(55) - 1871 - (3) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ،
===
بالفواحش والتشبيب باهل الجمال، وما يحرك النفوس ويبعث الهوى والغزل؛ كما قيل: (الغنا رقية الزنا)، وليستا أيضًا ممن اشتهر وعرف بإحسان الغناء الذي فيه تمطيط وتكسير وعمل يحرك الساكن ويبعث الكامن، ولا ممن اتخذ ذلك صنعة وكسبًا، والعرب تسمي الإنشاد غناء، وليس هو من الغناء المختلف فيه، بل هو مباح، وقد استجازت الصحابة غناء العرب، الذي هو مجرد الإنشاد والترنم، وأجازوا الحُداء، وفعلوه بحضرة النبي صلى الله عليه وسلم، وفي هذا كله إباحة مثل هذا وما في معناه، وهذا ومثله ليس بحرام ولا يحرِّجُ الشاهدَ. انتهى من "إكمال المعلم على صحيح مسلم".
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب العيدين، باب سنة العيدين لأهل الإسلام، ومسلم في كتاب صلاة العيدين، باب الرخصة في اللعب الذي لا معصية فيه في أيام العيد عن عائشة، والبيهقي في "السنن الكبرى" في كتاب الشهادات، وأحمد في "مسنده".
فهذا الحديث في أعلي درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به لحديث الربيع بنت معوذ.
ثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث الربيع بحديث أنس بن مالك رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(55) - 1871 - (3) (حدثنا هشام بن عمار) بن نصير السلمي الدمشقي، صدوق، من العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين. يروي عنه: (خ عم).
(حدثنا عيسى بن يونس) بن أبي إسحاق السَّبِيعي الكوفي، ثقةٌ مأمون،
(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 172)
حَدَّثَنَا عَوْفٌ، عَنْ ثُمَامَةَ بْنِ عَبْدِ الله، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم مَرَّ بِبَعْضِ الْمَدِينَةِ فَإِذَا هُوَ بِجَوَارٍ يَضْرِبْنَ بِدُفِّهِنَّ وَيَتَغَنَّيْنَ وَيَقُلْنَ:
نَحْنُ جَوَارٍ مِنْ بَنِي النَّجَّارِ … يَا حَبَّذَا مُحَمَّدٌ مِنْ جَارِ
===
من الثامنة، مات سنة سبع وثمانين ومئة، وقيل: سنة إحدى وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).
(حدثنا عوف) بن أبي جميلة -بفتح الجيم- العبدي الهجري أبو سهل البصري المعروف بالأعرابي، واسم أبي جميلة: بَنْدَوَيْه، رُمي بالقدر وبالتشيع، ثقةٌ، من السادسة، مات سنة ست -أو سبع- وأربعين ومئة (147 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن ثمامة بن عبد الله) بن أنس بن مالك الأنصاري البصري قاضيها، صدوق، من الرابعة، عُزل سنة عشر ومئة (110 هـ)، ومات بعد ذلك بمدة قليلة. يروي عنه: (ع).
(عن أنس بن مالك) رضي الله تعالى عنه.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.
(أن النبي صلى الله عليه وسلم مرَّ ببعضِ) زُقَاق (المدينة، فإذا هو) صلى الله عليه وسلم مارٌّ (بجوارٍ) وبنات من الأنصار (يضربن) تلك الجواري (بدفهن ويتغنين) أي: يَرْفَعْنَ بأصواتهن بالغِناءِ والأناشيدِ (وَيَقُلْنَ) في أناشيدِهن:
(نحن جوارٍ من بني النجار … يا حبذا محمد من جار)
(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 173)
فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: "يَعْلَمُ اللهُ إِنِّي لَأُحِبُّكُنَّ".
(56) - 1872 - (4) حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، أَنْبَأَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، أَنْبَأَنَا الْأَجْلَحُ،
===
والياءُ في قولهن: (يا حبذا) حرف نداء، والمنادى محذوف؛ تقديره: يا قوم (حبذا) فعل وفاعل من أفعال المدح، ومحمد مخصوص بالمدح.
(فقال) لهن (النبيُّ صلى الله عليه وسلم: يَعْلَمُ الله) عز وجل (إني لأُحِبُّكُنَّ) كما تُحْبِبْنَنِي حيثُ تُظهرن الفَرْحَةَ والسرورَ بجواري فيكم.
وفي "الزوائد": إسناده صحيح ورجاله ثقات؛ كما مر آنفًا.
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه صحيح، لصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد به.
ثم استشهد المؤلف ثالثًا لحديث الربيع بحديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهم، فقال:
(56) - 1872 - (4) (حدثنا إسحاق بن منصور) بن بهرام الكوسج أبو يعقوب التميمي المروزي، ثقةٌ ثبت، من الحادية عشرة، مات سنة إحدى وخمسين ومئتين (251 هـ). يروي عنه: (خ م ت س ق).
(أنبأنا جعفر بن عون) بن جعفر بن عمرو بن حريث المخزومي، صدوق، من التاسعة، مات سنة ست، وقيل: سبع ومئتين (207 هـ). يروي عنه: (ع).
(أنبأنا الأجلح) بن عبد الله بن حُجَيَّةَ- بالمهملة ثم الجيم مصغرًا- يكنى أبا حجية، قيل: اسمه يحيى الكندي، صدوق شيعي، من السابعة، مات سنة خمس وأربعين ومئة (145 هـ). يروي عنه: (عم).
(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 174)
عَنْ أَبِي الزُّبَيْر، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: أَنْكَحَتْ عَائِشَةُ ذَاتَ قَرَابَةٍ لَهَا مِنَ الْأَنْصَار، فَجَاءَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: "أَهْدَيْتُمُ الْفَتَاةَ"، قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ: "أَرْسَلْتُمْ مَعَهَا مَنْ يُغَنِّي؟ "،
===
(عن أبي الزبير) المكي الأسدي محمد بن مسلم بن تدرس، صدوق مدلس، من الرابعة مات سنة ست وعشرين ومئة (126 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن ابن عباس) رضي الله عنهما.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات، إلا أن الأجلح مختلف فيه.
(قال) ابن عباس: (أنكَحَتْ عائشة) أي: زَفَّت وجهَزَتْ امرأةً (ذاتَ قرابةٍ) أي: صاحبة قرابة (لها من الأنصار) إلي زوجها، لم أر مَنْ ذكرَ اسمها.
(فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم أي: دخل على عائشة (فقال) لها: (أهديتم) وجهزتم (الفتاةَ؟ ) أي: الشابةَ العروسَ إلي زوجها، وزَفَفْتُم إليه في بيته، قال السندي: أي: أرسلْتُموها إلي بيتِ بعلها، قيل: هذا الفعل جاء ثلاثيًا مجردًا؛ من هدى، وجاء مزيدًا فيه؛ من باب الإفعال؛ نظير أعلم وأكرم، فالهمزة على الأول للاستفهام، وعلى الثاني همزة قطع للتعدية، والهاء على الثاني ساكنة، ويحتاج الكلام عليه إلي تقدير همزة الاستفهام؛ أي: هل أرسلتم إلى بيت زوجها؟
(قالوا) أي: قالت عائشة ومن معها من النساء والرجال: (نعم) جهزناها وأوصلناها إلي بيت زوجها (قال) النبي صلى الله عليه وسلم: هل (أرسلتم معها) أي: مع الفتاة العروس (من يُغنِّي) وَيَرْفَعُ صوتَه بالغناء والأناشيد ويمدحُها؟
(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 175)
قَالَتْ: لَا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "إِنَّ الْأَنْصَارَ قَوْمٌ فِيهِمْ غَزَلٌ، فَلَوْ بَعَثْتُمْ مَعَهَا مَنْ يَقُولُ: أَتَيْنَاكُمْ أَتَيْنَاكُمْ فَحَيَّانَا وَحَيَّاكُمْ".
(57) - 1873 - (5) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ،
===
(قالت) عائشة: (لا) أي: ما أرسلنا معها من يغنيها (فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن الأنصار قوم فيهم غَزَلٌ) -بفتحتين- اسم من المغازلة، بمعنى: محادثة النساء، ومثلهم لا يخلو عن حب التغني (فلو بعثتم معها) أي: مع الفتاة العروس (من) يغني لها و (يقول: أتيناكم أتيناكم) يا أهل الزوج (فحيانا) الله تعالى (وحياكم) أي: سلمنا الله وسلمكم، وباركنا وبارككم، قيل: وفي آخره زيادة: "لولا الحنطة السمراء .. لم تسمن عذاراكم". انتهى من السندي.
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه حسن؛ لأن في سنده أجلح، وهو مختلف فيه، والأصل سماع أبي الزبير من ابن عباس بعد ثبوت رؤيته لابن عباس.
وفي الحديث دلالة على جواز الغناء في العرس.
ثم استشهد المؤلف رابعًا لحديث الربيع بحديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهم، فقال
(57) -1873 - (5) (حدثنا محمد بن يحيى) بن عبد الله بن خالد بن فارس الذهلي النيسابوري، ثقةٌ حافظ، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (258 هـ). يروي عنه: (خ عم).
(حدثنا الفريابي) محمد بن يوسف بن واقد بن عثمان الضبي مولاهم
(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 176)
عَنْ ثَعْلَبَةَ بْنِ أَبِي مَالِكٍ التَّمِيمِيّ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: كُنْتُ مَعَ ابْنِ عُمَرَ، فَسَمِعَ صَوْتَ طَبْلٍ فَأَدْخَلَ إِصْبَعَيْهِ فِي أُذُنَيْه، ثُمَّ تَنَحَّي حَتَّى فَعَلَ ذَلِكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ،
===
الفريابي -بكسر الفاء وسكون الراء بعدها تحتانية وبعد الألف موحدة- نزيل قيسارية من ساحل الشام، ثقةٌ فاضل، من التاسعة، مات سنة اثنتي عشرة ومئتين (212 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن ثعلبة بن) سهيل (أبي مالك) هكذا، والصوابُ كما في "التهذيب": جَعْلُ لفظِ أبي مالك كنيةً لثعلبة لا لأبيه سهيل، الطُّهَوِيِّ -بضم المهملة وفتح الهاء- (التميميِ) الكوفي، سكن الرَّيَّ وكان يَطُبُّ. روى عن: ليث بن أبي سليم، ويروي عنه: (ت ق)، والفريابي، صدوق، من السابعة.
(عن ليث) بن أبي سليم بن زنيم -مصغرًا- واسم أبيه أيمن، وقيل: أنس، وقيل غير ذلك، صدوق اختلط جدًّا، ولم يتميز حديثه فترك، من السادسة، مات سنة ثمان وأربعين ومئة (148 هـ). يروي عنه: (م عم).
(عن مجاهد) بن جبر -بفتح فسكون- أبي الحجاج المخزومي مولاهم المكي، ثقةٌ إمام في التفسير وفي العلم، من الثالثة مات سنة إحدى أو اثنتين أو ثلاث أو أربع ومئة (154 هـ). يروي عنه: (ع).
(قال) مجاهد: (كنت مع ابن عمر).
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأنه فيه ليث، وضعفه الجمهور.
(فسمع) ابن عمر (صوت طبل، فأدخل إصبعيه) السبابتين (في أذنيه، ثم تَنحَّى) أي: تباعد عن مكانِ سماعه (حتى فعل ذلك) التباعُدَ (ثلاثَ مرات،
(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 177)
ثُمَّ قَالَ: هكَذَا فَعَلَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم.
===
ثم) بعدما تباعد عن مكان سماعه ثلاث مرات (قال) ابن عمر: (هكذا) أي: مثل هذا التباعد الذي أنا فعلته مع إدخال الإصبعين في الأذنين (فَعَلَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم.
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه؛ كما في "تحفة الأشراف"، ولكن رواه أبو داوود في "سننه" من طريق نافع عن ابن عمر، إلا أنه لم يقل: (صوت طبل)، قال بدَلَه: (مزمارًا)، والباقي نَحْوُهُ.
فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح المتن، ضعيف السند؛ لأن له متابعًا، وغرضه: الاستشهاد به.
ولفظ أبي داوود في حديث ابن عمر بسنده ومتنه: (حدثنا أحمد بن الغُدَاني -بضم المعجمة وتخفيف المهملة- نسبة إلى غدانة بن يربوع أخبرنا سعيد بن عبد العزيز عن سليمان بن موسى عن نافع قال: سمع ابن عمر مزمارًا، فوضع إصبعيه على أذنيه ونأَى عن الطريق، وقال في: يا نافع؛ هل تسمع شيئًا؟ قال: فقلت: لا، فرفع إصبعيه من أذنيه، وقال: كنت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فسمع مثل هذا، فصنع مثل هذا)، قال أبو داوود: هذا حديث منكر، قال أبو علي اللؤلؤي: سمعت أبا داوود يقول: وهو حديث منكر.
وفي الحديث دليل على أن المشروع لمن سمع الزمارةَ أن يصنع كذلك، واستُشكل إذنُ ابن عمر لنافع بالسماع، ويمكن أنه إذ ذاك لم يبلُغ الحُلُمَ، قاله الشوكاني.
قال الخطابي في "المعالم": المزمار الذي سمعه ابن عمر هو صَفَّارة الرُّعَاة، وقد جاء ذلك مذكورًا في هذا الحديث من غير هذه الرواية، وهذا وإن كان
(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 178)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
مكروهًا .. فقد دلَّ هذا الصنع على أنه ليس في غِلَظِ الحرمة؛ كسائر الزمور والمزاهر والملاهي التي يستعملُها أهلُ الخلاعة والمُجُون، ولو كان كذلك .. لأَشْبَهَ ألا يقتصِرَ في ذلك على سد المسامع فقط دون أن يَبْلُغ فيه من النُكْرِ مَبْلَغَ الرَّدْعِ والتنكيلِ. انتهى، انتهى من العون.
قوله: (قال أبو داوود: هذا حديث منكر) هكذا قال أبو داوود، ولا يُعْلَمُ وجهُ النَّكارة؛ فإن هذا الحديث رواته كلُّهم ثقات، وليس بمخالف لرواية أوثقِ الناس. انتهى منه.
قلت: فالحديث حينئذٍ: صحيح؛ لصحة سنده، فيكون شاهدًا لحديث ابن ماجه؛ كما مر آنفًا.
وقال السيوطي: قال الحافظ شمس الدين بن عبد الهادي: هذا حديث ضعفه محمد بن طاهر، وتعلَّق على سليمان بن موسى، وقد تفرد به، وليس كما قال، فسليمانُ حسنُ الحديث، وثَّقه غَيْرُ واحد من الأئمة، وتابعه ميمونُ بن مهران عن نافع وروايتُه في "مسندِ أبي يعلى"، ومُطعِمُ بن المقدام الصنعاني عن نافع، وروايتُه عند الطبراني؛ فهذان متابعان لسليمان بن موسى.
واعترض ابنُ طاهر على الحديث بتقريره صلى الله عليه وسلم على الراعي، وبأن ابن عمر لم يَنْهَ نافعًا، وهذا لا يدل على إباحةٍ؛ لأن المحظور هو قصد الاستماع لا مجردُ إدراك الصوت؛ لأنه لا يدخل تحت تكليف، فهو كشم محرم طيبًا، فإنما يحرم عليه قصده لا ما جاءت به ريح لشمه، وكنظر فجأة، بخلاف تتابع نظره فمحرم، وتقرير الراعي لا يدل على إباحة؛ لأنها قضيةُ عَيْنٍ، فلعلَّه سمعه بلا رؤيته، أو بعيدًا منه على رأس جبل، أو مكانٍ لا يُمْكنُ الوصولُ إليه،
(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 179)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
أو لعلَّ الراعيَ لم يكن مكلفًا، فلم يتعين الإنكارُ عليه. انتهى كلام السيوطي من "مرقاة الصعود"، انتهى من "العون".
وجملةُ ما ذكره المؤلف في هذا الباب: خمسةُ أحاديث:
الأول للاستدلال، والبواقي للاستشهاد.
والله سبحانه وتعالى أعلم
(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 180)
(22) - (590) - بَابُ الْمُخَنَّثِينَ
(58) - 1874 - (1) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيه، عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أُمِّ سَلَمَةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم دَخَلَ عَلَيْهَا فَسَمِعَ مُخَنَّثًا وَهُوَ يَقُولُ لِعَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي أُمَيَّةَ: إِنْ يَفْتَحِ اللهُ الطَّائِفَ غَدًا .. دَلَلْتُكَ عَلَى امْرَأَةٍ تُقْبِلُ بِأَرْبَعٍ وَتُدْبِرُ بِثَمَانٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "أَخْرِجُوهُ مِنْ بُيُوتِكُمْ".
===
(22) - (590) - (باب المخنثين)
(58) - 1874 - (1) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا وكيع، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن زينب بنت أم سلمة، عن أم سلمة) رضي الله تعالى عنهما.
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
(أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل عليها فسمع) النبي صلى الله عليه وسلم (مخنثًا) أي: صوته (وهو) أي: والحال أن ذلك المخنث (يقول لعبد الله بن أبي أمية) بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم المخزومي أخي أم سلمة المخزومي: (إن يفتح الله) تعالى عليكم (الطائف) أي: حِصْنَه (غدًا .. دللتك) وفي رواية البخاري ومسلم: (أدلُّكَ) (على) أن تأخذَ (امرأة) هي بنت غيلان (تُقبل بأربع) عُكَنٍ (وتدبر بثمان) عكنٍ؛ معناه: أن لها أربعَ عكن تقبل بهن من مناحية ولكل واحدة منها طرفان، فإذا أدبرت .. صارت الأطراف ثمانية.
(فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أخرجوه) أي: أخرجوا هذا المخنث (من بيوتكم) أي: امنعوه من الدخول على نسائكم، قال القاري: الخطاب
(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 181)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
بالجمع المذكر تعظيمًا لأمهات المؤمنين. انتهى؛ يعني: أنها تقبل بأربع عكن، فإذا رأيتها من خلفُ .. رأيت لكل عكنة طرفين من اليمين والشمال، فتكون ثمانية.
والعكن -بضم أوله وفتح ثانيه- جمع عكنة -بضم أوله وسكون ثانيه- نظير قُرَبٍ وقُرْبة: وهو ما انطوى وتَثَنَّى من لحم البطن سِمنًا.
والمخنث -بكسر النون وفتحها- من يشبه النساء في أخلاقه وكلامه وحركاته،
فإن كان من أصل الخلقة .. لم يكن عليه لوم، وعليه أن يتكلَّف بإزالةِ ذلك، وإن كان بقَصْدٍ منه وتكلُّفٍ له .. فهو المذمومُ، وهذا المخنث الذي كان عند أم سلمة اسمه هِيْت -بكسر الهاء وسكون الياء آخره تاء- هكذا ذكره البخاري وغيره، وقيل: اسمه مانعٌ، وقيل: إنه هَنْب -بالهاء وبعدها نون ساكنة وجاء موحدة- وذكر بعضهم أن هيتًا وهَنْبًا ومانعًا أسماءٌ لثلاثة من المخنثين، كانوا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولم يكونوا يُظنون؛ أي: يُتَّهمون بالفاحشة الكبرى، إنما كان تأنيثُهم لينًا في القول، وخضابًا في الأيدي والأرجل كخِضاب النساء، ولَعِبًا كلَعِبهن.
واسمُ المرأة التي دلَّ عليها عبدَ الله بن أبي أمية: بادِيةُ -بموحدة بعدها ألف وبعد الألف دال مهملة وياء آخرُ الحروف مفتوحة وتاء تأنيث- وقيل فيها: بَادِنَةُ -بنون بعد الدال المهملة- والمشهورُ بالياء، وأبوها غيلان بن سلمة الثقفي الذي أسلم وتحته عشر نسوة. انتهى من "العون".
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب النكاح، باب ما ينهى من دخول المتشبهين بالنساء على المرأة، ومسلم في كتاب السلام، باب منع المخنث من الدخول على النساء الأجانب، وأبو داوود في كتاب
(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 182)
(59) - 1875 - (2) حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ كَاسِبٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيه، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ
===
الأدب، باب في الحكم على المخنثين، والإمام مالك في "الموطأ" في كتاب الوصية، باب ما جاء في المُؤنَّثِ بالنساء من الرجال، وأحمدُ، والبيهقي، وابن أبي شيبة.
فهذا الحديث في أَعْلَى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرَضُه: الاستدلالُ به على الترجمة.
ثم استشهد المؤلف لحديث أم سلمة بحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(59) - 1875 - (2) (حدثنا يعقوب بن حميد بن كاسب) المدني نزيل مكة، صدوق ربما وهم، من العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (240 هـ)، أو إحدى وأربعين ومئتين. يروي عنه: (ق).
(حدثنا عبد العزيز بن أبي حازم) سلمة بن دينار المدني، فقيه، من الثامنة، مات سنة أربع وثمانين ومئة (184 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن سهيل) بن أبي صالح ذكوان السمان أبي يزيد المدني، صدوق تغير حفظه بأخرة، روى له البخاري مقرونًا وتعليقًا، من السادسة، مات في خلافة المنصور. يروي عنه: (ع).
(عن أبيه) أبي صالح ذكوان السمان الزيات المدني ثقةٌ ثبت، وكان يجلب الزيت إلى الكوفة، من الثالثة، مات سنة إحدى ومئة (101 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.
(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 183)
أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم لَعَنَ الْمَرْأَةَ تَتَشَبَّهُ بالرِّجَال، وَالرَّجُلَ يَتَشَبَّهُ بِالنِّسَاءِ.
(60) -1876 - (3) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَّادٍ الْبَاهِلِيُّ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِث،
===
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن يعقوب بن حميد مختلف فيه، وباقي رجال الإسناد ثقات.
(أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لعن المرأة تتشبه بالرجال) أي: المتشبهة بهم زيًا وهيئةً ومشيةً ورفع صوت ونحوها لا رأيًا وعلمًا؛ فإن التشبه بهم في ذلك محمود؛ كما روي أن عائشة رضي الله عنها كانت رجلة الرأي؛ أي: رأيها كرأي الرجال على ما في "النهاية".
(و) لعن (الرجل يتشبه بالنساء) أي: يتكلف التشبه بهن في المشية والصوت واللِّبْسَة، وأما مَنْ خُلِقَ كذلك .. فلا إثم عليه.
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: الحسن؛ لكون سنده حسنًا؛ كما مر آنفًا، وغرضه: الاستشهاد به.
ثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث أم سلمة بحديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهم، فقال:
(60) -1876 - (3) (حدثنا أبو بكر) محمد (بن خلاد) بن كثير (الباهلي) البصري، ثقةٌ، من العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (240 هـ). يروي عنه: (م د س ق).
(حدثنا خالد بن الحارث) بن عُبيد بن سُليم الهُجَيْمي أبو عثمان البصري،
(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 184)
حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم لَعَنَ الْمُتَشَبِّهِينَ مِنَ الرِّجَالِ بِالنِّسَاء،
===
ثقةٌ ثبت، من الثامنة، مات سنة ست وثمانين ومئة (186 هـ). يروي عنه: (ع).
(حدثنا شعبة، عن قتادة، عن عكرمة) مولى ابن عباس.
(عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما.
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
(أن النبي صلى الله عليه وسلم لعن المتشبهين من الرجال بالنساء … ) إلى آخره.
قال الطبري: المعني: لا يجوز للرجل التشبه بالنساء في اللباس والزينة التي تختص بالنساء، ولا العكس.
قال الحافظ: وكذا في الكلام والمشي، فأما هيئة اللباس .. فتختلف باختلاف عادة كل بلد؛ فرب قوم لا يفترق زي نسائهم من رجالهم في اللبس، لكن يمتاز النساء بالاحتجاب والاستتار.
وأما ذم التشبهِ بالكلام والمشي .. فمختص بمن تعَمَّدَ ذلك، وأمَّا من كان كذلك من أصلِ خِلْقتهِ .. فإنما يُؤمر بتكلُّفِ تَرْكِه، والإدْمانِ على ذلك بالتدرج، فإن لم يَفْعَلْ وتمادى .. دخَلَهُ الذمُّ؛ ولا سيما إن بدا منه ما يدُلُّ على الرضا به؛ وأَخْذُ هذا واضح من لفظ المتشبهين.
وأما إطلاقُ من أطلق؛ كالنووي: أنَّ المخنَّثَ الخِلْقِيَّ لا يَتَّجِه عليه اللومُ .. فمحمول على ما إذا لم يقدر على تركِ التَثَنّي والتَكَسُّرِ في المَشْيِ والكلامِ بعد تعاطيه المعالجةَ لتركِ ذلك، وإلَّا .. متى كان تَرْكُ ذلك ممكنًا -ولو بالتدريج- فتركَهُ بغيرِ عذر .. لَحِقَه اللومُ. انتهى، انتهى من "العون".
(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 185)
وَلَعَنَ الْمُتَشَبِّهَاتِ مِنَ النِّسَاءِ بِالرِّجَالِ
===
(ولعن المتشبهاتِ من النساء بالرجال) يعني: اللاتي يتشبهن بالرجال في زيهم وهيئاتهم، فأما في العلم والرأي .. فمحمود؛ كما مر آنفًا في قصة عائشة، قال في "المرقاة": يعني: المتشبهة بالرجال في الكلام واللباس. انتهى.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري؛ أخرجه في كتاب اللباس، باب المتشبهين بالنساء والمتشبهات بالرجال، وأبو داوود في كتاب اللباس، باب لباس النساء، والترمذي في كتاب الأدب، باب ما جاء في المتشبهات بالرجال من النساء.
فدرجة الحديث: أنه صحيح، لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به.
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:
الأول للاستدلال، والآخران للاستشهاد.
والله سبحانه وتعالى أعلم
(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 186)
(23) - (591) - بَابُ تَهْنِئَةِ النِّكَاحِ
(61) - 1877 - (1) حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ الدَّرَاوَرْدِيُّ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيه، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كَانَ إِذَا رَفَّأَ
===
(23) - (591) - (باب تهنئة النكاح)
أي: دعائه للمتزوج.
(61) - 1877 - (1) (حدثنا سويد بن سعيد) بن سهل الهروي الأصل، صدوق في نفسه إلا أنه عمي فصار يتلقن ما ليس من حديثه، من قدماء العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (240 هـ)، وله مئة سنة. يروي عنه: (م ق).
(حدثنا عبد العزيز بن محمد) بن عبيد (الدَّراوَرْدي) أبو محمد الجهني مولاهم المدني، صدوق، كان يحدث من كتب غيره فيخطئ، من الثامنة، مات سنة ست -أو سبع- وثمانين ومئة (187 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن سهيل بن أبي صالح) السمان المدني، صدوق تغير حفظه بأَخَرَةٍ، من السادسة مات في خلافة المنصور. يروي عنه: (ع).
(عن أبيه) ذكوان السمان المدني القيسي مولاهم، ثقةٌ ثبت، من الثالثة، مات سنة إحدى ومئة (101 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.
(أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا رَفَّأَ) -بالتشديد وهمزٍ في آخره- أي: إذا أراد أن يُرَفِّئَ ويَدْعُوَ للمتزوج بالرفاءِ؛ وهو الالتئام والاجتماع والألفة
(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 187)
قَالَ: "بَارَكَ اللهُ لَكُمْ وَبَارَكَ عَلَيْكُمْ وَجَمَعَ بَيْنَكُمَا فِي خَيْرٍ".
(62) -1878 - (2) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ،
===
والاتفاق والبركة والنَّماء، وقيل: أي: إذا هنَّا ودعا له، وكان مِنْ دعائهم للمتزوِّج أن يقولوا: بالرفَاءِ والبنين، فنهى عنه؛ لأنه كان مِنْ عادتهم، ولهذا لسَنَّ فيه غيرَهُ. انتهى "عون".
(قال: بارك الله لكم) في اجتماعكم (وبارك) الله (عليكم) بالأولاد والبنين، البركة لكونها نافعة تتعدى باللام، ولكونها نازلة من السماء تتعدى بعلي، فجاءت في الحديث بالوجهين للتأكيد والتفنن، والدعاء مَحَلّ للتأكيد. انتهى.
(وجمَعَ بينكما في خير) أي: أدام الله الاجتماع بينكما على خير؛ من صحة ورزق وأولاد، قال الزمخشري: معناه: كان يَضَعُ الدعاءَ له بالبركة موضعَ التَرْفِيَةِ المنهيِّ عنها.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب النكاح، باب ما يقال للمتزوج، والترمذي في كتاب النكاح، باب ما جاء فيما يقال للمتزوج، قال أبو عيسى: حديث أبي هريرة حديث حسن صحيح، والنسائي، والدارمي، والحاكم في "المستدرك"، وقال: صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه.
فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
ثم استشهد المؤلف لحديث أبي هريرة بحديث عقيل بن أبي طالب رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(62) - 1878 - (2) (حدثنا محمد بن بشار) بن عثمان العبدي البصري
(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 188)
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الله، حَدَّثَنَا أَشْعَثُ، عَنِ الْحَسَن، عَنْ عَقِيلِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَنَّهُ تَزَوَّجَ امْرَأَةً مِنْ بَنِي جُشَمٍ فَقَالُوا: بِالرِّفَاءِ وَالْبَنِينَ،
===
أبو بكر بندار، ثقةٌ، من العاشرة، مات سنة اثنتين وخمسين ومئتين (252 هـ)، وله بضع وثمانون سنة. يروي عنه: (ع).
(حدثنا محمد بن عبد الله) بن المثنى بن عبد الله بن أنس بن مالك الأنصاري البصري القاضي، ثقةٌ، من التاسعة، مات سنة خمس عشرة ومئتين (215 هـ). يروي عنه: (ع).
(حدثنا أشعث) بن عبد الملك الحمراني -بضم المهملة- نسبة إلي حمران، مولاه البصري، يكنى أبا هانيء، ثقةٌ فقيه، من السادسة، مات سنة اثنتين وأربعين ومئة (142 هـ)، وقيل: سنة ست وأربعين ومئة. يروي عنه: (عم).
(عن الحسن) بن أبي الحسن، واسم أبيه يسار البصري الأنصاري مولاهم، ثقةٌ فقيه فاضل مشهور، رأس أهل الطبقة الثالثة، مات سنة عشر ومئة (110 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن عقيل بن أبي طالب) الهاشمي أخي علي وجعفر، وكان أسن منهما، الصحابي المشهور العالم بالنسب رضي الله تعالى عنه، مات سنة ستين (60 هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (س ق).
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات، قال في "الفتح": رجاله ثقات، إلا أن الحسن لم يسمع من عقيل. انتهى.
(أنه) أي: أن عقيلًا (تزوج امرأة من بني جشم) لم أر من ذكر اسمها (فقالوا) له؛ أي: قال الناس لعقيل في الدعاء له: (بالرفاء والبنين) كعادتهم في الجاهلية، قال الخطابي: كان من عادتهم أن يقولوا: (بالرفاء والبنين)،
(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 189)
فَقَالَ: لَا تَقُولُوا هكَذَا، وَلكِنْ قُولُوا كَمَا قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "اللَّهُمَّ؛ بَارِكْ لَهُمْ وَبَارِكْ عَلَيْهِمْ".
===
والباء متعلقة بمحذوف دل عليه المعنى؛ أي: المقام؛ أي: أعرست بالرفاء والبنين، ذكره الزمخشري. والرفاء -بالكسر والمد- من الرفو يجيء لمعنيين؛ أحدهما: التسكين، يقال: رفوت الرجل إذا سكنت ما به من روع؛ أي: خوف، والثاني: التوافق والالتئام، ومنه: رفوت الثوب؛ أي: لأمت خرقه وضممت بعضه إلي بعض، وكانت هذه ترفئة الجاهلية ودعاءهم للمتزوج.
(فقال) عقيل للناس الداعين له بالرفاء: (لا تقولوا هكذا) أي: بالرفاء والبنين (ولكن قولوا) لي في الدعاء لي: (كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأنه كان يقول للمتزوج: (اللهم؛ بارك لهم، وبارك عليهم) يعني: أن الدعاء بالرفاء والبنين كانت ترفئة الجاهلية، ثم نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك، وأرشد إلى ما في حديث الباب، فروى بقي بن مخلد عن رجل من بني تميم قال: كنا نقول في الجاهلية: بالرفاء والبنين، فلما جاء الإسلام .. علمنا نبينا صلى الله عليه وسلم، قال: "قولوا: بارك الله لكم، وبارك فيكم، وبارك عليكم".
وأخرجه النسائي، والطبراني عن عقيل بن أبي طالب أنه قدم البصرة، فتزوج امرأةً، فقالوا له: بالرفاء والبنين، فقال: لا تقولوا هكذا، وقولوا كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "اللهم؛ بارك لهم، وبارك عليهم"، ورجاله ثقات، وفي رواية غير ابن ماجه والترمذي: "بارك الله لك، وبارك عليك، وجمع بينكما في خير".
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: النسائي في كتاب النكاح، باب كيف يدعى للرجال، وأحمد بمعناه، وفي رواية له: (لا تقولوا ذلك؛ فإن
(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 190)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
النبي صلى الله عليه وسلم قد نهانا عن ذلك، قولوا: بارك الله فيك، وبارك لك فيها)، وأخرجه أبو يعلى أيضًا، والطبراني، وهو من رواية الحسن عن عقيل، قال في "الفتح": ورجاله ثقات، إلا أن الحسن لم يسمع من عقيل.
فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح بما قبله وإن كان سنده منقطعًا؛ لأن له شواهد ومتابعات، وغرضه: الاستشهاد به.
ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:
الأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد.
والله سبحانه وتعالى أعلم
(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 191)