Arabic source text

📘 শারহু সুনানি ইবনি মাজাহ লিল হারারি = মুরশিদু যাউয়িল হিজা ওয়াল হাজাতি ইলা সুনানি ইবনি মাজাহ (মুহাম্মদ আল-আমিন আল-হারারি - মৃত্যু 1441 হিজরী)

📘 شرح سنن ابن ماجه للهرري = مرشد ذوي الحجا والحاجة إلى سنن ابن ماجه (محمد الأمين الهرري - ت 1441 هـ)

📘 শারহু সুনানি ইবনি মাজাহ লিল হারারি = মুরশিদু যাউয়িল হিজা ওয়াল হাজাতি ইলা সুনানি ইবনি মাজাহ (মুহাম্মদ আল-আমিন আল-হারারি - মৃত্যু 1441 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
‌‌(72) - (703) - بَابُ النَّهْيِ أَنْ يَبِيعَ حَاضِرٌ لِبَادٍ
(157) - 2141 - (1) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّب، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "لَا يَبِيعُ حَاضِرٌ لِبَادٍ".
===
(72) - (703) - (باب النهي) عن (أن يبيع حاضر لبادٍ)
* * *

(157) - 2141 - (1) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
(أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لا يبيع حاضر) أي: ساكن الحاضرة والمدن (لبادٍ) أي: لساكن البادية السلع التي جلبها من البادية؛ بأن يكون الحاضر سمسارًا ودلالًا له، وقد فسر هذا الحديث العلماء بتفسيرين:
التفسير الأول: أن يلتزم البائع البلدي ألا يبيع سلعته إلا من أهل البدو طمعًا في الثمن الغالي، وبذالك فسره صاحب "الهداية"، وقيد النهي عنه بأن يكون أهل البلد في قحط وعوز.
والتفسير الثاني - وقد اختاره جمهور الفقهاء والمحدثين -: هو أن يقول الحاضر للبادي: لا تبع سلعتك بنفسك، أنا أعلم بذلك منك، فأبيعها لك في السوق، فيصير وكيلًا له في بيع سلعته.
والفرق بين التفسيرين: أن الحاضر في التفسير الأول تاجر يبيع سلعة نفسه، والبادي يشتريها منه، وأما في التفسير الثاني .. فالبائع هو البادي، والحاضر وكيل أو سمسار له.

(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 453)

(158) - 2142 - (2) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْر، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ
===
وهذا التفسير الثاني هو الراجح؛ نظرًا إلى لفظ الحديث؛ لأن البيع هنا قد تعدى باللام، وهو في معنى التوكيل أو السمسرة أظهر، ولو كان البادي مشتريًا من الحاضر .. لتعدى بمن، ولأن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قد فسره بالسمسرة في الرواية الآتية من حديثه، والله أعلم.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب البيوع، باب النهي للبائع أن يحفل الإبل والبقر والغنم وكل محفلة، ومسلم في كتاب البيوع، باب تحريم الحاضر للبادي، وابن حبان في "الإحسان" في كتاب البيوع، باب البيع المنهي عنه.
فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
* * *

ثم استشهد المؤلف لحديث أبي هريرة بحديث جابر رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(158) - 2142 - (2) (حدثنا هشام بن عمار) بن نصير -مصغرًا- صدوق من كبار العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (245 هـ). يروي عنه: (خ عم).
(حدثنا سفيان بن عيينة).
(عن أبي الزبير) الأسدي المكي محمد بن مسلم بن تدرس، صدوق، من الرابعة، مات سنة ست وعشرين ومئة (126 هـ) يروي عنه: (ع).
(عن جابر بن عبد الله) الأنصاري رضي الله تعالى عنهما.

(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 454)

أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "لَا يَبِيعُ حَاضِرٌ لِبَادٍ، دَعُوا النَّاسَ يَرْزُقُ اللهُ بَعْضَهُمْ مِنْ بَعْضٍ".
===
وهذا السند من رباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.
(أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لا يبيع حاضر لباد، دعوا الناس) أي: اتركوا الناس على تبايع بعضهم من بعض، فلا تدخلوا بين المتبايعين؛ فإنه (يرزق الله بعضهم) كالحاضر (من بعضـ) هم؛ كالبادي الذي قدم بالسلعة؛ أي: لا تكونوا سماسرةً بينهم.
قوله: "دعوا الناس" أي: اتركوا الناس أيها السماسرة على نظامهم السوقي، فلا تتدخلوا بينهم ولا تتحكموا عليهم بالتسعير، حالة كونهم "يرزق الله بعضهم من بعض" أي: اتركوهم ليبيعوا طعامهم ومتاعهم فيرتزقوا؛ يعني: أن الله تعالى يرزق المشتري بواسطة البائع ويرزق البائع بواسطة المشتري، فلا يجوز لأحد أن يتدخل في هذا النظام الإلهي ويتحكم فيه بالأسعار.
فالحديث يدل على أنَّ الإسلام يعترفُ بنظام السوق وقُوَّتي العَرْضِ والطَّلَب، ويحب أن تسيرَ السوقُ على سيرها الطبيعي، ولا يُحِبُّ أن يتدخَّل فيها رجل؛ كما لا يُحب أن تَحْدثَ في السوق احتكاراتٌ تُسيطرُ على السوقِ وتستبدُّ بالأسعار، وهذا من ميزات النظام الاقتصادي الإسلامي التي تُميِّزُهُ عن الرَّأْسَماليةِ والاشتراكية، ثُمَّ إنَّ أحاديثَ النهي عن بيع الحاضر للبادي تدلُّ على أنَّ الإسلام يَسْتَحْسِنُ ألا تكون بين البائع والمشتري وسائطُ، أو تكون قليلة جدًّا؛ فإنه كلما كثرت الوسائط بين البائع والمشتري .. ازداد الثمن على المستهلِكين، فما يُسمِّيه علماءُ الاقتصادِ اليومَ الرجلَ المتوسطَ .. مما لا يستحسنهُ الإسلامُ، إلا إذا اشتدت الحاجة إليه، فالسمسرةُ وإن كانت جائزة، ولكن الإكثار من الوسائط بين الصانع والمستهلك .. مما لا يُشجِّعُ

(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 455)

(159) - 2143 - (3) حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْعَظِيمِ الْعَنْبَرِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاق،
===
عليه الإسلام، وإنما يُشجِّع على التقليل منها. انتهى من "التكملة".
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب البيوع، باب تحريم بيع الحاضر للبادي، والترمذي في كتاب البيوع، باب ما جاء لا يبيع حاضر لبادٍ، قال أبو عيسى: حديث أبي هريرة المذكورُ قبل هذا حديث صحيح، وحديث جابر أيضًا هو حديث حسن صحيح، والعملُ على هذا الحديث عند أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرِهم؛ كرهوا أن يبيع حاضر لباد، ورخَّص بعضهم في أن يشتري حاضر لبادٍ، وقال الشافعي: يكره أن يبيع حاضر لبادٍ، وإن باع له .. فالبيعُ جائز.
وأخرجه النسائي أيضًا في كتاب البيوع، في باب التلقي، باب بيع الحاضر للبادي، وأحمد، وابن حبان.
فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به.
* * *

ثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث أبي هريرة بحديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهم، فقال:
(159) -2143 - (3) (حدثنا العباس بن عبد العظيم) بن إسماعيل (العنبري) أبو الفضل البصري، ثقة حافظ، من كبار الحادية عشرة، مات سنة أربعين ومئتين (240 هـ). يروي عنه: (م عم).
(حدثنا عبد الرزاق) بن همام الحميري الصنعاني، من التاسعة، مات سنة إحدى عشرة ومئتين (211 هـ). يروي عنه: (ع).

(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 456)

حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ ابْنِ طَاوُوسٍ، عَنْ أَبِيه، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم أَنْ يَبِيعَ حَاضِرٌ لِبَادٍ، قُلْتُ لابْنِ عَبَّاسٍ: مَا قَوْلُهُ: حَاضِرٌ لِبَادٍ؟ قَالَ: لَا يَكُونُ سِمْسَارًا.
===
(حدثنا معمر) بن راشد الأزدي البصري، من السابعة، مات سنة أربع وخمسين ومئة (154 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن) عبد الله (بن طاووس) بن كيسان اليماني أبي محمد، ثقة فاضل عابد، من السادسة، مات سنة اثنتين وثلاثين ومئة (132 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن أبيه) طاووس بن كيسان اليماني، ثقة، من الثالثة، مات سنة ست ومئة، وقيل بعد ذلك. يروي عنه: (ع).
(عن ابن عباس) رضي الله عنهما.
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
(قال) ابن عباس: (نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يبيع حاضر لبادٍ) قال طاووس: (قلت لابن عباس: ما) معنى (قوله): صلى الله عليه وسلم: لا يبيع (حاضر لبادٍ؟ قال) ابن عباس: معناه: (لا يكون) حاضر (سمسارًا) أي: دلالًا لبادٍ.
قال السندي: قوله: (لا يبيع حاضر لبادٍ) الحاضر: هو المقيم بالبلدة، والبادي: البدوي؛ وهو أن يبيع الحاضر مال البادي نفعًا له واستثمارًا؛ بأن يكون دلالًا له. انتهى منه.
وقوله: (سمسارًا) أي: دلالًا له بالأجرة؛ وهو الذي يدخل بين البائع والمشتري متوسطًا لإمضاء البيع بأخذ الأجرة من الجانبين أو من أحدهما، لا الذي ينادي في الأسواق على ما يبيعه لطلب المزيد؛ كما هو المعروف في بيع المزايدة. انتهى من بعض الهوامش.

(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 457)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
والسمسار -بكسر السين وسكون الميم- في الأصل: هو القيم بالأمر والحافظ له، ثم استعمل في متولي البيع والشراء لغيره، ومعناه: أن يبيع له بالأجرة، ومنه استدل البخاري على أن بيع الحاضر للبادي إنما يحرم إذا كان بالأجرة، فأما إذا كان بغير الأجرة .. فلا يكره، والجمهور على عدم جوازه مطلقًا، وأما تفسير ابن عباس .. فمحمول على الغالب؛ فإن الحاضر لا يتولى غالبًا إلا بأجرة، والله أعلم. انتهى من "الكوكب".

‌‌تتمة
تمسك بظاهر هذا الحديث بعض المالكية، فقالوا: إذا كان الجالب من غير أهل البدو .. جاز البيع له؛ بأن يكون من أهل بلد آخر؛ لأن الحديث إنما نهى عن البيع للبادي، فأما غير أهل البداوة .. فلا يحرم البيع لهم.
وقال الشافعية والحنابلة: إن الحكم عام لكل جالب غريب، سواء كان من أهل الحضر أو من أهل البدو؛ لأن العلة عدم معرفتهم بسعر البلد، ويستوي فيها أهل الحضر وأهل البدو، وإنما خرج لفظ البادي في الحديث مخرج الغالب؛ فإن الجالب يكون باديًا في الغالب، وليست البداوة قيدًا للحكم. انتهى من "فتح الباري" و"شرح الأبي".
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري: في كتاب البيوع، باب النهي عن تلقي الركبان، باب هل يبيع حاضر لبادٍ بغير أجر، ومسلم في كتاب البيوع، باب تحريم بيع الحاضر، وأبو داوود في كتاب البيوع والإجارات، باب في النهي أن يبيع حاضر لبادٍ، والنسائي في كتاب البيوع، باب التلقي، وأحمد.

(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 458)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، والغرض منه: الاستشهاد به.
* * *

ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا ثلاثة أحاديث:
الأول للاستدلال، والبواقي للاستشهاد.
والله سبحانه وتعالى أعلم

(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 459)

‌‌(73) - (704) - بَابُ النَّهْيِ عَنْ تَلَقِّي الْجَلَبِ
(160) - 2144 - (1) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَن هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "لَا تَلَقَّوُا
===
(73) - (704) - (باب النهي عن تلقي الجلب)
(160) - 2144 - (1) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) العبسي الكوفي، ثقة من العاشرة، مات سنة خمس وثلائين ومئتين (235 هـ). يروي عنه: (خ م د س ق).
(وعلي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي، ثقة عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث وقيل: خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق).
(قالا: حدثنا أبو أسامة) حماد بن أسامة الهاشمي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات سنة إحدى ومئتين (201 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن هشام بن حسان) الأزدي القردوسي أبي عبد الله البصري، ثقة أثبت الناس في ابن سيرين، من السادسة، مات سنة سبع أو ثمان وأربعين ومئة (148 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن محمد بن سيرين) الأنصاري البصري، ثقة ثبت عابد كبير القدر، كان لا يرى الرواية بالمعنى، من الثالثة، مات سنة عشر ومئة (110 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
(عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لا تلقوا) بحذف إحدى التاءين؛ من

(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 460)

الْأَجْلَابَ؛ فَمَنْ تَلَقَّى مِنْهُ شَيْئًا فَاشْتَرَى .. فَصَاحِبُهُ بِالْخِيَارِ إِذَا أَتَى السُّوقَ".
===
التلقي؛ وهو الاستقبال للقادم إلى البلد؛ أي: لا تستقبلوا (الأجلاب) بصيغة الجمع؛ أي: الأمتعة المجلوبة إلى البلد.
قال السندي: الأجلاب جمع جلب؛ أريد بها: الأمتعة المجلوبة التي يأتي بها الركبان إلى البلدة؛ ليبيعوا فيها، وتلقيها: استقبالها قبل دخولها البلدة، وفي استقبالها تضييق على أهل السوق. انتهى.
وفي رواية: "لا تلقوا الركبان" أي: لا تلقوا الركبان أصحاب البضائع؛ وهم قافلة التاجرين الذين يجلبون الأرزاق والمتاجر والبضائع إلى البلدة (فمن تلقى) واستقبل (منه شيئًا) أي: من الجلب، والأوضحُ تعلُّقُ الجار والمجرور بقوله: (فاشترى) أي: فمن تلقى الأجلاب فاشترى شيئًا منها قليلًا كان أو كثيرًا بثمن المثل أو بدونه .. (فصاحبه) أي: فصاحب ذلك الجلب؛ وهو جالبها من الركبان ملتبس (بالخيار) بين إمضاء ذلك البيع وفسخه (إذا أتى السوق) ودخلها فعرف غبن المشتري منه إياه في ذلك الشراء.
قال القرطبي: واختلف في علة النهي عن ذلك: فقيل: ذلك لحق الله تعالى، وعلى هذا فيفسخ البيع أبدًا، وقال به بعض أصحابنا، وهذا إنما يليق بأصول أهل الظاهر، والجمهورُ على أنَّهُ لحقِّ الآدميِّ؛ لِما يدخل عليه من الضرر.
ثم اختلفوا فيمن يرجع إليه هذا الضرر: فقال الشافعي: هو البائع، فيدخل عليه ضرر الغبن، وعلى هذا فلو وقع .. لم يفسخ، ويكون صاحبه بالخيار، وعلى هذا يدل ظاهر الحديث؛ فإنه قال فيه: "فصاحبه بالخيار إذا أتى السوق".
وقال مالك: بل هم أهل السوق بما يدخل عليهم من غلاء السلع، ومقصود الشرع: الرفق بأهل الحاضرة؛ كما قال: "دعوا الناس يرزق الله بعضهم من

(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 461)

(161) - 2145 - (2) حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ،
===
بعض"، وكأن مالكًا لم تبلغه هذه الزيادة، أو لم يثبت عنده أنها من قول النبي صلى الله عليه وسلم، وعلى قول مالك فلا يفسخ، ولكن يخير أهل السوق، فإن لم يكن سوق .. فأهل المصر بالخيار.
وهل يدخل المتلقي معهم أو لا؟ قولان. سبب المنع عقوبته بنقيض قصده، وقد أجاز أبو حنيفة والأوزاعي التلقي إلا أن يضر بالناس فيكره، وهذه الأحاديث حجة عليهما. انتهى من "المفهم".
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الإمام مسلم؛ أخرجه في كتاب البيوع، باب تحريم تلقي الجلب، وأبو داوود في كتاب البيوع والإجارات، باب في التلقي، والترمذي في كتاب البيوع، باب ما جاء في كراهية تلقي البيوع، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح، وقد كره قوم من أهل العلم تلقى البيوع، وهو ضرب من الخديعة، وهو قول الشافعي وغيره من أصحابنا. والنسائي في كتاب البيوع، باب التلقي، والدارمي في كتاب البيوع، باب النهي عن تلقي البيوع، وأحمد.
فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
* * *

ثم استشهد المؤلف لحديث أبي هريرة بحديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهم، فقال:
(161) -2145 - (2) (حدثنا عثمان) بن محمد (بن أبي شيبة) إبراهيم بن عثمان العبسي الكوفي، ثقة، من العاشرة. مات سنة تسع وثلاثين ومئتين (239 هـ). يروي عنه: (خ م د س ق).

(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 462)

حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم عَنْ تَلَقِّي الْجَلَبِ.
===
(حدثنا عبدة بن سليمان) الكلابي الكوفي، ثقة ثبت، من صغار الثامنة، مات سنة سبع وثمانين ومئة (187 هـ)، وقيل: بعدها. يروي عنه: (ع).
(عن عبيد الله بن عمر) بن حفص العمري المدني، ثقة ثبت، من الخامسة، مات سنة بضع وأربعين. يروي عنه: (ع).
(عن نافع، عن ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
(قال) ابن عمر: (نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن تلقي الجلب) أي: البضاعة المجلوبة؛ ليشتريها قبل هبوطها إلى البلدة بثمن رخيص، وقيل: الجلب جمع جالب؛ كخدم وخادم، والمراد به: مَن جلب الأموال إلى البلد.
قال ابن الملك: اعلم: أن تلقي الجلب والشراء منهم بأرخص الثمن .. حرام عند الشافعي ومالك وأحمد، ومكروه عند أبي حنيفة وأصحابه إذا كان مضرًّا لأهل البلد ولبَّسَ فيه السعرَ على التُّجَّار، ثم لو تلقاهم رجل واشترى منهم شيئًا .. لم يقل أحد بفساد بيعه، لكن الشافعي أثبت الخيار للبائع عند قدومه ومعرفته تلبيس السعر عليه؛ لظاهر الحديث.
وقالت الحنفية: لا خيار له؛ لأن لحوق الضرر كان لتقصير من جهته؛ حيث اعتمد على خبر المشتري الذي كان كُلَّ همتِه تنقيصُ الثمن، وأما الحديث .. فمتروك الظاهر؛ لأن الشراء إذا كان بسعر البلد أو أكثر لا يثبت الخيار للبائع في أصح قولي الشافعي، فلا ينهض أن الحديث حجة. انتهى.
أما ابن الملك .. فلم يأت بالجواب عن هذا الحديث بشيء؛ لأن مجرد قوله: (إن الحديث متروك الظاهر) لا يقبل منه حتى يأتي له بمَحملٍ صحيحٍ،

(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 463)

(162) - 2146 - (3) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَكِيمٍ،
===
ولم يأت به، والقول بثبوت الخيار أوفق لهذا الحديث الصحيح الذي لم نجد ما يعارضه فيما بحثنا ونظرنا، والله أعلم. انتهى.
قال القرطبي: وقد اختلف أصحابنا في مسافة منع ذلك: فقيل: يومان، وقيل: ستة أميال، وقيل: قرب المصر.
قلت: هذه التحديدات متعارضة لا معنى لها؛ إذ لا توقيف فيه، وإنما محل المنع أن ينفرد المتلقي بالقادم خارج السوق؛ بحيث لا يعرف ذلك أهل السوق غالبًا، وعلى هذا، فيكون ذلك في القريب والبعيد حتى يصح قول بعض أصحابنا: لو تلقى الجلب في أطراف البلد أو أقاصيه .. لكان تلقيًّا منهيًّا منه، وهو الصحيح؛ لنهيه صلى الله عليه وسلم في الرواية الأخرى عن تلقي السلع حتى تورد الأسواق، فلو لم تكن للسلعة سوق .. فلا يخرج إليها؛ لأنه التلقي المنهي عنه، غير أنه يجوز أن يشتري في أطراف البلد؛ لأن البلد كله سوقها. انتهى من "المفهم".
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الإمام مسلم في كتاب البيوع، باب تحريم تلقى الجلب، وأبو داوود في كتاب البيوع والإجارات، والترمذي في كتاب البيوع، باب كراهية تلقي البيوع.
فدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أبي هريرة.
* * *

ثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث أبي هريرة بحديث ابن مسعود رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(162) - 2146 - (3) (حدثنا يحيى بن حكيم) المقومي البصري، ثقة

(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 464)

حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ وَحَمَّادُ بْنُ مَسْعَدَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ ح وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ حَبِيبِ بْنِ الشَّهِيد، حَدَّثَنَا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عُثْمَانَ النَّهْدِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ
===
حافظ عابد مصنف، من العاشرة، مات سنة ست وخمسين ومئتين (256 هـ). يروي عنه: (د س ق).
(حدثنا يحيى بن سعيد) بن فروخ التميمي القطان البصري، ثقة إمام، من التاسعة، مات سنة ثمان وتسعين ومئة (198 هـ). يروي عنه: (ع).
(وحماد بن مَسعدة) التميمي أبو سعيد البصري، ثقة، من التاسعة، مات سنة اثنتين ومئتين (202 هـ). يروي عنه: (ع).
كلاهما رويا (عن سليمان) بن طرخان (التيمي) أبي المعتمر البصري، ثقة عابد، من الرابعة، مات سنة ثلاث وأربعين ومئة (143 هـ). يروي عنه: (ع).
(ح وحدثنا إسحاق بن إبراهيم بن حبيب بن الشهيد) الحبيبي أبو يعقوب البصري الشهيدي، ثقة، من العاشرة، مات سنة سبع وخمسين ومئتين (257 هـ). يروي عنه: (ت س ق).
(حدثنا معتمر بن سليمان) بن طرخان التيمي البصري، ثقة، من كبار التاسعة، مات سنة سبع وثمانين ومئة (187 هـ). يروي عنه: (ع).
(قال) معتمر: (سمعت أبي) سليمان بن طرخان.
(قال) أبي: (حدثنا أبو عثمان النهدي) عبد الرحمن بن مل -بتثليث الميم وتشديد اللام- مشهور بكنيته، ثقة مخضرم، من كبار الثانية، مات سنة خمس وتسعين (95 هـ)، وقيل بعدها، وعاش مئة وثلاثين، وقيل: أكثر. يروي عنه: (ع).
(عن عبد الله بن مسعود) الهذلي الكوفي رضي الله تعالى عنه.

(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 465)

قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم عَنْ تَلَقِّي الْبُيُوعِ.
===
وهذان السندان من خماسياته، وحكمهما: الصحة؛ لأن رجالهما ثقات أثبات.
(قال) عبد الله بن مسعود: (نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن تلقي البيوع) أي: عن استقبال المبيعات المجلوبة من خارج البلد؛ أي: نهى عن استقبال أصحابها لشرائها منهم برخص قبل دخول البلدة، والبيوع جمع بيع؛ بمعنى: مبيع؛ أي: عن تلقي البضاعة المجلوبة للبيع.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب البيوع، باب النهي عن تلقي الركبان، ومسلم في كتاب البيوع، باب تحريم تلقي الجلب، والترمذي في كتاب البيوع، باب ما جاء في كراهية تلقي البيوع، قال: وفي الباب عن علي وابن عباس وأبي هريرة وابن عمر وأبي سعيد ورجل من أصحاب النبي.
فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به.
* * *

وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:
الأول للاستدلال، والأخيران للاستشهاد.
والله سبحانه وتعالى أعلم

(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 466)

‌‌(74) - (705) - بَابٌ: الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَفْتَرِقا
(163) -2147 - (1) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ الْمِصْرِيُّ، أَنْبَأَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "إِذَا تَبَايَعَ الرَّجُلَانِ .. فَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَفْتَرِقا، وَكَانَا جَمِيعًا
===
(74) - (705) - (باب: البيعان بالخيار ما لم يفترقا)
(163) -2147 - (1) (حدثنا محمد بن رمح المصري) التجيبي مولاهم، ثقة ثبت، من العاشرة، مات سنة اثنتين وأربعين ومئتين (242 هـ). يروي عنه: (م ق).
(أنبأنا الليث بن سعد) الفهمي المصري عالمها، ثقة ثبت فقيه إمام مشهور، من السابعة، مات في شعبان سنة خمس وسبعين ومئة (175 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن نافع) مولى ابن عمر أبي عبد الله المدني، ثقة ثبت فقيه مشهور، من الثالثة، مات سنة سبع عشرة ومئة (117 هـ) أو بعد ذلك. يروي عنه: (ع).
(عن عبد الله بن عمر) رضي الله تعالى عنهما.
وهذا السند من رباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
(عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إذا تبايع الرجلان) أو المرأتان؛ لأن النساء شقائق الرجال .. (فكل واحد منهما) محكوم له (بالخيار) في المجلس (ما لم يفترقا) أي: مدةَ عدمِ افتراقِهما بأبدانهما، فإن تفرقا بأبدانهما .. انقطع خيار المجلس.
وقوله: (و) الحال أنهما (كانا جميعًا) أي: مجتمعين في مجلس العقد ..

(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 467)

أَوْ يُخَيِّرَ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ؛
===
تأكيد لما قبله، والجملة حالية من الضمير في (يفترقا) أي: وقد كانا جميعًا، وهذا كما قال الخطابي: أوضح شيء في ثبوت خيار المجلس، وهو مبطل لكل تأويل مخالف لظاهر الحديث.
وكذا قوله في آخر الحديث: "وإن تفرقا بعد أن تبايعا" فيه البيان الواضح بأن التفرق بالبدن هو القاطع للخيار، ولو كان معناه التفرق بالقول .. لخلا الحديث عن فائدة. انتهى.
وقد حمله ابن عمر راوي الحديث على التفرق بالأبدان؛ كما في بعض رواية مسلم بقوله: (قال نافع: وكان ابن عمر إذا بايع رجلًا فأراد ألا يقيله .. قام فمشى هنيهة، ثم رجع إليه)، وكذا أبو برزة الأسلمي، ولا يعرف لهما مخالف بين الصحابة.
نعم؛ خالف في ذلك إبراهيم النخعي؛ فروى سعيد بن منصور عنه: إذا وجبت الصفقة .. فلا خيار؛ وبذلك قال المالكية إلا ابن حبيب والحنفيَّة كُلُّهم. انتهى من "الإرشاد".
ومعنى هذا الحديث على القول بأن التفرق هو القولي (إذا تبايع الرجلان) أي: قارب عقدهما أو شرع أحدهما في العقد .. (فكل واحد منهما بالخيار) من بيعه؛ أي: من إتمام عقده (ما لم يتفرقا) قولًا بالقبول بعد الإيجاب.
وقوله: (أو يخير أحدهما الآخر) بصيغة المضارع، والنصب بأن مضمرة بعد (أو) التي بمعنى (إلا) أي: إلا أن يخير، أو بمعنى (إلى) أي: إلى أن يخير.
والمعنى: إذا تبايع الرجلان .. فكل واحد منهما محكوم له بالخيار ما لم يتفرقا بأبدانهما وكانا مجتمعين، إلا أن يخير أحدهما الآخر؛ بأن قال له: اختر، فاختار، فينقطع الخيار أيضًا وإن كانا مجتمعين، أو المعنى: محكوم

(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 468)

فَإِنْ خَيَّرَ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ فَتَبَايَعَا عَلَى ذَلِكَ .. فَقَدْ وَجَبَ الْبَيْعُ، وإنْ تَفَرَّقَا بَعْدَ أَنْ تَبَايَعَا وَلَمْ يَتْرُكْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا الْبَيْعَ .. فَقَدْ وَجَبَ الْبَيْعُ".
===
له بالخيار إلا أن يخير أحدهما الآخر فينقطع الخيار وإن لم يتفرقا.
وقال في "الفتح": بالجزم عطفًا على المجزوم السابق؛ وهو قوله: "ما لم يتفرقا" أي: محكوم له بالخيار ما لم يتفرقا بأبدانهما، أو ما لم يخير أحدهما الآخر، وبالرفع عطفًا على جواب (إذا) وتكون (أو) للتنويع، والمعنى حينئذ: إذا تبايع الرجلان .. فكل واحد منهما محكوم له بالخيار أو يخير أحدهما الآخر.
(فإن خير أحدهما الآخر فتبايعا) أي: ألزما عقد البيع (على ذلك) التخاير، قيل: إن قوله: "فتبايعا" معطوف على ما قبله عطف المجمل على المفصل، فلا تغاير بينه وبين ما قبله إلا بالإجمال والتفصيل.
والفاء في قوله: (فقد وجب البيع) لربط الجواب بالشرط وجوبًا؛ لاقترانه بقد، وفيما نقلناه هنا في "الكوكب" نظر؛ أي: فإذا كان التبايع على التخيير .. فقد لزم البيع وانبرم، وبطل خيار المجلس.
والمراد بالتخيير ها هنا: التخاير؛ وهو قول أحدهما للآخر: اختر، وقول الآخر: اخترتُ، وبه يلزم العقد عند الشافعية قبل أن يتفرقا بالأبدان.
(وإن تفرقا) أي: تفرق المتبايعان بأبدانهما (بعد أن تبايعا) أي: عقدا البيع بالإيجاب والقبول (و) الحال أنه (لم يترك) ولم يفسخ (واحد منهما البيع) قبل التفرق .. (فقد وجب البيع) أي: لزم وثبت وتم بعد التفرق، وهذا ظاهر جدًّا في انفساخ البيع بفسخ أحدهما قبل التفرق.
واستدل بهذا الحديث الشافعي وأحمد رحمهما الله تعالى على ثبوت خيار المجلس للمتبايعين، والمراد من التفرق في الحديث عندهما: التفرق

(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 469)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
بالأبدان، والبيع لا يلزم عندهما بمجرد الإيجاب والقبول، بل يثبت لكل واحد من المتبايعين خيار فسخ البيع حتى ينقضي مجلس البيع ويتفرقا بالأبدان، فإذا تفرقا .. سقط خيار المجلس ولزم البيع، وهذا القول مروي عن سعيد بن المسيب والزهري وعطاء وطاووس وشريح والشعبي والأوزاعي وابن أبي ذئب وسفيان بن عيينة وابن أبي مليكة والحسن البصري وهشام بن يوسف وإسحاق بن راهويه وأبي ثور وأبي عبيد ومحمد بن جرير الطبري وأهل الظاهر؛ كما في "المغني" لابن قدامة (3/ 563)، و"التعليق الممجد" (340).
ومعنى الحديث على هذا المذهب: البيعان كل واحد منهما محكوم له قهرًا على صاحبه بالخيار؛ أي: بالخيار بين إمضاء البيع وفسخه ما داما في مجلس العقد ولم يتفرقا بأبدانهما.
وفي حديث عبد الله بن عمرو بن العاص عند البيهقي والدارقطني: "ما لم يتفرقا عن مكانهما"، وهذا صريح في أن المراد بالتفرق: التفرق بالأبدان.
وسماهما بالبيعين وهما المتعاقدان؛ لأن البيع من الأسماء المشتقة من أفعال الفاعلين، وهي لا تقع في الحقيقة إلا بعد حصول الفعل، وليس بعد العقد تفرق إلا بالأبدان، فثبت خيار المجلس.
وأما الحنفية والمالكية .. فلا يقولون بخيار المجلس، وإنما يتم عندهم البيع بالإيجاب والقبول، ولا خيار لأحدهما بعد ذلك إلا بالشرط أو بالعيب، وهذا القول مروي عن أبي حنيفة ومحمد بن الحسن وأبي يوسف ومالك بن أنس وسفيان الثوري وإبراهيم النخعي وربيعة الرأي.
والمراد بالتفرق عندهم: التفرق بالأقوال؛ وهو الفراغ من العقد، فإذا تعاقدا .. صح البيع، ولا خيار لهما إلا أن يشترطا.

(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 470)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
وتسميتهما بالمتبايعين يصح أن يكون بمعنى المتساومين؛ من باب تسمية الشيء بما يؤول إليه أو يقرب منه.
ومعنى الحديث على هذا المذهب: إذا أوجب أحد المتعاقدين بالبيع .. فالآخر بالخيار؛ فإن شاء .. قَبِلَ، وإن لم يشأ .. لم يقبل، وللموجب خيار الرجوع عما قال قبل قول صاحبه: قبلت، وهذا الخيار ثابت ما لم يتفرقا؛ أي: قولًا، فإن تفرقا قولًا؛ بأن قال أحدهما: بعت، وقال الآخر: اشتريت .. لم يبق الخيار. انتهى "مرقاة".
فالتفرق في الحديث مفسر بالتفرق القولي لا البدني، فهم لا يقولون بثبوت خيار المجلس، وإن لم يتفرقا بأبدانهما؛ واستدلوا على ذلك بنصوص متضاربة مذكورة في الفروع.
وتعقب هذا القول ابن حزم بأن خيار المجلس ثابت بهذا الحديث، سواء قلنا التفرق بالأبدان أو بالكلام؛ أما حيث قلنا بالأبدان .. فواضح، وحيث قلنا بالكلام .. فواضح أيضًا؛ لأن قول أحد المتبايعين مثلًا: بعتكه بعشرة، وقول المشتري: بل بعشرين مثلًا .. افتراق في الكلام بلا شك، بخلاف ما لو قال: اشتريته بعشرة؛ فإنهما حينئذ متوافقان، فيتعين ثبوت الخيار لهما حين يتفقان، لا حين يفترقان، وهو المدعى.
وأما قولهم: المراد بالمتبايعين المتساومان .. فمردود؛ لأنه مجاز، والحمل على الحقيقة أو ما يقرب إليها أولى، قال البيضاوي: ومن نفى خيار المجلس .. ارتكب مجازين؛ بحمله التفرق على الأقوال، وحمله المتبايعين على المتساومين. انتهى من "الإرشاد".
والمذهب الأول أقوى دليلًا. انتهى من "الكوكب".

(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 471)

(164) - 2148 - (2) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ وَأَحْمَدُ بْنُ الْمِقْدَامِ قَالَا: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ،
===
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب البيوع، باب إذا خير أحدهما صاحبه بعد البيع .. فقد وجب البيع، والنسائي في كتاب البيوع، باب ذكر الاختلاف على نافع في لفظ حديثه.
فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
* * *

ثم استشهد المؤلف لحديث ابن عمر بحديث أبي برزة الأسلمي رضي الله تعالى عنهم، فقال:
(164) -2148 - (2) (حدثنا أحمد بن عبدة) بن موسى الضبي أبو عبد الله البصري، ثقة، رمي بالنصب، من العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (245 هـ). يروي عنه: (م عم).

‌‌فائدة
والنصب: مذهب تدين به الناصبة من الخوارج؛ وهو نصب العداء للخليفة علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه.
(وأحمد بن المقدام) أبو الأشعث العجلي بصري، صدوق صاحب حديث، طعن أبو داوود في مروءته، من العاشرة، مات سنة ثلاث وخمسين ومئتين (253 هـ)، وله بضع وتسعون (93) سنة. يروي عنه: (خ ت س ق).
كلاهما (قالا: حدثنا حماد بن زيد) بن درهم الأزدي أبو إسماعيل البصري، ثقة ثبت فقيه، من كبار الثامنة، مات سنة تسع وسبعين ومئة (179 هـ). يروي عنه: (ع).

(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 472)