. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
متلوًا؛ لكونه لم يبلغه النسخ تلاوةً؛ لقرب عهده، فلما بلغهم النسخ بعد ذلك .. رجعوا عن ذلك، وأجمعوا على أن هذا لا يتلى.
فأقسام النسخ ثلاثة؛ الأول: نسخ الحكم والتلاوة جميعًا، كعشر رضعات، والثاني: نسخ التلاوة دون الحكم؛ كخمس رضعات، وكقوله: (والشيخ والشيخة إذا زنيا … ) إلى آخره، والثالث: نسخ الحكم دون التلاوة؛ كآية {وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا وَصِيَّةً لِأَزْوَاجِهِمْ مَتَاعًا إِلَى الْحَوْلِ} (1)، وقد بسطنا الكلام على أقسام النسخ في تفسيرنا "حدائق الروح والريحان" فراجعه .. تستفد.
قال القرطبي: قوله: (خمس معلومات) وصفها بذلك؛ تحرزًا عما إذا شك في وصوله إلى الحلق، كذا في "أوجز المسالك"، وفسَّرها عليٌّ القاري بقوله: أي: مشبعات في خمسة أوقات متفاصلة عرفًا، وعلى التفسير الأول قال الشافعي: إن شكت المرضعة هل أرضعته أم لا؟ أو هل أرضعته خمس رضعات أو أربع رضعات .. لم يثبت التحريم؛ كما في "المهذب" و" شرحه" (17/ 59 - 60).
وقد استدل بهذا الحديث من قال: إنه لا يقتضي التحريم من الرضاع إلا خمس رضعات، وهو مذهب عائشة وابن مسعود وعبد الله بن الزبير وعطاء وطاووس وسعيد بن جبير وعروة بن الزبير والليث بن سعد والشافعي وأصحابه، وقال به ابن حزم، وهي رواية عن أحمد، وذهب أحمد في رواية وإسحاق وأبو عبيد وأبو ثور وابن المنذر وداوود وأتباعه إلى أن الذي يحرم ثلاث رضعات.--------------------------------------------
(1) سورة البقرة: (240).
(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 292)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
وقال مالك وأبو حنيفة والثوري والأوزاعي والليث: إن القليل والكثير من الرضاع سواء في التحريم، وهو المشهور عند أحمد، وتمسكوا بقوله تعالى: {وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ} (1)، وبالعموم الوارد في الأخبار.
قال الحافظ: قُوِّيَ مذهبُ الجمهور بأنَّ الأخبار اختلفت في العدد، وعائشة التي روت ذلك قد اختُلف عليها فيما يعتبر من ذلك، فوجب الرجوع إلى أقل ما ينطلق عليه الاسم، وأيضًا فقولها: (عشر رضعات معلومات يحرمن)، ثم نسخن (بخمس معلومات)، فمات النبي صلى الله عليه وسلم وهن مما يقرأ .. لا ينتهض للاحتجاج به على الأصح من قولي الأصوليين؛ لأن القرآن لا يثبت إلا بالتواتر، والراوي روى هذا على أنه قرآن لا خبر، فلم يثبت كونه قرآنًا، ولا ذكر الراوي أنه خبر؛ ليقبل قوله فيه، والله أعلم، وقد بسط الكلام في هذه المسألة الشوكاني في "النيل" فليرجع إليه.
وقال المنذري: وهذا الحديث حجة للشافعي في عدد الخمس في التحريم. انتهى.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الرضاع، باب التحريم بخمس رضعات، وأبو داوود في كتاب النكاح، باب هل يحرم ما دون خمس رضعات؟ والترمذي في كتاب الرضاع، باب ما جاء لا تحرم المصة ولا المصتان، والنسائي في كتاب النكاح، باب القدر الذي يحرم من الرضاعة.
فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به.
* * *--------------------------------------------
(1) سورة النساء: (23).
(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 293)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:
الأول للاستدلال، والأخيران للاستشهاد.
والله سبحانه وتعالى أعلم
(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 294)
(36) - (654) - بَابُ رِضَاعِ الْكَبِيرِ
(99) - 1915 - (1) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَذَثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِم، عَنْ أَبِيه، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: جَاءَتْ سَهْلَةُ بِنْتُ سُهَيْل إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ إِنِّي أَرَى فِي وَجْهِ أَبِي حُذَيْفَةَ
===
(36) - (604) - (باب رضاع الكبير)
(99) - 1915 - (1) (حدثنا هشام بن عمار) بن نصير -مصغرًا- السلمي الدمشقي الخطيب، صدوق مقرئ، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (245 هـ). يروي عنه: (خ عم).
(حدثنا سفيان بن عيينة، عن عبد الرحمن بن القاسم) بن محمد بن أبي بكر التيمي المدني، ثقة، من السادسة، مات سنة ست وعشرين ومئة، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).
(عن أبيه) القاسم بن محمد التيمي المدني، من الثالثة، مات سنة ست ومئة (106 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن عائشة) رضي الله تعالى عنها.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
(قالت) عائشة: (جاءت سهلة بنت سهيل) بن عمرو القرشية العامرية، زوجة أبي حذيفة رضي الله تعالى عنها، أسلمت مع زوجها، وهاجرت معه إلى الحبشة، وهي التي ذكرتها عائشة في حديثها عند أبي داوود: (أن سهلة بنت سهيل استحيضت، فأتت النبي صلى الله عليه وسلم … ) إلى آخره (إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقالت: يا رسول الله؛ إني أرى في وجه أبي حذيفة) بن
(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 295)
الْكَرَاهِيَةَ مِنْ دُخُولِ سَالِمٍ عَلَيَّ، فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: "أَرْضِعِيهِ"، قَالَتْ: كَيْفَ أُرْضِعُهُ وَهُوَ رَجُل كَبِيرٌ، فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَقَالَ: "قَدْ عَلِمْتُ أَنَّهُ رَجُل كَبِيرٌ"، فَفَعَلَتْ،
===
عتبة بن ربيعة بن عبد شمس بن عبد منات القرشي العبشمي، قيل: اسمه مَهْشَم، وقيل: هاشم، وقيل: قيسٌ، مشهور بكنيتِهِ أبي حذيفة، كان من السابقين إلى الإسلام، وهاجر الهجرتين، وصلي إلى القبلتين، قال ابن إسحاق: أسلم بعد ثلاثة وأربعين إنسانًا، وكان ممن شهد بدرًا، وكان طُوالًا حسنَ الوجه، استشهد يوم اليمامة، وهو ابن ست وخمسين سنة. انتهى من "الإصابة".
أي: أرى في وجه أبي حذيفة (الكراهيةَ) أي: أثَرَها؛ وهي العُبوسةُ (مِنْ دخول سالم) بن معقل (عَليَّ) وكان مولى لامرأة من الأنصار، يقال لها: فاطمة بنت يَعَار، أعتقته سائبة، فوالى أبا حذيفة ولازَمَهُ؛ كما في "الإصابة"، وتبنَّاهُ وأنكحَهُ ابنةَ أخيه هندَ بنت الوليد بن عتبة بن ربيعة؛ كما في "أبي داوود"، وهو أحد السابقين الأولين، وكان سالم يؤمُّ الأنصارَ والمهاجرين في مسجدِ قباء، وكان من أكثر الصحابة قرآنًا.
(فقال) لي (النبي صلى الله عليه وسلم: أرضعيه) أي: أرضعي سالمًا؛ ليكون لك ابنَ الرضاع (قالت) سهلةُ: فقلتُ له صلى الله عليه وسلم: (كيف أُرْضعُهُ وهو) أي: سالم (رجل كبير؟ ! فتبسَّم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال) لها: (قد علمْتُ أنه رجل كبير) وقد كان شهد بدرًا (ففعلَتْ) سهلةُ إرضاعه، قال القاضي: لعلها حَلَبَتْهُ، ثمَّ شرب من غير أن يَمَسَّ ثَدْيَها ولا التقتْ بشرتاهما، وهذا الذي قاله القاضي كلامٌ حسن.
ويحتمل: أنه عفي عن مسِّه للحاجة؛ كما خُصَّ بالرضاعة مع الكبر، والله
(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 296)
فَأَتَتِ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَتْ: مَا رَأَيْتُ فِي وَجْهِ أَبِي حُذَيْفَةَ شَيْئًا أَكْرَهُهُ بَعْدُ، وَكَانَ شَهِدَ بَدْرًا.
===
أعلم، كذا في "شرح النووي"، وقال ابن الهمَّام: ثم كيف جاز أن يباشر عورتها بشفتَيهِ؟ ! فلعلَّ المراد: أن تحلب له شيئًا من لبنها مقداره خمس رضعات، فيشربه، وإلا .. فهو مشكل.
(فأتت) النبي صلى الله عليه وسلم؛ أي: رجعت إليه ثانيًا (فقالت) له صلى الله عليه وسلم: إني فعلت ما أمرتني به من إرضاعه؛ و (ما رأيت) بعد ذلك (في وجه أبي حذيفة شيئًا أكرهه) من العبوسة (بعد) أي: الآن أو بعد إرضاعه (و) قد (كان) سالم (شهد بدرًا) أي: غزوتها؛ لكونه كبيرًا قبل إرضاعه، قال القاضي عياض: والمعتبر في الرضاع وصول اللبن إلى الجوف ولو بصبِّهِ في الحَلْق، ولعلَّ رضاعَ سالم كان هكذا؛ إذ لا يجوز له رؤيةُ ثديها ولا مسُّهُ ببعضِ أعضائه. انتهى من "الأبي".
والحاصل: أن سهلة بنت سهيل أتت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالت له: يا رسول الله؛ إني أرى في وجه أبي حذيفة شيئًا من الكراهة من دخول سالم علينا؛ أي: من أجل دخوله علي.
وكان سالم -وهو كما في "أسد الغابة": سالم بن عبيد بن ربيعة، خلافًا لما مر آنفًا عن "الإصابة"- قد تبناه أبو حذيفة على عادة العرب؛ كما تبنَّى النبيُّ صلى الله عليه وسلم زيدَ بن حارثة، ونشأ في حِجْر أبي حذيفة وزوجتِهِ نشأةَ الابنِ عند والديه، وكان أبو حذيفة يرى أنه ابنُهُ، فلما أنزل الله تعالى قولَه: {ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ} (1) .. بَطَلَ حُكْمُ التبني، وبقي سالم على دخوله على سهلة؛ بحكم الصغر، فلما بلغ مبلغ الرجال .. وجد أبو حذيفة وزوجته في نفوسهما--------------------------------------------
(1) سورة الأحزاب: (5).
(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 297)
(100) - 1916 - (2) حَدَّثَثَا أَبُو سَلَمَةَ يَحْيَى بْنُ خَلَفٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ،
===
كراهية دخوله، وشق عليهما أن يمنعاه الدخول؛ لسابق الألفة، وكان معروفًا بين الأصحاب بسالم مولى أبي حذيفة، فسألت سهلة رسول الله صلى الله عليه وسلم … إلى آخر الحديث.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري، ومسلم في كتاب الرضاع، باب رضاعة الكبير، وأبو داوود في كتاب النكاح، بابُ مَنْ حَرَّم بها؛ أي: برضاعة الكبير، والنسائي في كتاب النكاح، باب رضاع الكبير، ومالك في "الموطأ"، وأحمد في "مسنده".
فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
* * *
ثم استشهد المؤلف لحديث عائشة هذا بحديث آخر لها رضي الله تعالى عنها، فقال:
(100) -1916 - (2) (حدثنا أبو سلمة يحيى بن خلف) الباهلي البصري الجوباري -بضم أوله- صدوق، من العاشرة، مات سنة اثنتين وأربعين ومئتين (242 هـ). يروي عنه: (م دت ق).
(حدثنا عبد الأعلى) بن عبد الأعلى السامي البصري، ثقة، من الثامنة، مات سنة تسع وثمانين ومئة (189 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن محمد بن إسحاق) بن يسار المطلبي مولاهم المدني إمام المغازي، صدوق يدلس، ورمي بالتشيع والقدر، من صغار الخامسة، مات سنة خمسين ومئة (150 هـ)، ويقال بعدها. يروي عنه: (م عم).
(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 298)
عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِم، عَنْ أَبِيه، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: لَقَدْ نَزَلَتْ آيَةُ الرَّجْمِ وَرَضَاعَةُ الْكَبِيرِ عَشْرًا، وَلَقَدْ كَانَ فِي صَحِيفَةٍ تَحْتَ سَرِيرِي،
===
(عن عبد الله بن أبي بكر) بن محمد بن عمرو بن حزم الأنصاري المدني القاضي، ثقة، من الخامسة، مات سنة خمس وثلاثين ومئة (135 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن عمرة) بنت عبد الرحمن الأنصارية المدنية، ثقة، من الثالثة، ماتت قبل المئة. يروي عنها: (ع).
(عن عائشة) رضي الله تعالى عنها.
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.
وقوله: (وعن عبد الرحمن بن القاسم) بن محمد بن أبي بكر الصديق التيمي المدني، ثقة، من السادسة .. معطوف على قوله: عن عبد الله بن أبي بكر (عن أبيه) القاسم بن محمد بن أبي بكر التيمي المدني، ثقة، من الثالثة. يروي عنه: (ع).
(عن عائشة) رضي الله تعالى عنها.
وهذا السند أيضًا من سداسياته.
(قالت) عائشة: (لقد نزلت آية الرجم) تعني: آية (الشيخ والشيخة إذا زنيا .. ) إلى آخره (و) نزلت أيضًا: (رضاعة الكبير عشرًا) من الرضعات، وهذا يفيد أن ثبوت حكم الرضاع في الكبير كان بعشر مرات من الرضعات، ولا يلزم منه أن يكون الحكم في الصغير كذلك (ولقد كان) ذلك القرآن بعد أن نسخ تلاوةً مكتوبًا (في صحيفة) أي: في ورقة موضوعة (تحت سريري) ولم ترد أنه كان مقروءًا بعد؛ إذ القول به يوجب وقوع التغيير في القرآن، وهو خلاف
(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 299)
فَلَمَّا مَاتَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَتَشَاغَلْنَا بِمَوْتِهِ .. دَخَلَ دَاجِنٌ فَأَكَلَهَا.
===
النص؛ أعني: قوله تعالى: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} (1) (فلما مات رسول الله صلى الله عليه وسلم وتشاغلنا بـ) تجهيزه بعد (موته .. دخل) بيتنا (داجن فأكلها) وهي الشاة يعلفها الناس في منازلهم، وقد يقع على غير الشاة من كل ما يألف البيوت؛ من الطير وغيرها، والله أعلم. انتهى "سندي".
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الإمام مسلم في كتاب الرضاع، باب التحريم بخمس رضعات، وأبو داوود في كتاب النكاح، باب هل يحرم ما دون خمس رضعات؛ والترمذي في كتاب الرضاع، باب ما جاء لا تحرم المصة ولا المصتان، والنسائي في كتاب النكاح، باب القدر الذي يحرم من الرضاعة. انتهى "تحفة الأشراف".
* * *
ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:
الأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد.
والله سبحانه وتعالى أعلم--------------------------------------------
(1) سورة الحجر: (9).
(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 300)
(37) - (605) - بَابٌ: لَا رِضَاعَ بَعْدَ فِصَالٍ
(101) - 1917 - (1) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَشْعَثَ بْنِ أَبي الشَّعْثَاء، عَنْ أَبِيه، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم دَخَلَ عَلَيْهَا وَعِنْدَهَا رَجُلٌ
===
(37) - (605) - (باب: لا رضاع بعد فصال)
(101) - 1917 - (1) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا وكيع، عن سفيان) الثوري.
(عن أشعث بن أبي الشعثاء) سُليم المحاربي الكوفي، ثقة، من السادسة، مات سنة خمس وعشرين ومئة (125 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن أبيه) سليم بن أسود بن حنظلة المحاربي الكوفي، ثقة باتفاق، من كبار الثالثة، مات في زمن الحجاج سنة ثلاث وثمانين (83 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن مسروق) بن الأجدع بن مالك الهمداني الوادعي أبي عائشة الكوفي، ثقة فقيه عابد مخضرم، من الثانية، مات سنة اثنتين، وقيل: ثلاث وستين (63 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن عائشة) رضي الله تعالى عنها.
وهذا السند من سباعياته، وحكمه: الصحة، لأن رجاله ثقات أثبات.
(أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل عليها) أي: على عائشة في بيتها (وعندها رجل) كبير؛ أي: والحال أن عند عائشة رجل جالس جنبها؛ كما في رواية مسلم، قال الحافظ: لم أقف على اسمه، وأظنه ابنًا لأبي القعيس، وغلِطَ من قال: هو عبد الله بن يزيد رضيع عائشة؛ لأن عبد الله هذا تابعي باتفاق
(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 301)
فَقَالَ: "مَنْ هَذَا؟ "، قَالَتْ: هَذَا أَخِي، قَالَ: "انْظُرُوا مَنْ تُدْخِلْنَ عَلَيْكُنَّ؛ فإِنَّ الرَّضاعَةَ مِنَ الْمَجَاعَةِ".
===
الأئمة، وكأن أمه التي أرضعت عائشة عاشَتْ بعد النبي صلى الله عليه وسلم فولدَتْه؛ فلهذا قيل له: رضيعُ عائشة، كذا في "فتح الباري" (9/ 167) في باب لا رضاع بعد الحولين. انتهى.
(فـ) غضب رسول الله صلى الله عليه وسلم حين رآه قاعدًا معها و (قال: من هذا) القاعد معكِ؟ فـ (قالت) عائشة: (هذا) القاعد معي (أخي) من الرضاعة، قالت عائشة: فـ (قال) رسول الله صلى الله عليه وسلم: (انظروا) أي: انظروا وفكروا وتأملوا يا معاشر أهلي في (من تُدْخِلْنَ) من الإدخالِ المسندِ إلى نون الإناث، وفي رواية مسلم: "انْظُرْنَ" بنون الإناث بدل واو الجماعة؛ أي: انتبهوا وفكروا في رضاعة من تدخلنه (عليكن) أي: انظروا في سبب ما حصلت به الأخوة بينكن وبينهم من الرضاعة، هل هو رضاع صحيح واقع بشرطه؛ من وقوعه في سن الرضاعة أم لا؟ وقال المهلب: ما سبب هذه الأخوة، هل هو صحيح أم لا؟
(فإن) ما (الرضاعةُ) المؤثرةُ في التحريم هي التي وقعت في زمن الصغر قبل حولين حين تَسُدُّ وتدفعُ (من) الرضيع (المجاعةَ) أي: الجوعَ، والفاء في قوله: "فإن الرضاعة" لتعليل الأمر بالنظر والتأمل، والمجاعة: مفعلة من الجوع؛ يعني: أن الرضاعة التي تَثْبُتُ بها الحرمةُ وتَحِلُّ بها الخلوةُ هي التي وقعت حيث كان الرضيع طفلًا يسد اللبن ويدفع جوعته، ولا يحتاج إلى طعام آخر، والكبير لا يسد جوعته إلا الخبز؛ فليس كل مرتضعٍ لبن امرأةٍ أخًا لولدها، بل شرطه أن يكون من المجاعة؛ بأن يكون الرضيع طفلًا يسد اللبن جوعته؛ لأن معدته ضعيفة يكفيها اللبن، وينبت لحمه بذلك اللبن، فيصير كجزء من المرضعة،
(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 302)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
فيكون كسائر أولادها، هذا ملخص كلام العيني في الشهادات والرضاع.
واستدل بهذا الحديث الجمهور على أن الرضاع المعتبر في حرمة النكاح لا بد أن يكون في الصغر، والمعنى: أن الرضاعة المحرمة ما كان سببُها الجُوعَ، ومعلوم أن الكبير لا يرتضع لبن المرأة بسبب الجوع؛ لأنه ليس مما يسد جوع الكبير، ولا مما يشتهيه الرجل لسده، ولئن شربه في حالة الاضطرار .. شربه بالأَنَفةِ والكراهية، بخلاف الطفل؛ فإنه يرتضع لبن المرأة بسبب الجوع، ويشتهيه كُلَّما جاع، ولا يسُدُّ جوعتَهُ غيرُهُ.
ولئن كان كل رضاع محرمًا سواء كان في الصغر أو الكبر .. فلِمَاذا أمرَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم عائشة رضي الله تعالى عنها بالنظر والتأمل في أمر الرضاع؛ وإن أمرَهُ هذا يدلُّ على أن من الرضاع ما هو غيرُ محرم؛ وهو ما ليس سببه المجاعة، والله أعلم.
وفي غضبه صلى الله عليه وسلم تأديب لعائشة، وقد كان صلى الله عليه وسلم أخذ على النساء ألا يُوطئن فُرُشَهن أحدًا يكرهُهُ الزوجُ، ولذلك بادرت بالاعتذار، فقالت: (إنه أخي من الرضاعة)، وقوله: "انظرن … " إلى آخره؛ يعني: تحقَّقْنَ صحةَ الرضاعة ووقْتَها؛ فإنها إنما تنتشر الحرمةُ إذا وقعت على شرطها وفي وقتها؛ كما ذكرناه آنفًا.
وقوله: "فإنما … " إلى آخره، (إنما) للحصر، فكأنه قال: لا رضاعةَ معتبرةٌ إلا المُغْنيةَ عن المجاعة، أو المطعمةَ من المجاعة.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب النكاح، باب من قال: لا رضاع بعد حولين، ومسلم في كتاب الرضاع، باب إنما الرضاعة من المجاعة، وأبو داوود في كتاب النكاح، باب في رضاعة الكبير، والنسائي في
(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 303)
(102) -1918 - (2) حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي الْأَسْوَد، عَنْ عُرْوَةَ،
===
كتاب النكاح، باب القدر الذي يحرم من الرضاعة، والدارمي في كتاب النكاح.
فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
* * *
ثم استشهد المؤلف لحديث عائشة بحديث عبد الله بن الزبير رضي الله تعالى عنهم، فقال:
(102) -1918 - (2) (حدثنا حرملة بن يحيى) بن حرملة بن عمران أبو حفص التجيبي المصري صاحب الشافعي، صدوق، من الحادية عشرة، مات سنة ثلاث أو أربع وأربعين ومئتين (244 هـ). يروي عنه: (م س ق).
(حدثنا عبد الله بن وهب) بن مسلم القرشي مولاهم المصري، ثقة، من التاسعة، مات سنة سبع وتسعين ومئة (197 هـ). يروي عنه: (ع).
(أخبرني) عبد الله (بن لهيعة) بن عقبة الحضرمي المصري القاضي، صدوق، من السابعة، خلط بعد احتراق كتبه، مات سنة أربع وسبعين ومئة (174 هـ). يروي عنه: (م دت ق).
(عن أبي الأسود) محمد بن عبد الرحمن بن نوفل بن خويلد بن أسد بن عبد العزى الأسدي المدني، يتيم عروة بن الزبير، ثقة، من السادسة، مات سنة بضع وثلاثين ومئة (133 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن عروة) بن الزبير، ثقة، من الثالثة، مات سنة أربع وتسعين (94 هـ). يروي عنه: (ع).
(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 304)
عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "لَا رَضَاعَ إِلَّا مَا فَتَقَ الْأَمْعَاءَ".
===
(عن عبد الله بن الزبير) رضي الله تعالى عنهما.
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن عبد الله بن لهيعة روى عنه هنا أحد العبادلة؛ فهو ثقة فيما روى عنه العبادلة.
(أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لا رضاع) معتبر في إفادة التحريم (إلا ما) أي: إلا رضاعًا (فتق) وشق (الأمعاء) أي: المصارين وكان قوتًا للرضيع، ويفتح أمعاءه ومصارينه؛ لكونه قوتًا له ويسد جوعته وينبت لحمه.
قال السندي: قوله: "إلا ما فتق الأمعاء"، والفتق: الشق، والأمعاء -بالمد-: جمع مِعىً -بكسر الميم مقصورًا- كعنب وأعناب؛ وهي المصارين.
قال الطيبي: أي: إلا ما وقع عن الغذاء وأغنى عنه، وقام مقامه في دفع الجوعة؛ بأن يكون في أوان الرضاعة.
قلت: ويحتمل أن المراد: ما يفتح الأمعاء لِلشَرْبَة، ولا يكون مصةً ومصتين، وهذا هو الظاهر من رواية الترمذي، فليتأمل، وفي "الزوائد": في إسناده ابن لهيعة، وهو ثقة؛ لأنه روى عنه عبد الله بن وهب، والحديث رواه الترمذي من حديث أم سلمة، وقال: حسن صحيح.
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن له شاهد من حديث أم سلمة، رواه الترمذي في "جامعه"، وقال: حسن صحيح، وابن حبان في "صحيحه"، ورواه البزار في "مسنده" من حديث أبي هريرة، وابن عدي في "الكامل".
فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده؛ لأن ابن لهيعة روى عنه في هذا السند عبد الله بن وهب المصري، وغرضه: الاستشهاد به.
(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 305)
(103) - 1919 - (3) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ الْمِصْرِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ وَعُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَخْبَرَنِي أَبُو عَبِيدَةَ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ زَمْعَةَ،
===
ثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث عائشة بحديث زينب بنت أم سلمة رضي الله تعالى عنهم، فقال:
(103) - 1919 - (3) (حدثنا محمد بن رمح) بن المهاجر التجيبي مولاهم (المصري) ثقة ثبت، من العاشرة، مات سنة اثنتين وأربعين ومئتين (242 هـ). يروي عنه: (م ق).
(حدثنا عبد الله بن لهيعة) الحضرمي المصري (عن يزيد بن أبي حبيب) المصري، واسم أبيه سويد، ثقة ثبت فقيه، من الخامسة، مات سنة ثمان وعشرين ومئة (128 هـ). يروي عنه: (ع).
(وعقيل) -مصغرًا- ابن خالد بن عقيل -مكبرًا- الأيلي الأموي مولاهم، ثقة ثبت، سكن المدينة، ثم الشام، ثم مصر، من السادسة، مات سنة أربع وأربعين ومئة (144 هـ). يروي عنه: (ع).
كلاهما (عن) محمد بن مسلم بن عبيد الله (بن شهاب) الزهري المدني، ثقة إمام حجة، من الرابعة، مات سنة خمس وعشرين ومئة، وقيل: قبل ذلك بسنة أو سنتين. يروي عنه: (ع).
قال ابن شهاب: (أخبرني أبو عبيدة بن عبد الله بن زمعة) بن الأسود بن المطلب بن أسد بن عبد العزى بن قصي القرشي الأسدي، قال أبو زرعة: لا أعرف أحدًا سماه؛ أي: ذكر اسمه إلا هذه الكنية، له عند مسلم حديث عن أمه زينب عن أمها أم سلمة في الرضاعة، قال في "التقريب": مقبول، من الثالثة. يروي عنه: (م دس ق).
(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 306)
عَنْ أُمِّهِ زَيْنَبَ بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ أَنَّهَا أَخْبَرَتْهُ أَنَّ أَزْوَاجَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم كُلَّهُنَّ خَالَفْنَ عَائِشَةَ وَأَبَيْنَ أَنْ يَدْخُلَ عَلَيْهِنَّ أَحَدٌ بِمِثْلِ رَضَاعَةِ سَالِمٍ مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ وَقُلْنَ: وَمَا يُدْرِينَا؛ لَعَلَّ ذَلِكَ كَانَتْ رُخْصَةً لِسَالِمٍ وَحْدَهُ.
===
(عن أمه زينب بنت أبي سلمة) ربيبة رسول الله صلى الله عليه وسلم، رضي الله تعالى عنها.
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات، وأما ابن لهيعة .. فمقرون بعقيل بن خالد، فلا يقدح في السند.
(أنها) أي: أن أم أبي عبيدة زينب بنت أبي سلمة (أخبرته) أي: أخبرت لأبي عبيدة (أن أزواج النبي صلى الله عليه وسلم كلهن خالفن عائشة) في إفادة رضاع الكبير الحرمة (وأبين) أي: امتنعن (أن يدخل عليهن أحد) من الرجال (بمثل رضاعة سالم) بن عبيد بن ربيعة (مولى أبي حذيفة) يعني: مولى المناصرة لا مولى العتق؛ لأنه كان عتيقًا لامرأة من الأنصار، يقال لها: فاطمة بنت يعار، أعتقته سائبةً.
وأبو حذيفة اسمه: مَهْشَمٌ، وقيل: هُشيم، وقيل: هاشم، وقيل: قيس، مشهور بكنيته أبي حذيفة بن عتبة بن ربيعة بن عبد شمس بن عبد مناف القرشي العبشمي، كان من السابقين إلى الإسلام؛ كما مرت ترجمته.
(وقلن) أي: أزواج النبي صلى الله عليه وسلم لعائشة رضي الله تعالى عنهن جُمَع: (وما يدرينا) أي: وأي شيء أعلمنا أن رضاع الكبير يفيد حرمة الرضاع (لعل ذلك) الرضاع الواقع في حالة الكبر؛ أي: لعل إفادته حرمة الرضاع (كانت رخصة) خاصةً بسالم، رخَّصَها رسول الله صلى الله عليه وسلم (لسالم وحده) أي: وقلن كلهن لعائشة: ما نرى هذا الرضاع الواقع في حالة الكبر إلا رخصةً أرخصها رسول الله صلى الله عليه وسلم لسالم خاصةً؛ يعني: أنهن
(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 307)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
كلهن خالفن الصديقة في هذه المسألة، وقلن لها: وما هو؛ أي: وما الشأن داخل علينا أحد بهذه الرضاعة الواقعة في الكبر؛ أي: بعد حولين تقريبًا؛ وما أحد بناظر إلينا بهذه الرضاعة.
قال القرطبي: وهذا؛ أي: كون رضاع الكبير يفيد حرمة الرضاع .. مذهب عائشة ومن وافقها رضي الله تعالى عنها، وأما مذهب سائر أزواج النبي صلى الله عليه وسلم خلا عائشة .. أن ذلك خاص بسالم، وأن ذلك لا يتعداه؛ لما اقترن بذلك من القرائن التي ذكرناها؛ ولما يعارضه مما يأتي ذكره، وإلى مذهبهن في ذلك صار جمهور السلف والخلف من الفقهاء وغيرهم، وحملوا الحديث على الخصوص، ورأوا أن رضاعة الكبير للأجنبية لا تجوز، وإن وقعت .. لم يلزم بها حكم، لا في النكاح ولا في الحجاب، ما خلا داوود؛ فإنه قال: برفع تحريم الحجاب لا غير؛ تمسكًا بحديث سالم.
وقد استدل للجمهور على الخصوصية بأن ذلك مخالف للقواعد؛ منها: قاعدة الرضاع؛ فإن الله تعالى قد قال: {وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ} (1)، فهذه أقصى مدة الرضاع المحتاج إليه عادًة المعتبر شرعًا، فما زادَ عليه بمدةٍ مؤثرةٍ غيرُ محتاج إليها عادة .. فلا يعتبر شرعًا؛ لأنه نادر، والنادر لا يحكم له بحكم المعتاد، ومنها: قاعدة تحريم الاطلاع على العورة؛ فإنه لا يُختلف في أن ثدي الحرة عورة، وأنه لا يجوز الاطلاع عليه، لا يقال: يمكن أن يرضع ولا يطلع؛ لأنا نقول: نفس التقام حلمة الثدي بالفم اطلاع، فلا يجوز، ومنها: أنه مخالف لقوله صلى الله عليه وسلم: "إنما الرضاعة من المجاعة" كما مر.--------------------------------------------
(1) سورة البقرة: (233).
(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 308)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
وهذا منه صلى الله عليه وسلم تقعيد قاعدة كلية تصرح بأن الرضاعة المعتبرة في التحريم إنما هي في الزمان الذي تغني فيه عن الطعام؛ وذلك إنما يكون في الحولين وما قاربهما؛ وهو الأيام اليسيرة بعد الحولين عند مالك، وقد اضطرب أصحابه في تحديدها، فالمكثر يقول: شهر، وكأن مالكًا يشير إلى أنه لا يفطم الصبي في دفعة واحدة في يوم واحد، بل في أيام وعلى تدريج، فتلك الأيام التي يحاول فيها فطامه حكمها حكم الحولين؛ لقضاء العادة بمعاودة الرضاع فيها، وقد أطلق بعض الأئمة على حديث سالم أنه منسوخ، وأنه سمَّى التخصيصَ نسخًا، وإلا .. فحقيقة النسخ لم تحصل هنا على ما يعرف في الأصول. انتهى من "المفهم".
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في "صحيحه" في كتاب الرضاع، باب رضاعة الكبير، والنسائي في "الصغرى".
فدرجة هذا الحديث أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه.
* * *
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:
الأول للاستدلال، والأخيران للاستشهاد.
والله سبحانه وتعالى أعلم
(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 309)
(38) - (606) - بَابُ لَبَنِ الْفَحْلِ
(104) - 1920 - (1) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: أَتَانِي عَمِّي مِنَ الرَّضَاعَةِ أَفْلَحُ بْنُ أَبِي قُعَيْسٍ يَسْتَأْذِنُ عَلَيَّ بَعْدَمَا ضُرِبَ الْحِجَابُ،
===
(38) - (606) - (باب لبن الفحل)
(154) - 1920 - (1) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة) رضي الله تعالى عنها.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
(قالت) عائشة: (أتاني عمي من الرضاعة أفلحُ بن أبي قعيس) بدلٌ من عمي، أو عطف بيان (يستأذن) أي: حالة كونه يطلب الإذن مني في الدخول (عليَّ) في بيتي (بعدما ضُرب) وشُرع (الحجاب) أي: نزل وشرع احتجاب النساء عن الرجال الأجانب، يقال: إن هذا العم من الأشعريين، قاله ابن عبد البر، وقال ابن منده: عداده في بني سليم، ويقال: أفلح يكنى بأبي الجعد، وأبو قعيس أبوها من الرضاعة، وأخوه أفلح عمها منها، وقيل: اسم أبي القعيس: وائل بن أفلح.
قال ابن عبد البر في كتابه "الاستيعاب في أسماء الأصحاب": أخبرنا عبد الله بن محمد بن أسد قال: حدثنا حمزة بن محمد، أخبرنا خالد بن النضر قال: حدثنا عمرو بن علي قال: أبو قعيس وائل بن أفلح، وذكر الدارقطني، قال: حدثنا جعفر بن محمد الواسطي، قال: حدثنا إبراهيم بن محمد الصيرفي، قال: حدثنا أبو موسى، قال أبو قعيس وائل بن أفلح. انتهى من "الاستيعاب".
(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 310)
فَأَبَيْتُ أَنْ آذَنَ لَهُ حَتَّى دَخَلَ عَلَيَّ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: "إِنَّهُ عَمُّك، فَأْذَنِي لَهُ"، فَقُلْتُ: إِنَّمَا أَرْضَعَتْنِي الْمَرْأَةُ وَلَمْ يُرْضِعْنِي الرَّجُلُ، قَالَ: "تَرِبَتْ يَدَاكِ أَوْ يَمِينُكِ".
===
قالت عائشة: (فأبيت) أي: امتنعت (أن آذن له) في الدخول عليَّ (حتى دخل عليَّ النبي صلى الله عليه وسلم، فقال) لي: (إنه) أي: إن هذا الرجلَ المستأذِنَ لكِ (عمك) من الرضاعة (فأذني له) في الدخول عليك فيما يستقبل من الزمان (فقلت) لرسول الله صلى الله عليه وسلم: كيف آذن له يا رسول الله (إنما أرضعتني المرأة) أي: زوجة أبي القعيس (ولم يرضعني الرجل) أي: أبو القعيس، فكيف يكون أفلح عمي؟
قال السندي: (إنما أرضعتني المرأة) أي: امرأة أخيه لا أخوه؛ كأنها زعمت أن أحكام الرضاع تثبت بين الرضيع والمرأة المرضعة، فصارت هي أمًا لها، لا الرجل الذي هو أخوه عمًا لها، فيصير هذا الداخل عمًا. انتهى منه.
فكأنها ظنَّتْ أنَّ حرمةَ الرضاع تثبتُ بين الرضيع والمرضعة، ولا تَسْرِي إلى الرجال، فـ (قال) لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: (تربت) أي: لصقت (يداك) بالتراب؛ لشدة فقرها (أو) قال لها: تربت (يمينك) بالشك من الراوي، فأذني له؛ فإنه عمك بكسر الكاف في اللفظين خطابًا للمؤنث، فشك الراوي هل قال: تربت يداك، أو قال: تربت يمينك؟
ومعناه: أنك ما أَصَبْتِ في جدالك؛ فإنه معلوم أن المرأة هي المرضعة لا الرجل، فكأنه صلى الله عليه وسلم كرهَ كلامَها ذلك، والجملة المذكورة في الأصل بمعنى صار في يدكِ الترابُ، ولا أَصَبْتِ خيرًا، وهذه من الكلمات الجارية على ألسنة العرب لا يُراد بها حقائقها؛ كما سبق ذكرها في كتاب الطهارة.
(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 311)