله؛ يعني به: معقل بن سنان.
ورُدَّ بأن ذلك لم يثبت عنه من وجه صحيح؛ ولو سُلِّم ثبوته .. فلم ينفرد بالحديث معقل المذكور، بل روي من طريق غيره، بل معه الجراح -بفتح الجيم وتشديد الراء- ابن أبي الجراح الأشجعي صحابي مقل، أخرج حديثه أبو داوود؛ كما وقع في هذه الرواية، وأيضًا الكتاب والسنة إنما نفيا مهر المطلقةِ قَبلَ المَسِّ والفَرْضِ لا مَهْرَ مَنْ مات عنها زوجُها، وأحكامُ الموت غير أحكام الطلاق. انتهى من "العون".
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب النكاح، باب فيمن تزوج ولم يسم صداقًا حتى مات، والترمذي في كتاب النكاح، باب الرجل يتزوج المرأة فيموت عنها قبل أن يفرض لها، والنسائي في كتاب النكاح، باب إباحة التزويج بغير صداق.
فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
* * *
قال أبو عيسى: وفي الباب عن الجراح، وحديث ابن مسعود حسن صحيح. قال الحافظ في "بلوغ المرام": وصححه الترمذي وجماعة. انتهى، قال في "السبل": منهم: ابن مهدي، وابن حزم، وقال: لا مغمز فيه؛ لصحة إسناده، ومثله قال البيهقي في "الخلافيات": قلت: الحديث صحيح، وكل ما أعلوه به .. فهو مدفوع.
وقال أبو عيسى أيضًا: والعمل على هذا الحديث عند بعض أهل العلم من
(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 145)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم. قال في "النيل": وهو الحق، وبه يقول الثوري وأحمد وإسحاق، والحديث فيه دليل على أن المرأة تستحق بموت زوجها بعد العقد قبل فرض الصداق جميع المهر، وإن لم يقع منه دخول ولا خلوة، وبه قال ابن مسعود وابن سيرين وابن أبي ليلى وأبو حنيفة وأصحابه. انتهى، وهو الحق.
وقال بعض أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم؛ منهم: علي بن أبي طالب وابن عباس وابن عمر: إذا تزوج الرجل امرأة، ولم يدخل بها، ولم يفرض لها صداقًا حتى مات .. قالوا: لها الميراث، ولا صداق لها، وعليها العدة، وهو قول الأوزاعي والليث ومالك وأحد قولي الشافعي، قالوا: لأن الصداق عوض، فإذا لم يستوف الزوج المعوض عنه .. لم يلزم؛ قياسًا على ثمن المبيع، وأجابوا عن الحديث بأن فيه اضطرابًا؛ فروي مرة عن معقل بن سنان، ومرة عن معقل بن يسار، ومرة عن بعض قوم أشجع لا يسمى، ومرة عن رجل من أشجع، أو ناس من أشجع، وضعفه الواقدي بأنه حديث ورد إلى المدينة من أهل الكوفة، فما عرفه علماء المدينة، وروي عن علي أنه رده بأنه معقل بن سنان أعرابي بوال على عقبيه.
وأجيب بأن الاضطراب غير قادح؛ لأنه متردد بين صحابي وصحابي، وهذا لا يطعن به في الرواية، ولا يضر الرواية بلفظ: عن بعض أشجع، أو عن رجل من أَشْجَعَ؛ لأنه فسر ذلك بمعقل، قال البيهقي: قد سمي فيه ابن سنان، وهو صحابي مشهور، والاختلاف فيه لا يضر؛ فإن جميع الروايات فيه صحيحة، وفي بعضها ما دل على أن جماعة من أشجع شهدوا بذلك، وقال ابن أبي حاتم: قال أبو زرعة: الذي قال معقل بن سنان أصح.
وأما عدم معرفة علماء المدينة .. فلا يقدح بها مع عدالة الراوي، وأما الرواية
(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 146)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
عن علي رضي الله تعالى عنه .. فقال في "البدر المنير": لم يصح عنه، وقال الشافعي: لو ثبت حديث بروع بنت واشق .. لكانت الحجة فيما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم.
وقال أيضًا في "الأم": إن كان يثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم .. فهو أولى الأمور، ولا حجة في أحد دون رسول الله صلى الله عليه وسلم وإن كبر، ولا شيء في قوله إلا طاعة الله بالتسليم له، ولم أحفظه عنه من وجه يثبت مثله، ومرةً يقال: عن معقل بن سنان، ومرةً عن معقل بن يسار، ومرةً عن بعض أشجع لا يسمى. انتهى، وغرضه: التضعيف بالاضطراب، وقد عرفت الجواب عنه.
وروى الحاكم في "المستدرك" عن حرملة بن يحيى أنه قال: سمعت الشافعي يقول: إن صح حديث بروع بنت واشق .. قُلْتُ به، قال الحاكم: قال شيخنا أبو عبد الله: لو حضرت الشافعي .. لقمت على رؤوس الناس، وقلت: قد صح الحديث. انتهى.
وروي عن الشافعي أنه رجع عن هذا القول، وقال بحديث بروع بنت واشق؛ لثبوته عنده بعد أن كان مترددًا في صحته. انتهى من "تحفة الأحوذي".
* * *
وجملة ما ذكره المؤلف في هذه الباب: حديثان:
الأول للاستدلال، والثاني للمتابعة.
والله سبحانه وتعالى أعلم
(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 147)
(19) - (587) - بَابُ خُطْبَةِ النِّكَاحِ
(48) - 1864 - (1) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ جَدِّي أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَص، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ
===
(19) - (587) - (بابُ خُطبة النكاح)
(48) - 1864 - (1) (حدثنا هشام بن عمَّار) بن نصير -مصغرًا- السلمي الدمشقي الخطيب، صدوق، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (245 هـ). يروي عنه: (خ عم).
(حدثنا عيسى بن يونس) بن أبي إسحاق السبيعي الكوفي، ثقة مأمون، من الثامنة، مات سنة سبع وثمانين ومئة (187 هـ)، وقيل: إحدى وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).
(حدثنا أَبي) يونسُ بن أبي إسحاق السبيعي أبو إسرائيل الكوفي، صدوق يَهِمُ قليلًا، من الخامسة، مات سنة اثنتين وخمسين ومئة (152 هـ). يروي عنه: (م عم).
(عن جدِّي أبي إسحاق) عمرو بن عبد الله السبيعي الهمداني الكوفي، ثقة، من الثالثة. مات سنة سبع أو ثمان وعشرين ومئة. يروي عنه: (ع).
(عن أبي الأَحْوص) عوفِ بن مالك بن نَضْلةَ الجُشَمي الكوفي مشهور بكنيته، ثقة، من الثالثة، قتل قبل المئة في ولاية الحجاج على العراق. يروي عنه: (م عم).
(عن عبد الله بن مسعود) الهذلي الكوفي المشهور رضي الله تعالى عنه.
مات سنة اثنتين وثلاثين أو في التي بعدها. يروي عنه: (ع).
(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 148)
قَالَ: أُوتِيَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم جَوَامِعَ الْخَيْرِ وَخَوَاتِمَهُ -أَوْ قَالَ: فَوَاتِحَ الْخَيْرِ- فَعَلَّمَنَا خُطْبَةَ الصَّلَاةِ وَخُطْبَةَ الْحَاجَةِ؛ خُطْبَةُ الصَّلَاةِ: التَّحِيَّاتُ للهِ وَالصَّلَوَاتُ وَالطَّيِّبَاتُ،
===
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.
(قال) عبد الله: (أوتي) وأعطي (رسول الله صلى الله عليه وسلم جوامع الخير) أي: أوائل الخير (وخواتمه، أو قال) عبد الله -والشك من أبي الأحوص-: (فواتح الخير) وخواتمه (فعلمنا) رسول الله صلى الله عليه وسلم (خطبةَ الصلاة) كخطبة الجمعة والعيدين والاستسقاء والكسوف، ولكن فَسَّرَ في الحديث خطبةَ الصلاة بالتشهد (و) علَّمنا (خطبةَ الحاجة) والظاهر عمومُ الحاجة للنكاخ وغيره، ويؤيِّدهُ الرواياتُ في الحديث، فينبغي أن يأتي الإنسان بهذا ويستعين به على قضائِها وتمامِها.
ولذلك قال الشافعي رحمه الله تعالى: الخطبةُ سنةٌ في أول العقود كلِّها؛ مثل البيع والإجارة والنكاح وغيرها، والحاجةُ إشارة إليها، ويحتمل أن المراد بالحاجة: النكاح؛ إذ هو الذي تعارفَ فيه الخطبةُ دون سائر الحاجات، وفي رواية الترمذي: (علمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم التشهدَ في الصلاة، والتشهدَ في الحاجة)، والمراد بالخطبة في رواية ابن ماجه وأبي داوود: الإتيانُ بالشهادتين والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم في آخر الصلاة وفي أوائلِ الحاجة.
وأمَّا (خطبةُ الصلاة) .. فهي أن يقول المصلي في آخر صلاته في القعدة الأخيرة: (التحيات لله، والصلوات والطيبات) لله، وقد تقدم تفسير الكلمات الثلاث في (كتاب الصلاة)، فراجعه إن شئت.
(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 149)
السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ، السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللهِ الصَّالِحِينَ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، وَخُطْبَةُ الْحَاجَةِ: أَنِ الْحَمْدُ لله نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ باللهِ مِنْ شُرُور أَنْفُسِنَا
===
(السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، و) أما (خطبة الحاجة) .. فأَنْ يقولَ صاحبُ الحاجة قبل الإيجاب أو قبل القبول: (أَنِ الحمدُ لله) بتخفيف (أن) ورفع الحمد، قال الجزري في "تصحيح المصابيح": يجوز تخفيف أن وتشديدها، ومع التشديد يجوز رفع الحمد ونصبه، ورويناه بذلك، ذكره القاري في "المرقاة"، وقال: رفع الحمد مع التشديد على الحكاية. انتهى من "العون".
وقال الطيبي: (خطبة) مبتدأ، خبره (أن الحمد لله)، و (أن) مخففة من الثقيلة؛ كقوله تعالى: {وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} (1).
قلت: (خطبة الحاجة) مبتدأ ومضاف إليه، (أن) مخففة من الثقيلة مبنية على السكون، واسمها ضمير الشأن محذوفًا؛ تقديره: أنه الحمد لله، (الحمد) مبتدأ، و (لله) خبره، والجملة من المبتدأ والخبر في محل الرفع خبر (أن)، وجملة (أن) من اسمها وخبرها في محل الرفع خبر المبتدأ الأول؛ تقديره: وخطبة الحاجة مخبر عنها بكونها الحمد لله … إلى آخره.
(نحمده وفستعينه) أي: في حمده وغيره، وهو وما بعده جمل مستأنفة مبينة لأحوال الحامدين. انتهى من "العون"، (ونستغفره) أي: من تقصيرنا في عبادته، وتأخير طاعته (ونعوذ بالله من شرور أنفسنا) أي: من ظهور شرور--------------------------------------------
(1) سورة يونس: (10).
(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 150)
وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللهُ .. فَلَا مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ .. فَلَا هَادِيَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، ثُمَّ تَصِلُ خُطْبَتَكَ بِثَلَاثِ آيَاتٍ مِنْ كِتَابِ اللهِ: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ … } إِلَى آخِرِ الْآيَة، {وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ … }
===
أخلاق نفوسنا الرَّدِيَّة، وأحوالِ طِباع أهوائنا الدَّنِيَّةِ (ومن سيئات أعمالنا) أي: ومن أعمالِنا السيئةِ (مَنْ يهده اللهُ) بإثبات الضمير؛ أي: مَنْ يُوفِّقه الله للعبادة .. (فلا مضل له) أي: من شيطان ونفس وغيرِهما.
(ومن يضلل) يَخْلُقِ الضلالةَ فيه، بحذف ضمير المفعول، وفي بعض النسخ بإثبات الضمير .. (فلا هادي له) أي: لا من جهة العقل، ولا من جهة النقل، ولا من نبي، ولا من ولي، قال الطيبي: أضاف الشر إلى الأنفس أولًا؛ كسبًا، والإضلال إلى الله تعالى ثانيًا؛ خلقًا وتقديرًا (وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله).
قال ابن مسعود: (ثم) بعد الشهادتين (تَصِلُ خطبتكَ بـ) قراءةِ (ثلاث آيات من كتاب الله) وفي رواية الترمذي: (قال) ابن مسعود: (ويقرأ) النبي صلى الله عليه وسلم (ثلاث آيات) وهذا يقتضي معطوفًا عليه؛ فالتقدير: يقول: الحمد لله، ويقرأ ثلاث آيات، ثم فسر الآيات الثلاث، فقال: تقرأ قوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ … } أي: كاملَ تقواه؛ بامتثال مأموراته، واجتناب منهياته (إلى آخر الآية) يعني: قوله: {وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ} (1)، ويقرأ قوله تعالى: {وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ} أي: تتساءلون فيما بينكم حوائجكم بالله؛ كما تقولون: أسألك بالله {وَالْأَرْحَامَ … }) (2)--------------------------------------------
(1) سورة آل عمران: (102).
(2) سورة النساء: (1).
(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 151)