حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ حُسَيْنٍ أَبُو مَالِكٍ النَّخَعِيُّ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "الْوَلِيمَةُ أَوَّلَ يَوْمٍ حَقٌّ، وَالثَّانِي مَعْرُوفٌ، وَالثَّالِثُ رِيَاءٌ وَسُمْعَةٌ".
===
(حدثنا عبد الملك بن حسين أبو مالك النخعي) الواسطي، متروك، من السابعة. يروي عنه: (ق).
(عن منصور) بن المعتمر بن عبد الله السلمي أبي عَتَّاب الكوفي، ثقة ثبت، من الخامسة، مات سنة اثنتين وثلاثين ومئة (132 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن أبي حازم) سلمان الأشجعي الكوفي، ثقة، من الثالثة، مات على رأس المئة (100 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه عبد الملك بن حسين، وهو متروك متفق على ضعفه.
(قال) أبو هريرة: (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الوليمة أول يوم حق) أي: متأكد الندب، لا بمعنى الوجوب، بل بمعنى زيادة التأكيد؛ أي: شيء لا ينبغي تركه؛ أي: مطلوب عرفًا؛ لزيادة اشتهار النكاح المطلوب من الوليمة بمنزلة التأكيد (و) في اليوم (الثاني معروف) أي: مباح (و) في اليوم (الثالث رياء وسمعة) أي: مكروهة.
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن له شاهد من حديث ابن مسعود، رواه الترمذي، ولفظه: عن ابن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "طعام أول يوم حق) أي: ثابت ولازم فعله وإجابته، أو واجب، وهذا عند من ذهب إلى أن الوليمة واجبة أو سنة مؤكدة؛ فإنها في معنى الواجب حيث يسيء
(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 212)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
بتركها ويترتب عتاب، وإن لم يجب عقاب، قاله القاري.
قلت: هذا الحديث من متمسكات من قال بالوجوب.
(وطعام يوم الثاني سنة) وروى أبو داوود هذا الحديث عن رَجُلٍ أَعْوَرَ من ثقيف بلفظ: (الوليمة أول يوم حق، والثاني معروف) أي: ليس بمنكر، (وطعام يوم الثالث سمعة) بضم السين؛ أي: سمعة ورياء؛ لِيُسْمِعَ الناسَ ويرائيهم. وفي روايةٍ: (أي: سمعة ورياء).
(ومن سَمَّع .. سمَّع الله به) -بتشديد الميم فيهما- أي: مَنْ شَهَر نفسه بكرم أو نحوه فخرًا أو رياءً .. شَهَره الله يوم القيامة بين أهلِ العرصاتِ بأنه مُراءٍ كذَّاب؛ بان أعلم اللهُ الناسَ بريائه وسمعته، وقرَعَ بابَ أسماع خلقه، فيَفْتَضِحَ بين الناس.
قال الطيبي: إذا أحدث الله تعالى لعبدٍ نعمةً .. حق له أن يحدث شكرًا، واستحب ذلك في الثاني؛ جبرأ لما يقع من النقصان في اليوم الأول؛ فإن السنة مكملة للواجب؛ وأما اليوم الثالث .. فليس إلا رياء وسمعةً؛ والمدعو يجب عليه الإجابة في الأول، ويستحب في الثاني، ويكره بل يحرم في الثالث. انتهى، قال القاري: وفيه رد صريح على أصحاب مالك؛ حيث قالوا باستحباب سبعة أيام لذلك. انتهى.
قلت: لعلهم تمسكوا بما أخرجه ابن أبي شيبة من طريق حفصة بنت سيرين قالت: (لما تزوج أبي .. دعا الصحابة سبعة أيام، فلما كان يوم الأنصار .. دعا أُبيَّ بن كعب وزيد بن ثابت وغيرهما، فكان أُبيٌّ صائمًا، فلما طَعِمُوا .. دعا أُبَيٌّ وأَثْنى)، وأخرجه البيهقي من وجه آخر أتمَّ سياقًا منه، وأخرجه عبد الرزاق إلى حفصة فيه ثمانية أيام، ذكره الحافظ في "الفتح".
(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 213)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
وقد جنح الإمام البخاري في "صحيحه" إلى جواز الوليمة إلى سبعة أيام؛ حيث قال: باب حق إجابة الوليمة والدعوة، ومن أولم بسبعة أيام ونحوه، ولم يوقت النبي صلى الله عليه وسلم يومًا ولا يومين. انتهى.
وأشار بهذا إلى ضعف حديث الباب، ولكن ذكر الحافظ في "الفتح" شواهد لهذا الحديث، وقال بعد ذكرها هذه الأحاديث: وإن كان كل منها لا يخلو عن مقال مجموعها يدل على أن للحديث أصلًا، قال: وقد عمل به -يعني: بحديث الباب- الشافعية والحنابلة، قال: وإلى ما جنح إليه البخاري ذهب المالكية، قال عياض: استحب أصحابنا لأهل السعة كونها أسبوعًا، قال: وقال بعضهم: محله إذا دعا كل يوم من لم يدع قبله، ولم يكرر عليهم وإذا حملنا الأمر في كراهة الثالث على ما إذا كان هناك رياء وسمعة ومباهاة .. كان الرابع وما بعده كذلك، فيمكن حمل ما وقع من السلف من الزيادة على اليومين عند الأمن من ذلك، وإنما أطلق ذلك على الثالث؛ لكونه الغالب. انتهى كلام الحافظ مختصرًا، انتهى من "تحفة الأحوذي".
وحديث الباب أخرجه أبو داوود من حديث رجل من ثقيف، قال قتادة: إن لم يكن اسمه زهير بن عثمان .. فلا أدري ما اسمه، وإسناده ليس بصحيح؛ كما صرح به البخاري في "تاريخه الكبير"، وأخرجه ابن ماجه من حديث أبي هريرة، وفي إسناده عبد الملك بن حسين النخعي الواسطي، قال الحافظ: ضعيف.
وفي الباب عن أنس بن مالك عند البيهقي، وفي إسناده بكر بن خُنيس، وهو ضعيف، وذكره ابن أبي حاتم والدارقطني في "العلل" من حديث الحسن عن أنس، ورجحا رواية من أرسله عن الحسن، وفي الباب أيضًا عن وحشي بن
(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 214)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
حرب عند الطبراني بإسناد ضعيف، وعن ابن عباس عنده أيضًا بإسناد كذلك. انتهى منه.
وقد عرفت أن لحديث الباب شواهد يدل مجموعها على أن للحديث أصلًا، فترتفع بكثرتها إلى درجة الصحة. انتهى منه.
فنقول درجة هذا الحديث: أنه صحيح بغيره؛ لأن له شواهد كثيرةً، وسنده ضعيف؛ لما قد عرفت، فالحديث: ضعيف السند، صحيح المتن بغيره، وغرضه: الاستشهاد به.
* * *
فجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:
الأول للاستدلال، والاخران للاستشهاد.
والله سبحانه وتعالى أعلم
(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 215)
(26) - (594) - بَابُ الْإِقَامَةِ عَلَى الْبِكْرِ وَالثَّيِّبِ
(72) -1888 - (1) حَدَّثَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيّ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَنَسٍ
===
(26) - (594) - (باب الإقامة على البكر والثيب)
(72) -1888 - (1) (حدثنا هناد بن السري) بن مصعب التميمي الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة ثلاث وأربعين ومئتين (243 هـ). يروي عنه: (م عم).
(حدثنا عبدة بن سليمان) الكلابي الكوفي، ثقة ثبت، من صغار الثامنة، مات سنة سبع وثمانين ومئة، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).
(عن محمد بن إسحاق) بن يسار المطلبي مولاهم المدني، نزيل العراق إمام المغازي، صدوق يدلس، من صغار الخامسة، مات سنة خمسين ومئة (150 هـ)، ويقال بعدها. يروي عنه: (م عم).
(عن أيوب) بن أبي تميمة كيسان السختياني العنزي أبي بكر البصري، ثقة ثبت حجة من كبار الفقهاء العباد، من الخامسة، مات سنة إحدى وثلاثين ومئة (131 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن أبي قلابة) عبد الله بن زيد بن عمرو، أو عامر، الجرمي البصري، ثقة فاضل كثير الإرسال، قال العجلي: فيه نصب يسير، من الثالثة، مات بالشام، هاربًا من القضاء سنة أربع ومئة (104 هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).
(عن أنس) بن مالك رضي الله تعالى عنه.
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 216)
قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "إِنَّ لِلثَّيِّبِ ثَلَاثًا، وَلِلْبِكْرِ سَبْعًا".
===
(قال) أنس: (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن للثيب ثلاثًا) أي: إذا تزوج ثيبًا .. فلها ثلاث ليالٍ هي حقها، ثم يجب القسم بينها وبين القديمة (وللبكر سبعًا) من الليالي؛ يعني: أن الرجل إذا تزوج الثيب الجديدة على الزوجة القديمة .. أقام عند الجديدة ثلاثًا من الليالي؛ لأجل زفافها، وإذا تزوج البكر الجديدة .. أقام عندها سبعًا من الليالي؛ لأجل الزفاف.
قال ابن العربي: والحكمة: أنه نظر إلى تحصيل الألفة والمؤانسة، وأن يستوفي الزوج لذته من الثانية؛ فإن لكل جديدة لذة، ولما كانت البكر الحديثة العهد بالرجل وحديثة بالاستصعاب والنفار لا تلين إلا بجهد .. شرعت لها الزيادة على الثيب؛ لأنه ينفي نفارها ويسكن روعها، وهي في ذلك بخلاف الثيب؛ لأنها مارست الرجال، وهذه حكمة تخصيصها بالزيادة، والدليل على ذلك إنما هو قول الشارع وفعله. انتهى من "الأبي".
قال المازري: واختلف عندنا في ذلك: فقيل: الثلاث والسبع حق للزوج على بقية نسائه؛ لحاجته إلى اللذة بهذه الجديدة، فجعل له الشارع ذلك؛ زيادةً في الاستمتاع، وقيل: حق للمرأة؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: "للثيب وللبكر" بلام الملك. انتهى منه.
ومن لا يقول بذلك التخصيص .. يعتذر بأنه معارض بالعدل الواجب بالكتاب؛ إذ العدل معلوم لغةً؛ وهو التسوية، فيؤخذ بالكتاب ويترك حديث الآحاد.
وقد يجاب عنه: بأن المراد بالعدل المذكور: العدل شرعًا لا مطلق التسوية لغةً؛ ضرورة أن التسوية في الجماع غير واجب، وكذا في طول الثوب وقصره إذا
(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 217)
(73) -1889 - (2) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ،
===
كانت إحداهما طويلة والأخرى قصيرة، وغير ذلك، بل إذا كانت إحداهما حرة والثانية أمةً .. فللحرة يومان، وللأمة يوم، وكل ذلك عدل شرعًا، وإن لم يكن تسوية لغة .. فينبغي أن يعلم العدل شرعًا من بيان الشارع. انتهى "سندي".
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب النكاح، باب إذا تزوج الثيب على البكر، ومسلم في كتاب الرضاع، باب قدر ما تستحقه البكر والثيب من إقامة الزوج عندها عقب الزفاف، وأبو داوود في كتاب النكاح، باب ما جاء في المقام عند البكر.
فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة، لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
* * *
ثم استشهد المؤلف لحديث أنس بحديث أم سلمة رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(73) -1889 - (2) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا يحيى بن سعيد) بن فروخ التميمي البصري (القطان) ثقة، من التاسعة، مات سنة ثمان وتسعين ومئتين (298 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن سفيان) بن سعيد الثوري الكوفي، ثقة حجة إمام، من السابعة، مات سنة إحدى وستين ومئة (161 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن محمد بن أبي بكر) بن محمد بن عمرو بن حزم الأنصاري المدني أبو عبد الملك القاضي، ثقة، من السادسة، مات سنة اثنتين وثلاثين ومئة (132 هـ). يروي عنه: (ع).
(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 218)
عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ " يَعْنِي: ابْنَ أَبي بَكْرِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيه، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم لَمَّا تَزَوَّجَ أُمَّ سَلَمَةَ .. أَقَامَ عِنْدَهَا ثَلَاثًا وَقَالَ:
===
(عن عبد الملك؛ يعني: ابن أبي بكر) بن عبد الرحمن (بن الحارث بن هشام) المخزومي المدني، ثقة، من الخامسة، مات في أول خلافة هشام. يروي عنه: (ع).
(عن أبيه) أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام بن المغيرة المخزومي المدني، قيل: اسمه محمد، وقيل: المغيرة، وقيل: أبو بكر اسمه، وكنيته أبو عبد الرحمن، وقيل: اسمه كنيته، راهب قريش، ثقة فقيه عابد، من الثالثة، مات سنة أربع وتسعين (94 هـ)، وقيل غير ذلك. يروي عنه: (ع).
(عن أم سلمة) رضي الله تعالى عنها.
وهذا السند من سباعياته، وحكمه: الصحة، لأن رجاله ثقات أثبات.
(أن رسول الله لما تزوج أم سلمة) هند بنت أبي أمية حذيفة المخزومية .. (أقام عندها ثلاثًا) من الليالي.
ويفهم من أحاديث الباب أن من السنة أن الرجل إذا تزوج بكرًا جديدة .. أقام عندها سبعًا، ثم قسم بين أزواجه؛ وإذا تزوج جديدة ثيبًا .. أقام عندها ثلاثًا، ثم قسم، وكانت أم سلمة ثيبًا.
(وقال) لها رسول الله صلى الله عليه وسلم، قبله حذف؛ كما يؤخذ من بعض روايات مسلم، تقديره: ولما أراد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يخرج من عندها بعد ثلاث .. أخذت بثوبه صلى الله عليه وسلم، وأرادت زيادة مقامه عندها، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم، تمهيدًا للعذر
(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 219)
"لَيْسَ بِكِ عَلَى أَهْلِكِ هَوَانٌ إِنْ شِئْتِ .. سَبَّعْتُ لَك، وَإنْ سَبَّعْتُ لَكِ .. سَبَّعْتُ لِنِسَائِي".
===
في الاقتصار على الثلاث، فقال لها: (ليس بك) يا أم سلمة، الجار والمجرور متعلق بهوان الآتي.
وقوله: (على أهلك) أي: على زوجك -يعني: نفسه- خبر ليس، و (على) بمعنى (عند)، وقوله: (هوان) أي: احتقار واستخفاف: اسم ليس مؤخر عن خبرها؛ والتقدير: إنه ليس هوان واستخفاف بك عند أهلك وزوجك، قال القاضي: وأراد بالأهل نفسه الشريفة صلى الله عليه وسلم، وكل واحد من الزوجين أهل لصاحبه.
والمعنى: ليس اقتصاري على الثلاث معك؛ لهوانِك علَيَّ وقلةِ الرغبة فيك، بل لأن الشرع كذلك، ثم بين حقها، وخيَّرها بين ثلاث بلا قضاء، وبين سبع مع قضاء حقوقِ باقي النساء، وفي كل منهما مزية لها؛ فإن في السبع مزية التوالي، وفي الثلاث مزية قرب العود؛ لعدم القضاء، وهذا معنى قوله: (إن شئت .. سبعت لك … ) إلى آخره؛ إن شئت الزيادة لك على الثلاث الخالصة لك .. سبعت لك؛ أي: أقمت عندك سبع ليالي (وإن سبعت لك) أي: أقمت عندك سبع ليال متوالية … (سبعت لنسائي) وأزواجي؛ أي: أقمت بعدك عند كل واحدة من نسائي سبعًا سبعًا.
وفي رواية لمسلم زيادة: (قالت) أم سلمة لرسول الله: (ثَلِّثْ) أي: اقتصر على هذه الثلاثة ولا تَزِدْ عليها، وابدأ الدَّوَرَان على أزواجك؛ يعني: أنها اختارت الثلاثَ؛ لكونِها لا تُقْضى في سائرِ الأزواج، فيقرب عودُه صلى الله عليه وسلم إليها.
(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 220)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
وقد اختلف هل لغير النبي صلى الله عليه وسلم أن يُسبِّع للثيب أم لا؟
فذهب مالك فيما ذكر عنه ابنُ المَوَّازِ إلى أنه ليس له أن يسبع، وكأنه رأى أن ذلك كان من خصوصياته صلى الله عليه وسلم؛ إذ قد ظهرت خصوصياته في هذا الباب كثيرًا، وقال ابن القصار: إذا سبع للثيب .. سبع لسائر نسائه؛ أخذًا بظاهر هذا الحديث، ولا يدل عنده على سقوط الثلاثة، وكأنه تمسك بالرواية التي قال لها فيها: "إن شئت .. زدتك وحاسبتك"، وكل هذا منه صلى الله عليه وسلم عمل بالعدل بين أزواجه، ومراعاة له.
وهل كان ذلك منه -أعني: القَسْمَ- على جهة الوجوب؛ كما هو على غيره بالاتفاق، أو هو مندوب إلى ذلك، لكنه أخذ نفسه بذلك؛ رغبةً في تحصيل الثواب، وتطييبًا لقلوبهن، وتحسينًا للعشرة معهن على مقتضى خلقه الكريم وليقتدى به؟
في ذلك قولان لأهل العلم؛ مستند القول بالوجوب: التمسك بعموم القاعدة الكلية في وجوب العدل بينهن، وبقوله صلى الله عليه وسلم: "اللهم؛ هذا قسمي فيما أملك، فلا تلمني فيما تملك ولا أملك " رواه أبو داوود والترمذي والنسائي؛ يعني: الحب والبغض.
ومستند نفيه: قوله تعالى: {تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشَاءُ وَمَنِ ابْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكَ} (1).
ولم يختلف في حق غير النبي صلى الله عليه وسلم ممن له زوجات أن العدل عليه واجب؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: "من كانت له امرأتان فلم يعدل--------------------------------------------
(1) سورة الأحزاب: (51).
(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 221)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
بينهما .. جاء يوم القيامة وشقه مائل، أو ساقط"، وقولِه تعالى: {وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ فَلَا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ} (1). انتهى من "المفهم".
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الرضاع، باب قدر ما يستحقه، وأبو داوود في كتاب النكاح، باب في المقام عند البكر، والبيهقي، ومالك، وأبو يعلى، وعبد الرزاق.
فدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به.
* * *
ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديتين:
الأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد.
والله سبحانه وتعالى أعلم--------------------------------------------
(1) سورة النساء: (129).
(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 222)
(27) - (595) - بَابُ مَا يَقُولُ الرَّجُلُ إِذَا دَخَلَتْ عَلَيْهِ أَهْلُهُ
(74) - 1890 - (1) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى وَصَالِحُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الْقَطَّانُ قَالَا: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ،
===
(27) - (595) - (باب ما يقول الرجل إذا دخلت عليه أهله)
(74) - 1890 - (1) (حدثنا محمد بن يحيى) بن عبد الله بن خالد بن فارس الذهلي النيسابوري، ثقة حافظ فاضل، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (258 هـ). يروي عنه: (خ عم).
(وصالح بن محمد بن يحيى) بن سعيد بن فروخ (القطان) مقبول، من الحادية عشرة. يروي عنه: (ق).
كلاهما (قالا: حدثنا عبيد الله بن موسى) بن أبي المختار باذام العبسي الكوفي أبو محمد، ثقة كان يتشيع، من التاسعة، قال أبو حاتم: كان أثبت في إسرائيل من أبي نعيم واستصغر في سفيان الثوري، مات سنة ثلاث عشرة ومئتين (213 هـ). يروي عنه: (ع).
(حدثنا سفيان) بن سعيد الثوري الكوفي، ثقة حجة إمام من السابعة، مات سنة إحدى وستين ومئة (161 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن محمد بن عجلان) المدني القرشي مولاهم؛ مولى فاطمة بنت الوليد بن عتبة، أحد العلماء العاملين، صدوق، من الخامسة، مات سنة ثمان وأربعين ومئة (148 هـ). يروي عنه: (م عم).
(عن عمرو بن شعيب) بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص، صدوق، من الخامسة، مات سنة ثمان عشرة ومئة (118 هـ). يروي عنه: (عم).
(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 223)
عَنْ أَبِيه، عَنْ جَدِّهِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: إِذَا أَفَادَ أَحَدُكُمُ امْرَأَةً أَوْ خَادِمًا أَوْ دَابَّة .. فَلْيَأْخُذْ بِنَاصِيَتِهَا وَلْيَقُلِ: "اللَّهُمَّ؛ إِنِّي أَسْأَلُكَ مِنْ خَيْرِهَا وَخَيْرِ مَا جُبِلَتْ عَلَيْه، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّهَا وَشَرِّ مَا جُبِلَتْ عَلَيْهِ".
===
(عن أبيه) شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص، صدوق ثبت سماعه من جده، من الثالثة. يروي عنه: (عم).
(عن جده عبد الله بن عمرو) بن العاص بن وائل القرشي السهمي، أحد السابقين المكثرين رضي الله تعالى عنه، مات سنة خمس وستين (65 هـ). يروي عنه: (ع).
وهذا السند من سباعياته، وحكمه: الحسن؛ لأن في سماع شعيب عن جده اختلافًا، فهو مختلف فيه.
(عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إذا أفاد) أي: إذا استفاد (أحدكم) وحصل وملك (امرأةً) أي: تزوجها (أو خادمًا) أي: اشتراه (أو دابةً) يركبها أو يحمل عليها، وفي رواية أبي داوود: عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إذا تزوج أحدكم امرأةً، أو اشترى خادمًا" أي: جاريةً أو رقيقًا، وهو يشمل الذكر والأنثى، فيكون تأنيث الضمير فيما سيأتي باعتبار النسمة أو النفس. انتهى من " العون".
(فليأخذ بناصيتها) أي: بمقدم رأس تلك النسمة (وليقل: اللهم؛ إني أسألك من خيرها) أي: من خير هذه النسمة (وخير ما جبلت) وطبعت وخلقت (عليه) الضمير عائد إلى (ما) الموصولة (وأعوذ بك من شرها وشر ما جبلت) هذه النسمة (عليه).
قوله: "إني أسألك خيرها" أي: خير ذاتها "وخير ما جبلت عليه" أي:
(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 224)
(75) - 1891 - (2) حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْد،
===
خلقتها وطبعتها عليه من الأخلاق البهيمية، قوله: "وليأخذ بناصيتها" وهو الشعر الكائن في مقدم الرأس.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب النكاح، باب في جامع النكاح.
ودرجته: أنه حسن؛ لكون سنده حسنًا؛ لما قد عرفت من اختلاف الأئمة في حديث عمرو بن شعيب، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
* * *
ثم استشهد المؤلف لحديث عبد الله بن عمرو بحديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهم، فقال:
(75) - 1891 - (2) (حدثنا عمرو بن رافع) بن الفرات القزويني البجلي أبو حجر -بضم المهملة وسكون الجيم- ثقة ثبت، من العاشرة، مات سنة سبع وثلاثين ومئتين (237 هـ). يروي عنه: (ق).
(حدثنا جرير) بن عبد الحميد بن قرط الضبي، أو الربعي الكوفي، ثقة صحيح الكتاب، من الثامنة، قيل: كان في آخر عمره يهم من حفظه، مات سنة ثمان وثمانين ومئة (188 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن منصور) بن المعتمر بن عبد الله السلمي أبي عتاب -بمثناة مشددة- الكوفي، ثقة ثبت، من الخامسة، مات سنة اثنتين وثلاثين ومئة (132 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن سالم بن أبي الجعد) رافع الغطفاني الأشجعي مولاهم الكوفي، ثقة
(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 225)
عَنْ كُرَيْبٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "لَوْ أَنَّ أَحَدَكُم إِذَا أَتَى امْرَأَتَهُ
===
وكان يرسل كثيرًا، من الثالثة، مات سنة سبع أو ثمان وتسعين (98 هـ)، وقيل: مئة أو بعد ذلك. يروي عنه: (ع).
(عن كريب) بن أبي مسلم الهاشمي مولاهم المدني أبي رشدين مولى ابن عباس، من الثالثه، مات قبل المئة سنة ثمان وتسعين (98 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما.
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
(عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لو أن أحدكم) أيها المسلمون (إذا أتى) أي: جامع (امرأته) أي: زوجته أو سريته جماعًا مباحًا؛ كما هو ظاهر، قاله القاري في "المرقاة"، وهذه الرواية مفسرة لغيرها من الروايات التي فيها: (حين يأتي أهله) دالة على أن القول قبل الشروع في الجماع.
قال القاري: وقد روى ابن أبي شيبة عن ابن مسعود موقوفًا: (أنه إذا أنزل .. قال: اللهم؛ لا تجعل للشيطان فيما رزقتنا نصيبًا)، ولعله يقولها في قلبه، أو عند انفصاله؛ لكراهة ذكر الله تعالى باللسان في حال الجماع بالإجماع. انتهى فتح "الملهم".
و(إذا) ظرف مجرد عن معنى الشرط متعلق بقوله: "قال: اللهم" وجملة (قال) خبر (أن) والتقدير: لو أن أحدكم قال: اللهم؛ جنبني … إلى آخره وقت إتيان أهله.
و(لو) إما للتمني، وجملة (أن) في محل النصب مفعول للتمني المدلول
(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 226)
قَالَ: اللَّهُمَّ؛ جَنِّبْنِي الشَّيْطَانَ وَجَنِّبِ الشَّيْطَانَ مَا رَزَقْتَنِي، ثُمَّ كَانَ بَيْنَهُمَا وَلَدٌ .. لَمْ يُسَلِّطِ اللهُ عَلَيْهِ الشَّيْطَانَ أَوْ لَمْ يَضُرَّهُ".
===
بلو؛ والتقدير: أتمنى قول أحدكم: اللهم؛ جنبني الشيطان … إلى آخره وقت إرادة إتيان أهله.
وإما شرطية، وفعل الشرط محذوف، والجواب جملة قوله: "لم يسلط الله عليه الشيطان"، وجملة (أن) فاعل للشرط المحذوف؛ والتقدير: لو ثبت قول أحدكم: اللهم؛ جنبني الشيطان … إلى آخره وقت إرادة إتيان أهله .. لم يسلط الله عليه الشيطان. انتهى "كوكب".
وعبارة "العون": و (لو) هذه يجوز أن تكون للتمني على حد: {فَلَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً} (1)، والمعنى: أنه صلى الله عليه وسلم تمنى لهم ذلك الخير يفعلونه؛ لتحصل لهم السعادة، وحينئذ فيجيء فيه الخلاف المشهور؛ هل يحتاج إلى جواب أو لا؟ وبالثاني قال ابن الصائغ وابن هشام.
ويجوز أن تكون شرطية، والجواب محذوف؛ والتقدير: لسلم من الشيطان، أو نحو ذلك. انتهى منه.
(قال: اللهم؛ جنبني الشيطان) أي: بعِّدْ عني وسوسته وعمله (وجنب الشيطان ما رزقتني) أي: من الولد، وهو مفعول ثانٍ و (جنبني)، وأطلق ما على من يعقل؛ لأنها بمعنى شيئًا؛ كقوله تعالى: {وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ} (2).
(ثم كان) وقدر (بينهما) أي: بين المتجامعين (ولد .. لم يسلط الله عليه) أي: على ذلك الولد (الشيطان، أو) قال النبي صلى الله عليه وسلم: (لم يضره) الشيطان، بالشك من الراوي؛ أي: لم يضر الشيطان--------------------------------------------
(1) سورة الشعراء: (102).
(2) سورة آل عمران: (36).
(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 227)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
ذلك الولد، وفي رواية مسلم وأبي داوود زيادة: (أبدًا).
قال القاري: فيه إيماء إلى حسن خاتمة الولد؛ ببركة ذكر الله تعالى في ابتداء وقوع نطفته في الرحم، فالضرر مختص بالكفر. انتهى.
قال القاضي عياض: قيل: معنى (لم يضره): لم يتخبطه، وقيل: معناه: لم يطعن في خاصرته عند الولادة الطعنة التي يستهل بها صارخًا، ولم يحمله أحد على العموم في جميع الضرر والوسوسة. انتهى.
قال القرطبي: القول بقصره على التخبط والصرع ليس بشيء؛ لأنه تحكم بغير دليل، والقول بقصره على الطعن في الخاصرة فاسد؛ لحديث: "كل مولود يطعن الشيطان خاصرته إلا ابن مريم عليه السلام؛ فإنه جاء يريد أن يطعنه، فطعن في الحجاب" رواه ابن عدي في "الكامل" فإنه يدل على أنه لا ينجو منه إلا عيسى ابن مريم عليه السلام؛ لقول أمها: {وَإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ} (1)، وليس طعنه بمضر؛ لأنه طعن كثيرًا من الأولياء، ولم يضرهم ذلك؛ وإنما مقصود الحديث: أن الولد المقول فيه ذلك لم يضره الشيطان في قلبه ودينه؛ لصلاح أبويه، وبركة اسم الله تعالى، والتعوذ به، والالتجاء إليه، ويقرب هذا من قول أم مريم: {وَإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا … } الآية.
ولا يفهم من الحديث نفي الوسوسة والصرع؛ فقد يكون ذلك كله ولا يضره في عقله ودينه وعاقبة أمره، فلا يكون للشيطان عليه سلطان؛ لأنه يكون من جملة العباد المحفوظين المذكورين في قوله: {إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ} (2)،--------------------------------------------
(1) سورة آل عمران: (36).
(2) سورة الحجر: (42).
(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 228)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
وذلك ببركة الوالدين، وبركة اسم الله تعالى، والتعوذ به، والالتجاء إليه تعالى، والله أعلم. انتهى من المفهم.
وفي الحديث من الفوائد: استحباب التسمية والدعاء والمحافظة على ذلك حتى في حالة الملاذ؛ كالوقاع، وفيه الاعتصام بذكر الله ودعائه من الشيطان، والتبرك باسمه، والاستعاذة به من جميع الأسواء والأهواء، وفيه الاستشعار بأنه الميسر لذلك العمل والمعين عليه، وفيه إشارة إلى أن الشيطان ملازم لابن آدم لا ينطرد عنه إلا إذا ذكر الله تعالى، قاله الحافظ.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الخلق، وفي كتاب الوضوء، وكتاب الدعوات، وفي كتاب التوحيد، وفي كتاب النكاح، وغيرها، ومسلم في كتاب النكاح، باب ما يستحب أن يقول عند الجماع، وأبو داوود في كتاب النكاح، باب في جامع النكاح، والترمذي في كتاب النكاح، باب ما يقول إذا دخل على أهله، والدارمي، وأحمد.
فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به.
* * *
ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:
الأول للاستدلال، والثاني للالستشهاد.
والله سبحانه وتعالى أعلم
(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 229)
(28) - (596) - بَابُ التَّسَتُّرِ عِنْدَ الْجِمَاعِ
(76) - 1892 - (1) حَذَثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ وَأَبُو أُسَامَةَ قَالَا: حَدَّثَنَا بَهْزُ بْنُ حَكِيمٍ، عَنْ أَبِيه، عَنْ جَذِهِ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ عَوْرَاتُنَا مَا نَأْتِي مِنْهَا وَمَا نَذَرُ؟
===
(28) - (596) - (باب التستر عند الجماع)
(76) - 1892 - (1) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا يزيد بن هارون) بن زاذان السلمي مولاهم أبو خالد الواسطي، ثقة متقن عابد، من التاسعة، مات سنة ست ومئتين (206 هـ). يروي عنه: (ع).
(وأبو أسامة) حماد بن أسامة القرشي مولاهم الكوفي مشهور بكنيته، ثقة ثبت، من كبار التاسعة، مات سنة إحدى ومئتين (251 هـ). يروي عنه: (ع).
(قالا: حدثنا بهز بن حكيم) بن معاوية القشيري البصري أبو عبد الملك، صدوق، من السادسة، مات قبل الستين ومئة. يروي عنه: (عم).
(عن أبيه) حكيم بن معاوية بن حيدة القشيري البصري والد بهز، صدوق، من الثالثة يروي عنه: (عم).
(عن جده) معاوية بن حيدة بن كعب القشيري البصري الصحابي الفاضل رضي الله تعالى عنه، نزل البصرة، ومات بخراسان. يروي عنه: (عم).
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.
(قال) معاوية بن حيدة: (قلت: يا رسول الله؛ عوراتنا ما نأتي) ونستر (منها وما نذر) ونترك سترها؟ أي: أيَّ عورة نسترها، وأيَّ عورة نترك سترها؟ والعورات جمع عورة؛ وهي كل ما يستحيا منه إذا ظهر؛ وهي من
(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 230)
قَالَ: "احْفَظْ عَوْرَتَكَ إِلَّا مِنْ زَوْجَتِكَ أَوْ مَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ"، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ أَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ الْقَوْمُ بَعْضُهُمْ فِي بَعْضٍ؟ قَالَ: "إِنِ اسْتَطَعْتَ أَلَا تُرِيَهَا أَحَدًا
===
الرجل: ما بين السرة والركبة، ومن المرأة الحرة: جميع بدنها إلا الوجه والكفين إلى الكوعين، وفي أخمصها خلاف، ومن الأمة كالرجل، وما يبدو في حال الخدمة، كالرأس والركبة والساعد .. فليس بعورة، وستر العورة في الصلاة وفي غير الصلاة .. واجب، وفيه عند الخلوة خلاف، قاله الجزري في "النهاية".
ومعنى قوله: نذر؛ أي: نترك، وأمات العرب ماضي يذر ويدع إلا ما جاء في قراءة شاذة في قوله تعالى: (ما ودَعك ربك وما قلى) بالتخفيف، قاله العيني؛ والمعنى: أي عورة نسترها، وأي عورة نترك سترها؛ انتهى "تحفة الأحوذي".
(قال) رسول الله صلى الله عليه وسلم: (احفظ عورتك) أي: استرها، أي: استر وصُنْ عورتَك؛ أي: ما بين سرتك وركبتك (إلا من زوجتك، أو ما) أي: وإلا من الأمة التي (ملكت يمينك) وحل لك وطؤها، وعبر باليمين، لأنهم كانوا يتصافحون بها عند العقود.
قال معاوية بن حيدة: (قلت: يا رسول الله؛ أرأيت) أي: أخبرني (إن كان القوم بعضهم في بعض) أي: مختلطين فيما بينهم مجتمعون في موضع واحد ولا يقومون من موضعهم، فلا نقدر على ستر العورة وعلى الحجاب منهم على الوجه الأتمِّ والكمالِ في بعض الأحيان؛ لضيق الإِزَارِ أو لانحلالهِ لبعضِ الضرورة، فكيف نصنعُ بستر العورة، وكيف نحتجبُ منهم؟
(قال) رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن استطعت ألا تُرِيَها أحدًا)
(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 231)