قَالَ: بَعَثَنَا رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم ثَلَاثِينَ رَاكِبًا فِي سَرِيَّةٍ، فَنَزَلْنَا بِقَوْمٍ، فَسَأَلْنَاهُمْ أَنْ يَقْرُونَا فَأَبَوْا، فَلُدِغَ سيِّدُهُمْ، فَأَتَوْنَا فَقَالُوا: أَفِيكُمْ أَحَدٌ يَرْقِي مِنَ الْعَقْرَبِ؟ فَقُلْتُ: نَعَمْ، أَنَا، وَلكِنْ لَا أَرْقِيهِ حَتَى تُعْطُونَا غَنَمًا،
===
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة، لأن رجاله ثقات أثبات.
(قال) أبو سعيد: (بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثين راكبًا في سرية) أي: من سرية؛ فـ (في) بمعنى (من) البيانية، والسرية: قطعة من الجيش ترسل إلى العدو (فنزلنا بـ) جوار (قوم) من المشركين (فسألناهم) أي: طلبنا من أولئك القوم (أن يَقْرُونا) -بفتح الياء- من قرى الثلاثي، يقال: قريت الضيف؛ إذا أحسنت إليه. انتهى "سندي".
أي: أن يعطونا قرى الضيف وطعام ضيافته (فأبوا) أي: فامتنعوا أن يعطونا حق الضيافة؛ أي: فطلب أولئك الأصحاب من أولئك القوم حق الضيافة، فامتنعوا أن يعطوا ضيافتهم، ولم أر من ذكر أسماء أولئك الأصحاب غير أبي سعيد الخدري، ولا مَنْ بيَّنَ أولئك القومَ الذين أبَوا من ضيافتهم (فـ) بينما هم كذلك (لُدِغ سيدهم) بالبناء للمجهول؛ أي: أصيب رئيسهم بلدغة العقرب؛ من اللدغ؛ وهو اللسع وزنًا ومعنىً؛ وهو ضرب ذات الحمة من حية أو عقرب، وأكثر ما يستعمل في العقرب.
(فأتونا) أي: فأتى أولئك القوم إيانا معاشر الصحابة (فقالوا) لنا: (أفيكم) أي: هل وجد فيكم يا معشر الضيف (أحد يرقي) ويعالج (من) لدغة (العقرب) ولسعتها؟ أي: هل يوجد فيكم راقٍ يرقي من لدغة العقرب بالقراءة عليه؟ قال أبو سعيد: (فقلت) لهم: (نعم، أنا) راقٍ من لدغة العقرب بالقراءة عليه (ولكن لا أرقيه) أي: لا أرقي ولا أعالج لديغكم (حتى تعطونا غنمًا) لأجرة رقياه.
(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 393)
قَالُوا: فَإِنَّا نُعْطِيكُمْ ثَلَاثِينَ شَاةً فَقَبلْنَاهَا، فَقَرَأْتُ عَلَيْهِ (الْحَمْدُ) سَبْعَ مَرَّاتٍ فَبَرِئَ، وَقَبَضْنَا الْغَنَمَ، فَعَرَضَ فِي أَنْفُسِنَا مِنْهَا شَيْءٌ، فَقُلْنَا: لَا تَعْجَلُوا حَتَّى نَأْتِيَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم،
===
وفي رواية أبي عوانة عند البخاري في كتاب الإجارة: (فلدغ سيد ذلك الحي، فسعوا له بكل شيء لا ينفعه شيء، فقال بعضهم: لو أتيتم هؤلاء الرهط الذين نزلوا، لعله أن يكون عند بعضهم شيء، فأتوهم فقالوا: يا أيها الرهط؛ إن سيدنا لديغ، وسعينا له بكل شيء لا ينفعه، فهل عند أحد منكم من شيء؟ فقال بعضهم: نعم، والله؛ إني لأرقي، ولكن والله؛ لقد استضفناكم فلم تضيفونا، فما أنا براقٍ لكم حتى تجعلوا لنا جعلًا، فصالحوهم على قطيع من الغنم … ) إلى آخره.
(قالوا) أي: قال أولئك القوم للسرية: (فإنا نعطيكم ثلاثين شاة) أجرة لرقياه، قال أبو سعيد: (فقبلناها) أي: فقبلنا منهم ثلاثين شاة (فقرأت) أنا (عليه) أي: على اللديغ سورة (الحمد) لله رب العالمين؛ يعني: قرأت عليه الفاتحة (سبع مرات، فبرئ) - بكسر الراء وبالهمزةِ - يقال: برئت من المرض؛ أي: برئ اللديغ وشفي من مرضه عقب القراءة؛ يعني: سيد الحي، وفي رواية أبي عوانة المذكورة: (فانطلق يتفل عليه ويقرأ: الحمد لله رب العالمين، فكأنما نشط من عقال، فانطلق وما به قلبة).
قال أبو سعيد: (وقبضنا) أي: أخذنا (الغنم) منهم، وأراد بعض الرفقة قسمتها (فعَرَضَ) أي: خَطَرَ (في أنفسنا) أي: في قلوبنا (منها) أي: من قسمتها (شيء) من التوقف (فقلنا) أي: قال بعضنا لبعض: (لا تعجلوا) ولا تسرعوا إلى قسمتها بينكم (حتى نأتي النبي صلى الله عليه وسلم فنسأله عن حكمها هل هي حلال لنا أم لا؟
(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 394)
فَلَمَّا قَدِمْنَا .. ذَكَرْتُ لَهُ الَّذِي صَنَعْتُ فَقَالَ: "أَوَمَا عَلِمْتَ أَنَّهَا رُقْيَةٌ؟ ! اقْتَسِمُوهَا، وَاضرِبُوا لِي مَعَكُمْ سَهْمًا".
===
قال أبو سعيد: (فلما قدمنا) على رسول الله صلى الله عليه وسلم .. (ذكرت) أنا (له) صلى الله عليه وسلم الصنيع (الذي صنعتـ) ـه في رقياه، فقلت له: والله؛ يا رسول الله؛ ما رقيته إلا بفاتحة الكتاب (فقال) لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أ) رقيته بفاتحة الكتاب (وما عَلِمْتَ) أي: أيُّ شيء أعلمك وأدراك (أنها رقية؟ ! ) ويحتمل كون (ما) نافية، والمعنى: أرقيته والحال أنك ما علمْتَ أنها رقية؟ ! ويحتمل أن تكون (ما) زائدة، والمعنى: أفعلت ذلك وعلمت أنها رقية؟ !
وفي رواية مسلم: (وما أدراك) أي: وأي شيء أعلمك يا أبا سعيد (أنها) أي: أن الفاتحة (رقية؟ ! ) أي: دواء، وزاد الدارقطني في روايته من طريق سليمان بن قتيبة: (فقلت: يا رسول الله؛ شيء ألقي في روعي) وهو ظاهر في أنه لم يكن عنده علم بمشروعية الرقي بالفاتحة.
قال أبو سعيد: ثم قال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم: (اقتسموها) أي: اقتسموا الغنم بينكم (واضربوا) أي: واجعلوا (لي معكم سهمًا) أي: نصيبًا من تلك الغنم عند القسمة بينكم، وهذه القسمة إنما هي قسمة برضا الراقي؛ لأن الغنم ملكه؛ إذ هو الذي فعل العوض الذي به استحقها، لكن طابت نفسه بالتشريك، فأحاله النبي صلى الله عليه وسلم على ما يقع به رضا المشتركين عند القسمة؛ وهي القرعة، فكان فيه دليل على صحة العمل بالقرعة في الأموال المشتركة.
وإيقاف أبي سعيد قسمة الغنم على سؤال النبي صلى الله عليه وسلم .. عمل بما يجب من التوقف عند الإشكال إلى البيان، وهو أمر لا يختلف فيه.
(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 395)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
وقوله صلى الله عليه وسلم: "واضربوا لي معكم سهمًا" مبالغة في تأنيسهم وتطييب قلوبهم وتعريفهم أنه حلال لا شبهة فيه، وقد فعل صلى الله عليه وسلم مثل ذلك في حديث العنبر، وفي حديث أبي قتادة في حمار الوحش. انتهى من "الكوكب".
قوله: "وما أدراك أنها رقية" فيه تصريح بأنها رقية، فيستحب أن يقرأ بها على اللديغ والمريض وسائر أصحاب الأسقام والعاهات. انتهى "نووي".
قال القرطبي: قوله: "أو ما علمت أنها رقية؟ ! " أي: أرقيته بالفاتحة، وأي شيء أعلمك أنها رقية للمريض؟ ! تعجبًا من وقوعه على الرقي بها، ولذلك تبسم النبي صلى الله عليه وسلم عند قوله: "وما أدراك أنها رقية؟ ! " وكأن هذا الرجل الراقي علم أن هذه السورة خصت بأمور؛ منها: أنها فاتحة الكتاب ومبدؤه، وأنها متضمنة لجميع علوم القرآن؛ من حيث إنها تشتمل على الثناء على الله عز وجل بأوصاف كماله وجلاله، وعلى الأمر بالعبادات والإخلاص فيها، والاعتراف بالعجز عن القيام بشيء منها إلا بإعانته تعالى، وعلى الابتهال إلى الله تعالى في الهداية إلى الصراط المستقيم وكفاية أحوال الناكثين، وعلى بيان عاقبة الجاحدين.
وقيل: إن موضع الرقية منها إنما هو: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} (1)، ويظهر لي أن السورة كلها موضع الرقية؛ لما ذكرناه، ولقوله صلى الله عليه وسلم: "وما أدراك أنها رقية؟ ! " ولم يقل: "إن فيها رقية". انتهى منه.
وقولُه صلى الله عليه وسلم: (خذوا منهم) فيه تصريح بجواز أخذ الأجرة على الرقية بالفاتحة والذكر، وأنها حلال لا كراهة فيها، وكذلك الأجرة على--------------------------------------------
(1) سورة الفاتحة: (5).
(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 396)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
تعليم القرآن، وهذا مذهب الشافعي ومالك وأحمد وإسحاق وأبي ثور وآخرين من السلف ومن بعدهم، ومنعها أبو حنيفة في تعليم القرآن، وأجازها في الرقية … إلى آخره. انتهى "نووي".
ورخص الشافعي للمعلم أن يأخذ على تعليم القرآن أجرًا، ويرى له أن يشترط على ذلك، واحتج بهذا الحديث. انتهى "سندي".
قال الحافظ ابن حجر في "فتح الباري": في هذا الحديث فوائد كثيرة:
الأولى: جواز الرقية بكتاب الله تعالى، ويلتحق به ما كان بالذكر والدعاء المأثور، وكذا غير المأثور مما لا يخالف ما في المأثور، وأما الرقى بما سوى ذلك .. فليس في الحديث ما يثبته ولا ما ينفيه.
والثانية: أن فيه مشروعيةَ الضيافةِ على أهل البوادي، والنزولِ على مياه العرب، وطلبِ ما عندهم على سبيل القرى أو الشراء منهم.
والثالثة: فيه مقابلةُ من امتنع من المَكرُمة بنظيرِ صنيعه؛ لما صنعه الصحابي من الامتناعِ من الرقية في مقابلةِ امتناع أولئك القومِ من ضيافتهم، وهذه طريقُ موسى عليه السلام في قوله تعالى: {لَوْ شِئْتَ لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا} (1)، ولم يعتذر الخضر عن ذلك إلا بأمر خارجي.
والرابعة: أن فيه إمضاء ما يلتزمه المرء على نفسه؛ لأن أبا سعيد التزم أن يرقي، وأن يكون الجعل له ولأصحابه، وأمره النبي صلى الله عليه وسلم بالوفاء بذلك.
والخامسة: أن فيه الاشتراك في الموهوب إذا كان أصله معلومًا.--------------------------------------------
(1) سورة الكهف: (77).
(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 397)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
والسادسة: فيه جواز طلب الهدية ممن يعلم رغبته في ذلك وإجابته إليه.
والسابعة: فيه جواز قبض الشيء الذي ظاهره الحل وترك التصرف فيه إذا عرضت فيه شبهة.
والثامنة: أن فيه الاجتهاد عند فقد النص.
والتاسعة: أن فيه عظمة القرآن في صدور الصحابة خصوصًا الفاتحة.
والعاشرة: فيه أن الرزق المقسوم لا يستطيع من هو في يده مَنْعَهُ مما قُسم له؛ لأن أولئك القوم منعوا الضيافة، وكان الله قَسَم للصحابة في مالهم نصيبًا فمنعوهم، فسبَّبَ لهم لدغَ العقرب، حتى سِيق لهم ما قُسم لهم.
والحادية عشرة: فيه الحكمة البالغة؛ حيث اختص بالعقاب من كان رأسًا في المنع؛ لأن من عادة الناس الائتمار بأمر كبيرهم، فلما كان رأسأ في المنع .. اختص بالعقوبة دونهم؛ جزاءًا وفاقًا.
وكأن الحكمة فيه أيضًا إرادة الإجابة إلى ما يلتمسه المطلوب منه الشفاء ولو كثر؛ لأن الملدوغ لو كان من آحاد الناس .. لعله لم يكن يقدر على القدر المطلوب منه. انتهى منه.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في أبواب كثيرة؛ منها: كتاب الإجارة، باب ما يعطى في الرقية، ومنها: كتاب فضائل القرآن، باب فاتحة الكتاب وغيرهما، ومسلم في كتاب السلام، باب جواز أخذ الأجرة على الرقية بالقرآن والأذكار، وأبو داوود: في كتاب البيوع والإجارات، باب في كسب الأطباء، وفي كتاب الطب، باب كيف الرقى، والترمذي في كتاب الطب، باب ما جاء في أخذ الأجرة على التعويذ، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن.
(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 398)
(138) -2122 - (م) حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، حَدَّثَنَا أَبُو بشْرٍ، عَنْ أَبِي الْمُتَوَكِّل، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم بِنَحْوِهِ ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ،
===
فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة، والله أعلم.
* * *
ثم ذكر المؤلف المتابعة في هذا الحديث، فقال:
(138) -2122 - (م) (حدثنا أبو كريب) محمد بن العلاء، من العاشرة، مات سنة سبع وأربعين ومئتين (247 هـ). يروي عنه: (ع).
(حدثنا هُشَيْمُ) بن بشير السلمي الواسطي، ثقة ثبت، من السابعة، مات سنة ثلاث وثمانين ومئة (183 هـ). يروي عنه: (ع).
(حدثنا أبو بشر) بيان بن بشر الأحمسي الكوفي، ثقة ثبت، من الخامسة. يروي عنه: (ع).
(عن أبي المتوكل) الناجي عليِّ بن داوود البصري، مشهور بكنيته، ثقة، من الثالثة. يروي عنه: (ع)، مات سنة ثمان ومئة (108 هـ)، وقيل قبل ذلك، وفي أغلب النسخ: (عن ابن أبي المتوكل عن أبي المتوكل) هو تحريف من النساخ.
(عن أبي سعيد) الخدري (عن النبي صلى الله عليه وسلم وساق أبو المتوكل (بنحوه) أي: بنحو حديث أبي نضرة.
وهذا السند من خماسياته، غرضه: بيان متابعة أبي المتوكل لأبي نضرة في رواية هذا الحديث عن أبي سعيد الخدري.
(ح وحدثنا محمد بن بشار) العبدي، من العاشرة، مات سنة اثنتين وخمسين ومئتين (252 هـ). يروي عنه: (ع).
(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 399)
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبي بِشْرٍ، عَنْ أَبِي الْمُتَوَكِّل، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم بِنَحْوِه، قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ: (وَالصَّوَابُ هُوَ أَبُو الْمُتَوَكِّلِ).
===
(حدثنا محمد بن جعفر) الهذلي المعروف بغندر، من التاسعة، مات سنة ثلاث أو أربع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).
(حدثنا شعبة، عن أبي بشر) بيان بن بشر الأحمسي الكوفي.
(عن أبي المتوكل) الناجي.
(عن أبي سعيد) الخدري.
وهذا السند من سداسياته، غرضه: بيان متابعة شعبة لهشيم في رواية هذا الحديث عن أبي بشر.
(عن النبي صلى الله عليه وسلم وساق شعبة (بنحوه) أي: بنحو حديث هشيم وقريبه لفظًا ومعنىً.
قال أبو الحسن بن بحر تلميذ المؤلف: (قال) لنا (أبو عبد الله) محمد بن يزيد بن ماجه رحمه الله تعالى: (والصواب) أن الراوي عن أبي سعيد الخدري (هو أبو المتوكل) الناجي لا أبو نضرة؛ يريد المؤلف بهذا القول ترجيح رواية أبي المتوكل عن أبي سعيد على رواية أبي نضرة عن أبي سعيد، والراجح خلاف ما قاله؛ إذ الأول أصح، وهي مروية في "الصحيحين"، والله أعلم.
* * *
ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:
الأول للاستدلال، والثاني للمتابعة.
والله سبحانه وتعالى أعلم
(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 400)
(65) - (696) - بَابُ الْأَجْرِ عَلَى تَعْلِيمِ الْقُرْآنِ
(139) -2123 - (1) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا مُغِيرَةُ بْنُ زِيَادٍ الْمَوْصِلِيُّ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ نُسَيٍّ، عَنِ الْأَسْوَدِ بْنِ ثَعْلَبَةَ،
===
(65) - (696) - (باب الأجر على تعليم القرآن)
(139) -2123 - (1) (حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي، ثقة عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث، وقيل: خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق).
(ومحمد بن إسماعيل) بن سمرة الأحمسي - بمهملتين - أبو جعفر السراج، ثقة، من العاشرة، مات سنة ستين ومئتين (260 هـ)، وقيل قبلها. يروي عنه: (ت س ق).
(قالا: حدثنا وكيع) بن الجراح الرؤاسي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات في آخر سنة ست أو أول سنة سبع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).
(حدثنا مغيرة بن زياد) البجلي أبو هشام (الموصلي) صدوق له أوهام، من السادسة، مات سنة اثنتين وخمسين ومئة (152 هـ). يروي عنه: (عم).
(عن عبادة بن نسي) -بضم النون وفتح المهملة الخفيفة - الكندي أبي عمر الشامي قاضي طبرية، ثقة فاضل، من الثالثة، مات سنة ثماني عشرة ومئة (118 هـ). يروي عنه: (عم).
(عن الأسود بن ثعلبة) الكندي الشامي، ثقة، من الثالثة، وثقه ابن حبان، وأخرج له الحاكم في "المستدرك" هذا الحديث، وقال: إنه شامي معروف، ووثقه وكيع وابن معين، وتكلم فيه جماعة. يروي عنه: (د ق).
(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 401)
عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ قَالَ: عَلَّمْتُ نَاسًا مِنْ أَهْلِ الصُّفَّةِ الْقُرْآنَ وَالْكِتَابَةَ، فَأَهْدَى إِلَيَّ رَجُلٌ مِنْهُمْ قَوْسًا، فَقُلْتُ: لَيْسَتْ بِمَالٍ وَأَرْمِي عَنْهَا فِي سَبِيلِ الله، فَسَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم عَنْهَا فَقَالَ: "إِنْ سَرَّكَ
===
(عن عبادة بن الصامت) بن قيس الأنصاري الخزرجي أبي الوليد المدني أحد النقباء ليلة العقبة، بدري مشهور، مات بالرملة سنة أربع وثلاثين (34 هـ)، وقيل: عاش إلى خلافة معاوية. يروي عنه: (ع)، قال سعيد بن عفير: وكان طوله عشرة أشبار رضي الله تعالى عنه.
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.
(قال) عبادة بن الصامت: (علَّمت ناسًا) من التعليم؛ أي: علمت جماعة (من أهل) أي: من سكان (الصفة) والصفة: موضع مظلل خلف المسجد النبوي يسكنها الفقراء والغرباء؛ أي: علمتهم (القرآن) الكريم (والكتابة) أي: الخط، قال عبادة: (فأهدى إليَّ رجل منهم) أي: ممن علمته منهم (قوسًا) وهي آلة يرمى بها السهام؛ أي: أعطانيها هدية، وقد عَدَّ ابن الحاجب القوس في قصيدته مما لا بد من تأنيثه؛ لأنها مؤنث معنوي.
قال عبادة: (فقلت) في نفسي: اليست) هذه القوس تُعَدُّ (بمال) عظيم في العرف؛ لأنها آلة يجاهد بها في سبيل الله؛ أي: قلت في نفسي: لم يعهد في العرف عدُّ القوس من الأجرة؛ فأخذُها لا يضرُّ؛ أي: لا يبطل أَجْرَ تعليمي؛ لأني أُجاهِدُ بها (وأَرْمي) السهامَ (عنها في سبيل الله) أي: في طاعة الله تعالى؛ لإعلاء كلمته وإذلالِ كلمة البهتان، ولكن توقَّفْتُ في حكمها (فسألتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم عنها) أي: عن حكم تلك القوس؛ هل يبطل أخذها أجر تعليمي أم لا؟
(فقال) لي رسول الله صلى الله عليه وسلم في جواب سؤالي: (إن سرك)
(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 402)
أَنْ تُطَوَّقَ بِهَا طَوْقًا مِنْ نَارٍ .. فَاقْبَلْهَا".
===
وبشرك وأحببت (أن تطوق) وتلبس في عنقك (بها) أي: بسبب أخذها وقبول هديتها (طوقًا من نار) في الآخرة .. (فاقبلها) أي: فاقبل هدية تلك القوس ممن أهدى لك، وإلا .. فردها على صاحبها؛ لعموم قوله صلى الله عليه وسلم: "هدايا العمال سحت".
وقوله صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث: "إن سرك … " إلى آخره .. دليل لمن يحرم أخذ الأجر على القرآن ويكرهه، وهو مذهب أبي حنيفة، ورخص فيه المتأخرون من أهل مذهبه، كذا قيل، والأقرب أنه هدية وليس بأجرة مشروطة في التعليم، فهو مباح عند الكل، وحرمته لا تستقيم على أي مذهب، ولا يتم قول من يقول: إنه دليل لأبي حنيفة رحمه الله تعالى.
قال السيوطي في "حاشيته": الأولى أن يدعى أن الحديث منسوخ بحديث الرقية الذي قبله، وبحديث: "إن أحق ما أخذتم عليه أجرًا كتاب الله تعالى".
وأيضًا في سنده الأسود بن ثعلبة، وهو لا نعرفه، قاله ابن المديني؛ كما في "الميزان" للذهبي. انتهى.
قلت: دعوى النسخ يحتاج إلى علم التاريخ.
وقال في "حاشية أبي داوود": أخذ بظاهره قوم، وتأوله آخرون، وقال: هو معارض بحديث: "زوجتكها على ما معك من القرآن"، وحديث ابن عباس: "إن أحق ما أخذتم عليه أجرًا كتاب الله".
وقال البيهقي: رجاله كلهم معروفون إلا الأسود بن ثعلبة؛ فإنا لا نحفظ عنه إلا هذا الحديث، وهو حديث مختلف فيه على عبادة، وحديث ابن عباس وحديث أبي سعيد .. أصح إسنادًا منه. انتهى.
قلت: المشهور عند المعارضة تقدم المحرم، ولعلهم يقولون ذلك عند
(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 403)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
التساوي، لكن كلام أبي داوود يشير إلى دفع المعارضة؛ بأن حديث ابن عباس وغيره في الطب، وحديث عبادة في التعليم، فيجوز أن يكون أخذ الأجرة جائزًا في الطب دون التعليم.
وأجاب آخرون بأن عبادة كان متبرعًا بالتعليم حسبةً لله تعالى، فكره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يضيع أجره ويبطل حسبته بما يأخذ به، وذلك لا يمنع أن تقصد به الأجرة ابتداءًا ويشترط عليه.
وقيل: هذا تهديد على فوات العزيمة والإخلاص، وحديث ابن عباس كان لبيان الرخصة، كذا قالوا.
قلت: لفظ الحديث لا يوافق شيئًا من ذلك عند التأمل، أو الأقرب أن يقال: إن الخلاف في الأجرة، وأما الهدية .. فلا خلاف لأحد في جوازها، فالحديث متروك بالإجماع، لكن ظاهر كلام أبي داوود أنه معمول به على ظن أنه في الأجرة. انتهى من "السندي".
قال الخطابي: اختلف قوم من العلماء في معنى هذا الحديث وتأويله: فذهب بعضهم إلى ظاهره؛ فرأوا أن أخذ الأجرة على تعليم القرآن غير مباح، وإليه ذهب الزهري وأبو حنيفة وإسحاق بن راهويه، وقال طائفة: لا بأس به ما لم يشترط، وهو قول الحسن البصري وابن سيرين والشعبي.
وأباح ذلك آخرون، وهو مذهب عطاء ومالك والشافعي وأبي ثور، واحتجوا بحديث سهل بن سعد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال للرجل الذي خطب المرأة فلم يجد لها مهرًا: "زوجتكها على ما معك من القرآن"، وتأولوا حديث عبادة على أنه كان تبرع به ونوى الاحتساب فيه، ولم يكن قصده وقت التعليم إلى طلب عوض ونفع، فحذره النبي صلى الله عليه وسلم إبطال أجره وتوعده عليه.
(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 404)
(140) - 2124 - (2) حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ أَبِي سَهْلٍ،
===
وكان سبيل عبادة في هذا سبيل من رد ضالة لرجل، أو استخرج له متاعًا غرق في بحر تبرعًا وحسبةً؛ فليس له أن يأخذ عليه عوضًا، ولو أنه طلب لذلك أجرة قبل أن يفعله حسبة .. كان ذلك جائزًا.
وأهل الصفة: قوم فقراء كانوا يعيشون بصدقة الناس، فأخذ المال منهم مكروه، ودفعه إليهم مستحب.
وقال بعض العلماء: أخذ الأجرة على تعليم القرآن له حالات؛ فإذا كان في المسلمين غيره ممن يقوم به .. حل له أخذ الأجرة عليه؛ لأن فرض ذلك لا يتعين عليه، وإذا كان في حال أو موضع لا يقوم به غيره .. لم تحل له الأجرة، وعلى هذا يؤول اختلاف الأخبار فيه. انتهى. انتهى من "العون".
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الإجارة، باب في كسب المعلم، وأحمد، والبيهقي.
فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
ويجمع التعارض بينه وبين حديث أبي سعيد الخدري بأن ذلك في الطب، وهذا في تعليم القرآن، ولذاك أفرد المؤلف كلًّا منهما بالترجمة.
* * *
ثم استشهد المؤلف لحديث عبادة بحديث أبي بن كعب رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(140) - 2124 - (2) (حدثنا سهل بن أبي سهل) زنجلة بن أبي الصغدي الرازي الخياط الحافظ، صدوق، من العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (240 هـ). يروي عنه: (ق).
(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 405)
حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ ثَوْرِ بْنِ يَزِيدَ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَعْدَانَ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَلْمٍ، عَنْ عَطِيَّةَ الْكَلَاعِيّ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ قَالَ: عَلَّمْتُ رَجُلًا
===
(حدثنا يحيى بن سعيد) القطان، ثقة، من التاسعة، مات سنة ثمان وتسعين ومئة (198 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن ثور بن يزيد) الحمصي، ثقة ثبت، من السابعة إلا أنه يرى القدر، مات سنة خمسين ومئة (150 هـ)، وقيل: ثلاث أو خمس وخمسين ومئة. يروي عنه: (خ عم).
(حدثنا خالد بن معدان) الكلاعي -بفتح الكاف- الحمصي، ثقة عابد يرسل كثيرًا، من الثالثة، مات سنة ثلاث ومئة (103 هـ)، وقيل بعد ذلك. يروي عنه: (ع).
(حدثني عبد الرحمن بن سلم) -بفتح المهملة وسكون اللام- شامي مجهول، من السادسة. يروي عنه: (ق).
(عن عطية) بن قيس (الكلاعي) -بفتح الكاف مع العين المهملة- وقيل: الكلابي - بكسر الكاف مع الموحدة - أبي يحيى الشامي، ثقة مقرئ، من الثالثة، مات سنة إحدى وعشرين ومئة (121 هـ). يروي عنه: (م عم).
(عن أُبيِّ بن كعب) رضي الله تعالى عنه.
وهذا السند من سباعياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه ثلاث علل:
1 - الانقطاع بين عطية بن قيس الكلاعي وأبي بن كعب.
2 - والجهالة؛ لأن عبد الرحمن بن سلم مجهول.
3 - والاضطراب، قاله الذهبي في ترجمة عبد الرحمن بن سلم.
(قال) أبي بن كعب: (علَّمتُ رجلًا) من المسلمين، لم أر من ذكر اسمه
(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 406)
الْقُرْآنَ فَأَهْدَى إِلَيَّ قَوْسًا، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: "إِنْ أَخَذْتَهَا أَخَذْتَ قَوْسًا مِنْ نَارٍ"، فَرَدَدْتُهَا.
===
(القرآن، فأهدى إلي قوسًا) يُرمى بها السهامُ (فذكرت ذلك) أي: إهداء ذلك الرجل إلي قوسًا (لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت له: ما ترى في ذلك يا رسول الله؛ هل أقبلها من الرجل أم لا؟ (فقال) لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن أخذتها) أي: إن أخذت تلك القوس من الرجل الذي أهدى لك .. فقد (أخذت قوسًا من نار) أي: فكأنما أخذت من النار الأخروية قوسًا تعذب بها فيها.
قال أبي: (فرددتها) أي: فرددت تلك القوس على الرجل الذي أهدى إلي؛ لأن ذكر هذا الوعيد يدل على أن أخذها في مقابلة تعليم القرآن حرام.
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن رواه البيهقي في "سننه الكبرى" من طريق محمد بن أبي بكر عن يحيى بن سعيد به، وأخرج البيهقي أيضًا في "سننه" عن أبي الدرداء: "من أخذ على تعليم القرآن قوسًا .. قلده الله مكانها قوسًا من نار جهنم يوم القيامة"، قال البيهقي: والحديث ضعيف، وأخرج أبو نعيم في "الحلية" عن أبي هريرة مرفوعًا: "من أخذ على القرآن أجرًا .. فذاك حظه من القرآن"، قال المناوي: في إسناده كذاب.
فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح بما قبله؛ وهو حديث عبادة بن الصامت؛ لأنه رواه أبو داوود وابن ماجه في "سننيهما"، وسنده ضعيف؛ لما قد علمت من أن فيه ثلاث علل، وغرضه بسوقه: الاستشهاد به لحديث عبادة بن الصامت.
ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:
الأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد.
والله سبحانه وتعالى أعلم
(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 407)
(66) - (697) - بَابُ النَّهْيِ عَنْ ثَمَنِ الْكَلْبِ وَمَهْرِ الْبَغِيِّ وَحُلْوَانِ الْكَاهِنِ وَعَسْبِ الْفَحْلِ
(141) - 2125 - (1) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيّ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَن،
===
(66) - (697) - (باب النهي عن ثمن الكلب ومهر البغي وحلوان الكاهن وعسب الفعل)
(141) -2125 - (1) (حدثنا هشام بن عمار) بن نصير السلمي الدمشقي، مقرئ، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (245 هـ). يروي عنه: (خ عم).
(ومحمد بن الصباح) بن سفيان الجرجرائي أبو جعفر التاجر، صدوق، من العاشرة، مات سنة مئتين وأربعين (240 هـ). يروي عنه: (د ق).
(قالا: حدثنا سفيان بن عيينة) الهلالي الكوفي ثم المكي، ثقة إمام، من الثامنة، مات سنة ثمان وتسعين ومئة (198 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن الزهري) محمد بن مسلم المدني، ثقة إمام، من الرابعة، مات سنة خمس وعشرين ومئة، وقيل: قبل ذلك بسنة أو سنتين. يروي عنه: (ع).
(عن أبي بكر بن عبد الرحمن) بن الحارث بن هشام بن المغيرة المخزومي المدني، قيل: اسمه محمد، وقيل: المغيرة، وقيل: أبو بكر اسمه، وكنيته أبو عبد الرحمن، وقيل: اسمه كنيته، راهب قريش، ثقة فقيه عابد، من الثالثة، مات قبل المئة سنة أربع وتسعين (94 هـ)، وقيل غير ذلك. يروي عنه: (ع).
(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 408)
عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم نَهَى عَنْ ثَمَنِ الْكَلْبِ
===
(عن أبي مسعود) الأنصاري البدري رضي الله تعالى عنه، اسمه عقبة بن عمرو.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
(أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى) وزجر (عن) أكل (ثمن الكلب) مطلقًا؛ أي: معلمةً كانت أم لا، وفي حديث آخر: (وثمن الكلب خبيث)، وهو ظاهر في تحريم بيع الكلاب كلها، ولا شك في تناول هذا العموم لغير المأذون فيه منها؛ لأنها إما مضرة، فيحرم اقتناؤها وبيعها، وإما غير مضرة، فلا منفعة فيها.
وأما المأذون في اتخاذها .. فهل يتناولها عموم هذا النهي أم لا؟ فيه خلاف؛ فذهب الشافعي والأوزاعي وأحمد إلى تناوله لها، فقالوا: إن بيعها محرم، فيفسخ إن وقع ولا قيمة لما يقتل منها، واعتمد الشافعي بأنها نجسة عنده.
ورأى أبو حنيفة أنه لا يتناولها؛ لأن فيها منافع مباحة يجوز اتخاذها لأجلها، فتجوز المعاوضة عليها ويجوز بيعها؛ لأنها غير نجسة عنده.
وجُلُّ مذهب مالك على جوازِ الاتخاذ وكراهيةِ البيع، ولا يفسخ إن وقع، وقد قيل عنه مثلُ قولِ الشافعي، وقال ابن القاسم: يكره للبائع، ويجوز للمشتري؛ للضرورة، وكأن مالكًا رحمه الله تعالى في المشهور عنه لما لم يكن الكلب عنده نجسًا وكان مأذونًا في اتخاذه لمنافعه الجائزة .. كان حكمه عنده حكم جميع المبيعات، لكن نهى الشرع عن بيعه تنزيها؛ لأنه ليس من مكارم الأخلاق.
فإن قيل: سوَّى النبيُّ صلى الله عليه وسلم بين ثمن الكلب وبين مهر البغي وحلوان الكاهن في النهي عنها، والمهرُ والحلوانُ محرمان بالإجماع، فليكن ثمنُ الكلب كذلك؟
(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 409)
وَمَهْرِ الْبَغِيِّ وَحُلْوَانِ الْكَاهِنِ.
===
فالجوابُ: إنَّا نقولُ كذلك، لكنه محمول على الكلب الغير المأذون فيه، ولئن سلمنا أنه متناول للكل، لكن هذا النهي ها هنا قصد به القدر المشترك الذي بين التحريم والكراهية؛ إذ كل واحد منهما منهي عنه، ثم تؤخذ خصوصية كل واحد منهما من دليل آخر؛ كما قد اتفق ها هنا؛ فإنه إنما علمنا تحريم مهر البغي وحلوان الكاهن بالإجماع لا بمجرد النهي، سلمنا ذلك، لكنا لا نسلم أنه يلزم من الاشتراك في مجرد العطف الاشتراك في جميع الوجوه؛ إذ قد يعطف الأمر على النهي، والإيجاب على النفي، وإنما ذلك في محل مخصوص؛ كما بيناه في أصول الفقه. انتهى من "المفهم".
(و) نهى عن (مهر البغي) أي: عن العوض الذي تأخذه على زناها، وسماه مهرًا؛ لأنه معاوضة عن الفرج، والبغي -بفتح الباء وكسر الغين وتشديد الياء- كالقوي: الزانية، والبغي - بسكون الغين -: الزنا، وكذلك البغاء بمعنى الزنا تجمع على البغايا، وأصله: بَغُوي؛ كرَكُوب وحلوب، ومهر البغي: هو ما تأخذه الزانية على زناها من الأجرة، وإطلاق المهر عليه مجاز، وما وقع في بعض الروايات من النهي عن كسب الإماء .. فالمراد منه: هو هذا، والله أعلم. انتهى من "عمدة القاري".
(و) نهى عن (حلوان الكاهن) والحلوان: أجرةُ الكاهن، يقال: حلَوْتُ الكاهنَ حُلْوانًا؛ إذا أعطيتَ أجرتَه، قال الحافظ في "الفتح": أصله: من الحلاوة، شبه بالشيء الحلو من حيث إنه يأخذه سهلًا بلا كلفة ولا مشقة، يقال: حلوته؛ إذا أطعمته الحلو، والحلوان أيضًا: الرشوة، والحلوان أيضًا: أخذ الرجل مهر ابنته لنفسه.
وأما الكاهن .. فكان يطلق عند العرب على كل من يدعي الإخبار عن الغيب،
(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 410)
(142) - 2126 - (2) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ
===
والفرق بين الكاهن والعرَّاف - على ما ذكره النووي والأبي -: أن الكاهن هو الذي يخبر عن المستقبل، والعراف هو الذي يخبر بالمستور الموجود؛ كالمسروق والضالة، وقد يطلق على العراف اسم الكاهن أيضًا، وقد دل الحديث على حرمة حلوان الكاهن، وهو حكم قد أجمع عليه الفقهاء.
وفي معناه: التنجيم، والضرب بالحصى، وغير ذلك؛ كالعد بالمسبحة مما يتعاناه العرافون من استطلاع الغيب، والله أعلم. انتهى.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب البيوع، باب ثمن الكلب، وفي كتاب الإمارة، ومسلم في كتاب المساقاة، باب ثمن الكلب وحلوان الكاهن ومهر البغي، وأبو داوود في كتاب الإجارة، باب حلوان الكاهن، باب في عسب الفعل، والترمذي في كتاب النكاح، باب ما جاء في كراهية مهر البغي، قال: وفي الباب عن رافع بن خديج وأبي جحيفة وأبي هريرة وابن عباس، قال أبو عيسى: حديث أبي مسعود حديث حسن صحيح. والنسائي في كتاب الصيد، باب النهي عن ثمن الكلب.
فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
* * *
ثم استدل المؤلف على حرمة عسب الفعل بحديث أبي هريرة مع الاستشهاد به على حرمة ثمن الكلب لحديث أبي مسعود رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(142) - 2126 - (2) (حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي، ثقة عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث، وقيل: خمس وثلاثين ومئتين (235 هـ). يروي عنه: (ق).
(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 411)
وَمُحَمَّدُ بْنُ طَرِيفٍ قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم عَنْ ثَمَنِ الْكَلْبِ وَعَسْبِ الْفَحْلِ.
===
(ومحمد بن طريف) بن خليفة البجلي أبو جعفر الكوفي، من صغار العاشرة، صدوق، مات سنة اثنتين وأربعين ومئتين (242 هـ)، وقيل قبل ذلك. يروي عنه: (م د ت ق).
(قالا: حدثنا محمد بن فضيل) بن غزوان الضبي الكوفي، صدوق عارف رمي بالتشيع، من التاسعة، مات سنة خمس وتسعين ومئة (195 هـ). يروي عنه: (ع).
(حدثنا) سليمان بن مهران (الأعمش) الأسدي الكاهلي الكوفي، ثقة حافظ عارف بالقراءة ورع، لكنه يدلس، من الخامسة، مات سنة سبع أو ثمان وأربعين ومئة (148 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن أبي حازم) سلمان الأشجعي مولى عزة الكوفي، ثقة، من الثالثة، مات على رأس المئة. يروي عنه: (ع).
(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.
(قال) أبو هريرة: (نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن) أكل (ثمن الكلب) مطلقًا (و) عن أخذ أجرة (عسب) وطروق (الفعل) وركوبه على الأنثى للإحبال؛ أي: نهى عن أجرة ضرابه، فاستئجاره لذلك باطل عند الشافعي وأبي حنيفة للغَرَرِ والجهالةِ. انتهى "مناوي".
والفحل في العرف: ذكر الإبل؛ وهو المسمى بالجمل، والمراد هنا: ما يعم
(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 412)