فَلَا تُرِيَنَّهَا"، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ فَإِنْ كَانَ أَحَدُنَا خَالِيًا، قَالَ: "فَاللهُ أَحَقُّ أَنْ يُسْتَحْيَا مِنْهُ مِنَ النَّاسِ".
===
من الناس .. (فلا ترينَّها) أحدًا، قال معاوية: (قلت: يا رسول الله؛ فإن كان أحدنا خاليًا) من الناس أي: في خلوة، فما حكمة الستر حينئذ؟ (قال: فالله أحق أن يستحيا منه من الناس) بصيغة المجهول؛ أي: فاستر طاعةً له وطلبًا لما يحبه منك ويرضيه، وليس المراد: فاستر منه؛ إذ لا يمكن الاستتار منه تعالى، وقوله: "من الناس" متعلق بـ (أحق)، قاله السندي.
قال الحافظ: مفهوم قوله: "إلا من زوجتك" يدل: على أنه يجوز لها النظر إلى ذلك منه، وقياسه أنه يجوز له النظر منها إلى ذلك، ويدل أيضًا على أنه لا يجوز النظر لغير من استثنى، ومنه الرجل للرجل، والمرأة للمرأة، وفيه حديث في "صحيح مسلم " يعني به: حديث أبي سعيد الآتي في باب كراهية مباشرة الرجل للرجل، والمرأة للمرأة.
ثم إن ظاهر حديث بهز يدل على أن التعري في الخلوة غير جائز مطلقًا، لكن استدل المصنف -يعني: البخاري- على جوازه في الغسل بقصة موسى وأيوب عليهما السلام.
ووجه الدلالة منه على ما قال ابن بطال: أنهما ممن أمرنا بالاقتداء به، وهذا إنما يأتي على رأي من يقول: شرع من قبلنا شرع لنا، والذي يظهر أن وجه الدلالة منه: أن النبي صلى الله عليه وسلم قص القصتين، ولم يتعقب شيئًا منهما، فدل على موافقتهما لشرعنا، وإلا .. فلو كان فيهما شيء غير موافق .. لَبَيَّنَهُ؛ فعلى هذا: فيجمع بين الحديثين بحمل حديث بهز بن حكيم على الأفضل، وإليه أشار -يعني: البخاري- في الترجمة؛ أي: بقوله: باب من اغتسل عريانًا وحده في خلوة، ومن تستر، والتستر أفضل. انتهى من "تحفة الأحوذي".
(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 232)
(77) - 1893 - (2) حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ وَهْبٍ الْوَاسِطِيُّ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ الْقَاسِمِ الْهَمْدَانِيُّ، حَدَّثَنَا الْأَحْوَصُ بْنُ حَكِيمٍ، عَنْ أَبِيهِ وَرَاشِدِ بْنِ سَعْدٍ
===
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الغسل، باب من اغتسل عريانًا وحده في الخلوة، وأبو داوود في كتاب الحمام، باب ما جاء في التعري، والترمذي في أبواب الأدب، باب ما جاء في حفظ العورة، والنسائي في عشرة النساء، وأحمد، والحاكم وصححه، وذكره البخاري في "صحيحه" تعليقًا.
* * *
فدرجة الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
ثم استشهد له بحديث عتبة بن عبد السلمي رضي الله تعالى عنه، فقال:
(77) - 1893 - (2) (حدثنا إسحاق بن وهب) بن زياد العَلَّافُ أبو يعقوب (الواسطي) صدوق، من الحادية عشرة، مات سنة بضع وخمسين ومئتين (253 هـ). يروي عنه: (خ ق).
(حدثنا الوليد بن القاسم) بن الوليد (الهمداني) الكوفي، صدوق يخطئ، من الثامنة، مات سنة ثلاث وثمانين ومئة (183 هـ). يروي عنه: (ت س ق).
(حدثنا الأحوص بن حكيم) بن عمير العنسي -بالنون- أو الهمداني الحمصي، ضعيف الحفظ، من الخامسة، وكان عابدًا. يروي عنه: (ق).
(عن أبيه) حكيم بن عمير بن الأحوص أبي الأحوص الحمصي الشامي، صدوق يهم، من الثالثة. يروي عنه: (دق).
(وراشدِ بن سعد) بالجر عطف على (أبيه) أي: روى الأحوص عن أبيه
(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 233)
وَعَبْدِ الْأَعْلَى بْنِ عَدِيٍّ، عَنْ عُتْبَةَ بْنِ عَبْدٍ السُّلَمِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "إِذَا أَتَى أَحَدُكُمْ أَهْلَهُ .. فَلْيَسْتَتِرْ، وَلَا يَتَجَرَّدْ تَجَرُّدَ الْعَيْرَيْنِ".
===
حكيم بن عمير، وعن راشدِ بن سعد المِقْرائيِّ الحِمْصيِّ. روى عن: ثوبان، وسعد بن أبي وقاص، وعتبة بن عبد، وغيرهم من الصحابة، ثقة كثير الإرسال، من الثالثة، مات سنة ثمان، وقيل: ثلاث عشرة ومئة (113 هـ). يروي عنه: (عم).
(وعبدِ الأعلى بن عدي) بالجر معطوف أيضًا على (أبيه) أي: روى الأحوص عن أبيه، وعن راشد بن سعد، وعن عبد الأعلى بن عدي البهراني: نسبة إلى بهر بن عمرو الحمصي. روى عن: النبي صلى الله عليه وسلم مرسلًا، وعن ثوبان، وعبد الله بن عمرو، وعتبةَ بن عبدٍ السلمي، ثقة، من الثالثة، مات سنة أربع ومئة (104 هـ). يروي عنه: (س ق).
أي: كل من حكيم بن عمير، وراشد بن سعد، وعبد الأعلى بن عدي رَوَوْا (عن عتبة بن عبدٍ السلمي) أبي الوليد الصحابي الشهير رضي الله تعالى عنه، أولُ مشاهده غزوةُ بني قريظة، مات قبل المئة سنة سبع وثمانين (87 هـ)، ويقال: بعد التسعين. يروي عنه: (دق).
وهذ السند من خماسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن الأحوص بن حكيم مختلف فيه.
(قال) عتبة بن عبد: (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا أتى أحدكم) أيها المسلمون وجامع (أهله) أي: حليلته زوجةً كانت أو سريةً .. (فليستتر) أي: فليستر عورته، ولو بشيء على دبره (ولا يتجرد) عن ستر سوءة دبره وظهره تجردًا كـ (تجرد العيرين) أي: الحمارين عند تسافدهما، قال
(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 234)
(78) - 1894 - (3) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيع، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ يَزِيدَ،
===
السندي: العيرين: تثنية عير؛ وهو الحمار الوحش، ويطلق على الأهلي أيضًا.
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن له شاهد من حديث ابن مسعود، رواه البزار في "مسنده"، والبيهقي في "سننه الكبرى"، قال المزي في "الأطراف": رواه بشر بن عمارة عن الأحوص بن حكيم عن عبد الله بن عامر عن عتبة بن عبد السلمي، وأخرجه البيهقي في كتاب النكاح، باب الاستتارة في حالة الوطء، وعبد الرزاق، باب القول عند الجماع، وكيف يصنع، وفضل الجماع.
فدرجة هذا الحديث: أنه حسن، لكون سنده حسنًا، وله شواهد، وغرضه بسوقه: الاستشهاد به.
* * *
ثم استأنس المؤلف للترجمة بحديث عائشة رضي الله تعالى عنها، فقال:
(78) - 1894 - (3) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا وكيع) بن الجراح الرؤاسي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات في آخر سنة ست وأول سنة سبع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).
(عن سفيان) بن سعيد الثوري الكوفي، ثقة حجة، من السابعة، مات سنة إحدى وستين ومئة (161 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن منصور) بن المعتمر بن عبد الله السلمي الكوفي، ثقة، من الخامسة، مات سنة اثنتين وثلاثين ومئة (132 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن موسى بن عبد الله بن يزيد) الأنصاري الخطمي -بفتح المعجمة وسكون المهملة- الكوفي، ثقة، من الرابعة. يروي عنه: (م دق).
(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 235)
عَنْ مَوْلىً لِعَائِشَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: مَا نَظَرْتُ أَوْ مَا رَأَيْتُ فَرْجَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَطُّ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ: قَالَ أَبُو نُعَيْمٍ: عَنْ مَوْلَاةٍ لِعَائِشَةَ.
===
(عن مولىً لعائشة) مجهول.
(عن عائشة) رضي الله تعالى عنها.
وهذا السند من سباعياته، وحكمه: الضعف؛ لأن التابعي فيه مجهول.
(قالت) عائشة: (ما نظرت أو) قالت: (ما رأيت) ولا أبصرت (فرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا قبله (قط) في زمن من الأزمنة الماضية من عمري، وقط -بفتح القاف وتشديد الطاء المهملة-: ظرف يستغرق لما مضى من الزمان، وضده: (أبدًا)، وهو ظرف لما يستقبل من الزمان.
وهذا الحديث رواه ابن ماجه في كتاب الطهارة بهذا الإسناد، وقد تقدم الكلام عليه هناك، ورواه الترمذي في "الشمائل" عن محمود بن غيلان عن وكيع به، ورواه الحاكم من طريق عبد الرحمن بن مهدي عن سفيان، فذكره بإسناده ومتنه سواء، ورواه البيهقي في "الكبرى" عن الحاكم بالسند المذكور، ورواه الطبراني في "المعجم الصغير" عن أحمد بن زكرياء شاذان عن بركة بن محمد الحلبي عن يوسف بن أسباط عن سفيان الثوري عن محمد بن جحادة عن قتادة عن أنس عن عائشة، وقال الدارقطني: بركة بن محمد كذاب يضع الحديث، وقال الحاكم: يروي أحاديث موضوعة، وقال ابن عدي: سائر أحاديثه باطلة.
فدرجة هذا الحديث: أنه ضعيف (3) (218)؛ لضعف سنده؛ بجهالة التابعي الذي روى عن عائشة، وغرضه: الاستئناس به للترجمة.
(قال أبو بكر) ابن أبي شيبة: (قال) لنا (أبو نعيم) الفضل بن دكين: (عن مولاةٍ لعائشة) أي: عن عتيقة لعائشة، وهي مجهولة أيضًا.
* * *
(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 236)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب من الأحاديث: ثلاثة:
الأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد، والثالث للاستئناس.
والله سبحانه وتعالى أعلم
(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 237)
(29) - (597) - بَابُ النَّهْيِ عَنْ إِتْيَانِ النِّسَاءِ فِي أَدْبَارِهِنَّ
(79) - 1895 - (1) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي الشَّوَارِب، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْمُخْتَار، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ مُخَلَّدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "لَا يَنْظُرُ اللهُ
===
(29) - (597) - (باب النهي عن إتيان النساء في أدبارهن)
(79) - 1895 - (1) (حدثنا محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب) الأموي البصري، واسم أبي الشوارب: محمد بن عبد الرحمن بن أبي عثمان صدوق، من كبار العاشرة، مات سنة أربع وأربعين ومئتين (244 هـ). يروي عنه: (م ت س ق).
(حدثنا عبد العزيز بن المختار) الدباغ البصري مولى حفصة بنت سيرين، ثقة، من السابعة. يروي عنه: (ع).
(عن سهيل بن أبي صالح) ذكوان السمان أبي يزيد المدني، صدوق تغير حفظه بأخرة، من السادسة، مات في خلافة المنصور. يروي عنه: (ع).
(عن الحارث بن مُخَلَّدٍ) -بفتح اللام المشددة- بوزن محمَّدٍ؛ كما في "التقريب"، الأنصاري الزرقي، مجهول الحال، من الثالثة. يروي عنه: (دس ق).
(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه الحارث بن مخلد،
قال القطان: مجهول الحال، وذكره ابن حبان في "الثقات"، فهو مختلف فيه، ولكن الحديث صحيح؛ لأن له شواهد؛ كما سيأتي.
(عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لا ينظر الله) سبحانه وتعالى يوم
(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 238)
إِلَى رَجُلٍ جَامَعَ امْرَأَتَهُ فِي دُبُرِهَا".
===
القيامة نظر رحمة (إلى رجل جامع امرأته) أي: حليلته (في دبرها) وهو مخرج الغائط، وفي رواية أبي داوود: "ملعون من أتى امرأته في دبرها".
والحديث يدل على تحريم إتيان النساء في أدبارهن، وإلى هذا ذهبت الأُمَّةُ إلا القليلَ منهم؛ لهذا الحديث، ولأن الأصل تحريم المباشرة إلا فيما أحل الله، ولم يُحِلَّ تعالى إلا القُبُلَ؛ كما دل عليه قوله تعالى: {فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ} (1)، وقوله: {فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ} (2)، فأباح موضع الحرث، والمطلوب من الحرث نبات الزرع، فكذلك النساء الغرض من إتيانهن هو طلب النسل لا قضاء الشهوة، وهو لا يكون إلا في القبل، فيحرم ما عدا موضع الحرث، ولا يقاس عليه غيره؛ لعدم المشابهة في كونه محلًا للزرع؛ فأما محل الاستمتاع فيما عدا الفرج .. فمأخوذ من دليل آخر؛ وهو جواز مباشرة الحائض فيما عدا الفرج.
وقولنا: (إلا القليل منهم) خرج به الإمامية؛ فإنهم ذهبوا إلى جواز إتيان الزوجة والأمة، بل والمملوك في الدبر، وروي عن الشافعي أنه قال: لم يصح في تحليله ولا تحريمه شيء، والقياس أنه حلال.
ولكن قال الربيع: والله الذي لا إله إلا هو؛ لقد نص الشافعي على تحريمه في ستة كتب، ويقال: إنه كان يقول بحله في القديم، وفي الهدي النبوي عن الشافعي أنه قال: لا أرخص فيه، بل أنهى عنه، وقال: إن من نقل عن الأئمة إباحته .. فقد غلط عليهم أفحش الغلط وأقبحه، وإنما الذي أباحوه أن يكون الدبر والوراء طريقًا إلى الوطء في الفرج، فيطأ من جهة الدبر والوراء في الفرج--------------------------------------------
(1) سورة البقرة: (223).
(2) سورة البقرة: (222).
(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 239)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
والقبل لا في الدبر، فاشْتَبَه الكلام على السامع. انتهى كذا في "سبل السلام"، انتهى من "العون".
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب النكاح، باب في جامع النكاح، ودرجته أنه صحيح، قال البوصيري: إسناده صحيح، رجاله ثقات، رواه أبو داوود في "سننه" عن هناد، والنسائي في "الكبرى" عن هناد ومحمد بن إسماعيل بن سمرة كلاهما عن وكيع عن سفيان عن سهيل به بلفظ: "ملعون من أتى امرأة في دبرها"، ورواه الدارمي في "مسنده" عن عبيد الله بن موسى عن سفيان عن سهيل بن أبي صالح به، وله شاهد من حديث ابن عباس رواه أبو داوود في "سننه"، وابن حبان في "صحيحه". انتهى كلام البوصيري.
قال الحافظ شمس الدين ابن القيم رحمه الله تعالى في "شرح سنن أبي داوود": هذا هو الذي أخرجه أبو داوود في هذا الباب، وقد بقي في الباب أحاديث أخرجها النسائي، ونحن نذكرها:
الأول: عن خزيمة بن ثابت أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "إن الله لا يستحيي من الحق؛ لا تأتوا النساء في أدبارهن".
الثاني: عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي صلى الله عليه وسلم أن رجلًا سأله عن الرجل يأتي امرأة في دبرها، قال: "تلك اللُّوْطِيَّةُ الصغرى"، رفعه همام عن قتادة عن عمرو، ووقفه سفيان عن حميد الأعرج عن عمرو، وتابعه مطر الوراق عن عمرو بن شعيب موقوفًا.
الثالث: عن كريب عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لا ينظر الله إلى رجل أتى رجلًا أو امرأةً في دبرها"، هذا حديث اختلف فيه؛ فرواه الضحاك بن عثمان عن مخرمة بن سليمان عن كريب عن ابن عباس، ورواه
(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 240)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
وكيع عن الضحاك موقوفًا، ورواه أبو خالد عنه مرفوعًا، وصحح البستي رفعه، وأبو خالد هو الأحمر.
الرابع: عن ابن الهاد عن عمر بن الخطاب عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لا تأتوا النساء في أدبارهن".
الخامس: حديث أبي هريرة -وقد تقدم- وله عن النبي صلى الله عليه وسلم: "لا ينظر الله إلى رجل أتى امرأة في دبرها".
السادس: عن علي بن طلق قال: جاء أعرابي، فقال: يا رسول الله؛ إنا نكون في البادية فيكون من أحدنا الرُّوَيْحَةُ، فقال: "إن الله لا يستحيي من الحق؛ لا تأتوا النساء في أعجازهن".
السابع: عن ابن عباس قال: جاء عمر بن الخطاب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله؛ هلكتُ، قال: "وما الذي أهلكك؟ " قال: حَوَّلْتُ رَحْلِي الليلةَ، فلم يَرُدَّ عليه شيئًا، فاوحى الله إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الآية {نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ} (1)، يقول الله: أَقْبِلْ وَأَدْبِرْ، واتَّقِ الدُّبُرَ والحيضة -تفسير من عمر-، قال أبو عبد الله الحاكم: وتفسير الصحابي في حكم المرفوع.
الثامن: عن أبي تميمة الهجيمي عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من أتى حائضًا، أو امرأة في دبرها، أو كاهنًا .. فقد كفر بما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم".
ثم ذكر أبو داوود تفسير ابن عباس لقوله تعالى: {فَأْتُوا حَرْثَكُمْ}، ثم قال--------------------------------------------
(1) سورة البقرة: (223).
(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 241)
(80) - 1896 - (2) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ، أَنْبَأَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ، عَنْ حَجَّاجِ بْنِ أَرْطَاةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ هَرَمِيٍّ،
===
ابن القيم: وهذا الذي فسر به ابن عباس فسَّر به ابن عمر، وإنما وَهِمُوا عليه أي: وهم الناس، لم يَهِمْ هو. انتهى منه.
وحديث هذا الباب: هو صحيح متنًا وسندًا؛ لصحة سنده، ولأن له شواهد، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
* * *
ثم استشهد المؤلف لحديث أبي هريرة بحديث خزيمة بن ثابت رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(80) - 1896 - (2) (حدثنا أحمد بن عبدة) بن موسى الضبي البصري، ثقة رمي بالنصب، من العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (245 هـ). يروي عنه: (م عم).
(أنبأنا عبد الواحد بن زياد) العبدي مولاهم البصري، ثقة في حديثه عن الأعمش وحده مقال، من الثامنة، مات سنة ست وسبعين ومئة (176 هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).
(عن حجاج بن أرطاة) بن ثور النخعي الكوفي، صدوق كثير الخطأ والتدليس، من السابعة، مات سنة خمس وأربعين ومئة (145 هـ). يروي عنه: (م عم).
(عن عمرو بن شعيب) بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص، صدوق، من الخامسة، مات سنة ثماني عشرة ومئة (118 هـ). يروي عنه: (عم).
(عن عبد الله بن هرمي) وهذا وهم من بعض الرواة، والصواب: هرمي بن عبد الله الخطمي، ويقال: ابن عتبة، أو ابن عمرو، ومنهم من قلبه، فقال:
(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 242)
عَنْ خُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "إِنَّ اللهَ لَا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ -ثَلَاثَ مَرَّاتٍ- لَا تَأْتُوا النِّسَاءَ فِي أَدْبَارِهِنَّ".
===
عبد الله بن هرمي، فوهم، وهو مستور، من الثانية، وقيل: إنه ولد في عهد النبي صلى الله عليه وسلم، وأرسل عنه. يروي عنه: (س ق).
(عن خزيمة بن ثابت) بن الفاكه بن ثعلبة الأنصاري الخطمي أبي عمارة المدني ذي الشهادتين، من كبار الصحابة، شهد بدرًا، وقتل مع علي بصفين سنة سبع وثلاثين (37 هـ). يروي عنه: (م عم).
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه حجاج بن أرطاة، وهو مدلس، وقد رواه بالعنعنة.
(قال) خزيمة: (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن الله لا يستحيي من الحق -ثلاث مرات-) أي: قال هذه الكلمة ثلاث مرات وكررها، ثم قال: (لا تأتوا النساء) أي: لا تجامعوهن (في أدبارهن) جمع دبر؛ وهو مخرج الغائط.
ويحتمل أن يكون في الكلام تقديم وتأخير، ويكون المكرر آخر الكلام؛ أي: قال: إن الله لا يستحيي من الحق؛ لا تأتوا النساء في أدبارهن، وكرر الكلمة الأخيرة ثلاث مرات.
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن رواه النسائي في "الكبرى"، وابن حبان في "صحيحه" إلا أنهما قالا: (في أعجازهن) بدل (أدبارهن)، وقالا: هرمي بن عبد الله، ورواه الترمذي من حديث طلق بن علي، وابن عباس، وعلي بن أبي طالب، قال: وفي الباب عن خزيمة، وابن عباس، وأبي هريرة، ورواه النسائي في كتاب عشرة النساء، وابن حبان في كتاب النكاح، باب النهي عن إتيان النساء في أعجازهن، وهو حسن في المتابعات، والدارمي
(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 243)
(81) -1897 - (3) حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ أَبِي سَهْل وَجَمِيلُ بْنُ الْحَسَنِ قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يَقُولُ: كَانَتْ يَهُودُ تَقُولُ: مَنْ أَتَى امْرَأَةً فِي قُبُلِهَا مِنْ دُبُرِهَا
===
في كتاب النكاح، باب النهي عن إتيان النساء في أعجازهن، والبيهقي، والطبراني، وأحمد.
فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح المتن، ضعيف السند؛ لأن له شواهد، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أبي هريرة.
* * *
ثم استشهد له ثانيًا بحديث جابر رضي الله تعالى عنه، فقال:
(81) -1897 - (3) (حدثنا سهل بن أبي سهل) زنجلة بن أبي الصغدي الرازي أبو عمرو الخياط الحافظ، صدوق، من العاشرة، مات في حدود أربعين ومئتين (240 هـ). يروي عنه: (ق).
(وجميل) بفتح الجيم (ابن الحسن) بن جميل العتكي الجهضمي أبو الحسن، نزيل الأهواز، صدوق يخطئ، أفرط فيه عبدان، من العاشرة. يروي عنه: (ق).
(قالا: حدثنا سفيان) بن عيينة.
(عن محمد بن المنكدر) بن عبد الله بن الهدير -مصغرًا- التيمي المدني، ثقة فاضل، من الثالثة، مات سنة ثلاثين ومئة (130 هـ)، أو بعدها. يروي عنه: (ع).
(أنه سمع جابر بن عبد الله) رضي الله تعالى عنهما.
وهذا السند من رباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.
(يقول) جابر: (كانت يهود تقول: من أتى) وجامع (امرأة) أي: زوجته أو أمته (في قبلها) أي: في فرجها (من) جهة (دبرها) وظهرها، قال ابن الملك:
(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 244)
كَانَ الْوَلَدُ أَحْوَلَ، فَأَنْزَلَ اللهُ سُبْحَانَهُ: {نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ}.
===
كأن يقف خلفها ويولج في قبلها؛ فإن الوطء في الدبر محرم في جميع الأديان .. (كان الولد) المولود بينهما (أحول) قال القاري: أي: لتحول الواطئ عن حال الجماع المتعارف -وهو الإقبال من القدام إلى القبل، وبهذا سمي قبلًا- إلى حالٍ خلاف ذلك من الدبر، فكأنه راعى الجانبين، ورأى الجهتين، فأنتج أن جاء الولد أحول. انتهى.
والأحول: هو من إذا أراد أن ينظر إلى اليمين نظر إلى اليسار، وبالعكس، ومن إذا أراد أن ينظر إلى القدام .. نظر إلى الخلف. انتهى "شيخنا".
(فأنزل الله سبحانه) وتعالى آية: {نِسَاؤُكُمْ} أي: أزواجكم؛ أي: أقبالهن {حَرْثٌ} أي: مزرعة {لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ} أي: فازرعوا مزرعتكم {أَنَّى شِئْتُمْ} (1)؛ أي: كيف شئتم؛ أي: على أي كيفيةٍ شئتموها؛ من إقبال وإدبار واستلقاء واضطجاع وانكباب، والحرث: إلقاء البذر في الأرض، وهو غير الزرع؛ لأنه إنباته، يرشدك إلى ذلك قوله تعالى: {أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَحْرُثُونَ (63) أَأَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ} (2).
قال الجوهري: الحرث: الزرع، والحارث: الزارع، قال القاري: (حرث لكم) أي: مواضع رزاعة أولادكم؛ يعني: هن لكم بمنزلة الأرض المعدة للزراعة، ومحله القبل؛ فإن الدبر موضع الفرث لا محل الحرث، قوله: (أنى شئتم) قال قتادة: من أين شئتم، وقال مجاهد: كيف شئتم.
وقال الضحاك: متى شئتم، ومجيء (أنى) بمعنى: (أين وكيف ومتى)--------------------------------------------
(1) سورة البقرة: (223).
(2) سورة الواقعة: (63 - 64).
(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 245)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
مما أثبته الجم الغفير، وتلزمها على الأول (من) ظاهرةً أو مقدرةً، وهي شرطية حذف جوابها؛ لدلالة الجملة السابقة عليه.
واختار بعض المحققين كونها هنا بمعنى: (من أين) أي: من أي جهة، فيكون المستفاد منه تعميم الجهات؛ من القدام والخلف، والفوق والتحت، واليمين والشمال، لا تعميم مواضع الإتيان؛ فلا دليل في الآية لمن جوز إتيان المرأة في دبرها؛ كابن عمر رضي الله عنهما؛ كذا في "روح المعاني" باختصار.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب التفسير، تفسير سورة (البقرة): {نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ} (1)، ومسلم في كتاب النكاح، باب جواز جماع المرأة في قبلها من قدامها ومن ورائها من غير تعرض للدبر، وأبو داوود في كتاب النكاح، باب في جامع النكاح، والترمذي في كتاب التفسير.
وهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به.
* * *
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:
الأول للاستدلال، والأخيران للاستشهاد.
والله سبحانه وتعالى أعلم--------------------------------------------
(1) سورة البقرة: (223).
(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 246)
(30) - (598) - بَابُ الْعَزْلِ
(82) - 1898 - (1) حَدَّثَنَا أَبُو مَرْوَانَ مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ الْعُثْمَانِيُّ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الله، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: سَأَلَ رَجُلٌ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم عَنِ الْعَزْلِ فَقَالَ:
===
(30) - (598) - (باب العزل)
(82) - 1898 - (1) (حدثنا أبو مروان محمد بن عثمان) بن خالد الأموي مولاهم (العثما ني) المدني نزيل مكة، صدوق يخطئ، من العاشرة، مات سنة إحدى وأربعين ومئتين (241 هـ). يروي عنه: (س ق).
(حدثنا إبراهيم بن سعد) بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهري أبو إسحاق المدني نزيل بغداد، ثقة حجة تكلم فيه بلا قادح، من الثامنة، مات سنة خمس وثمانين ومئة (185 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن ابن شهاب) الزهري.
(حدثني عبيد الله بن عبد الله) بن عتبة بن مسعود الهذلي أبو عبد الله المدني، ثقة فقيه ثبت، من الثالثة، مات سنة أربع وتسعين (94 هـ)، وقيل: سنة ثمان وتسعين، وقيل غير ذلك. يروي عنه: (ع).
(عن أبي سعيد الخدري) رضي الله تعالى عنه.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
(قال) أبو سعيد: (سأل رجل) لم أر من ذكر اسمه (رسول الله صلى الله عليه وسلم عن العزل) أي: عن حكمه، هل هو حرام أم مباح؟ والعزل: هو الإنزال خارج الفرج (فقال) رسول الله صلى الله عليه وسلم للسائل:
(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 247)
"أَوَتَفْعَلُونَ؟ ! لَا عَلَيْكُمْ أَلَّا تَفْعَلُوا؛ فَإِنَّهُ لَيْسَ مِنْ نَسَمَةٍ قَضَى اللهُ لَهَا أَنْ تَكُونَ إِلَّا هِيَ كَائِنَةٌ".
===
(أ) تجامعون (وتفعلون) ذلك العزل؟ ! إلا عليكم) ضرر في ترك العزل؛ أي: (أن) تفعلوا العزل أو (لا تفعلوا) العزل سواء، قال السندي: وقيل: المعنى: لا بأس عليكم بأن فعلتم، فكلمة (لا) في قوله: (ألا تفعلوا) زائدة، وقيل غير ذلك. انتهى منه.
(فإنه) أي: لأن الشأن والحال (ليس من نسمة) ونفس (قضى الله) تعالى وقدَّر في علمه (لها أن تكون) وتوجد تلك النفس في الخارج .. (إلا) و (هي) أي: تلك النفس التي قضى الله وجودها (كائنة) أي: موجودة في الخارج لا بد من وجودها في الخارج؛ لأن قضاء الله لا يخلف، وقدر الله لا يرد بسبب من الأسباب؛ كالعزل، فحديث أبي سعيد هذا يدل على جواز العزل.
وفي حديث عائشة عن جدامة بنت وهب بن محصن الأسدية -وهي بنت أخي عكاشة بن محصن الأسدي- الذي أخرجه مسلم: (أنهم سألوه عن العزل) أي: عن إنزال المني خارج الفرج (فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم في جواب سؤالهم: (ذلك) العزل (الوأد الخفي) أي: كالوأد الخفي؛ أي: كوأد البنات ودفنهن حيات، فجعل العزل في هذا الحديث بمنزلة الوأد؛ لأن من يعزل المني عن امرأته إنما يعزل هربًا من الولد إلا أنه خفي؛ يعني: أن العزل يشبه الوأد؛ وهو دفن البنت وهي حية، وكان بعض العرب يفعل ذلك؛ خشية الإملاق، أو خوف العار، ووجه الشبه: تفويت الحياة في كل.
وفي "المرقاة": شبه صلى الله عليه وسلم إضاعته النطفة التي أعدها الله تعالى؛ ليكون الولد منها .. بالوأد؛ لأنه يسعى في إبطال ذلك الاستعداد بعزل الماء عن محله. انتهى.
قال الحافظ: واستند ابن حزم في تحريم العزل إلى حديث جدامة بنت
(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 248)
(83) - 1899 - (2) حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ إِسْحَاقَ الْهَمْدَانِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو،
===
وهب الأسدية المذكور في "مسلم" وبينه وبين حديث أبي سعيد المذكور في "ابن ماجه" معارضة؛ لأن حديث أبي سعيد يدل على جواز العزل، وحديث جدامة يدل على حرمته، وجُمع بينهما بحمل النهي المفهوم من حديث جدامة على التنزيه لا على التحريم، والله أعلم.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب العتق، باب من ملك رقيقًا من العرب، ومسلم في كتاب النكاح، باب حكم العزل، والبيهقي في كتاب النكاح.
فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
وقوله: "لا عليكم ألا تفعلوا" أي: (لا) جناح (عليكم) في (ألا تفعلوا) العزل؛ أي: في ترككم العزل؛ كما لا حرج عليكم في فعله، فهو جائز مباح؛ أي: ما عليكم ضرر في الترك، فأشار إلى أن ترك العزل أحسن من فعله. انتهى من "الكوكب"، فراجعه، وقد بسطت الكلام فيه.
* * *
ثم استشهد له بحديث جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(83) - 1899 - (2) (حدثنا هارون بن إسحاق) بن محمد بن مالك (الهمداني) -بسكون الميم- أبو القاسم الكوفي، صدوق، من صغار العاشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (258 هـ). يروي عنه: (ت س ق).
(حدثنا سفيان) بن عيينة.
(عن عمرو) بن دينار الجمحي المكي، ثقة، من الرابعة، مات سنة ست وعشرين ومئة (126 هـ). يروي عنه: (ع).
(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 249)
عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: كُنَّا نَعْزِلُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَالْقُرْآنُ يَنْزِلُ.
===
(عن عطاء) بن أبي رباح -أسلم- القرشي مولاهم المكي، ثقة فقيه فاضل، مات سنة أربع عشرة ومئة (114 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن جابر) بن عبد الله الأنصاري رضي الله تعالى عنهما.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
(قال) جابر: (كنا) معاشر الصحابة (نعزل) أي: نفعل العزل (على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم و) الحال أن (القرآن ينزل) من السماء، فلو كان العزل ممنوعًا .. لنزل الوحي بمنعه، فعدم نزوله بالمنع يدل على جوازه، فلم يصرح لنا الرسول صلى الله عليه وسلم بتحريمه، قال القرطبي: وهذا حجة واضحة على إباحة العزل مطلقًا؛ حرة كانت الموطوءة أو أمة، ولكن محمله على ما إذا لم يعارضه حق الزوجة. انتهى.
قال ابن دقيق العيد على ما وقع له في "العمدة": واستدلال جابر بالتقرير من الله غريب؛ لأن كل المناهي ليس مذكورًا في القرآن، ويمكن أن يكون استدل بتقرير الرسول، لكنه مشروط بعلمه بذلك. انتهى، ويكفي في علمه بذلك قول الصحابي: إنه فعله في عهده، والمسألة مشهورة في الأصول وفي علم الحديث؛ وهي أن الصحابي إذا أضافه إلى زمن النبي صلى الله عليه وسلم .. كان له حكم الرفع عند الأكثر؛ لأن الظاهر أن النبي صلى الله عليه وسلم اطلع على ذلك وأقره؛ لتوفر دواعيهم على سؤالهم إياه عن الأحكام، وإذا لم يضفه .. فله حكم الرفع أيضًا عند قوم، وهذا أولى من الأول؛ فإن جابرًا صرح بوقوعه في عهده صلى الله عليه وسلم، وقد وردت عدة طرق تصرح باطلاعه على ذلك.
(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 250)
(84) - 1900 - (3) حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْخَلَّالُ،
===
والذي يظهر لي أن الذي استنبط ذلك سواء كان هو جابرًا أو سفيان أراد بنزول القرآن ما يقرأ أعم من المتعبد بتلاوته أو غيره مما يوحى إليه صلى الله عليه وسلم، فكأنه يقول: فعلناه في زمن التشريع، ولو كان حرامًا .. لم نقر عليه، وإلى ذلك يشير قول ابن عمر: (كنا نتقي الكلام والانبساط إلى نسائنا؛ هيبة أن ينزل فينا شيء على عهد النبي صلى الله عليه وسلم، فلما مات النبي صلى الله عليه وسلم .. تكلمنا وانبسطنا). أخرجه البخاري.
وفي طرق الباب السابقة واللاحقة ما أغنى عن الاستنباط؛ فإن في بعضها التصريح باطلاعه صلى الله عليه وسلم، وفي أخرى إذنه في ذلك، وإن كان مرجوحًا، والله أعلم. انتهى من "فتح الملهم".
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب النكاح، باب العزل، ومسلم في كتاب النكاح، باب حكم العزل، والترمذي رقم (1137)، وفي "شرح معاني الآثار" (3/ 35).
فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة، لأنه من المتفق عليه، وغرضه بسوقه: الاستشهاد به.
* * *
ثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث أبي سعيد بحديث عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(84) - 1900 - (3) (حدثنا الحسن بن علي) بن محمد الهذلي أبو علي (الخلال) الحلواني -بضم المهملة- نزيل مكة، ثقة حافظ له تصانيف، من الحادية عشرة، مات سنة اثنتين وأربعين ومئتين (242 هـ). يروي عنه: (خ م دت ق).
(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 251)