حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ عِيسَي، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنِي جَعْفَرُ بْنُ رَبِيعَةَ، عَنِ الزُّهْرِيّ، عَنِ الْمُحَرَّرِ بْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ أَبِيه، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ
===
(حدثنا إسحاق بن عيسى) بن نجيح البغدادي أبو يعقوب ابن الطباع، سكن أذنة، صدوق، من التاسعة، مات سنة أربع عشرة ومئتين (214 هـ)، وقيل بعدها بسنة. يروي عنه: (م ت س ق).
(حدثنا) عبد الله (بن لهيعة) بن عقبة الحضرمي أبو عبد الرحمن المصري القاضي، صدوق، من السابعة، خلط بعد احتراق كتبه، مات سنة أربع وسبعين ومئة (174 هـ). يروي عنه: (م دت ق).
(حدثني جعفر بن ربيعة) بن شرحبيل بن حسنة الكندي أبو شرحبيل المصري، ثقة، من الخامسة، مات سنة ست وثلاثين ومئة (136 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن) محمد بن مسلم (الزهري عن المحرر بن أبي هريرة) الدوسي المدني، مقبول، من الرابعة، وذكره ابن حبان في "الثقات"، مات في خلافة عمر بن عبد العزيز. يروي عنه: (س ق).
(عن أبيه) أبي هريرة عبد الرحمن بن صخر، راوية الحديث عن رسول الله رضي الله تعالى عنه.
روى أبوه أبو هريرة رضي الله تعالى عنه (عن عمر بن الخطاب) رضي الله تعالى عنه.
وهذا السند من ثمانياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه ابن لهيعة، وهو مختلف فيه، أو: الصحة؛ لأنه وإن كان مدلسًا؛ فقد روى عن الثقة بصيغة السماع، فقال: (حدثني جعفر بن ربيعة)، ومن لطائف هذا السند: أن فيه رواية صحابي عن صحابي، وتابعي عن تابعي.
(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 252)
قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم أَنْ يُعْزَلَ عَنِ الْحُرَّةِ إِلَّا بِإِذْنِهَا.
===
(قال) عمر: (نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يعزل) -بالبناء للمجهول- أي: أن يعزل ويبعد المني (عن الحرة إلا بإذنها) أي: إلا بإذن الحرة ورضاها.
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه؛ ولكن رواه الإمام أحمد في "مسنده" من حديث عمر بن الخطاب أيضًا، ورواه البيهقي في "الكبرى" من طريق إسحاق بن عيسى عن ابن لهيعة، فذكره بإسناده ومتنه سواء، وله شاهد من حديث ابن عمر، ومن حديث ابن عباس، رواهما البيهقي منفردًا بهما عن أصحاب الكتب الستة، وقال الشيخ أحمد شاكر: إسناده صحيح. انتهى من الهامش.
فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح أو حسن؛ لصحة سنده أو حسنه؛ كما مر آنفًا، ولأن له شواهد، وغرضه: الاستشهاد به.
* * *
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:
الأول للاستدلال، والأخيران للاستشهاد.
والله سبحانه وتعالى أعلم
(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 253)
(31) - (599) - بَابٌ: لَا تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ عَلَى عَمَّتِهَا وَلَا عَلَى خَالَتِهَا
(85) - 1901 - (1) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِي صلى الله عليه وسلم قَالَ: "لَا تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ عَلَى عَمَّتِهَا وَلَا عَلَى خَالَتِهَا".
===
(31) - (599) - (باب: لا تنكح المرأة على عمتها ولا على خالتها)
(85) - 1901 - (1) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا أبو أسامة) حماد بن أسامة القرشي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات سنة إحدى ومئتين (201 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن هشام بن حسان) الأزدي القردوسي البصري، ثقة، من أثبت الناس في ابن سيرين، وفي روايته عن الحسن وعطاء مقال، من السادسة، مات سنة سبع أو ثمان وأربعين ومئة (148 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن محمد بن سيرين) الأنصاري مولاهم البصري، ثقة ثبت عابد، من الثالثة، مات سنة عشر ومئة (110 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
(عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لا تنكح) -بالبناء للمجهول- من أنكح الرباعي؛ أي: لا تجمع (المرأة على عمتها) أي: مع عمتها في نكاح رجل واحد (ولا) تنكح المرأة (على خالتها) أي: لا تجمع المرأة مع خالتها في نكاح رجل واحد، قوله: (لا يجمع) وكذا قوله: (لا تنكح) كله في الروايات بالرفع على الخبر عن المشروعية، وهو يتضمن النهي عن ذلك، قاله القرطبي.
(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 254)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
قال النووي: وهو أبلغ في النهي؛ لأن خبر الشارع لا يتصور وقوع خلافه، والنهي قد تقع مخالفته، فكان المعنى: عاملوا هذا النهي معاملة الخبر المتحتم.
وفي بعض الروايات عند ابن حبان: نهى أن تزوج المرأة على العمة أو الخالة، وقال: "إنكم إذا فعلتم ذلك .. قطعتم أرحامكم". رواه أحمد وأبو داوود والترمذي، وقال الشافعي: تحريم الجمع بين من ذكر هو قول من لقيته من المفتين، لا اختلاف بينهم في ذلك، وقال الترمذي بعد تخريجه: العمل على هذا عند عامة أهل العلم، لا نعلم بينهم اختلافًا أنه لا يحل للرجل أن يجمع بين المرأة وعمتها أو خالتها، ولا أن تنكح المرأة على عمتها أو خالتها، وقال ابن المنذر: لست أعلم في منع ذلك اختلافًاا ليوم، وإنما قال بالجواز فرقة من الخوارج والشيعة.
واستثنى القرطبي الخوارج، ولفظه: وهذا الحديث مجمع على العمل به في تحريم الجمع بين من ذكر فيه بالنكاح، وكذلك أجمع المسلمون على تحريم الجمع بين الأختين؛ لقوله تعالى: {وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ} (1)، وأما الجمع بملك اليمين .. فروي عن بعض السلف جوازه، وهو خلاف شاذ استقر الإجماع بعده على خلافه، وأجاز الخوارج الجمع بين الأختين، وبين المرأة وعمتها أو خالتها، ولا يعتد بخلافهم؛ لأنهم مرقوا عن الدين وخرجوا منه؛ ولأنهم مخالفون للسنة الثابتة. انتهى من "المفهم".
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب النكاح (5109)، ومسلم في كتاب النكاح، باب تحريم الجمع بين المرأة وعمتها أو خالتها، والنسائي (6/ 96).--------------------------------------------
(1) سورة النساء: (23).
(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 255)
(86) -1902 - (2) حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ عُتْبَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَار، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ
===
فالحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
* * *
ثم استشهد المؤلف لحديث أبي هريرة بحديث أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(86) -1902 - (2) (حدثنا أبو كريب) محمد بن العلاء الهمداني الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة سبع وأربعين ومئتين (247 هـ). يروي عنه: (ق).
(حدثنا عبدة بن سليمان) الكلابي أبو محمد الكوفي، ثقة ثبت، من صغار الثامنة، مات سنة سبع وثمانين ومئة (187 هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).
(عن محمد بن إسحاق) بن يسار المطلبي مولاهم المدني، إمام المغازي، صدوق مدلس، من صغار الخامسة، مات سنة خمسين ومئة (150 هـ)، ويقال بعدها. يروي عنه (م عم).
(عن يعقوب بن عتبة) بن المغيرة بن الأخنس الثقفي، ثقة، من السادسة، مات سنة ثمان وعشرين ومئة (128 هـ). يروي عنه: (دس ق).
(عن سليمان بن يسار) الهلالي المدني مولى ميمونة زوج النبي صلى الله عليه وسلم، ثقة فاضل أحد الفقهاء السبعة، من كبار الثالثة، مات بعد المئة، وقيل قبلها. يروي عنه: (ع).
(عن أبي سعيد الخدري) رضي الله تعالى عنه.
(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 256)
قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَنْهَى عَنْ نِكَاحَيْنِ: أَنْ يَجْمَعَ الرَّجُلُ بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَعَمَّتِهَا، وَبَيْنَ الْمَرْأَةِ وَخَالَتِهَا.
(87) -1903 - (3) حَدَّثَنَا جُبَارَةُ بْنُ الْمُغَلِّس، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ النهْشَلِيُّ،
===
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن محمد بن إسحاق وإن كان مدلسًا؛ فهو مختلف فيه.
(قال) أبو سعيد: (سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهى عن نكاحين؛ أن يجمع الرجل بين المرأة وعمتها، وبين المرأة وخالتها).
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن رواه ابن أبي شيبة في "مسنده"، ورواه الترمذي في "جامعه"، وابن حبان في "صحيحه" من حديث ابن عباس، ورواه النسائي في "الصغرى" من حديث جابر بن عبد الله، وأحمد في "مسنده" من حديث علي، وعبد الله بن عمرو، والبزار في "مسنده" من حديث ابن مسعود، وابن عمر، وسمرة بن جندب.
فدرجة الحديث: أنه صحيح، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أبي هريرة، والله سبحانه وتعالى أعلم.
* * *
ثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث أبي هريرة بحديث أبي موسى الأشعري رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(87) -1903 - (3) (حدثنا جبارة بن المغلس) الحماني الكوفي، ضعيف، من العاشرة، مات سنة إحدى وأربعين ومئتين (241 هـ). يروي عنه: (ق).
(حدثنا أبو بكر النهشلي) الكوفي، اسمه عبد الله بن قطاف، أو
(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 257)
حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي مُوسَى، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "لَا تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ عَلَى عَمَّتِهَا وَلَا عَلَى خَالَتِهَا".
===
ابن أبي قطاف، وقيل: وهب، وقيل: معاوية، صدوق رمي بالإرجاء، من السابعة، مات سنة ست وستين ومئة (166 هـ). يروي عنه: (م ت س ق).
(حدثني أبو بكر بن أبي موسى) الأشعري، اسمه عمرو، أو عامر، من الثالثة، مات سنة ست ومئة (106 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن أبيه) أبي موسى الأشعري عبد الله بن قيس، الصحابي المشهور، رضي الله تعالى عنه، مات سنة خمسين، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).
وهذا السند من رباعياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه جبارة بن المغلس، وهو متفق على ضعفه.
(قال) أبو موسى: (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تنكح) بالبناء للمجهول (المرأة) نائب فاعل (على عمتها، ولا على خالتها) فإن عقد النكاح عليهما معًا .. فالعقد فيهما باطل، وإن عقد مرتبًا .. فالثاني باطل.
فهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن له شاهد من حديث أبي هريرة، رواه أصحاب الكتب الستة، وهو الحديث الذي ذكره المؤلف في أول الترجمة.
فدرجة الحديث: أنه صحيح بغيره، وسنده ضعيف، لما مر آثفًا، وغرضه: الاستشهاد به.
* * *
ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا ثلاثة أحاديث:
الأول للاستد لال، والأخيران للاستشهاد.
والله سبحانه وتعالى أعلم
(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 258)
(32) - (600) - بَابُ الرَّجُلِ يُطَلِّقُ امْرَأَتَهُ ثَلَاثًا فَتَزَوَّجُ فَيُطَلِّقُهَا قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا أَتَرْجِعُ إِلَى الْأَوَّلِ؟
(88) - 1904 - (1) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيّ، أَخْبَرَنِي عُزوَةُ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ امْرَأَةَ رِفَاعَةَ الْقُرَظِيِّ جَاءَتْ إِلَى رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَتْ: إِنِّي كُنْتُ عِنْدَ رِفَاعَةَ فَطَلَّقَنِي فَبَتَّ طَلَاقِي،
===
(32) - (600) - (باب الرجل يطلق امرأته ثلاثًا فتزوج فيطلقها) الزوج الثاني (قبل أن يدخل بها، أترجع إلى الأول؟ )
* * *
(88) - 1904 - (1) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا سفيان بن عيينة، عن الزهري، أخبرني عروة) بن الزبير، (عن عائشة) رضي الله تعالى عنها.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
(أن امرأة) اسمها تميمة بنت وهب بن أبي عبيد القرظية، وهي بمثناة، واختلف هل بفتحها أو بالتصغير، والثاني أرجح؛ أي: جاءت زوجة (رفاعة) -بكسر الراء- ابن السموءل -بفتح المهملة والميم وسكون الواو بعدها همزة- (القرظي) -بضم القاف- نسبة إلى قريظة؛ قبيلة مشهورة من يهود خيبر (جاءت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالت): يا رسول الله (إني كنت) أولًا (عند رفاعة) القرظي (فطلقني) رفاعة (فبَتَّ طلاقي) أي: أبانه وقطَعَه وخلَّص ما لَهُ عليَّ من الطلقات الثلاث.
قال الحافظ: هذا ظاهر في أنه قال لها: أنت طالق ألبتة، ويحتمل أن يكون المراد: أنه طلقها طلاقًا حصل به قطع عصمتها منه، وهو أعم من أن يكون
(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 259)
فَتَزَوَّجْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الزَّبِيرِ وَإِنَّ مَا مَعَهُ مِثْلُ هُدْبَةِ الثَّوْب، فَتَبَسَّمَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم
===
طلقها ثلاثًا مجموعةً أو مفرقة؛ ويؤيد الثاني ما في "البخاري" من كتاب الأدب أنها قالت: طلقني آخر ثلاث تطليقات، فمعنى (بت طلاقي): أي: قطعه بجعله ثلاثة؛ وهو -كما قال ملا علي- يحتمل الجمع والتفريق. انتهى.
(فتزوجت عبد الرحمن بن الزَّبِير) -بفتح الزاي وكسر الباء- بوزن الأمير بلا خلاف؛ وهو الزبير بن باطا، وقيل: باطيا، وكان عبد الرحمن صحابيًا، والزبير قتل يهوديًا في غزوة بني قريظة يوم خيبر، وهذا الذي ذكرناه؛ من أن عبد الرحمن بن الزبير بن باطا القرظي هو الذي تزوج امرأة رفاعة القرظي .. هو الذي ذكره أبو عمر بن عبد البر والمحققون، كذا في الشرح، ولمَّا عَرَّفَهُ ابنُ قُتيبة وأبو نعيم .. رفعا نسبَهُ إلى مالك بن الأوس، فجعَلَاهُ من الأنصار، والصواب: الأول، والله أعلم.
(وإنَّ ما معه) أي: مع عبد الرحمن من آلةِ الرجال (مِثْلُ هُدبةِ الثوب) -بضم الهاء وسكون المهملة بعدها موحدة مفتوحة- هو طرفُ الثوب الذي لم ينسج من سداه؛ مأخوذ من هُدْبِ العين؛ وهو شَعْرُ الجَفْن، وأرادت: أن ذكَرَهُ رِخْوٌ شِبْهُ الهُدْبة في الاسترخاءِ وعَدَمِ الانتشارِ.
وقال الداوودي: يحتمل تشبيهها بالهدبة في انكساره، وأنه لا يتحرك، وأن شهوته لا تشتد، ويحتمل أنها كنَتْ بذلك عن نحافتِه، أو وصفَتْهُ بذلك بالنسبةِ للأول، قال: ولهذا يُستحب نكاحُ البكر؛ لأنها تَظُنُّ الرجالَ سواء، بخلاف الثَّيِّبِ. انتهى.
(فتبسَّم النبي صلى الله عليه وسلم أي: كشَفَ شفتَهُ العُلْيا عن مقدم أسنانه بلا إظهار صوت، قال الحافظ: وتبسُّمُه صلى الله عليه وسلم كان تعجبًا
(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 260)
فَقَالَ: "أَتُرِيدِينَ أَنْ تَرْجِعِي إِلَى رِفَاعَةَ؛ ! لَا حَتَّى تَذُوقِي عُسَيْلَتَهُ وَيَذُوقَ عُسَيْلَتَكِ".
===
منها؛ إما لتصريحها بما تَسْتَحي النساءُ من التصريح به غالبًا، وإما لضعفِ عقلِ النساء؛ لكون الحاملِ لها على ذلك شدةُ بُغْضِها في الزوج الثاني، ومحبتِها في الرجوع إلى الزوج الأول، ويُستفاد منه جوازُ وقوع ذلك. انتهى.
قال القرطبي: وفيه دليل على أن مثل هذا إذا صدر من مُدَّعيتِه .. لا يُنكَر عليها ولا تُوبَّخ بسببه؛ فإنه في معرضِ المطالبة بالحقوق، ويدل على صحته أن أبا بكر رضي الله تعالى عنه لم يُنكره، وإن كان خالدُ بن سعيد بن العاص حين رفعت المرأةُ صوتها عند رسول الله صلى الله عليه وسلم -كما صَرَّحَه مسلم في روايتِه- قد حركه للإنكارِ على المرأة وحضَّه عليه. انتهى من "المفهم".
(فقال) لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أتريدين) بهمزة الاستفهام الإنكاري؛ أي: أتحبين أيتها المرأة (أن ترجعي إلى رفاعة) القرظي زوجك الأول؟ ! والله إلا) ترجعين إليه (حتى تذوقي عسيلته) أي: عسيلة عبد الرحمن بن الزبير ولذة استمتاعه (ويذوق) عبد الرحمن (عسيلتك) أي: لذة استمتاعك.
والعسيلة -بضم العين وفتح السين المهملتين- تصغير عسليما، وفي العسل لغتان: التأنيث، والتذكير، فأنث العسيلة لذلك؛ لأن المؤنث يرد إليه الهاء عند التصغير؛ كقولهم: شُمَيْسة ويُديَّة في تصغير شمس ويد، وقيل: إنما أنثه؛ لأنه أراد النطفة، وضعفه النووي؛ لأن الإنزال لا يشترط في التحليل، وإنما هي كناية عن الجماع؛ شبه لذته بلذة العسل وحلاوته.
قال الحافظ: واستدل بهذا الحديث على أن المرأة لا حق لها في الجماع؛ لأن هذه المرأة شكَتْ أن زوجها لا يطؤها، وأن ذكرَهُ لا يَنْتَشِرُ، وأنه ليس معه
(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 261)
(89) - 1905 - (2) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ،
===
ما يُغني عنها، ولم يفسخ النبي صلى الله عليه وسلم نكاحها بذلك، ومن ثم قال إسماعيل بن إبراهيم ابن علية، وداوود بن علي: لا يُفسخ النكاح ولا يُضرب للعِنِّين أجلٌ.
وقال ابن المنذر: اختلفوا في المرأة تُطالبُ الرجلَ بالجماع: فقال الأكثر: إن وطئها بعد أن دخل بها مرةً واحدة .. لم يؤجَّل أجلَ العنين، وهو قول الأوزاعي والثوري وأبي حنيفة ومالك والشافعي وإسحاق، وقال أبو ثور: إن ترك جماعَها لعلةٍ .. أُجِّلَ له سنة، وإن كان لغير علة .. فلا تأجيل، وقال عياض: اتفق كافة العلماء على أن للمرأة حقًّا في الجماع، فيثبتُ الخيارُ لها إذا تزوجت المجبوب والممسوح جاهلةً، ويضرب للعنين أجل؛ لاحتمال زوال ما به من العلة.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الشهادات، باب شهادة المُخْتَبِي، ومسلم في كتاب النكاح، باب لا تحل المطلقة ثلاثًا لمطلقها حتى تنكح زوجًا غيره ويطأها، ثم يفارقها وتَنْقَضِيَ عدتُها، وأبو داوود في كتاب الطلاق، باب المبتوتة. والترمذي في كتاب النكاح، باب ما جاء فيمن يطلق امرأته ثلاثًا، فيتزوجها آخر فيطلقها قبل أن يَدْخُلَ بها.
فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
* * *
ثم استشهد المؤلف لحديث عائشة بحديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهم، فقال:
(89) - 1905 - (2) (حدثنا محمد بن بشار) العبدي البصري، ثقة، من العاشرة، مات سنة اثنتين وخمسين ومئتين (252 هـ). يروي عنه: (ع).
(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 262)
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ قَالَ: سَمِعْتُ سَالِمَ بْنَ رَزِينٍ يُحَدِّثُ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ الله، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّب، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِي الرَّجُلِ تَكُونُ لَهُ الْمَرْأَةُ فَيُطَلِّقُهَا فَيَتَزَوَّجُهَا رَجُلٌ فَيُطَلِّقُهَا
===
(حدثنا محمد بن جعفر) الهذلي البصري، ثقة، من التاسعة، مات سنة ثلاث أو أربع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).
(حدثنا شعبة) بن الحجاج بن الورد العَتَكِيُّ البصري، ثقة، من السابعة، مات سنة ستين ومئة (165 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن علقمة بن مرثد) -بفتح الميم وسكون الراء- الحضرمي أبي الحارث الكوفي، ثقة، من السادسة، مات سنة عشرين ومئة (120 هـ). يروي عنه: (ع).
(قال: سمعت سالم بن رزين) الأحمري، وقيل: رزين بن سليمان، مجهول، من الثالثة، وذكره ابن حبان في "الثقات " فيمن اسمه سليمان، وقال: هو الذي يقال له: سالم بن رزين. يروي عنه: (س ق).
(يحدث عن سالم بن عبد الله) بن عمر بن الخطاب، ثقة، من الثالثة، مات سنة ست ومئة (106 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن سعيد بن المسيب) بن حزن المخزومي المدني، ثقة، من الثانية، مات بعد التسعين. يروي عنه: (ع).
(عن ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما.
وهذا السند من ثمانياته.
(عن النبي صلى الله عليه وسلم في الرجل تكون له المرأة فيطلقها) هذا الأول طلاقًا بائنًا (فيتزوجها رجل) آخر (فيطلقها) هذا الثاني
(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 263)
قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا أَتَرْجِعُ إِلَى الْأَوَّلِ؟ قَالَ: "لَا، حَتَّى يَذُوقَ الْعُسَيْلَةَ".
===
(قبل أن يدخل بها أترجع إلى الأول؟ قال) النبي صلى الله عليه وسلم: (لا) ترجع إلى الأول (حتى يذوق) هذا الثاني (العسيلة) أي: عسيلتها، وهذا الحديث إن كان مختصرًا من قصة رفاعة .. فقد ذكروا توجيهَ المرادِ بقوله: (ثلاثًا): أنها كانت مفرَّقةً، وإن كان في قصة أخرى .. فهو ظاهر في كونها مجموعةً، وقد ثبت في الأحاديث أن غير رفاعة وقع له مع امرأته ما وقع لرفاعة، فليس التعدد في ذلك ببعيد. انتهى "فتح الملهم".
قوله: (في الرجل) أي: من المسلمين (تكون له المرأة) أي: الزوجة (فيطلقها) أي: فيطلق ذلك الرجل زوجته ثلاثًا (فيتزوجها) أي: فيتزوج تلك المرأة المطلقة ثلاثًا (رجل) آخر من المسلمين (فيطلقها) هذا الرجل الثاني (قبل أن يدخل بها) ويجامعها؛ أي: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن هذه المرأة التي طلقها الزوج (أترجع) أي: هل يحل رجوع هذه المرأة (إلى) زوجها (الأول) أم لا يحل؟ فـ (قال) النبي صلى الله عليه وسلم للسائل عن حكمها: (لا) ترجع إلى الأول (حتى يذوق) هذا الثاني (العسيلة) منها وتذوق العسيلة منه، وهذا كناية عن جماعها؛ فهذا الحديث مثل حديث رفاعة في المعنى والحكم.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: النسائي؛ أخرجه في كتاب الطلاق، بابُ إحلالِ المطلَّقة ثلاثًا والنكاحِ الذي يُحِلُّها به، وأخرجه البيهقي، وابن أبي شيبة، وأحمد.
فدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به لحديث عائشة.
* * *
(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 264)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:
الأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد.
والله سبحانه وتعالى أعلم
(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 265)
(33) - (601) - بَابُ الْمُحَلِّلِ وَالْمُحَلَّلِ لَهُ
(95) - 1906 - (1) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ، عَنْ زَمْعَةَ بْنِ صَالِحٍ، عَنْ سَملَمَةَ بْنِ وَهْرَامَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ
===
(33) - (601) - (باب المحلِّل والمحلَّل له)
الأول: على صيغة اسم الفاعل، والثاني: على صيغة اسم المفعول، كلاهما من التحليل.
* * *
(90) - 1906 - (1) (حدثنا محمد بن بشار، حدثنا أبو عامر) العقدي عبد الملك بن عمرو القيسي، ثقة، من التاسعة، مات سنة أربع أو خمس ومئتين (205 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن زمعة) بسكون الميم (ابن صالح) الجندي -بفتح الجيم والنون- اليماني نزيل مكة، أبي وهب، ضعيف، وحديثه عند مسلم مقرون، من السادسة. يروي عنه: (م ت س ق).
(عن سلمة بن وهرام) -بالراء- اليماني، صدوق، من السادسة. يروي عنه: (ت ق).
(عن عكرمة) البربري أبي عبد الله مولى ابن عباس، ثقة ثبت، من الثالثة، مات سنة أربع ومئة، وقيل بعد ذلك. يروي عنه: (ع).
(عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما.
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه زمعة بن صالح، وهو متفق على ضعفه.
(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 266)
قَالَ: (لَعَنَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم الْمُحَلِّلَ وَالْمُحَلَّلَ لَهُ).
===
(قال) ابن عباس: العن رسول الله صلى الله عليه وسلم المحلل) -بكسر اللام الأُولى المشددة- من التحليل؛ وهو من تزوج المرأة المطلقة ثلاثًا بقصد الطلاق أو بشرطه؛ لتحل هي لزوجها الأول (والمحلل له) -بفتح اللام الأُولى المشددة- على صيغة اسم المفعول؛ من التحليل أيضًا، والمراد به: الزوج الأول الذي طلقها ثلاثًا.
قال القاضي: المحلل: الذي تزوج مطلقة الغير ثلاثًا على قصد أن يطلقها بعد الوطء؛ ليُحِلَّ للمطلِّق نكاحَها، وكأنه يحلِّلها للزوج الأول بالنكاح والوطء، والمحلَّلُ له: هو الزوج الأول، وإنما لَعَنهما؛ لما في ذلك من هَتْكِ المروءة، وقلةِ الحميَّة، والدلالةِ على خِسَّةِ النفس وسقوطِها؛ أمَّا بالنسبة إلى المحلل له .. فظاهرٌ، وأمَّا بالنسبة إلى المحلل .. فإنه يعير نَفْسَهُ بالوطءِ لغرضِ الغير؛ فإنه إنما يطؤُها ليُعرِّضَها لوطءِ المحلَّل له، ولذلك مثَّلَهُ صلى الله عليه وسلم بالتيسِ المستعارِ. انتهى.
قال الحافظ في "التلخيص": استدلوا بهذا الحديث على بطلان النكاح إذا شرط الزوج الأول أنه إذا أنكحها .. بانت منه، أو أنه شَرَط أنه يُطلِّقها، أو نحوَ ذلك، وحملوا الحديث على ذلك، ولا شك أن إطلاقَه يشملُ هذه الصورة وغيرَها، لكن روى الحاكم والطبراني في "الأوسط" من طريق أبي غسان عن عمر بن نافع عن أبيه قال: جاء رجل إلى ابن عمر، فسأله عن رجل طلق امرأته ثلاثًا، فتزوجها أخ له عن غير مُؤامَرةٍ؛ ليُحلَّها لأخيه، هل يَحِلُّ للأول نكاحها؟ قال: لا، إلا بنكاحِ رَغْبةٍ فيها، كنا نَعُدُّ هذا سفاحًا على عهد النبي صلى الله عليه وسلم. انتهى كلام الحافظ.
قلت: روى الحاكم هذا الحديث في "المستدرك" وصحَّحه؛ كما صرح به
(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 267)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
الزيلعي في "نصب الراية". انتهى "تحفة الأحوذي".
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن أخرجه الترمذي في كتاب النكاح، باب ما جاء عن ابن مسعود في المحلل والمحلل له، وقال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح، والنسائي في كتاب الطلاق، باب إحلال المطلقة ثلاثًا وما فيها من التغليظ، والبيهقي في كتاب النكاح، والدارمي، وأبو يعلى.
فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح بغيره؛ لأن له شاهدًا من حديث ابن مسعود الذي رواه الترمذي وصححه؛ كما مر آنفًا، وصححه ابن القطان وابن دقيق العيد على شرط البخاري، وسنده ضعيف؛ لأن فيه زمعة بن صالح؛ كما مر آنفًا، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
قال في "سبل السلام": حديث ابن مسعود هذا دليل على تحريم التحليل؛ لأنه لا يكون اللعن إلا على فاعل المحرم، وكل محرم منهي عنه، والنهي يقتضي فساد العقدِ واللعنَ، وإن كان ذلك للفاعل، لكنه علق بوصف يصح أن يكون علةً للحكم.
وذكروا للتحليل صورًا؛ منها: أن يقول له في العقد: إذا أحللتها .. فلا نكاح، وهذا مثل نكاح المتعة؛ لأجل التوقيت، ومنها: أن يقول في العقد: إذا أحللتها .. طلقتها، ومنها: أن يكون مضمرًا في العقد؛ بأن يتواطأا على التحليل، ولا يكون النكاح الدائم هو المقصودَ، وظاهر شمولُ اللَّعنِ وفسادِ العقد لجميعِ الصور، وفي بعضها خلاف بلا دليلٍ ناهضٍ، فلا يستعمل بها. انتهى. انتهى من "التحفة".
قال أبو عيسى: والعمل على هذا الحديث -يعني: حديث ابن مسعود- عند
(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 268)
(91) -1907 - (2) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ الْبَخْتَرِيِّ
===
أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم؛ منهم: عمر بن الخطاب، وعثمان بن عفان، وعبد الله بن عمرو؛ وهو قول الفقهاء من التابعين، وبه يقول: سفيان الثوري، وابن المبارك، والشافعي، وأحمد، وإسحاق.
قال الحافظ الزيلعي في "نصب الراية": واعلم: أن المصنف -يعني: صاحبَ "الهداية "- استدل بهذا الحديث -يعني: حديث: "لعن الله المحلِّلَ والمحلَّلَ له"- على كراهة النكاح المشروط به التحليلُ، وظاهرُهُ يقتضي التحريمَ؛ كما هو مذهب أحمد. انتهى.
قلت: لا شك في أنَّ ما قاله الإمام أحمد هو الظاهر.
ثم أجاب الزيلعي، فقال: لكن يقال: لمَّا سمَّاه محلِّلًا .. دلَّ على صحة النكاح؛ لأن المحلِّل هو المثبتُ للحلّ، فلو كان فاسدًا .. لما سمَّاه محللًا. انتهى.
قلت: سماه محللًا على حسب ظنه؛ فإن مَنْ تزوج المطلَّقة ثلاثًا بقصدِ الطلاقِ أو شرطِه .. ظن أن تزوُّجَه إياها ووَطْأها يُحِلّها لزوجها الأول، وليس تسميتُه محلِّلًا على أنه مُثْبتٌ للحل في الواقع، ويؤيده؛ قولُ ابن عمر: كنَّا نَعُدُّ هذا سفاحًا على عهد النبي صلى الله عليه وسلم، وصحَّحه الحاكم؛ كما تقدم. انتهى من "التحفة".
* * *
ثم استشهد المؤلف لحديث ابن عباس بحديثِ عليٍّ رضي الله تعالى عنهم، فقاله:
(91) - 1907 - (2) (حدثنا محمد بن إسماعيل بن البَخْتَري) -بفتح الموحدة والمثناة بينهما خاء معجمة ساكنة- الحَسَّاني -بمهملتين- أبو عبد الله
(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 269)
الْوَاسِطِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسامَةَ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ وَمُجَالِدٍ، عَنِ الشَّعْبِيّ، عَنِ الْحَارِث، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: لَعَنَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم الْمُحَلِّلَ وَالْمُحَلَّلَ لَهُ.
===
(الواسطي) نزيل بغداد، صدوق، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (258 هـ). يروي عنه: (ت ق).
(حدثنا أبو أسامة) حمَّادُ بن أسامة الهاشمي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات سنة إحدى ومئتين (201 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن) عبد الله (بن عون) بن أَرْطَبان أبي عون البصري، ثقة ثبت فاضل، من أقران أيوب في العلم والعمل والسِنّ، من السادسة، مات سنة خمسين ومئة (150 هـ). يروي عنه: (ع).
(ومجالد) بالجر معطوف على ابن عون -بضم أوله وتخفيف الجيم- ابن سعيد بن عمير الهمداني -بسكون الميم- أبي عمرو الكوفي، ليس بالقوي، وقد تغير في آخر عمره، من صغار السادسة، مات سنة أربع وأربعين ومئة (144 هـ). يروي عنه: (م عم).
كلاهما (عن) عامر بن شراحيل (الشعبي) الحميري الكوفي، ثقة إمام، من الثالثة، مات بعد المئة. يروي عنه: (ع).
(عن الحارث) بن عبد الله الأعور الهمداني -بسكون الميم- الحوتي الكوفي صاحب علي، كذبه الشعبي في رأيه، ورمي بالرفض، ضعيف، مات في خلافة ابن الزبير، من الثانية. يروي عنه: (عم).
(عن علي) بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه.
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لضعف الحارث الأعور.
(قال) علي: (لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم المحلل والمحلل له).
(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 270)
(92) -1908 - (3) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ بْنِ صَالِحٍ الْمِصْرِيُّ، حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ: سَمِعْتُ اللَّيْثَ بْنَ سَعْدٍ يَقُولُ: قَالَ لِي أَبُو مُصْعَبٍ مِشْرَحُ بْنُ هَاعَانَ:
===
وشارك المؤلف في رواية هذ االحديث: أبو داوود في كتاب النكاح، باب في التحليل، والترمذي في كتاب النكاح، باب في المحلل والمحلل له، وأحمد في "مسنده".
فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح بغيره، لأن له شواهد من حديث ابن مسعود وغيره، وسنده ضعيف، لأن فيه الحارث الأعور، وغرضه: الاستشهاد به.
* * *
ثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث ابن عباس بحديث عقبة بن عامر رضي الله تعالى عنهم، فقال:
(92) - 1908 - (3) (حدثنا يحيى بن عثمان بن صالح) السهمي مولاهم (المصري) صدوق رمي بالتشيع، من الحادية عشرة، مات سنة اثنتين وثمانين ومئتين (282 هـ). يروي عنه: (ق).
(حدثنا أبي) عثمان بن صالح بن صفوان السهمي مولاهم أبو يحيى المصري، صدوق، من كبار العاشرة، مات سنة تسع عشرة ومئتين (219 هـ). يروي عنه: (خ س ق).
(قال) عثمان: (سمعت الليث بن سعد) الفهمي المصري، ثقة إمام حجة، من السابعة، مات سنة خمس وسبعين ومئة (175 هـ). يروي عنه: (ع).
(يقول: قال لي أبو مصعب) بضم الميم وسكون الصاد وفتح العين المهملة (مشرح) بكسر أوله وسكون ثانيه وفتح ثالثه وآخره مهملة (ابن هاعان)
(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 271)