Arabic source text

📘 শারহু সুনানি ইবনি মাজাহ লিল হারারি = মুরশিদু যাউয়িল হিজা ওয়াল হাজাতি ইলা সুনানি ইবনি মাজাহ (মুহাম্মদ আল-আমিন আল-হারারি - মৃত্যু 1441 হিজরী)

📘 شرح سنن ابن ماجه للهرري = مرشد ذوي الحجا والحاجة إلى سنن ابن ماجه (محمد الأمين الهرري - ت 1441 هـ)

📘 শারহু সুনানি ইবনি মাজাহ লিল হারারি = মুরশিদু যাউয়িল হিজা ওয়াল হাজাতি ইলা সুনানি ইবনি মাজাহ (মুহাম্মদ আল-আমিন আল-হারারি - মৃত্যু 1441 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
(141) - 1957 - (2) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ فَاطِمَةَ، عَنْ أَسْمَاءَ قَالَتْ: جَاءَتِ امْرَأَةٌ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَتْ: إِنَّ ابْنَتِي عُرَيِّسٌ
===
فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
ثم استشهد المؤلف لحديث ابن عمر بحديث أسماء بنت أبي بكر رضي الله تعالى عنهم، فقال:
(141) - 1957 - (2) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا عبدة بن سليمان) الكلابي أبو محمد الكوفي، ثقة ثبت، من صغار الثامنة، مات سنة سبع وثمانين ومئة (187 هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).
(عن هشام بن عروة) بن الزبير.
(عن فاطمة) بنت المنذر بن الزبير بن العوام زوج هشام بن عروة، ثقة، من الثالثة. يروي عنها: (ع).
(عن) جدتها (أسماء) بنت أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنهما.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
(قالت) أسماء: (جاءت امرأة) لم أر أحدًا من شراح الأمهات ذكر اسم هذه المرأة ولا اسم ابنتها (إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقالت) المرأة: (إن ابنتي عُرَيِّسٌ) أي: قريبة إلى الزواج، أريد أن أزوجها وأجهزها لزوجها.
والعريس -بضم المهملة وفتح الراء وتشديد الياء المكسورة- تصغير

(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 412)

وَقَدْ أَصَابَتْهَا الْحَصْبَةُ، فَتَمَرَّقَ شَعْرُهَا فَأَصِلُ لَهَا فِيهِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "لَعَنَ اللهُ الْوَاصِلَةَ وَالْمُسْتَوْصِلَةَ".
===
عروس، قلبت الواو ياءً، وزيد عليها ياء التصغير، وأدغمت إحداهما في الأخرى، ويقال للذكر والأنثى: عروس عند الدخول بها (وقد أصابَتْها) أي: أخذتها وطلعَتْ بها (الحَصْبَةُ) -بفتح الحاء المهملة وسكون الصاد المهملة- وهي بُثَرٌ تَخْرُجُ في الجلد تُشْبِهُ الجدري، أو هي هو. وفي رواية فاطمة بنت المنذر عند الطبراني: فاصابتها الحصبة أو الجدري (فتمرَّقَ شعرُها) أي: تساقطَ وانتتفَ شعرُها وتمزَّق.
وفي رواية (تمرط) وكلاهما بمعنىً واحد (فأصل لها فيه؟ ) بتقدير همزة الاستفهام؛ أي: أفأصل وأزيد لها؛ أي: لبنتي فيه؛ أي: في شعرها الباقي شعرًا آخر؛ ليطول لها الشعر؟ ووصل الشعر: هو أن يضاف إليه شعر آخر يكثر به. انتهى من "المفهم".
وللطبراني من طريق محمد بن إسحاق عن فاطمة بنت المنذر: (فأصابَتْها الحصبةُ أو الجدري فسقط شعرها، وقد صحت، وزوجُها يَسْتَحِثُّنا، وليس على رأسها شعرٌ، أفنجعلُ على رأسِها شيئًا نُجَمِّلُها به؟ ).
(فقال) لها أي: لتلك المرأة (رسول الله صلى الله عليه وسلم في جواب سؤالها: لا يجوز لك وصل شعرها بشعر آخر؛ لأنه (لعن الله) عز وجل (الواصلة) أي: التي تصل شعر المرأة بشعر آخر (والمستوصلة) أي: التي تطلب من يفعل بها ذلك، ويقال لها: موصولة. انتهى "نووي".
قال محمد الدهني: الواصلة: هي التي توصل شعرها بشعر آخر زورًا وكذبًا، وهي أعم من أن تفعل بنفسها ذلك، أو تأمر غيرها بأن يفعله.
(والمستوصلة): هي التي تطلب هذا الفعل من غيرها وتأمر من يفعل بها

(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 413)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
ذلك، وهي تعم الرجل والمرأة، والتاء إما باعتبار النفس، أو لأن الأكثر أن المرأة هي الآمرة أو الراضية. انتهى.
قال في "المبارق": الرجل والمرأة في ذلك سواء، هذا إذا كان المتصل شعر الآدمي؛ لكراهته، وأما غيره. . فلا بأس بوصله، فيجوز اتخاذ النساء الفراميل من الوبر، والفراميل جمع فِرْمِلٍ، على وزن زبرج؛ وهو ما تربط به النساء شعورهن.
قال القرطبي: وهذا الحديث نص صريح في تحريم وصل الشعر بالشعر؛ وبه قال مالك وجماعة من العلماء، ومنعوا الوصل بكل شيء من الصوف والخرق أو غيرهما؛ لأن ذلك كله في معنى وصله بالشعر، ولعموم نهي رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تصل المرأة شعرها، وقد شذ الليث بن سعد فأجاز وصله بالصوف والخرق وما ليس بشعر، وهو محجوج بما تقدم، ولا يدخل في هذا النهي ما ربط من الشعر بخيوط الحرير الملونة وما لا يشبه الشعر ولا يكثر؛ وإنما يفعل ذلك للتجمل والزينة. انتهى من "المفهم" باختصار.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب اللباس، باب وصل الشعر، ومسلم في كتاب اللباس، باب تحريم فعل الواصلة والمستوصلة، والنسائي في كتاب الزينة.
فالحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به، والله أعلم.
ثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث ابن عمر بحديث ابن مسعود رضي الله تعالى عنهم، فقال

(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 414)

(142) -1958 - (3) حَدَّثَنَا أَبُو عُمَرَ حَفْصُ بْنُ عَمْرٍو وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُمَرَ قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ
===
(142) -1958 - (3) (حدثنا أبو عمر حفص بن عمر) بن عبد العزيز الدوري المقرئ الضرير الأصغر صاحب الكسائي لا بأس به، من العاشرة، مات سنة ست أو ثمان وأربعين ومئتين (248 هـ). يروي عنه: (ق).
(وعبد الرحمن بن عمر) بن يزيد بن كثير الزهري أبو الحسن الأصبهاني، لقبه رسته -بضم الراء وسكون المهملة وفتح المثناة- ثقة له غرائب وتصانيف، من صغار العاشرة، مات سنة خمسين ومئتين (250 هـ). يروي عنه: (ق).
(قالا: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي) بن حسان الأزدي العنبري البصري، ثقة، من التاسعة، مات سنة ثمان وتسعين ومئة (198 هـ). يروي عنه: (ع).
(حدثنا سفيان) بن سعيد الثوري الكوفي، ثقة حجة، من السابعة، مات سنة إحدى وستين ومئة (161 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن منصور) بن المعتمر بن عبد الله السلمي أبي عتاب -بمثناة فوقانية- الكوفي، ثقة ثبت، من الخامسة، مات سنة اثنتين وثلاثين ومئة (132 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن إبراهيم) بن يزيد بن قيس النخعي الكوفي، ثقة ثبت، من الخامسة، مات سنة ست وتسعين (96 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن علقمة) بن قيس بن عبد الله النخعي الكوفي، ثقة ثبت فقيه عابد، من الثانية، مات بعد الستين، وقيل: بعد السبعين. يروي عنه: (ع).
(عن عبد الله) بن مسعود الهذلي الكوفي رضي الله تعالى عنه.
وهذا السند من سباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.

(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 415)

قَالَ: لَعَنَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم الْوَاشِمَاتِ وَالْمُسْتَوْشِمَات، وَالْمُتَنَمِّصَات، وَالْمُتَفَلِّجَاتِ
===
(قال) عبد الله: (لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم الواشمات) أي: الفاعلات للوشم، (والمستوشمات) أي: المفعولات بهن الوشم (والمتنمصات) أي: الطالبات لنتف شعور وجوههن، والنامصات كما في "مسلم" أي: الناتفات لشعور الوجه من الناس، كلاهما من النَّمْصِ -بفتح النون وسكون الميم-: وهو نتف الشعر.
يقال: نمصت المرأةُ الشعرَ؛ أي: نتفته، والنامصة: هي التي تنتف شعر الوجه من غيرها؛ كما في "القاموس" و"اللسان" و"تاج العروس"، والمتنمصة: هي التي تأمر غيرها بنتف شعر وجهها عنها، وأكثر ما تفعله النساء في الحواجب وأطراف الوجه؛ ابتغاء الجمال والزينة.
وقال محمد الدهني: والنامصة: هي التي تقلع الشعر بالمنماص من الوجه، والمنماص: ما يقلع به الشعر، والمتنمصة: هي التي فعل بها ذلك باختيارها وطلبها، وفي "النهاية": النامصة: هي التي تنتف الشعر من وجهها، والمتنمصة: هي التي تأمر من يفعل ذلك بها، وفي "الدر النثير": هي التي تنتف الشعر من الجبين. انتهى.
والحاصل: أن كليهما منهي عنه حرام بنص هذا الحديث؛ لأنَّ الشارعَ لعَنَهما، واللعن منه: إما دعاء عليهما، وإما بيان لاستحقاقهما له، والله أعلم. انتهى، قال النووي: إلا إذا نبت بالمرأة لحيةٌ أو شوارِبُ. انتهى.
أما إذا نبت للمرأة لحية أو شوارب أو عنفقة. . فأخْذُها حلالٌ عند الحنفية والشافعية، ونقل النووي عن الطبراني أنه حرَّمه أيضًا.
(والمتفلجات) أي: لعنها، جمع متفلجة؛ وهي المرأة التي تبرد بالمِبْرَدِ

(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 416)

لِلْحُسْنِ الْمُغَيِّرَاتِ لِخَلْقِ الله، فَبَلَغَ ذَلِكَ امْرَأَةً مِنْ بَنِي أَسَدٍ يُقَالُ لَهَا: أُمُّ يَعْقُوبَ، فَجَاءَتْ إِلَيْهِ فَقَالَتْ: بَلَغَنِي عَنْكَ أَنَّكَ قُلْتَ كَيْتَ وَكَيْتَ، قَالَ: وَمَا لِي لَا أَلْعَنُ مَنْ لَعَنَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَهُوَ
===
ما بين أسنانها الثنايا والرباعيات؛ لتُحدِث انفراجًا بين أسنانها المُصَمَّتَةِ المُنْضَمَّةِ؛ إيهامًا للناس بأنها صغيرةُ السن؛ من الفلج: وهي الفرجة بين الثنايا والرباعيات، وكانت العجائز ومن قاربتهن في السن يَفْعَلْنه؛ لإظهار صغر سنهن؛ لأن هذه الفُرْجةَ اللطيفةَ بين الأسنان تكون للبنات الصغار، فإذا تفلَّجَتْ امرأة كبيرةُ السن. . أوهمت أنها صغيرة في السن؛ ويقال له أيضًا: الوَشْرُ.
أي: لعن الله هذه المذكورات الفاعلات ما ذكر؛ طلبًا (للحسن) والجمال (المغيرات لخلق الله) أي: صورتهن التي خلقهن الله تعالى عليها (قال) علقمة -كما في رواية مسلم-: (فبلغ ذلك) اللَّعْنُ الذي لَعَنَ عبدُ الله لهذه المذكورات (امرأة من بني أسد يقال لها: أم يعقوب) أي: تسمى بهذه الكنية عند الناس.
قال العيني: لم يُدْرَ اسمُها، ومراجعتُها لابن مسعود تدل على أن لها إدراكًا لكن لم يذكرها أحدٌ في الصحابيات. انتهى.
وفي رواية مسلم زيادة: وكانت تلك المرأة تقرأ القرآن (فجاءت) تلك المرأة (إليه) أي: إلى ابن مسعود (فقالت) لابن مسعود: (بلغني عنك) يابن مسعود (أنك قلت: كيت وكيت) أي: كذا وكذا، وفي رواية مسلم: (بلغني عنك) يا عبد الله (أنك لعنت الواشمات والمستوشمات. . .) إلى آخره.
(قال) عبد الله لها: (وما لي) أي: وأي شيء ثبت لي حالة كوني (لا ألعن من لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم إياهن (وهو) أي: والحال أن الاقتداء

(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 417)

في كِتَابِ الله،
===
بالرسول صلى الله عليه وسلم فيما فعل وفيما ترك الذي من جملته لعن هذه المذكورات. . مذكور (في كتاب الله) عز وجل؟ ! يعني: القرآن؛ كما سيشرحه قريبًا بقوله: {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا} (1)؛ أراد به: أن ما أمر به الرسول صلى الله عليه وسلم أو نهى عنه. . فإنه من جملة أوامر الله تعالى ونواهيه؛ لأن كتاب الله أمرنا بإطاعة الرسول صلى الله عليه وسلم واتباعه.
قال القرطبي: وقول ابن مسعود للمرأة: (وما لي لا ألعن من لعنه رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ ! ) دليل على: جواز الاقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم في إطلاق اللعن علي من لعنه النبي صلى الله عليه وسلم معينًا كان أو غير معين؛ لأن الأصل أن النبي صلى الله عليه وسلم ما كان يلعن إلا من يستحق ذلك، غير أن هذا يعارضه قوله صلى الله عليه وسلم: "اللهم؛ ما من مسلم سببته أو جلدته أو لعنته وليس لذلك بأهل. . فاجعل ذلك له كفارة وطهورًا" رواه مسلم (2601)، وهذا يقتضي أنه صلى الله عليه وسلم قد يلعن من ليس بأهل للعنة، وقد أشكل هذا على كثير من العلماء، وراموا الانفصال عن ذلك بأجوبة متعددة ذكرها القاضي عياض في كتاب "الشفاء".
وأشبهُ ما يُنْفصَلُ به عن ذلك: أن قوله: "ليس لذلك بأهل" في علم الله؛ وأعني بذلك: أن هذا الذي لعنه رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما لعنه لسبب صدرمنه يقتضي إباحة لعنه، لكنه قد يكون منهم من يعلم الله تعالى من مآل حاله أنه يقلع عن ذلك السبب ويتوب منه؛ بحيث لا يضره، فهذا هو الذي يعود عليه سب رسول الله صلى الله عليه وسلم إياه ولعنه له بالرحمة والطهور والكفارة.--------------------------------------------
(1) سورة الحشر: (7).

(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 418)

قَالَتْ: إِنِّي لَأَقْرَأُ مَا بَيْنَ لَوْحَيْهِ فَمَا وَجَدْتُهُ، قَالَ: إِنْ كُنْتِ قَرَأْتِهِ. . فَقَدْ وَجَدْتِه، أَمَا قَرَأْتِ: {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا} قَالَتْ: بَلَى، قَالَ: فَإِنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَدْ نَهَى عَنْهُ
===
ومن لا يعلم الله ذلك منه. . فإن دعاءه صلى الله عليه وسلم زيادة في شقوته وتكثير للعنته، والله تعالى أعلم. انتهى من "المفهم".
فلما فهمت المرأة من هذا القول أن لعن المذكورات في الحديث منصوص عليه في القرآن. . (قالت) المرأة المذكورة: (إني لأقرأ ما بين لوحيه) أي: لوحي كتاب الله ودفتيه وجلديه في الجانبين (فما وجدته) أي: ما وجدت لعن هذه المذكورات في كتاب الله تعالى، فـ (قال) عبد الله لها: (إن كنت قرأته) أي: قرأت كتاب الله حق القراءة بفهم معانيه منطوقًا ومفهومًا. . (فقد وجدته) أي: وجدت لعن هذه المذكورات فيه، والمعنى: لو قرأته بالتدبر والتأمل. . لعرفت ذلك منه (أما) أي: هل ما (قرأت) قوله تعالى: ({وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا})؟ (1) ولو كنت تأملت وتدبرت في هذه الآية. . لعرفت ما قلته لك.
ووجه استدلاله على ذلك بالآية: أنه فهم منها تحريم مخالفة رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما يأمر به وينهى عنه، وأن مخالفَهُ مستحق للَّعْنَة، وهؤلاء المذكورات في الحديث مستحقات للعنة. انتهى من "المفهم".
فـ (قالت) المرأة: (بلى) أي: ليس الأمر عدم قراءتي لهذه الآية، بل قر أتها.
فـ (قال) عبد الله: (فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد نهى عنه)--------------------------------------------
(1) سورة الحشر: (7).

(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 419)

قَالَتْ: فَإِنِّي لَأَظُنُّ أَهْلَكَ يَفْعَلُونَ، قَالَ: اذْهَبِي فَانْظُرِي، فَذَهَبَتْ فَنَظَرَتْ، فَلَمْ تَرَ مِنْ حَاجَتِهَا شَيْئًا، قَالَتْ: مَا رَأَيْتُ شَيْئًا، قَالَ عَبْدُ اللهِ: لَوْ كَانَتْ كَمَا تَقُولِينَ. . مَا جَامَعَتْنَا.
===
أي: عن فعل هذه المذكورات، فـ (قالت) المرأة لعبد الله: (فإني لأظن أهلك) وزوجتك (يفعلون) ذلك الأمر الذي لعَنْتَ عليه، فـ (قال) عبد الله لها: (اذهبي) إلى أهلي (فانظري) ذلك عليهم إن رأيته عليهم؛ يعني: أنه لما رأى على أهله شيئًا من ذلك. . نهاها، فانتهت عنه، وسعت في إزالته حتى زال.
قال علقمة: (فذهبت) المرأة إلى أهله (فنظرت) المرأة إلى أهل عبد الله؛ اسمها زينب بنت عبد الله الثقفية (فلم تر) أم يعقوب على امرأة عبد الله (من حاجتها) ومطلوبها (شيئًا) قليلًا ولا كثيرًا من تلك المنكرات التي لعن عليها عبد الله؛ اقتداء بالرسول صلى الله عليه وسلم، والكلام على التقديم والتأخير؛ أي: فلم تر شيئًا من حاجتها ومطلبها، فصدَّقَ قوله فعله، فرجعت المرأة إليه بعدما نظرت إلى أهله، فـ (قالت) لعبد الله: (ما رأيتُ) على أهلك (شيئًا) من هذه المنكرات، وهكذا يتعيَّنُ على الرجل أن يُنكر على زوجته مهما رأى عليها شيئًا محرمًا، ويمتنع من وطئها؛ كما قال علقمة.
(قال عبد الله) لأم يعقوب: (لو كانت) امرأتي (كما تقولين) يا أم يعقوب من ملابسة المنكرات. . (ما جامعَتْنا) في لِحاف واحد؛ كناية عن ترك جماعها؛ زجرًا لها عن المنكرات، وفي رواية: (لم نجامعها) أي: لم نطأها ولم نستمتع بها، وهذا ظاهر هذا اللفظ.
ويحتمل بمعنى: لم نجتمع معها في دار ولا بيت؛ فإما بهجران أو بطلاق؛

(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 420)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
كما قال تعالى: {وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ} (1)، وإذا كان هذا لأجل حق الزوج. . فلأن يكون لحق الله تعالى أحرى وأولى. انتهى من "المفهم".
قال النووي: قوله: (لم نجامعها) قال جماهير العلماء: معناه: لم نصاحبها، ولم نجتمع نحن ولا هي، بل كنا نطلقها ونفارقها.
قال القاضي: ويحتمل أن معناه: لم نطأها، وهذا ضعيف، والصحيح ما سبق، فيحتج به على أن من عنده امرأة مرتكبة معصية؛ كالوصل، أو ترك الصلاة، أو غيرهما. . ينبغي له أن يطلقها، والله أعلم. انتهى "نووي".
حتى قال بعضهم: وإن كان فقيرًا لا يقدر على أن يعطيها مهرها؛ لأن الموت مدينًا. . أهون من أن يعاشر معها، والله أعلم. انتهى "دهني".
وقال محمد دهني أيضًا: قوله عليه السلام: "والمتفلجات" -بكسر اللام المشددة- جمع متفلجة؛ كما مر؛ وهي التي تطلب الفلج؛ وهو -بالتحريك-: فرجةٌ ما بين الثنايا والرباعيات، والفَرْقُ بين السنين على ما في "النهاية"، والمراد بهن: النساء اللاتي تفعلُ ذلك بأسنانهن؛ رغبةً للتحسين، وقال بعضهم: هي التي تباعد ما بين الثنايا والرباعيات بترقيق الأسنان بالمبرد، وقال القرطبي: والمتفلجات: جمع متفلجة؛ وهي التي تفعل الفلج في أسنانها؛ أي: تُعانِيه حتى ترجع المصمَّتةُ الأسنان خِلْقَةً فَلْجَاءَ صَنْعةً.
وفي كتاب غير مسلم: (الواشرات) وهي جمع واشرةٍ؛ وهي التي تَشِرُ أسنانها؛ أي: تصنع فيها أثرًا؛ وهي التحزيزات التي تكون في أسنان الشبان، تفعل ذلك المرأة الكبيرة؛ تشبهًا بالشابة.--------------------------------------------
(1) سورة النساء: (34).

(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 421)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
وقد وقع في رواية الهوزني أحد رواة مسلم مكان (الواشمة والمستوشمة): (الواشية والمستوشية) بالياء المثناة تحتُ مكان الميم، وهي من الوشي؛ أي: تَشِي المرأةُ نفسها بما تفعله فيها من التنميص والتفليج والأشر وغير ذلك، وبالميم أشهر.
وهذه الأمور كلها قد شهدت الآيات بلعن من يفعلها، وبأنها من الكبائر، واختلف في المعنى الذي لأجله نهي عنها: فقيل: لأنها من باب التدليس، وقيل: من باب تغيير خلق الله، الذي يحمل الشيطان عليه ويأمر به؛ كما قال تعالى مخبرًا عنه: {وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ} (1)، وهو الذي أومأ إليه في الحديث بقوله: "المغيرات خلق الله"، وفيه تصريح بأن الوَصْلَ والوشم والنمص وغيرها. . من جملة تغيير خلق الله تعالى الذي يفعله الإنسان بإغواء من الشيطان، والذي نهى الله عنه في كتابه المجيد.
وقال القرطبي في "تفسيره" (5/ 392): ثم قيل: هذا المنهي عنه إنما هو فيما يكون باقيًا؛ لأنه من باب تغيير خلق الله تعالى؛ فأما ما لا يكون باقيًا؛ كالكُحْلِ والتزيُّنِ به للنساء. . فقد أجازه العلماء مالك وغيره، وكرهه مالك للرجال، وأجاز مالك أيضًا أن تَشِيَ المرأةُ يديها بالحناء.
والحاصل: أن كل ما يُفعل في الجسم؛ من زيادة أو نقص؛ من أجل الزينة بما يجعل الزيادة أو النقصان مستمرًا مع الجسم، وبما يبدو منه أنه كان في أصل الخلقة هكذا. . فإنه تلبيسٌ وتغيير منهي عنه، وأما ما تزيَّنَتْ به المرأةُ لزوجها؛ من تحمير الأيدي أو الشفاهِ أو للعارضين بما لا يلتبس أصل الخلقة. . فإنه ليس داخلًا في النهي عند جمهور العلماء.--------------------------------------------
(1) سورة النساء: (119).

(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 422)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
وأما قطعُ الإصبعِ الزائدة ونحوِها. . فإنه ليس تغييرًا لخلق الله، وإنه من قبيل إزالة عَيْبٍ أو مرض، فأجازه أكثرُ العلماء، خلافًا لبعضهم؛ كالطبري. انتهى.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب اللباس، باب المستوشمة، ومسلم في كتاب اللباس والزينة، باب تحريم فعل الواصلة، وأبو داوود في كتاب الترجل، باب في صلة الشعر، والترمذي في كتاب الأدب، باب ما جاء في الواصلة، وقال: هذا حديث حسن صحيح، والنسائي في كتاب الزينة، باب المتنمصات، وأحمد.
فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة، وغرضه بسوقه: الاستشهاد به.
وجملة ما ذكره المصنف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:
الأول للاستدلال، والأخيران للاستشهاد.
والله سبحانه وتعالى أعلم

(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 423)

‌‌(53) - (621) - بَابٌ: مَتَى يُسْتَحَبُّ الْبِنَاءُ بِالنِّسَاءِ؟
(143) - 1959 - (1) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعُ بْنُ الْجَرَّاحِ ح وَحَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ بَكْرُ بْنُ خَلَفٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ جَمِيعًا، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ عُرْوَةَ،
===
(53) - (621) - (باب: متى يستحب البناء بالنساء؟ )
(143) - 1959 - (1) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا وكيع بن الجراح) بن مليح الرؤاسي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات في آخر سنة ست أو أول سنة سبع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).
(ح وحدثنا أبو بشر بكر بن خلف) البصري ختن المقرئ، صدوق، من العاشرة، مات بعد سنة أربعين ومئتين. يروي عنه: (دق).
(حدثنا يحيى بن سعيد) القطان، ثقة إمام، من التاسعة، مات سنة ثمان وتسعين ومئة (198 هـ). يروي عنه: (ع).
(جميعًا) أي: كل من وكيع ويحيى بن سعيد رويا (عن سفيان) الثوري.
(عن إسماعيل بن أمية) بن عمرو بن سعيد بن العاص الأموي المكي، ثقة ثبت، من السادسة، مات سنة أربع وأربعين ومئة (144 هـ)، وقيل قبلها. يروي عنه: (ع).
(عن عبد الله بن عروة) بن الزبير بن العوام أبي بكر الأسدي المدني، ثقة ثبت فاضل، من الثالثة، بقي إلى أواخر دولة بني أمية، وكان مولده سنة خمس وأربعين (45 هـ). يروي عنه: (خ م ت س ق).
(عن) أبيه (عروة) بن الزبير الأسدي المدني، ثقة فقيه مشهور، من الثالثة، مات قبل المئة سنة أربع وتسعين (94 هـ). يروي عنه: (ع).

(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 424)

عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: تَزَوَّجَنِي النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فِي شَوَّالٍ، وَبَنَى بِي فِي شَوَّالٍ،
===
(عن عائشة) رضي الله تعالى عنها.
وهذان السندان من سباعياته، وحكمهما: الصحة؛ لأن رجالهما ثقات أثبات.
(قالت) عائشة: (تزوجني) أي: نكحني (النبي صلى الله عليه وسلم وعقد على بعد موت خديجة ونكاح سودة وهو بمكة (لست سنين) من عمري؛ كما في رواية مسلم.
أي: إنها في وقت نكاحها صغيرة بنت ست سنوات (في شوال، وبنى بي) أي: دخل علي بعد الهجرة بسبعة أشهر (في شوال) أيضًا (وأنا بنت تسع سنين) من عمري؛ كما في رواية مسلم؛ أي: زُفِفْتُ إليه وحُملت إلى بيته، يقال: بنى عليها، وبنى بها، والأول أفصح، وأصله: أن الرجل كان إذا تزوج. . بني للعُرْسِ خباءً جديدًا، أو عمَّرَهُ بما يحتاج إليه، ثم كثر في كلامهم حتى كُنيَ به عن الدخول، أفاده الفيومي.
وأخرج الإسماعيلي: من طريق عبد الله بن محمد بن يحيى عن هشام عن أبيه أنه كتب إلى الوليد: إنك سألتني متى توفيت خديجة؟ وإنها توفيت قبل مخرج النبي صلى الله عليه وسلم من مكة بثلاث سنوات أو قريبٍ من ذلك، ونكح النبي صلى الله عليه وسلم عائشة بعد وفاة خديجة، وعائشة بنت ست سنين، ثم إن النبي صلى الله عليه وسلم بني بها بعدما قدم المدينة، وهي بنت تسع سنين.
قال الحافظ بعد الكلام الكثير: وإذا ثبت أنه بني بها في شوال من السنة الأولى من الهجرة. . قوي من قال: إنه دخل بها بعد الهجرة بسبعة أشهر، وقد

(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 425)

فَأَيُّ نِسَائِهِ كَانَ أَحْظَى عِنْدَهُ مِنِّي، وَكَانَتْ عَائِشَةُ تَسْتَحِبُّ أَنْ تُدْخَلَ نِسَاؤُهَا فِي شَوَّالٍ.
===
وهاه النووي في "تهذيبه"، وليس بواهٍ إذا عددناه من ربيع الأول، وجزمه بأن دخوله بها كان في السنة الثانية يخالف ما ثبت أنه دخل بها بعد خديجة بثلاث سنين.
وقال الدمياطي في "السيرة" له: ماتت خديجة في رمضان، وعقد على سودة في شوال، ثم على عائشة، ودخل بسودة قبل عائشة.
قالت عائشة: (فأي نسائه) وأزواجه صلى الله عليه وسلم (كان أحظى) أي: أكثر حظًا وأرفع منزلة (عنده) صلى الله عليه وسلم (مني؟ ! ) تريد بهذا الكلام: رد ما اشتهر عند الناس من كراهية التزوج في شوال؛ لأنه من أشهر الحج. انتهى "سندي".
قال عروة -كما في رواية مسلم-: (وكانت عائشة تستحب) أي: تحب للاتباع لا لاعتقادِ سعودٍ فيه (أن تُدخَل) بالبناء للمجهول، وقولهُ: (نساؤُها) نائب فاعل؛ أي: أن تُزوَّج نساءُ أقاربها ويُبنى عليهن (في) شهر (شوال) للاتباع.
ويصح بناؤُه للفاعل؛ من الإدخال، والضمير المستتر فيه لعائشة؛ أي: أن تُدْخِلَ عائشةُ نساءَ أقاربها على زوجها في شوال وتُزَفِّفها إليه؛ اقتداءً بالنبي صلى الله عليه وسلم.
قولُها: (تزوَّجني في شوال، وبنى بني في شوال، فأيُّ نسائِهِ كان أَحْظى عنده مني؟ ! ) قال النووي: مرادُها بهذا الكلام: رَدُّ ما كانت عليه الجاهلية، وما يُخيِّلُه بعضُ العوام اليومَ من كراهةِ التزوجِ والتزويجِ والدخولِ في شوال، وهذا باطل لا أَصْلَ له، وهو من آثار الجاهلية، كانوا يَتطيَّرون

(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 426)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
بذلك؛ لما في اسم شوال من الإشالةِ والرَّفْعِ. انتهى منه.
وقولُها: (فأيُّ نساء رسول الله صلى الله عليه وسلم كان أحظى) أي: كان أكثر حظوة ونصيبًا وأرفع منزلة (عنده) صلى الله عليه وسلم (مني؟ ! ) تشير به إلى حظوتها برسول الله صلى الله عليه وسلم، وهي رفعة منزلتها عنده صلى الله عليه وسلم.
يقال: حَظِيَ فلانٌ عند الناس يحظى -من باب رضي وتَعِبَ- حِظَةً -وِزانَ عِدَةٍ - وحظوة -بضم الحاء وكسرها- إذا أحبوه ورفعوا منزلتَه.
قوله: (قال) عروة: (وكانت عائشة تستحب) أي: تحب؛ فالسين والتاء فيه زائدتان (أن تدخل) بضم التاء؛ من أدخل الرباعي (نساءها) أي: نساء أقربائها اللاتي نكحن على أزواجهن (في شوال) للاتباع لا لاعتقادِ سعودٍ فيه.
قال القرطبي: قولها: (تزوجني رسول الله صلى الله عليه وسلم في شوال. . .) الحديث. إنما قالت عائشة هذا الكلام؛ لترُدَّ به قولَ من كان يكره عقد النكاح في شوال، ويتشاءمُ به من جهة أن شوالًا من الشول؛ وهو الرفع، ومنه: شالت الناقة ذنبها، وقد جعلوه كنايةً عن الهلاك؛ إذ قالوا: شالت نعامتهم؛ أي: هلكوا.
فشوال معناه: كثير الشول؛ فإنه للمبالغة، فكأنهم يتوهمون أن كل من تزوج في شوال منهن شالَ الشَّنَآنُ بينها وبين زوجها، أو شالَتْ نفرتُه منها فلم تَحْصُلْ لها حظوةٌ عنده، ولذلك قالت عائشة رَادَّةً الوَهْمَ: (فأيُّ نسائه كان أحظى عنده مني؟ ! ) أي: لم يَضُرَّني ذلك ولا نقَصَ من حظوتي، ثم إنها تبرَّكَتْ بشهرِ شوال، فكانت تُحِبُّ أن تُدْخَلَ نساؤُها على أزواجهن في شوال

(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 427)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
الذي حصلَ لها فيه من الخيرِ برسول الله صلى الله عليه وسلم ومن الحظوةِ عنده، ولمخالفةِ ما يقول الجُهَال من ذلك.
ومن هذا النوع كراهةُ الجهال عندنا اليومَ عقدَ النكاح في شهرِ المحرم، بل ينبغي أن يُتيَمَّنَ بالعقدِ والدخولِ فيه؛ تمسُّكًا بما عظَّمَ اللهُ ورسولُه من حرمته، ورَدْعًا للجهال عن جهالاتهم. انتهى من "المفهم".
وفي "فتح الملهم": قولها: (كان أَحْظَى عنده مني) أي: أقربَ إليه وأسعدَ به أو أكثرَ نصيبًا مني.
وفي "شرح النقاية" لأبي المكارم: كَرِهَ بعضُ الروافض النكاحَ بين العيدين.
وقال السيوطي في "حاشيتِه على مسلم": روى ابنُ سعدٍ في "طبقاتِه" عن أبي حاتم قال: إنما كَرِهَ الناسُ أن يتزوَّجوا في شوال؛ لطاعونٍ وقع فيه في الزمنِ الأول. انتهى.
قوله: (وكانَتْ تَسْتَحِبُّ. . .) إلى آخره، قال النووي: فيه استحبابُ التزوج والتزويج والدخولِ في شوال، وقد نصَّ أصحابنا على استحبابه، واستدلوا بهذا الحديث.
وقال الشوكاني: والحديثُ إنما يدُلُّ على استحبابِ ذلك في شوال، إذا تبيَّن أن النبيَّ صلى الله عليه وسلم قَصَدَ ذلك لخصوصيةٍ له لا تُوجَدُ في غيرِه، لا إذا كان وقوعُ ذلك اتفاقًا منه صلى الله عليه وسلم على طريق الاتفاق، وكونه بعض أجزاء الزمان؛ فإنه لا يدل على الاستحباب؛ لأنه حكم شرعي يحتاج إلى دليل، وقد تزوج صلى الله عليه وسلم نساءه في أوقات مختلفة على حسب الاتفاق، ولم يتحر وقتًا مخصوصًا، ولو كان مجرد الوقوع يفيد الاستحباب. . لكان كل

(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 428)

(144) - 1960 - (2) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ،
===.
وقت من الأوقات التي تزوج فيها النبي صلى الله عليه وسلم يستحب البناء فيه، وهو غير مسلَّم. انتهى، والله أعلم.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب النكاح، باب استحباب التزوج والتزويج في شوال، والترمذي في كتاب النكاح، باب ما جاء في الأوقات التي يستحب فيها النكاح، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح، لا نعرفه إلا من حديث سفيان عن إسماعيل بن أمية، والنسائي في كتاب النكاح، باب التزويج في شوال، باب البناء في شوال.
ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
ثم استشهد المؤلف لحديث عائشة بحديث الحارث بن هشام رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(144) - 1960 - (2) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا أسود بن عامر) الشامي نزيل بغداد، يكنى أبا عبد الرحمن، ويلقب شاذان، ثقة، من التاسعة، مات في أول سنة ثمان ومئتين (208 هـ). يروي عنه: (ع).
(حدثنا زهير) بن معاوية بن حديج أبو خيثمة الجعفي الكوفي، ثقة ثبت، من السابعة، مات سنة اثنتين أو ثلاث أو أربع وسبعين ومئة (174 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن محمد بن إسحاق) بن يسار المطلبي مولاهم المدني، إمام المغازي،

(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 429)

عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ أَبِيه، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ
===
صدوق يدلس، من صغار الخامسة، مات سنة خمسين ومئة (150 هـ)، ويقال بعدها. يروي عنه: (م عم).
وقال ابن سعد: كان محمد بن إسحاق ثقةً، ومن الناس من يتكلم فيه ممن ليس من أهل الجرح والتعديل، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال: تكلم فيه رجلان: هشام ومالك؛ فأما قول هشام. . فليس مما يجرح به الإنسان، وأما مالك. . فإن ذلك وقع منه مرة واحدة، ثم عاد له إلى ما يحب، ولم يكن يقدح فيه من أجل الحديث، إنما كان ينكر عليه تتبعه غزوات النبي صلى الله عليه وسلم من أولاد اليهود الذين أسلموا وحفظوا قصة خيبر وغيرها، وكان ابن إسحاق يتتبع هذا منهم من غير أن يحتج بهم. انتهى من "التهذيب"، راجع إليه، وهو لا يضر السند وإن كان مدلسًا. يروي عنه: (م عم).
(عن عبد الله بن أبي بكر) بن محمد بن عمرو بن حزم الأنصاري المدني القاضي، ثقة، من الخامسة، مات سنة خمس وثلاثين ومئة (135 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن أبيه) أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم الأنصاري النجاري المدني القاضي، اسمه وكنيته واحد، ثقة عابد، من الخامسة، مات سنة عشرين ومئة (120 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن عبد الملك بن الحارث بن هشام) المكي، روى عن أبيه، مقبول، من الثالثة. يروي عنه: (ق)، والصواب: عن عبد الرحمن بن الحارث، بدل: عبد الملك بن الحارث.
(عن أبيه) الحارث بن هشام بن المغيرة بن عبد الله بن عمرو بن مخزوم

(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 430)

أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم تَزَوَّجَ أُمَّ سلَمَةَ فِي شَوَّالٍ، وَجَمَعَهَا إِلَيْهِ فِي شَوَّالٍ.
===
أبي عبد الرحمن المكي، من مسلمة الفتح، استشهد بالشام في خلافة عمر، وله ذكر في "الصحيحين" أنه سأل عن كيفية مجيء الوحي رضي الله تعالى عنه. يروي عنه: (ق).
وفي "التهذيب": وللحارث ذكر في "الصحيح" في حديث عائشة أنه سأل النبي صلى الله عليه وسلم: كيف يأتيك الوحي. . . الحديث، وقد رواه الإمام أحمد في "مسنده"، والبغوي في "معجم الصحابة" من طريق أخرى فيها: عن عائشة عن الحارث بن هشام أخي أبي جهل عمرو بن هشام. انتهى "تهذيب".
وهذا السند من ثمانياته، وحكمه: الصحة، لأن رجاله ثقات، ولا يضر فيه ابن إسحاق؛ لأن بعضهم وثقه؛ كما مر آنفًا.
(أن النبي صلى الله عليه وسلم تزوج أم سلمة) هند بنت أبي أمية المخزومية ونكحها (في شوال، وجمعها) أي: ضمها (إليه) بالدخول (في شوال).
وهذا الحديث انفرد ابن ماجه بإخراجه عن الحارث بن هشام، وليس له شيء في الكتب الخمسة الأصول، وهكذا رواه ابن أبي شيبة في "مسنده"، وله شاهد في "صحيح مسلم" وغيره من حديث عائشة، انظر الحديث الذي قبله.
ورواه محمد بن يزيد المستملي عن أسود بن عامر بإسناده إلا أنه قال: عبد الرحمن بن الحارث، بدل: عبد الملك بن الحارث، وهو أولى بالصواب.

(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 431)