سَبِيلَهَا، وَلَا تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا".
===
أي: فليترك (سبيلها) ولا يحبسها عنده؛ لأنها حرام عليه (ولا تأخذوا مما آتيتموهن) وأعطيتموهن مهرًا كان أو غيره (شيئًا) قليلًا ولا كثيرًا؛ لأنه حقها في مقابلة استمتاعكم بها.
قوله: "ولا تأخذوا مما آتيتموهن" أي: ولا تأخذوا منهن مما أعطيتموهن في مقابل الاستمتاع بها شيئًا لا قليلًا ولا كثيرًا.
قال النووي: وفي هذا الحديث أن المهر الذي كان أعطاها يستقر لها، ولا يحل أخذ شيء منه، وإن فارقها قبل الأجل المسمى؛ كما أنه يستقر في النكاح المعروف المهر المسمى بالوطء، لا يسقط منه شيء بالفرقة بعده.
قال القرطبي: وإنما قال؛ "لا تأخذوا منهن شيئًا" لأنهن اسْتَحْقَقْنَ ذلك بالدخول عليهن. انتهى "مفهم".
وفي هذا الحديث: التصريح بالناسخ والمنسوخ في حديث واحد من كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ كحديث: "كنت نهيتكم عن زيارة القبور، فزوروها"، وفيه التصريح بتحريم نكاح المتعة إلى يوم القيامة، وأنه يتعيَّنُ تأويلُ قولِه في الحديث: إنهم كانوا يستمتعون إلى عهد أبي بكر وعمر، على أنهم لم يبلغهم الناسخُ.
وقد اختلف السلف في نكاح المتعة: قال ابن المنذر: جاء عن الأوائل الرخصة فيها، لا أعلم اليوم أحدًا يُجيزها إلا بعض الرافضة، ولا معنىً لقول يخالف كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم. انتهى منه بزيادة.
تتمة
قد روي نسخ المتعة بعد الترخيص في ستة مواطن؛ الأول: في خيبر، الثاني: في عمرة القضاء، الثالث: عام الفتح، الرابع: عام أوطاس، الخامس:
(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 352)
(116) -1932 - (3) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَلَفٍ الْعَسْقَلَانِيُّ، حَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ،
===
غزوة تبوك، السادس: في حجة الوداع، فهذه التي أُورِدَتْ، إلا أنَّ في ثبوت بعضها خلافًا.
قال الثوري: الصواب أن تحريمها هاباحتها وقعا مرتين، وكانت مباحةً قبل خيبر، ثم حرمت فيها، ثم أبيحت عام الفتح، وهو عام أوطاس، ثم حرمت تحريمًا مؤبدًا، وإلى هذا التحريم ذهب الجماهير من السلف والخلف.
وذهب إلى بقاء الرخصة جماعة من الصحابة، وروي رجوعهم وقولهم بالنسخ؛ ومنهم: ابن عباس؛ روي عنه بقاء الرخصة، ثم رجع عنه إلى القول بالتحريم. انتهى من "العون".
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب النكاح، باب نكاح المتعة، وأبو داوود في كتاب النكاح، باب نكاح المتعة، والنسائي في كتاب النكاح، باب تحريم المتعة، وأحمد.
فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده؛ لأن رجاله ثقات أثبات، وللمشاركة فيه، وغرضه بسوقه: الاستشهاد به لحديث علي رضي الله عنه.
* * *
ثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث علي بحديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهم، فقال:
(116) -1932 - (3) (حدثنا محمد بن خلف) بن عمار أبو نصر (العسقلاني) صدوق، من الحادية عشرة، مات سنة ستين ومئتين (260 هـ). يروي عنه: (س ق).
(حدثنا الفريابي) محمد بن يوسف بن واقد بن عثمان الضبي مولاهم
(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 353)
عَنْ أَبَانَ بْنِ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ حَفْصٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: لَمَّا وَلِيَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ .. خَطَبَ النَّاسَ فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم أَذِنَ لَنَا فِي الْمُتْعَةِ ثَلَاثًا ثُمَّ حَرَّمَهَا، وَاللهِ؛ لَا أَعْلَمُ أَحَدًا يَتَمَتَّعُ وَهُوَ مُحْصَن إِلَّا رَجَمْتُهُ بِالْحِجَارَةِ؛ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَنِي
===
الفريابي بكسر الفاء وسكون الراء نزيل قيسارية من ساحل الشام، ثقة فاضل، من التاسعة، مات سنة اثنتي عشرة ومئتين (212 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن أبان) بن عبد الله (بن أبي حازم) بن صخر بن العَيْلَةِ بفتح العين المهملة البجلي الأحمسي الكوفي، صدوق في حفظه لِينٌ، من السابعة، مات في خلافة أبي جعفر. يروي عنه: (عم).
(عن أبي بكر) عبد الله (بن حفص) بن عمر بن سعد بن أبي وقاص الزهري المدني مشهور بكنيته، ثقة، من الخامسة. يروي عنه: (ع)، وقولُ السندي هنا: اسمه إسماعيل الأُبُلِّيُّ خطأٌ منه؛ لأن إسماعيل هذا من العاشرة، فكيف يروي عن ابن عمر؟ ! فلا تغتر بمقالته.
(عن ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثباث.
(قال) ابن عمر: (لما ولي عمر بن الخطاب) الخلافة (خطب الناس، فقال) في خطبته: (إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أذن لنا في) نكاح (المتعة ثلاثًا) أي: ثلاث مرات، أو ثلاث ليالٍ (ثم حرمها) البتة (والله؛ لا أعلم أحدًا يتمتع) أي: يستمتع في نكاح المتعة (وهو) أي: والحال أنه (محصن) بالوطء في نكاح صحيح .. (إلا رجمته) وقتلته (بالحجارة) التي يرجم بها لحد الزنا، إن دخل بها بذلك العقد؛ لكونه زنى (إلا أن يأتيني) ذلك
(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 354)
بِأَرْبَعَةٍ يَشْهَدُونَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ أَحَلَّهَا بَعْدَ إِذْ حَرَّمَهَا.
===
الواطئ في نكاح المتعة (بأربعة) شهداء (يشهدون أن رسول الله) صلى الله عليه وسلم (أحلها) أي: أحل المتعة، وحكم بحلِّيَّة الوطء فيها (بعد إذ حرمها) أي: بعد إذ أفتى بحرمتها المعلومة لنا من الأحاديث الصحيحة.
تنبيه
وقول السندي تحت هذا الحديث: (أبو بكر بن حفص) الراوي عن ابن عمر .. اسمه إسماعيلُ الأُبُلِّيُّ، فيه مَقالٌ، فبسببِهِ انحطَّ السَّنَدُ، فالحديثُ حسن، فقوله هذا رحمه الله تعالى خطأٌ ظاهر، أو سَبْقُ قلم؛ فإسماعيلُ الأبلي من الطبقةِ العاشرة، فكيف يروي عن ابن عمر؟ ! والصواب ما قرَّرْناه، راجع "التقريب" و"التهذيب" .. يظهر لك ما قُلْناه؛ كالشمسِ المُشْرقةِ في وقتِ الضحى، والله هو المُوَفِّقُ، وهو يَهْدِي إلى الصواب.
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد به.
* * *
ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا ثلاثة أحاديث:
الأول للاستدلال، والآخران للاستشهاد.
والله سبحانه وتعالى أعلم
(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 355)
(45) - (613) - بَابُ الْمُحْرِمِ يَتَزَوَّجُ
(117) - 1933 - (1) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، حَدَّثَنَا أَبُو فَزَارَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ الْأَصَمِّ قَالَ: حَدَّثَتْنِي مَيْمُونَةُ بِنْتُ الْحَارِثِ
===
(45) - (613) - (باب المُحْرِم يتزوَّج)
(117) -1933 - (1) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا يحيى بن آدم) بن سليمان الكوفي أبو زكريا مولى بني أمية، ثقة حافظ فاضل، من كبار التاسعة، مات سنة ثلاثٍ ومئتين (203 هـ). يروي عنه: (ع).
(حدثنا جرير بن حازم) بن زيد بن عبد الله الأزدي أبو النضر البصري، والد وهب، ثقة، لكن في حديثه عن قتادة ضعف، وله أوهام إذا حدث من حفظه، من السادسة، مات سنة سبعين ومئة (170 هـ) بعدما اختلط، لكن لم يحدث في حال اختلاطه. يروي عنه: (ع).
(حدثنا أبو فزارة) راشد بن كيسان العبسي الكوفي، ثقة، من الخامسة. يروي عنه: (م د ت ق).
(عن يزيد بن الأصم) عمرو بن عبيد بن معاوية البكائي بفتح الموحدة وتشديد الكاف أبي عوف الكوفي، نزل الرقة، وهو ابن أخت ميمونة أم المؤمنين، يقال: له رؤية، ولم تثبت، ثقة، من الثالثة، مات سنة ثلاث ومئة (103 هـ). يروي عنه: (م عم).
(قال: حدثتني) خالتي (ميمونة بنت الحارث) الهلالية زوج النبي صلى الله عليه وسلم رضي الله تعالى عنها، ماتت سنة إحدى وخمسين (51 هـ). يروي عنها: (ع).
(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 356)
أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم تَزَوَّجَهَا وَهُوَ حَلَالٌ، قَالَ: وَكَانَتْ خَالَتِي وَخَالَةَ ابْنِ عَبَّاسٍ.
(118) - 1934 - (2) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَّادٍ،
===
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
(أن رسول الله صلى الله عليه وسلم تزوجها وهو) صلى الله عليه وسلم (حلال) أي: غير محرم للنسك.
(قال) يزيد بن الأصم: (وكانت) ميمونة أم المؤمنين (خالتي وخالة ابن عباس) فإن أميهما كانتا أختين لها؛ لأن يزيد بن الأصم كانت أمه برزة بنت الحارث أخت ميمونة بنت الحارث زوج النبي صلى الله عليه وسلم، وابن عباس كانت أمه لبابة بنت الحارث، وكانت ميمونة أيضًا خالةً لخالد بن الوليد؛ لأنَّها كانت لها أخوات.
ولا يُعارِضُ هذا الحديثَ حديثُ ابن عباس أنه قال: (تزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم ميمونة وهو محرم) التالي لهذا الحديث؛ لأن معناه: تزوجها وهو حَالٌّ نازلٌ في الحرم بعد تحلُّلِهِ مِن عُمرة القضاء، سنةَ سبع من الهجرة؛ أي: نكَحَها وهو داخلٌ في الحرم بعد تحلُّلِهِ من عُمرةِ القضاء، ثم طَلَبَتْ منه قريشٌ الخُروجَ بعد ثلاثة أيام؛ مدةَ الصلح، فخرج من مكة إلى سَرِفَ، فَدَخَلَ بها، وبهذا يُدْفَعُ التعارضُ بين الحديثين؛ حديثِ يزيدَ، وحديثِ ابن عباس.
* * *
ثم اسشهد المؤلف لحديث ميمونة بحديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهم، فقال:
(118) - 1934 - (2) (حدثنا أبو بكر) محمد (بن خلاد) بن كثير
(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 357)
حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم نَكَحَ وَهُوَ مُحْرِمٌ.
===
الباهلي البصري، ثقة، من العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (240 هـ) على الصحيح. يروي عنه: (م د س ق).
(حدثنا سفيان بن عيينة) الهلالي الكوفي ثم المكي، ثقة، من الثامنة، مات سنة ثمان وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).
(عن عمرو بن دينار) الجمحي المكي، ثقة، من الرابعة، مات سنة ست وعشرين ومئة (126 هـ). يروي عنه (ع).
(عن جابر بن زيد) أبي الشعثاء الأزدِي ثم الجَوْفي -بفتح الجيم وسكون الواو بعدها فاء- البصريِّ مشهور بكنيته، ثقة فقيه، من الثالثة، مات دون المئة سنةَ ثلاث وتسعين (93 هـ)، ويقال: ثلاث ومئة. يروي عنه: (ع).
(عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
(أن النبي صلى الله عليه وسلم نكح) ميمونة بنت الحارث (وهو محرم) أي: حال نازل في الحرم المكي بعد تحلله من عمرة القضاء قبل أن يخرج من الحرم.
قال المازري: احتج بهذا الحديث أبو حنيفة والكوفيون على صحة نكاح المحرم، ومَنَعَهُ الأكثر؛ لحديثِ عثمان الآتي وغيره، والمنعُ أرجح؛ لأن دليله قول، ودليلهم فعل، وإذا تعارض القول والفعل .. قدم القول؛ لأنه يتعدى إلى الغير، والفعل لا يتعدي، بل يكون مقصورًا، وقد خُصَّ صلى الله عليه وسلم في النِّكَاح بأشياء، وأيضًا فإنه ورَدَ أنه تزوَّجها وهو حلال، فصار الفعلُ مختلفًا في ثبوته، والقول متفق عليه، والمتفق عليه أولى بالقبول والتمسك.
(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 358)
(119) - 1935 - (3) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاح،
===
وقد يُجمع بين الروايتين في حديث ميمونة؛ كما مر آنفًا؛ بأن يكون معنى قوله: (وهو محرم) أي: حالٌّ بالحرم، ومن حَلَّ بالحرم .. يقال له: مُحْرِمٌ، وهي لغة شائعة.
قال القاضي عياض: القولُ بأنَّهُ تزوَّجَها وهو حلال هو روايةُ أكثرِ الصحابة، ولم يُرْوَ أنَّهُ تزوَّجها وهو محرم إلَّا من حديث ابن عباس، وبه أخذ الكوفيون، وخالفهم في ذلك سائرُ الفِرَقِ والمذاهبِ.
قال الأبي: ولا شك في ترجيح قول الأكثر، قال السنوسي: ويحتمل أن يكون معنى قوله: (وهو محرم) أي: عازم على الإحرام مُجْمِعٌ عليه؛ لتوهُمِ أنَّ نكاحَ من عزم على الإحرام مُحَرَّمٌ؛ خوفَ إفساد الإحرام بتزوجِ امرأة جديدة. انتهى من "الكوكب".
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الحج، باب تزوج المحرم، وفي كتاب المغازي، باب عمرة القضاء، ومسلم في كتاب النِّكَاح، باب تحريم نكاح المحرم، وأبو داوود في كتاب المناسك، باب المحرم يتزوج، والترمذي في كتاب الحج، باب الرخصة في الزواج للمحرم، وقال: حديث حسن صحيح، والنسائي في كتاب الحج، باب الرخصة في الزواج للمحرم.
وهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به.
* * *
ثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث ميمونة بحديث عثمان رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(119) - 1935 - (3) (حدثنا محمد بن الصباح) بن سفيان الجرجرائي
(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 359)
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ رَجَاءٍ الْمَكِّيُّ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ نَافِع، عَنْ نُبَيْهِ بْنِ وَهْبٍ، عَنْ أَبَانَ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "الْمُحْرِمُ لَا يَنْكِحُ
===
التاجر، صدوق، من العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (240 هـ). يروي عنه: (د ق).
(حدثنا عبد الله بن رجاء المكي) أبو عمران البصري نزيل مكة، ثقة تغير حفظه قليلًا، من صغار الثامنة، مات في حدود التسعين ومئة (190 هـ). يروي عنه: (م د س ق).
(عن مالك بن أنس) الإمام المدني، إمام الفروع، ثقة حجة، من السابعة، مات سنة تسع وسبعين ومئة (179 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن نافع) بن مالك بن أبي عامر الأصبحي أبي سهيل التيمي المدني حليف بني تيم من قريش، ثقة، من الرابعة، مات بعد الأربعين ومئة. يروي عنه: (ع).
(عن نُبَيْهِ) مصغرًا (بن وهب) بن عثمان بن أبي طلحة العبدري الجمحي المدني، ثقة، من صغار الثالثة، مات سنة ست وعشرين ومئة (126 هـ). يروي عنه: (م عم).
(عن أبان بن عثمان بن عفان) القرشي الأموي المدني، ثقة، من الثالثة، مات سنة خمس ومئة (105 هـ). يروي عنه: (م عم).
(عن أبيه) عثمان بن عفان ذي النورين رضي الله تعالى عنه.
وهذا السند من سباعياته، وحكمه: الصحة، لأن رجاله ثقات أثبات.
(قال) عثمان: (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: المحرم لا ينكح)
(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 360)
وَلَا يُنْكِحُ وَلَا يَخْطُبُ".
===
-بفتح الياء وكسر الكاف- على صيغة المعلوم؛ من نكح الثلاثي؛ أي: لا يتزوج المحرم امرأةً؛ أي: لا يقبل نكاح المرأة لنفسه ولا بوكالة ولا بولاية (وَلَا ينكح) -بضم الياء وكسر الكاف- من أنكح الرباعي؛ أي: لا يزوج الرجل المحرم امرأة لا بالولاية ولا بالوكالة (وَلَا يخطب) -بضم الطاء- من باب نصر؛ من الخطبة - بكسر الخاء - أي: لا يطلب امرأةً لنكاحٍ؛ أي: زواجٍ، ورويت الكلماتُ الثلاثُ بالنفيِ والنهي، وذكر الخطابي أنَّها على صيغة النهي أصح؛ على أن النفي بمعنى النهي أيضًا، بل أبلغ، والأولان للتحريم، والثالث للتنزيه عند الشافعي، فلا يصح نكاح المحرم ولا إنكاحه عنده، والكل للتنزيه عند أبي حنيفة.
قال القرطبي: قوله: "لا ينكح المحرم، ولا ينكح، ولا يخطب" لا خلاف في منع المحرم من الوطء، والجمهور على منعه من العقد؛ إيجابًا كان أو قبولًا، لنفسه أو لغيره، ومن الخطبة؛ كما هو ظاهر هذا الحديث، وكما دل عليه قوله تعالى: {فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلَا رَفَثَ} (1) على أحد التأويلات الآتية في كتاب الحج.
وذهب بعضهم إلى أنه يجوز للمحرم ذلك؛ تمسكًا بحديث ابن عباس المذكور قبل هذا الحديث من أن النبي صلى الله عليه وسلم تزوج ميمونة وهو محرم، وهذا لا حجة فيه لأوجه:
أحدها: أن هذا الحديث مما انفرد به ابن عباس، دون غيره من كبراء الصحابة ومعظم الرواة.--------------------------------------------
(1) سورة البقرة: (197).
(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 361)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
وثانيها: إنكار ميمونة لهذا، وإخبارها بأنه صلى الله عليه وسلم تزوج بها وهو حلال، وهي أعلم بقصتها منه.
وثالثها: أن بعض أهل النقل والسير ذكر أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث مولاه أبا رافع من المدينة، فعقد نكاحها بمكة بوكالة النبي صلى الله عليه وسلم له في ذلك، ثم وافى النبي صلى الله عليه وسلم محرمًا، فبنى بها بسرف حلالا، وأشهر تزوجها بمكة عند وصوله إليها.
ورابعها: أن قول ابن عباس: (وهو محرم) يحتمل أنه دخل في الحرم؛ فإنه يقال: أحرم؛ إذا دخل في الحرم، واسم الفاعل منه محرم؛ كما يقال: أَنْجَدَ وأَتْهَمَ، وهو مُنْجِدٌ ومُتْهِمٌ؛ إذا دخَلَ ذلك.
وخامسها: تسليم ذلك كله وادعاء الخصوصية بالنبي صلى الله عليه وسلم؛ فقد ظهرت تخصيصاته في باب النِّكَاح بأمور كثيرة؛ كما خص بالموهوبة، وبنكاح تسع، وبالنِّكَاح من غير ولي ولا إذن الزوجة؛ كما فعل مع زينب، إلى غير ذلك.
وسادسها: أن هذه حكايةُ حالِ واقعةٍ معينةٍ تحتمل أنواعًا كثيرةً من الاحتمالات المتقدمة، والحديثُ المقتضي للمنعِ ابتداءًا تقعيدُ قاعدةٍ وتقريرُها، فهو أولى على كلّ حال، والله الموفق. انتهى من "المفهم".
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب النِّكَاح، باب تحريم نكاح المحرم، وأبو داوود في كتاب المناسك، باب المحرم يتزوج، والترمذي في كتاب الحج، باب ما جاء في كراهية التزوج للمحرم، والنسائي في كتاب مناسك الحج، باب النهي عن ذلك، باب النهي عن نكاح المحرم، والدارمي في كتاب المناسك، ومالك.
(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 362)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة، وغرضه: الاستشهاد به.
* *
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:
الأول للاستدلال، والأخيران للاستشهاد.
والله سبحانه وتعالى أعلم
(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 363)
(46) - (614) - بَابُ الْأَكْفَاءِ
(120) - 1936 - (1) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَابُورَ الرَّقِّيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ سُلَيْمَانَ الْأَنْصَارِيُّ أَخُو فُلَيْحٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ، عَنِ ابْنِ وَثِيمَةَ النَّصرِيّ،
===
(46) - (614) - (باب الأَكفَاءِ)
(120) - 1936 - (1) (حدثنا محمد) بن عبد الله (بن سابور) بالمهملة (الرقي) ثم الواسطي النجار، ويقال له: ابن خالويه، صدوق، من الحادية عشرة. يروي عنه: (ق).
(حدثنا عبد الحميد بن سليمان الأنصاري) الخزاعي الضرير أبو عمر المدني، نزيل بغداد، وهو (أخو فليح) بن سليمان، ضعيف، من الثامنة. يروي عنه: (ت ق).
(عن محمد بن عجلان) المدني صدوق إلَّا أنه اختلطت عليه أحاديث أبي هريرة، من الخامسة، مات سنة ثمان وأربعين ومئة (148 هـ). يروي عنه: (م عم).
(عن) زفر (بن وثيمة) -بفتح الواو وكسر المثلثة- ابن مالك بن أوس بن الحدثان (النصري) -بفتح النون وسكون الصاد- هو الصواب، وأما ما في أغلب النسخ من: (البصري) بالباء الموحدة .. فتحريف من النساخ، الدمشقي، مقبول، من الثالثة، ورمزه في "التقريب" (د)، وقال المزي في "تهذيب الكمال": (روى محمد بن عجلان عن ابن وثيمة النصري عن أبي هريرة حديث: "إذا خطب إليكم من ترضون دينه وخلقه .. فزوجوه … الحديث" فلا أدري هو هذا أو غيره). فإن كان هو .. فالصواب أن يرمز له (د ت ق).
(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 364)
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "إِذَا أَتَاكُمْ مَنْ تَرْضَوْنَ خُلُقَهُ وَدِينَهُ .. فَزَوِّجُوهُ، إِلَّا تَفْعَلُوا .. تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسَادٌ عَرِيضٌ".
===
(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه عبد الحميد بن سليمان، وهو مختلف فيه.
(قال) أبو هريرة: (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا أتاكم) وخطب إليكم؛ أي: طلب منكم أن تزوجوه امرأةً من أولادكم أو أقاربكم (من ترضون) أي: تستحسنون (خلقه) -بضمتين وبضم فسكون- أي: معاشرته لحسن خلقه (ودينه) أي: ديا نته؛ بامتثاله المأمورات، واجتنابه المنهيات .. (فزوجوه) إياها (إلَّا تفعلوا) ذلك؛ أي: تزويجها له؛ أي: إن لَمْ تزوجوا من ترضون دينه وخلقه وترغبوا في مجرد الحسب والجمال أو المال .. (تكن فتنة) بينكم (في الأرض وفساد عريض) أي: ذو عرض؛ أي: كبير؛ وذلك لأنكم إن لَمْ تزوجوها إلَّا من ذي مالٍ أو جاهٍ؛ كما هو عادة الأعراب .. ربما يبقى أكثر النساء بلا أزواج، وأكثر رجالكم بلا نساء، فيكثر الافتتان بالزنا، وربما يلحق الأولياء عار، فتهيج الفتن والفساد، ويترتب عليه قطع النسب، وقلة الصلاح والعفة.
قال الطيبي: وفي الحديث دليل لمالك؛ فإنه يقول: لا يُراعى في الكفاءة إلَّا الدينُ وحده.
ومذهب الجمهور: أنه يراعى فيها أربعة أشياء: الدين والحرية والنسب والصنعة؛ فلا تزوج المسلمة من كافر، ولا الصالحة من فاسق، ولا الحرة من عبد، ولا المشهورة النسب من الخامل، ولا بنت تاجر أو من له حرفة
(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 365)
(121) -1937 - (2) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ سَعِيدٍ،
===
طيبة ممن له حرفة خبيثة أو مكروهة؛ كالحجامة؛ فإن رضيت المرأة أو وليها بغير كفءٍ .. صح النِّكَاح، كذا في "المرقاة". انتهى "تحفة الأحوذي".
قال السندي: (إذا أتاكم) أي: خطب إليكم بنتكم (من ترضون خلقه) لأن الخلق مدار حسن المعاش (ودينه) لأن الدين مدار أداء الحقوق، (إلَّا تفعلوا … ) إلى آخره؛ أي: إن لَمْ تزوجوا من ترضون دينه وخلقه، وترغبوا في ذوي الحسب والمال .. تكن فتنة وفساد؛ لأن الحسب والمال يَجْلِبانِ إلى الفتنة والفساد؛ أي: يجران إليهما. انتهى منه.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في كتاب النِّكَاح، باب ما جاء: إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه .. فزوجوه، وقال: هذا حديث حسن غريب، وقال في هذا الحديث: رواه الليث بن سعد مرسلًا، والبيهقي في كتاب النِّكَاح، باب الترغيب في التزويج من ذي الدين والخلق المرضي، والحاكم في كتاب النِّكَاح، وقال: هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه.
فدرجة هذا الحديث: أنه حسن؛ لكون سنده حسنًا؛ كما مر آنفًا، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
* * *
ثم استشهد المؤلف لحديث أبي هريرة بحديث عائشة رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(121) -1937 - (2) (حدثنا عبد الله بن سعيد) بن حصين الكندي أبو سعيد الأشج الكوفي، ثقة، من صغار العاشرة، مات سنة سبع وخمسين ومئتين (257 هـ). يروي عنه: (ع).
(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 366)
حَدَّثَنَا الْحَارِثُ بْنُ عِمْرَانَ الْجَعْفَرِيُّ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيه، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "تَخَيَّرُوا لِنُطَفِكُمْ وَانْكِحُوا الْأَكْفَاءَ وَأَنْكِحُوا إِلَيْهِمْ".
===
(حدثنا الحارث بن عمران الجعفري) المدني، ضعيف، رماه ابن حبان بالوضع، من التاسعة. يروي عنه: (ق).
(عن هشام بن عروة، عن أبيه) عروة بن الزبير.
(عن عائشة) رضي الله تعالى عنها.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه الحارث بن عمران، وهو ضعيف.
(قالت) عائشة: (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: تخيروا لنطفكم) أي: أطلبوا لها ما هو خَيْرُ المناكحِ وأزكاها وأبعدها من الخَبَثِ والفُجور (وانكحوا الأكفاء) أي: تزوجوا الأكفاء والأمثال اللاتي تليق بكم، وتناسب لكم في الدين والحسب؛ لِيَلِدْنَ لكم أولادًا نُجباءَ (وأنكحوا إليهم) أي: زوجوا إليهم؛ أي: إلى الأكفاء بناتِكم.
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجة، ودرجته: أنه حسن بما قبله، وسنده ضعيف؛ لما قد عرفت.
قال البوصيري: هذا إسناد فيه الحارث بن عمران المدني، قال فيه أبو حاتم: ليس بالقوي، والحديث الذي رواه لا أصل له؛ يعني: هذا الحديث، وقال ابن عدي: والضعف على رواياته بين، وقال الدارقطني: متروك. انتهى.
ورواه الدارقطني في "سننه" من حديث عائشة أيضًا، ورواه الحاكم في "المستدرك" من طريق شيخ ابن ماجة عبد الله بن سعيد، فذكره بالإسناد
(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 367)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
والمتن، ورواه الحاكم أيضًا من طريق عكرمة بن إبراهيم عن هشام ابن عروة،
ورواه البيهقي عن الحاكم بالطريقين، قال البيهقي: وكذلك رواه أبو أمية بن يعلي عن هشام بن عروة، وله شاهد من حديث أبي هريرة رواه الترمذي وابن ماجة.
* * *
ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلَّا حديثين:
الأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد.
والله سبحانه وتعالى أعلم
(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 368)
(47) - (615) - بَابُ الْقِسْمَةِ بَيْنَ النِّسَاءِ
(122) -1938 - (1) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ هَمَّامٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ النَّضْرِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ بَشِيرِ بْنِ نَهِيكٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "مَنْ كَانَتْ لَهُ امْرَأَتَانِ يَمِيلُ مَعَ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى .. جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ
===
(47) - (615) - (باب القسمة بين النساء)
(122) -1938 - (1) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا وكيع، عن همام) بن يحيى بن دينار الأزدي العوذي -بفتح المهملة وسكون الواو وكسر المعجمة- أبي عبد الله أو أبي بكر البصري، ثقة ربما وهم، من السابعة، مات سنة أربع أو خمس وستين ومئة. يروي عنه: (ع).
(عن قتادة) بن دعامة السدوسي البصري، ثقة، من الرابعة، مات سنة بضع عشرة ومئة. يروي عنه: (ع).
(عن النضر بن أنس) بن مالك الأنصاري أبي مالك البصري، ثقة، من الثالثة، مات سنة بضع ومئة. يروي عنه: (ع).
(عن بشير بن نهيك) -بفتح النون بوزن عظيم - السدوسي البصري، ثقة، من الثالثة. يروي عنه: (ع).
(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.
وهذا السند من سباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
(قال) أبو هريرة: (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من كانت له امرأتان) أي: مثلًا حالة كونه (يميل) أي: يجور (مع إحداهما على الأخرى) أي: فلم يعدل بينهما، بل مال إلى إحداهما دون الأخرى .. (جاء يوم القيامة
(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 369)
وَأَحَدُ شِقَّيْهِ سَاقِطٌ".
===
وأحد شقيه) أي: وأحد جنبيه وطرفيه (ساقط) أي: مائل، قال السندي: (شقيه) أي: أحد نصفيه ساقط؛ أي: يجيء يوم القيامة غير مستوي الطرفين، بل يكون أحدهما كالراجح وزنًا؛ كما كان في الدنيا غير مستوي الطرفين بالنظر إلى المرأتين، بل كان يرجح إحداهما على الأخرى. انتهى منه.
وفي "التحفة": وفي بعض الروايات: (جاء يوم القيامة يجر أحد شقيه ساقطًا أو مائلًا)، قال الطيبي في شرح قوله: (وشقه ساقط) أي: نصفه مائل، قيل: بحيث يراه أهل الموقف؛ ليكون زيادة في التعذيب، وهذا الحكم غير مقصور على امرأتين؛ فإنه لو كانت ثلاث أو أربع .. كان السقوط ثابتًا، واحتمل أن يكون نصفه، وإن لزم الواحدة وترك الثلاث .. كانت ثلاثة أرباعه ساقطةً على هذا، فاعتبر، ثم إن كانت الزوجتان إحداهما حرة والأخرى أمة .. فللحرة الثلثان من القسم، وللأمة الثلث، بذلك ورد الأثر، وقضى به أبو بكر وعلي رضي الله تعالى عنهما، كذا في "المرقاة". انتهى من "تحفة الأحوذي".
والحديث دليل على أنه يجب على الزوج التسوية بين الزوجات، ويحرم عليه الميل إلى إحداهن، وقد قال تعالى: {فَلَا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ} (1)، والمراد: الميل في القسم والإنفاق لا في المحبة؛ لأنَّها مما لا يملكه العبد. انتهى من "العون".
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب النِّكَاح، باب في القسمة بين النساء، والترمذي في كتاب النِّكَاح، باب في التسوية بين الضرائر، والنسائي في كتاب عشرة النساء، باب ميل الرجل إلى بعض أزواجه دون بعض،--------------------------------------------
(1) سورة النساء: (129).
(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 370)
(123) -1939 - (2) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَمَانٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ
===
قال أبو عيسى: وإنما أسند هذا الحديث ورواه مرفوعًا همام فقط، ولا نعرف هذا الحديث مرفوعًا إلَّا من حديث همام.
وقال عبد الحق: هو خبر ثابت، لكن علته أن همامًا تفرد به، وأن هشامًا رواه عن قتادة، فقال: كان يقال، وأخرج أبو نعيم عن أنس نحوه، وحديث أبي هريرة هذا أخرجه الخمسة، وأخرجه أيضًاا لدارمي، وابن حبان، والحاكم، وقال: وإسناده على شرط الشيخين، كذا في "المنتقى" و"النيل". انتهى من "تحفة الأحوذي".
فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
* * *
ثم استشهد المؤلف لحديث أبي هريرة بحديث عائشة رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(123) -1939 - (2) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا يحيى بن يمان) العجلي الكوفي، صدوق عابد يخطئ كثيرًا، وقد تغير، من كبار التاسعة، مات سنة تسع وثمانين ومئة (189 هـ). يروي عنه: (م عم).
(عن معمر) بن راشد الأزدي البصري، ثقة ثبت، من السابعة، مات سنة أربع وخمسين ومئة (154 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن الزهري، عن عروة، عن عائشة) رضي الله تعالى عنها.
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 371)