(143) - 2127 - (3) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ،
===
فحول كل الحيوان، قال ابن الأثير في "جامع الأصول" (1/ 490): يقال: ضرب الفحل الأنثى، إذا ركبها للوقاع وعَلَا عليها.
والمراد من بيع ضراب الجمل: إجارة الفحل من أي حيوان للضراب، وقد ورد النهي عن أخذ الأجرة عليه في غير ما حديث، وبه أخذ الحنفية والجمهور، وروي عن مالك وبعض العلماء إجازته، وحمل الحديث على التنزيه. انتهى منه.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب البيوع، باب ثمن الكلب، ومسلم في كتاب المساقاة، وأبو داوود في البيوع والإجارات، والترمذي في كتاب البيوع، باب كراهية عسب الفعل عن ابن عمر، قال: وفي الباب عن أبي هريرة وأنس وأبي سعيد، قال أبو عيسى: حديث ابن عمر حديث حسن صحيح، والعمل على هذا عند أهل العلم، وقد رخص بعضهم في قبول الكرامة على ذلك، والنسائي في كتاب البيوع، والدارمي، ومالك في "الموطأ"، وأحمد في "المسند".
فالحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به في ثمن الكلب، والاستدلال به في عسب الفحل.
* * *
ثم استطرد المؤلف للترجمة بحديث جابر رضي الله تعالى عنه، فقال:
(143) -2127 - (3) (حدثنا هشام بن عمار) بن نصير السلمي الدمشقي، صدوق مقرئ، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (245 هـ). يروي عنه: (خ عم).
(حدثنا الوليد بن مسلم) القرشي مولاهم الدمشقي عالمها، ثقة مدلس، من
(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 413)
أَنْبَأَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْر، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم عَنْ ثَمَنِ السِّنَّوْرِ.
===
الثامنة، مات آخر سنة أربع أو أول سنة خمس وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).
(أنبأنا) عبد الله (بن لهيعة) بن عقبة الحضرمي المصري قاضيها، صدوق، من السابعة، خلط بعد احتراق كتبه، ثقة فيما روى عنه العبادلة، مات سنة أربع وسبعين ومئة (174 هـ). يروي عنه (م د ت ق).
(عن أبي الزبير) المكي الأسدي مولاهم محمد بن مسلم بن تدرس، صدوق مدلس، من الرابعة، مات سنة ست وعشرين ومئة (126 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن جابر) بن عبد الله الأنصاري رضي الله تعالى عنهما.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه ابن لهيعة، وهو مخلط، وفيه أبو الزبير، وهو مدلس.
(قال) جابر: (نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن) أكل (ثمن السنور) قيل: هي الهرة بعد أن توحشت، وقيل: حيوان بري يشبه النمر، يباع لأجل زباده؛ وهو بزاقه؛ لأنها عطرة، في الأرميا: (مورءى)، قيل: يحمل النهي على التنزيه.
وفي إسناد المؤلف ابن لهيعة، لكن الحديث رواه أبو داوود وغيره بإسناد آخر، وقال البيهقي: الإسناد صحيح على شرط مسلم.
قلت: بل أخرجه مسلم برواية أبي الزبير، قال: سألت جابرًا عن ثمن الكلب والسنور، قال: زجر النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك.
قال القرطبي: لفظ: (زجر) كما في رواية مسلم يشعر بتخفيف النهي عنها، وأنه ليس على التحريم، بل على التنزيه عن ثمنها.
(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 414)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
وقد كره بيع السنور - أي: الهرة الأهلية - أبو هريرة ومجاهد وغيرهما؛ أخذًا بظاهر هذا الحديث، ومنهم من علله بأنه لا يثبت في البيوت ولا يمكن انضباطه، وهذا ليس بشيء، وهذا مناكرة للحس؛ فإنها تنضبط في البيوت آمادًا طويلة، وتسلُّمُه ممكن حالة البيع؛ فقد كملت فيها شروط صحة البيع، ثم إن شاء مشتريه .. ضبَطَه، وإن شاء .. سَيَّبَهُ.
وأحسن من هذا التعليل: أن بيعه وبيع الكلب ليس من مكارم الأخلاق، ولا من عادة أهل الفضل، والشرع ينهى عما يناقض ذلك أو يباعده؛ كما قلنا في طرق الفحل، وكذلك في كسب الحجام؛ لأنه عمل خسيس لا يتعاطاه إلا أهل الخسة والدناءة؛ كالعبيد ومن جرى مجراهم. انتهى من "المفهم".
قوله: (عن ثمن السنور) استدل بهذا الحديث من قال بحرمة بيع السنور، وروي ذلك عن أبي هريرة ومجاهد وطاووس وجابر بن زيد، وبه أخذ ابن حزم في "المحلى" (9/ 13) واتفق الأئمة الأربعة وجمهور من سواهم على جواز بيعه، وحملوا النهي في حديث الباب على التنزيه، وهو أصح ما قيل فيه. انتهى من "التكملة".
قلت: والمراد بالسنور هنا: الهرة الأهلية الإنسية، لا الهرة الوحشية المعروفة بالسنور؛ فإنه يجوز بيعها لغرض الزباد؛ وهو بزاقه؛ لأنه يخلط بالطيب؛ كما هو مبسوط في كتب الفروع. انتهى.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب المساقاة، وأبو داوود في كتاب البيوع، باب ثمن السنور، والترمذي في كتاب البيوع، باب ثمن الكلب والسنور، لكن رَوَوْهُ بسندٍ صحيح.
(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 415)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح، وإن كان سند المؤلف ضعيفًا؛ لأن له سندًا صحيحًا، وغرضه بسوقه: الاستطراد للترجمة، وسنده ضعيف؛ كما عرفت.
* * *
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:
الأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد، والثالث للاستطراد.
والله سبحانه وتعالى أعلم
(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 416)
(67) - (698) - بَابُ كَسْبِ الْحَجَّامِ
(144) - 2128 - (1) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ الْعَدَنِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ ابْنِ طَاوُوسٍ، عَنْ أَبِيه، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم احْتَجَمَ وَأَعْطَاهُ أَجْرَهُ،
===
(67) - (698) - (باب كسب الحجام)
(144) -2128 - (1) (حدثنا محمد) بن يحيى (بن أبي عمر العدني) المكي، يقال: إن أبا عمر كنية يحيى، صدوق، صنف "المسند"، وكان لازم ابن عيينة، لكن قال أبو حاتم: كانت فيه غفلة، من العاشرة، مات سنة ثلاث وأربعين ومئتين (243 هـ). يروي عنه: (م ت س ق).
(حدثنا سفيان بن عيينة، عن) عبد الله (بن طاووس) بن كيسان اليماني أبي محمد، ثقة فاضل عابد، من السادسة، مات سنة اثنتين وثلاثين ومئة (132 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن أبيه) طاووس بن كيسان اليماني أبي عبد الرحمن الحميري مولاهم الفارسي، ثقة فقيه فاضل، من الثالثة، مات سنة ست ومئة (106 هـ)، وقيل بعد ذلك. يروي عنه: (ع).
(عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.
(أن النبي صلى الله عليه وسلم احتجم) أي: أخرج دمه الزائد بالمحجم، والمحجم: آلة معدة للحجامة، حجمه عبد لبني بياضة؛ بطن من الأنصار؛ كما في رواية مسلم.
(وأعطاه) أي: وأعطى النبي صلى الله عليه وسلم الحاجم (أجره)
(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 417)
تَفَرَّدَ بِهِ ابْنُ أَبِي عُمَرَ وَحْدَهُ، قَالَهُ ابْنُ مَاجَهْ.
===
أي: أجر حجامته له صلى الله عليه وسلم.
وفي رواية مسلم: (وكلم سيده فخفف عنه من ضريبته، ولو كان سحتًا .. لم يعطه النبي صلى الله عليه وسلم أي: ولو كان أجر الحجامة سحتًا، أي: حرامًا .. لم يعطه النبي صلى الله عليه وسلم؛ لأنه إعانة على معصية.
قال النووي: وفي هذه الأحاديث إباحة نفس الحجامة، وأنها من أفضل الأدوية، وفيها إباحة التداوي، وإباحة أخذ الأجرة على المعالجة بالتطبب، وفيها الشفاعة إلى أصحاب الحقوق والديون في أن يخففوا منها، وفيها جواز مخارجة العبد برضاه ورضا سيده. انتهى.
قال أبو الحسن علي بن إبراهيم القزويني تلميذ المؤلف: (تفرد به) أي: برواية هذا الحديث عن سفيانَ محمدُ (بن أبي عمر) حالة كونه (وحده) في سماعه منه، وفيه غفلة (قاله) أي: قال لنا هذا التفرُّدَ أبو عبد الله محمدُ (ابن ماجه) صاحبُ الكتاب.
وفيه إشارة إلى ضعف هذا السند، ولكن لا يضر قوله هذا في الحديث؛ لأن الحديث من المتفق عليه، فهو في أعلى درجات الصحة.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب البيوع، باب ذكر الحجام، وفي كتاب الإجارة، باب خراج الحجام وفي غيرهما، ومسلم في كتاب المساقاة، باب حل أجرة الحجام، وأبو داوود في كتاب البيوع والإجارة، باب كسب الحجام، والحاكم، وقال: صحيح على شرط الشيخين.
فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 418)
(145) - 2129 - (2) حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ أَبُو حَفْصٍ الصَّيْرَفِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُودَ ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبَادَةَ الْوَاسِطِيُّ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ قَالَا: حَدَّثَنَا وَرْقَاءُ عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى، عَنْ أَبِي جَمِيلَةَ،
===
ثم استشهد المؤلف لحديث ابن عباس بحديث علي رضي الله تعالى عنهم، فقال:
(145) -2129 - (2) (حدثنا عمرو بن علي) بن بحر بن كَنِيز -بفتح الكاف وكسر النون آخره زاي- (أبو حفص) الفلاس (الصيرفي) منسوب إلى واحد الصيارفة؛ أي: الصراف للنفود، الباهلي البصري، ثقة حافظ، من العاشرة، مات سنة تسع وأربعين ومئتين (249 هـ). يروي عنه: (ع).
(حدثنا أبو داوود) الطيالسي سليمان بن داوود بن الجارود البصري، ثقة حافظ غلط في أحاديث، من التاسعة، مات سنة أربع ومئتين (204 هـ). يروي عنه: (م عم).
(ح وحدثنا محمد بن عَبَادة) بفتح العين وتخفيف الموحدة (الواسطي) صدوق فاضل، من الحادية عشرة. يروي عنه: (خ د ق).
(حدثنا يزيد بن هارون) بن زاذان السلمي مولاهم أبو خالد الواسطي، ثقة متقن عابد، من التاسعة، مات سنة ست ومئتين (206 هـ). يروي عنه: (ع).
كلاهما؛ أي: كل من أبي داوود ويزيد بن هارون (قالا: حدثنا ورقاء) بن عمر بن كليب اليشكري أبو بشر الكوفي نزيل المدائن، صدوق في حديثه عن منصور لين، من السابعة. يروي عنه: (ع).
(عن عبد الأعلى) بن عامر الثعلبي - بالمثلثة وبالمهملة - الكوفي، صدوق يهم، من السادسة. يروي عنه: (عم).
(عن أبي جميلة) -بفتح الجيم- ميسرة بن يعقوب الطهوي -بضم الطاء
(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 419)
عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: احْتَجَمَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَأَمَرَنِي فَأَعْطَيْتُ الْحَجَّامَ أَجْرَهُ.
===
المهملة- الكوفي، صاحب راية علي، مقبول، من الثالثة. روى عن: علي وعثمان والحسن بن علي، ويروي عنه: (د س ق)، وعبد الأعلى بن عامر الثعلبي، وابنه عبد الله، وعطاء بن السائب، وحصين بن عبد الرحمن، ذكره ابن حبان في "الثقات".
(عن علي) بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه.
وهذان السندان من سداسياته، وحكمهما: الصحة؛ لأن رجالهما ثقات، هذا ما ظهر لي، ولعله الصواب.
قال البوصيري: هذا إسناد ضعيف من الطريقين؛ لأن مدار الإسنادين على عبد الأعلى بن عامر الثعلبي، وقد تركه ابن مهدي ويحيى القطان، وضعفه أحمد ويحيى بن معين وغيرهم، رواه الترمذي في "الشمائل" عن عمرو بن على الفلاس به، ورواه أبو داوود الطيالسي في "مسنده" عن ورقاء فذكره، ورواه أبو بكر بن أبي شيبة عن أبي جَنَاب الكلبي عن أبي جميلة به، وله شاهد في "الصحيحين" من حديث ابن عباس المذكور قبله، ومن حديث أنس بن مالك المذكور بعده، فالحديث صحيح بما قبله وبما بعده. انتهى من كلام البوصيري.
(قال) علي: (احتجم رسول الله صلى الله عليه وسلم و) بعدما فرغ من حجامته (أمرني) أن أعطي الحجام أجره (فأعطيت الحجام أجره) أي: أجرة حجامته له صلى الله عليه وسلم.
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، ولأن له شاهدًا في "الصحيحين"، وغرضه: الاستشهاد به.
* * *
(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 420)
(146) - 2130 - (3) حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ بَيَانٍ الْوَاسِطِيُّ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ الله، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ النَبِيَّ صلى الله عليه وسلم احْتَجَمَ وَأَعْطَى الْحَجَّامَ أَجْرَهُ.
===
ثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث ابن عباس بحديث أنس بن مالك رضي الله تعالى عنهم، فقال:
(146) - 2130 - (3) (حدثنا عبد الحميد بن بيان) بن زكريا (الواسطي) أبو الحسن السكري، صدوق، من العاشرة، مات سنة أربع وأربعين ومئتين (244 هـ). يروي عنه: (م د ق).
(حدثنا خالد بن عبد الله) بن عبد الرحمن بن يزيد الطحان الواسطي المزني مولاهم، ثقة ثبت، من الثامنة، مات سنة اثنتين وثمانين ومئة (182 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن يونس) بن عبيد بن دينار العبدي مولاهم البصري، ثقة ثبت فاضل ورع، من الخامسة، مات سنة تسع وثلاثين ومئة (139 هـ)، رأى أنسًا، وروى عن ابن سيرين. يروي عنه: (ع).
(عن) محمد (بن سيرين) الأنصاري البصري، ثقة ثبت عابد، من الثالثة، مات سنة عشر ومئة (110 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن أنس بن مالك) رضي الله تعالى عنه.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
(أن النبي صلى الله عليه وسلم احتجم وأعطى الحجام أجره) حجمه أبو طيبة -كما في رواية مسلم- غلام لبني بياضة؛ بطن من الأنصار، اسمه نافع، وقيل: دينار، قاله ابن عبد البر، وقيل: ميسرة، والصحيح الأول.
(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 421)
(147) - 2131 - (4) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ،
===
وذكر ابن الحذاء في "رجال الموطأ" أنه عاش مئة وثلاثًا وأربعين سنة، راجع "الفتح" و"الإصابة".
قوله: (وأعطى الحجام أجره) أي: أمر عليًّا بأن يعطيه أجره صاعين من طعام؛ كما في رواية مسلم؛ أي: من تمر؛ كما هو مصرح به عند البخاري في البيوع من رواية مالك عن حميد، وأعطاه الأجر على رضي الله تعالى عنه؛ كما هو مصرح في حديث علي عند الترمذي وابن ماجه.
ودل هذا الحديث على جواز أجرة الحجام، وهو قول الجمهور، وحمل الجمهور أحاديث النهي على التنزيه؛ لما في هذا الكسب من الدناءة والتلوث بالنجاسات.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب البيوع، باب ذكر الحجام، ومسلم في كتاب المساقاة، باب حل أجرة الحجام، وأبو داوود في كتاب البيوع والإجارات، باب في كمسب الحجام، والحاكم ومالك والبيهقي، وغيرهم.
فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به.
* * *
ثم استشهد المؤلف ثالثًا لحديث ابن عباس بحديث أبي مسعود رضي الله تعالى عنهم، فقال:
(147) - 2131 - (4) (حدثنا هشام بن عمار) بن نصير السلمي الدمشقي، صدوق، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (245 هـ). يروي عنه: (خ عم).
(حدثنا يحيى بن حمزة) بن واقد الحضرمي أبو عبد الرحمن الدمشقي
(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 422)
حَدَّثَنِي الْأَوْزَاعِيُّ، عَنِ الزُّهْرِيّ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ عُقْبَةَ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم عَنْ كَسْبِ الْحَجَّامِ.
===
القاضي، ثقة رمي بالقدر، من الثامنة، مات سنة ثلاث وثمانين ومئة (183 هـ) على الصحيح. يروي عنه: (ع).
(حدثني) عبد الرحمن بن عمرو (الأوزاعي) الدمشقي الإمام الفقيه، ثقة فاضل، من السابعة، مات سنة سبع وخمسين ومئة (157 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن الزهري) محمد بن مسلم المدني، ثقة، من الرابعة، مات سنة خمس وعشرين ومئة، وقيل: قبل ذلك بسنة أو سنتين. يروي عنه: (ع).
(عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام) بن المغيرة المخزومي المدني، قيل: اسمه محمد، وقيل: المغيرة، وقيل: أبو بكر اسمه وكنيته أبو عبد الرحمن، وقيل: اسمه كنيته، ثقة فقيه عابد، من الثالثة، مات سنة أربع وتسعين (94 هـ)، وقيل غير ذلك. يروي عنه: (ع).
(عن أبي مسعود عقبة بن عمرو) الأنصاري البدري رضي الله تعالى عنه.
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
(قال) أبو مسعود: (نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن) أكل (كسب الحجام) وتقدم لك آنفًا أن الجمهور حملوا أحاديث النهي على التنزيه؛ لما في هذا الكسب من الدناءة والتلوث بالنجاسات، ولو كان حرامًا .. لما أعطاه النبي صلى الله عليه وسلم أجره؛ لأنه إعانة له على الحرام، وحمله أحمد على ظاهره، وقال: لا يحل إلا للعبد ونحوه، وبه يحصل التوفيق بين أحاديث الباب، ويصير كل حديث معمولًا به في مورده؛ لأن الذي حجم النبي صلى الله عليه وسلم وأعطاه النبي صلى الله عليه وسلم أجره كان عبدًا اسمه أبو طيبة،
(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 423)
(148) - 2132 - (5) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا شَبَابَةُ بْنُ سَوَّارٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ الزُّهْرِيّ، عَنْ حَرَامِ ابْنِ مُحَيِّصَةَ، عَنْ أَبِيهِ
===
والفرق قد جاء في حديث محيصة بن مسعود التالي لهذا الحديث، والله أعلم. انتهى "سندي".
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد به.
* * *
ثم استشهد المؤلف رابعًا لحديث ابن عباس بحديث محيصة بن مسعود رضي الله تعالى عنهم، فقال:
(148) -2132 - (5) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا شبابة بن سوار) المدائني، أصله من خراسان، قيل: كان اسمه مروان، مولى بني فزارة، ثقة حافظ رمي بالإرجاء، من التاسعة، مات سنة أربع أو خمس أو ست ومئتين (206 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن) محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة بن الحارث (بن أبي ذئب) هشام بن شعبة بن عبد الملك القرشي العامري المدني، ثقة فقيه فاضل، من السابعة، مات سنة ثمان وخمسين ومئة (158 هـ)، وقيل: سنة تسع وخمسين ومئة. يروي عنه: (ع).
(عن الزهري) محمد بن مسلم، من الرابعة، مات سنة خمس وعشرين ومئة، وقيل: قبل ذلك بسنة أو سنتين. يروي عنه: (ع).
(عن حرام) بن سعد أو ابن ساعدة (بن محيصة) بن مسعود الأنصاري، وقد ينسب إلى جده، ثقة، من الثالثة. يروي عنه: (عم).
(عن أبيه) محيصة بن مسعود الأنصاري، صاحب عبد الله بن سهل القتيل
(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 424)
أَنَّهُ سَأَلَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم عَنْ كَسْبِ الْحَجَّامِ فَنَهَاهُ عَنْهُ، فَذَكَرَ لَهُ الْحَاجَةَ فَقَالَ: "اعْلِفْهُ نَوَاضِحَكَ".
===
في خيبر رضي الله تعالى عنهما المذكور في القسامة. يروي عنه: (عم).
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
(أنه) أي: أن محيصة (سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن) أكل (كسب الحجام) وأجرته (فنهاه) النبي صلى الله عليه وسلم (عنه) أي: عن أكل كسبه وأجرته.
قال النووي: هذا نهي تنزيه؛ للارتفاع عن دنيء الاكتساب وللحث على مكارم الأخلاق ومعالي الأمور، ولو كان حرامًا .. لم يفرق فيه بين الحر والعبد؛ لأنه لا يجوز للسيد أن يطعم عبده ما لا يحل. انتهى من "العون".
(فذكر) محيصة (له) صلى الله عليه وسلم (الحاجة) أي: احتياجه إلى أكل كسب الحجام؛ فإن أكثر الصحابة كانت لهم أرقاء كثيرون، وأنهم كانوا يأكلون من خراجهم ويعدون ذلك من أطيب المكاسب، فلما سمع محيصة نهيه صلى الله عليه وسلم عن أكل كسب الحجام، وشق ذلك عليه؛ لاحتياجه إلى أكل أجرة الحجام .. سأله أن يأذن له في ذلك، وكرر السؤال في أن يرخص له في ذلك.
والفاء في قوله: (فقال) بمعنى (حتى) أي: فكرر عليه سؤال الترخيص له حتى قال له النبي صلى الله عليه وسلم في آخر ما أجاب له: (اعلفه) أي: اعلف كسب الحجام (نواضحك) أي: أبعرتك التي تنضح عليها الماء إلى البساتين أو إلى البيت.
قوله: (اعلفه) بهمزة وصل وكسر اللام؛ أي: أطعمه.
قال في "القاموس": العَلْفُ - كالضَرْبِ -: الشربُ الكثير وإطعام الدابة؛ كالإعلاف، والناضح: هو الجمل الذي يُستقى به الماءُ.
(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 425)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
وفي رواية الترمذي زيادة: (وأطعمه رقيقك) أي: لأن هذين ليس لهما شرف ينافيه دناءة هذا الكسب، بخلاف الحر، وهذا ظاهر في حرمته على الحر، والحديث صحيح؛ لصحة سنده، لكن الإجماع على تناول الحر له، فيحمل النهي على التنزيه، كذا ذكره ابن الملك. انتهى من "تحفة الأحوذي".
قال الحافظ في "الفتح": ذهب أحمد وجماعة إلى الفرق بين الحر والعبد، فكرهوا للحر الاحتراف بالحجامة، ويحرم الإنفاق على نفسه منها، ويجوز له الإنفاق على الرقيق والدواب منها، وأباحوها للعبد مطلقًا، وعمدتهم حديث محيصة. انتهى، انتهى منه.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب البيوع والإجارات، باب في كسب الحجام، والترمذي في كتاب البيوع، باب ما جاء في كسب الحجام، قال: وفي الباب عن رافع بن خديج وأبي جحيفة وجابر والسائب بن يزيد، قال أبو عيسى: حديث محيصة حديث حسن صحيح، والعمل على هذا الحديث عند بعض أهل العلم.
فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح، لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به.
* * *
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: خمسة أحاديث:
الأول للاستدلال، والبواقي للاستشهاد.
والله سبحانه وتعالى أعلم
(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 426)
(68) - (699) - بَابُ مَا لَا يَحِلُّ بَيْعُهُ
(149) -2133 - (1) حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ حَمَّادٍ الْمِصْرِيُّ، أَنْبَأَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ أَنَّهُ قَالَ: قَالَ عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ
===
(68) - (699) - (باب ما لا يحل بيعه)
(149) -2133 - (1) (حدثنا عيسى بن حماد) بن مسلم التجيبي أبو موسى الأنصاري (المصري) لقبه زغبة -بضم الزاي وسكون المعجمة بعدها موحدة- وهو لقب أبيه أيضًا، ثقة، من العاشرة، مات سنة ثمان وأربعين ومئتين (248 هـ)، وهو آخر من حدث عن الليث من الثقات. يروي عنه: (م د س ق).
(أنبأنا الليث بن سعد) بن عبد الرحمن الفهمي أبو الحارث المصري، ثقة فقيه إمام مشهور، من السابعة، مات في شعبان، سنة خمس وسبعين ومئة (175 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن يزيد بن أبي حبيب) المصري أبي رجاء، واختلف في ولائه، ثقة فقيه، من الخامسة، وكان يرسل، مات سنة ثمان وعشرين ومئة (128 هـ). يروي عنه: (ع).
(أنه قال: قال عطاء بن أبي رباح) واسم أبي رباح أسلم القرشي مولاهم المكي، ثقة فقيه فاضل، من الثالثة، مات سنة أربع عشرة ومئة (114 هـ) على المشهور. يروي عنه: (ع).
(سمعت جابر بن عبد الله) الأنصاري رضي الله تعالى عنهما.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.
(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 427)
يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم عَامَ الْفَتْحِ وَهُوَ بِمَكَّةَ: "إِنَّ اللهَ وَرَسُولَهُ حَرَّمَ بَيْعَ الْخَمْرِ وَالْمَيْتَةِ وَالْخِنْزِيرِ وَالْأَصْنَامِ"، فَقِيلَ لَهُ عِنْدَ ذَلِكَ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ أَرَأَيْتَ شُحُومَ الْمَيْتَةِ؟ فَإِنَّهُ يُدْهَنُ بِهَا السُّفُنُ وَيُدْهَنُ بِهَا الْجُلُودُ وَيَسْتَصْبِحُ بِهَا النَّاسُ، قَالَ: "لَا، هُنَّ حَرَامٌ"، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "قَاتَلَ اللهُ الْيَهُودَ؛ إِنَّ اللهَ حَرَّمَ عَلَيْهِمُ الشُّحُومَ فَأَجْمَلُوهُ، ثُمَّ بَاعُوهُ فَأَكَلُوا ثَمَنَهُ".
===
(يقول) جابر: (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم عام الفتح وهو بمكة: إن الله ورسوله حرم بيع الخمر والميتة والخنزير والأصنام، فقيل له) صلى الله عليه وسلم (عند ذلك) أي: عندما ذكر تحريم الميتة: (يا رسول الله؛ أرأيت شحوم الميتة؟ ) أي: أخبرنا عن حكمها (فإنه) أي: فإن الشأن والحال (يدهن بها السفن) لئلا يتخرق خشبها (ويدهن بها الجلود) لئلا تكون يابسة (ويستصبح بها الناس) أي: ينورون مصابيحهم منها، فـ (قال) رسول الله صلى الله عليه وسلم في جواب السائل: (لا) يجوز الانتفاع بها في ذلك؛ (هن حرام) أي: إن الشحوم لا يجوز بيعها ولا الانتفاع بها (ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: قاتل الله اليهود) أي: لعنهم (إن الله حرم عليهم الشحوم، فأجملوه) أي: أذابوا ما ذكر من الشحوم؛ من أجمل الشحم؛ أذابه واستخرج دهنه، قال الخطابي: معناه: أذابوها حتى تصير ودكًا، فيزول عنها اسم الشحم، وفيه إبطال كل حيلة يتوصل بها إلى محرم (ثم باعوه) أي: باعوا ما أذيب منها (فأكلوا ثمنه) أي: ثمن ما باعوه.
قوله: (وهو) صلى الله عليه وسلم (بمكة) المكرمة، قال العيني: هذه الجملة حالية، فيها بيان تاريخ ذلك، وكان ذلك في رمضان سنة ثمان من الهجرة، ويحتمل: أن يكون التحريم وقع قبل ذلك، ثم أعاده صلى الله عليه وسلم؛ ليُسمعه من لم يكن سمعه. انتهى.
(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 428)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
قوله: "إن الله ورسوله حرَّم" قال القرطبي: كذا صحت الرواية مسندًا إلى ضمير الواحد، وكان أصله "حَرَّما" بضمير التثنية؛ لأنه تَقَدَّمه اثنان، لكن تأدب النبي صلى الله عليه وسلم فلم يجمع بينه وبين اسم الله تعالى بضمير الاثنين؛ لأن هذا من نوع ما رده على الخطيب الذي قال: (ومن يعصهما فقد غوى)، فقال له: "بئس الخطيب أنت، قل: ومن يعص الله ورسوله". رواه أحمد ومسلم وأبو داوود والنسائي، وقد قدمنا الكلام عليه في كتاب الصلاة.
قال السندي: قوله: "إن الله ورسوله حرم" أي: كل واحد منهما أو الضمير لله ورسوله؛ بتقدير: إن الله حرم ورسوله بلَّغ، أو الضمير للرسول وذِكرُ الله معه للتعظيم.
قوله: "بيع الخمر" وهذا الحديث يدل على أن تحريم الخمر كان متقدمًا على فتح مكة -كما مر آنفًا- والخمر: كل شراب يسكر من أي شيء كان من عنب أو غيره، فيحرم بيع قليله وكثيره، وقد قدمنا أن تحريم نفعه معلل بنجاسته، وأنه ليس فيها منفعة مُسوَّغة شرعًا.
"و" بيعَ "الميتة" -بفتح الميم- وهي كل ما زالت حياته بغير ذكاةٍ شرعية، سواء كانت مذكاة أو ماتت حتف أنفها، فيحرم بيع جميع أجزائها حتى عظمها وقرنها ولا يستثنى منها عندنا شيء إلا ما لا تحل الحياة فيه؛ كالشعر والصوف والوبر؛ فإنه طاهر من الميتة، وينتزع من الحيوان في حال حياته، وهو قول مالك وأبي حنيفة، وزاد أبو حنيفة وابن وهب من أصحابنا على ذلك أن العظم من الفيل وغيره والسن والقرن والظلف كلها لا تحلها الحياة، فلا تنجس بالموت.
(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 429)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
والجمهور على خلافهما في العظم وما ذكر معه؛ فإنها تحله الحياة، وهو الصحيح؛ فإن العظم والسن يَأْلَمُ وتُحَسُّ به الحرارةُ والبرودةُ، بخلاف الشعر، وهذا معلوم بالضرورة، فأما أطراف القرون والأظلاف وأنياب الفيل .. فاختلف فيها، فهل يلحق حكمها حكم أصولها فتنجس، أو حكمها حكم الشعر؟ على قولين، وأما الريش .. فالشعريُّ منه شعر، وأسفلُه عظم، ومتوسطه هل يلحق بأطرافه أو بأصله فيه؟ قولان لأصحابنا.
وقد قال بنجاسة الشعر الحسن البصري والليث بن سعد والأوزاعي، لكنها
تطهر بالغسل عندهم، فكأنها عندهم نجسة بما يتعلق بها من رطوبات الميتة، وإلى نحو من هذا، ذهب ابن القاسم في أنياب الفيل، فقال: تطهر إن سُلِقَتْ بالماء، وعن الشافعي ثلاث روايات؛ إحداها: أن الشعر ينجس بالموت، والثانية: أنها طاهرة؛ كقولنا، والثالثة: أن شعر ابن آدم وحده طاهر وأن ما عداه نجس. انتهى من "المفهم".
وأما جلود الميتة .. فلا تباع قبل الدباغ ولا ينتفع بها؛ كلحم الميتة، ولقوله صلى الله عليه وسلم: "لا تنتفعوا من الميتة بإهاب ولا عصب" رواه أبو داوود والترمذي والنسائي وابن ماجه.
وأما بعد الدباغ .. فمشهور مذهب مالك أنها لا تطهر بالدباغ، وإنما ينتفع بها، وهو مذهب جماعة من أهل العلم، وعلى هذا فلا يجوز بيعها ولا الصلاة عليها ولا بها، ولا ينتفع بها إلا في اليابسات دون المائعات إلا في الماء وحده.
وذهب الجمهور من السلف والخلف إلى أنها تطهر طهارةً مطلقةً، وأنه يجوز بيعها والصلاة عليها وبها، وإليه ذهب الشافعي ومالك في رواية ابن وهب، وهو الصحيح؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: "أيما إهاب دبغ .. فقد طهر" رواه
(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 430)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
أصحاب السنن، ولقوله صلى الله عليه وسلم: "دباغ الإهاب طهوره" رواه أحمد وابن حبان، وغير ذلك، وكلها صحيح. انتهى من "المفهم".
واستدل بهذا الحديث أيضًا على أنه لا يجوز بيع ميتة الآدمي مطلقًا، سواء فيه المسلم والكافر؛ أما المسلم .. فلشرفه وفضله حتى إنه لا يجوز الانتفاع بشيء من شعره وجلده وجميع أجزائه، وأما الكافر .. فلأن نوفل بن عبد الله بن المغيرة لما اقتحم الخندق وقتل، غلب المسلمون على جسده فأراد المشركون أن يشتروه، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: لا حاجة لنا بجسده ولا بثمنه، فخلى بينه وبينهم، ذكره ابن أبي إسحاق وغيره من أهل السير، رواه ابن أبي شيبة، قال ابن هشام: أعطوا رسول الله صلى الله عليه وسلم بجسده عشرة آلاف درهم فيما بلغني عن الزهري.
وروى الترمذي من حديث ابن عباس: أن المشركين أرادوا أن يشتروا جسد رجل من المشركين، فأبى النبي صلى الله عليه وسلم أن يبيعهم، كذا في "عمدة القاري" (5/ 606).
"و" حرم بيع "الخنزير" وهو الحيوان المعروف البري، ولا تعرف العرب في البحر خنزيرًا، وقد سئل مالك عن خنزير الماء، فقال: أنتم تسمونه خنزيرًا؛ أي: لا تسميه العرب بذلك، وقد اتقاه مرةً أخرى على جهة الورع، والله تعالى أعلم.
فأما البري .. فلا خلاف في تحريمه وتحريم بيعه، وأنه لا تعمل فيه الذكاة، ومن هنا قال كافة العلماء: إن جلده لا يطهره الدباغ، وإنما يطهر الدباغ جلد ما تعمل الذكاة في حيه، والحق الشافعي بالخنزير الكلب، فلا يطهر جلده الدباغ عنده.
(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 431)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
وقال الأوزاعي وأبو ثور: إنما يطهر الدباغ جلد ما يؤكل لحمه، وقد أجاز مالك تذكية السباع والفيل لأخذ جلودها، وهذا إنما يتمشى على قوله بكراهة لحمها، وأما على ما قاله في "الموطأ" من أن السباع حرام .. فلا تعمل الذكاة فيها، فلا تطهر جلودها بالدباغ؛ كالخنزير.
وقد شذ داوود وأبو يوسف، فقالا: إنه يطهر بالدباغ جلد كل حيوان حتى الخنزير، ومتمسكهما قوله صلى الله عليه وسلم: "أيما إهاب دبغ .. فقد طهر"، ويعتضد أبو يوسف بقياس جلد الخنزير على جلد الميتة، وينفصل الجمهور عنهما بأن هذا العموم محمول على نوع السبب الذي أخرجه؛ وهي ميتة ما تعمل فيه الذكاة، وبأن جلد الخنزير لا يخطر بالبال حالة الإطلاق، فلا يقصد بالعموم؛ كما قررناه في أصول الفقه، وبأنه لا يقال: (إهاب) إلا على جلد ما يؤكل لحمه؛ كما قاله النضر بن شميل، وأما القياس .. فليس بصحيح؛ لوجود الفرق؛ وذلك أن الأصل ميتة ما تعمل فيه الذكاة، والفرع ميتة ما لا تعمل فيه الذكاة، فكانت أغلظ وأفحش. انتهى من "المفهم".
"و" حرم بيع "الأصنام" وهي الصورة المتخذة للعبادة، ولا خلاف في تحريم اتخاذها وبيعها، وأنه يجب كسرها وتغييرها، وكذا كل صورة مجسدة، كانت صورة ما يعقل أو ما لا يعقل، وأما ما كان رقمًا في ثوب أو حائط أو ورق .. ففيه تفصيل سيأتي إن شاء الله تعالى، والأصنام جمع صنم؛ وهو الوثن.
وفرق بعضهم بينهما: بأن الوثن ما له جثة، والصنم ما كان مصورًا، فبينهما عموم وخصوص وجهي؛ فإن كانت الجثة مصورة .. فهي وثن وصنم جميعًا؛ كما في "فتح الباري" (4/ 341).
وظهر من ذلك أن الصورة إذا لم يكن لها جثة؛ كالصور المرسومة على
(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 432)