إِلَى آخِرِ الْآيَة، {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (70) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ … } إِلى آخِرِ الْآيَةِ.
===
بالنصب عند عامة القُرَّاء؛ أي: واتقوا الأرحام أن تقطعوها، وفيه عظيم مبالغة في اجتناب قطع الأرحام، وقرأ حمزة بالخفض؛ أي: به والأرحام، قوله: (إلى آخر الآية) يعني: قوله: {إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا} (1).
ويقرأ قوله تعالى أيضًا: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا} ({اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا} أي: صوابًا، وقيل: عدلًا، وقيل: صدقًا، وقيل: مستقيمًا، وقيل: هو قول: لا إله إلا الله؛ أي: داوموا على هذا القول .. ({يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ} أي: يتقبل حسناتكم ({وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ … }) أي: يَمْحُ سيئاتكم (إلى آخر الآية) يعني: قوله: {وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا} (2).
وقد استُدِلَّ بحديث ابن مسعود هذا على مشروعية الخطبة عند عقد النكاح وعند كل حاجة، قال الترمذي في "سننه": وقد قال أهل العلم: إن النكاح جائز بغير خطبة، وهو قول سفيان الثوري وغيره من أهل العلم. انتهى.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب النكاح، باب في خطبة النكاح، والترمذي في كتاب النكاح، باب ما جاء في خطبة النكاح، والنسائي في كتاب النكاح، باب ما يستحب من الكلام عند النكاح.
ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
* * *--------------------------------------------
(1) سورة النساء: (1).
(2) سورة الأحزاب: (70 - 71).
(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 152)
(49) - 1865 - (2) حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ خَلَفٍ أَبُو بِشْرٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، حَدَّثَنَا دَاوُودُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ، حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "الْحَمْدُ لله نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ، وَنَعُوذُ بِاللهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللهُ
===
ثم استشهد المؤلف لحديث ابن مسعود بحديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهم، فقال:
(49) - 1865 - (2) (حدثنا بكر بن خلف أبو بشر) البصري، ختن المقرئ، صدوق، من العاشرة، مات بعد سنة أربعين ومئتين. يروي عنه: (د ق).
(حدثنا يزيد بن زريع) -بتقديم الزاي- أبو معاوية البصري، ثقة ثبت، من الثامنة، مات سنة اثنتين وثمانين ومئة (182 هـ). يروي عنه: (ع).
(حدثنا داوود بن أبي هند) القشيري مولاهم أبو بكر البصري، اسم أبي هند: دينار بن عُذَافِر، ثقة متقن كان يهم بأخرة، من الخامسة، مات سنة أربعين ومئة (140 هـ)، وقيل قبلها. يروي عنه: (م عم).
(حدثني عمرو بن سعيد) القرشي أو الثقفي مولاهم أبو سعيد البصري، ثقة، من الخامسة. يروي عنه: (م عم).
(عن سعيد بن جبير) الأسدي مولاهم الكوفي، ثقة ثبت فقيه، من الثالثة، قتل بين يدي الحجاج سنة خمس وتسعين (95 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما.
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.
(أن النبي صلى الله عليه وسلم قال) في خُطَبِهِ: (الحمد لله نحمده ونستعينه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله ..
(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 153)
فَلَا مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ .. فَلَا هَادِيَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، أَمَّا بَعْدُ".
(50) -1866 - (3) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى وَمُحَمَّدُ بْنُ خَلَفٍ الْعَسْقَلَانِيُّ قَالُوا: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى،
===
فلا مضل له، ومن يضلل .. فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده) في ذاته وصفاته (لا شريك له) في أفعاله (وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، أما بعد) فإن الأمر كذا وكذا.
ولم أجد تخريج هذا الحديث في "صحيح مسلم"، ولا في "أبي داوود"، ولا في "الترمذي".
ولعله مما انفرد به ابن ماجه، فدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد به.
* * *
ثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث ابن مسعود بحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(50) - 1866 - (3) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ومحمد بن يحيى) بن عبد الله بن خالد بن فارس الذهلي النيسابوري، ثقة حافظ فاضل، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (258 هـ). يروي عنه: (خ عم).
(ومحمد بن خلف) بن عمار أبو نصر (العسقلاني) صدوق، من الحادية عشرة، مات سنة ستين ومئتين (260 هـ). يروي عنه: (س ق).
(قالوا: حدثنا عبيد الله بن موسى) بن أبي المختار باذام العبسي الكوفي، ثقة كان يتشيع، من التاسعة، قال أبو حاتم: كان أثبت في إسرائيل من أبي نعيم.
(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 154)
عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنْ قُرَّةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "كُلُّ أَمْرٍ ذِي بَالٍ لَا يُبْدَأُ فِيهِ بِالْحَمْدِ .. أَقْطَعُ".
===
مات سنة ثلاث عشرة ومئتين (213 هـ) على الصحيح. يروي عنه: (ع).
(عن) عبد الرحمن بن عمرو (الأوزاعي) ثقة فقيه فاضل، من السابعة، مات سنة سبع وخمسين ومئة (157 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن قرة) بن عبد الرحمن بن حَيْوِيلَ -بمهملة مفتوحة ثم تحتانية ساكنة- بوزن جَبْرِيل المعافري المصري، قيل: اسمه يحيى، صدوق، من السابعة، له مناكير، روى عن: الزهري، ويروي عنه: (م عم)، والأوزاعي، مات سنة سبع وأربعين ومئة (147 هـ).
(عن الزهري، عن أبي سلمة) بن عبد الرحمن بن عوف.
(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.
وهذا السند من سباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.
(قال) أبو هريرة: (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: كل أمر ذي بال) أي: ذي حال يهتم به شرعًا مُعْتنىً بَحالِه مُلْقىً إليه بالُ صاحبه (لا يبدأ فيه بالحمد) لله رب العالمين .. فهو (أقطع) أي: مقطوع البركة؛ فإنه وإن تم حسًا .. فهو ناقص معنىً.
أي: فهو مقطوع البركة، قيل: المراد بالحمد: الذكر لا خصوص مادة الحمد؛ لما جاء في بعض الروايات: (بذكر الله) و (باسم الحمد)، فالجمع بين الروايات المتعارضة يقتضي الحمل على الأعم، وهذا الحديث حَسَّنَه ابنُ الصلاح والنووي، وأخرجه ابن حبان في "صحيحه"، والحاكم في "المستدرك"، والمقصود هنا: أنه ينبغي تصدير الخطبة به، والله أعلم. انتهى "سندي".
(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 155)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد به.
* * *
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب من الأحاديث: ثلاثة:
الأول للاستدلال، والأخيران للاستشهاد.
والله سبحانه وتعالى أعلم
(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 156)
(20) - (588) - بَابُ إِعْلَانِ النِّكَاحِ
(51) -1867 - (1) حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ وَالْخَلِيلُ بْنُ عَمْرٍو قَالَا: حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عَنْ خَالِدِ بْنِ إِلْيَاسَ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَن، عَنِ الْقَاسِم،
===
(20) - (588) - (باب إعلان النكاح)
(51) -1867 - (1) (حدثنا نصر بن علي) بن نصر (الجهضمي) البصري، ثقةٌ ثبت، من العاشرة، مات سنة خمسين ومئتين (250 هـ). يروي عنه: (ع).
(والخليل بن عمرو) الثقفي أبو عمرو البزاز البغوي نزيل بغداد، صدوق، وقد روى عنه: (د) في كتاب "الزهد"، من العاشرة، مات سنة اثنتين وأربعين ومئتين (242 هـ). يروي عنه: (ق).
كلاهما (قالا: حدثنا عيسى بن يونس) بن أبي إسحاق السبيعي الكوفي، ثقةٌ مأمون، من الثامنة، مات سنة سبع وثمانين ومئة (187 هـ)، وقيل: إحدى وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).
(عن خالد بن إلياس) أو إياس بن صخر العدوي المدني، إمام المسجد النبوي، متروك الحديث، من السابعة. يروي عنه: (ت ق).
(عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن) التيمي مولاهم أبي عثمان المدني المعروف بربيعة الرأي، واسم أبيه فروخ، ثقةٌ فقيه مشهور، من الخامسة، مات سنة ست وثلاثين ومئة (136 هـ) على الصحيح. يروي عنه: (ع).
(عن القاسم) بن محمد بن أبي بكر الصديق التيمي، ثقةٌ أحد الفقهاء بالمدينة، قال أيوب: ما رأيت أفضل منه، من كبار الثالثة، مات سنة ست ومئة (106 هـ) على الصحيح. يروي عنه: (ع).
(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 157)
عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "أَعْلِنُوا هَذَا النِّكَاحَ وَاضْرِبُوا عَلَيْهِ بِالْغِرْبَالِ".
===
(عن عائشة) رضي الله تعالى عنها.
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه خالد بن إلياس، وهو متروك الحديث، بل نسبه إلى الوضع ابن حبان والحاكم وأبو سعيد النقاش، وأورده ابن الجوزي في "العلل المتناهية" من طريق خالد بن إلياس، وضعف الحديث بسببه.
(عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: أعلنوا) أي: أظهروا وأشهروا (هذا النكاح) الإسلامي بين الناس؛ ليتميز عن السفاح، أو أظهروه بالبينة، فالأمر للوجوب، أو بالإظهار والإشهار، فالأمر للاستحباب. انتهى "تحفة".
(واضربوا عليه) أي: لأجله (بالغربال) أي: بالدف؛ ليشتهر ويسمع، والغربال في الأصل: ما يغربل به الدقيق، عبر عنه بالغربال؛ لأنه يشبه الغربال في الإدارة.
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن رواه الترمذي في "الجامع" من حديث عائشة، وقال: (بالدفوف) بدل (الغربال)، والباقي مثله، ورواه صاحب "الغيلانيات" من طريق أبي عبيد الله عن عمه عن عيسى فذكره، ورواه البيهقي في "سننه الكبرى" في كتاب الصداق، باب ما يستحب من إظهار النكاح … إلى آخره، من طريق أصبغ عن عيسى بن يونس، فذكره بإسناده ومتنه، وقال: خالد بن إلياس ضعيف.
قلت: لم ينفرد به خالد بن إلياس؛ فقد رواه محمد بن يحيى بن أبي عمر في "مسنده" عن يزيد بن هارون أنبأنا عيسى بن ميمون عن القاسم، فذكره بزيادة فيه؛ كما بينه في "زوائد المسانيد العشرة"، وله شاهد من حديث عبد الله بن
(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 158)
(52) - 1868 - (2) حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ أَبِي بَلْجٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَاطِبٍ
===
الزبير، رواه أحمد في "مسنده"، وابن حبان في "صحيحه"، والحاكم في "المستدرك"، والترمذي في كتاب النكاح، باب ما جاء في إعلان النكاح، وأحمد بن حنبل مختصرًا.
فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح المتن؛ لأن له شواهد، ضعيف السند؛ لما تقدم، وغرضه: الاستدلال به.
* * *
ثم استشهد المؤلف لحديث عائشة بحديث محمد بن حاطب رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(52) - 1868 - (2) (حدثنا عمرو بن رافع) بن الفرات القزويني البجلي، ثقةٌ ثبت، من العاشرة، مات سنة سبع وثلاثين ومئتين (237 هـ). يروي عنه: (ق).
(حدثنا هشيم) بن بشير السلمي الواسطي، ثقةٌ ثبت كثير التدليس والإرسال الخفي، من السابعة، مات سنة ثلاث وثمانين ومئة (183 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن أبي بَلْجٍ) -بفتح الموحدة وسكون اللام بعدها جيم- الفزاري الكبير الكوفي ثم الواسطي، اسمه يحيى بن سليم، أو ابن أبي سليم، أو ابن أبي الأسود، صدوق ربما أخطأ، من الخامسة. يروي عنه: (عم).
(عن محمد بن حاطب) بن الحارث بن معمر الجمحي الكوفي الصحابي الصغير رضي الله تعالى عنه، مات سنة أربع وسبعين (74 هـ). يروي عنه: (ت س ق).
(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 159)
قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "فَصْلُ مَا بَيْنَ الْحَلَالِ وَالْحَرَامِ الدُّفُّ وَالصَّوْتُ فِي النِّكَاحِ".
===
وهذا السند من رباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.
(قال) محمد: (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فَصْلُ) أي: فَرْقُ (ما بين) النكاح (الحلال و) النكاح (الحرام .. الدُّفُّ) أي: ضَرْبُهُ لإظهاره، والدُّفُّ -بضم الدال وفتحها-: معروف؛ وهو آلة الطرب، قال الفقهاء: المراد بالدف: ما لا جلاجل له، كذا ذكره ابن الهمام، قال الجزري في "النهاية": يريد إعلان النكاح؛ وذلك بالصوت والذكر به بين الناس، يقال له: صوت وصيت. انتهى.
قوله: (والصوت في النكاح) قال القاري في "المرقاة": المراد به: الذكر والتشهير، قوله: "الدف" أي: ضربه؛ فإنه يتم به الإعلان.
قال ابن الملك: ليس المراد: أن لا فرق بين الحلال والحرام في النكاح إلا هذا الأمر؛ فإن الفرق يحصل بحضور الشهود عند العقد، بل المراد: الترغيب إلي إعلان أمر النكاح؛ بحيث لا يخفى على الأباعد؛ فالسنة إعلان النكاح بضرب الدف وأصوات الحاضرين بالتهنئة، أو النغمة في إنشاد الشعر المباح.
وفي "شرح السنة": معناه: إعلان النكاح واضطراب الصوت به والذكر في الناس؛ كما يقال: فلان ذهب صوته في الناس، وبعض الناس يذهب به إلى السماع، وهذا خطأ؛ يعني: السماع المتعارف بين الناس الآن. انتهى كلام القاري.
قلت: الظاهر عندي -والله أعلم- أن المراد بالصوت ها هنا: الغناء المباح؛ فإن الغناء المباح بالدف جائز في العرس، يدل عليه حديث الرُّبَيِّعِ بنتِ مُعوّذ
(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 160)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
قالت: جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فدخلَ عليَّ غداةَ بُنِيَ بي، فجلس على فراشي؛ كمجلسِك مني، وجُويريات لنا يَضْرِبْنَ بدُفُوفِهن، ويَنْدُبْن مَنْ قُتِلَ يومَ بدر من آبائي؛ إِذ قالَتْ إحداهن: وفينا نبيّ يَعْلَم ما في غد، فقال لها: "اسْكُتِي عن هذه، وقولي الذي كنتِ تقولين قبلها"، وهذا حديث حسن صحيح أخرجه البخاري.
قال المهلب: في هذا الحديث إعلان النكاح بالدفِّ والغِناء المباح. انتهى، وروى البخاري في "صحيحه" عن عائشة أنها زَفَّتِ امرأةً إلي رجل من الأنصار، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "يا عائشةُ؛ ما كان معكم لَهْوٌ؟ فإنَّ الأنصار يُعْجِبُهم اللَّهْوُ".
قال الحافظ في رواية شريك: فقال: "فهل بعثْتُم معها جارية تَضْرِبُ بالدف وتغني؟ ".
وأخرج النسائي: من طريق عامر بن سعد عن قرظة بن كعب وأبي مسعود الأنصاريين قال: إنه رُخِّصَ لنا في اللهو عند العُرْسِ … الحديثَ، وصححه الحاكم، وللطبراني من حديث السائب بن يزيد عن النبي صلى الله عليه وسلم، وقيل له: أَتُرخِّص في هذا؟ قال: "نعم؛ إنه نكاحٌ لا سفاحٌ، أَشِيدُوا النكاحَ". انتهى، انتهى من "تحفة الأحوذي".
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في كتاب النكاح، باب ما جاء في إعلان النكاح، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن، والنسائي في كتاب النكاح، باب إعلان النكاح بالصوتِ وضربِ الدف، والحاكم في كتاب النكاح، وقال الحاكم: حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي في "التلخيص"، والبيهقي في كتاب الصداق، باب ما يستحب من إظهار النكاح
(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 161)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
وإباحةِ الضرب بالدف عليه وما لا يستنكر من القول، والطبراني في "الكبير"، وأحمد.
فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لأنه له شواهد، وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به.
ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:
الأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد.
والله سبحانه وتعالى أعلم
(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 162)
(21) - (589) - بَابُ الْغِنَاءِ وَالدُّفِّ
(53) - 1869 - (1) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي الْحُسَيْنِ اسْمُهُ خَالِدٌ الْمَدَنِيُّ قَالَ: كُنَّا بِالْمَدِينَةِ يَوْمَ عَاشُورَاءَ وَالْجَوَارِي يَضرِبْنَ بِالدُّفِّ وَيَتَغَنَّيْنَ، فَدَخَلْنَا عَلَى الرُّبَيِّعِ بِنْتِ مُعَوِّذٍ،
===
(21) - (589) - (باب الغناء والدف)
(53) - 1869 - (1) - (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا يزيد بن هارون) بن زاذان السلمي مولاهم أبو خالد الواسطي، ثقةٌ متقن عابد، من التاسعة، مات سنة ست ومئتين (206 هـ). يروي عنه: (ع).
(حدثنا حماد بن سلمة) بن دينار الربعي أبو سلمة البصري، ثقةٌ عابد أثبت الناس في ثابت، وتغير حفظه بأخرة، من كبار الثامنة، مات سنة سبع وستين ومئة (167 هـ). يروي عنه: (م عم).
(عن أبي الحسين اسمه خالد) بن ذكوان (المدني) نزيل البصرة، صدوق، من الخامسة. يروي عنه: (ع).
(قال) خالد: (كنا بالمدينة) النبوية (يوم عاشوراء) أي: في اليوم العاشر من المحرم (والجواري) أي: البنات الشواب من الأنصار (يضربن بالدف ويتغنين) أي: ينشدن بأناشيد الغناء.
قال أبو الحسين: (فدخلنا على الربيع) بضم الراء وفتح الباء الموحدة وتشديد الياء المكسورة (بنت معوذ) - بكسر الواو المشددة- ابن عفراء الأنصارية النجارية من صغار الصحابة رضي الله تعالى عنها؛ لنسألها عن الغناء والدف.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة، لأن رجاله ثقات.
(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 163)
فَذَكَرْنَا ذَلِكَ لَهَا فَقَالَتْ: دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم صَبِيحَةَ عُرْسِي وَعِنْدِي جَارِيَتَانِ يَتَغَنَّيَانِ وَتَنْدُبَانِ آبَائِي الَّذِينَ قُتِلُوا يَوْمَ بَدْرٍ وَتَقُولَانِ فِيمَا تَقُولَانِ: وَفِينَا نَبِيٌّ يَعْلَمُ مَا فِي غَدٍ
===
قال أبو الحسين: (فذكرنا ذلك) أي: غناءَ الجواري وضَرْبَهن الدفوفَ (لها) أي: للربيع بنت معوذ (فقالت) الربيع لنا: (دخل عليَّ) أي: في مجلسي في بيت العروس (رسول الله صلى الله عليه وسلم صبيحة عرسي) أي: صباح ليلة عرسي وزواجي والبناء بي.
وفي رواية الترمذي: (غداةَ بُنِيَ) بصيغة المجهول (بي) أي: بُكْرةَ ليلةِ بُنِيَ بيَ؛ أي: دَخلَ عليَّ زوجي وجامعني، وفي رواية الشيخين: غداة بني (على) أي: سُلِّمت وزُففت إلي زوجي، والبناءُ: الدخولُ بالزوجة والجماعُ لها، وبيَّنَ ابنُ سعد؛ أنها زُوِّجت حينئذ إياسَ بن البُكير الليثي، وأنها ولدَتْ له محمد بن إياس، قيل: له صحبة.
أي: دخل عليَّ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم صباح ليلة عرسي (وعندي جاريتان) أي: شابتان من بنات الأنصار (يتغنيان) من الغناء -بالكسر والمد- وهو بوزن كساء، من الصوت: ما طُرِّبَ به من الأناشيد المطربة، وأما الغناء -بالفتح والمد- والغني -بالكسر والقصر: الكفاية.
(وتندبان) -بضم الدال- من باب نصر؛ من الندبة -بضم النون- وهي ذكر أوصاف الميت بالثناء عليه، وتعديد محاسنه؛ بالكرم والشجاعة وغيرهما. انتهى من "العون" أي: تذكران (آبائي الذين قتلوا يوم بدر) بمحاسنهم (وتقولان) أي: تقول الجاريتان أيضًا (فيما تقولان) أي: مع ما تقولان من محاسن آبائي: (وفينا نبي يعلم ما في غد) أي: تقولان مع ذلك في مدح النبي صلى الله عليه وسلم: وفينا نبي يعلم ما في غد.
(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 164)
فَقَالَ: "أَمَّا هَذَا: فَلَا تَقُولُوهُ؛ مَا يَعْلَمُ مَا فِي غَدٍ إِلَّا اللهُ".
===
(فقال) لهما النبي صلى الله عليه وسلم: (أما هذا) الكلام الذي قلتماه أخيرًا في هذا الوقت الحاضر؛ يعني: قولهما: وفينا نبي يعلم ما في غد .. (فلا تقولوه) أي: لا تقولوه أنتم ولا غيركم من المسلمين؛ لأنه (ما يعلم ما) يأتي (في غد إلا الله) سبحانه وتعالى؛ لأن علم الغيب مما استأثر الله به؛ كما قال: {قُلْ لَا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ} (1)، وفي رواية أبي داوود زيادة: (وقولي الذي كنت تقولين) أولًا؛ من ذكر محاسن المقتولين في بدر.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب النكاح، باب ضرب الدف في النكاح والوليمة، وأبو داوود في كتاب الأدب، باب في النهي عن الغناء، والترمذي في كتاب النكاح، باب إعلان النكاح، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح.
فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة، والله أعلم.
قولها: (من قتل من آبائي يوم بدر) قال الحافظ: إن الذي قتل من آبائها إنما قتل بأحد، وآباؤها الذين شهدوا بدرًا: معوذ ومعاذ وعوف؛ أحدهم أبوها وآخران عماها، أطلقت الأبوة عليهما تغليبًا. انتهى، انتهى من "التحفة"، قال المهلب: في هذا الحديث إعلان النكاح بالدف وبالغناء. انتهى "عون"، قال الحافظ في "الفتح": قال الكرماني: إن ذلك؛ أي: جلوس النبي صلى الله عليه وسلم مع الربيع رضي الله تعالى عنها كان من وراء حجاب، أو كان قبل نزول آية الحجاب، أو جاز النظرُ للحاجة، أو عند الأمن من الفتنة. انتهى.
قال الحافظ: والأخير هو المعتمد، والذي وضح لنا بالأدلة القوية أن من--------------------------------------------
(1) سورة النمل: (65).
(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 165)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
خصائص النبي صلى الله عليه وسلم جوازَ الخلوة بالأجنبية والنظرِ إليها، وهو الجواب الصحيح عن قصة أم حرام بنت ملحان في دخوله عليها، ونومه عندها، وتفليتها رأسه، ولم يكن بينهما محرمية ولا زوجية. انتهى كلام الحافظ.
واعترض القاري في "المرقاة" على كلام الحافظ هذا، فقال: هذا غريب؛ فإن الحديث لا دلالة على كشف وجهها، ولا على الخلوة بها، بل ينافيها مقام الزفاف، وكذا قولها: (فجعلت جويريات يضربن بالدف … ) إلى آخره.
قلت: لو ثبت بالأدلة القوية أن من خصائص النبي صلى الله عليه وسلم جواز الخلوة بالأجنبية والنظر إليها .. لحصل الجواب بلا تكلف، ولكان شافيًا وكافيًا، ولكن لم يذكر الحافظ تلك الأدلة ها هنا. انتهى من "التحفة".
قوله: "أما هذا .. فلا تقولوه"، وفي رواية البخاري: "دعي هذه" أي: اتركي ما يتعلق بمدحي الذي فيه الإطراء المنهي عنه، وقوله: "ما يعلم ما في غد إلا الله" فيه إشارة إلي علة المنع، وفي رواية الترمذي زيادة: "وقولي الذي تقولين قبلها" فيه جواز سماع المدح والمرثية مما ليس فيه مبالغة تفضي إلى الغلو، قاله الحافظ.
قال القاري في "المرقاة": وإنما منع القائلة بقولها: "وفينا نبي … " إلي آخره؛ لكراهة نسبة علم الغيب إليه؛ لأنه لا يعلم الغيب إلا الله، وإنما يعلم الرسول من الغيب ما أخبره، أو لكراهة أن يذكر في أثناء ضرب الدف وأثناء مرثية القتلي؛ لعلو منصبه عن ذلك. انتهى.
قلت: المعتمد هو الأول؛ لما ورد به التصريح في رواية حماد بن سلمة؛ كما مر آنفًا.
(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 166)
(54) - 1870 - (2) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيه، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: دَخَلَ عَلَيَّ أَبُو بَكْرٍ وَعِنْدِي جَارِيَتَانِ مِنْ جَوَارِي الْأَنْصَارِ تُغَنِّيَانِ بِمَا تَقَاوَلَتْ بِهِ الْأَنْصَارُ
===
ثم استشهد المؤلف لحديث الربيع بحديث عائشة رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(54) - 1870 - (2) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا أبو أسامة) حماد بن أسامة الهاشمي الكوفي، ثقةٌ، من التاسعة، توفي سنة إحدى ومئتين (201 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن هشام بن عروة، عن أبيه) عروة بن الزبير.
(عن عائشة) رضي الله تعالى عنهما.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
(قالت) عائشة: (دخل على) في بيتي والدي (أبو بكر) الصديق رضي الله عنهما (و) الحال أنه (عندي) في بيتي (جاريتان) أي: شابتان (من جواري الأنصار) أي: من شواب بنات الأنصار؛ إحداهما لحسان بن ثابت؛ كما في "الطبراني"، أو كلاهما لعبد الله بن سلام. انتهى "قسطلاني".
والجارية: هي فتية النساء؛ أي: شابتهن، سميت بها؛ لخفتها وكثرة جريها في بيت أهلها للخدمة، ثم توسعوا حتى سموا كل أمة جارية وإن كانت غير شابة، ولكن المراد هنا معناها الأصلي؛ كما في حديث الصديقة في نظرها إلي لعب الحبشة: (وأنا جارية) قال القرطبي: الجارية في النساء كالغلام في الرجال، وهما يقالان على من دون البلوغ منهما، ولذلك قالت عائشة في حديثها ذلك: (فاقدروا قدر الجارية العربة) أي: المحببة عند زوجها (تغنيان) أي: ترفعان أصوتهما (بما تقاولت به الأنصار) أي: بإنشاد شعر
(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 167)
فِي يَوْمِ بُعَاثٍ قَالَتْ: وَلَيْسَتَا بِمُغَنِّيَتَيْن،
===
تخاطبت به الأنصار بعضهم بعضًا (في يوم) وقعة (بعاث) التي كانت بينهم في الجاهلية.
والغناء: إنشاد الشعر بصوت رقيق فيه تمطيط، وهو يجري مجرى الحداء، ويوم بعاث -بضم الموحدة وبالعين المهملة- كان يومًا معروفًا من أيام الحروب المعروفة بين الأوس والخزرج، وكان الظهور فيه للأوس على الخزرج.
أي: بما تخاطبت به القبيلتان في الحرب من الأشعار التي يفتخرون بها ويهجو بها بعضهم بعضًا، وهم أهل قبيلتي الأوس والخزرج، وكان بينهما قبل إسلامهم بين المبحث والهجرة ما حكاه الله سبحانه وتعالى بقوله في كتابه: {وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ … } الآية (1).
وقوله: (يوم بعاث) هو مقتلة عظيمة فيما بينهم؛ وذلك بين المبعث والهجرة، وكان الظفر فيها للأوس، ويطلق اليوم ويراد به الوقعة، يقال: ذكر في أيام العرب كذا؛ أي: في وقائعها؛ كما في "أساس البلاغة".
وبعاث: اسم حصن للأوس يصرف ولا يصرف، وبعضهم يقول: (بغاث) بالغين المعجمة، وهو تصحيف، قاله ابن الأثير، وقال المجد: وبعاث -بالعين والغين؛ كغراب، ويثلث-: موضع بقرب المدينة المنورة على منورها أفضل الصلاة وأزكى التسليم، ويومه معروف، فليحرر.
(قالت) عائشة: (وليستا) أي: الجاريتان (بمغنيتين) أي: ممن يعرف الغناء؛ كما تعرفه المغنيات المعروفات بذلك، وهذا منها تحرز من الغناء المعتاد عند المشتهرين به الذي يحرك النفوس ويبعثها على الهوى والغزل--------------------------------------------
(1) سورة آل عمران: (103).
(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 168)
فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَبِمَزْمُورِ الشَّيْطَانِ فِي بَيْتِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم؟ !
===
والمجون الذي يحرك الساكن ويبعث الكامن، وهذا النوع إذا كان في شعر يشبب فيه بذكر النساء ووصف محاسنهن وذكر الخمور المحرمات .. لا يختلف في تحريمه؛ لأنه اللعب واللهو المذموم بالاتفاق.
فأما ما سلم من تلك المحرمات .. فيجوز القليل منه في أوقات الفرح؛ كالعرس والعيد وعند التنشيط على الأعمال الشاقة، ويدل على جواز هذا النوع هذا الحديث وما في معناه، على ما يأتي في أبوابه، مثل ما جاء في الوليمة، وفي حفر الخندق، وفي حدو الحبشة وسلمة بن الأكوع. انتهى من "المفهم".
(فقال أبو بكر) الصديق رضي الله تعالى عنه: (أ) ترفعان (بمزمور الشيطان) وصوته وتظهرانه (في بيت النبي صلى الله عليه وسلم والمزمور بضم الميم الأولى وفتحها، والضم أشهر، ولم يذكر القاضي غيره، ويقال أيضًا: مزمار، وأصله: صوت بصفير، والزمير: الصوت، ويطلق على الغناء أيضًا، وهذا إنكار منه لما سمع مستصحبًا لما كان مقررًا عنده من تحريم اللهو والغناء جملة، حتى ظن أن هذا من قبيل ما ينكر، فبادر إلي ذلك؛ قيامًا عن النبي صلى الله عليه وسلم على ما ظهر له، وكأنه ما كان تبين له أن النبي صلى الله عليه وسلم قررهن على ذلك بعد، وعند ذلك قال له النبي صلى الله عليه وسلم: "دعهما"، ثم علل الإباحة بأنه يوم عيد؛ يعني: أنه يوم سرور وفرح شرعي، فلا ينكر فيه مثل هذا.
والمزمور: الصوت، ونسبته إلى الشيطان ذم على ما ظهر لأبي بكر، وفي "الإرشاد": أضافها للشيطان؛ لأنها تلهي القلب عن ذكر الله تعالى، وهذا من الشيطان. انتهى، قال الإمام: فأما الغناء بآلة مطربة .. فيمنع، وبغير آلة ..
(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 169)
وَذَلِكَ فِي يَوْمِ عِيدِ الْفِطْر، فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: "يَا أَبَا بَكْرٍ؛ إِنَّ لِكُلِّ قَوْمٍ عِيدًا وَهَذَا عِيدُنَا".
===
اختلف الناس فيه: فمنعه أبو حنيفة، وكرهه الشافعي ومالك، وحكى أصحاب للشافعي عن مالك أن مذهبه الإجازة من غير كراهة.
قال القاضي: المعروف من مذهب مالك: المنع لا الإجازة.
(قلت): ذكر الأئمة هذا الخلاف هكذا مطلقًا، ولم يفصلوا موضعه، والتفصيل الذي ذكرناه فيما سيأتي لا بد من اعتباره، وبما ذكرناه يجتمع شمل مقصود الشرع الكلي ومضمون الأحاديث الواردة في ذلك، وينبغي أن يستثنى من الآلات التي ذكر الإمام الدف؛ فإنه قد جاء ذكره في هذا الحديث، وفي حديث العرس. انتهى من "المفهم".
(وذلك) المذكور من غناء الجاريتين وإنكار أبي بكر عليهما كان (في يوم عيد الفطر) وفي رواية لمسلم: (في يوم عيد) بلا تقييد بالفطر أو بالأضحى، وحمله بعض شراحه على عيد الأضحى؛ نظرًا إلي تقييده في الرواية الثانية منه بقوله: (في أيام منىً) قال النووي: يعني: الثلاثة بعد يوم النحر، وهي أيام منىً، أضيف إلى المكان بحسب الزمان، ففيه أن هذه الأيام داخلة في أيام العيد، وحكمه جارٍ عليها في كثير من الأحكام؛ كجواز التضحية فيها، وتحريم الصوم، واستحباب التكبير، وغير ذلك، وبين الروايتين معارضة من حيث العيد، فيجمع بينهما بترجيح رواية ابن ماجه؛ بدليل إطلاق مسلم العيد في الرواية الأولى منه، ولأن أيام منىً أيام ذكر وتكبير، فلا يليق بها ضرب الدف والغناء.
(فقال النبي صلى الله عليه وسلم لأبي بكر: (يا أبا بكر) دعهما على ما هما عليه (إن لكل قوم) وأمة (عيدًا) أي: يوم فرح وسرور (وهذا) اليوم؛ يعني: يوم الفطر (عيدنا) الخاص بنا، فلا يمنع فيه إظهار الفرح والسرور.
(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 170)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
قال النووي: وفي قوله: (أبمزمور الشيطان … ؟ ) إلخ، فيه: أن مواضع الصالحين وأهل الفضل تُنَزَّه عن الهوى واللَّغْو ونحوِه، وإن لم يكن فيه إثم، وفيه أن التابع للكبير إذا رأى في حضرته ما يُستنكر أو لا يليق بمجلس الكبير .. يُنكره ولا يكون هذا افتياتًا على الكبير، بل هو أدب ورعايةُ حرمة وإجلالٌ للكبير من أن يتولَّي ذلك بنفسه وصيانةٌ لمجلسه، وإنما سكت النبي صلى الله عليه وسلم عنهن؛ لأنه مباح لهن، وتسَجَّى بثوبه وحوَّل وجهه عن اللهو، ولئلا يستَحْيِينَ فيقطَعْنَ ما هو مباح لهن، وكان هذا من رأفتهِ صلى الله عليه وسلم وحِلْمه وحسن خُلقه. انتهى منه.
تتمة
قولها: (وعندي جاريتان) أي: دون البلوغ من جواري الأنصار وبناتِهم؛ إحداهما لحسان بن ثابت، أو كلاهما لعبد الله بن سلام، اسم إحداهما حَمَامة، واسمُ الأخرى زينب؛ كما في "الإرشاد".
(تغنيان) أي: ترفعان أصواتهما (بغناء بعاث) أي: بأشعار تقاولت بها الأنصار يوم وقعة بعاث؛ من فخر وهجاء.
قال القاضي: وقوله: (وليستا بمغنيتين) أي: ليس الغناء عادةً لهما، ولا هما معروفتان به؛ إنما كان غناؤهما بما هو من أشعار الحرب والمفاخرة بالشجاعة والظهور والغلبة، وهذا لا يهيج الجواري على شر ولا إنشادهما كذلك من الغناء المختلف فيه، وإنما هو رفع الصوت بالإنشاد، ولهذا قالت: وليستا بمغنيتين.
أي: ليستا ممن يغني بعادة المغنيات؛ من التشويق والهوى والتعرض
(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 171)