. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
القرطاس وغيره .. داخلة في الأصنام، وإن لم تكن داخلة في الأوثان، فلا يجوز بيعها واتخاذها بهذا الحديث، ولكن هذا المنع إنما هو في بيع الصورة بقصد الصورة، وإذا كسر الصنم وأمكن الانتفاع برضاضه .. فبيعه جائز عند بعض الحنفية والشافعية، وكذا الحكم في الصلبان؛ كما في "عمدة القاري" (5/ 606).
والصلبان جمع صليب؛ وهو كل ما نحت على صورة آدمي وعُبد؛ كصورة عيسى ومريم عليهما السلام، والوثن: كل صورة مجسدة، سواء كانت على صورة حيوان؛ كالعجل، أم لا؛ كالشجر والحجر، والصنم: كل ما عبد من دون الله تعالى، سواء كانت له جثة أم لا، كذا فرق بينهما بعضهم، والله أعلم.
قوله: (فقيل له) أي: قال بعض الحاضرين عنده صلى الله عليه وسلم له؛ أي: لرسول الله، ولم أر من ذكر اسم القائل: (يا رسول الله؛ أرأيت شحوم الميتة) أي: أخبرنا عن حكمها، هل يجوز بيعها أم لا؛ (فإنه) أي: فإن الشأن والحال (يدهن بها السفن) بالبناء للمجهول؛ من دَهَن أو أَدْهَن الرباعيين؛ كما سيأتي؛ أي: يطلى ويلطخ (بها) أي: بشحوم الميتة (السفن) أي: الفلك الجارية في البحر؛ لئلا ينخرق ويتآكل ألواحها في الماء (ويدهن بها الجلود) الصلبة؛ لتلين (ويستصبح) بصيغة المعلوم؛ أي: يستضيء (بها الناس) في مصابيحهم، فهل يجوز بيعها؛ لما ذكر فيها من المنافع؛ فإنها مقتضية لصحة البيع. انتهى من "الفتح".
(فقال) لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم في جواب السائل: (لا) تبيعوها، (هو) أي: بيعها لهذه الأغراض وغيرها (حرام) أي: ممنوع؛ إذ كانت نجسة نظيرها الدم والخمر مما يحرم بيعه وأكل ثمنه.
(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 433)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
وقال القرطبي: هذا نص في أنه يحرم بيعها وإن كانت فيها منافع؛ وذلك لأنها جزء من الميتة؛ كاللحم، أو هي كالشحم مع اللحم؛ فإنه عنه يكون، ولا يلزم من تحريم بيعها والحكم بنجاستها ألا يجوز الانتفاع بها على ما قدمناه، وهذا هو الذي يتمشى عليه مذهب مالك؛ فإنه قد أجاز الانتفاع بما ماتت فيه ميتة من المائعات؛ كالزيت والسمن والعسل وغير ذلك مع الحكم بنجاسته، فقال: يعمل من الزيت النجس الصابون، ويستصبح به في غير المساجد، ويعلف العسل النحل ويطعم النجس الماشية.
وإلى نحو ذلك ذهب الشافعي والثوري وأبو حنيفة، وروي عن علي وابن عمر رضي الله تعالى عنهم، وفرق بعض أهل العلم بين شحوم الميتة وبين ما تنجس بما وقع فيه من النجاسة، فقال: لا ينتفع بالشحوم؛ لأنها نجسة لعينها، بخلاف ما تنجس بما وقع فيه؛ فإنه ينتفع به؛ لأن نجاسته ليست لعينه، بل عارضة. انتهى من "المفهم".
وقوله: (فإنه يدهن بها السفن … ) إلى آخره، ذكرت ها هنا للانتفاع بشحم الميتة ثلاث طرق:
الأولن: لادهان السفن، ولعلهم كانوا يفعلون ذلك؛ لصيانة السفن عن مضار هواء البحر.
والثانية: ادهان الجلود بها، وكانوا يضمدون شحم الميتة على الجلود؛ لإحكامها، وفي قوله: (يدهن بها) نسختان: تشديد الدال على كونه من باب الافتعال، وتشديد الهاء على كونه من باب التفعيل، ذكرهما على القاري في "المرقاة" (6/ 39).
(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 434)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
والطريقة الثالثة: هي الاستصباح؛ يعني: تنوير المصابيح بها وإيقاد السرج منها.
والمقصود: أن شحم الميتة ينتفع به بهذه الطرق، فهل يجوز بيعها؟
(فقال: لا؛ هو حرام) كما في رواية مسلم، قال أكثر الشافعية: إن هذا الضمير المرفوع راجع إلى بيع الشحم دون الانتفاع به، فيجوز عندهم الانتفاع بشحم الميتة بالطرق المذكورة أو بغيرها، ولكن لا يجوز بيعه؛ كما صرح به النووي والحافظ وغيرهما.
وأما الجمهور ومنهم الحنفية .. فعلى أن شحم الميتة لا يجوز بيعه ولا الانتفاع به أصلًا، فكأنهم جعلوا الضمير راجعًا إلى الانتفاع بالطريق المذكورة، ويؤيد الجمهور لفظ ابن ماجه: (لا؛ هن حرام).
(ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم عند ذلك) كما في رواية مسلم؛ أي: عند سؤالهم عن شحوم الميتة؛ أي: ثم قال بعد جوابهم عن سؤالهم: (قاتل الله اليهود) أي: لعنهم الله تعالى، وقد جاء مصرحًا به في الرواية الأخرى؛ كما في "مسلم"، وكذا قاله ابن عباس، وقال غيره: عاداهم الله (إن الله عز وجل لما حرم عليهم شحومها .. أجملوه) أي: أذابوا الشحم، وفي رواية: (اجتملوها)، والإجمال والتجميل والجمل؛ من باب نصر: إذابة الشحم، والجميل: الشحم يذاب ويقطر على الخبز (ثم باعوه فأكلوا ثمنه) وإنما فعلوا ذلك؛ ليزول عنه اسم الشحم ويصير ودكًا؛ فإن العرب إنما تسميه شحمًا قبل الإذابة، وأما بعد الإذابة .. فهو ودك. انتهى من "المرقاة" (6/ 40).
ودل الحديث على أن مجرد تغير الاسم لا يؤثر في حال الشيء وحرمته ما لم تتغير حقيقته.
(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 435)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
تتمة
وقد فهم الجمهورُ من تحريم الخمر وبيعها، والمنع من إلا نتفاع بها، واستخباث الشرع لها، وإطلاق الرجس عليها والأمر باجتنابها .. الحُكمَ بنجاستها، وخالفهم في ذلك ربيعة وحده من السلف، فرأى أنها طاهرة، وأن المحرم إنما هو شُرْبُها، وهو قول يرده ما تقدم، وما كان يليق بأصول ربيعة؛ فإنه قد علم أن الشرع قد بالغ في ذم الخمر حتى لعنها وعشرةً؛ كمعصرها وبائعها وشاربها بسببها، رواه الترمذي.
وأمرَنا باجتنابها وبالغ في الوعيد عليها، فمن المناسب بتصرفاتِ الشرع الحُكْمُ بتنجيسها؛ مبالغةً في المباعدةِ عنها، وحمايةً لقُرْبَانِها.
فإن قيل: التنجيس حكم شرعي ولا نص فيه، فلا يلزم من كون الشيء محرمأ أن يكون نجسًا؛ فكم من محرم في الشرع ليس بنجس؟
فالجواب: أنها وإن لم يكن فيها نص بالوضع المتحد، لكن فيها ما يدل دلالة النصوصية بمجموع قرائن الآية ومساقها، ويَعْرِفُ ذلك من تصفح الايةَ وتفهَمها، ثم ينضافُ إلى الآية جملة ما ذكرناه، فيحصلُ اليقين بالحكمِ بتنجيسها.
وقوله: لا يلزم من الحكم بالتحريم الحكم بالتنجيس؟
قلنا: لم نستدل بمجرد التحريم، بل بتحريم مستخبث شرعي يحرم شربه، فيكون نجسًا؛ كالبول والدم، وهذا هو الأولى بربيعة؛ فإنه الملقب بربيعة الرأي، والله تعالى أعلم. انتهى من "المفهم".
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب البيوع، باب بيع الميتة والأصنام، ومسلم في كتاب المساقاة، باب تحريم بيع الخمر والميتة والخنزير، وأبو داوود في كتاب البيوع والإجارة، باب الأكل من ثمن الخمر،
(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 436)
(150) - 2134 - (2) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ، حَدَّثَنَا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِم، حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ الرَّازِيُّ، عَنْ عَاصِمٍ،
===
والترمذي: في كتاب البيوع، باب ما جاء في بيع جلود الميتة والأصنام، قال: وفي الباب عن عمر وابن عباس، قال أبو عيسى: حديث جابر حديث حسن صحيح، والعمل على هذا عند أهل العلم. والدارمي، وأحمد.
فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به.
* * *
ثم استشهد المؤلف لحديث جابر بحديث أبي أمامة رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(150) - 2134 - (2) (حدثنا أحمد بن محمد بن يحيى بن سعيد) بن فروخ التميمي البصري (القطان) أبو سعيد البصري، صدوق، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (258 هـ). يروي عنه: (ق).
(حدثنا هاشم بن القاسم) بن شيبة الحراني مولى قريش أبو محمد، صدوق تغير، من كبار العاشرة، فإنه سمع من يعلى بن الأشدق ذاك المتروك الذي ادعى أنه لقي الصحابة. يروي عنه: (ق).
(حدثنا أبو جعفر الرازي) التيمي مولاهم مشهور بكنيته، واسمه عيسى بن أبي عيسى عبد الله بن ماهان، وأصله من مرو وكان يتجر إلى الري، صدوق سيئ الحفظ خصوصًا عن مغيرة، من كبار السابعة، مات في حدود الستين ومئة (160 هـ). يروي عنه: (عم).
(عن عاصم) بن بهدلة ابن أبي النجود الأسدي مولاهم الكوفي أبي بكر المقرئ، صدوق له أوهام حجة في القراءة، وحديثه في "الصحيحين" مقرون،
(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 437)
عَنْ أَبِي الْمُهَلَّب، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ الْإِفْرِيقِيّ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم عَنْ بَيْعِ الْمُغَنِّيَات، وَعَنْ شِرَائِهِنَّ، وَعَنْ كَسْبِهِنَّ، وَعَنْ أَكْلِ أَثْمَانِهِنَّ.
===
من السادسة، مات سنة ثمان وعشرين ومئة (128 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن أبي المهلب) مُطَّرَح -بضم أوله وتشديد ثانيه مفتوحًا وثالثه ثم مهملة- ابن يزيد الكوفي، نزل الشام الأسدي، ضعيف، من السادسة، وذكره ابن حبان في ثقات أتباع التابعين؛ كما في "التهذيب" فهو مختلف فيه. يروي عنه: (ق).
(عن عبيد الله) بن زحر الضمري مولاهم (الإفريقي) ولد بإفريقية، ودخل العراق في طلب العلم، صدوق يخطئ، من السادسة. يروي عنه: (عم)، ونقل الترمذي في "العلل"عن البخاري أنه وثقه، فهو مختلف فيه أيضًا، وكان يرسل عن أبي أمامة.
(عن أبي أمامة) صدي بن عجلان الباهلي الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه، سكن الشام، ومات بها سنة ست وثمانين (86 هـ). يروي عنه: (ع).
وهذا السند من سباعياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه أبا المهلب وعبيد الله الإفريقي، وهما مختلف فيهما، وأيضًا عبيد الله لم يسمع من أبي أمامة.
(قال) أبو أمامة: (نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع) الإماء (المغنيات) أي: الجواري اللاتي عادتهن الغناء لمن يشتريهن لأجل الغِناء (و) نهى أيضًا (عن شرائهن) لمن يشتريهن بقصد إعمالهن في الغناء وهو بمعنى ما قبله (و) نهى أيضًا (عن) أكل (كسبهن) أي: بما اكتسبن بالغناء (و) نهى أيضًا (عن أكل أثمانهن) أي: عن أكل الأثمان التي باعهن بها؛ كما يحرم أكل ثمن الخمر وثمن الكلب.
(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 438)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
قال القاضي: النهي مقصور على البيع والشراء لأجل التغني، وحرمة ثمنها دليل على فساد بيعها، والجمهور صححوا بيعها، والحديثُ مع ما فيه من الضعف للطعن في روايته .. مُؤوَّلٌ بأن أخذَ الثمن عليهن حرام؛ كأخذ ثمن العنب من النَبَّاذ؛ لأنه إعانة وتوصل إلى حصول محرم لا لأن البيع غير صحيح. انتهى.
والحديث دليل على أن اتخاذ الغناء عادة مذمومة، والله أعلم.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي؛ أخرجه في كتاب البيوع، باب ما جاء في كراهية بيع المغنيات، قال: وفي الباب عن عمر بن الخطاب، قال أبو عيسى: حديث أبي أمامة إنما نعرفه مثل هذا من هذا الوجه.
فدرجة هذا الحديث: أنه حسن؛ لكون سنده حسنًا؛ كما تقدم، وغرضه: الاستشهاد به.
* * *
ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:
الأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد.
والله سبحانه وتعالى أعلم
(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 439)
(69) - (700) - بَابُ النَّهْيِ عَنِ الْمُنَابَذَةِ وَالْمُلَامَسَةِ
(151) - 2135 - (1) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيْرٍ وَأَبُو أُسَامَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ خُبَيْبِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَن، عَنْ حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم
===
(69) - (700) - (باب النهي عن المنابذة والملامسة)
(151) - 2135 - (1) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا عبد الله بن نمير) الهمداني الكوفي، ثقة ثبت، من التاسعة، مات سنة تسع وتسعين ومئة (199 هـ). يروي عنه: (ع).
(وأبو أسامة) حماد بن أسامة الهاشمي الكوفي، ثقة ثبت، من التاسعة، مات سنة إحدى ومئتين (201 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن عبيد الله بن عمر) بن حفص بن عاصم العمري المدني، ثقة ثبت، من الخامسة، مات سنة بضع وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع).
(عن خبيب بن عبد الرحمن) بن خبيب بن يساف الأنصاري أبي الحارث المدني، ثقة، من الرابعة، مات سنة اثنتين وثلاثين ومئة (132 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن حفص بن عاصم) بن عمر بن الخطاب العمري المدني، ثقة، من الثالثة. يروي عنه: (ع).
(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
(قال) أبو هريرة: (نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم نهي تحريم
(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 440)
عَنْ بَيْعَتَيْنِ: عَنِ الْمُلَامَسَةِ وَالْمُنَابَذَةِ.
===
(عن بيعتين: عن الملامسة والمنابذة) والملامسة: مفاعلة من اللمس؛ من بابي قتل وضرب؛ كما في "المصباح" وهو المس باليد، والمراد: أن يُجعلَ عقدُ البيع لَمْسَ المَبيع، والمنابذة أيضًا مفاعلة من النبذ؛ من باب ضرب؛ وهو الطرح، والمراد: أن يُجعل عقدُ البيع نَبْذَ المبيع، وقد فُسِّرا في حديث أبي سعيد على ما تراه إن شاء الله تعالى.
واعلم: أنه قد اختلف في تفسير الملامسة على ثلاث صور:
إحداها: أن يكتفي باللمس عن النظر ولا خيار له بعده؛ بأن يلمس ثوبًا لم يره لنحو ظلمة، ثم يشتريه على أن لا خيار له إذا رآه.
الثانية: أن يجعل اللمس بيعًا؛ بأن يقول: إذا لَمَسْتَهُ .. فقد بِعْتُكَه، اكتفاءً بلمسه عن الصيغة.
الثالثة: أن يبيعه شيئًا على أنه متى لمسه .. لزم البيع وانقطع خيارُ المجلس وغيرُه، اكتفاءً بلمسه عن الإلزام بتفرق أو تخاير، وبطلانُ البيع المستفادُ من النهي؛ لعدم رؤية المبيع واشتراطِ نفي الخيار في الأُولى، ونفيِ الصيغة في عقد البيع في الثانية، وشرطِ نفي الخيار في الثالثة. انتهى من "القسطلاني".
والمنابذة: أن ينبذ كل واحد منهما ثوبه إلى الآخر، ولم ينظر واحد منهما إلى ثوب صاحبه، والمراد: أن مجرد النبذ يعتبر فيه بيعًا من غير أن يجري بينهما إيجاب وقبول، وقيل: إنه أن يقول لصاحبه: إذا نبذتُه إليك .. انقطع الخيار، ولزم البيع، وذكر الخطابي عن بعضهم أنه نَبْذُ الحجر، فإذا وقع الحجر .. لزم البيع، وهو نظير بيعِ الحصاة، وسيأتي تفسيرهما في حديث أبي سعيد الخدري.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب البيوع، باب بيع
(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 441)
(152) -2136 - (2) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَسَهْلُ بْنُ أَبِي سَهْلٍ قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيّ،
===
المنابذة، ومسلم في كتاب البيوع، باب إبطال بيع الملامسة والمنابذة، وأبو داوود في كتاب البيوع والإجارات، باب بيع الغرر، والترمذي في كتاب البيوع، باب ما جاء في الملامسة والمنابذة، قال أبو عيسى: حديث أبي هريرة حديث حسن صحيح.
ومعنى هذا الحديث: أن يقول: إذا نبذت إليك الشيء .. فقد وجب البيع بيني وبينك، والملامسة أن يقول: إذا لمست الشيء .. فقد وجب البيع، وإن كان لا يرى منه شيئًا؛ مثل ما يكون في الجراب أو غير ذلك، وإنما كان هذا من بيوع أهل الجاهلية، فنهي عن ذلك؛ لما فيه من الغرر.
والنسائي في كتاب البيوع، باب تفسير ذلك.
فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
* * *
ثم استشهد المؤلف لحديث أبي هريرة بحديث أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(152) -2136 - (2) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وسهل بن) زنجلة (أبي سهل) بن أبي الصغدي الرازي أبو عمرو الخياط الحافظ، صدوق، من العاشرة، مات في حدود الأربعين ومئتين (240 هـ). يروي عنه: (ق).
(قالا: حدثنا سفيان بن عيينة) الأعور الكوفي ثم المكي، ثقة، من الثامنة، مات سنة ثمان وتسعين ومئة (198 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن الزهري) محمد بن مسلم المدني إمام مشهور، من الرابعة، مات سنة
(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 442)
عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ اللَّيْثِيّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيّ أَنَّ رَسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم نَهَى عَنِ الْمُلَامَسَةِ وَالْمُنَابَذَة، زَادَ سَهْل قَالَ سُفْيَانُ: الْمُلَامَسَةُ: أَنْ يَلْمِسَ الرَّجُلُ الشَّيْءَ بِيَدِهِ وَلَا يَرَاهُ، وَالْمُنَابَذَةُ: أَنْ يَقُولَ: أَلْقِ إِلَيَّ مَا مَعَكَ، وَأُلْقِي إِلَيْكَ مَا مَعِي.
===
خمس وعشرين ومئة، وقيل: قبل ذلك بسنة أو سنتين. يروي عنه: (ع).
(عن عطاء بن يزيد الليثي) المدني نزيل الشام، ثقة، من الثالثة، مات سنة خمس أو سبع ومئة (107 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن أبي سعيد الخدري) سعد بن مالك، رضي الله تعالى عنه.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
(أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى) نهي تحريم (عن الملامسة والمنابذة، زاد سهل) بن أبي سهل على أبي بكر بن أبي شيبة في روايته عن سفيان، فقال: (قال) لنا (سفيان) بن عيينة في تفسير البيعتين: (الملامسة) هي (أن يلمس الرجل) المشتري (الشيء بيده) كالثوب (و) الحال أنه إلا يراه) أي: لا يرى ذلك الشيء الذي لمسه بعينه لنحو ظلمة، ويجعلا مجرد اللمس بيعًا بينهما، من غير صيغة ولا رؤية؛ لما فيه من الغرر.
(والمنابذة) هي (أن يقول) الرجل لصاحبه: (ألق إليَّ ما معك) من الثوب أو المتاع (وألقي) أنا (إليك ما معي) منه، فيجعلا الإلقاء والنبذ بيعًا من غير صيغة ولا تقليب؛ لما فيه من الغرر؛ لعدم الصيغة والرؤية في الأول، وعدم التقليب في الثاني.
قال القرطبي: ويكون ذلك اللمس في الأولى، والنبذ في الثانية بيعًا من غير نظر في صورة اللمس، ولا تراضٍ في صورة النبذ، فيلزم البيع بنفس اللمس والنبذ، ولا يبقى لواحد منهما خيرة في فسخه، وبهذا تحصل المفسدة
(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 443)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
العظيمة؛ إذ لا يدر أحدهما ما حصل له، فيعمُّ الخطرُ ويكثرُ القمارُ والضررُ. انتهى من "المفهم".
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب البيوع، باب بيع المنابذة، وفي كتاب الاستئذان، باب الجلوس كيفما تيسَّر، ومسلم في كتاب البيوع، باب تحريم بيع الرجل على بيع أخيه، وأبو داوود في كتاب البيوع والإجارات، باب في التلقي، والنسائي في كتاب البيوع، باب بيع المنابذة.
فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به.
* * *
ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:
الأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد.
والله سبحانه وتعالى أعلم
(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 444)
(70) - (701) - بَابٌ: لَا يَبِيعُ الرَّجُلُ عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ وَلَا يَسُومُ عَلَى سَوْمِ أَخِيهِ
(153) - 2137 - (1) حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "لَا يَبِيعُ بَعْضُكُمْ عَلَى بَيْعِ بَعْضٍ".
===
(70) - (701) - (باب: لا يبيع الرجل على بيع أخيه ولا يسوم على سوم أخيه)
(153) - 2137 - (1) (حدثنا سويد بن سعيد) بن سهل الهروي الأصل ثم الحدثاني أبو محمد الأنباري، صدوق في نفسه إلا أنه عمي، فصار يتلقن ما ليس من حديثه، فأفحش ابن معين القول فيه، من قدماء العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (240 هـ). يروي عنه: (م ق).
(حدثنا مالك بن أنس) الأصبحي المدني، إمام مشهور، من السابعة، مات سنة تسع وسبعين ومئة (179 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن نافع) مولى ابن عمر، من الثالثة، مات سنة سبع عشرة ومئة، أو بعد ذلك. يروي عنه: (ع).
(عن ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما.
وهذا السند من رباعياته، يقال له: سلسلة الذهب، وحكمه: الصحة.
(أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لا يبيع بعضكم) أيها الناس (على بيع بعض) سواء كان مسلمًا أو ذميًا أو مستأمنًا؛ مثاله: أن يقول لمن اشترى من غيره شيئًا في مدة الخيار: افسخ هذا البيع وأنا أبيعك مثله بأرخص من ثمنه، أو أجود منه بثمنه، ونحو ذلك، وهذا حرام، وكذا يحرم الشراء على
(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 445)
(154) -2138 - (2) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ،
===
شراء أخيه؛ وهو أن يقول للبائع في مدة الخيار: افسخ هذا البيع وأنا أشتريه منك بأكثر من هذا الثمن، ونحو هذا.
وكلاهما ممنوع بهذا الحديث؛ لأن العقد قد تم بينهما، وفي مثله إضرار بأحدهما، وقد فسر الحديث بعضهم - كالقاضي عياض - أن المراد من البيع: السوم على سوم بعض؛ وهو أن يكون المتساومان قد اتفقا على ثمن وركَنا إلى عقد البيع، ويأتي ثالث فيقول للبائع: أنا أشتريه منك، وذلك لا يجوز أيضًا، وسيأتي مصرحًا في حديث أبي هريرة التالي لهذا الحديث، وليس المعنى كما قال القاضي، بل السوم غير البيع.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب البيوع، باب لا يبيع على بيع أخيه، ومسلم في كتاب البيوع، باب تحريم بيع الرجل على بيع أخيه، والترمذي في كتاب البيوع، باب ما جاء في النهي عن البيع على بيع أخيه، قال أبو عيسى: حديث ابن عمر حديث حسن صحيح.
فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
* * *
ثم استشهد المؤلف لحديث ابن عمر بحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنهم، فقال:
(154) -2138 - (2) (حدثنا هشام بن عمار) بن نصير السلمي الدمشقي، صدوق مقرئ، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (245 هـ). يروي عنه: (خ عم).
(حدثنا سفيان) بن عيينة.
(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 446)
عَنِ الزُّهْرِيّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّب، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "لَا يَبِيعُ الرَّجُلُ عَلَى بَيْعِ أَخِيه، وَلَا يَسُومُ عَلَى سَوْمِ أَخِيهِ".
===
(عن الزهري، عن سعيد بن المسيب) ثقة متقن، من كبار التابعين، من الثانية، مات بعد التسعين. يروي عنه: (ع).
(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.
(عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لا يبيع الرجل على بيع أخيه، ولا يسوم على سوم أخيه") والمراد من الأخ في الموضعين: المسلم، وبه استدل الأوزاعي وأبو عبيد بن حَرْبَوَيْهِ من الشافعية على أن هذا إنما يحرم مع المسلم، ولا بأس به مع الكافر؛ كما حكى عنهما الحافظ في "الفتح".
وأصرحُ منه ما وقع في بعض رواية حديث أبي هريرة عند مسلم: "لا يسم المسلم على سوم أخيه"، ولكن الجمهور على أن الحكم يشمل الذمي والمستأمن أيضًا، وإنما خَرَجَ ذِكْرُ الأخِ أو المسلم مَخْرَجَ الغالب، فلا مفهوم له.
وقال في "الدر المختار": وذكر الأخ في الحديث ليس قيدًا، بل لزيادة التنفير، وقال ابن عابدين: قوله: (بل لزيادة التنفير) لأن البيع على البيع يوجب إيحاشًا وإضرارًا، وهو في حق الأخ أشد منعًا.
قال في "النهر": كقوله في الغيبة: "ذكرك أخاك بما يكره" إذ لا خفاء في منع غيبة الذمي، وفي رواية مسلم زيادة: "إلا أن يأذن له" أي: إلا أن يأذن البائع الأول للبائع الثاني، فلا بأس على الثاني؛ فإنَّ إذنَ البائعِ الأولِ يدلُّ على أنه قد رضي بفسخ البيع، وحينئذ يجوز العقد للثاني.
قال العيني في "عمدة القاري" (4/ 496): وإنما حرم بيع البعض على
(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 447)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
بعض؛ لأنه يوغر الصدور ويورث الشحناء، ولهذا لو أذن له في ذلك .. ارتفع الحرج على الأصح. انتهى.
"ولا يسوم" -بفتح الياء وضم السين وإثبات الواو- على صيغة الخبر؛ لأنه أجوف واوي؛ كقال يقول، وفي رواية مسلم: "ولا يسم المسلم على سوم أخيه" المسلم بالجزم على صيغة النهي.
وصورة السوم على سوم أخيه: أن يمق مالك السلعة والراغب فيها على البيع ولم يعقداه، فيقول آخر للبائع: أنا أشتريها منك بثمن أزيد، وهذا حرام بعد استقرار الثمن الأول بالاتفاق عليه، وأما السوم في السلعة التي تباع لمن يريد .. فليس بحرام. انتهى "نووي".
وفي "رد المحتار": وصورة السوم: أن يتراضيا بثمن ويقع الركون به، فيجيء آخر فيدفع للمالك أكثر أو مثله، قال الخيرُ الرَّمْلِيُّ: ويدخل السوم في الإجارة.
والحاصل: أن موقع النهي إنما يأتي بعد استقرار الثمن بين البائع والمشتري الأول وبعد ركونهما إلى البيع، أما قبل استقرار الثمن والركون .. فلا يكره أن يسوم الثالث؛ كما لا يكره الخطبة على خطبة أخيه، إذا لم يظهر من المرأة أو وليها المجبر الركون. انتهى من "الكوكب".
والحاصل: أن معنى السوم على سوم الأخ: أن يكون الرجل الثاني طالبًا لشراء سلعة تقاربَ انعقادُ البيع عليها بطلبِ الرجل الأول لتلك السلعةِ. انتهى من بعض الهوامش.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب البيوع، باب لا يبيع على بيع أخيه ولا يسوم على سوم أخيه، ومسلم في كتاب النكاح، باب
(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 448)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
تحريم الجمع بين المرأة وعمتها … إلى آخره، والترمذي في كتاب البيوع، باب ما جاء من النهي عن البيع … إلى آخره، عن ابن عمر، قال: وفي الباب عن أبي هريرة وسمرة.
فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به.
* * *
ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:
الأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد.
والله سبحانه وتعالى أعلم
(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 449)
(71) - (702) - بَابُ مَا جَاءَ فِي النَّهْيِ عَنِ النَّجْشِ
(155) - 2139 - (1) قَرَأْتُ عَلَى مُصْعَبِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الزُّبَيْرِيّ، عَنْ مَالِكٍ ح وَحَدَّثَنَا أَبُو حُذَافَةَ، حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم نَهَى عَنِ النَّجْشِ.
===
(71) - (702) - (باب ما جاء في النهي عن النجش)
(155) - 2139 - (1) (قرأت على مصعب) وهو بمعنى: أخبرني مصعب (بن عبد الله) بن مصعب بن ثابت بن عبد الله بن الزبير بن العوام الأسدي أبو عبد الله (الزبيري) المدني نزيل بغداد، صدوق عالم بالنسب، من العاشرة، مات سنة ست وثلاثين ومئتين (236 هـ). يروي عنه: (س ق).
(عن مالك) بن أنس الإمام في الفروع.
(ح وحدثنا أبو حذافة) أحمد بن إسماعيل بن محمد السهمي سماعه للموطأ صحيح، وخلط في غيره، من العاشرة، مات سنة تسع وخمسين ومئتين (259 هـ). يروي عنه: (ق).
(حدثنا مالك بن أنس، عن نافع، عن ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما.
وهذان السندان من رباعياته، وحكمهما: الصحة؛ لأن رجالهما ثقات.
(أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن النجش) نهي تحريم، قال السندي: النجش: هو أن يمدح السلعة؛ ليروجها أو يزيد في الثمن، ولا يريد شراءها؛ ليضر بذلك غيره. انتهى منه؛ وهو أن يزيد في ثمن السلعة المعروضة للبيع بلا رغبة فيها؛ ليغر المشتري بها، بإيقاعه في الزيادة على ثمن المثل، وهو حرام؛ لما فيه من إضرار المشتري. انتهى "كوكب" نقلًا من القسطلاني.
قال القرطبي: أصل النجش: الاستشارة والاستخراج، ومنه سمي الصائد
(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 450)
(156) - 2140 - (2) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ وَسَهْلُ بْنُ أَبِي سَهْلٍ قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيّ، عَنْ سَعِيدٍ،
===
ناجشًا؛ لاستخراجه الصيد من مكانه، والمراد به في الحديث: النهي عن أن يزيد في ثمن السلعة؛ ليغر غيره، وكأنه استخرج منه في ثمن السلعة ما لا يريد أن يخرجه، فإذا وقع، فمَن رآه لحقِّ الله تعالى .. فَسَخَ، ومَن رآه لحقِّ المشتري .. خيَّرَهُ، فإما رَضِيَ، وإما فَسَخَ.
قال أبو عبيد الهروي: أصل النجش: مدح الشيء وإطراؤه، فالناجش يَغُرُّ المشتري بمدحه؛ ليزيد في الثمن. انتهى.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب البيوع، باب النجش، ومسلم في كتاب البيوع، باب تحريم بيع الرجل على بيع أخيه، والنسائي في كتاب البيوع، باب ما ينهى عنه في المساومة والمبايعة، وأحمد.
فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
* * *
ثم استشهد المؤلف لحديث ابن عمر بحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنهم، فقال
(156) - 2140 - (2) (حدثنا هشام بن عمار) بن نصير السلمي الدمشقي، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (245 هـ). يروي عنه: (خ عم).
(وسهل بن) زنجلة (أبي سهل) بن أبي الصغدي، صدوق، من العاشرة، مات في حدود الأربعين ومئتين. يروي عنه: (ق).
(قالا: حدثنا سفيان) بن عيينة، (عن الزهري، عن سعيد) بن المسيب بن
(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 451)
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "لَا تَنَاجَشُوا".
===
حزن المخزومي المدني، ثقة، من الثانية، مات بعد التسعين. يروي عنه: (ع).
(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.
(عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لا تناجشوا) أصله: (تتناجشوا) حذفت إحدى التاءين؛ لتوالي الأمثال، وجاء بصيغة التفاعل؛ لأن التُّجَّار يتعارضون فيفعلُ هذا بصاحبه على أن يكافئَهُ بمثل ما فعَلَ، فنُهوا عن أن يفعلوا معارضةً، فضلًا عن أن يفعل بدءًا، والله أعلم. انتهى "سندي".
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب النكاح، باب لا يخطب الرجل على خطبة أخيه، ومسلم في كتاب البيوع، باب تحريم بيع الرجل على بيع أخيه، وأبو داوود في كتاب البيوع، باب في النهي عن النجش، والترمذي في كتاب البيوع، باب كراهية النجش في البيوع، وأخرجه النسائي في كتاب البيوع، باب النجش.
فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به.
* * *
ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:
الأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد.
والله سبحانه وتعالى أعلم
(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 452)